أمريكا ومؤشرات الهشاشة من الداخل


أمريكا ومؤشرات الهشاشة من الداخل

شبكة النبأ: الولايات المتحدة الامريكية من البلدان الكبرى الغنية عن التعريف، انطلقت رحلتها منذ مدة قصيرة من الزمن (مقارنة بعمر الدول الكبرى، ذات التاريخ الاستعماري الطويل، كونها تقع ضمن قارة اكتشفت قبل بضع مئات من السنين) الافتراضي لعمر الدول، لكنها استطاعت خلال هذه المدة التاريخية القليلة، التفرد بسياسة المجتمع الدولي، باعتبارها القطب الأوحد في العالم، كما يرى محللون، ويعود هذا التفرد الى جملة من الأسباب، منها ان لديها من الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والتطور التقني، ما يؤهلها لاحتلال مركز الريادة في اغلب الموارد الإيجابية التي تتمتع بها بقية دول العالم.
وقد خاضت الولايات المتحدة، وأكثر رؤسائها، العديد من الحروب والصراعات، من اجل الحفاظ على صدارة العالم المعاصر، سيما وان انهيار الاتحاد السوفيتي السابق الى دولايات متناثرة، سهل عليها لتبقى الساحة الدولية خالية تماما للولايات المتحدة الامريكية.
واعتبرت غالبية من الاميركيين لأول مرة خلال اربعين عاما ان بلادهم تفقد من نفوذها وتمارس سلطة اقل مما مضى في العالم، بحسب استطلاع للرأي نشر مؤخرا، وأجرى معهد بيو للأبحاث الاستطلاع على أكثر من الفي شخص بين 30 تشرين الاول/اكتوبر و6 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو يكشف ايضا ان غالبية من الاميركيين تعتبر لأول مرة انه يجدر بالولايات المتحدة “الاهتمام بشؤونها” على الصعيد الدولي، واورد المعهد في دراسته انه “للمرة الاولى خلال حوالي اربعين عاما من الاستطلاعات، تعتبر غالبية من الاشخاص (53 بالمئة) ان الولايات المتحدة تلعب دورا اقل اهمية وقوة على صعيد العالم منه قبل عقد من الزمن”، وهذه النسبة اكبر ب12 نقطة منها في العام 2009 وتضاعفت باكثر من مرتين بالمقارنة مع العام 2004 في عهد ادارة الرئيس جورج بوش.
وتعاني الولايات المتحدة الامريكية راهناً، الكثير من الازمات السياسية والاقتصادية، على المستوى الداخلي والخارجي، أجبرت وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) على الاشارة بان للولايات المتحدة إمكانات محدودة، بمعنى انها كدولة لا تختلف كثيرا عن الدول الأخرى، وقد تتعرض لانتكاسة او انهيار او خلل كبقية الدول الأخرى، كما انها لا تستطيع حل جميع المشاكل، سواء الخارجية ام الداخلية.
في سياق متصل يرى حوالى 70% من المستطلعين ان قدر الاحترام للولايات المتحدة في العالم تراجع ووصل الى مستويات مماثلة لما كان عليه في نهاية ولاية جورج بوش الثانية، وتوجه الدراسة انتقادات شديدة الى السياسة الخارجية التي ينتهجها حاليا الرئيس باراك اوباما اذ يعارضها 56% من المستطلعين مقابل 34% يؤيدونها، وتابع التقرير ان “الاميركيين لا يوافقون بصورة خاصة على ادارته للوضع في سوريا وايران والصين وافغانستان”، وتشكل مكافحة الارهاب احد المجالات النادرة التي تفوق فيها نسبة المؤيدين لأداء اوباما نسبة المعارضين له (51 مقابل 44 بالمئة)، ولأول مرة منذ حوالى نصف قرن، اظهر الاستطلاع ان 52% من الاميركيين يعتبرون انه يجدر بالولايات المتحدة “الاهتمام بشؤونها الخاصة على الصعيد الدولي وترك الدول الاخرى تحاول تدبر امورها بأفضل ما يمكنها”، مقابل 38% يعتقدون عكس ذلك. بحسب فرانس برس.
والذين يرون ان الولايات المتحدة تتحرك “اكثر مما ينبغي” لمحاولة تسوية مشكلات العالم (51%) يعتبرون بصورة عامة ان المسائل المحلية ولا سيما الاقتصاد ينبغي ان تشكل الاولوية الرئيسية للإدارة الحالية، غير ان 77% من المستطلعين يشددون على ان المبادلات والعلاقات التجارية مع البلدان الاخرى تبقى مفيدة لبلدهم.
تخفيض المساعدات الغذائية
الى ذلك وبمناسبة عيد الشكر الذي احتفت به الولايات المتحدة، تجتمع العائلات حول موائد وفيرة، لكن الحال ليس كذلك بالنسبة إلى الفقراء إثر تخفيض المساعدات الغذائية مؤخرا، وفي حين يتوافد الأميركيون لشراء الدجاج الرومي للعشاء التقليدي في هذا العيد الذي يحيي ذكرى المأدبة التي حضرها المستعمرون الاوائل لشكر الهنود على مساعدتهم، تواجه التعاونيات والجمعيات الغذائية ارتفاعا في الطلب على المساعدات، وإثر مفاوضات شاقة، لم يمدد الكونغرس الزيادة المطلوبة في برنامج المساعدات الغذائية المعروف ب “سناب” التي كان الهدف منها الحد من تداعيات الانكماش الذي ضرب البلاد بين العامين 2008 و2009، وشارفت صلاحية الزيادة المعتمدة نهايتها، وقد حرم قرار الكونغرس البرنامج من 5 مليارات دولار في سنة 2014 المالية.
وفيما يخص عائلة من أربعة أفراد مثلا، انخفضت هذه المساعدة من 668 دولارا كحد أقصى في الشهر الواحد إلى 632 دولارا، وكانت الثلاثة والستون دولارا التي نقصت من المساعدة تسمح بشراء 21 وجبة غذائية، بحسب مركز البحث “سنتر أون بادجت أند بوليسي برايوريتيز”، ويبدو المستقبل قاتما بالنسبة إلى برنامج “سناب”، فقد اعتمد مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الحزب الديموقراطي تخفيضا في ميزانية البرنامج بمعدل 5 مليارات دولار على 10 أعوام، في حين أن مجلس النواب الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري اقترح تخفيضا بقيمة 40 مليار دولار تقريبا، ويأمل النواب التوصل إلى حل وسط بحلول نهاية العام تخفض بموجبه ميزانية البرنامج ب10 مليارات دولار، مع العلم ان أميركيا واحدا من أصل سبعة (أي 48 مليون شخص) يستفيد من هذه المساعدات. بحسب فرانس برس.
وأكد ليونارد إدواردز وهو عاطل عن العمل يستفيد من البرنامج أنه بات يتلقى مبلغا أقل بعشرين دولار وهو كان أصلا يواجه صعوبات في تأمين القوت، وفي ولاية واشنطن، يعاني طفل واحد من اصل ثلاثة أطفال الجوع، وهذه أسوأ نسبة مسجلة في الولايات المتحدة بعد ولاية نيو مكسيكو، علما ان المجاعة تطال طفلا واحدا من اصل خمسة على الصعيد الوطني، بحسب جمعية “فيدينغ أميركا” التي تضم 200 مؤسسة غذائية، وبحسب تقديرات مكتب التعداد، بلغت نسبة الفقر في الولايات المتحدة 15 % في العام 2012، في حين وصلت هذه النسبة إلى 23 % في واشنطن بعد تكييفها وفق معدل غلاء المعيشة، كما أن 10% من سكان واشنطن الذين يبلغ عددهم 632 ألف نسمة يتقاضون راتبا سنويا لا يتخطى 10 آلاف دولار، في حين أن أكثر من ثلث السكان تقريبا (35 % منهم) يكسبون اكثر من 100 ألف دولار في السنة الواحدة، بحسب مكتب التعداد.
ولاحظت جمعية “بريد فور ذي سيتي” ارتفاعا يراوح بين 10 و15 % في عدد الأشخاص الذين يلجأون الى خدمات مركزيها في واشنطن، شأنها في ذلك شأن جمعيات اخرى تنشط في هذا المجال عزت هذا الارتفاع إلى البطالة وايجارات الشقق المرتفعة، ففي العام 2012، وزعت مؤسسة “كابيتل إيريا فود بنك” 23 مليون كيلوغرام من المواد الغذائية، أي حوالى 37,5 مليون وجبة، لنحو 500 ألف شخص، وهي اضطرت إلى توسيع مراكزها لتلبية الحاجات المتزايدة، أما جمعية “فيدينغ أميركا”، فهي أكدت من جهتها أنها تقدم وجبات غذائية لنحو 37 مليون شخص في السنة، أي أكثر بنسبة 46 % من المعدل المسجل في العام 2006، ولفت براين بانكس مدير العلاقات العامة في “بريد فور ذي سيتي” إلى أن غالبية الأشخاص الذين يلجأون إلى خدمات المؤسسات الغذائية يعملون بدوام كامل.
وسجلت 25 مدينة أميركية ازديادا العام الماضي في طلبات المساعدات الغذائية وعدد المشردين، بحسب دراسة صدرت اخيرا عن اتحاد البلديات في الولايات المتحدة، وشرح توم كوتشران رئيس الاتحاد في بيان أن “اقتصاد البلاد ينتعش من دون شك، لكن هذا الانتعاش بطيء، ومن الصعب بالتالي أو حتى من المستحيل لكثيرين تلبية الحاجات المتزايدة للجائعين والمشردين”، وفي هذه المدن التابعة لثماني عشرة ولاية، ازدادت طلبات المساعدة الغذائية الطارئة بما يعادل 7 % العام الماضي، بالمقارنة مع العام السابق، وكل هذه المدن، ما عدا أربع، أكدت أن هذا النوع من الطلبات قد ارتفع بالاستناد إلى معطيات جمعت بين الأول من أيلول/سبتمبر 2012 والحادي الثلاثين من آب/أغسطس 2013.
وكشفت ثلاث مدن أن عدد هذه الطلبات بقي على حاله، في حين تراجعت نسبتها في مدينة واحدة، ونحو 43 % من الأشخاص الذين طلبوا تلك المساعدات لديهم وظائف و21 % منهم كبار في السن و9 % مشردون، ويعزى هذا الارتفاع في الطلبات إلى ازدياد البطالة وتدني الرواتب وانتشار الفقر وارتفاع إيجارات السكن، بالإضافة إلى ذلك، ازداد عدد المشردين بما يعادل 4 % في هذه المدن التي تشمل خصوصا واشنطن (الشرق) ولوس أنجليس (الغرب) وشيكاغو (الشمال) ودالاس (الجنوب)، وارتفع عدد العائلات المشردة في ثلثي المدن تقريبا (64 % منها) وبقي على حاله في 8 % منها، ومشرد واحد من كل خمسة لديه عمل، و13 % من المشردين هم جنود سابقون، والبطالة هي السبب الاول للتشرد، تليها قلة المساكن المعقولة الكلفة ثم الأمراض العقلية والفقر، ويعاني ثلثا المشردين تقريبا أمراضا عقلية، و17 % منهم هم معوقون و16 % وقعوا ضحية أعمال عنف منزلية و3 % مصابون بفيروس الايدز.
التمييز وانعدام المساواة
بدوره أطلق الرئيس الاميركي باراك اوباما مؤخرا نداء لتحسين مستقبل الشبان الاميركيين المنتمين الى الاقليات، واصفا وضعهم ب”المثير للاشمئزاز”، وبعدما استعرض بالتفصيل نتائج احصائيات اظهرت ان الشبان السود واللاتينيين هم بشكل عام محرومون في حياتهم، قال ان هذه الارقام “ينبغي ان ينفطر لها قلبنا وان تدفعنا الى العمل”، كاشفا النقاب عن شراكة مع مؤسسات وشركات لتقديم المزيد من المساعدة لهؤلاء الشبان كي ينجحوا في حياتهم.
وفي خطاب تميز بالعاطفة والتأثر القاه في البيت الابيض اكد اول رئيس اميركي ينتمي الى اقلية ان مسيرة حياته لم تكن تختلف في بدايتها عن مسيرة هؤلاء الشبان السود ابناء الاحياء الفقيرة والمحكومين بالفشل في المدرسة وبالجنوح الى العنف، وقال “الفرق الوحيد هو انني كبرت في بيئة كانت اكثر تسامحا”، في اشارة الى هاواي (المحيط الهادئ) حيث نشأ، وأضاف “من هنا، عندما كنت اخطأ لم تكن العواقب خطرة الى تلك الدرجة”، مشيرا الى انه وعلى الرغم من انه نشأ من دون والده فان “عائلتي لم تكف يوما عن الايمان بي، وبالتالي انا لم اكف يوما عن الايمان بنفسي”، واكد أوباما ان قضية شبان الاقليات هي “قضية ذات اهمية وطنية، هذا ملف بنفس اهمية كل تلك الملفات التي اعمل عليها”. بحسب فرانس برس.
فيما قال خبراء ان الاجر الذي تحصل عليه المرأة الامريكية لن يتساوى مع الأجر الذي يحصل عليه الرجل عن نفس العمل الا بعد 40 عاما اذا ظل معدل تحسين الاجر عند مستواه الحالي وهي قضية أبرزها الرئيس الامريكي باراك أوباما في خطابه عن حالة الاتحاد، ودعا أوباما في خطابه الى تغيير في السياسات حتى يتم سد هذه الفجوة في وقت أقرب، وقال “المرأة تستحق أجرا مساويا عن العمل المساوي، وأضاف ان الوقت قد حان للتخلص من سياسات ترجع الى حقبة الستينات.
وتشير الاحصاءات الى ان المرأة التي تعمل بدوام كامل تحصل على 77 في المئة مما يحصل عليه زميلها الرجل، ويقول خبراء العمل والمدافعون عن حقوق المرأة ان هذا الفارق دفع بمزيد من النساء الى براثن الفقر بالرغم من وصولهن الى مستويات تعليم عالية، وأخذت الفجوة الكبيرة بين أجور الرجال والنساء تتقلص بين الستينات والتسعينات من القرن الماضي ثم تباطأت قوة الدفع، ويقول خبراء انه بالمعدل الحالي لن تغلق هذه الفجوة تماما وتتساوى أجور النساء والرجال في الولايات المتحدة الا بحلول عام 2056.
وسيشكل البيض للمرة الأولى أقلية في المدارس الحكومية الأمريكية عندما يعود التلاميذ في الولايات المتحدة إلى صفوفهم في بدء العام الدراسي الجديد، ويعود هذا التحول الديموغرافي في المدارس الأمريكي إلى الزيادة في أعداد التلاميذ المتحدرين من دول أمريكا اللاتينية، وتظهر إحصاءات المركز الوطني لإحصاءات التعليم تراجعا مطردا في أعداد التلاميذ البيض منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، بالمقارنة مع زيادة حادة في التلاميذ المتحدرين من أمريكا اللاتينية واستقرار في معدلات التلاميذ السود.
ويلفت المركز (التابع لوزارة التعليم الأمريكية) إلى أن أعداد التلاميذ المتحدرين من أمريكا اللاتينية زادت أكثر من الضعف على مدار العقدين المنصرمين، مشيرا إلى أن من المتوقع استمرارها في الارتفاع خلال العقد المقبل، ويعني ذلك أنه في خريف 2014، ستكون نسبة التلاميذ البيض تراجعت بهامش بسيط عن 70 في المئة للمرة الأولى، مقابل سيمثل التلاميذ المتحدرين من أمريكا اللاتينية نسبة 26 في المئة والسود 15 في المئة، وتوجد مجموعات إثنية أخرى من تلاميذ آسيويين وأمريكيين أصليين ومن السكان الأصليين لجزر المحيط الهادي.
وتظهر الإحصاءات مدى التغيير الذي أحدثته الزيادة في السكان المتحدرين من أمريكا اللاتينية على ديموغرافية المدارس الأمريكية، حيث متوقع وصول نسبة التلاميذ المتحدرين من أمريكا اللاتينية إلى 30 في المئة في منتصف عشرينات القرن الحالي مقارنة بنسبة 14 في المئة في منتصف التسعينات، وكان التلاميذ البيض في المنظومة التعليمية الحكومية الأمريكية يمثلون 65 في المئة في منتصف التسعينات، لكن من المتوقع أن تتراجع نسبتهم إلى 45 في المئة في منتصف عشرينات القرن الحالي، ولفت مركز “بيو” للأبحاث، الذي يقوم بتحليل الاتجاهات الاجتماعية والسياسات العامة، إلى اختلاف واضح في المدراس الخاصة، حيث توجد نسبة كبيرة من التلاميذ البيض، ويذهب طفل من كل عشرة أطفال أمريكيين إلى المدارس الخاصة.
الحالة الاجتماعية
من جانبه يرفض غالبية الشباب فكرة الزواج في العصر الحالي بسبب الحالة المادية الصعبة في الدرجة الأولى، وكشف تقرير صادر عن معهد “أوربان إنستيتيوت” الأمريكي عن وجود انخفاض في معدل إقبال الشباب على الزواج، ووجد التقرير أن معدل إقبال الشباب على الزواج انخفض في عصرنا الحالي، ويتزوج الشباب بشكل أقل في حلول سن الأربعين، بالمقارنة مع أي جيل سابق، وإذا استمر الوضع على هذه الوتيرة، فإن 30 في المائة من نساء الألفية سيبقين غير متزوجات بحلول سن الأربعين، أي ما يقارب ضعف نسبة نظرائهن في فترة الستينيات والثمانينيات أو ما يسمى بـ”جيل إكس”.
ويستخلص التقرير بأن تطور تلك الظاهرة يمكن أن يكون له تداعيات اقتصادية خطيرة تؤثر على أجيال الالفية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وقال الخبير الاقتصادي ومؤلف العديد من الكتب حول جيل الألفية، نيل هاو، إن هذا الانخفاض الحاد يعود إلى عدة أسباب، من بينها أن الزواج فقد الكثير من أهميته مقارنة بالأعوام السابقة، ويتجه العديد من الشباب الأمريكي إلى اتخاذ قرار بالعيش معاً وتأسيس عائلة، من دون زواج، وأضاف هاو أن العزوف عن الزواج بين الشباب يعود أيضا إلى شعورهم بضرورة الاستقرار المادي أولاً، قبل خوض تجربة الزواج، مشيراً إلى أن مفهوم الزواج في الماضي، كان يعتبر بمثابة نقطة البداية بالنسبة إلى الكثير من الشباب.
وتجدر الإشارة إلى أن معدلات الزواج انخفضت بشكل كبير خلال فترة الركود الاقتصادي، ما أدى إلى انخفاض في فرص العمل، وارتفاع في نسبة البطالة، وطرح التقرير العديد من التساؤلات، فيما إذا كان العديد من الشباب في جيل الألفية سيقدمون على الزواج في حلول سن الأربعين، سيتم بناء على استمرار معدلات الزواج على حالها قبل فترة الركود الاقتصادي أم بعده، ووجد التقرير أن 69.3 في المائة من النساء سيتزوجن، إذا استمر معدل الزواج على حاله بعد فترة الركود الاقتصادي، فيما ستتزوج نسبة 76.8 في المائة من النساء، إذا استمر معدل الزواج على ما كان عليه قبل فترة الركود الاقتصادي، أما بالنسبة إلى الرجال، فنسبة إقبالهم على الزواج تتراوح بين 65 و72.6 في المائة على التوالي.
وتبقى معدلات الزواج في تلك الحالة، أقل من معدل الزواج في “جيل إكس،” إذ تزوجت النساء بنسبة 82 في المائة، والرجال بنسبة 76.6 في المائة بعمر الأربعين، وتستند تلك الارقام إلى تقسيمات بحسب العرق، والتحصيل العلمي، وأشار التقرير إلى أن الأشخاص من ذوي البشرة السمراء اللون، أو من أصل إسباني، أو أولئك الذين ليس لديهم شهادة جامعية، من المتوقع أن يشهدوا انخفاضاً أكبر بمعدل الزواج، أما معدل الزواج بالنسبة إلى الأشخاص من ذوي البشرة البيضاء اللون، فسينخفض بشكل ضئيل. بحسب سي ان ان.
من جانب اخر أظهرت بيانات حكومية أن الأسرة الأمريكية متوسطة الدخل تحتاج في المتوسط 245 ألف دولار لتنشئة طفل يولد في عام 2013 حتى بلوغه سن 18 عاما، وأظهر التقرير السنوي الذي يحمل عنوان “تكلفة تنشئة طفل” وتصدره وزارة الزراعة ان تكاليف تربية الطفل التي تشمل توفير الغذاء والسكن والرعاية والتعليم وغيرها من النفقات ارتفعت بنسبة 1.8 في المئة مقارنة بعام 2012، وأوضح التقرير إن أكبر التكاليف تتمثل في السكن ويستحوذ على نحو 30 في المئة من النفقات الإجمالية يليه الرعاية في فترة الطفولة والتعليم اللذين يحتاجان 18 في المئة ثم الغذاء بنسبة 16 في المئة، وتختلف النفقات حسب المكان وتقل في المناطق الحضرية بجنوب الولايات وايضا في المناطق الريفية بينما تصل لأعلى معدلاتها في المناطق الحضرية بشمال شرق البلاد عند 282500 دولار، وارتفعت تكاليف رعاية الأطفال بمعدل اعلى من التضخم منذ البدء في إعداد التقرير السنوي عام 1960 عندما كان بمقدور الاسرة متوسطة الدخل انفاق نحو 25 الف دولار لرعاية طفل أي ما يصل إلى نحو 198 ألف دولار في 2013.
شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 30/آب/2014 – 3/ذو القعدة/1435

Advertisements

كشكول مشاركات ورسائل القراء


كشكول مشاركات ورسائل القراء

أذب الثلج من قلبك

أعرفك في نقطة النور الحية مثل نجم السلام والنقاء أو الكمال المتلألئة في عالم النور، الحب و الفرح والسلام والنقاء يشع منك بانسجام في أفكارك وأفعالك عندما أتيت أول مرة، أنت سلوى الحب كيف أستعبدك قوى الظلام؛ الغضب، والجشع، والأنا، والشهوة والتعلق.

خيبة الأمل و القلق ما هي طبيعة الحال، كما هو الماء عندما يتجمد في قوالب يأخذ نفس الشكل، كذلك هي أفكارك وأفعالك ستأخذ نفس الشكل إذا تجمد وعيك وستأخذ شكل تصورات جامدة على مدى فترة من الزمن. هذه التصورات المتجمدة قد لا تذوب في طريق الرحلة، عند إذن المعتقدات تتبلور وتلتصق في وعيك مثل مكعبات الثلج ويكون من الصعب اقتلاعها في بعض الأحيان. واحدة من أكبر الأضرار لتلك المعتقدات هو المنع من النظر إلى الداخل؛ لأن من يضيع في الرحلة لا يعرف الطريق.

أذب الثلج بطاقة الحب، أذبه وشكل جدولاً متدفقاً يشنف آذان الفجر بأنغامه، وأمسك باب الآلام التي هي في العاطفة، الألم الذي تشعر به هو انكسار القشرة التي تغلف إدراكاتك. وكما أن قشرة النواة يجب أن تتحطم حتى يبرز قلبها من ظلمة الأرض إلى النور.

هكذا يجب أن تحطم الآلام قشورنا قبل أن نتعرف على معنى الحياة، ولا تجرح إدراكك الحقيقي للمحبة في حب قلبك، فالمحبة تمنحك التألق في حياتك وهي نفسها من يثبت المحب في مكانه، فكما تعمل على تنميتك كذلك تعلمك كيفية استئصال الفاسد من كيانك، فهي ترتفع بك إلى أعلى مستويات حياتك لتعانق كل اللطيف فيك تحت النور، وتنحدر للجذور الملتصقة بالأرض لتهزها مع سكينة الليل.

علي العرادي

كيف أنساك

اليوم أوقفت دموع الخريف واكتفيت بحلم الربيع لأن الأحلام رغم قصر عمرها أهون من مرارة الدموع.

أقفلت عيونها الى الأبد، نعم هذه المرة الى أجل مسمى. تراكمت فيه معاناتها حتى أصبحت لا تطاق، الكل من حولها أشباح من الهموم، الكل يضحك ضحكات ملؤها الخوف والرعب، ها هي اليوم أقفلت تلك العيون التي تعبت من البكاء، تعبت من الدموع، ها هي اليوم أوقفت نبضات ذلك القلب الذي عشش فيه عنكبوت اليأس، ها هي اليوم خرجت من هذه الدنيا بدمعة على خدها الناعم وفوق شفتيها رسمت ابتسامة خفية وتركتني وحيدا بقلب مجروح بعد عشرة طويلة بحياة جميلة وارتباط مليء بالمحبة.

إنها الراية البيضاء، اليوم استسلمت للدموع، للقدر، لقسوتك يا مجتمع، اليوم أقفلت عينيها إلى أن تجد ضالتها، ضالة ضحت بغبطة القلب المجروح من أجلها ضحت بابتسامة الحب في سبيلها.

اليوم كبتت إعصار أحلامها وجمدته بحركة واحدة للأبد، حركة صعبة لكنها أصبحت الحل الوحيد لكي ترتاح من تلك الابتسامات الملفقة، من تلك النظرات الموحشة، حركة كانت مفتاحاً أقفلت به الكابوس وفتحت به باب المجهول.

في لحظة مميزة ذبلت عيناها ورموشها تلوح مودعة الكون، انهمرت دمعة أخيرة فوق خدها وابتسمت ابتسامة الوداع، بحركة واحدة أنهت كل شيء والدمعة الأخيرة سقطت عل كفي وعلى خدها وتحررت من همومها إلى الأبد، شنقتها أحلام الربيع، أحلام كان مسعاها بعيداً واليوم أنهت كل شيء.

كيف أنسى تلك اللحظة الأخيرة… لحظة الوداع والفراق.

صالح بن علي

من تموز 2006 إلى تموز 2014 انتصارٌ مستمر

كان الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية في يوليو/ تموز 2006 بداية مرحلة هزائم الكيان الغاصب المتتالية، وأهم درس قدمته لنا المقاومة آنذاك هو أن بالصمود والمقاومة نحن قادرون على هزيمة الجيش الذي لا يُهزم، هذا الكيان الذي زُرِع في جسد الأمة الإسلامية وتم تدعيمه بأفضل الأسلحة الفتاكة وإعطاءه الكثير من المساعدات المالية والعسكرية وغيرها؛ لكي يكون قادراً على الدفاع عن نفسه في وسط بلدان لا تقبل الذل والاحتلال، بل وكان هدف تدعيم هذا الكيان هو أن يحتل قدر المستطاع من الأراضي العربية لتحقيق حلمه (من النيل إلى الفرات).

فجاءت حرب تموز 2006 لتقضي على كل هذا التدعيم والتخطيط، بل وهزّ حتى صورة الكيان الذي فقط بات يفكر في كيفية حماية نفسه وحدوده!… هذا الدرس الأساسي لحرب تموز لم يكن ليرضي الجميع، بل هناك من لم يرد للمقاومة الانتصار ربما لأسباب عديدة، ولكن من أهمها هو أن لا يتقبل شباب الأمة الإسلامية فكرة المقاومة أساساً ضد هذا الكيان، ربما بحجة قوته الفائقة أو لعدم جدوى المقاومة أمام عدو كالعدو الصهيوني أو ربما لأسباب أخرى يعرفها البعض.

أسست حرب تموز الأساس السليم لمبدأ المقاومة، بل وحققت الانتصار الذي جاء باعتراف قادة الكيان الغاصب والذي هزّ مشاعر الأمة الإسلامية المغلوب على أمرها، و بدأ الكثيرون يناصرون المقاومة ومبدأها، وجعلت آمال الأمة في تحرير الأرض المحتلة قابلة للتحقق في المستقبل القريب.

ومنها أيضاً جاء انتصار المقاومة الفلسطينية في عامي (2008-2012) المحاصرة في غزّة، هذه البقعة الصغيرة والمحاصرة والممنوعة من كل ما يدعمها من أجل بقائها قوية وصامدة من أجل مواجهة هذا الكيان اللقيط. وعلى رغم كل هذا الحصار استطاعت تحقيق الانتصار بمبدأ المقاومة، المبدأ الذي لا يتخذه إلا الأحرار الأشراف الذين لا يرضون بالذل والمهانة وطأطأت الرؤوس أمام المستكبر المحتل، وها هي المقاومة الفلسطينية اليوم تحقق ذات الانتصار وبمبدأ المقاومة في حرب استمرت لأكثر من شهر وعلى تلك البقعة الصغيرة والمحاصرة. و بدأت منذ اليوم الأول في قصف (تل أبيب) لما لها من مكانة كبيرة عند العدو الصهيوني، وجعلت المستوطنين المجرمين تحت الأرض يختبئون في ملاجئهم طول مدة الحرب، بل وزرعت في نفوسهم الخوف والرعب، وجعلتهم يتخيلون أموراً غير ممكنة الوقوع بسبب هول ما حصل لهم في هذه الحرب.

تموز 2014 جددت لنا مبدأ المقاومة وأنها المبدأ الوحيد الذي يجلب الانتصار للمظلوم، وهذا الانتصار لا يوجد أوضح منه وباعتراف قادة الكيان الغاصب، بل ووصل بهم الحال عندما بدأت إحدى فترات الهدنة بأنهم تراجعوا عن الدخول في غزّة بعد أن فشلوا في تحقيق أيّ إنجاز يُذكر لدى دخولهم في غزّة لتدمير الأنفاق كما يقولون، بل وادعوا أنهم دمروا الكثير من الأنفاق على الأقل لتحسين صورة جيشهم الذي تاه ولم يقدر، إلا على قتل الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي المنحاز.

من تموز 2006 إلى تموز 2014 هو انتصار لكل الأمة الإسلامية فيجب المحافظة عليه واتخاذه درساً لكل الأجيال القادمة.

حسين علي عاشور

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4375 – السبت 30 أغسطس 2014م الموافق 05 ذي القعدة 1435هـ

قاسم: نهاية الأزمة البحرينية بحلٍّ عادلٍ تسلم به الحكومة والشعب… وبقاؤها يزيد الخسائر للوطن


قاسم: نهاية الأزمة البحرينية بحلٍّ عادلٍ تسلم به الحكومة والشعب… وبقاؤها يزيد الخسائر للوطن

الشيخ عيسى قاسم
تصغير الخطتكبير الخط
الدراز – محرر الشئون المحلية

اعتبر إمام وخطيب جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز، الشيخ عيسى قاسم، أن نهاية الأزمة البحرينية يكون بـ «حل عادل تسلم به الحكومة والشعب ويحقق حالة استقرار ثابتة على المدى الطويل»، مؤكداً أن «استمرار السلطة في الحل الأمني يُبقي الأزمة، ويزيد الخسائر للوطن».

وأوضح قاسم، في خطبته أمس الجمعة (29 أغسطس/ آب 2014)، أن هناك احتمالين للأزمة البحرينية «لا ثالث لهما»، مبيناً أنه «لا يوجد في الأزمة في البحرين، وهي أزمة بين الشعب والحكومة غيرُ احتمالين لا ثالث لهما: احتمال أن تجد نهايتها عن طريق حل عادل تسلم به الحكومة والشعب ويحقق حالة استقرار ثابتة على المدى الطويل، وهذا الحل قادرٌ على إنقاذ الوطن من استمرار النزيف وتراكم المشكلات والمضاعفات الأشد».

وعن الاحتمال الثاني، قال: «احتمال أن تستمر السلطة في الموقف الرافض لأي حلٍّ من هذا النوع، وفي التمسك بالحل الأمني وسياسة القمع والمماطلة، وتضييع الوقت والتحايل والتضليل الإعلامي وشراء مواقف الشركات الإعلامية، وشركات العلاقات العامة، ومواقف الدول والأشخاص من الداخل والخارج وتوظيف الذمم الرخيصة والألسن البذيئة الوقحة ضد المعارضة والشعب، محاولة لكسر إرادة هذا الشعب الأبي والتراجع عن مطالبه».

واعتبر أنه «بهذا تكون الحكومة قد اختارت عملياً بقاء الأزمة وامتدادها وتوسعها ومزيداً من الخسائر للوطن وإنسانه من غير أن تحقق غرضها، حيث أن طول التجربة قد أثبتت صدق القول بأن إرادة الشعب لا تتراجع بها المصاعب وأنه لا يكلّ من بذل التضحيات في سبيل الإصلاح الذي ينشده».

وأضاف «أما انتخاباتٌ غير عادلة، ولا تعطي الشعب وزنه، ولا تلبي تطلعه، وتكرس الصورة الظالمة التي يريد الخروج منها وبذل من أجل ذلك الكثير، فإنها – أي تلك الانتخابات – تثبيتٌ لأساس المشكل وتعقيدٌ له بدرجةٍ أكبر وليست حلاً ولا جزءاً من الحل».

وذكر أن «من يخاف الحل العادل فإن أي طرحٍ ظالم لا يستثني من شرّه أحداً أبداً. وإنّ السلطة إذا أرادت الحل فهي على هدى منه ومن الطريق إليه، وأخذها لطريق آخر لا يُحمل على الجهل أو الغفلة، ولا يُحمل إلا على العلم والإصرار وتعمّد الإساءة للنفس والغير والوطن».

وفي سياق آخر من خطبته، تحدث قاسم تحت تساؤل «هل يعود الربيع ربيعاً؟»، وقال: «السؤال هل يعود الربيع الذي عاشته الآمال وقد تلاشى عند الغالبية العظمى ربيعاً حقاً في الواقع؟، إذا اكتسح الخطر القائم اليوم في الأمة كل الحدود والسدود، فهو الشتاء القاسي الطويل والمميت والكارثة العظمى»…

وأردف قائلاً: «إن أنظمة الحكم في الأمة وحكومات شعوبها، وليس منها إلا ما هو تحت طائلة الخطر الزاحف والحريق الآخذ في الامتداد، ولا يظن أن أياً منها بغفلة من هذا تمنعها فرقتها ومُضادّة بعضها لبعض، أن توّحد جهودها وتكوّن جبهة موحدة لحد الآن في وجه ما يتهددها من خطرٍ محدقٍ كاسحٍ مدمّر عنيفٍ، لا يقبل التسويف ولا التراخي».

وتابع «من جهة أخرى، لا تبدي أي لين – أي تلك الحكومات – أو مرونة في تعاملها القاسي الجاف الظالم مع شعوبها ولا تريد أن تخفف من حدّته وتجنح للإصلاح، وهي بهذا الموقف وذاك إنما تقدم على الانتحار. هذا هو واقع أغلبية الأنظمة الحاكمة للأمة في هذا الظرف العسير، وهناك الأنظمة الغربية والشرقية والتي مهما كان يتهددها من خطرٍ من جهة موجات الإرهاب والفوضى التي تتحدث عنها كل الدنيا وداخل أمتنا، فهو لا يبلغ ما عليه الخطر الذي فيه هلاك هذه الأمة إذا كانت للأمم، للشعوب الأخرى، للأقطار الأخرى أخطار تتهددها من موجات الإرهاب فإنّه ليس من مثل الخطر الذي يتهدد هذه الأمة بكاملها».

واسترسل قاسم في حديثه عن الربيع العربي، قائلاً: «وأنت تجد تلك الأنظمة تتوحد كلمتها وتنسق جهودها في مواجهة احتمال امتدادات الخطر إليها، ولإبقاء هذا الخطر في حدود أمتنا وبما يحقق الغاية من ذلك ويحمي من الخسارة التي تواجهها تلك الأنظمة الأجنبية من ناحية حرمانها من الثروات التي تمدها من ثروات أرضنا وأمتنا، فعليك أن تقارن بين موقفٍ تقفه الحكومات البعيدة من الخطر والموقف الذي تتخذه حكومات أمتنا التي تعيش في ساحة الخطر ويترصدها وشعوب الأمة لحظة بلحظة».

وأفاد بأنه «إذا كانت حكومات الأمة تتخذ احتياطاتٍ لأمنها من وصول الخطر إلى حدودها فهي إنما تحترس لحدودها ونظامها فحسب، وكأن بلدان هذه الأمة جزر متنائية، ووصول الخطر إلى بعضها لا يهدد البعض الآخر ولا يعنيه في شيء».

وأضاف «حتى لو كانت هذه الحكومات والأنظمة لا تجد الشعور بالانتماء القوي والكافي لهذه الأمة، وما يجب عليها لدرء الخطر عنها، وحتى لو كانت تضمر لبعضها البعض العداء وتتمنى له الضعف والزوال، إلا أنه ومن باب الانتصار بالذات وحمايتها عليها، أن توحد الموقف من الخطر المُستهدِف للجميع والذي لا تدفعه الجهود المجزئة والمبعثرة ولا يُنتظر من أي بلد يداهمه بعد اشتداده أن ينقذ نفسه منه بموقفه مفرداً».

وأشار إلى أن «درء الخطر عن الأمة مرة بلحاظ صورته المؤقتة وأخرى بصورةٍ ثابتة، على المستوى المؤقت والسريع، والسرعة التي تتطلبها مستجدات الوضع المتفاقمة للخطر العام المُحدِق، الذي يتهدد الحكومات والشعوب، والخاطر على سد الطريق أمام الحريق الهائل لا يتم هذا الدرء إلا باتخاذ موقف قوي موحد يعالج المستجدات الخطيرة المشتعلة التي طرأت على واقع الأمة والآخذة في التوسع والامتداد».

ورأى قاسم أيضاً أن «الحل الجذري والطويل الأمد والمُنقذ بحقّ وكفاءة للأمة من أزماتها المتوالية، فإنما يكون بعودة الأنظمة إلى أحضان الأمة، وهويتها ودينها وقيمها، وأحكام الشريعة الإلهية التي تنزلت على نبيها الكريم (ص). يكون بأن تتصالح حقاً مع الأمة وتصدُق مع الدين وتستمد قوتها منهما وتتخذ من الدين أوّل ومن الأمة ثانياً مرجعية لسياستها».

وقال: «كأن إحساساً جدّياً بصعوبة الأوضاع والتهديد للجميع، والحاجة الملحة لموقف عملي من الخطر وجد بدايته العملية الأولية على مستوى التمهيد لحد الآن لإنتاج هذا الموقف الموحد، وهو أمرٌ برغم تأخره جيدٌ ومن الضروري أن لا يتأخر أكثر مما تأخر وإلا فاته الأوان وإن لم يصدق مثّل كارثة للجميع»، لافتاً إلى أن «أمر المواجهة لا يتطلب تنسيق المواقف الحكومية مع بعضها البعض فحسب، وإنما لابد من حلٍّ سريع لمشكلة هذه الحكومات مع شعوبها».

وفي سياق آخر، تطرق إمام وخطيب جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز، إلى الحادث الذي أودى عدداً من المصلين في مسجد ديالى في العراق، وقال: «إن الحادث الذي أودى بحياة عددٍ من المصلين من أبناء العراق في مسجدٍ من مساجد الإخوة السنّة، والاحتمال موزعٌ على أكثر من جهة تكون قد ارتكبت الحادث، وهو حادثٌ إجراميٌ بشعٌ مدانٌ شرعاً وإنسانياً ومن كل ذي ضمير إنساني».

ولفت إلى أن «هناك من بادر وقبل أي تحقيقٍ لرمي الشيعة بهذا الإثم قبل إجراء أي تحقيقٍ في الموضوع، ولو ثبت أنه من فعل جماعةٍ شيعية فإنه لن يبقى شيعيٌ واحدٌ بحقّ إلا ويدينه ويبرأ منه لما هو عليه من قبحٍ ومخالفة صريحة لمذهب أهل البيت عليهم السلام، ولا يمكن أن يلتمس أحد عذراً لفاعله أيّاً كان ذلك الفاعل».

وشدد على أن «كل التفجيرات الآثمة التي طالت مساجد الشيعة وحسينياتهم والمزارات الشريفة ومنها مرقد العسكريين عليهما السلام لا يمكن أن تبرر شرعاً ولا في الضمير الشيعي هذا الجرم الخارج عن مقاييس ومسلّمات مذهب التشيّع. والمقطوع به أن كل شيعي يعرف المذهب ومسلّماته ويتقي الله وينطلق في سلوكه من أحكام مذهبه لا يمكن أن يرتكب فعل هذا الإثم».

وأكد أن «ما يصح لأي مسلمٍ من أي مذهبٍ أن يسترخص دم المسلم الآخر ولا يسعه، إلا أن يستنكر هتك حرمة أي مسجدٍ من مساجد المسلمين، ويواجه ما استطاع الخارج على حرمات الإسلام بالمواجهة اللائقة»، مبيناً أن «جهل كثير من المسلمين بالإسلام وبُعدهم عن أحكامه ومسلّماته، يجعلهم يفرحون لجريمة قتل المسلم والعدد الكبير من المسلمين إذا كانوا من المذهب الآخر، وهذا من أضل الضلال ومن أشد التضييع للشريعة البيضاء والدين الحقّ».

وتطرق قاسم إلى الحديث عن «الحرب الأخيرة على غزة»، معتبراً أن «هدف الحرب الأخيرة لإسرائيل على غزة، إنهاء قوة المقاومة وقدرتها على الصمود وتحطيم سلاحها ومنعها من بناء قدراتها التسليحية من جديد».

وأفاد بأن «إسرائيل دمرت في هذه المعركة الكثير، وهدمت البيوت على رؤوس أصحابها، وأسرفت في قتل وجرح الألوف من الفلسطينيين، وفعلت من القتل والتدمير ما يعرف منه الكثير، ولكن لم تحقق هدفها، وانتهت الحرب واحتفل بنتائجها أهل غزة احتفالات جماهيرية واسعة، برغم كل ما أخذته من أرواح وما أحدثته من تدمير هائل».

وتابع «أما في إسرائيل، فساد اللوم لنتنياهو، وخرجت تصريحات بخسائر فادحة، وسخط جمهورٌ إسرائيليٌ واسع، وانتشر تذمر المستوطنين، وصدر التصريح بأن المعركة لم تُحسم. وقد دخلت إسرائيل الحرب – وكان دخول الحرب من أجل معركة حاسمة – التي ابتدأتها عدواناً بجيش قوي عدداً وتدريباً وتسليحاً، وقابلت غزة العدوان ببأس شديد وإرادة مثالية وصبر كبير على التضحية والخسائر والبذل السخي للأرواح العزيزة، وهو الشيء الذي يفقده التحمّل الإسرائيلي».

وقال قاسم: «لقد خرجت غزة بعزيمة أهلها وإرادتهم الضخمة ومقاومتها الشرسة وصبرها على الخسائر، منتصرةً نفسياً وسياسياً على القوة المادية والجبروت الإسرائيلي بما يستوجب أن تراجع إسرائيل نفسها ألف مرة قبل أن تُقدم على شن عدوان على غزة أو غيرها كالمقاومة في لبنان من جديد لتعيد لنفسها الهزيمة النكراء والخزي والهوان مرة تلو أخرى. وإنّ الأمة لتبارك لغزة خروجها من الحرب الظالمة التي شُنّت عليها منتصرة، وتطالب الفلسطينيين كلّهم أن تتوحد كلمتهم في مواجهة العدو حتى هزيمته النهائية الكبرى».

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4375 – السبت 30 أغسطس 2014م الموافق 05 ذي القعدة 1435هـ

من يريد أن يخدم البحرين لا يكذب


من يريد أن يخدم البحرين لا يكذب

هاني الفردان
هاني الفردان … كاتب بحريني
hani.alfardan [at] alwasatnews.com

لماذا لا يصدقهم العالم، ولا يسمع لهم، ولا يأخذ بما يقولون، حتى وإن حاولوا إيهام من يتبعهم هنا بأنهم نجحوا في إيضاح الصورة الحقيقية للبحرين في الخارج ومن يثم يكتشف الجميع زيف ذلك الحديث، فالانتقادات الدولية لا تتوقف.

لكي تكون قادراً على تحسين أي صورة ذهنية لأي أمرٍ ما، ولكي تكون شخصية علاقات عامة ناجحة، قادرة على أن تصل إلى ما تريد يجب أن لا تستحقر جمهورك، ولا تستغبيهم، ولا تستحمرهم، ولا تهاجمهم، ولا تتعالى عليهم، بل يجب أن تتواضع لهم، وأن تكون صادقاً معهم، فهذه أولى أساسيات العمل في مجال العلاقات العامة، وخصوصاً عندما يكون الأمر «سياسياً».

هناك من دعا إلى أن تحول السلطة كل طالب، موظف، سائح، دبلوماسي، مسيحي، يهودي، بوذي وهندوسي، ووافد إلى سفراء، يتحدثون عن إنجازاتها، في الخارج غرباً وشرقاً، في الهند في الصين في روسيا، كما في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ليتحدثوا عن أن البحرين مملكة بـ «واجهة حضارية مشرفة».

هناك من تحدث في منتدى «أصيلة» عن أن «الكثير من الأوساط الثقافية والإعلامية الغربية وحتى العربية، يجهل حقيقة ما حصل في البحرين، مازالوا يجهلون أن لدينا دستوراً أو أحزاباً سياسية يجهلون مساحة حرية الأديان يجهلون (…)»، وتحدث البعض ممن يرى نفسه بصورة معظمة أن في البحرين «قانوناً للأحزاب السياسية»!

ربما الطفل الصغير، والمبتدئ في عالم السياسة، يعلم جيداً أن البحرين «لا يوجد بها قانون أحزاب سياسية»، بل ترفض هذه التسمية، وتصر على مصطلح «جمعيات سياسية»، والفارق بين الاثنين كبير جداً، ربما لا تستوعبه من تريد أن تكون وجها للبحرين.

ردّاً على تلك «الهرطقات» التي تعتقد في ذاتها أن الناس أغبياء وأنه يمكن أن تمرر عليهم «أي كلام»، يأتي على لسان وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة الذي أكد في 22 يناير/ كانون الثاني 2008 أنه «لا يجوز للجمعيات تغيير مسمياتها إلى أحزاب»!

وزير العدل رد على تلك «الهرطقات» قبل ستة أعوام، وأكد في تصريحات نشرت له أن «الدستور تحدث عن جمعيات ولم يتحدث عن أحزاب، والقانون قال جمعيات ولم يقل أحزاباً، وعليه نحن ملتزمون بما أورده القانون فهي جمعيات وليست أحزاباً».

من يدّعي أنه الأفضل في البحرين والأعلم والأفهم غير قادر على التمييز بين «الجمعيات» و «الأحزاب» السياسية، ولا يعرف ذلك هل هو غباء أو استغباء.

ربما أكبر سؤال أعجز مجيبه عليه، وهو «هل أنتم من البلد الذي هدم المساجد؟» سؤال كبير جداً، سؤال في منتدى «أصيلة» من قبل إعلاميين مثقفين عرب ومسلمين، راقبوا الوضع العربي بوضوح في عالم لا تفصله حدود، وأصبح قرية كونية بفضل وسائل تكنولوجية سريعة تنقل الحدث بسرعة الضوء في جميع الأنحاء. هذه القضية، التي لفتت انتباه العالم بأسره، لا يمكن أن تعالج على طريقة المتملقين، والمتسلقين، الذين يريدون أن يكونوا سفراء بالمجان، هذه القضية حلها بالاعتراف، والمحاسبة القضائية، وإعادة ما هُدم على نفقة من هَدَم، وليس كما يحدث حالياً على نفقة العباد… وعلى هذا المنوال يمكن حل بقية القضايا العالقة الاخرى.

لكي تصبح سفيراً مخلصاً للوطن والشعب، يجب عليك أن لا تكذب أبداً وأن تقول الحقيقة حتى وإن كانت مُرّة، وتقبلها لكي يقبلها منك العالم أيضاً، لأنه سرعان ما سيكشف زيفها، وسيرفضها، لأن الحقيقة كالشمس لا أحد يستطيع أن يخفيها‏، وفي نهاية الأمر ستظهر لوحدك بصورة كاذبة لا يمكن أبداً أن تنجح في أن تكون سفيراً لأهل البحرين.

هاني الفردان
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4375 – السبت 30 أغسطس 2014م الموافق 05 ذي القعدة 1435هـ

(سبايكر) عرّتْ الرّجال بقلم:نزار حيدر


مقالات /
تاريخ النشر : 2014-08-30
خ- خ+

(سبايكر) عرّتْ الرّجال
نزار حيدر
الرجولة ليست بالشارب المفتول والذقن الطويل والصوت الخشن والآلة، إنما الرجولة موقف بطولي مسؤول في اللحظات الحرجة، ولذلك قيل (عند الامتحان يُكرم المرء او يهان) ولقد عرّت المرأة العراقية الشهمة رجولة النواب وفضحت جبنهم وأسقطت عنهم أوراق التّوت التي تواري سوءاتهم وعلّمتهم درساً في الوطنية وروح المسؤولية وماذا يعني جلوسهم تحت قبة البرلمان عندما قالت لهم بانها، وكل مواطن عراقي شارك في الانتخابات، وليّ نعمتهم فلولاها لما حجز احدٌ منهم مقعدا في البرلمان.
اقترح ان يرتدي كلّ واحد من (الرجال) (شيلة) امرأة عراقية من أسر ضحايا (سبايكر) حتى يأذنّٓ لهم بخلعها والعودة الى قبة البرلمان.
ان الجريمة التي ارتكبها الارهابيون في (سبايكر) عظيمة جدا، ولذلك لا ينبغي ان نمر عليها مرور الكرام.
وبهذا الصدد اقترح الخطوات التالية:
اولا: تشكيل وفود عديدة من أسر الضحايا لتجوب العالم وخاصة الامم المتحدة في نيويورك والكونغرس الاميركي في واشنطن والاتحاد الأوربي في بروكسل ومجلس العموم البريطاني والجمعية الوطنية في باريس ومفوضية حقوق الانسان في جنيف والمحكمة الدولية في لاهاي، وكل المؤسسات الدولية الاخرى، لتقديم شهادات موثّقة لتحريك الراي العام العالمي من اجل اعتبار الفعل جريمة إبادة جماعية وجريمة حرب الارهاب على الشعب العراقي.
ثانيا: اعتماد الجريمة كمادة تدريسيّة في المناهج التعليمية في العراق، لتظل في ذاكرة العراقيين لا ينسوها ولتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل.
ثالثا: اعتبار تاريخ الجريمة يوما وطنيا للحداد على الضحايا، يستذكره العراقيون كل عام.
رابعا: إصدار التشريعات القانونية اللازمة باعتبار ضحايا الجريمة النكراء شهداء، وان أسرهم وذويهم عوائل شهداء لهم كامل الحقوق المترتبة على ذلك.
خامسا: إقامة صرح وطني عظيم في قلب العاصمة بغداد يستذكر الضحايا، أسماءهم، صورهم، ليكون معلما حضارياً يزوره ضيوف العراق الرسميين وغير الرسميين.
سادسا: تسمية مجموعة من المدارس ودور السينما والمسرح والقاعات والمكتبات العامة بأسماء الشهداء.
سابعا: إقامة المعارض والأمسيات الشعرية وطباعة ونشر الكتب التي تخلّد الشهداء، سواء بالشعر والأدب وآلبومات الشعر والأناشيد والصور وغير ذلك.
٢٦ آب ٢٠١٤
للتواصل:
E-mail: nhaidar@hotmail. com

المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2014/08/30/340281.html#ixzz3Bsrwb3G1

دخل تنظيم ما يسمى (الدولة الإسلامية/ داعش


دخل تنظيم ما يسمى (الدولة الإسلامية/ داعش) كشريك أساسي في معادلة الازمة السورية، بعد ان استطاع السيطرة على مساحات واسعة من سوريا (قد تصل نسبتها الى أكثر من 35% من مجمل الأراضي فيها)، وفرض فيها تعاليمه وافكاره المتطرفة بالقوة والترهيب، في ممارسات فاقت عنف جميع التنظيمات المتشددة ذات الأيدلوجيا المتطرفة، وقد تمكنت من اخضاع اغلب العشائر (من المسلمين السنة وهم الأغلبية في سوريا) الكبيرة (بالترهيب والترغيب) ومبايعتها للتنظيم كشرط لكي تأمن القبيلة على افرادها واعراضها وممتلكاتها، فيما كان مصير الأقليات الاخرى الذبح والتهجير والسبي والتعذيب (كما فعلت بالعلويين الشيعة والمسيحيين والكرد وغيرهم).
وعندما سيطر التنظيم الأكثر عنفاً بين الفصائل الأخرى المسلحة، التي تقاتل النظام، والتي تأخذ اغلبها نهجا إسلاميا متطرف (كجبهة النصرة التي أعلنت ولائها لتنظيم القاعدة)، اتخذت من الرقة معقلا رئيسيا لدولتها المزعومة، بعد ان اسقطت اخر معاقل النظام السوري فيها (قاعدة الطبقة الجوية)، كما بسطت نفوذها في محافظة دير الزور، ومنها انتقلت الى الحدود العراقية (بعد ان سيطرت على المعابر الرئيسية بين البلدين)، لتسيطر على ثاني كبرى مدن العراق (الموصل)، إضافة الى مناطق من صلاح الدين وديالى، والتي مارست فيها نفس الأسلوب الدموي الذي مارسته في المناطق الخاضعة لها في سوريا.
وقد شكل هذا التوسع الجغرافي (الذي تبعه توسع اقتصادي كبير) ضغطا حقيقيا على المجتمع الدولي، سيما وان التهديد الذي قد يحدثه هذا التنظيم مستقبلا لن يستثني أحدا من ابعاده الكارثية، وانما سيشمل الجميع، كما أشارت اغلب تصريحات زعماء الدول الكبرى.
فيما أشار محللون سياسيون وخبراء امنيون، ان هناك تعاونا وثيقا قد يجري حتى بين الدول ذات المواقف المتباعدة سياسيا، فبعد ان رشحت إيران كورقة أساسية يمكن ان تساعد في وضع خطة استراتيجية للقضاء على داعش، والتي لم يعترض عليها الكثير، بل صدرت تصريحات مشجعة للتعاون معها، خصوصا من بعض قادة دول الاتحاد الأوربي، بات النظام في سوريا يحاول أيضا كسر العزلة الدولية عنه، من خلال ابداء الرغبة في التعاون الوثيق مع المجتمع الدول لقضاء على خطر داعش وانتشارها في الشرق الأوسط وصولا نحو الغرب، وأضاف الخبراء، انه مع الرفض المعلن لهذه الدعوة السورية الا ان التعاون معها ممكن، اذا زاد خطر احتواء هذا التنظيم، الامر الذي يعني فتح صفحة جديدة في الملف السوري الشائك.
التشدد ضد مسلمي سوريا
في سياق متصل ومع تقدم متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور السورية مؤخرا لم يكن أمام من قاوموهم سوى خيارين بسيطين: التوسل من أجل الرحمة أو مواجهة الموت المحتم، وصيغ هذان الخياران بعبارات دينية لا لبس فيها من جانب المتشددين الإسلاميين، وطلب من المقاتلين المهزومين إما التوبة أو الموت، وهو خيار مبني على قواعد إسلامية تنطوي على أن مقاومة حكم الدولة الإسلامية كفر بالله، وقال مقاتل معارض استسلم لتنظيم الدولة الإسلامية في الثاني من يوليو تموز ويعيش في حالة من الخوف على حياته منذ ذلك الحين “سلمت أسلحتي”، وما زال يعتقد أن الدولة الإسلامية قد تعدمه في أي لحظة، وقال عبر وصلة على الإنترنت “الكل معرض لهذا، الكل خائف”.
وسعيا لترسيخ أقدامه في محافظة دير الزور المنتجة للنفط بدأ تنظيم الدولة الإسلامية واحدة من أكثر موجات القمع دموية حتى الآن تضمنت إعدامات جماعية وتهديدات وإزالة منازل بينما تركز اهتمام الدول الغربية على دحر تقدم الجماعة في العراق المجاور، وحصل البعض على عفو وفقا لشروط تنظيم الدولة الإسلامية التي تتضمن الولاء التام بينما لم تكن هناك أي رأفة بالبعض الآخر، وخص التنظيم إحدى العشائر تحديدا بالاضطهاد، ونفذ حكم الإعدام بالمئات من أفراد عشيرة الشعيطات بعد أن رفضت قبيلتهم أن تدين بالولاء للدولة الإسلامية، واعتبر التنظيم العشيرة بأسرها “مرتدة ومعادية”، وتنظيم الدولة الإسلامية منبثق عن تنظيم القاعدة وقد أعلن قيام خلافة إسلامية في الأراضي التي يسيطر عليها.
ويقول الأهالي إن قتل أفراد العشيرة مثال على أن كثيرا من ضحايا الدولة الإسلامية ليسوا من الأقلية الشيعية أو اليزيديين أو المسيحيين، بل من السنة، ومع تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق لاذت أقليات بالفرار مخافة الإعدام أو الإجبار على اعتناق الإسلام وفقا لتفسير الجماعة له، وهو تفسير وضع في حالة عشيرة الشعيطات أساسا شرعيا لأعمال قتل جماعية بحق السنة، ويفيد تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يرصد أعمال العنف في الحرب السورية إن الدولة الإسلامية أعلنت أن عشيرة الشعيطات طائفة غير مؤمنة ينبغي مقاتلتها كما لو كانت كافرة، وأفاد المرصد في 16 أغسطس آب أن ما لا يقل عن 700 من أفراد العشيرة جرى إعدامهم بالفعل.
ومازال 1800 غيرهم مفقودين بعد أن احتجزهم مقاتلو الدولة الاسلامية حسبما قال المرصد، وقوبلت مساعي العشيرة لمبايعة الدولة الاسلامية بالرفض، وقال رامي عبد الرحمن مؤسس المرصد إن صور جثث الرجال الذين قتلهم مقاتلو الدولة الإسلامية فيما يبدو في مناطق الشعيطات تظهر في كل يوم، وأضاف “عبرنا مرارا عن مخاوفنا بشأن الإبادة”، وأضاف “هذه أول مرة تستخدم فيها الدولة الإسلامية هذه المفاهيم (الدينية) ضد عشيرة بأسرها”، وساق التنظيم بهذا أداة دينية تكفيه لسحق العشيرة التي كانت حتى وقت قريب تسيطر على عدة حقول نفط في دير الزور بحسب مصدر مطلع على الصراع، والآن صارت العوائد تصب في يد الدولة الإسلامية بالكامل، وكانت معاملة أبناء الشعيطات رادعا قويا عن حدوث مقاومة أخرى في دير الزور وهي محافظة تحد العراق في الشرق وتقطنها أغلبية عربية سنية تنتمي بالأساس إلى عشائر تمتد عبر الحدود في العراق. بحسب رويترز.
وبعيدا عن عشيرة الشعيطات التي يعتقد أن عدد أفرادها نحو 150 ألفا فقد قبل مقاتلو الدولة الإسلامية باستسلام عشائر أخرى مؤثرة في المنطقة أعلنت استسلامها للجماعة، وشنت الجماعة في مطلع يوليو تموز تقدما سريعا في المحافظة مؤمنة بذلك ممرا في الأراضي السورية بطول نهر الفرات وحتى الحدود العراقية، ويأتي ذلك بعدما اكتسبت الجماعة قوة دفع جراء المكاسب التي تحققت بسرعة في العراق، وقال المقاتل المعارض الذي استسلم لتنظيم الدولة الإسلامية “لن أنسى ذلك اليوم” في إشارة لليوم الذي سيطر فيه مقاتلو الدولة الإسلامية على بلدة الشحيل على بعد 40 كيلومترا جنوب شرقي مدينة دير الزور خلال شهر رمضان، وأضاف المقاتل “كان الناس بصدد تناول الإفطار حينما شنت الدولة الإسلامية هجومها”.
وقال “تجري الدولة الإسلامية إحصاء مفصلا لكل الرجال، هم يسجلون الأسماء الكاملة ويؤشرون على من حاربوا ضدهم مثلي، بمعلومات مفصلة عن السلاح الذي استخدمته والمعارك التي خضتها”، وكان المقاتل المعارض الذي لم ينشر اسمه لأسباب أمنية مقاتلا في جماعة مرتبطة بالجيش السوري الحر، وهو تنظيم خاص بالمعارضين السوريين المدعومين من الغرب أفل نجمه إلى حد بعيد عن المشهد مع سطوع نجم الجماعات الإسلامية المسلحة ذات التسليح الأفضل، وشاركت جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في الحرب الأهلية السورية وشاركت في جهود صد تقدم الدولة الإسلامية في دير الزور، وتخلت الجبهة الآن عن المنطقة التي كانت في وقت من الأوقات معقلا لها بعدما رفضت الاستسلام.
وبعد استشعار اقتراب الهزيمة خاطبت كتائب المعارضة الضعيفة وسيطا ليقول للدولة الإسلامية إنها مستعدة لهدنة بل مستعدة لإعلان الولاء للجماعة، وقال المتمرد واصفا ليلة رمضان “كنا جميعا نعرف أنه إذا استمرت هذه المعركة طوال الليل، فستكون هذه نهايتنا جميعا ونهاية بلدتنا ونهاية أسرنا”، ولم يقتل تنظيم الدولة الإسلامية مقاتلي المعارضة ووجهاء العشائر الذين استسلموا في الشحيل، ولكنهم أجبروا أهالي البلدة البالغ عددهم 35 ألفا على المغادرة ثمانية أيام قائلين إن ذلك هدفه تفتيش المنازل وتأمين المنطقة، وقال المقاتل المعارض “لم يكن أمامنا خيار، جميعنا غادرنا المدينة: كبارا، رضعا، مدنيين، مقاتلين، الكل”، وأقام البعض مع أقاربهم في قرى قريبة بينما نام آخرون في الصحراء لمدة أسبوع متحملين قيظ الصيف، وأضاف “أعلنت توبتي، ولكني لا أؤيدهم”.
ولكن بالنسبة لعشيرة الشعيطات، لم تأخذهم بهم شفقة، وقال المقاتل المعارض وشخص آخر في المنطقة إن مقاتلي الدولة الإسلامية سيطروا على ثلاث قرى للشعيطات وجعلوها منطقة عسكرية، وصودرت ممتلكات العشيرة وثروتها الحيوانية، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن أن من غير الممكن إبرام هدنة مع الشعيطات وأن بالإمكان قتل أسراهم وسبي نسائهم، وقال شخص من المنطقة جرى الاتصال به عبر وصلة الإنترنت بعدما طلب عدم الإفصاح عن اسمه “ما زلنا نرى شاحنات الدولة الإسلامية محملة بالأثاث والسجاد من منازل الشعيطات في هذه القرى التي باتت الآن مهجورة تماما”، وبدأ مقاتلو الدولة الإسلامية استخدام إزالة المنازل كإجراء عقابي، ويظهر فيديو وضع على الإنترنت ما بدا أنه تفجير لمنزل ريفي بينما كان المعلق على الفيديو الذي عرف نفسه بأنه من الدولة الإسلامية يشرح كيف أن المنزل يخص “كفارا” من الشعيطات، ويقول المعلق إن هذا تحذير لكل العشائر كي تستسلم وتدين بالطاعة للدولة الإسلامية.
وأصدرت عشائر أخرى في دير الزور مناشدة للدولة الإسلامية كي تتوقف عن إلحاق الضرر بالشعيطات، وظهر وجهاء عشائر وعشائر من جماعات أخرى في فيديو ظهر يناشدون زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي كي يعفو عنهم، والتمس أحد كبار الوجهاء العفو عن أبناء الشعيطات الذين دانوا بالولاء للدولة الإسلامية وفتح صفحة جديدة، وأشار إلى التوسع المحتمل للضربات الجوية الأمريكية على الدولة الإسلامية لتشمل الأراضي السورية قائلا إن “العدو الصليبي” يعد العدة لضرب المناطق السنية الواقعة تحت حكم الدولة الإسلامية داعيا إلى القتال يدا واحدا ضد أعداء دين الله.
قسوة مفرطة
الى ذلك نشرت صور على الانترنت وانتشرت أنباء على تويتر عن اعدام الدولة الاسلامية جنودا من الجيش السوري واحتجاز البعض رهائن عقب اجتياح مقاتلي التنظيم لقاعدة جوية في شمال شرق سوريا، واجتاح مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية المنشق على تنظيم القاعدة قاعدة الطبقة الجوية القريبة من مدينة الرقة بعد معارك مع الجيش السوري استمرت عدة أيام وأدت الى مقتل أكثر من 500 شخص طبقا لما أورده المرصد السوري لحقوق الانسان، وكانت قاعدة الطبقة موطئ القدم الاخير لقوات الجيش السوري في منطقة يسيطر عليها متشددون استولوا على مناطق كبيرة من سوريا والعراق، وشنت الولايات المتحدة هجمات جوية على التنظيم في العراق وتدرس خياراتها في سوريا.
وأظهرت صورة نشرت على الانترنت مجموعة من المسلحين الملثمين وهم يقتلون بالرصاص سبعة رجال على الاقل راكعين عرفوا بانهم من جنود الجيش السوري، وفي صور أخرى ظهرت مجموعات لما يتراوح بين 8 و10 جنود بملابسهم العسكرية وهم يحتجزون رهائن بعضهم كان به اصابات في الوجه، وعرف ثلاثة من بينهم على انهم ضباط، وتظهر الصور فيما يبدو احتجاز نحو عشرين رهينة، وذكرت تقارير ان احدى الصور هي لجثة طيار ظهر في التلفزيون السوري قبل الهجوم على القاعدة وهو يشرح كيف ان الجيش يستطيع بسهولة الدفاع عنها، وفي صور أخرى ظهر مسلحون آخرون وهم يمسكون السكاكين بالقرب من مجوعة من الرجال الاسرى، وعرض التلفزيون السوري تقريرا شمل مقابلات مع أفراد عسكريين في القاعدة وعرض دفاعاتها قبل ان تجتاحها الدولة الاسلامية. بحسب رويترز.
وقال التلفزيون السوري انه بعد معركة شرسة أعاد الجيش تنظيم صفوفه وقام بإخلاء ناجح للمطار مع مواصلة توجيه الضربات الى الدولة الاسلامية في المناطق القريبة من القاعدة، والرقة هي معقل قوي للدولة الاسلامية واحتفل بعض سكان المدينة لدى سقوط القاعدة في قبضة مقاتلي التنظيم، وقال المرصد السوري ان ما لا يقل عن 346 مسلحا من الدولة الاسلامية قتلوا كما قتل أكثر من 170 فردا من قوات الامن في قتال استمر خمسة ايام على القاعدة مما جعله واحدا من أشد المواجهات دموية بين الجانبين منذ بداية الحرب السورية، وظهر في الصور التي نشرت على الانترنت الهجوم على القاعدة الذي استخدمت فيه دبابة واحدة على الأقل، كما أظهرت صور لاحقة جثثا على الارض وقطعا عسكرية منها طائرة وذخيرة طائرات وصواريخ ولم يتضح ما اذا كانت تعمل.
انفراجه مع الغرب
فيما تراهن سوريا على أن مسعى تنظيم الدولة الإسلامية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط سيدفع في نهاية المطاف الغرب المعادي إلى التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد باعتباره الخيار الوحيد للتصدي لهذا الخطر، وفي حين تصعد قوات الأسد قتالها مع مسلحي الدولة الإسلامية في حرب سوريا الأهلية تنفذ الولايات المتحدة غارات جوية على الجماعة ذاتها في العراق المجاور، وتقول مصادر على دراية بتفكير الحكومة السورية إن هذه العوامل بالإضافة لعقوبات الامم المتحدة على المقاتلين السنة في سوريا والعراق عززت اعتقاد الأسد بأن الولايات المتحدة وأوروبا ستتفقان مع رؤيته للصراع، ويستبعد مسؤولون في حكومات غربية دعمت الانتفاضة ضد الأسد فكرة التقارب ويقولون إن سوريا ليست العراق.
لكن تنامي المخاوف الغربية من الدولة الإسلامية يثير الجدل بشأن السياسة تجاه سوريا، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب الأهلية تراجع دور المعارضة السورية المعتدلة (التي كان الغرب يأمل أن تكون لها اليد العليا) مع صعود إسلاميين متشددين، وترى حكومة دمشق التي تشجعت بسبب زيارات من وكالات مخابرات أوروبية أعلن عنها مسؤولون سوريون في وقت سابق هذا العام أن الحرب على الدولة الإسلامية ستفتح فرصا جديدة للتواصل، ولا توجد مؤشرات على أي تغيير في واشنطن التي تقوم سياستها تجاه سوريا على ضرورة رحيل الأسد وكادت تقصف سوريا العام الماضي بعد أن اتهمت الأسد باستخدام أسلحة كيماوية، وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال مقابلة اعلامية “إنه (الأسد) جزء من المشكلة”.
وتقول المصادر إن الأسد لا يتوقع أن يغير الغرب سياسته قريبا لكن بعد سيطرته على أراض ينظر لها باعتبارها ضرورية لبقائه فإن أمامه متسعا من الوقت طالما يتحلى ببعد النظر في الصراع في سوريا، وقال سالم زهران وهو صحفي لبناني مقرب من الحكومة السورية “يدرك النظام أن الانفتاح الغربي سيكون في السر وعبر قنوات أمنية وليس دبلوماسية، الانفتاح الدبلوماسي والسياسي يحتاج لوقت أطول، لكن النظام يعتقد أن العالم كله سوف يأتي للتنسيق معه تحت شعار (مكافحة الإرهاب)”، وتقدم دمشق نفسها كشريك في حرب ضد عدو مشترك أعلن خلافة إسلامية في الأراضي التي يسيطر عليها عبر الحدود بين سوريا والعراق، ويتحرك مقاتلو الدولة الإسلامية بحرية بين البلدين.
ويسيطر التنظيم على نحو ثلث أراضي سوريا وهو الأقوى بفارق كبير بين الجماعات التي تقاتل الأسد في حرب قتل خلالها نحو 170 ألف شخص ودمرت معظم سوريا وقصرت سيطرة الاسد على المناطق الغربية وبينها دمشق، ووصف الأسد معارضيه بأنهم متطرفون منذ بداية الانتفاضة في 2011 حين قمعت قواته بعنف متظاهرين سلميين استلهموا الربيع العربي، ويقول منتقدون إن هذا القمع أدى لتطرف خصومه، وتهيمن الجماعات الإسلامية الآن على المعارضة المفككة، وثاني أقوى هذه الجماعات هي جبهة النصرة الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا والتي أدى تنافسها مع تنظيم الدولة الإسلامية إلى اقتتال داخلي بين مقاتلي المعارضة أنفسهم.
وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع يوم 15 أغسطس آب الجاري يدرج فيه جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية على القائمة السوداء، لكنه على النقيض لم يستطع ان يتفق على اتخاذ أي إجراء صارم ضد الأسد خلال السنوات الثلاثة الماضية فيما يرجع أساسا إلى الدعم الروسي لدمشق، وبث التلفزيون السوري جلسة الأمم المتحدة، وقال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري إن قرار مجلس الأمن “يمثل إرادة المجتمع الدولي في محاربة الإرهاب”، وقال إن سوريا لن تتردد في التعاون مع اي دولة في محاربة الارهاب الا من يدعون محاربته وهم يمولونه ويدعمونه ويرعونه. بحسب رويترز.
وتبدو السعودية (المعادية بقوة لتحالف الاسد مع ايران الشيعية) قلقة بدرجة متزايدة من قوة الدولة الإسلامية، وبينما يعتقد كثيرون ان التفسير المتزمت للإسلام الذي تتبناه الرياض هو السبب في انتشار التشدد السني فقد أدان مفتي السعودية الدولة الاسلامية والقاعدة باعتبارهما العدو الاول للإسلام، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية ماري هارف ان الولايات المتحدة (التي يقلقها وصول تمويل الى الدولة الاسلامية من متعاطفين معها) تعمل مع حكومات المنطقة لحملها على مزيد من التضييق على التمويل، والمقاتلون الاسلاميون الآخرون في سوريا في حالة تراجع، فهم يقاتلون تحت مظلة الجبهة الاسلامية ويواجهون ضغطا نتيجة لتقدم مسلحي الدولة الاسلامية شمالي حلب وهي مدينة سورية رئيسية تطوقها القوات الحكومية ايضا.
وينظر الى الجيش السوري الحر الذي كان في وقت من الأوقات الامل الرئيسي للغرب في معارضة معتدلة للأسد على انه الان فقد أهميته، وقال جوشوا لانديس وهو خبير في الشؤون السورية بجامعة أوكلاهوما “الاسد دفع المعارضة نحو مأزق، لقد نفذوا كل ما تمناه، بأن يصبحوا أكثر دموية منه، وان يصبحوا حفنة من قاطعي الرؤوس والمتطرفين الاسلاميين”، وأضاف ان الدول الغربية التي صورت الاسد كشيطان ستجد من الصعب اعادة التواصل معه، لكن له أصدقاء سيضغطون من أجل السير في هذا الطريق بمن فيهم رئيس الوزراء العراقي الشيعي المكلف حيدر العبادي، وقال لانديس “يحتاج الاسد الى تقديم نفسه كشريك للولايات المتحدة وان يساعد في الترويج لمقوله ستطرحها بلا شك ايران ورئيس الوزراء العراقي الجديد: أنه لا يمكنك ان تكون ضد (الدولة الاسلامية) وضد الاسد”.
ويمثل هذا الوضع ورطة للغرب، وحتى العام الماضي فقط سعى أوباما للحصول على موافقة من الكونجرس على توجيه ضربات جوية ضد الاسد بعد ان اتهمه باستخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه وهو زعم نفته حكومة دمشق، وتم تجنب هذه الضربات نتيجة لاتفاق توسطت فيه روسيا وافق بموجبه الاسد على تسليم مخزوناته من الاسلحة الكيماوية، وردا على نداءات لواشنطن بأن تدرس العمل مع الاسد قال رودس ان سياساته هي التي مكنت الدولة الاسلامية من اقامة ملاذ آمن في سوريا، وأضاف انه بدلا من ذلك ركزت الادارة الامريكية على تعزيز قوات الامن العراقية وقوات المعارضة السورية المعتدلة، لكن وزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكند قال ان المعارضة المعتدلة “في حالة فوضى”، وأضاف قائلا “الإرهابيون (من الدولة الاسلامية) يصبحون على نحو سريع الخصوم الجادين الرئيسيين للحكومة المؤيدة لإيران في دمشق”.
وكتب في صحيفة ديلي تلجراف البريطانية داعيا للتعاون مع ايران في مواجهة الدولة الاسلامية في العراق وسوريا وقال “اذا تعين علينا العمل مع ايران لهزيمة الدولة الاسلامية فليكن كذلك” ومناطق سيطرة الدولة الاسلامية بعيدة عن مناطق الاهتمام الرئيسي للحكومة السورية وخاصة دمشق وممر اراض استراتيجيا يمتد شمالا الى الساحل معقل الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد وتشكل قاعدة سلطته، وهذه المنطقة تخضع الآن في معظمها لسيطرة الأسد، وقال مسؤول غربي مستندا في تحليله الى صور نشرت على الانترنت ان الدولة الاسلامية استولت على ثلاث قواعد للجيش السوري في الرقة في الاسابيع القليلة الماضية لتزيد ترسانتها بواقع 20 قطعة مدفعية بعيدة المدى و22 دبابة على الاقل.
وقال المسؤول “إنها زيادة هائلة في قدراتهم لكنهم غير مدربين على كيفية استخدامها”، وشنت القوات الجوية السورية عشرات الهجمات الجوية على الرقة تزامنا مع الهجمات الامريكية التي ساعدت في طرد مقاتلي الدولة الاسلامية من سد الموصل في العراق، ويسأل المنتقدون عن السبب في ان دمشق تركت فيما يبدو الدولة الاسلامية لحالها حتى وقت قريب مشيرين الى فرص ضاعت لضرب قوافل الجماعة ومتهمين الاسد بالسماح لها بسحق جماعات المعارضة الاخرى، لكن هذا الامر يتغير، فقد قتل عدة مئات من الموالين للاسد منذ كثفت الدولة الاسلامية هجماتها على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في يونيو حزيران حسبما أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يراقب الحرب، وقصفت القوات الجوية السورية ايضا مقاتلي الدولة الاسلامية اثناء تقدمهم قرب حلب، وقال غالب قنديل وهو صحفي لبناني آخر له علاقة وثيقة بالحكومة السورية ان الغرب سيضطر الى التعامل مع الاسد إن عاجلا أو آجلا، ومقابل التعاون الامني سيطالب الاسد برد اعتبار سياسي كامل، وقال “الدولة (السورية) هي الوحيدة التي تملك كمية من المعلومات حول الارهابيين”.

