داعش صناعه امريكيه


«داعش» صناعة أميركية…وشهد شاهدٌ من أهلها

قاسم حسين

Kassim.Hussain@alwasatnews.com

فجّر الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي قنبلةً جديدةً، باتهامه حليفة بلاده، الولايات المتحدة الأميركية، بإنشاء تنظيم «داعش» الإرهابي.

كرزاي أدلى بتلك التصريحات المثيرة في مقابلةٍ مع قناة (Fox News)، حيث أكّد أن واشنطن بلحمها وشحمها، هي التي أنشأت «داعش»، وأنها تستخدمه حالياً كسلاحٍ بغية فرض التعسف في البلدان التي تعاني من الحروب.

الشهادة حين تأتي من النظام السوري أو حلفائه، تكون شهادةً مجروحة، أما إذا جاءت من رئيس نظام حليف للولايات المتحدة، ويدين لها بالفضل الجزيل، فإنها شهادة فوق مستوى الرد والشبهات.

كرزاي أكّد أن «داعش مولود للولايات المتحدة»، وأنّه «ظهر في أفغانستان في العام 2015 في زمن الوجود الأميركي»، والأهم إشارته إلى أنه حالياً «سلاحٌ في يد واشنطن». وهو كلامٌ خطيرٌ، لا يجرؤ الكثيرون على التعبير عنه، رغم وجود الكثير من الروائح التي تدلّ على ذلك، تماماً مثلما تدلّ البعرة على البعير! فالعراقيون خلال العامين الماضيين، سجّلوا الكثير من حالات إسقاط المؤن والذخائر والأغذية على عناصر «داعش»، حين يتواجدون في مواقف ومناطق صعبة، ويقصفون الجيش وأفراد الحشد. وكان الأميركيون يبرّرون ذلك دائماً بأنها حدثت بالخطأ.

الليبيون لاحظوا أيضاً إسقاط الأميركيين الأسلحة لعناصر «داعش» في بلادهم، ونشرت ذلك الصحف ومواقع التواصل المصرية قبل عام أو أكثر. وحصل ذلك في أيام الرئيس المراوغ باراك أوباما، الذي اعترفت وزيرة خارجيته هيلاري كلنتون، بأنهم هم الذين صنعوا «داعش» وسلفها «القاعدة». وهو كلام ليس سرياً، وإنما موثقٌ بالصوت والصورة على «اليوتيوب»، حيث تقول بالحرف: «الذين نقاتلهم اليوم نحن أوجدناهم قبل عشرين عاماً. وفعلنا ذلك لأننا كنا عالقين في نضال ضد الاتحاد السوفياتي الذي غزا أفغانستان.. ولم نكن نريد أن نراهم يسيطرون على آسيا الوسطى». وتضيف إن الرئيس ريغان (الجمهوري) وبمشاركة الكونغرس بقيادة الحزب الديمقراطي، قال: دعونا نتعامل مع المخابرات والعناصر الباكستانية، لنجنّد هؤلاء المجاهدين. ثم تركنا باكستان وقلنا لها تعاملي مع (ما خلفته الحرب من) صواريخ ستينغرز والعقول والمعتقدات…»، وبقية القصة يعرفها الجميع من أفغانستان إلى اليمن والصومال والسودان.

هذه الحقيقة التاريخية المخجلة، التي ترويها وزيرة خارجية أوباما في جلسة استماع رسمية، يؤكّدها أيضاً المفكّر الأميركي المعروف نعوم تشومسكي، فـ»القاعدة» صناعة أميركية أصلية، استخدمت لمقاتلة الجيش السوفياتي في أفغانستان نهاية السبعينات، وظلّت تُستخدم النسخ الأكثر حداثةً وشراسةً في العراق بعد غزوه في 2003، حيث ظلّ هذا المولود الشائه يتطوّر وينمو من تنظيم أبو مصعب الزرقاوي إلى تنظيم أبوبكر البغدادي «داعش»، وفي كل ذلك ابحث عن اليد الأميركية الملوثة بالدماء.

كرزاي قال إنه معلومات تصله بشكل يومي عن قيام طائرات مروحية مجهولة الهوية، بإسقاط مساعدات إلى تنظيمات إرهابية ناشطة في المناطق الحدودية مع باكستان، وطالب الولايات المتحدة بتقديم «توضيحات»، وهو ما لن يحصل عليه الأفغان ولا العراقيون ولا المصريون ولا الليبيون على الإطلاق.

ليس في الأمر سر أو استغراب، إنما الغرابة كلها بما جرى للعقل العربي من استغباء، حين صدّق ما قيل له أن «داعش» هم ثوار عشائر عربية في العراق!
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5356 – الأحد 07 مايو 2017م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: