حرية الصحافه


كيف حال «حرية الصحافة»؟

ريم خليفة

Reem.khalifa@alwasatnews.com

عايشت مهنة المتاعب منذ تسعينات القرن الماضي، ومازالت مستمرة حتى اليوم الحالي على رغم أن حالها لا يسر في بلداننا العربية التي تهيمن عليها لغة السلطة والمال وقمع الرأي المختلف، وتغليب لغة الإعلام الواحد بدلاً من تعددية تسمح برفع حالة الاحتقان، وفتح ملفات الفساد التي لا يراد إبرازها لأكثر من سبب.

كيف حال «حرية الصحافة»؟ هكذا سألني زميلي وكيف هي عندكم؟ للأسف الإجابة كما ذكرت مسبقاً… الجواب لا يسر لأننا نعيش في بلدان تدرس الصحافة والإعلام بمثالية عالية بعيدة عن مواكبة التطور الحاصل مع ثورة الإعلام الرقمي في مقابل قوانين تعمل علىالتضييق على السلطة الرابعة، بحيث لا يمكن أن تكتب أو تغطي أو تبث إلا وفق طقوس خاصة تسمى قوانين وإجراءات تنظيمية لتجعل من عمل الصحافي أكثر تعقيداً وليس حرّاً.

فلو نظرنا إلى الجائزة التي منحتها «اليونسكو» منذ أيام خلال مؤتمرها السنوي المنعقد بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، جائزة «غييرمو كانو» العالمية لحرية الصحافة إلى الصحافي السويدي من أصول إريترية دويت إسحق، فإن حكاية هذا الصحافي معاشة ومكررة في البلدان التي تقمع الكلمة الحرة.

وإسحق هو سجين منذ 16 عاماً من دون محاكمة في إريتريا، ولا يعرف عن مكانه شيء منذ العام 2005 وحتى اليوم. وكان قد عاد من السويد إلى مسقط رأسه ليؤسس مع آخرين ما وصفت بأول صحيفة مستقلة في إريتريا وهي صحيفة «سيتيت»، قبل اعتقاله هو وسبعة من رفاقه.

أما منطقتنا العربية من مشرقها إلى مغربها فهي الأخرى مازالت تعج بملفات ثقيلة لانتهاكات يومية توجه ضد الصحافيين رجالاً ونساءً من دون استثناء، في بلدان تجرم الرأي الآخر وتزج بالصحافيين في السجون تحت وطأة أحكام قاسية إضافة إلى غلق الصحف والمواقع الإلكترونية وغيرها.

ولقد نبهت منظمتا «فريدوم هاوس» في واشنطن مع «مراسلون بلا حدود» في باريس، من مواجهة حرية الصحافة اليوم لتهديدات غير مسبوقة، وأنها وصلت إلى أدنى مستوى منذ 13 عاماً. إذ ألمحتا إلى أن وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئاسة الأميركية قد عزز الخطاب المعادي لحرية التعبير، بينما هناك أنظمة ديمقراطية وأخرى مستبدة في مساعي لفرض المزيد من القيود مثل الولايات المتحدة وبولندا والفلبين وجنوب إفريقيا التي أصبحت للأسف تهاجم صدقية الإعلام المستقل من قبل الزعماء السياسيين أو عناصر من القوى الحزبية.

الأمر لا يقتصر عند هذا الحد؛ بل حتى في حال فُتح موضوع أنواع الانتهاكات، بحيث إن بعض الأنظمة العربية مازالت تنزل عقوبة السجن وصولاً إلى منع السفر، الملاحقة القضائية، منع تجديد التراخيص الصحافية لمجرد تغطية الاحتجاجات والكتابة أو التغريد عن قضايا حقوق الإنسان، جميع ذلك يضع الصحافي وراء القضبان في بلدان عربية أصبحت أكبرها وأصغرها في ذيل القائمة في تقرير «مراسلون بلا حدود».

صحيح أن الترهيب والتهديد يختلف ما بين حالة السلم وحالة الحرب في البلد الذي ينتمي إليه الصحافيون، ففي حالات السلم عادة ما يتعرض الصحافي إلى التهديد المعنوي أكثر من التهديد الجسدي، وهذه التهديدات تأتي عادة من الجهات النافذة، التي إما تضغط على المؤسسة التي يعمل بها بهدف صرفه عن العمل أو توجيه تهديد قاسي اللهجة له ليغير من طريقة كتاباته، ولاسيما في الدول التي لا يوجد فيها نقابات صحافية فاعلة مثلما يحدث في بعض البلدان.

أما في حالات الحرب فأنواع الترهيب والتهديد تأخذ أشكالاً مختلفة وأكثر دموية، ولاسيما في البلاد التي تشهد صراعات وحروباً، يتعرض خلالها إما للخطف والتعذيب، وهذا حصل في بلدان عربية عدة مثل سورية واليمن وليبيا، أو يتعرض للاغتيال والتصفية الجسدية، وخاصة في الدول التي يغيب فيها تطبيق القانون.

وعلى رغم كل ما ذكر يبقى أن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مازالت تؤكد على أهمية حرية الرأي، إلا أن هناك من لا يؤمن بهذا المبدأ وبهذا الحق، وأصبح من يملك المال والنفوذ والسلطة له حق التعبير والرأي، أما باقي شرائح المجتمع فتكتفي باستهلاك ما يقدم إليها من دون مساءلة أو رأي يؤخذ بالاعتبار… فأصبح حال الصحافة كسوق غير مفتوحة في بلدان تهاب الكلمة وتصطاد الصحافي بأي شكل من الأشكال من أجل إبقاء كلمة الصوت الواحد والإعلام الواحد.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5356 – الأحد 07 مايو 2017م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: