تقرير حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


الحديث عن دور تركيا في مواجهة تنظيم ما يسمى (الدولة الاسلامية/ داعش)، ودورها المفترض في التحالف الدولي الذي دعت اليه الولايات المتحدة الامريكية للتصدي للتنظيم في العراق وسوريا، اخذ طابعا يكتنفه الكثير من الغموض والتباعد في وجهات النظر بين تركيا من جهة والولايات المتحدة الامريكية وحلفائها (خصوصا دول الخليج باستثناء قطر)، من جهة اخرى، بعد ان اثيرت الخلافات بشأن عدة نقاط، ان ابرزها دعم الولايات المتحدة للمقاتلين الاكراد من الذين تعتبرهم تركيا ارهابيين، والتركيز على اسقاط نظام الاسد بالتزامن مع الضربات الجوية التي ستوجه للتنظيمات الارهابية في سوريا، كذلك رفض تركيا السماح للطائرات الامريكية باستخدام قاعدة جوية في تركيا، والعلاقات الغامضة التي تربطها بمسلحين وفصائل اسلامية، وغيرها الكثير، كما يرى مراقبون.

الا ان الولايات المتحدة الامريكية، وبحسب محللين، لا تستطيع الاستغناء عن الدور الاقليمي الذي يمكن ان تلعبه تركيا، (اضافة الى ايران والسعودية)، في مواجهة التنظيمات الارهابية المنتشرة على اراضي العراق وسوريا، وما زالت تمارس الضغوط السياسية والدبلوماسية من اجل اشراك تركيا بدور عسكري وسياسي اكبر، من دون فرض الشروط مسبقا (وهو ما تحاول تركيا القيام به قبل القيام باي دور حقيقي في سوريا)، ولعل ما جرى من احداث متسارعة في منطقة عين العراب (كوباني) الكرية، المحاصرة من قبل داعش منذ عدة اسابيع، اوضحت مدى الخلافات الواسعة بين الطرفين (الولايات المتحدة وتركيا)، ويحاول الرئيس التركي اردوغان بمساعدة حكومة حزب العدالة والتنمية، البقاء مصرا على رؤيته الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط الجديد وفق منظور الحكومة الاسلامية في تركيا، وتحقيقها على الاقل، في سوريا بعد ان تعرض لخسارة قاسية بسقوط الاخوان المسلمين في مصر، والتي كانت تركيا الداعم الرئيسي له بخلاف السعودية ودول الخليج، كما يرى متابعين.

وتحاول الولايات المتحدة الامريكية تبعيض الخلافات وعدم جمعها في سلة واحدة، من اجل السيطرة على الخلافات الكبيرة بين توجهات حلفائها في مكافحة تنظيم داعش، باعتباره الخطر الاكبر الذي يهدد الجميع، فيما زالت تركيا مصرة على حل الخلافات دفعة واحدة قبل الدخول في تحالف امريكا ضد داعش، وهو امر قد يؤدي الى انعكاسات تهدد حكومة تركيا الاسلامية قبل ان تهدد نظام الاسد في سوريا.  

نفاد صبر واشنطن

فقد يمثل قرار الولايات المتحدة إسقاط اسلحة جوا للقوات الكردية في سوريا في نفس اليوم الذي وصفهم فيه الرئيس التركي طيب اردوغان بأنهم ارهابيون أحدث نغمة نشاز في العزف المتنافر بصورة متزايدة بين واشنطن وأنقرة، وبصرف النظر عن مدى تأكيد المسؤولين على الجانبين علنا على وجود انسجام تتسبب الخلافات في الاستراتيجية بشأن قتال تنظيم الدولة الاسلامية ومصير بلدة كوباني السورية الحدودية المحاصرة في توتر العلاقات بين واشنطن وحليفتها الاقليمية المهمة مما يزيد عزلة تركيا بصورة مطردة، وتحدث اردوغان للصحفيين على متن طائرته الرئاسية الجديدة الفاخرة قائلا إنه سيكون من غير الملائم للولايات المتحدة أن تسلح قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي التي تسيطر على كوباني المحاصرة من قوات تنظيم الدولة الاسلامية منذ أكثر من شهر.

وبعد أقل من ساعة على هبوط الطائرة في اسطنبول تحدث الرئيس باراك اوباما الى اردوغان عبر الهاتف وأبلغه بأن إسقاط الأسلحة الى المدافعين عن كوباني يمضي قدما، وقال آرون ستين الزميل بالمعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن في لندن إن “التحركات الامريكية تهين اردوغان بالتأكيد، واقعة الاسقاط الجوي هي واحدة من وقائع عدم الاعتداد بتركيا”، وأكد مقال نشره مستشار لأردوغان بعد عمليات الاسقاط معارضة تركيا لمساعدة حزب الاتحاد الديمقراطي وسلط المقال الضوء على الفجوة الظاهرة بين أنقرة وواشنطن، وبعد ساعات قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو إن تركيا ستعمل مع الولايات المتحدة للسماح لمقاتلي البشمركة الكردية العراقية بالوصول الى كوباني للدفاع عنها.

وأعطى مسؤولون أتراك كبار تفسيرا ايجابيا للتغير في الموقف، لكن اردوغان واصل هجومه على التكتيكات الأمريكية وعلى التركيز على كوباني، وقال “الآن يوجد هذا الوضع المسمى كوباني، ما هي أهميته؟،  وجاء حوالي 200 ألف شخص إلى بلدي ولم يتبق هناك مدنيون ما عدا 2000 من مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي”، ووصف مقاتلي الحزب بأنهم إرهابيون، لكن موقف تركيا ليس له تأثير يذكر على اتجاه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وعلى تحركات واشنطن حسبما يعتقد ستين، ويقول “لا أعتقد أن تركيا تستسلم للضغط (لتفعل المزيد)، أعتقد أن الناس يتجاهلون تركيا ببساطة”، ويعترف مسؤولون امريكيون كبار بالضيق الذي تشعر به تركيا ازاء عمليات الاسقاط الجوي للأكراد السوريين وقالوا إنهم شرحوا لأنقرة أنه علاج مؤقت لن يكون ضروريا اذا سمحت تركيا بممر آمن لمقاتلي البشمركة العراقيين الى كوباني للمساعدة في الدفاع عن المدينة. بحسب رويترز.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إسقاط الأسلحة بأنه “جهد لحظي”، ووصف كيري محادثات اوباما مع اردوغان ومحادثاته هو نفسه مع كبار المسؤولين الاتراك قائلا “ما قلناه واضح جدا، (ساعدونا لادخال البشمركة أو غيرها من الجماعات التي ستواصل هذا الأمر هناك ولن نحتاج لعمل ذلك (اعادة التزويد بالسلاح)”، وقال مسؤول أمريكي كبير “لذلك فما فعلنا كان محدودا جدا فعليا لكنه استهدف اساسا اقامة جسر للوصول الى مكان يأتي فيه التموين عبر تركيا من البشمركة الكردية”، واعترف مسؤول امريكي كبير ثالث بالتوترات المتبقية لكنه قال إن الدبلوماسية عالية المستوى بما في ذلك اتصال اوباما هاتفيا بأردوغان منعت على الاقل مزيدا من التدهور في العلاقات بين الدولتين العضوين في حلف شمال الاطلسي.

لكن البلدين سيبقيان على خلاف بشأن طلب واشنطن استخدام قاعدة انجيرليك الجوية لدعم العمليات العسكرية في سوريا في حين يطالب اردوغان بأن ينشئ التحالف المناهض لتنظيم الدولة الاسلامية منطقة حظر جوي فوق سوريا، وتحتفظ الولايات المتحدة بشكوك بشأن ميول تركيا في سوريا وفي أماكن أخرى في العالم العربي، وقال مسؤول حكومي أمريكي طالبا عدم نشر اسمه إن الولايات المتحدة تعتقد أن تركيا تلعب لعبة مزدوجة في سوريا فتقدم دعما معنويا خفيا على الأقل للدولة الاسلامية في حين تتجنب عمل ذلك علنا، ولا يعرف المسؤول ما إن كانت تركيا تقدم دعما ماليا أو عسكريا للدولة الاسلامية لكنه قال إن واشنطن تعتقد أن تركيا تشارك قطر في تقديم الدعم لفصائل اسلامية وجماعات مسلحة في ليبيا، وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تعتقد أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لديه سياسة قديمة بالسعي سرا إلى مواءمات مع الجماعات الاسلامية إن لم يكن يحاول فعليا اكتساب حظوة لديها.

وأصبحت تركيا عضوا على مضض حتى الآن في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للتصدي لتنظيم الدولة الاسلامية السني المتشدد الذي استولى على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق، وتؤكد أنقرة على التزامها تجاه المنطقة بدليل الجهود الإنسانية التي تضمنت تقديمها المأوى لحوالي مليوني سوري منذ بدء الحرب في 2011، لكن تركيا أوضحت أيضا أنها تعتبر الرئيس السوري بشار الأسد تهديدا أكبر من تهديد تنظيم الدولة الإسلامية وطالبت بإقامة مناطق آمنة في شمال سوريا ومنطقة حظر جوي قبل قيامها بدور عسكري أنشط، ورغم الاشادة بمعاملتها للاجئين تعرضت تركيا لانتقادات في وسائل الإعلام الغربية بسبب عدم انضمامها لحملة القصف ضد الدولة الإسلامية، ولم يفلح إنكار المسؤولين الاتراك مرارا وتكرارا في قمع الشائعات عن أن انقرة سمحت بتدفق أسلحة ومقاتلين الى جماعات راديكالية في سوريا في إطار استراتيجية للاطاحة بالأسد.

IMG_20140725_160856

Advertisements

القصة الكاملة لقضية رواتب موظفي غزة المدنيين والعسكريين؟


القصة الكاملة لقضية رواتب موظفي غزة المدنيين والعسكريين؟

القصة الكاملة لقضية رواتب موظفي غزة المدنيين والعسكريين؟
تاريخ النشر : 2014-10-22
رام الله – خاص دنيا الوطن

لا تزال قضية موظفي حكومة غزة السابقة تُتداول بتصريحات متتابعة توافقت جميعها على موعد صرف الدفعات المالية الخاصة بهم قبل نهاية الشهر الجاري , حيث أكد الناطق الرسمي باسم حكومة التوافق الدكتور ايهاب بسيسو انّ صرف الدفعات المالية الخاصة بموظفي غزة ستكون قبل نهاية الشهر اي خلال الاسبوع القادم .

وفي خضم البحث عن طريقة صرف الدفعات المالية للموظفين في غزة تشير مصادر “دنيا الوطن” ان الصرف سيكون عبر فروع “البريد” المنتشرة في محافظات قطاع غزة وليس عبر البنوك , مؤكدة أنه لم يتم تحديد عدد الموظفين المدنيين العاملين في حكومة غزة بشكل نهائي حتى اللحظة.

ويُشار إلى ان صرف الدفعات المالية سيكون عبر صندوق تابع للامم المتحدة حيث قامت قطر بالتبرع بمبلغ مالي لصرف رواتب موظفي غزة لمدة ستة أشهر .

ايهاب بسيسو أكد لـ”دنيا الوطن” ان آلية صرف الدفعات المالية لموظفي غزة عبر صندوق الامم المتحدة ستكون مؤقتة ريثما ينتهي عمل اللجنة الادارية – القانونية التي شكلتها الحكومة , ويؤكد بسيسو انّ اللجنة تعمل وفق القانون الاساسي ووفق ما تم الاتفاق عليه بين حركتي فتح وحماس وكافة الفصائل في القاهرة .

أما بما يخص الموظفين العسكريين بغزة اشار صلاح البردويل القيادي في حركة حماس في تصريحات صحفية سابقة ان حركته ستساعد الموظفين العسكريين وفق اتفاق القاهرة في صرف دفعات مالية لهم , مشيراً في ذات التصريحات انّه ورغم ان اتفاق اوسلو ينص على ان عناصر الشرطة والدفاع المدني يعتبروا من الشق المدني وموظفين مدنيين الا ان الدفعات المالية التي ستُصرف نهاية الشهر الحالي لن تشملهم مؤكدا ان حركة حماس ستساهم في توفير المبالغ المالية الخاصة بهم .

وتشير مصادر لدنيا الوطن انّ موعد وصول الاموال لصندوق الامم المتحدة هو من سيحدد موعد صرف الدفعات المالية مشيرة ان الاموال لم تصل حتى اللحظة الى الصندوق المخصص لصرف رواتب غزة.

المزيد على دنيا الوطن .. http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2014/10/22/607725.html#ixzz3GsFYYFeP453681941

المصدر صحيفة الوسط البحرينيه


كشكول مشاركات ورسائل القراء

تصغير الخطتكبير الخط

جنينها ميت منذ أسبوعين و «السلمانية» يعجز عن مساعدتها لانتفاء السرير وكبسولة الإجهاض

أتقاضى راتباً شهرياً لا يزيد على 250 ديناراً، أنفق جله في عيادات النساء والحمل عله يكتب لي رب العالمين يوماً ما بأن أكون والداً لطفل يشع في جدران البيت جواً من الألفة والسعادة، حتى مَنَّ الله علينا ولله الحمد والمنة، وكتب لنا أن نعيش لحظات قد بدا فيها يتشكل الجنين وينمو داخل أحشاء زوجتي، ولكن شاءت قدرة وحكمة رب العالمين أن يموت في بطن والدته. وعلى ضوء هذه المحنة النفسية توجهنا على الفور بعد استخراج تقرير من عيادة خاصة وتعليمات على الفور بإجهاض الجنين، وبمجرد أن توجهنا ناحية مستشفى السلمانية طلبوا منا الانتظار إلى مدة أسبوع كفترة تجريبية واحتمالية سقوط الجينن لوحده من دون الحاجة إلى أي تدخل خارجي، ولكن ما أن مضت مدة الأسبوع لم يتغير أي شي إلى أن اضطررنا إلى التوجه إلى السلمانية مرة أخرى، وطلبت منهم إمكانية السماح لزوجتي بالدخول بغية إجراء عملية إسقاط الجنين لها، عبر كبسولة الطلق الصناعي ومن ثم تنظيف، ولكن في بادئ الأمر تعذر لنا المسئولون بالمستشفى بعدم السماح لها بإدخالها بسبب عدم توافر سرير شاغر من جهة أولى، وكذلك عدم توافر الكبسولة بالمستشفى، وعلى إثر ذلك ظل موضوع إسقاط الجنين مرجأ إلى أجل غير معروف، ومعطلاً قرابة الأسبوعين، وظلت فيه زوجتي على حالها حتى كتابة هذه السطور، تنتظر الاتصال الذي يردها ويؤكد لها توافر الكبسولات والسريرالشاغر معاً كي نتخلص من تبعات طبية قد تلحق بصحتها ضرراً طالما الجنين الميت باقٍ في رحمها طوال تلك المدة، وما قد يترتب عليها من تلوث بدمها وهي نتيجة حاصلة من مكوث الجنين الميت في بطنها لمدة طويلة. فأنقذونا مما طالنا قبل أن يستفحل الأمر ومغبة حصول شيء متوقع ويخشى حدوثه على صحتها، ينقذكم رب العالمين من مصائب ندعو أن لا تواجهوها في مسيرة حياتكم. والأدهى من كل ذلك أن وضعي المادي لا يحتمل تكاليف طب خاص خلال هذا الشهر تحديداً لأن جل ما أملكه من نقود قد أنفقتها في سيل المراجعات الطبية، لذلك يحدوني الأمل بمساعدة المستشفى السلمانية نفسه بحسب السرعة المرجوة أو مساعدة صادرة من أهل الخير كي يتكفلوا برسوم إجهاض الجنين وعملية التنظيف بأحد المستشفيات الخاصة، ولكم كل التقدير والإحسان.

(الاسم والعنوان لدى المحرر)

مياه «الصرف الصحي» تغمر شارع 37 في بني جمرة

هي مشكلة كنا نأمل ان تقوم وزارة الأشغال بعلاج خللها الموجود في باطن الارض والذي من خلاله يجنبنا تكرار حدوث الفيضانات لمرة أخرى ولكن هيهات أن يتم ايجاد الحل على ما يبدو وذلك حسبما يتراءى لنا بصفة دورية ولطالما هو ذاته المشهد اليومي قد بات محفوظا في الذاكرة «نتمحلق» فيه ولا نملك باليد حيلة سوى التعبير عن استيائنا من منظرها المنفر وروائحها الكريهة والتي تغمر مساحة شارع 37 بمجمع 537 في بنى جمرة… لذلك نأمل ان تقوم الجهة المختصة بايجاد علاج لهذا الفيضان المتكرر حصوله وعلاج خلله بصفة جذرية حتى لا يتجدد حصول المشكلة ذاتها ونضطر على إثرها الى ان نطرحها ما بين هذه السطور والى العلن.

حسن علي

مياه متسربة دوماً وإصلاح خللها جذرياً يتعذر القيام به في طريق 224 بسترة

يعاني بعض من ساكني البيوت من تسرب مياه عند الطريق الذي يحمل رقم 224 بمجمع 602 بسترة، وقد تم تقديم اكثر من 7 بلاغات، وسرعان ما تخضع الى الاصلاح تلك الفيضانات ولكن لفترة وجيزة ومؤقتة ولكن سرعان ما يعاود الخلل الرجوع مجددا حتى الى درجة أن الطوب الأحمر بعد إزالته لا يتم إعادة تركيبة مجددا لما كان عليه سابقاً نظراً الى توقع وقوع الخلل في وقت وتكراره على أكثر من مرة، وللعلم أن الخلل الذي حصل في المرة الأخيرة قد مضى عليه اسبوعان اثنان دون ان يكترث احد الى مضمون البلاغ المقدم، ولولا وجود فتحتي المجاري القريبة من المياه المتسربة لغمرت المنطقة بالمياه وبالاضافة الى كل ذلك ان التأخير في تسوية هذا الموضوع لمدة اطول يرتد سلبا على سماكة وصلابة بنيان المنازل المجاورة فضلاً عن تكاثر الميكروبات والحشرات جراء هذا التسرب المستمر.

كاظم المعلم

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4428 – الأربعاء 22 أكتوبر 2014م الموافق 28 ذي الحجة 1435هـ

تحياتنا الى شيخ العارفين شيخ ابرهيم


images (4)images (4)images (4)

صورة ابني محمد الخابوري


IMG_20140912_202151IMG-20140910-WA0098IMG_20140725_160856

الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية


الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 

 يحتم علينا مبدأ نصرة المظلوم ورفض الظلم والدفاع عن حقوق الإنسان وإستشعاراً المسؤولية الشرعية والأخلاقية، إخضاع الحكم الذي أصدرته المحكمة الجزائية في الرياض بالمملكة العربية السعودية بتأريخ 15/تشرين الأول /2014 “القتل تعزيراً” بحق العلامة المجاهد الشيخ نمر باقر آل نمر للتحليل العلمي الدقيق، إستناداً للأسس المعرفية الموضوعية بغية تقديم إسهام منهجي يقترب من تكوين نسق فكري لعملية تشخيص الخلل البنيوي الذي يكتنف النظام الجنائي السعودي ومدى مجافاته لقواعد التشريع الجنائي الإسلامي الذي تدعي السلطات السعودية بتبنيه، لمعرفة ما إذا كان تنطبق عليه المعايير الشرعية من جهة ومعايير العدالة الجنائية الدولية من جهة أخرى.

 يتضمن هذا المقال رؤية تحليلية علمية موجزة تتمحور حول ثلاثة نقاط هي:

أولاً: ملابسات القضية ومجريات الإتهام والمحاكمة.

ثانياً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الإسلامية.

ثالثاً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الوضعية.

أولاً: ملابسات القضية ومجريات الإتهام والمحاكمة.

 حين تتغلب الإعتبارات السياسية على المعايير القانونية السائدة في أية دولة وعندما تتحكم أحقاد القابضين على السلطة ونزواتهم وإنحرافاتهم العقائدية بالنظم الجنائية فإن الهوة ستكون شاسعة بين النصوص المثالية وبين تطبيقاتها الموغلة في حضيض الإستبداد والتعسف.

 فعلى الرغم من أن المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 39 لسنة 1992 تنص على ما يأتي: (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعاً أو نظاماً)، إلا أن ما حصل مع الشيخ النمر وغيره ممن قالوا كلمة الحق عند سلطان جائر كان خلاف هذه القاعدة، فقد إعتقلت الأجهزة القمعية السعودية الشيخ النمر بعد إطلاقها النار عليه وإصابته بتأريخ 8/تموز/2012 عن أنشطة غير محظورة حتى في قوانينهم التي يستندون إليها في ممارسة أعادت إلى الأذهان ما كانت تشهده دهاليز حكام القرون الوسطى من إضطهاد لكل من يحمل فكراً مغايراً، فالشيخ المحكوم عليه وهو القائل (زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص) لم يرتكب فعلاً مجرماً في الشرائع الإلهية أو في القوانين الوضعية إذ أن كل ما صدر عنه قول كلمة الحرية والإصلاح والعدل من موقعه كزعيم بارز للطائفة الشيعية التي تمثل 20% من سكان السعودية، فقد كانت مطالبه لا تعدو إلغاء التمييز الطائفي ضد المواطنين الشيعة والسماح ببناء المقامات الدينية في البقيع وكفالة الحد الأدنى من الحقوق المدنية والسياسية وكل هذه المطالبات وما يتصل بها من تنظير وتأصيل يندرج ضمن ممارسة حرية التعبير عن الرأي، فالمطالبة بالحق لا تعني الإساءة وهذا ما لا تميز بينه أدبيات السلطة الوهابية، فالنشاط الوحيد الذي صدر عن الشيخ المحكوم هو النشاط القولي تعبيراً عن حرية الرأي.

 ومن أيسر الأدلة على عدم إرتكابه نشاطاً محظوراً هو تخبط الأجهزة الأمنية السعودية وإرتباكها في مجال لصق التهم بالشيخ المظلوم، فالمتعارف في الآليات الجنائية أن التهمة تكون محددة وواضحة يحاط بها المتهم علماً وتؤسس عليها الإجراءات الجنائية أما القضية التي نحن بصددها فتدل دلالة الضوء على الشمس على أن السلطات المذكورة كانت تبحث عن شتى الذرائع لتبرير إعتقالها للشيخ النمر على الرغم من علمها بعدم إرتكابه ما يعد جريمة فمن جملة التهم المساقة ما يأتي: (1: الخروج على ولي الأمر 2: إشعال الفتنة الطائفية 3: حمل السلاح ضد رجال الأمن 4: التحريض على التظاهر 5: دعم ثورة البحرين 6: المطالبة بولاية الفقيه 7: الطعن في الصحابة 8: سب رجال الدولة 9: جلب التدخل الخارجي 10: الإساءة لسمعة البلاد).

ولا يخفى على ذوي الإختصاص القانوني وغيرهم من أن الادعاءات الموجهة ضده لا ترقى الى تهم تستحق الإدانة في ميزان العدالة الجنائية إذ أنها تهم واهنة تعكس النوايا السيئة المبيتة ضد معارضي النظام الحاكم في الحجاز والجزيرة العربية، وأمام هذه النوايا المكشوفة ما كان من منظمة العفو الدولية إلا أن تطالب السلطات السعودية بإخلاء سبيل الشيخ النمر فوراً في حال عدم توجيه تهم جنائية معتبرة إليه.

ثانياً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الإسلامية.

 إن منطوق الحكم الصادر بحق الشيخ النمر هو (القتل تعزيراً)، والتعازير تمثل النوع الثالث للجرائم في التشريع الجنائي الإسلامي إلى جانب جرائم الحدود وجرائم القصاص والدية، وهذا يعني أن القضاء السعودي الخاضع للإرادة السياسية لم يستطع إسناد جريمة من جرائم الحدود أو القصاص والدية للشيخ النمر وإنما فرض بحقه عقوبة تعزيرية.

 والتعزير هو عقوبة غير مقدرة تجب حقاً لله تعالى أو للعبد في كل معصية ليس فيها حد أو قصاص أو كفارة، ومن خلال التأمل في الحكم الصادر بحق الشيخ النمر نجد أنه واضح البطلان كونه ينطوي على مخالفات صارخة لضوابط تقدير العقوبة التعزيرية إذ أن شرطاً واحداً من شروط تحديد العقوبة التعزيرية غير متوافر فيه، وهذه الشروط خمسة:

الأول/ أن يختص بتحديد العقوبة التعزيرية الحاكم الشرعي أو ولي الأمر وهذا غير متحقق في النظام السياسي السعودي فالحاكم وضعي لا شرعي.

الثاني/ وجوب كون الباعث على تقريرها حماية المصالح الشرعية المقررة بعيداً عن الأهواء الخاصة ولا عناء في إثبات إنطواء الحكم المذكور على الأهواء الخاصة للطبقة الحاكمة فهو كالشمس في رابعة النهار.

الثالث/ توافر عنصر النجاعة والحسم لنزعة الشر من دون ترتب ضرر مؤكد أو فساد أشد وقعاً بالمجتمع وأي فساد أو ضرر أشد من تسبب الحكم المذكور بالفتن الطائفية نتيجة إستفزاز مشاعر المواطنين الشيعة في السعودية وسائر بلدان العالم.

الرابع/ تناسب العقوبة مع الجريمة وليس هناك أدنى شك بعدم تناسب الإعدام مع ممارسة حرية التعبير.

الخامس/ لزوم المساواة والعدالة بين الناس جميعاً أمام العقوبة التعزيرية وهذه المساواة منتفية في ظل النظام السعودي الطائفي الّذي يعتبر أتباع أهل البيت الأطهار من الدرجات الدنيا.

 هذا من حيث أصل فرض العقوبة التعزيرية، أما من جهة نوع العقوبة المفروضة وهي الإعدام فيمكن القول أن مخالفتها للتشريع الجنائي الإسلامي واضحة لعامة المكلفين بأحكام الشريعة الغراء فما بالك بالمتخصصين في هذا المجال، إذ أن الأصل في الفقه الجنائي الإسلامي هو أن عقوبة الإعدام يجب أن تستبعد من نطاق العقوبات التعزيرية لتبقى مقررة لبعض جرائم الحدود والقصاص وهذا ما تؤكده كتب الفقه الجنائي حتى عند أهل السنة، إذ أنها توجب ألا تكون عقوبة التعزير مهلكة ومن ثم لا يجوز في التعزير قتل ولا قطع، ينظر: (إبن فرحون، تبصرة الحكام، ج2، ص205، والبحر الرائق، ج5، ص 44، وشرح الزرقاني،ج8،ص 115،و116، وأسنى المطالب ج4، ص161، والإقناع ج 4،ص 269).

 وحتى من يقول بجواز إيقاع عقوبة الإعدام كعقوبة تعزيرية فإن الحاكم الشرعي يجب أن يحدد الجرائم التي تفرض فيها هذه العقوبة تحديداً لا مجال معه للإجتهاد وفي جرائم محددة مثل التجسس وتعاطي المخدرات.

 وعليه فإن الحكم الصادر بإعدام الشيخ النمر يعد باطلاً بطلاناً مطلقاً كونه مخالف للشريعة الإسلامية وهذا ما قررته المادة (188) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي لعام 1992 إذ تنص على ما يأتي: (كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها يكون باطلاً)، وفي السياق ذاته تنص المادة (201) من النظام نفسه على مايأتي: (ينقض الحكم إن خالف نصاً من الكتاب أو السنة أو الإجماع) لذا ينبغي تدارك الموقف ونقض الحكم الذي يعد سابقة خطيرة في مجال إنتهاكات حقوق الإنسان في العصر الحديث.

ثالثاً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الوضعية

 إن أقل ما يمكن أن يوصف به حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ المظلوم هو أنه يعد وصمة عار في جبين النظام الجنائي السعودي لتعارضه الصريح مع معايير العدالة الجنائية الدولية التي أقرتها قواعد القانون الدولي، الإتفاقية منها والعرفية، وهي بلا شك قواعد ملزمة سواء انضمت الدولة إليها أم لا، وفي الوقت ذاته ينطوي هذا الحكم على مخالفات جوهرية لأحكام النظام الجزائي السعودي على ما هي عليه، ويمكن تلخيص أوجه التعارض هذه بما يأتي:

1- قيام السلطات السعودية بإعتقال الشيخ النمر من دون إرتكابه فعلاً مجرماً ومن دون توجيه تهمة محددة إليه، وهذا ما يتعارض مع أحكام المادة (9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 التي تقول: (لا يجوز إعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً)، وهو مخالف أيضا لأحكام المادة(6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 التي تنص على ما يأتي: (…لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاءً على أشد الجرائم خطورةً وفقاً للتشريع النافذ وقت إرتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد).

2- تضمن الحكم والإجراءات التي بني عليها إنتهاكاً فاضحاً لمبدأ الشرعية الجنائية المعبر عنه بمبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) إذ لم تسند للشيخ النمر تهمة محددة تؤسس عليها إجراءات التحقيق والمحاكمة وإنما تخبطت السلطات في إسناد التهم إليه وفي كل يوم تتبدل التهمة وهو منهج يعكس رغبة النظام السعودي في الإنتقام ضمن سياستها لتكميم أفواه المصلحين والمفكرين وقد إستند إيقاع عقوبة الإعدام إلى سبب وحيد هو (أن شره لا يندفع إلا بقتله)، وهذا القول موضع سخرية في عالم تسوده قيم العدالة وإحترام حقوق الإنسان إذ لا يتفق مع أدنى حدود مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة والعقوبة محددة أيضاً وهو سبب أساس لبطلان الحكم المشار إليه.

3- على فرض إعتبار ما صدر عن سماحة الشيخ فعلاً مجرماً وهو ليس كذلك فإن الجريمة تصنف كجريمة سياسية لا يجوز فيها إيقاع عقوبة الإعدام وهذا المبدأ مستقر في المواثيق الدولية والدساتير والقوانين الوطنية.

4- لم تكفل الأجهزة الأمنية والقضائية السعودية حق الدفاع لسماحة الشيخ على الوجه المقرر في المادة (4) من نظام الإجراءات الجزائية إذ أنها لم تسمح لمحامي الشيخ النمر، الدكتور صادق الجبران بالحضور أثناء الإستجواب كما أنه تعرض لسيل جارف من السب والتكفير واللعن بسبب دفاعه عن الحق ونصرته لمظلومية العلامة المجاهد.

5- لقد كانت إجراءات المحاكمة مشوبة بخلل جوهري يوجب بطلانها وهو أن الإدعاء العام باشر الدعوى الجزائية أمام المحكمة وفقاً للمادة (16) من نظام الإجراءات الجزائية عن جريمة الحرابة وكان المقتضى أن تتم المحاكمة عنها فحسب إلا أن المحكمة أسقطت حد الحرابة بشكل مفاجئ وفي الجلسة الأخيرة وحكمت بالإعدام تعزيراً وهذا مناقض لأبجديات الإجراءات الجزائية.

6- لم تستجب المحكمة لطلب الدفاع بإحضار عناصر الأمن الذين ألقوا القبض على سماحة الشيخ ببلدة العوامية لإستماع إفاداتهم على الرغم من أنها منتجة في الدعوى، وفي هذا الرفض دلالة واضحة على عدم حيادية المحكمة ومهنيتها ورغبتها في إدانة العلامة النمر تحت أي مسمى.

 وفي الختام إتضح أن الحكم الصادر بحق سماحة الشيخ هو قرار سياسي برداء قضائي ولذا يجب على محاكم الدرجات العليا في السعودية تحمل مسؤوليتها وتدارك الأمر وذلك بنقض الحكم وتقرير براءة العلامة المجاهد الشيخ النمر وعلى سائر أجهزة النظام السعودي تذكر مقولة: (أن الشعوب تصبر لكنها لن تستسلم).

…….

شارك في كتابة المقال:

حيدر حسين الكريطي، مدرس القانون الجنائي المساعد، كلية القانون/جامعة الكوفة

خالد مجيد الجبوري، مدرس القانون الجنائي المساعد، كلية القانون/جامعة كربلاء

د. علاء إبراهيم الحسيني، مدرس القانون العام، كلية القانون/جامعة كربلاء

…………………………………………………

** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات…

هـ/7712421188+964

http://adamrights.org

ademrights@gmail.com

https://twitter.com/ademrights

شبكة النبأ المعلوماتية الأربعاء 22/تشرين الأول/2014 – 27/ذو الحجة/1435

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 

 يحتم علينا مبدأ نصرة المظلوم ورفض الظلم والدفاع عن حقوق الإنسان وإستشعاراً المسؤولية الشرعية والأخلاقية، إخضاع الحكم الذي أصدرته المحكمة الجزائية في الرياض بالمملكة العربية السعودية بتأريخ 15/تشرين الأول /2014 “القتل تعزيراً” بحق العلامة المجاهد الشيخ نمر باقر آل نمر للتحليل العلمي الدقيق، إستناداً للأسس المعرفية الموضوعية بغية تقديم إسهام منهجي يقترب من تكوين نسق فكري لعملية تشخيص الخلل البنيوي الذي يكتنف النظام الجنائي السعودي ومدى مجافاته لقواعد التشريع الجنائي الإسلامي الذي تدعي السلطات السعودية بتبنيه، لمعرفة ما إذا كان تنطبق عليه المعايير الشرعية من جهة ومعايير العدالة الجنائية الدولية من جهة أخرى.

 يتضمن هذا المقال رؤية تحليلية علمية موجزة تتمحور حول ثلاثة نقاط هي:

أولاً: ملابسات القضية ومجريات الإتهام والمحاكمة.

ثانياً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الإسلامية.

ثالثاً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الوضعية.

أولاً: ملابسات القضية ومجريات الإتهام والمحاكمة.

 حين تتغلب الإعتبارات السياسية على المعايير القانونية السائدة في أية دولة وعندما تتحكم أحقاد القابضين على السلطة ونزواتهم وإنحرافاتهم العقائدية بالنظم الجنائية فإن الهوة ستكون شاسعة بين النصوص المثالية وبين تطبيقاتها الموغلة في حضيض الإستبداد والتعسف.

 فعلى الرغم من أن المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 39 لسنة 1992 تنص على ما يأتي: (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعاً أو نظاماً)، إلا أن ما حصل مع الشيخ النمر وغيره ممن قالوا كلمة الحق عند سلطان جائر كان خلاف هذه القاعدة، فقد إعتقلت الأجهزة القمعية السعودية الشيخ النمر بعد إطلاقها النار عليه وإصابته بتأريخ 8/تموز/2012 عن أنشطة غير محظورة حتى في قوانينهم التي يستندون إليها في ممارسة أعادت إلى الأذهان ما كانت تشهده دهاليز حكام القرون الوسطى من إضطهاد لكل من يحمل فكراً مغايراً، فالشيخ المحكوم عليه وهو القائل (زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص) لم يرتكب فعلاً مجرماً في الشرائع الإلهية أو في القوانين الوضعية إذ أن كل ما صدر عنه قول كلمة الحرية والإصلاح والعدل من موقعه كزعيم بارز للطائفة الشيعية التي تمثل 20% من سكان السعودية، فقد كانت مطالبه لا تعدو إلغاء التمييز الطائفي ضد المواطنين الشيعة والسماح ببناء المقامات الدينية في البقيع وكفالة الحد الأدنى من الحقوق المدنية والسياسية وكل هذه المطالبات وما يتصل بها من تنظير وتأصيل يندرج ضمن ممارسة حرية التعبير عن الرأي، فالمطالبة بالحق لا تعني الإساءة وهذا ما لا تميز بينه أدبيات السلطة الوهابية، فالنشاط الوحيد الذي صدر عن الشيخ المحكوم هو النشاط القولي تعبيراً عن حرية الرأي.

 ومن أيسر الأدلة على عدم إرتكابه نشاطاً محظوراً هو تخبط الأجهزة الأمنية السعودية وإرتباكها في مجال لصق التهم بالشيخ المظلوم، فالمتعارف في الآليات الجنائية أن التهمة تكون محددة وواضحة يحاط بها المتهم علماً وتؤسس عليها الإجراءات الجنائية أما القضية التي نحن بصددها فتدل دلالة الضوء على الشمس على أن السلطات المذكورة كانت تبحث عن شتى الذرائع لتبرير إعتقالها للشيخ النمر على الرغم من علمها بعدم إرتكابه ما يعد جريمة فمن جملة التهم المساقة ما يأتي: (1: الخروج على ولي الأمر 2: إشعال الفتنة الطائفية 3: حمل السلاح ضد رجال الأمن 4: التحريض على التظاهر 5: دعم ثورة البحرين 6: المطالبة بولاية الفقيه 7: الطعن في الصحابة 8: سب رجال الدولة 9: جلب التدخل الخارجي 10: الإساءة لسمعة البلاد).

ولا يخفى على ذوي الإختصاص القانوني وغيرهم من أن الادعاءات الموجهة ضده لا ترقى الى تهم تستحق الإدانة في ميزان العدالة الجنائية إذ أنها تهم واهنة تعكس النوايا السيئة المبيتة ضد معارضي النظام الحاكم في الحجاز والجزيرة العربية، وأمام هذه النوايا المكشوفة ما كان من منظمة العفو الدولية إلا أن تطالب السلطات السعودية بإخلاء سبيل الشيخ النمر فوراً في حال عدم توجيه تهم جنائية معتبرة إليه.

ثانياً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الإسلامية.

 إن منطوق الحكم الصادر بحق الشيخ النمر هو (القتل تعزيراً)، والتعازير تمثل النوع الثالث للجرائم في التشريع الجنائي الإسلامي إلى جانب جرائم الحدود وجرائم القصاص والدية، وهذا يعني أن القضاء السعودي الخاضع للإرادة السياسية لم يستطع إسناد جريمة من جرائم الحدود أو القصاص والدية للشيخ النمر وإنما فرض بحقه عقوبة تعزيرية.

 والتعزير هو عقوبة غير مقدرة تجب حقاً لله تعالى أو للعبد في كل معصية ليس فيها حد أو قصاص أو كفارة، ومن خلال التأمل في الحكم الصادر بحق الشيخ النمر نجد أنه واضح البطلان كونه ينطوي على مخالفات صارخة لضوابط تقدير العقوبة التعزيرية إذ أن شرطاً واحداً من شروط تحديد العقوبة التعزيرية غير متوافر فيه، وهذه الشروط خمسة:

الأول/ أن يختص بتحديد العقوبة التعزيرية الحاكم الشرعي أو ولي الأمر وهذا غير متحقق في النظام السياسي السعودي فالحاكم وضعي لا شرعي.

الثاني/ وجوب كون الباعث على تقريرها حماية المصالح الشرعية المقررة بعيداً عن الأهواء الخاصة ولا عناء في إثبات إنطواء الحكم المذكور على الأهواء الخاصة للطبقة الحاكمة فهو كالشمس في رابعة النهار.

الثالث/ توافر عنصر النجاعة والحسم لنزعة الشر من دون ترتب ضرر مؤكد أو فساد أشد وقعاً بالمجتمع وأي فساد أو ضرر أشد من تسبب الحكم المذكور بالفتن الطائفية نتيجة إستفزاز مشاعر المواطنين الشيعة في السعودية وسائر بلدان العالم.

الرابع/ تناسب العقوبة مع الجريمة وليس هناك أدنى شك بعدم تناسب الإعدام مع ممارسة حرية التعبير.

الخامس/ لزوم المساواة والعدالة بين الناس جميعاً أمام العقوبة التعزيرية وهذه المساواة منتفية في ظل النظام السعودي الطائفي الّذي يعتبر أتباع أهل البيت الأطهار من الدرجات الدنيا.

 هذا من حيث أصل فرض العقوبة التعزيرية، أما من جهة نوع العقوبة المفروضة وهي الإعدام فيمكن القول أن مخالفتها للتشريع الجنائي الإسلامي واضحة لعامة المكلفين بأحكام الشريعة الغراء فما بالك بالمتخصصين في هذا المجال، إذ أن الأصل في الفقه الجنائي الإسلامي هو أن عقوبة الإعدام يجب أن تستبعد من نطاق العقوبات التعزيرية لتبقى مقررة لبعض جرائم الحدود والقصاص وهذا ما تؤكده كتب الفقه الجنائي حتى عند أهل السنة، إذ أنها توجب ألا تكون عقوبة التعزير مهلكة ومن ثم لا يجوز في التعزير قتل ولا قطع، ينظر: (إبن فرحون، تبصرة الحكام، ج2، ص205، والبحر الرائق، ج5، ص 44، وشرح الزرقاني،ج8،ص 115،و116، وأسنى المطالب ج4، ص161، والإقناع ج 4،ص 269).

 وحتى من يقول بجواز إيقاع عقوبة الإعدام كعقوبة تعزيرية فإن الحاكم الشرعي يجب أن يحدد الجرائم التي تفرض فيها هذه العقوبة تحديداً لا مجال معه للإجتهاد وفي جرائم محددة مثل التجسس وتعاطي المخدرات.

 وعليه فإن الحكم الصادر بإعدام الشيخ النمر يعد باطلاً بطلاناً مطلقاً كونه مخالف للشريعة الإسلامية وهذا ما قررته المادة (188) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي لعام 1992 إذ تنص على ما يأتي: (كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها يكون باطلاً)، وفي السياق ذاته تنص المادة (201) من النظام نفسه على مايأتي: (ينقض الحكم إن خالف نصاً من الكتاب أو السنة أو الإجماع) لذا ينبغي تدارك الموقف ونقض الحكم الذي يعد سابقة خطيرة في مجال إنتهاكات حقوق الإنسان في العصر الحديث.

ثالثاً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الوضعية

 إن أقل ما يمكن أن يوصف به حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ المظلوم هو أنه يعد وصمة عار في جبين النظام الجنائي السعودي لتعارضه الصريح مع معايير العدالة الجنائية الدولية التي أقرتها قواعد القانون الدولي، الإتفاقية منها والعرفية، وهي بلا شك قواعد ملزمة سواء انضمت الدولة إليها أم لا، وفي الوقت ذاته ينطوي هذا الحكم على مخالفات جوهرية لأحكام النظام الجزائي السعودي على ما هي عليه، ويمكن تلخيص أوجه التعارض هذه بما يأتي:

1- قيام السلطات السعودية بإعتقال الشيخ النمر من دون إرتكابه فعلاً مجرماً ومن دون توجيه تهمة محددة إليه، وهذا ما يتعارض مع أحكام المادة (9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 التي تقول: (لا يجوز إعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً)، وهو مخالف أيضا لأحكام المادة(6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 التي تنص على ما يأتي: (…لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاءً على أشد الجرائم خطورةً وفقاً للتشريع النافذ وقت إرتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد).

2- تضمن الحكم والإجراءات التي بني عليها إنتهاكاً فاضحاً لمبدأ الشرعية الجنائية المعبر عنه بمبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) إذ لم تسند للشيخ النمر تهمة محددة تؤسس عليها إجراءات التحقيق والمحاكمة وإنما تخبطت السلطات في إسناد التهم إليه وفي كل يوم تتبدل التهمة وهو منهج يعكس رغبة النظام السعودي في الإنتقام ضمن سياستها لتكميم أفواه المصلحين والمفكرين وقد إستند إيقاع عقوبة الإعدام إلى سبب وحيد هو (أن شره لا يندفع إلا بقتله)، وهذا القول موضع سخرية في عالم تسوده قيم العدالة وإحترام حقوق الإنسان إذ لا يتفق مع أدنى حدود مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة والعقوبة محددة أيضاً وهو سبب أساس لبطلان الحكم المشار إليه.

3- على فرض إعتبار ما صدر عن سماحة الشيخ فعلاً مجرماً وهو ليس كذلك فإن الجريمة تصنف كجريمة سياسية لا يجوز فيها إيقاع عقوبة الإعدام وهذا المبدأ مستقر في المواثيق الدولية والدساتير والقوانين الوطنية.

4- لم تكفل الأجهزة الأمنية والقضائية السعودية حق الدفاع لسماحة الشيخ على الوجه المقرر في المادة (4) من نظام الإجراءات الجزائية إذ أنها لم تسمح لمحامي الشيخ النمر، الدكتور صادق الجبران بالحضور أثناء الإستجواب كما أنه تعرض لسيل جارف من السب والتكفير واللعن بسبب دفاعه عن الحق ونصرته لمظلومية العلامة المجاهد.

5- لقد كانت إجراءات المحاكمة مشوبة بخلل جوهري يوجب بطلانها وهو أن الإدعاء العام باشر الدعوى الجزائية أمام المحكمة وفقاً للمادة (16) من نظام الإجراءات الجزائية عن جريمة الحرابة وكان المقتضى أن تتم المحاكمة عنها فحسب إلا أن المحكمة أسقطت حد الحرابة بشكل مفاجئ وفي الجلسة الأخيرة وحكمت بالإعدام تعزيراً وهذا مناقض لأبجديات الإجراءات الجزائية.

6- لم تستجب المحكمة لطلب الدفاع بإحضار عناصر الأمن الذين ألقوا القبض على سماحة الشيخ ببلدة العوامية لإستماع إفاداتهم على الرغم من أنها منتجة في الدعوى، وفي هذا الرفض دلالة واضحة على عدم حيادية المحكمة ومهنيتها ورغبتها في إدانة العلامة النمر تحت أي مسمى.

 وفي الختام إتضح أن الحكم الصادر بحق سماحة الشيخ هو قرار سياسي برداء قضائي ولذا يجب على محاكم الدرجات العليا في السعودية تحمل مسؤوليتها وتدارك الأمر وذلك بنقض الحكم وتقرير براءة العلامة المجاهد الشيخ النمر وعلى سائر أجهزة النظام السعودي تذكر مقولة: (أن الشعوب تصبر لكنها لن تستسلم).

…….

شارك في كتابة المقال:

حيدر حسين الكريطي، مدرس القانون الجنائي المساعد، كلية القانون/جامعة الكوفة

خالد مجيد الجبوري، مدرس القانون الجنائي المساعد، كلية القانون/جامعة كربلاء

د. علاء إبراهيم الحسيني، مدرس القانون العام، كلية القانون/جامعة كربلاء

…………………………………………………

** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات…

هـ/7712421188+964

http://adamrights.org

ademrights@gmail.com

https://twitter.com/ademrights

شبكة النبأ المعلوماتية الأربعاء 22/تشرين الأول/2014 – 27/ذو الحجة/1435

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 

 يحتم علينا مبدأ نصرة المظلوم ورفض الظلم والدفاع عن حقوق الإنسان وإستشعاراً المسؤولية الشرعية والأخلاقية، إخضاع الحكم الذي أصدرته المحكمة الجزائية في الرياض بالمملكة العربية السعودية بتأريخ 15/تشرين الأول /2014 “القتل تعزيراً” بحق العلامة المجاهد الشيخ نمر باقر آل نمر للتحليل العلمي الدقيق، إستناداً للأسس المعرفية الموضوعية بغية تقديم إسهام منهجي يقترب من تكوين نسق فكري لعملية تشخيص الخلل البنيوي الذي يكتنف النظام الجنائي السعودي ومدى مجافاته لقواعد التشريع الجنائي الإسلامي الذي تدعي السلطات السعودية بتبنيه، لمعرفة ما إذا كان تنطبق عليه المعايير الشرعية من جهة ومعايير العدالة الجنائية الدولية من جهة أخرى.

 يتضمن هذا المقال رؤية تحليلية علمية موجزة تتمحور حول ثلاثة نقاط هي:

أولاً: ملابسات القضية ومجريات الإتهام والمحاكمة.

ثانياً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الإسلامية.

ثالثاً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الوضعية.

أولاً: ملابسات القضية ومجريات الإتهام والمحاكمة.

 حين تتغلب الإعتبارات السياسية على المعايير القانونية السائدة في أية دولة وعندما تتحكم أحقاد القابضين على السلطة ونزواتهم وإنحرافاتهم العقائدية بالنظم الجنائية فإن الهوة ستكون شاسعة بين النصوص المثالية وبين تطبيقاتها الموغلة في حضيض الإستبداد والتعسف.

 فعلى الرغم من أن المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم 39 لسنة 1992 تنص على ما يأتي: (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعاً أو نظاماً)، إلا أن ما حصل مع الشيخ النمر وغيره ممن قالوا كلمة الحق عند سلطان جائر كان خلاف هذه القاعدة، فقد إعتقلت الأجهزة القمعية السعودية الشيخ النمر بعد إطلاقها النار عليه وإصابته بتأريخ 8/تموز/2012 عن أنشطة غير محظورة حتى في قوانينهم التي يستندون إليها في ممارسة أعادت إلى الأذهان ما كانت تشهده دهاليز حكام القرون الوسطى من إضطهاد لكل من يحمل فكراً مغايراً، فالشيخ المحكوم عليه وهو القائل (زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص) لم يرتكب فعلاً مجرماً في الشرائع الإلهية أو في القوانين الوضعية إذ أن كل ما صدر عنه قول كلمة الحرية والإصلاح والعدل من موقعه كزعيم بارز للطائفة الشيعية التي تمثل 20% من سكان السعودية، فقد كانت مطالبه لا تعدو إلغاء التمييز الطائفي ضد المواطنين الشيعة والسماح ببناء المقامات الدينية في البقيع وكفالة الحد الأدنى من الحقوق المدنية والسياسية وكل هذه المطالبات وما يتصل بها من تنظير وتأصيل يندرج ضمن ممارسة حرية التعبير عن الرأي، فالمطالبة بالحق لا تعني الإساءة وهذا ما لا تميز بينه أدبيات السلطة الوهابية، فالنشاط الوحيد الذي صدر عن الشيخ المحكوم هو النشاط القولي تعبيراً عن حرية الرأي.

 ومن أيسر الأدلة على عدم إرتكابه نشاطاً محظوراً هو تخبط الأجهزة الأمنية السعودية وإرتباكها في مجال لصق التهم بالشيخ المظلوم، فالمتعارف في الآليات الجنائية أن التهمة تكون محددة وواضحة يحاط بها المتهم علماً وتؤسس عليها الإجراءات الجنائية أما القضية التي نحن بصددها فتدل دلالة الضوء على الشمس على أن السلطات المذكورة كانت تبحث عن شتى الذرائع لتبرير إعتقالها للشيخ النمر على الرغم من علمها بعدم إرتكابه ما يعد جريمة فمن جملة التهم المساقة ما يأتي: (1: الخروج على ولي الأمر 2: إشعال الفتنة الطائفية 3: حمل السلاح ضد رجال الأمن 4: التحريض على التظاهر 5: دعم ثورة البحرين 6: المطالبة بولاية الفقيه 7: الطعن في الصحابة 8: سب رجال الدولة 9: جلب التدخل الخارجي 10: الإساءة لسمعة البلاد).

ولا يخفى على ذوي الإختصاص القانوني وغيرهم من أن الادعاءات الموجهة ضده لا ترقى الى تهم تستحق الإدانة في ميزان العدالة الجنائية إذ أنها تهم واهنة تعكس النوايا السيئة المبيتة ضد معارضي النظام الحاكم في الحجاز والجزيرة العربية، وأمام هذه النوايا المكشوفة ما كان من منظمة العفو الدولية إلا أن تطالب السلطات السعودية بإخلاء سبيل الشيخ النمر فوراً في حال عدم توجيه تهم جنائية معتبرة إليه.

ثانياً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الإسلامية.

 إن منطوق الحكم الصادر بحق الشيخ النمر هو (القتل تعزيراً)، والتعازير تمثل النوع الثالث للجرائم في التشريع الجنائي الإسلامي إلى جانب جرائم الحدود وجرائم القصاص والدية، وهذا يعني أن القضاء السعودي الخاضع للإرادة السياسية لم يستطع إسناد جريمة من جرائم الحدود أو القصاص والدية للشيخ النمر وإنما فرض بحقه عقوبة تعزيرية.

 والتعزير هو عقوبة غير مقدرة تجب حقاً لله تعالى أو للعبد في كل معصية ليس فيها حد أو قصاص أو كفارة، ومن خلال التأمل في الحكم الصادر بحق الشيخ النمر نجد أنه واضح البطلان كونه ينطوي على مخالفات صارخة لضوابط تقدير العقوبة التعزيرية إذ أن شرطاً واحداً من شروط تحديد العقوبة التعزيرية غير متوافر فيه، وهذه الشروط خمسة:

الأول/ أن يختص بتحديد العقوبة التعزيرية الحاكم الشرعي أو ولي الأمر وهذا غير متحقق في النظام السياسي السعودي فالحاكم وضعي لا شرعي.

الثاني/ وجوب كون الباعث على تقريرها حماية المصالح الشرعية المقررة بعيداً عن الأهواء الخاصة ولا عناء في إثبات إنطواء الحكم المذكور على الأهواء الخاصة للطبقة الحاكمة فهو كالشمس في رابعة النهار.

الثالث/ توافر عنصر النجاعة والحسم لنزعة الشر من دون ترتب ضرر مؤكد أو فساد أشد وقعاً بالمجتمع وأي فساد أو ضرر أشد من تسبب الحكم المذكور بالفتن الطائفية نتيجة إستفزاز مشاعر المواطنين الشيعة في السعودية وسائر بلدان العالم.

الرابع/ تناسب العقوبة مع الجريمة وليس هناك أدنى شك بعدم تناسب الإعدام مع ممارسة حرية التعبير.

الخامس/ لزوم المساواة والعدالة بين الناس جميعاً أمام العقوبة التعزيرية وهذه المساواة منتفية في ظل النظام السعودي الطائفي الّذي يعتبر أتباع أهل البيت الأطهار من الدرجات الدنيا.

 هذا من حيث أصل فرض العقوبة التعزيرية، أما من جهة نوع العقوبة المفروضة وهي الإعدام فيمكن القول أن مخالفتها للتشريع الجنائي الإسلامي واضحة لعامة المكلفين بأحكام الشريعة الغراء فما بالك بالمتخصصين في هذا المجال، إذ أن الأصل في الفقه الجنائي الإسلامي هو أن عقوبة الإعدام يجب أن تستبعد من نطاق العقوبات التعزيرية لتبقى مقررة لبعض جرائم الحدود والقصاص وهذا ما تؤكده كتب الفقه الجنائي حتى عند أهل السنة، إذ أنها توجب ألا تكون عقوبة التعزير مهلكة ومن ثم لا يجوز في التعزير قتل ولا قطع، ينظر: (إبن فرحون، تبصرة الحكام، ج2، ص205، والبحر الرائق، ج5، ص 44، وشرح الزرقاني،ج8،ص 115،و116، وأسنى المطالب ج4، ص161، والإقناع ج 4،ص 269).

 وحتى من يقول بجواز إيقاع عقوبة الإعدام كعقوبة تعزيرية فإن الحاكم الشرعي يجب أن يحدد الجرائم التي تفرض فيها هذه العقوبة تحديداً لا مجال معه للإجتهاد وفي جرائم محددة مثل التجسس وتعاطي المخدرات.

 وعليه فإن الحكم الصادر بإعدام الشيخ النمر يعد باطلاً بطلاناً مطلقاً كونه مخالف للشريعة الإسلامية وهذا ما قررته المادة (188) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي لعام 1992 إذ تنص على ما يأتي: (كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها يكون باطلاً)، وفي السياق ذاته تنص المادة (201) من النظام نفسه على مايأتي: (ينقض الحكم إن خالف نصاً من الكتاب أو السنة أو الإجماع) لذا ينبغي تدارك الموقف ونقض الحكم الذي يعد سابقة خطيرة في مجال إنتهاكات حقوق الإنسان في العصر الحديث.

ثالثاً: الحكم بإعدام الشيخ النمر في ميزان العدالة الجنائية الوضعية

 إن أقل ما يمكن أن يوصف به حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ المظلوم هو أنه يعد وصمة عار في جبين النظام الجنائي السعودي لتعارضه الصريح مع معايير العدالة الجنائية الدولية التي أقرتها قواعد القانون الدولي، الإتفاقية منها والعرفية، وهي بلا شك قواعد ملزمة سواء انضمت الدولة إليها أم لا، وفي الوقت ذاته ينطوي هذا الحكم على مخالفات جوهرية لأحكام النظام الجزائي السعودي على ما هي عليه، ويمكن تلخيص أوجه التعارض هذه بما يأتي:

1- قيام السلطات السعودية بإعتقال الشيخ النمر من دون إرتكابه فعلاً مجرماً ومن دون توجيه تهمة محددة إليه، وهذا ما يتعارض مع أحكام المادة (9) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 التي تقول: (لا يجوز إعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً)، وهو مخالف أيضا لأحكام المادة(6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 التي تنص على ما يأتي: (…لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاءً على أشد الجرائم خطورةً وفقاً للتشريع النافذ وقت إرتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد).

2- تضمن الحكم والإجراءات التي بني عليها إنتهاكاً فاضحاً لمبدأ الشرعية الجنائية المعبر عنه بمبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) إذ لم تسند للشيخ النمر تهمة محددة تؤسس عليها إجراءات التحقيق والمحاكمة وإنما تخبطت السلطات في إسناد التهم إليه وفي كل يوم تتبدل التهمة وهو منهج يعكس رغبة النظام السعودي في الإنتقام ضمن سياستها لتكميم أفواه المصلحين والمفكرين وقد إستند إيقاع عقوبة الإعدام إلى سبب وحيد هو (أن شره لا يندفع إلا بقتله)، وهذا القول موضع سخرية في عالم تسوده قيم العدالة وإحترام حقوق الإنسان إذ لا يتفق مع أدنى حدود مبدأ الشرعية الجنائية الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة والعقوبة محددة أيضاً وهو سبب أساس لبطلان الحكم المشار إليه.

3- على فرض إعتبار ما صدر عن سماحة الشيخ فعلاً مجرماً وهو ليس كذلك فإن الجريمة تصنف كجريمة سياسية لا يجوز فيها إيقاع عقوبة الإعدام وهذا المبدأ مستقر في المواثيق الدولية والدساتير والقوانين الوطنية.

4- لم تكفل الأجهزة الأمنية والقضائية السعودية حق الدفاع لسماحة الشيخ على الوجه المقرر في المادة (4) من نظام الإجراءات الجزائية إذ أنها لم تسمح لمحامي الشيخ النمر، الدكتور صادق الجبران بالحضور أثناء الإستجواب كما أنه تعرض لسيل جارف من السب والتكفير واللعن بسبب دفاعه عن الحق ونصرته لمظلومية العلامة المجاهد.

5- لقد كانت إجراءات المحاكمة مشوبة بخلل جوهري يوجب بطلانها وهو أن الإدعاء العام باشر الدعوى الجزائية أمام المحكمة وفقاً للمادة (16) من نظام الإجراءات الجزائية عن جريمة الحرابة وكان المقتضى أن تتم المحاكمة عنها فحسب إلا أن المحكمة أسقطت حد الحرابة بشكل مفاجئ وفي الجلسة الأخيرة وحكمت بالإعدام تعزيراً وهذا مناقض لأبجديات الإجراءات الجزائية.

6- لم تستجب المحكمة لطلب الدفاع بإحضار عناصر الأمن الذين ألقوا القبض على سماحة الشيخ ببلدة العوامية لإستماع إفاداتهم على الرغم من أنها منتجة في الدعوى، وفي هذا الرفض دلالة واضحة على عدم حيادية المحكمة ومهنيتها ورغبتها في إدانة العلامة النمر تحت أي مسمى.

 وفي الختام إتضح أن الحكم الصادر بحق سماحة الشيخ هو قرار سياسي برداء قضائي ولذا يجب على محاكم الدرجات العليا في السعودية تحمل مسؤوليتها وتدارك الأمر وذلك بنقض الحكم وتقرير براءة العلامة المجاهد الشيخ النمر وعلى سائر أجهزة النظام السعودي تذكر مقولة: (أن الشعوب تصبر لكنها لن تستسلم).

…….

شارك في كتابة المقال:

حيدر حسين الكريطي، مدرس القانون الجنائي المساعد، كلية القانون/جامعة الكوفة

خالد مجيد الجبوري، مدرس القانون الجنائي المساعد، كلية القانون/جامعة كربلاء

د. علاء إبراهيم الحسيني، مدرس القانون العام، كلية القانون/جامعة كربلاء

…………………………………………………

** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات…

هـ/7712421188+964

http://adamrights.org

ademrights@gmail.com

https://twitter.com/ademrights

شبكة النبأ المعلوماتية الأربعاء 22/تشرين الأول/2014 – 27/ذو الحجة/1435

download (5)

في بيانه حول حكم “القتل تعزيراً” ضد الشيخ النمر


IMG_20140113_185144

في بيانه حول حكم “القتل تعزيراً” ضد الشيخ النمر

المرجع الشيرازي يدعو الى انتهاج منهج السلم الذي مضى عليه النبي الأكرم –ص-

 

شبكة النبأ: أصدر سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي – دام ظله- بياناً حول قرار المحكمة السعودية بإصدار حكم “القتل تعزيراً” ضد سماحة آية الله الشيخ نمر باقر النمر، أحد ابرز علماء الدين المجاهدين في المنطقة الشرقية، معرباً عن حزنه الشديد وأسفه البالغ لهذا الحكم الجائر، كما دعى المؤمنين في كل مكان للعمل على إطلاق سراح الشيخ النمر. كما دعا سماحته الى التزام منهج السلم الذي خطّه الرسول الاكرم، صلى الله عليه وآله، في التعامل مع هذه القضية. وقال سماحته في بيانه:

بسم الله الرحمن الرحيم، قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتّقوا الله لعلّكم تفلحون}. (سورة آل عمران/200)

تلقّيت بأسف بالغ وألم عميق نبأ الحكم بإعدام سماحة العلاّمة الجليل الشيخ نمر باقر النمر -أعزّه الله العزيز-.

وإنني إذا أبتهل إلى الله تعالى في نجاة هذا العالم المظلوم وسائر المظلومين في كل مكان وأن يعجّل في فرج سيّدنا ومولانا بقيّة الله تعالى من العترة الطاهرة الإمام المهديّ المنتظر صلوات الله عليه وعليهم وعجّل في فرجه الشريف، لينعم العالم كلّه بالعدل والإحسان والرفاه والخير، أهيب بالبلاد الإسلامية أن ينتهجوا منهاج رسول الإنسانية صلى الله عليه وآله وهو المثل الأعلى للإسلام، حيث لم يكن في تاريخه المشرق الوضّاء نقطة عنف إطلاقاً، بل كان مليئاً بالرفق واللطف واللين في جميع الأحوال وحتى في الحروب الظالمة التي فرضت عليه، وقد قال سبحانه وتعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم}، فيكونوا أمثلة حيّة للإنسانية الشاملة على جميع الأصعدة.

كما وأدعو المؤمنين الكرام – أعزّهم الله تعالى- للسعي الحثيث واستنفار شتى السبل في المطالبة بالإفراج عنه، وفكّ الاسر عن سائر المعتقلين والمحتجزين المظلومين، والله وليّ التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل”.

بهذا البيان يضع سماحة المرجع الشيرازي النقاط على الحروف ويحدد المطلوب من المؤمنين اتخاذه في هذه البرهة الزمنية الحساسة إزاء سياسات وتصرفات الانظمة السياسية الحاكمة في بلادنا والتي لم تبرح تثير الأزمات وتخلق الفتن الطائفية والسياسية في منهج واضح وقديم لإسقاط المجتمع بأسره في دوامة العنف و ردود الفعل العنيفة والتوتر ما من شأنه تغييب لغة العقل والحكمة والمنطق، من اجل ذلك يذكرنا سماحة المرجع الشيرازي بالمنهج الذي اتبعه الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله- خلال دعوته الى الإسلام، حيث واجه القسوة والعنف الارهاب والتهديد بالموت، إلا انه لم يواجه أعداء الدين والرسالة بالمثل، إنما استمر بتأدية رسالته ومهمته السماوية بما يثير دفائن العقول ويستنهض الضمائر والنفوس ويكشف عن الحقائق، وهذا ما استمر عليه، صلى الله عليه وآله، طيلة فترة حياته الكريمة، سواء في مرحلة الدعوة في مكة، أو في المدينة، عندما شيد قواعد الدولة الاسلامية، وكما يقول سماحة المرجع الشيرازي؛ “لم توجد نقطة عنف واحدة في حياته”.. وهذا درسٌ بليغ وهام جداً في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة التي تمر بها الامة، حيث كل شيء يدعو الى العنف والانتقام والقتل وانتهاك الحرمات، مما يدعو اليوم اكثر من أي وقت آخر، الى مزيد من التزام الحيطة والحذر والتحلّي بالفطنة والكياسة في اختيار رد الفعل المناسب إزاء الممارسات الارهابية والدموية والقمعية التي تتعرض لها الامة، وتحديداً اتباع أهل البيت، عليهم السلام، في كل مكان.

وما يؤكد هذا النهج الذي التزمه سماحة الشيخ النمر خلال فترة معارضته للنظام السعودي، فربما يتصور الكثير أنه بطرحه الشديد ولغته المباشرة والصريحة، يدعو الى العنف والانتقام من النظام السعودي على جرائمه وسياساته القمعية، لكن نظرة متأنية الى منهجه والخطوات التي يتبعها في انتقاداته ومعارضته، يتضح أنه بارع في التهديد بالحجة البالغة والمنطق القوي والشديد والطرح المباشر. وقد قالها ذات مرة رداً على خيار العنف وحمل السلاح: “إن أزيز الكلمة أقوى من أزيز الرصاص..”.

من هنا، فان أشد وأقوى رد على هذا الحكم الجائر وغيره من الاحكام القضائية التي تصدر ضد المؤمنين في بلاد الديكتاتورية والقمع والتمييز، هو التماسك ورباطة الجأش والمضي قدماً في كشف الحقائق وتكثيف الحجج والبراهين التي تؤكد أحقية هذا الجانب فيما تثبت للعالم ولشعوب المنطقة أن هذه الاحكام والسياسات المتبعة بشكل عام، على باطل ولن يكون لها مستقبل.

شبكة النبأ المعلوماتية الأربعاء 22/تشرين الأول/2014 – 27/ذو الحجة/1435

IMG_20140113_185144

Previous Older Entries