بقلم هاني الفردان


هل عقول النواب ليست صغيرة؟!

هاني الفردان

hani.alfardan@alwasatnews.com

رفع مجلس النواب في جلسته الأخيرة (الثلثاء 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016) مقترحاً مستعجلاً للحكومة، طالب فيه بـ «حظر الاعتصامات والإضرابات في شركة ألمنيوم البحرين ألبا»!

المقترح الذي صوت عليه مجلس النواب بالقبول قدم من 5 نواب، وهم: ناصر القصير، عادل العسومي، أسامة الخاجة، محسن البكري، ومحمد المعرفي.

إلا أن النائب جميلة السماك، لم يعجبها المقترح، وتحديده بشركة «ألبا» فقط، بل طالبت بأن يشمل جميع الشركات الكبرى!

من حق النائب أحمد قراطة، أن يصف مجلس النواب بـ «الضعيف»، ولذلك «الحكومة لا تهتم لهذا المجلس ولا تضع له أي اعتبار» على حد قوله، متهما الحكومة بـ «الاستخفاف» بالمجلس، ولذلك ترسل ردوداً غير منطقية وغير واقعية على الاقتراحات برغبة التي يرفعها المجلس.

ومن حق وزير شئون مجلسي الشورى والنواب غانم البوعينين أن يحتج على عبارات قراطة، قائلاً: «أنا لا أرضاها لمجلسكم الموقر بأن يُقال عنه ضعيف، ولا أقبل بالقول إن الحكومة تستخفّ بالنواب، فليس هذا منهجها أو سلوكها، بل على العكس تمامًا».

نعم، لم يحتج النواب على توصيف مجلسهم بـ «الضعيف»، بل احتجت الحكومة على ذلك، فلن تجد الحكومة مجلسا نيابيا كما هو المجلس الحالي؛ فهو «حكومي أكثر من الحكومة نفسها».

صحيح أن الاعتصامات والإضرابات ممنوعة على أرض الواقع، ولم ترخص الجهات الرسمية منذ سنوات لأي مسيرات او اعتصامات حتى البروتوكولية منها والسنوية كمسيرة عيد العمال، إلا أن مجلس النواب أراد الذهاب لأبعد من ذلك، فالمنع الحالي «واقع ملموس» ويخالف نصوص الدستور والقانون، ولكن «النواب» أراد تعزيز ذلك بتضييق الحريات وخنقها أكثر مما هي مختنقة بتشريع قانوني.

الكل يعلم أن الحكومة هي من تصدر قراراً بتحديد المنشآت الحيوية التي تمنع فيها الإضرابات العمالية، وهي 12 منشأة ليس من بينها شركة «ألبا»، فبدلاً من أن يتدخل مجلس النواب لتقليص عدد هذه المنشآت وتعزيز الحريات العامة، يسعى حالياً لزيادتها، بل ذهب بعضهم لتعميمها على جميع الشركات!

شركة «ألبا» ليست من الشركات التي تصنف على انها «حيوية»، على أقل تقدير؛ لعدم كونها رافدا من روافد الميزانية العامة للدولة، وبالتالي فإن الإضرابات والاعتصامات العمالية فيها، تكون جزءا من حراك عمالي نقابي مع مسئولي الشركة؛ لتعزيز أو ضمان حقوق العمال.

الحديث عن أن المجتمع الإنساني يتجه لتوسيع دائرة الحريات والحقوق العامة أمر لا يستوعبه جل النواب الذين صوتوا بقبول المقترح، فهم كما هو معروف عنهم مع سياسات الكبت والضرب بيد من حديد وتقليص تلك المساحات، ولا يهمهم ما إذا كان العامل البحريني «مختنقا» أو «مظلوما»، فالمهم «رضا الحكومة» عنهم! لذلك فهي (أي الحكومة) لن تقبل أبداً بوصف هذا المجلس الذي يسعى لإرضائها بأي شكل بـ«الضعيف».

بعد وصف مجلس النواب بـ«الضعيف» حدث جدل قانوني، وبعد احتجاج الحكومة على وصف نائب مجلس النواب وليس الحكومة بـ«الضعيف»، استجابت إدارة المجلس لذلك الاحتجاج، وطالبت بشطب كلمة النائب من مضبطة الجلسة؛ لأن «مجلس النواب ليس ضعيفًا، والنواب عقولهم ليست صغيرة»، على حد قول من كان يدير تلك الجلسة!

بصدق هل النواب «عقولهم ليست صغيرة»؟ فماذا نسمي من يسعى لتقليص مساحة الحريات العامة؟ وماذا نسمي من يزيد من القيود على العامة؟ وماذا نصف ما يحدث في المجلس من مشاجرات ومهاترات أصبحت حديث الرأي العام؟ وماذا نقول عن شكاوى النواب على بعضهم بعضا في المحاكم وقذفهم وسبهم بعضهم بعضا؟!

نتمنى ألا تكون عقول النواب صغيرة، ولكن واقعهم يقول عكس ذلك، نتاجهم وأداؤهم يقولان عكس ذلك، أفعالهم تقول عكس ذلك، وتصريحاتهم وتصرفاتهم تقول عكس ذلك.

الغريب أن كلمة مجلس النواب بمناسبة عيد العمال كانت كلمة «مثالية» «بروتوكولية» فقط، فكانت تتحدث عن «بحث التشريعات العمالية والمقترحات والملاحظات التي تصب في صالح دعم وتطوير قطاع العمال»، ولذلك كان نتاج ذلك البحث هو الاقتراح على الحكومة حظر الاعتصامات والاضرابات في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، وبعضهم طالب بأكثر من ذلك!
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5187 – السبت 19 نوفمبر 2016م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: