بقلم جعفر الخابوري


“اني لم اخرج اشرا ولا بطرا، ولا مفسدا ولا ظالما، وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله”
الحسين بن علي بن ابي طالب، والذي خرج من المدينة المنورة، الجمهورية الاسلامية لرسول الإسلام محمد بن عبد الله، متوجها الى العراق، وكوفته “عاصمة الخلافة الاسلامية في عهد ابيه علي بن ابي طالب”، بعد اعلانه عدم البيعة ليزيد بن معاوية، والذي تولى الخلافة بعد ابيه.

يزيد بن معاوية والذي كان مشهورا بالفسق والفجور، اذ يقضي وقته بين الخمور، وهتك الاعراض، وتوغله بالمنكرات حتى هتك عرض نفسه! طلب البيعة من الحجازيين والشاميين، والعراقيين بالقوة والعصى، والترغيب والترهيب، وكان يركز على استحصال بيعة الحسين بن علي اذ هو الخلف الصالح لرسول الاسلام محمد، وبيعته تمثل الولاية الشرعية ليزيد ليكون بذلك خليفة شرعيا منصبا.

الحسين والذي سار على نهج جده محمد، وهدي ابيه علي، وخلق اخيه الحسن، والذي كان الامام الرابع المعصوم المفترض الطاعة والولاء كما يدعي الشيعة الامامية الاثني عشرية، والذي يجب ان تؤول الولاية الشرعية اليه، اذ هو الوريث الشرعي لوحي الرسالة السماوية، وكل فعل له يعتبر تقرير واقرار بالعمل اذا ما شاهد عملا ما ولم ينهي عنه، فهل بايع ياترى؟

“مثلي لا يبايع مثله” كلمة قالها الحسين في مجلس والي يزيد في المدينة المنورة حين طلب منه البيعة، وصدح صوته في حضرة السلطان، بأن يزيد شاربا للخمر، معلنا للفسق والفجور، والولاية لا تؤول اليه، وسيروم شرا! فهل رام يزيد شرا بعد ذلك؟

تسنم يزيد مقاليد الحكم بالقوة، ليحكم ثلاثة سنين، احداها كان قتله للحسين في ارض كربلاء، وثانيها اجتياحه للمدينة المنورة بحرب طالت اهلها، وثالثها حاصر مكة المكرمة ليرمي بيت الله بالمنجنيق! فهل كانت عدم بيعة الحسين خروج عن امام زمانه كما وصفه مريدي يزيد ومؤيدوه؟ وهل هذه افعال يزيد تدعوا للمفخرة لدين سماوي؟

ارغم علي بن أبي طالب للقدوم إلى العراق، كما قال هو؛ اذ اجبرته الانشقاقات الداخلية والتي اندلعت فور انتقال الخلافة اليه، لتنبثق عدت جبهات في دولته، فالناكثين والمارقين والقاسطين، خرجوا عنه واستباحوا الحرمات، فكان لزاما عليه ان يخرج لاحقا الحق، فما كان منهم ان يجازوه في الكوفة ان تركوه مضرجا بدمائه في محراب الصلاة، وهويردد فزت ورب الكعبة.

سيطرة بني امية على الكوفة، وتوغل فكرهم المنحرف، وكثرة القبائل والاجناس، والاعراق فيها، جعلها متعددة الاتجاهات وذوات امزج كما وصفها معاوية، اذ يصعب التعامل معها الا بشيطنة، والا فأن الثعبان ديدنه الغدر وهم عقارب حلوة اللبسة واللسان، فكتبوا للحسين يبايعونه، ويقسمون ان يناصروه، وتجسد قولهم فيما بعد لتركهم سفيره مسلم بن عقيل، يقطع رأسه ويجر في اسواق الكوفة ليقطع اربا اربا!
قدموا بالحسين فتخلوا عنه! عايشوا ابيه وقتلوه! اعراقهم واجناسهم ومذاهبهم مختلفة!
قتل الحسين في كربلاء ولكن قبته تعانق عنان السماء، واندثر ذكر يزيد وغاب ثراه.

في الاخير نقولها وعلى مضض؛ قتل الحسين في كربلاء، بأدات متعددة الاعراق، يقودها حقد امية لثأر دفين؛ ليقول قائلها
ليت اشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الاسل

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: