كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي


الأدوية سلاحٌ ذو حدّين وأعراضها الجانبية قد تكون الأكثر خطراً

سهيلة آل صفر

يشكو الكثيرون من انتقال الأوجاع في أجسامهم، فمن المعدة تنتقل إلى المفاصل أو العضلات أو الزكام المفاجئ أو لجفاف العيون وغيرها من الأمراض، والتي قد تزول بعد فترة وقد يكون زوال الأوجاع بالعلاج، وبعضها دونه، وقد تتزايد هذه الأعراض مع التقدم في العمر، غير أنها تصيب أيضاً الأطفال والشباب ولكن بدرجات أقل.

على رغم التقدم الطبي الهائل سامحوني بالقول إننا مازلنا في بداية مشوار العلاج الشافي حقاً! ومازال هناك الكثير من التناقضات، والغموض في العلاجات، ويتخبط بها المرضى مع المُعالج، وقد ينتهي الأمر إلى استفحاله والموت المبكر أحياناً بسبب سوء التشخيص والعلاج وبعض الإهمال، وأقوم باختصار شديد هنا بمحاولة لشرح بعض تلك الملابسات.

فعلى رغم القضاء على الكثير من الأمراض الوبائية بالتحصين vaccins، بدأ ظهور أمراض جديدة باسم أمراض نقص المناعة، والأمراض الخبيثة، وفي المراحل العمرية المختلفة، إلا أنه يبدو أن الأعراض الجانبية لها مضارها وبدأت تغزونا، فيما لوحظ أن هنالك زيادة كبيرة في عدد الخلايا المناعية، نتيجة إعطائهم التحصينات في طفولتهم للأمراض الوبائية وتبقى هائمة في الدم، ولا عمل لها من مهاجمة الأمراض، وتتحرك تحت ظروف معينة لتهاجم أعضاء الجسم السليمة ومن دون أي سببٍ واضح وتُسمى «idiopathic disease» أو بسبب «week immune system»، وتنحدر تحتها الأمراض الخبيثة، ولقد بدأت الكثير من الدول المتقدمة بالإقلال والحرص في استخدامها، وشغلت الأطباء للمسببات أو التشخيص، وتكون العلاجات صعبة ودقيقة، ومؤلمة في الغالب.

وهنالك الكثير من الأسباب الأخرى منها أسلوب التغذية السيئ، والإكثار من السكريات والدهون والمواد الحافظة، والمبيدات الحشرية التي تستعمل في أكل الحيوانات والخضراوات أو الأمراض النفسية لصعوبة الحياة والغضب والضغوط اليومية، والحل هنا في تجنبها واضحٌ وصريح أو بسبب الجينات الوراثية، وهذه قد يتم علاجها مع الخلايا الجذعية قريباً stem cells.

وقد تكون المشكلة في المعدة وإنها بشكلٍ غير مباشر قد تؤثر على المفاصل أو الكلى أو الشرايين وغيرها، من سوء هضم الغذاء وتوزيعه، وعلى سبيل المثال تتكون مادة السيروتنين في المعدة، وترسل إلى الدماغ وهي ضرورية للمحافظة على الفرح والهدوء النفسي، ولكن في حال إصابة المعدة بالخلل يختفي السيروتنين ويتأثر المزاج، وقد يُصاب الشخص بأزماتٍ نفسية حادة، وأزمات مَرضية وليس من ضغوطه الحياتية!

كما يؤثر مرضها على امتصاص الفيتامينات، وغيرها لتقوية العظام والغضاريف وغيرها من الأعضاء الأخرى، ويقودنا هذا لأهمية المعدة، والتي لا ينتبه إليها الكثير من المعالجين كمسبب للأمراض الأخرى.

كما أن للأدوية مضاراً جسيمةً، وسموماً تدخل أجسامنا وتسمم أجزاءً منها سواء المُهدئات والمسكنات والمضادات الحيوية، جوانب عرضية مخيفة كمثل دواء الحموضة يؤثر على النوم، ودواء الالتهابات للمفاصل يمنع تكون الغضروف الأساسي فيه، ودواء الكولسترول يُفتِح الشرايين ولكنه يؤثر على الكبد، وأخرى كثيرة يصعب حصرها، ولو قرأتم الجوانب العرضية لكل دواء لامتنعتم عنها جميعاً، وهذا ليس تخويفاً بقدر ما هو أخذ الحيطة بعدم الاستمرار في أخذ الأدوية بأسباب العلة؛ لأن أجسامنا تُخلق في الغالب سليمة، وتمرض بسبب سوء العناية، وإن الجسد ليس سلة للمهملات لرمي الأغذية السيئة وللإشباع فقط!

وضرورة متابعة الأطباء لشئون المهنة، ومتابعة الحالة المرضية لكل مريضِ، مع إعطائه الوقت الكافي، والتريث في عدم الإكثار من الأدوية دونما داعٍ، فالمرضى أمانة في عنقه وبثقتهم له.

وضرورة تثقيف المرضى، ومساهمة الدولة إعلامياً للرفع من كفاءته في الوقاية من الأمراض، عوضاً عن صرفها على العلاج وهي الأسرع في الشفاء والأقل كُلفةً.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5146 – الأحد 09 أكتوبر 2016م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: