بقلم سعيد محمد


خطابات الكراهية… «دلدغني»!

سعيد محمد

saeed.mohd@alwasatnews.com

حاولوا معي أيها الأعزاء، إن تمكنتم، لاسيما على طول الخليج العربي وعرضه، أن تحصوا عدد التصريحات ومانشيتات الصحف والبيانات التي يدعو فيها المسئولون (أنفسهم وغيرهم) للتصدي إلى خطابات الكراهية والطائفية والتكفير وتحصين المجتمع الخليجي – بل والعربي والإسلامي – من سلاح الدمار والانقسام المجتمعي ولو على مدى العام 2016، ثم تعالوا بعد ذلك نرى إن كانت ذهبت أدراج الرياح أم أنها أخذت طريقها للتطبيق الفعلي… النتيجة: صفر بالتأكيد، إن كان الحديث عن التطبيق، أما الكلام الطويل العريض فلا حصر له.

ويبدو أن ذلك الكلام الذي يصدر من الكثير من المسئولين الخليجيين ليس سوى دغدغة مشاعر لا أكثر! وإلا، فما معنى أن تمتلئ الأرجاء بالدعوات لمواجهة عاصفة (هرتزيليا الصهاينة) التي تهدف إلى زعزعة استقرار المجتمعات العربية والإسلامية، ولا سيما الخليجية منها، ثم لا تجد لها صدىً حقيقياً! وبالمقابل، تستمر أجهزة إعلام من صحف وفضائيات وإذاعات ومواقع إلكترونية ووسائل تواصل اجتماعي تنفخ في الصراع الطائفي وكأنه خيار استراتيجي حضاري لهذه المجتمعات التي هي في الأصل لا تمتلك القدرة على تحصين نفسها من الداخل؟

سأعود بكم إلى أروقة المنتدى الخليجي للإعلام السياسي الذي عقد في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، ذلك لأن من بين أهم أطروحات ذلك المنتدى هو التحذير من خطاب الكراهية والمطالبة بالحزم في مواجهته، وأتذكر ما طرحه وزير الإعلام الكويتي الأسبق سعد بن طفلة العجمي والذي كان متشدداً بشكل صائب في المطالبة بالحزم وتشديد القبضة على من يثير التناحر الطائفي أياً كان دينه وانتماؤه المذهبي، أسوةً بالكثير من دول العالم التي تمنع وتعاقب كل من يطلق خطابات الكراهية مما يعرض المجتمع للمزيد من المخاطر المؤثرة في تعايشه واستقراره، وبالمقابل، لا يمكن تطبيق القانون على: طائفة دون طائفة… خطيب دون خطيب… إعلامي دون إعلامي، محرض دون محرض، وفق الأمزجة واستخدام النفوذ واللعب بالقوانين على الحبلين، ففي هذا الأمر أساس البلاء وموضع انتشار الحريق الطائفي.

دعونا الآن نعيد التذكير بمخرجات مؤتمرات (هرتزيليا) وهو أهم المؤتمرات التي تعقد سنوياً لصياغة استراتيجيات الصهاينة، ومن أهم بنوده المتكررة سنوياً، ذلك البند المتعلق بتكريس الصراع السني – الشيعي وتشجيع المتشددين (من تجار الدين وتجار المواطنة المزيفة وسماسرة الإعلام الخبيث)، للمضي في مسار محوري لاستمرار الصراع الطائفي في المجتمع الإسلامي، ومع شديد الأسف، فإن الأمور تسير في مجتمعاتنا على خير ما يرام بالنسبة للصهاينة، فكل المجتمعات العربية والإسلامية هي اليوم تحت وطأة رؤوس طائفية من المحيط إلى الخليج، هي من يتولى إشعال الصراع المذهبي في الأمة، بدرجة ربما تفوق ما يتمناه الصهاينة والغرب، فمنهم المتلبس بلباس علماء الدين ومنهم المفكر ومنهم السياسي ومنهم من هب ودب، ومنهم وفوقهم وعلى رؤوسهم أيضاً حكومات تصرف الملايين وتوفر التسهيلات ليقوم أولئك بمهتمهم على أكمل وجه.

الحديث بالطبع سينقلنا إلى كم هائل من أساليب التحريض التي تعج بها بعض الفضائيات والصحف ووسائط الإعلام الجديد، وكلها تتبنى منهجاً تحريضياً مدمراً، والسؤال هو: «لماذا لا تخضع تلك المنصات الطائفية وأصحابها ومن خلفها للمساءلة والمعاقبة وفق القانون؟ وإلى متى ستستمر البيانات (المجوفة من قبيل دلدغني) تأتي تباعاً على ألسنة المسئولين، فيما لا يمتلكون ولا واحد في المئة من القدرة على إيقاف نشر سمومها وبياناتها ومواقفها التي تهدف إلى إشعال الفتنة والتصادم وتأجيج أبناء المجتمع؟».

حسناً، سأعترف بأنني على درجة كبيرة من الخطأ وسوء الظن والتقدير والتخبط، إن استطاع مسئول خليجي في قطاع الإعلام أو الشئون الإسلامية أو التربية والتعليم أو من أي جهة رسمية معنية كان، أن يقدم لي نموذجاً واحداً مشتركاً بين دول المجلس كدليل على أننا في الخليج (صادقون في مواجهة التكفير والطائفية والتشدد).. المجال لكم.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5306 – السبت 18 مارس 2017م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: