بقلم قاسم حسين


إسقاط أحمدي نجاد… مفاجأة؟

قاسم حسين

Kassim.Hussain@alwasatnews.com

في هذا الموسم الانتخابي، يترشّح في فرنسا خمسة متنافسين على منصب الرئاسة، مقابل ستة في إيران، وفي الحالتين لا تُنتظر تغييرات ضخمة ولا مفاجآت كبرى.

ربما المفاجأة شبه الوحيدة هي منع الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد من الترشح، وإسقاطه من قائمة المرشحين للرئاسة. وهو قرارٌ مفيدٌ جدّاً للإيرانيين العاديين – وليس السياسيين – على المستوى القريب والمتوسط والبعيد.

الدول التي تحكمها أنظمة ديمقراطية حقيقية، تضع حدّاً معيَّناً لأطماع الترشّح، وغالباً ما تكون دورتين من ثمانية أعوام، ومع ذلك لا تسلم الجرة أحياناً، فيصل للحكم أشخاص خطرون، مثل رونالد ريغان في الثمانينات، وجورج بوش الابن في التسعينات، ودونالد ترامب الآن، يقودون العالم إلى الحروب والكوارث والمواجهات.

في تلك الدول، يكون مبرّر التجديد هو إتاحة الفرصة للرئيس لإكمال برنامجه الانتخابي وتنفيذ مشاريعه التي وعد بها الناخبين، وهي حجةٌ تسقط مباشرةً ولا يبقى لها مبررٌ في الشرق، لأن المرشّحين هنا لا يملكون برنامجاً انتخابيّاً ولا مشاريع من الأساس! وهي ظاهرةٌ في أغلب دول الشرق الأوسط، وخصوصاً العربية منها، هذا إذا أجريت فيها أصلاً أية انتخابات!

الشعوب الغربية احتاطت لنفسها بتحديد فترة رئاسة الرؤساء، فإذا انتخب ابن آدم أربع سنوات للحكم ظنّ نفسه عبقرياً، وإذا مُدّدت له الفترة الثانية تخيّل نفسه إلهاً، ولو سُمح له بالحكم للمرة الثالثة لقال: أنا ربكم الأعلى. فلذلك قالوا له من البداية: اسمح لنا! أنت مجرد موظف، تعمل في خدمتنا، ونحن ندفع راتبك الشهري من أموالنا، فإذا انتهى العقد فلتعد إلى بيتك أو عملك السابق، (وفكنا من شرّك)!

هذا في الغرب، أما في الشرق فالحاجة لذلك أكبر، للحدّ من النزعات الخطيرة التي يبديها كلّ من وصل إلى السلطة وأراد البقاء فيها خالداً مخلداً، ليخرج الرئيس بعد الفترة المحددة إلى التقاعد أو يعود إلى عمله بالمدرسة أو الجامعة أو (أية حتة) كانت! فهذه المنطقة الغارقة في مستنقع الاستبداد، والخضوع لقانون التسلط والدكتاتورية والتوريث، بحاجةٍ إلى وضع ضمانات أخرى أكثر وأكبر، ليحصروها بأربع سنوات فقط!

الاستبداد في بلداننا قديم جدّاً، وأول من تكلّم عنه من دون أن يُعتَقل هو أرسطو، ربما لأنه كان يعيش بعيداً في اليونان، ولو كان يعيش في مصر أو أور أو تدمر، لدمّروا حياته فوق رأسه. وهو استبداد أسّس لواقع سياسي واجتماعي واقتصادي قائم على الغلبة والقهر، حتى أن ماركس أقام له فصلاً خاصاً أسماه «نمط الاستبداد الشرقي أو الآسيوي».

مثل هذا الميراث القديم المتراكم من الاستبداد، يحتاج إلى احتياط أكبر لكيلا يواصل الطامعون في حكم الشعوب لأطول فترة ممكنة، ليس في الدول التي حكمها العسكر فحسب، بل حتى تلك التي جرّبت بصيصاً من الديمقراطية حديثاً، وبعضهم جاء بعد ثورات شعبية كبيرة. وشاهدنا الرئيس المصري السابق محمد مرسي كيف أراد أن يعلن الجهاد ضد سورية (وليس إسرائيل)، ويشنّ الحرب على إثيوبيا، وهو لم يكمل عاماً واحداً في الحكم.

في العراق، شاهدنا الأداء السيئ جدّاً لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وكيف أصرّ على الإمساك بعددٍ من الحقائب الوزارية في يده كالدفاع، وحين شارفت ولايته على النهاية حاول المستحيل ليبقى ولاية ثالثة، وانتهت تجربته الفاشلة بانهيار الجيش العراقي وسيطرة «داعش» على ثلث العراق خلال أيام.

في تركيا، شاهدنا كيف انتهت التجربة الواعدة لـ «حزب العدالة والتنمية»، حيث تطلع لها الكثيرون كنموذج طيب للأداء الاقتصادي وتداول السلطة ومشاركة الإسلاميين في الحكم الديمقراطي، وكيف انتهت إلى مشروع لخلق دكتاتور.

أحمدي نجاد، جرّبه الإيرانيون ثمانية أعوام، ويطمع في العودة مجدَّداً للحكم. وهو لا يملك عصاً سحرية لحل المشكلات الاقتصادية أو الاجتماعية التي يواجهونها، وقد أحسن مجلس صيانة الدستور صنعاً بمنعه من تجربة حظّه في الحكم مرةً أخرى!
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5342 – الأحد 23 أبريل 2017م

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s