تنمية وطن


تنمية وطن!

مريم الشروقي

maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

تصبغ المجتمع البحريني في الفترة الأخيرة حالة استياء شديدة جرّاء ارتفاع سعر النفط، ورفع الدعم عن اللّحوم، وزيادة الضرائب على الخدمات، وراح يطلق النكات ليعبّر عن الشعور بالاستياء، وليس هذا فقط، بل توجّه نحو التساؤلات بشأن الموازنة العامة، ويحسب أخماساً في أسداس بشأن فرقية سعر برميل النفط التي تحدّث عنها عضو مجلس الشورى فضيلة الشيخ عادل المعاودة! هذا كلّه يجعلنا نفكّر في التنمية، الآن قبل أي وقت مضى!

ما معنى تنمية وطن؟! هل هي تنمية البشر اجتماعيّاً؟! أم هي تنمية المال والاقتصاد؟ وحتّى لا نضيع في الجانب الفلسفي، التنمية التي نتكلم عنها، والتي تكلّم عنها علماء الاجتماع قبلنا، هي سلسلة من العمليّات الإدارية المخطط لها مسبقاً، تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تقود الطاقات والإمكانات إلى التفاعل والاستغلال الأمثل، وحفز جهود الدولة والقطاعات العامة التابعة لها، وإيجاد روابط اجتماعيّة بينها، وبين القطاع الخاصّ والمواطنين.

والسبب في التحدّث عن هذا النوع من التنمية هو سعي الجميع إلى خلق تغييرات على النشاطات والمجالات الاجتماعيّة السائدة، كالقيم والعادات والمعتقدات والنظم والمواقف، دون غياب عنصر الاهتمام بالحاجات الفسيولوجيَّة والخدميَّة والمعيشيَّة للأفراد، وتثمر التنمية الاجتماعية تحقيق الرفاهيّة لأفراد المجتمع على الصعيد الماديِّ والمعنويِّ.

حتّى نُحدث التغيير في المجتمع من حالة الاستياء والغضب العارم نحو الظروف الاقتصادية، لابدَّ من التوجّه الى التنمية المثمرة السريعة، التي يلقى صداها المواطن في القريب العاجل وليس في البعيد الآجل.

من أجل إحداث هذا التغيير، لابد أن نؤمن أوّلا بالمواطن البحريني العامل، على أنّه هو الطاقة الأولى للبحرين، واستبداله بالأجنبي، في كل التخصّصات وفي كل الجهات، حتّى في الوظائف الصغيرة، فدليل تقدّم المجتمع وتنميته هو الاعتماد الذاتي على نفسه، من الإبرة الى الإبل.

دراسة سلوك الشعوب ليست بالأمر السهل، وامتصاص غضبهم معادلة صعبة جدّاً جدّاً، والتنمية لا تحتاج إلى سنوات طويلة من الاستشارات، بل هي تحتاج الى أخذ الأمر بمحمل الجد، والبدء بالتصرّف نحو وضع الحلول المناسبة من أجل التنمية.

من منّا لا يريد الراتب القوي، والحياة السهلة المريحة، والبيت الجميل الذي يضم أبناءه، والسيّارة (الكشخة)، والأهم من منّا لا يريد أن يتخلّص من هموم الدين والقرض والجمعية والخوف من الغد؛ لأنه ليس لديه دينار في جيبه من أجل أبنائه منذ بداية الشهر؟!

جميعنا نريد الحياة الطيّبة الكريمة، وعليه هناك 4 شروط يجب وضعها في الاعتبار من أجل الوصول الى التنمية، وهي: التنظيم الراشد من قبل الحكومة + تعزيز الحماس + تقوية الروح المعنوية + الاهتمام القوي بالكفاءة = «تنمية وطن».
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5252 – الإثنين 23 يناير 2017م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: