كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي


جامعيونا ليسوا بائعي «كيك»

حسن المدحوب

على عكس الكثيرين، أحزن كثيراً إذا قرأت تقريراً صحافيّاً يتحدث عما يشار إليه بـ «قصة نجاح» لجامعيين وجامعيات، قاموا بفتح مشروع منزلي أو تجاري، لإعداد الكيك أو بيع الورود، أو صنع الدمى أو غير ذلك من الأعمال الجميلة، بعد أن سدت أمامهم أبواب العمل اللائقة، لأنني أعتبره «قصة إخفاق»، للجهات الرسمية في توفير فرص عمل لائقة لهؤلاء الجامعيين.

ماذا يعني أن يتحول مهندس أو معلم أو طبيب أو محاسب بحريني إلى بائع للورد؟، معنى ذلك أن هؤلاء لم يحصلوا على حقهم في التوظيف في وطنهم وأرضهم، وأن أبواب الرزق أمامهم قد أغلقت، فهل هناك شاب أو شابة درس واجتهد أربع أو خمس سنوات، إلا وكان يحلم بوظيفة محترمة تعوضه عن تعبه وتناسب مجال تخصصه العلمي؟!

إذن، هل المطلوب منا أن نصفق ونبتهج عندما نقرأ تقريراً عن شاب أو شابة في ريعان حياته، جدَّ واجتهد وتفوق في دراسته الجامعية، ثم وجد نفسه مضطراً بعد أن اكتوى بنار البطالة، إلى أن يحول هواية عنده إلى مهنة له يستدر بها رزقه ومتطلبات حياته؟، لا، بل علينا أن نحزن أن حال أبناء هذا الوطن وصل إلى هذه الدرجة من تخلي الحكومة عن مسئولياتها.

نحن لا نعيب هذه الأعمال، بل نفخر بها ونعتز بمن يقوم بها، ولكننا نحزن عندما نرى شاباً يمارسها مرغماً بعد أن تغلق أمامه أبواب العمل في المجال الذي درس من أجله وثابر سنواتٍ طوالاً.

إن كل نموذج من هؤلاء الشباب والشابات الذين حوّلوا هواياتهم إلى مصدر رزق لهم، بعد أن عجزوا عن إيجاد وظيفة تناسب تخصصاتهم، يمثل دليلاً تلو الآخر على عجز رسمي في منح أبناء هذا الوطن حقهم في التوظيف.

عندما يقوم هؤلاء بسرد قصصهم، أعتقد أن ذلك يأتي رغبة منهم لأن يقولوا للعالم انظروا إلى الإنسان البحريني رجلاً وامرأة، هذا هو عطاؤه، وهذا هو عزمه وهذه هي قدراته وإبداعاته، ولكنهم يوجهون رسالة أيضاً إلى الحكومة أن هذا هو الجامعي الذي لم توفري له وظيفة تناسبه، فلم ييأس ولم ينكسر، ولايزال يطالب بحقه في العمل في الوظيفة التي درس من أجلها، والإنصاف يقول إن على الحكومة والجهات المعنية الرسمية ألا تتخلى عن مسئولياتها وواجباتها تجاه شعبها.

نحن لدينا الآن قرابة 7 آلاف عاطل، بينهم 3881 عاطلاً من حملة الشهادات الجامعية فأعلى، وهذا يعني أن 55 في المئة من عاطلي البحرين هم من الجامعيين وأصحاب الشهادات العليا من الماجستير والدكتوراه، فهل الحل هو أن يتحول هؤلاء إلى بائعين وحرفيين؟، الحل هو أن تلتزم الحكومة بوظيفتها في خدمة الناس وتوظف هؤلاء ما هو إلا جزء بسيط من الالتزامات الواجبة عليها، والتي يجب تقديمها للمواطنين بلا منّة ولا بهرجة.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5156 – الأربعاء 19 أكتوبر 2016م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: