كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي


أيها الخطباء والرواديد… انتبهوا لأصواتكم

نبيل حسن تمام

في شهر محرم يحتفي الجميع بمناسبة استشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين ابن بنت رسول هذه الأمة، حيث تتم الاستعدادات قبل هلال شهر المحرم، وتكون هناك ضغوط وخصوصاً على جميع الخطباء والرواديد في إحياء الذكرى المأساوية لمعركة الطف التي تبلغ ذروتها في اليوم العاشر من الشهر، ولن أخوض في أية تفاصيل تاريخية؛ لكن سأركز مقالي هذا على بعض الإرشادات والتعليمات التي تخص الخطباء والرواديد من الرجال والنساء، الذين يحيون المجالس والمواكب الحسينية العظيمة بسبب ما يبذلونه من طاقة قصوى لإخراج ما لديهم من إبداعات صوتية لتلامس قلوب وعقول ومشاعر الناس بمدى يتلاءم مع مصيبة آل البيت في ذلك الزمان المتجدد بعنفوانه وشغفه.

بادئ ذي بدء، يجب تعريف الخطباء والرواديد بلمحة بسيطة عن تشريح وفسيولوجية خروج الصوت، حيث يجب أن تبدأ العملية بإدخال كميات كافية من الهواء للرئتين عن طريق الشهيق العميق الذي يجب أن يمرَّ عبر فتحتي الأنف «وليس الفم» لتتم تدفئته وترطيبه قبل وصوله إلى الرئتين، وثم تلعب الرئتان دور المضخة لدفع الهواء عبر الحبال الصوتية في الحنجرة التي تتذبذب بنسبة عالية جدّاً لبدء انطلاق الموجة الصوتية، وهي تختلف من حنجرة إلى أخرى، وثم تمر الموجة الصوتية عبر البلعوم وتجويف الفم وحتى خروجها من خلال حركات الشفايف واللسان، ويلعب تجويف الأنف والجيوب الأنفية دوراً مهمّاً في صدى الصوت.

إنَّ أكثر الأسباب شيوعاً لبحة الصوت هو «متلازمة سوء استخدام الصوت»، بمعنى أنه لا يوجد سبب عضوي في الحنجرة، ولكن لعدة أسباب يمارسها بعض الخطباء والرواديد بغير وعي وتؤدي على المدى البعيد إلى خلل في الصوت، نذكر منها التدخين ومضاره الشديدة على الصوت، الصراخ غير المبرر الذي قد يؤدي إلى نزيف في الحبال الصوتية، رفع طبقة الصوت إلى مستوى أعلى من المستوى المعتاد للحنجرة، حيث يسبب تمزقاً وشدّاً عضليّاً في الحبال الصوتية، الإسراف في شرب الشاي والقهوة، الأكلات الدسمة ليلاً، حيث يؤدي بدوره إلى استرجاعٍ للأحماض وتنعكس سلباً على الصوت، عدم شرب الماء بكثرة، وعدم تحمئة الحنجرة قبل بدء الخطبة أو القصيدة العاشورائية، هذا إلى جانب عدم توافر الوعي العام لكيفية الحفاظ على الصوت، وعدم تعلم التمارين التي تساعد على صحة الصوت، وعدم ممارسة طرق التنفس الصحيحة.

وهناك بعض الأسباب السيكولوجية أيضاً التي يجب ذكرها والاهتمام بها وتؤثر سلباً على صحة الصوت، نذكر منها الخوف والقلق المستمر، التوتر المتواصل، الحالة النفسية للخطيب أو الرادود، سواء كانت تتعلق بالفرح الشديد أو بالحزن الشديد، حيث جميع تلك المشاعر والأحاسيس تؤثر بشكل مباشر على أداء الصوت، وهناك الكثير من الأدوية السيئة للصوت، نذكر منها أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وأدوية الربو، وأدوية الحساسية، وأدوية الأمراض النفسية، وفيتامين سي، لكن هناك أدوية لها فوائد إيجابية للصوت، منها أدوية الأحماض وبخاخات الأنف وأدوية الكورتيزون.

أيها الخطباء والرواديد… يجب الوعي والاهتمام بالصوت؛ لأن دوماً «الوقاية خير من العلاج» هي خير استراتيجية تتبعونها، ويجب الاهتمام بتغيير نمط الحياة التي تعيشونها من أجل صوت صحي، ويجب التوقف تماماً عن التدخين، والإكثار من شرب الماء حتى وأنتم فوق المنبر الحسيني أو أثناء المواكب الحسينية، الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه، وتقليل كمية الأكل مع زيادة عدد الوجبات، بشرط ألا تكون المعدة مليئة بالأكل قبل الأداء أو قبل النوم، مع الامتناع نهائيّاً عن تناول الأكلات الدسمة، وتجنب النحنحة لطرد البلغم أو للإحماء؛ لأنها مضرة جدّاً بالصوت، بل يجب اتباع تقنية الكحة الخفيفة وشرب الماء، ويجب اتباع تقنية التنفس الصحيحة، وتحمية الصوت قبل البدء بالخطبة الحسينية أو الموكب الحسيني وهي أخذ الهواء للرئتين وإخراجه على شكل طبقات وإصدار الصوت «آه» صعوداً وهبوطاً، ويجب عليكم إراحة الصوت بين المجالس الحسينية الراحة التامة، وعليكم التحلي بالصبر والسكينة والاطمئنان؛ من أجل التغلب على التوتر الداخلي والخوف المضر بالصوت.

تمنياتي للجميع، خطباء ورواديد ومحبين لإحياء هذه الأيام العظيمة في مغزاها ودروسها، الثواب والأجر.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5144 – الجمعة 07 أكتوبر 2016م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: