بقلم جميل المحاري


يوسف وليلى… من المسئول؟

جميل المحاري

jameel.almahari@alwasatnews.com

في غضون 72 ساعة فقط أو في أقل من ثلاثة أيام، فارق طفلان بريئان الحياة، بنفس الظروف ونفس الأعراض وبملابسات متطابقة تماماً، فهل كان ذلك مجرد صدفة، أم أن ما حدث ما هو إلا بداية ومؤشراً لمستوى الرعاية والخدمات الصحية؟

الصدفة يمكن أن تكمن في التوقيت فقط؛ وإنما النتيجة كانت حتمية منذ أن بدأ التدهور الملحوظ في مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، ومنذ أن أصبح عدد حراس الأمن أكثر من عدد الأطباء في أكبر قسمٍ للطوارئ في البحرين.

يوسف الذي أكمل عامه الأول فارق الحياة وهو في سيارة الإسعاف في طريقه لمستشفى السلمانية الطبي، بعد أن أخذه والده إلى مركز الشيخ جابر الصباح وهو يعاني من الكحة وضيق التنفس، فيما فارقت الطفلة الجميلة ليلى هذه الدنيا بعد ثلاثة أيام من هذه الحادثة، وهي في الرابعة من عمرها وهي تنتظر طبيباً يشفق عليها في قسم الطوارئ بمجمع السلمانية، بعد أن نقلها والدها من نفس المركز الطبي (مركز الشيخ جابر الصباح) وهي تعاني من ارتفاعٍ في درجة الحرارة بناءً على توصية الطبيب في المركز.

طفلان بريئان يفقدان حياتهما، ليس نتيجة مرضٍ خطير أو حادثٍ لا مفر منه؛ وإنّما نتيجة إهمال طبي واضح وتقصير فاضح من قبل المؤسسة الطبية، بدءًا من الطبيب في المركز الصحي الذي لم يقم بمتابعة ومراقبة والإشراف على كيفية تلقي هاتين الحالتين العلاج الصحيح، خصوصاً أنهما في حالة حرجة «وذلك ما يفترض أن يقوم به أي طيب»، حتى وإن تطلب الأمر مرافقة المريض في سيارة الإسعاف، وليس الاكتفاء بالتوصية لنقل المريض لقسم الطوارئ ليخلي مسئوليته، ومروراً بحالة البيروقراطية واللامبالاة في قسم الطوارئ بمجمع السلمانية، وانتهاءً بالمسئولين بوزارة الصحة وعلى رأسهم وزيرة الصحة التي سمحت لكل هذه الأمور أن تحدث.

ما يحدث من تقصير في الخدمات الطبية المقدّمة للمواطنين في الفترة الأخيرة يمكن تلخيصه فيما قاله أب الطفل يوسف «الضحية» أحمد بدر مدن الذي قدّم بلاغاً للشرطة ضد وزارة الصحة متهماً إياها بالتقصير من أن «المسألة أصبحت ليست مقتصرةً على ابنه الآن، بل هي قضية رأي عام باتت تتكرّر بين الحين والآخر لعددٍ من المواطنين الذين أصبحوا ضحية الإهمال والتقصير من بعض الأطباء بالمراكز الصحية ومجمع السلمانية الطبي»؛ وما أطلقته الوزيرة السابقة للصحة ندى حفاظ من صيحة مؤلمة على موقعها الإلكتروني وهي ترى ما وصلت إليه خدماتنا الصحية من تدني وتدهور حين قالت «وااااا أسفاه على ما وصلت إليه وزارة الصحة»، وأشارت إلى أن الوزارة تخلو الآن من كبار الأطباء والممرضين والفنيين البحرينيين من ذوي الخبرات التراكمية الطويلة».

ما يمكن قوله للدكتورة ندى أن الأمر لم يقتصر على خلو الوزارة من الأطباء البحرينيين الأكفاء؛ وإنما انتهى الأمر منذ أن كنتِ على رأس الوزارة في العام 2004، إلى تدهور كامل في جميع الخدمات الصحية، فالمواطن «العادي» لا يمكن أن يحصل على موعد للطبيب الاستشاري قبل 6 أشهر على الأقل، وأن مجمع السلمانية الطبي لا توجد به أسرّة متوفرة للمرضى، وأن فترة الانتظار في قسم «الطوارئ» قد تمتد إلى أكثر من 8 ساعات، وأن بعض الأطباء في «الطوارئ» يعاملون المرضى كما يعاملون «الخدم» في منازلهم!

ولذلك كان من المحتم أن يموت أطفالنا الأبرياء وأمهاتنا وآباؤنا المسنون، وحتى شبابنا نتيجة ما وصلت إليه الخدمات الطبية… وللحديث شواهد وبقية.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5239 – الثلثاء 10 يناير 2017م

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s