البحث عن مرشحين لجائزة «مو إبراهيم»!
قاسم حسين

أعلن الأسبوع الماضي حجب جائزة «مو إبراهيم» التي تُمنح للرؤساء الأفارقة «السابقين»، بعد فشل اللجنة المنظمة في اختيار فائز جديد وفق المعايير المطلوبة.

الجائزة مغرية جدّاً، كما تبدو، حيث تبلغ قيمتها خمسة ملايين دولار، يحصل عليها الفائز على مدى عشر سنوات، ثم يتلقى بعد مرور هذه المدة 200 ألف دولار كل عام حتى وفاته. وبإمكان الفائز أن يطلب 200 ألف دولار إضافية كل عام لصالح القضايا العامة التي يدعمها.

الجائزة أسَّسها «عملاق قطاع الاتصالات السوداني مو إبراهيم» في 2006، الذي قال: «وضعنا عن عمدٍ مجموعة من المعايير العالية للغاية، ونريد أن تلقي الجائزة الضوء على الإجادة في القيادة لتمنح القدوة الصالحة في المجتمع وتشجيع الفائزين على مواصلة خدمة القارة بنقل حكمتهم وخبراتهم»، كما جاء في تقرير لـ«رويترز».

من المعايير المطلوبة للفوز بالجائزة، أن يكون القائد رئيساً لدولة تولّى الحكم عبر انتخابات ديمقراطية، وترك المنصب في السنوات الثلاث الأخيرة بعد انتهاء فترة حكمه المحددة وفقاً لدستور بلاده. ويبدو أنّه لم يوجد ولا رئيس واحد، في الدول الإفريقية الثلاث والخمسين، من انتُخب بطريقة ديمقراطية، وترك منصبه طوعاً بعد انتهاء ولايته، طوال السنوات الثلاث الأخيرة.

الشرط الثاني للفوز بالجائزة، إلى جانب التخلّي عن المنصب طوعاً، أن يكون الفائز قياديّاً بارزاً «نجح في تطوير بلده» و»ساعد في انتشال أهلها من الفقر». ويبدو أيضاً أنه لا يوجد بين الزعماء الأفارقة الثلاثة والخمسين، من نجح في تطوير بلاده اقتصاديّاً، أو ساعد في انتشال شعبه من الفقر، طوال السنوات الثلاث الماضية! من هنا، أعلنت «مؤسسة مو إبراهيم» أن لجنة الجائزة المؤلفة من سبعة أعضاء لم تختر فائزاً للجائزة في دورتها للعام 2015.

تقرير «رويترز»، أشار إلى أن الجائزة منذ تأسيسها في 2006، لم تُمنح إلا أربع مرات فقط، لرؤساء دول «سابقين»، هم جواكيم تشيسانو (موزمبيق)، فيستوس موجاي (بوتسوانا)، بيدرو بيريس (الرأس الأخضر)، وهيفيكبوني بوهامبا (ناميبيا). ونورد أسماءهم للتوثيق التاريخي، فالتاريخ لا يحفل بالكثير من أسماء من تنازلوا عن السلطة، وخصوصاً في منطقة السافانا والصحراء الإفريقية، وربما مناطق أخرى أيضاً من العالم مثل القطب الجنوبي وصحراء سيبيريا!

جائزة «مو إبراهيم» مُنحت في 2007 أيضاً كجائزة شرفيَّة، وبصورة استثنائيَّة، إلى رئيس جنوب إفريقيا الراحل نلسون مانديلا، الذي قاد نضالاً طويلاً ضد نظام الفصل العنصري، ونجح في نقل بلاده إلى نظام ديمقراطي، ولم يتشبّث بأسنانه بالحكم، فعندما انتهت ولايته لم يفكّر في التجديد ولا التمديد ولا تغيير الدستور ليبقى فترةً أطول، وإنّما ذهب برجليه إلى البرلمان، وخاطبه من فوق منصَّته قائلاً: «أشكر البرلمان الذي سمح لعجوزٍ مُحالٍ إلى التقاعد للحديث أمامه».

القارة الإفريقية التي كانت مشهورةً بالانقلابات العسكرية، أصبحت فيها الانتخابات طبيعيةً خلال العقدين الأخيرين، إلا أنَّ الكثير من الرؤساء المنتخبين، كانت تستهويهم اللعبة، ويطيب لهم المقام، فيقومون بالتمديد لأنفسهم ليبقوا في الحكم فترات أطول! وغالباً مَّا يتم ذلك عبر الإيعاز للبرلمانات الشكلية بإجراء تغييرٍ «بسيط» في الدستور يسمح لهم بالبقاء في السلطة إلى الأبد!

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 5039 – الجمعة 24 يونيو 2016م

Advertisements

حالة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: