كل عام وانتم بخير 2017م


حالة

أخبار حول حادثة مقتل سفير روسيا


حالة

مقتل قاتل السفير الروسي


حالة

بقلم وسام السبع


شهربان وخير النساء… وفاطمة جُلّ

وسام السبع

wesam.alsebea@alwasatnews.com

ينجح الأدب هنا في خدمة التاريخ، هذا ما خرجتُ به من انطباع وأنا أطوي الصفحة الأخيرة من رواية الأكاديمي والأديب البحريني عبدالله المدني: «محمد صالح وبناته الثلاث: شهربان وخير النساء وفاطمة جُلّ». والرواية هي العمل الأدبي الثالث للمدني المتخصص في العلاقات الدولية والشأن الآسيوي. وموضوع الرواية ظل في صلب اهتماماته بالتأريخ الاجتماعي على نحو ما برز له في أكثر من إصدار: «النخب في الخليج العربي، قراءة في سيرها»، و»البحرينيون في الخبر والدمام»، و»البحرين والخليج في الزمن الجميل»، وفي رواياته: «في شقتنا خادمة حامل» و»بولقلق»، و»مذكرات حاوية مخلفات».

روايته «محمد صالح وبناته الثلاث» تُقدم رصداً مشوقاً للتحولات الاجتماعية والفكرية في خليج الخمسينيات، ما بين سواحل فارس والشارقة والبحرين والدمام وبومباي، على اتساع مساحة زمنية تبدأ من مطلع الخمسينيات حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، وفيها نرصد التحولات التي طرأت على ثلاثة أجيال لعرب هولة الخليج، ففيما كان الرعيل الأول غير مكترث بالأيدلوجيات السياسية بقدر اهتمامهم باتقان عمل شريف مع سلوك ديني وسطي، ينغمس الأحفاد في أيديولوجيات متصادمة.

الرواية تكشف بأسلوبٍ بسيط ومشحون بالصور مصائر أفراد لعائلة اعتاد أفرادها على الحياة في قرية نائية بمساكنها الطينية، وأزقتها الترابية، ومياهها الآسنة، وهدوئها الباعث على الضجر، إلى حيث قادتهم «رحلة الإياب» إلى مفترق طرق، يتداخل الطموح والرغبة في تحقيق الذات بالحب العفيف، وتتقاطع السياسة والتحولات الاجتماعية مع صراع الهوية والحوادث الدولية الجسام.

وتدور حوادث الرواية بشأن شخصية الحاج محمد صالح وبناته الثلاث، وبطل الرواية فلاح أُمّي بسيط من قرية «كرمستج» التابعة لبلدة «لار» في جنوب إيران، كان يعتاش على حراثة وفلاحة أرضه الصغيرة بجوار منزله الطيني، ونقطة التحوّل في حياة هذا الرجل الثلاثيني كانت عندما قرّر أن يهاجر إلى إمارة «الشارقة» لتحسين ظروفه المادية الصعبة التي كان يعيشها في قريته النائية، تاركاً بناته الثلاث بعد وفاة أمهم في رعاية خالهم «محمد شفيع»، شيخ القرية وإمام مسجدها.

وفي»الشارقة» التي قصدها في سبتمبر/ أيلول العام 1945 ينفتح عالم جديد كلياً أمام الفلاح القروي الباحث عن حياة كريمة، تؤمّن له ولعائلته ظروفاً معيشية أفضل، وتشاء الأقدار أن يتعرّف بطل القصة في مهجره الجديد على التاجر الحاج عبدالقادر العمادي الذي كان قد هاجر إلى ساحل الخليج عام 1928، وتنقل في عدة موانيء واشتغل في مهن كثيرة قبل أن يحقق نجاحاً كبيراً في استيراد المواد الغذائية وتسويقها.

يلتحق محمد صالح بالعمل مع الحاج عبدالقادر، الشخصية المعروفة التي كانت تحظى بثقة حاكم الشارقة، وما تلبث علاقة السيد مع أجيره أن تشتد وتتعمق مع مرور الشهور وتحل محلها ثقة أخذت تكبر وتتحول لمشاعر مودة عميقة لهذا الشاب الأمين، فيتزوج محمد صالح بابنة سيده الحاج عبدالقادر، ويتزوّج الأخير ابنة زوج ابنته الكبرى «شهربان».

تتحسن ظروف محمد صالح كثيراً في الشارقة على الصعيد المادي والتعليمي والاجتماعي، يتعلّم القراءة والكتابة، ويتحدث الانجليزية بطلاقة، ويسجّل نجاحاً ملحوظاً في إدارة مصالح وأعمال سيده التجارية، ويحصل سريعاً على جنسية الإمارة، ويجلب بناته الثلاث التي ترسم لهن الأقدار نهايات فيها من السعادة والنجاح، بمقدار ما فيها من المفارقات والانكسارات وخيبات الأمل.

تتدفق الحوادث بعد ذلك من خلال مصائر بنات محمد صالح الثلاث، وابنه الذي سافر مع أخته للدراسة والتحق بتنظيم «الإخوان المسلمين» المحظور، فيما اختارت شقيقته الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي، وأحفاده الذين طوّحت بهم الانتماءات السياسية إلى نهاياتٍ، الكثير منها مُحزن، وهي التي عبّر عنها المؤلف بـ»أزمة الجيل الثالث» الذي تلوّث بالأفكار الاقصائية والجهادية، أو بالاسلام المتشدد الداعي إلى الانقلاب على السلطات وتكفير المجتمع، وحمل السلاح.

جُمعت تفاصيل هذا العمل الأدبي – كما يشير المؤلف – من حكايات وقصص وأخبار رواها شفاهة كبار السن من عرب الهُولة، الذين لم يسلط ما يكفي من الضوء على تاريخهم وحكاية هجراتهم ما بين ضفتي الخليج، طلباً للرزق، أو هروباً من القحط، أو حماية للذات من التمييز العرقي والمذهبي.

هكذا نعرف أن حوادث الرواية أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال، فهي تُجسّد أوضاعاً وتصف حالات وتغوص في وقائع وتحولات مرت بها أسر كثيرة من عرب الهولة المنتشرين في البحرين وقطر والإمارات العربية والكويت والساحل الشرقي من السعودية، بغض النظر عن ألقابها وانتماءاتها الجهوية والقبلية.

وإذا كان المؤرخون اختلفوا في أصول عرب الهولة، إلا أن الرأي الأكثر شيوعاً بين سكان الخليج هو أن أصل التسمية مُشتق من الكلمة العربية تحوّل، فهو متحول، والتي تفيد التحول والانتقال من ساحل الجزيرة العربية إلى الساحل الفارسي. ونظراً لعدم نطق العجم لحرف الحاء العربي قُلب إلى هاء، فأطلق العجم على هؤلاء العرب المتنقلين «المتحولين» لفظ «هولة» بدلاً من حولة. إذن الهولة هم العرب الساكنون في موانيء جنوب الساحل الفارسي للخليج، وتحديداً الأماكن القريبة من بندري «لنك» و«لنجة».

ومن أبرز عائلات هولة الخليج: العوضي، البستكي، الكوهجي، الجناحي، العمادي، الفلامرزي، اللنجاوي، القبندي، الهرمودي، الزرعوني، البوتشيري، الأنوهي، وينحدرون في الغالب من قرى كرمستج، وخولور، ولاور، وباغ، ومقام، ودشت، وخمير، وخنج، وكوخرد، لكنهم يتصفون بإسلامهم الوسطي وتمسكهم بالمذهب الشافعي.

قد تكون الرواية والقصة الأدبية هي اللغة البديلة المرشحة لمخاطبة الجيل الجديد من الشباب الذين يأنفون قراءة الكتب التاريخية الجادة، ولاسيما ونحن نلحظ الارتفاع الحالي لأسهم الرواية في المشهد الثقافي العربي، وبذلك يحقّق الأدب هدفاً مزدوجاً تتراصف فيه المتعة والفن بالتثقيف، ومتعة اكتشاف المعلومة التاريخية الممزوجة بالخيال، والتي قد تنجح في إثارة فضول ورغبة القارئ لترصّدها في كتب أكثر اختصاصاً وعمقاً، وإن كان المؤلف كما نلاحظ زاوج إلى حدّ بعيد بين أسلوب الروائي وبعض سمات الكتابة البحثية، وهذا ما اتضح في تضمين الهوامش أسماء المراجع التي استند إليها في عمله، مخالفاً بذلك العُرف السائد في كتابة الرواية الأدبية.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5218 – الثلثاء 20 ديسمبر 2016م

حالة

داعش بداية إلا نتشار الكبير


«داعش»… بداية الانتشار الكبير

قاسم حسين

Kassim.Hussain@alwasatnews.com

هذه هي العلامات الأولى لبداية الانتشار الكبير لتنظيم «داعش»، قد بدأت تلوح في الأفق. وعلى خلاف التوقعات التي تتكلم عن هزيمة التنظيم الإرهابي وسحقه نهائياً، فإنه سيَدخل وسيُدخل المنطقة في مرحلةٍ جديدةٍ من القتل ونشر الذعر والإرهاب العشوائي.

