كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي


منع السفر إلى البلدان الخطرة

قاسم حسين

Kassim.Hussain@alwasatnews.com

بعد اقتراحهم برغبة بدعم سلة الغذاء البحرينية باللحوم البيضاء والحمراء والطحين والصلصة في جلستهم هذا الأسبوع، سيناقش النواب في جلستهم المقبلة منع السفر إلى عددٍ من البلدان الخطرة على أرواح البحرينيين.

تطوّر الأداء في البرلمان يشهد له القريب والبعيد، ولا يمكن أن ينكره إلا جاحد حسود. فهذا الأداء يتطوّر بشكل تصاعدي سريع، حتى نجح في تلبية كافة احتياجات المواطنين، وغطّى الحاجات الأساسية والثانوية حتى وصل للسفر والسياحة والكماليات.

فبعد الانتهاء من إيجاد الحلول لقضايا تأخّر بيوت الإسكان عشرين عاماً، وأوضاع التعليم والامتحانات، والصحة وصرف الأدوية، وزيادة الزحام في الشوارع في أغلب الأوقات، انتهى المجلس مؤخراً من إكمال سلّة الغذاء النموذجية للأسرة البحرينية بإضافة صلصة الطماطم إليها. كما سيتوصل قريباً جداً إلى نتائج إيجابية في ختام مناقشاته، للتفريق بين التدليك والمساج، لوضع التشريعات الديمقراطية التي تضمن تحقيق أعلى درجات الراحة والرفاهية للشعب البحريني العزيز.

طبعاً مثل هذه المناقشات تحتاج إلى خبراء ضليعين في اللغة العربية، ومتمكنين من تصريف الأفعال والتفريق بين الهمزة والألف، وحروف العلة والمعلول، والجار والمجرور. وهذه الخبرة اللغوية ضروريةٌ لنجاح العمل البرلماني، كما أثبتت التجارب العربية الديمقراطية العريقة. فإحدى الدول العربية كان برلمانها يناقش وضع تسعيرة لإحدى المواد الغذائية التي تُباع في مقاصف المدارس ومحلات الطعمية، فاختلف النواب من بينهم، حتى اقترح أحد الخبراء اللغويين تسميتها بـ «الشاطر والمشطور وما بينهما لحمة»! فاعترض بعض النواب لأنه قد تكون بينهما «جبنة» أو «طعمية»، وفي الأخير استقروا على كلمة «سندويشة» الإنجليزية، ويُقال إنها كلمة إيطالية!

في برلمان عربي آخر، اختلف النواب والنائبات أثناء مناقشتهم تنظيم بيع مادة لذيذة تُؤكل باردةً في الصيف، فاقترح أحدهم أن تسمّى هذه المادة «مثلّجة»، بينما اقترح نائبٌ آخر استخدام كلمة «بوظة» التركية، وفي الأخير، وبعد مناقشاتٍ حامية، استقر رأيهم على إجراء تصويت سري لإقرارها، فاختاروا كلمة «آيسكريم» الإنجليزية!

إن من المهم أولاً، وكما دلّت التجارب، الاتفاق على التسميات، ثم الشروع في المناقشات وطرح الاقتراحات برغبة، لكي يتوصل النواب إلى نتائج مثمرة وثمار ملموسة تبهر بإشعاعاتها عيون الشعب البحريني الحبيب.

في الجلسة الأخيرة، وبعد الانتهاء من تحقيق كل تلك الإنجازات، أجّل المجلس التصويت على اقتراح «برغبة بصفة مستعجلة»، بأن تقوم الحكومة بمنع المواطنين من فئة الشباب من السفر إلى كلٍّ من جمهورية العراق وإيران ولبنان وسورية واليمن، ويقال إن هناك نيةً بضم أفغانستان وباكستان للقائمة، وربما تضاف إليهما الهند وبنغلاديش وتايلند. وكان النواب ينوون فرض حظر جوي وبري لمنع سفر المواطنين للبلدان الخمسة، إلا أن الاقتراح لم يحظ إلا بموافقة 11 نائباً، ورفضه 9، وامتنع 4 أحدهم رئيس المجلس، بينما غاب 18 نائباً، لا يعلم المراقبون السياسيون أين ذهبوا لحظة التصويت!

وبما أن هذا الاقتراح مهم وحيوي، لزيادة رفاهية الشعب البحريني وحمايته من الأخطار والتفجيرات والانفجارات، فإنه من المتوقع أن يقترح بعض النواب إصدار تعميم يشمل بقية الدول التي تشكّل خطراً على أرواح المواطنين، وينصحهم بعدم السفر إليها، كما تفعل السفارات الأميركية والأوروبية والأسترالية، وذلك بضم الدول التي تشهد تفجيرات يومية في شوارعها وملاهيها، كما حدث في تركيا ومصر وتونس، مع ضرورة ضم ليبيا والصومال والنيجر ومالي ونيجيريا وساحل العاج. وهناك اقتراح آخر بأن توضع على اللائحة أيضاً فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة التي فشلت في حماية مواطنيها من ضربات الإرهاب، وبالتالي فهي أعجز من حماية أرواح مواطنينا البحرينيين.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5234 – الخميس 05 يناير 2017م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: