بقلم قاسم حسين


في ذكرى انهيار امبراطورية عظمى

قاسم حسين

تمرّ هذه الأيام ذكرى مرور خمسة وعشرين عاماً على سقوط الاتحاد السوفياتي، إحدى القوتين العظميين، التي سيطرت على جزء كبير من فضاء السياسة الدولية، في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

هذه الامبراطورية العظمى ذات القوة النووية، سقطت بفعل عوامل الانهيار الكامنة في الداخل، من فساد ومحسوبيات وقمع حريات، أكثر منها تدخلات خارجية أو مؤامرات. فخلال بضعة أيام، ما بين 19 و23 أغسطس/ آب 1991، وقع انقلابٌ فاشلٌ من الحرس القديم ضد الرئيس المنتخب بوريس يلتسين، انتهى إلى تفكّك وانهيار تلك الامبراطورية الكبرى، وولادة عشرات الجمهوريات المستقلة وذات الحكم الذاتي، لترث روسيا الاتحادية الترسانة النووية للاتحاد السوفياتي ومقعده بمجلس الأمن.

في هذه المناسبة، أجرت قناة (RT) الروسية، مقابلة مع الكسندر روتسكوي، وهو ممن وقفوا ضد الانقلاب فعيّنه يلتسين نائباً له، لكن سرعان ما حاول التخلص منه، بعد أن «تورّط» في كشف الفساد وعمليات النهب المنظم لثروات البلاد، في ظل مشروع الخصخصة الذي تبناه يلتسين.

ألكسندر روتسكوي لواء جوي، تخرّج في أكاديمية غاغارين الجوية العسكرية، وشارك في الثمانينات في حرب أفغانستان، وقام بـ428 طلعة قتالية. وهو الذي شارك في فكّ الحصار عن غورباتشوف بجزيرة القرم أيام الانقلاب ونقله إلى موسكو. وحين عُيّن نائباً للرئيس، شكّل لجنةً حكوميةً لمكافحة الفساد، وأخذ يسير في الاتجاه المعارض ليلتسين.

في المقابلة، يذكر روتسكوي بعض قصص الفساد، كنماذج من تلك الفترة المضطربة، التي جرت فيها استباحة روسيا وبيعها بالقطعة للسماسرة المحليين والأجانب، وكانت سبباً لتأجيج الوضع ضد يلتسين، كما تفسّر أيضاً، هذه العودة القوية لروسيا إلى المسرح الدولي هذه الأيام.

يذكر روتسكوي أن 5 ملايين طن من البترول، مثلاً، بيعت دون أن تدخل إلى خزانة الدولة، وأن 3 أطنان من الذهب الروسي اختفت في الطائرة التي كانت تنقلها من موسكو إلى سويسرا. كانت هناك طبقةٌ من «المتملقين والوصوليين»، بحسب وصفه، تقبض على خناق روسيا، لتعبث بالبلد وثرواته، بينما كان علماء الاقتصاد الروس مبعدين عن دائرة الاهتمام أو الاستدعاء للمساعدة في وضع خطة إنقاذ لبلدٍ ينهار اقتصاده.

من الشواهد التي ذكرها روتسكوي، أنه تم شراء ساعات تعلّق على الشوارع، بمبلغ 150 مليوناً، فعلّق المذيع: يعني أنها يفترض أن تغطي كل شوارع موسكو، فسأله: وهل شاهدت أنت هذه الساعات في الشوارع؟ فأجابه: لا.

روتسكوي ذكر أنه لم يتجسّس على المسئولين الحكوميين، ولم يزرع أية أجهزة تنصت سرية في إطار تحقيقاته في قضايا الفساد، بل كان يراجع ويدقق في الوثائق الحكومية والاتفاقيات الرسمية، ما يدل على مدى ما كان يطفح به الجهاز الحكومي من فساد. هذا البحث والتنقيب، دفع يلتسين إلى إقالته للتخلص منه في 1993. وهنا سأله المذيع: لماذا جاء بك من الأساس إذا كان يعرفك جيداً؟ فأجابه: «على أساس أني سأعثر حتماً على فضائح كبيرة، وسيعرض عليّ أحدهم رشوةً كبيرةً، فأقع في الفخ، ويأتوني متلبساً بالجرم».

الآن حيث تكتب قصة انهيار الاتحاد السوفياتي، يذكر المؤرخون أن امبراطورية عظمى لم تسقط نهاية القرن العشرين بسبب غزو خارجي أو حرب، وإنما انهارت من الداخل دون طلقة رصاص واحدة، وسقطت كالنخلة الخاوية بعد أن نخرها الفساد.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5106 – الثلثاء 30 أغسطس 2016م

حالة

بقلم جعفر الخابوري


g

ما يحدث في بورما يَشيب له الولدانُ، وتقشعرُّ من فظاعته الأبدانُ؛ حيث يتم ذبحُ المسلمين بالسكاكين في حفلاتِ موت جماعية، وتُحرَقُ جثثُهم في محارقَ أشبهَ بالمحرقة النازية التي تحدَّث عنها العالَمُ وما زال، وتُهدمُ بيوتُ المسلمين فوق رءوسهم، وتُغتصب نساؤُهم دون أن يحرِّك العالَم الإسلامي ساكنًا، وكأنهم قرابينُ العنصرية البغيضة، تقدَّم فداءً لعالم إسلاميٍّ يغرِق في تفاصيل مشكلاتِه وإخفاقاته.

ومسلمو بورما (أو ميانمار) التي تقعُ في جنوب شرق آسيا – يتعرَّضون للإبادة من البُوذيِّين الذين يسيِّرون قطارَ الموت في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة، وفي مدينة (رانجون) العاصمة، بعدما قُتل عشَرةُ علماءَ مسلمين وهم عائدون من رحلة العمرة، على يدِ مجموعات بوذية، قامت بضربهم حتى الموت، وذلك بعدما اتَّهمهم الغوغاءُ ظلمًا بالوقوف وراء مقتل شابة بوذية، ويتحالف النظامُ العسكريُّ الحاكم مع هذه المجموعات البوذية المتطرِّفة لأكبرِ عملية تعذيب وحشية للمسلمين، وتهجيرهم من ديارهم، واغتصاب ممتلكاتهم ونسائهم.

كل ذلك يتمُّ وإعلامُنا في غفلة عن تلك الأحداث، حتى جاءت منها مشاهدُ الصُّوَر الصادمة للإنسانية، والخادشة للضمير الإنساني؛ حيث تُشير بعضُ الصور إلى وجودِ عمَّال إنقاذ تتساقط فوق رءوسهم جثثٌ متفحِّمة، قام البوذيُّون بإحراقها بعد تعليق أصحابها بالحبال!

بالإضافة إلى صور أطفالٍ قُتِلوا جماعيًّا بطريقة لا تمتُّ للإنسانية بصلة!

فماذا فعلنا -نحن المسلمين- إزاءَ هذه المجازر الوحشيَّة، والتي تأنف الوحوشُ والحيوانات من ارتكابها؟! وأين مؤسساتُنا الإسلامية والدعوية والإغاثية من هذه المأساة؟! بل أين الضميرُ العالَميُّ الذي يتفاعل مع أخبار تتناقلها الميديا حول قطة أوباما، أو كلب ديك تشيني إذا ما تعرَّض لارتفاع طفيفٍ في درجات الحرارة؟!

أين الأزهرُ الشريف، مؤسَّسةُ المسلمين الكبرى في عالَمنا الإسلاميِّ الذي ينشغل رموزُه بتفاصيلَ بروتوكوليةٍ دون الاضطلاعِ بدوره الحقيقي، كملاذٍ للمسلمين حول العالم ونصيرٍ لقضاياهم؟!

نعم، هناك بياناتٌ صدرت من هنا وهناك، كبيانِ رابطة علماءِ المسلمين الذي ناشد المسلمين في بورما بالصبر، وذكَّرهم بأن البلاءَ سنَّةٌ ماضية عاقبتها النصرُ والتمكين، لكنني أزعم أننا الذين يحقُّ لنا التذكيرُ، وليس هم.

نحن الذين يجب أن نتذكَّر أن مجتمع المسلمين كالجسدِ الواحد، أو هكذا ينبغي، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالحمَّى والسهر، نحن الذين يجب أن نتذكَّر أن نُصرةَ المظلوم واجبةٌ، وأن نجدةَ الملهوف فرضٌ، خاصة إذا لم يكن لهم مفرٌّ من الموت إلا الموت حرقًا أو شنقًا أو ذبحًا، وإذا نجَوْا بقواربهم الصغيرةِ نحو شواطئ بنجلاديش، فإنَّ قوات الأمن هناك تقوم باعتقالِهم؛ بحجة أنهم لاجئون غيرُ مسجَّلين بالأمم المتحدة، وأن بنجلاديش لا تستطيعُ استيعابَ أكثرَ من 30 ألف لاجئ.

تحرُّكاتنا تجاه بورما خجولةٌ لا تناسب حجمَ الكارثة الحقيقية التي ألَمَّت بهم، بضعةُ مجموعاتٍ على الفيس بوك تنادي بنصرتِهم، ولجنة كويتية مشكورةٌ لمساعدة وإغاثة مسلمي بورما، وبعض صور تستصرخ من يشاهدُها لإنقاذِ من تبقَّى من المسلمين هناك، وكأننا لا نستطيع التحركَ بمفردنا، لا نستطيع ممارسةَ الضغط السياسي والدبلوماسي إلا بمساعدةِ (الحليف) الأمريكي (النزيه)، ولا تتحرَّك حتى ضمائرنا إلا بعد أن تتحرَّكَ ضمائرُ الغرب!!

بقلم جعفر الخابوري

حالة

الله يرحمك ياولد العزيز


IMG-20160823-WA0022

حالة

كشكول جعفر الخابوري الاسبوعيه


التعامل مع تعددية الأديان والمذاهب والرؤى الفكرية خارج أطر الأديان والمذاهب (1 – 3)

صادق جواد سليمان

«ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» (النحل: 125).

«ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» (فصلت: 34)

تكاثرُ المشاكل الإنسانية وتزايدُها طردا في التشعب والتعقيد يحفزنا جميعا لبلورة فهم أدق لطبيعة المشاكل التي نواجهها، أكان على الصعيد الوطني أم الإقليمي أم العالمي. ينطبق هذا بالأخص على تلك المشاكل التي تكمن وراءها خلفيات قديمة لايزال اجترار الاختلافات الموروثة منها تستثير خصاما سياسيا – اجتماعيا في حراك هذا العصر. أملي أن تساعد حوارات بناءة هادفة كحوارنا هنا اليوم في تكوين فهم معرفي أدق وأفسح لتلك الاختلافات: فهم ينمي فينا السعة لتفهم أكثر موضوعية للتنوع والتعدد الديني والمذهبي والفكري، في أوطاننا، إقليميا وعبر العالم، ومن ثم يمكّننا من التعايش مع التنوع والتعدد، وحتى التعارض، بوئام وطيد لا يصدر معه من أي دين أو مذهب أو منظور فكري، مسلك تعصبي إزاء دين أو مذهب أو منظور فكري مغاير.

شاعر إنجليزي في القرن السابع عشر (جون دون) لاحظ أن لا شخص منفصل بذاته عن مجتمعه، كانفصال جزيرة وسط بحر.

اليوم، إذ نحن نعايش العولمة في جل المعطيات المعاصرة، نلاحظ أن هذا ينطبق أيضا على وضع كل مجتمع معاصر نسبة إلى المجتمع الأممي. نلاحظ وضوحا أن لا مشكلة محلية تبقى طويلا معزولة عن الشأن العالمي. أي اضطراب أو عثار في الحال الإنساني، أينما يحدث في قريتنا العالمية، أكان جراء صراع سياسي، أم نزاعاً دينيّاً، أم خصاماً مذهبيّاً، أم هتكاً لحقوق الإنسان، أم تلويثاً للبيئة، أم جحوداً لحقوق المواطنة من قبل أنظمة حكم متعسفة، أم سوى ذلك… إذا ما تفاقم سرعان ما يسري أثره مدار الأرض. خلاصةً، إذن، ما من شأن داخلي إلا إذا تعاظم، إيجابا أو سلبا، غدا شأنا خارجيا بامتياز. والعكس صحيح.

بإدراك تكاثف هذا التشابك في الحال الإنساني تبرز الحاجة أكثر إلحاحا من أي وقت سبق لأمم الأرض إلى أن تتواءم وتتعاون في إطار اعتماد متبادل لا غنى عنه لأيما دولة معاصرة. بمثل ذلك، تبرز الحاجة إلى أن يتعامل المواطنون في أيما دولة ما بينهم بوئام وتعاون في إطار مواطنة متساوية، قائمة على أساس تكافؤ الحقوق من جهة، وتناسب الاستحقاقات والواجبات من الجهة الأخرى. كذا إقليميا تبرز الحاجة إلى أن تتواءم وتتعاون الدول في إطار التكافؤ السيادي وحسن الجوار. كذا عالميا تبرز الحاجة إلى أن تتواءم وتتعاون جميع المجتمعات الوطنية في إطار صداقة وتبادل مصالح. كل ذلك بصرف النظر عما يوجد بين الشعوب، ومرارا ما بين الشعب الواحد، من تنوع الانتماء، فكرا ودينا ومذهبا وعرقا وسوى ذلك. خلاصةً، إذن، تعددية الأديان والمذاهب والرؤى الفكرية والأعراق في أيما مجتمع معاصر لا تضر ولا تضير إذا هي انتظمت تحت وحدة الجامع الإنساني عالميا، وانضبطت تحت وحدة المواطنة المتساوية بين المواطنين، ذكوراً وإناثاً، في كل مجتمع.

إزاء هذا التشابك في الواقع الإنساني في عصرنا، عالميا، إقليميا، ووطنيا، الاهتمام ببحث التنوع الديني والمذهبي، وأيضا التنوع الفكري خارج أطر الأديان ومذاهبها، بحثا معرفيا وعقلانيا، خلاف ما يجري مرارا من تراشق انفعالي بين المتطرفين من كل دين أو مذهب أو منظور فكري، أمر ضروري. هو ضروري لأجل نبذ التعصب مطلقاً، ومن ثم اتقاء ما قد يفجر التعصب المتبادل من صراعات عنفية. هو ضروري أيضا لأجل تمكيننا من بناء حياة كريمة آمنة، موفورة العطاء المنمي لأحوال الجميع. خلاصةً، إذن، مع أن الغيرة على الدين أمر حميد، إلا أن التعصب من قبل أيما دين ضد دين آخر ليس كذلك. كذا الغيرة على مذهب أو منظور فكري، إذا خامرها تعصب ضد مذهب أو منظور فكري آخر سرعان ما تتشوه وتؤدي إلى عواقب تغب وتحمق.

في ضوء ما تقدم دعنا نتدارس الإطار الإسلامي والتعدد المذهبي ضمنه، تحديداً. لأجل ذلك، دعنا ابتداء نرسم للإسلام رسما أساسيا كدين جامع، دعوته موجهة للناس كافة، ورسوله مبعوث رحمة للعالمين: دعوةٌ قائمةٌ على منهاج الإقناع لا الإكراه، ومنضبطة بندب القرآن المجيد المسلمين كافة إلى أن يدعوا بالحكمة والموعظة الحسنة، ويدفعوا ويجادلوا بالتي هي أحسن.

كجميع الأديان الكبرى التي لها أطر وسيعة، الإسلام يتكون من أربعة محاور: العقائد، الشعائر، الأحكام، الأخلاق.

على صعيد العقائد، يتمحور الإسلام في ثلاثة أصول: التوحيد، النبوة، المعاد. مؤدى هذه الأصول هو 1- الإيمان بالله واحداً أحداً، فرداً، صمداً، ليس كمثله شيء. 2 – الإيمان بأن الله مصدر هداية البشر، بواسطة أنبياء ورسل يبتعثهم من بين البشر، وأن محمدا خاتم الأنبياء والمرسلين. 3 – الإيمان بالآخرة دارَ حساب وجزاء.

على صعيد الشعائر: الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج وشهادة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، تشكل أركان الإسلام الخمسة.

على صعيد الأحكام، يلزم الإسلام المسلمين بالتمسك بشريعته. إلى جانب الشعائر التعبدية، تحدد الشريعة الأحوال الشخصية وأحكام المعاملات. الزواج، الطلاق، الحضانة، النفقة، الميراث، التجارة، العقود… أحكام كل تلك وأحكام أمورٍ جمة أخرى مبينة تفصيلا في الشريعة الإسلامية.

أخيرا، على صعيد الأخلاق، يؤصل الإسلام السلامة والصلاح للأفراد والمجتمعات بسواء في الالتزام بمبادئ العدل، والمساواة، وكرامة الإنسان، والشورى في الحكم والحياة، معتبرا إياها مبادئَ جذريةً لاستقامة الشأن الإنساني، عمومه وخصوصه، في كل زمان ومكان. كذلك، يندب الإسلام إلى القيم المنمية للحياة: حاضا بالأخص على الصدق، الإحسان، الأمانة، التواضع، التعاون، إتقان العمل، الصفح، طلب العلم، حسن الجوار، إلى جانب خلائق أخرى من مكارم الأخلاق مشهودة الخير في إثراء خبرات سائر الأمم عبر التاريخ.

ما سبق ذكره هو ما تتشكل منه أرومة الإسلام وتصطبغ به عموم مضامين رسالته العالمية. التزام كافة المذاهب الإسلامية بذلك كله بيّن وثابت بسواء: جميع المذاهب تقر بالقرآن كلامَ الله المنزلَ والمحفوظَ للأبد، وبالسنة النبوية منظومةَ أفعال وأقوال فضلى ملزم اتباعها للمسلمين كافة. بهذا المعنى، كأمر أساس، جميع المسلمين يحتكمون إلى مرجعية واحدة لاستنباط أيما أمر حياتي أو أخروي له في الإسلام فهم صريح أو حكم محدد.

مع رسوخ هذه الأرضية الأساسية المشتركة، ما هو إذن هذا الذي يُختلف عليه بين مذهب وآخر في الإسلام لدرجة أن الاختلاف مراراً ما يولد تشنجاً بين المذاهب، وعندما يتفاقم يولد تعصبا متبادلا يؤدي إلى تخاصم فاحتراب؟

بنظري، لا يوجد ما يفسر ذلك سوى قصور في فهم أصحاب مذهب للمذهب الآخر، قصور ناتج عن ضيق في الاستيعاب المعرفي، لما لدى المذهب الآخر من نظر مستنبط باجتهاد منهجي مأثور لديه.

في مجال الحوار، عندما يشوب الحوار شحن تعصبي مسبق لدى المتحاورين، فإن مزيج قصور الفهم والتعصب سرعان ما يطلق فورة انفعالية تفسد سلامته، ومراراً ما تؤدي إلى إفساد الود حتى بين خُلّص الأصحاب.

في حديثي، بقدر ما سيتاح من وقت، سأستعرض نموذجا سليما، بل راق، للحوار بين المذاهب الإسلامية، بالأحرى بين السنة والشيعة على وجه التحديد، بقصد الحث على نبذ التعصب، والدعوة إلى توحيد الكلمة، وتوطيد الوئام الوطني في إطار المواطنة المتساوية بين جميع أتباع الديانات والمذاهب في كل موطن.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5100 – الأربعاء 24 أغسطس 2016م

حالة

كشكول جعفر الخابوري الاسبوعيه


حالة