المرحلة السابقة كانت منحصرةً في بقعة جغرافية معينة تم التخطيط لها جيداً: العراق والشام. وحين تمكّن من الانتشار هناك وفرض سيطرته السريعة على مناطق واسعة من البلدين، أعلن مولّدوه عن اسم الطفل الجديد: «الدولة الاسلامية في العراق والشام». وكان كل شيء مخططاً وفق خريطة طريق «الفوضى الخلاقة»، إلا أن هذا الطفل الأرعن سرعان ما كشف عن وجهه المتوحش، وأخذ يطلق اللعنات بوجه حواضنه، مهدّداً بالغزو والتدمير.

في هذه المرحلة، سيكون «داعش» أشد خطراً، فهذا الوحش الجريح يتعرّض إلى ضربات شديدة على رأسه في العراق وسورية، تهدّد بالإجهاز عليه نهائياً خلال أسابيع، كما تم الإعلان قبل أيام عن هزيمته في مدينة سرت الليبية، فخسر قاعدته وقلعته في شمال أفريقيا.

اليوم، «داعش» مهدّدٌ بسقوط قلاعه في الموصل العراقية، بعد حلب السورية. وهذه المرحلة كانت متوقعةً تماماً، فحين تبدأ قواعده بالتصدع والانهيار، وجنوده بالانهزام، سيفكر باللجوء إلى بلدان أخرى. وحيث تضيق الخيارات اليوم أمام فلول التنظيم، فإنه سيشكل مصدر خطر كبير على الدول العربية المجاورة، بما فيها دول الخليج، فضلاً عن الدول الإقليمية المتورطة في الصراع كتركيا وإيران، ومن ورائهما أوروبا.

اليوم، تبدأ الدول التي غضّت الطرف عن ذهاب مواطنيها للصراع في سورية والعراق، بإعادة حساباتها من جديد، لتحدّد حجم الخطر المتربص بها، كلٌّ حسب أعداد الملتحقين بـ«داعش». فهذه العناصر التي ستعود من ميادين القتال الشرس، محمّلةً بنفسيات قتالية، ستكون في مواجهةٍ حادةٍ مع الدولة والمجتمع، باعتبارهما كفاراً.

الكلام ليس تخميناً ولا خيالاً، وإنّما هو قراءة للواقع، فنحن أمام تجربةٍ سابقةٍ جرت في أفغانستان في الثمانينات، يجري استنساخها بصورة شبه حَرْفية. مع فارق، أن التجربة السابقة كانت مقتصرة على من سُمّي بـ»الأفغان العرب»، حين تم استقطاب آلاف الشباب من دول عربية معينة، للقتال ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، بينما في النسخة الجديدة جرى استقدام 120 ألفاً، من 80 جنسية عبر العالم، لتنفيذ مخططات وأجندات دول كبرى تقف من وراء ستار.

في أوروبا، يتكلّمون عن 15 ألف مقاتل خرجوا من القارة العجوز، وفي تقرير بريطاني قدّم لمجلس العموم، يبلغ العدد ١٦٣٣٧. وحسب تقديراتهم نفسها، فإن ثلثهم قتلوا في المحرقة السورية العراقية، التي ربما تقضي على عدد مقارب خلال الأسابيع المقبلة. ولكن سيبقى منهم الثلث الأخير، الذي سيبحث عن سبل للعودة إلى تلك البلدان، أو الانتشار في الأرض، لينشر الدمار. ولذلك هناك تخوف شديد من قبل الأوروبيين من هذه الموجة الارتدادية القادمة، وهم يرون ما تواجهه تركيا من ضربات وتفجيرات، حين بدأت تجني ثمار سياستها التدخلية في سورية والعراق.

