شرب القهوه بين فلسطين والبحرين


شرب القهوة بين فلسطين والبحرين

صموئيل زويمر
مهدي عبدالله – قاص ومترجم بحريني
  • 17 أبريل 2017 – 3:41 ص

نستكمل اليوم المقال الذي كتبته بث كالوويه ونشر في العدد 220 من مجلة «أريبيا كولنج» الصادر في صيف العام 1950م.

في فلسطين، بالطبع تعلمنا عادة شرب القهوة العربية. على رغم ذلك، لدى وصولنا إلى البحرين، تعلمنا أن كلاً من القهوة نفسها وطريقة تقديمها شيئان مختلفان. فالقهوة الفلسطينية كثيفة وسوداء، هي قهوة تركية بدون إضافة البهارات وتقدم في أكواب صغيرة تشبه أكوابنا الأميركية، مع صحون صغيرة. وتملأ الأكواب في المطبخ ثم تقدم على صينية بطريقة مشابهة كثيراً للطريقة التي نقدمها. لكن في شبه الجزيرة العربية، القهوة مصنوعة بالطريقة العربية الحقيقية وتجلب للضيوف في دلة نحاسية. ثم تصب كمية صغيرة في أكواب صغيرة بدون مقابض (فناجين)، وبدون صحون وغالباً مع إضافة الهيل. في فلسطين كل شخص يتناول كوبه الخاص دون النظر إلى عدد الضيوف الموجودين. هنا الكل يشربون من خمسة إلى ستة فناجين، تمر من واحد إلى آخر.

وقت شرب القهوة كان ولا يزال وقتاً صعباً بالنسبة لي حيث إنني كنت دائماً أكره القهوة من أي نوع. مع ذلك أجد أن شرب هذه القهوة أسهل كثيراً من شرب قهوة أميركية في الوطن، ربما لأن كميتها أقل بكثير من كمية الثانية التي توضع في كوب. ربما أيضاً لأنني أعلم أن لديّ سبباً حقيقياً هنا لشربها وهو الرغبة لإظهار الصداقة للأشخاص الذين أريد أن أكسبهم للمسيحية.

وجدنا أن التحوّل من اللغة (اللهجة) العربية الفلسطينية إلى اللهجة العربية البحرينية أمر صعب للغاية. ربما لا يبدو التغير كبيراً جداً للبعض الذي يعرف العربية جيداً لكنه بالنسبة لنا يبدو شاقاً وعراً كالجبل. فالكثير جداً من الألفاظ مختلفة علاوة على المفردات. فالعربي فخور على نحو عارم بلغته وفي كل دولة يتحمس السكان حول خصوصية اللهجة العربية التي يتكلمونها هناك، وقد سمعت من كثيرين في فلسطين يقولون بقناعة تامة: «نحن الفلسطينيين لدينا اللغة الأفضل والأنقى والأقرب جداً إلى اللغة الكلاسيكية في جميع أنحاء العالم العربي. إذا كنت حقاً تريد أن تتعلم لغة عربية جيدة فتعال إلى هنا». وسمعت من أناس كثيرين أيضاً من العرب البحرينيين ما يماثل ذلك إذ يقولون: «إن اللغة العربية (اللهجة) البحرينية هي الأنقى والأجمل، والناس في فلسطين وسورية ومصر لا يعرفون كيف يتكلمونها بصورة صحيحة. إذا أردت أن تتعلم لغة عربية قحّة تعال إلى هنا». أذكر هذا ببساطة كمثال صغير على التبصر في العقل العربي والشخصية العربية. وحقيقة الأمر أن الجميع يستخدمون بعضاً من اللغة العربية الجيدة والجميع لديهم نصيب من التدخلات العامية المفسدة لها. وبالنسبة لنا، الذين اعتدنا على اللغة (اللهجة) الفلسطينية، فإن اللهجة البحرينية تبدو بدائية جدا في البداية، مع ذلك فإن المبشرين من هذه المنطقة، عندما يزورون فلسطين، يشعرون بنفس الشيء حول اللغة هناك. لكن على أية حال يتفق الجميع على أن العربية هي لغة الملائكة.

ربما كانت أحد الأسباب التي دعت الدكتور زويمر إلى نصيحتنا بأن نذهب إلى شبه الجزيرة العربية هي أنها على الأغلب «عالم مسلم أكثر من فلسطين أو لبنان. هنا السكان بأكمله تقريباً مسلمون، وليس هناك أرثوذوكس يونانيين يتكلمون العربية أو مسيحيون أميركيون يصرفون المبشر عن المسلمين». والحقيقة أن هناك القليل جداً من المسيحيين حتى في الاسم مما يوضح قلة الكنائس المسيحية التي لا تزال في المرحلة الأولى من التطور. على رغم ذلك هذا يوفر للمبشرين العرب الفرصة الذهبية لتطوير كنيسة أهلية مدعومة ذاتياً ومنظمة بنفسها من البداية. والمبشرون الفلسطينيون يحسدون إخوانهم العرب على تلك الفرصة.

إن غياب السكّان المسيحيين يعني أن المدارس والمستشفيات ليس بها شباب مسيحيون يمكن تكوين مدرسين وممرضين منهم، كما هو الحال في فلسطين ولبنان. هذا الشيء يخلق مشكلة حقيقية لكل المؤسسات التبشيرية في شبه الجزيرة العربية، مشكلة تتطلب الصلوات ومساعدة المسيحيين في كل مكان. في الشرق ليس هناك عذر لعمل مبشر أن يتم عرقلته من قبل المساعدين غير المسيحيين، لكن في شبه الجزيرة يبدو أن ذلك لا يمكن تجنبه في الوقت الحاضر.

إن الطبيعة المحضة للوضع في شبه الجزيرة خلقت نسبة مئوية أكبر من المؤسسات التبشيرية لكل مبشر مما هو عليه في فلسطين أو لبنان، فالمبشر يستطيع دخول البلدين الأخيرين بسهولة أكثر من دخوله معظم أجزاء شبه الجزيرة. على رغم ذلك فإن، الحاجة إلى المؤسسات في شبه الجزيرة تطلبت بأن تعطي القوة التبشيرية نسبة أكبر من الوقت إلى العمل المؤسسي الروتيني أكثر مما هو ضروري في بعض البلدان الأخرى في الشرق الأدنى، ويتبع هذا أن هناك وقتاً أقل للتبشير الشخصي، ولذلك فإن أولئك الممسكين بالحبال في الوطن مطلوب منهم أن يصلّوا ويدعوا بأن الرب سيستخدم كل فرصة للدخول إلى قلوب الناس، وأن الروح القدس ستدخل إلى هذه الأرواح في حاجتها الماسة لمنقذ شخصي.

لدى رؤية فلسطين خرجنا بالانطباع كيف أن القليل من المبشرين هناك في شبه الجزيرة العربية. ففي مدرسة نيو مانز للتبشير في القدس تم الاتفاق على أن المبشرين فيها بمفردها أكثر بكثير من المبشرين الموجودين في جميع أرجاء شبه الجزيرة العربية، وقد كان ذلك لدرجة أن الرب اعتاد على قيادتنا إلى شبه الجزيرة وأننا نصلي لأن يقود الرب الكثير من العاملين إلى حقل حصاده. فالمبشرون والأطباء والممرضات والمدرسون وكل من لديهم شغف حقيقي للأرواح المفقودة من الرجال نكون بحاجة إليهم بصورة مستعجلة.

نحن ممتنون جداً وإلى الأبد لمبشري الإرسالية العربية لتمديد استضافتهم لنا بينما نعد لعملنا، فلقد أظهروا حقيقة، أنهم قريبون من العرب الذين يعملون معهم، في لطفهم ومساعدتهم لنا. ونحن نشعر بأننا ربحنا كثيرا من هذه الفرصة لمشاهدتهم في العمل وكوننا معهم (عمّالاً مشتركين مع الله).

 

تُعدُّ القهوة العربية في دول الخليج في صميم العادات والتقاليد

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s