قضية طفل يضرب


قضيّة طفل يُضرب!

مريم الشروقي

maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي «مقطع فيديو» لطفل يتم ضربه وركله من قبل أحد أفراد الشرطة البحرينية، ولا ندري إن كان المقطع قديماً أو حديثاً، ولكنّه بلا شك مقطع مؤثّر جدّاً.

لا نعتقد أنّ الطفل يجب ضربه أو ركله أو إهانته، ولكن الطفل يتم غرس حب الوطن فيه وتهذيبه وتعليمه، والجميع لا يُقصّر سواء في البيت أو في المدرسة أو في المجتمع المحلّي، ولكن هذا المقطع كان عكس الحب والتعليم، طفل لم يتجاوز 10 سنوات من عمره، وهذا ما لا يقبله أحد بدءاً بالقيادة الرشيدة.

ولا نعتقد كذلك أنّ وزير الداخلية معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة يقبل بإهانة طفل أو ضربه وركله، فأساس الشرطة هو حماية وخدمة المجتمع ومساندة الجميع على فهم الانتماء والوطنية، وما حدث للطفل سيكون بعيداً جدّاً عن الانتماء والوطنية.

سيكبر هذا الطفل في يوم ما، فهل تعتقدون أنّه سينسى الإهانة والضرب؟! لا والله لن ينساها، وممّن أتت من فرد يحمي المجتمع وخاصة الطفل؟! نكرّر لا والله لن ينساها! إذاً ما السبيل لتحقيق العدالة لهذا الطفل وصون كرامته؟! بالطّبع محاسبة المسئول عن الضرب، ونعلم بأنّ وزير الداخلية لا يقبلها على أحد من أبناء شعبه، فما بالك بالأطفال الصغار؟!

لقد عقدت البحرين الكثير من الاتفاقات الخاصّة بالطفل والمرأة، واهتمّت منذ الأزل باحتواء كل طفل بحريني، ليقينها أنّ حقوقهم يجب أن تُحفظ من قبل الدولة قبل الشعب، وعملت على توعية كلّ بيت بحرينية بحقوق الطفل، حتى وصلنا إلى تدريس مادة المواطنة للطفل وتوعيته هو نفسه بحقوقه، وعملت كذلك وزارة التنمية على حفظ وصون الطفل من خلال دار الكرامة ودار الأمان ودار بتلكو والخط الساخن لحماية الطفل وغيره، وأيضاً مؤسسات المجتمع المدني هي الأخرى لم تتوقّف عن حماية الطفل، فإن أخطأ هناك قنوات تهتم بتهذيبه وتربيته، إما عبر الأخصائيين النفسيين أو الأحداث، ففي النهاية هي تعليم وتربية وإعادة تأهيل حتّى يُصبح فرداً صالحاً في المجتمع.

بعد هذا كلّه يأتي أحد أفراد الشرطة بطريقة مؤلمة وينسف ما قامت به الدولة بمؤسّساتها ووزاراتها، هذا غير مقبول أبداً، ليس على الصعيد الشخصي فقط بل حتّى على صعيد وزارة الداخلية، إذ نتمنّى أنّها اتّخذت الإجراءات السليمة في المحافظة على الطفل.

قضيّة طفل يُضرب هي قضيّتنا جميعاً، وسواء كان المقطع جديداً أو قديماً نريد توضيح من وزارة الداخلية حوله، فإن كان المقطع ملفّقاً لأحد عناصر الشرطة فيجب أن يعلم الرأي العام، وإن كان المقطع حقيقياً وقديماً فنتمنى أيضاً التوضيح واطلاع الجميع على آلية معاقبة هذا الرجل، وإن كان المقطع جديداً نتمنّى من الوزارة التحقيق فيه وأخذ الإجراءات اللازمة، فطفل البحرين له حقوق وأوّل حقوقه هي الكرامة.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5360 – الخميس 11 مايو 2017م

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s