في الجانب العربي، وفي تونس وحدها، هناك أكثر من خمسة آلاف مقاتل في صفوف «الدولة الإسلامية»، قتل منهم كثيرون، ورجع منهم عدد قليل واقتيد للمعتقلات، وبقي منهم عدد كبير أيضاً. وهو في طريقه إلى العودة أيضاً في حال إعلان سقوط دولة «داعش» رسمياً. وهناك مصريون ومغاربة وجزائريون ويمنيون وخليجيون يقاتلون في صفوف التنظيم، ومن ينجو منهم سيواجه خيار العودة إلى بلدانهم، حيث سيُعاملون كعناصر خطرة على الدولة والأمن والمجتمع، بسبب أفكارهم التكفيرية؛ أو خيار الانتشار في الأرض، بحثاً عن ملاجيء تؤويهم ليستعيدوا أنفاسهم ويكوّنوا «قواعد» جديدة للغارة على مناطق جديدة، كما حدث مع أسامة بن لادن بعد خروجه مطارَداً من السودان إلى أفغانستان، حيث جمع قواته وشنّ غاراته على كينيا والصومال واليمن، وتوّجها بغزوة البرجين في نيوريورك.

ليست تخميناً أو قراءة للكف، وإنّما قراءة تستشرف نهاية مرحلةٍ وبداية مرحلةٍ أخرى… في تاريخ هذا المولود اللقيط الذي بدأت انطلاقته في صحراء الأنبار.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5212 – الأربعاء 14 ديسمبر 2016م

حالة

قال الإمام الحسين عليه السلام


img_%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a6%d9%a1%d9%a2%d9%a1%d9%a2_%d9%a2%d9%a3%d9%a0%d9%a8%d9%a3%d9%a9

حالة

حلم إلا طرف الصناعيه والعلاج بالخارج لمصابي حادث العين بتبخر


حلم الأطراف الصناعية والعلاج بالخارج لمصابي «حادث العرين» يتبخر… وجميعهم عادوا مقعدين لمنازلهم

عبدالله سند المطوع حبيس سريره في المنزل
الرفاع – عبدالله حسن

أكمل مصابو الحادث الذي وقع على شارع العرين، شهرهم الرابع، وقد خرجوا جميعهم من المستشفى العسكري ليجلسوا حبيسي منازلهم بأطراف مبتورة وعظام مكسَّرة وأحلام محطمة. فلم تنفع صرخاتهم ولا دموع آبائهم ولا مناشداتهم عبر جميع الوسائل المتاحة، في حصولهم على التفاتة رسمية أو من قبل أهل الخير، لمساعدتهم على علاج يعيدهم إلى حياتهم الطبيعية. وكل ما حصلوا عليه، هو إعفاء من رسوم العلاج في المستشفى العسكري لمدة عام واحد.

فالحادث الذي وقع فجر السبت (13 أغسطس/ آب 2016) خلّف وراءه جثة، وثلاثة شبان بأطراف مقطعة، واثنين بأجساد مكسرة، جميعهم في مقتبل العمر، إذ تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عاماً.

وفي بادئ الأمر وعلى رغم صعوبة معاناتهم فإنّ الحديث عن العلاج في الخارج وتركيب الأطراف الصناعية، كان بمثابة المسكِّن لآلامهم، والأمل الذي تشبثوا به إلى أن بدأ بالتلاشي شيئاً فشيئاً حتى فقدوه في هذه الأيام.


بعد انقضاء أربعة أشهر على الحادث…

حلم الأطراف الصناعية والعلاج بالخارج لمصابي «حادث العرين» يتبخر… وجميعهم عادوا مقعدين وحبيسي منازلهم

الرفاع – عبدالله حسن

أكمل مصابو الحادث الذي وقع على شارع العرين، شهرهم الرابع، وقد خرجوا جميعهم من المستشفى العسكري ليجلسوا حبيسي منازلهم بأطراف مبتورة وعظام مكسَّرة وأحلام محطمة. فلم تنفع صرخاتهم ولا دموع آبائهم ولا مناشداتهم عبر جميع الوسائل المتاحة، في حصولهم على التفاتة رسمية أو من قبل أهل الخير، لمساعدتهم على علاج يعيدهم إلى حياتهم الطبيعية. وكل ما حصلوا عليه، هو إعفاء من رسوم العلاج في المستشفى العسكري لمدة عام واحد.

فالحادث الذي وقع فجر السبت (13 أغسطس/ آب 2016) خلف وراءه جثة، وثلاثة شبان بأطراف مقطعة، واثنين بأجساد مكسرة. جميعهم في مقتبل العمر، إذ تتراوح أعمارهم بين 17 و 24 عاماً. وفي بادئ الأمر وعلى رغم صعوبة معاناتهم فإن الحديث عن العلاج في الخارج وتركيب الأطراف الصناعية، كان بمثابة المسكِّن لآلامهم، والأمل الذي تشبثوا به إلى أن بدأ بالتلاشي شيئا فشيئا حتى فقدوه في هذه الأيام، وفقدوا معه ابتسامتهم وحلمهم في العودة إلى ممارسة حياتهم بالشكل الطبيعي، ودون الحاجة إلى من يعينهم على أبسط الأمور الروتينية، كالوقوف والمشي ودخول الحمام، وغير ذلك مما باتوا لا يستطيعون فعله لوحدهم.

«الوسط» تواصلت مع المصابين وعوائلهم، ولمست تجدد معاناتهم وإحباطهم.

فمحمد عبدالعزيز خرج من المستشفى ليعود إلى منزله بدون ساقيه اللتين خرج بهما. فالشقة التي يسكن فيها مع أبويه وتقع في الطابق الخامس، تفتقد أبسط ما يحتاج إليه شخص في مثل وضعه الصحي. فهو بحاجة إلى سرير خاص وتجهيزات خاصة للحمام، وكذلك لكرسي متحرك خاص. وكل تلك الأمور وغيرها يقول والده «سجلها لي الدكتور في ورقة، لكن من أين لي المال الذي أستطيع أن اشتري به هذه المتطلبات المكلفة».

عبدالعزيز والد المصاب محمد، في العقد السادس من عمره، وهو بهذا العمر يصعب عليه حمل ابنه، وهنا تكمن معاناة أخرى لا يستطيع هذا الأب المفجوع إخفاءها. فبحسب قوله فإنه لم يترك باباً يستطيع طرقه لطلب المساعدة إلا وطرقه. لكن هذه الأبواب لم يخرج منها ما يحقق حلم ابنه في الحصول على أطراف صناعية، وكذلك لم تخرج منها أية مساعدة بالحجم الذي تستطيع إسكات صرخات ابنه من الآلام النفسية والجسدية التي يشعر بها بشكل يومي.

محمد عبدالرحمن العمري هو الآخر حبيس منزله بساق مبتورة وأخرى مصابة بتمزق في الأربطة. وقد أجريت له قبل أيام عملية نتج عنها نزيف داخلي وتجلط في الدم وانتفاخ. فالمعاناة كما يقول العمري: «لازالت مستمرة. ومنذ عودتي إلى المنزل لم أكف عن الصراخ بسبب الآلام التي أشعر بها سواء في ساقي المبتورة، أو الأخرى الممزقة، أو آلام كتفي المخلوع والذي لم يُشفَ حتى هذا اليوم والأطباء يتذرعون بأنهم سيعالجونه بعد انتهائهم من معالجة ساقي غير المبتورة».

وفي حديث سابق للعمري مع «الوسط» كان شديد التفاؤل، لكن هذه المرة غاب هذا التفاؤل عنه وحل محله الاحباط، كما أنه توقف عن البحث في اليوتيوب عن حالات مشابهة له تمت معالجتها. ذلك لأن حلمه وأصدقائه بالحصول على علاج بالخارج وحصولهم على أطراف صناعية قد تلاشى. فشاب في عمره (21 عاماً) من الصعب عليه تحمل فكرة أنه لن يستطيع المشي من جديد، والاكتفاء كما يقول: «بما يفعله لي أفراد عائلتي الذين يحملوني ليجلسوني على باب منزلنا لأشاهد من هذا الموقع حياة الشارع التي حرمت منها».

واذا كان العمري حبيساً بمنزله فإن زميله في الحادث، عبدالله سند المطوع أصبح حبيساً في سريره. حاله كما يقول والده «كالطفل الرضيع. لا يغادر سريره، ولا يدخل دورات المياه، إلا محمولاً». فهو يعاني من بتر في الساق اليسرى، جروح غزيرة في الرجل اليمنى، فصل في الكاحل، كسر في الحوض، قطع في المسالك البولية، قطع جزء من اليد اليمنى، التهاب في الرئة اليمنى. لذلك فإن أبويه يشعران بالتعب النفسي أكثر من الجسدي، وهما يعينانه على مواصلة الحياة كطفل رضيع على رغم انه شاب يبلغ من العمر 18 عاماً.

الشاب المطوع، لايزال بحاجة للعلاج ولعمليات مكلفة لا يستطيع أبواه توفير تكاليفها، وهما اللذان لم يكونا يملكان مكاناً له في المنزل بعد خروجه من المستشفى، ما اضطرهما إلى أن يهيئا له غرفتهما ليسكنها، بينما يسكنان وينامان في صالة المنزل. ولا يمثل هذا التنازل بالنسبة لهما شيئا، فهما مستعدان لفعل أي شيء لابنهما؛ كي يعود إلى ممارسة حياته دون الحاجة إلى مساعدة أحد، كما يقول والده.

ويضيف «كل ما أملكه هو تحت تصرف ابني لكن تكاليف علاجه في الخارج وتركيب أطراف صناعية باهظة، لا أملكها. لذلك بُحَّ صوتنا ونحن نناشد ونتوسل، لكن على ما يبدو لا يوجد من يسمعنا. وها أنا من جديد أتوسل قادة البلد، وأُناشد وزارة الصحة وأهل الخير والإحسان، أن يتداركوا ما يمكن تداركه بخصوص علاج أبنائنا المصابين في هذا الحادث. فيعز علينا وعلى كل صاحب ضمير حي أن يراهم يعيشون حياة المقعدين وهم في هذا العمر اليافع».

الشاب المصاب في هذا الحادث، فهد جمال عبدالله، هو الآخر طريح فراش المنزل. ومعاناته ومعاناة والديه معه لا تقل عما يعانيه البقية. ففهد أصيب بكسر مضاعف في الكتف الأيسر. وكسر في الكاحل الأيمن. وكسر في الفخذ الأيسر. وتشوه في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر. وأجريت له أكثر من 25 عملية، خمس منها عمليات معقدة ومطولة. ومن كثر عدد العمليات يقول والده «توقفنا عن عدها، لذلك لا أعرف العدد الدقيق لها، لكنها أكثر من 25 عملية، ولايزال بحاجة للعلاج؛ كي يتشافى من هذه الاصابة».

والد المصاب فهد، صاحب دخل محدود هو الآخر. وإذا كان دخله لم يستطع توفير متطلبات ابنه لممارسة حياته في المنزل، فما بالك بمصاريف العلاج المتوافر في الخارج. وعليه يقول: «من الصعب علينا تحمل رؤية ابنائنا وهم يستسلمون لإصاباتهم على رغم ان العلاج متوافر في الخارج. ما نحتاج إليه هو التفاتة الكرماء والمحسنين، أو التفاتة من الدولة».

ووجه مناشدته إلى «سمو رئيس الوزراء، أن يمدَّ يده الكريمة لهولاء الشباب، كي ينتشلهم من آلامهم، ويحقق أحلامهم بالعودة إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وتدارك ما يمكن تداركه في وضعهم الصحي. ومثل هذه الالتفاتات ليست بغريبة على شخص مثله، فلقد عوَّدنا على مواقفه الأبوية».

آخر المترجلين من المستشفى هو الشاب حسن راشد طحنون. الذي يعاني من كسر في الحوض. كسور في الساقين. كسر في الركبة. تفتت في المثانة. ماء في الرئة. التهاب في الحنجرة. وحتى ساعة خروجه من المستشفى لم تتوقف عنه العمليات الجراحية ولم يتوقف هو عن الصراخ من شدة الآلام التي يشعر بها في كامل جسده المهشم. وكل ما يملكه والده وهو يشاهده طريح الفراش لا يقوى على الحركة، سوى الدعاء لله كما يقول.

ويضيف «مِنْ بعدِ الله نحن أصحاب الدخل المحدود وفي مثل هذه المواقف لا نملك إلا مناشدة قادة البلاد أن ينقذوا ابناءنا، ويوجهوا الجهة المعنية إلى علاجهم في الخارج، فلقد طال بهم المقام وهم يصارعون بأجسادهم النحيل، إصاباتهم البليغة. فتحسنهم بطيء جدا، ومعاناتهم أكبر من قوة تحملهم، وتحملنا. فنحن آباؤهم نتقطع ألماً كل يوم أثناء مشاهدتهم وهم يتعذبون من إصاباتهم».

 

محمد العمري بساق مبتورة وأخرى ممزقة الأربطة لا يقوى على الحركة

 

فهد جمال ومحمد عبدالعزيز

 

سند المطوع يساعد ابنه عبدالله على النزول من السيارة

 

محمد عبدالعزيز، عاد إلى منزله بلا ساقين

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5212 – الأربعاء 14 ديسمبر 2016م

 

حالة