،أوباما ليس غاندي القرن الواحد والعشرين..بقلم:مطاع صفدي


،أوباما ليس غاندي القرن الواحد والعشرين..بقلم:مطاع صفدي
تاريخ النشر : 2014-08-29
خ- خ+

*أوباما ليس غاندي القرن الواحد والعشرين!*

*مطاع صفدي – مفكر عربي مقيم في باريس *

واضح انه ليس في السياسة ثمة تيار طامح إلى الهيمنة إلا وتصحبه موجة إرعاب وإرهاب، هادفة إلى تعطيل عمل العقل بقدر معين، وإيقاد بدائل الغرائز والانفعالات المباشرة لدى الكتل الجماهيرية الكبيرة والصغيرة. ما يقال عن فنون الحرب النفسية، وفتوحاتها المجيدة، خاصة في العصر الراهن، قد تبلغ قمة براهينها على أطروحاتها التعبوية مع إعلان أمريكا (بوش) الحرب العالمية على الإرهاب. فهل هذا الإعلان لا زال ساري المفعول بعد رحيل بوش، وتولية أوباما لعرش الإمبراطورية الآفلة. كان هذه الحرب كانت لها بداية ولن تكون لها نهاية. فلم يخض أوباما معارك أساسية طيلة سنوات حكمه المديدة ضد نشاطات إرهابية، سوى بعض البيانات الدبلوماسية الموقوتة بظروف طارئة في ساحات المشرق تحديداً.

هل ظهور داعش سوف يشكل دافعاً أو تبريراً فاصلاً لكي يجدد أوباما الإعلان البوشي القديم لنوع «الحرب العالمية» ضد الإرهاب. فالتعبئة الدولية والإقليمية للحرب إعلامياً، تبلغ درجات متصاعدة. هذا التصعيد الصوتي واللفظوي هل سيحتّم فرضَ المقدمات الضرورية لتدابير حاسمة على الأرض، أم انه سيقوم بوظيفة التغطية على فراغ الواقع من أية أفعال جدية. هل سيعمد أوباما إلى مسرحة الحدث المنتظر تمثيلياً بدلاً من تحقيقه مادياً، كعادته القديمة إزاء كل تحد مفصلي كبير عانته كوارث المشرق مع ثوراته المجهضة، وخاصة منها كارثة الثورة السورية، التي مارس عبرها أوباما كل الجوانب الخفية المشبوهة من مذهبه في ثقافة اللاعنف كشعار دعاوي، قد يعني كل ما يضاده على الصعيد العملي. كما كشفه أحد الصحافيين النابهين في كتاب صادر منذ أشهر قليلة في أمريكا، مثيراً ضجة مكبوتة بتحقيقاته الموثقة حول أعمال القتل الفردية والجماعية التي يرتكبها جهاز سري تابع مباشرة للبيت الأبيض، وقد تكفل هذا الجهاز باغتيالات سرية في أفغانستان وباكستان. فهناك آلاف من أمثال هذه الضحايا ومن قضت عليهم الطائرات بدون طيار في هذين البلدين وفي اليمن. كل هذا العنف الدموي يناهض الفلسفة المعلنة عن تجنب الحروب، لكن ما تجنّب عنها حتى الان هي غزوات الجيوش المعلنة، وأما الإبادة السرية، فلها فلسفتُها الخاصة وطقوسُها، وأجهزتُها (الرئاسية) المعدّة والعاملة في الخفاء عن مؤسسات الدولة الدستورية؛ هذا إلى جانب أخطبوط الاستخبارات المتشعب بأذرعه ونشاطاته المتغلغلة خاصة في مجتمعاتنا العربية ومؤسساتها ليس السياسية فحسب، بل الإعلامية والثقافية والإقتصادية فان أوباما ليس من سلالة زعيم سياسة اللاعنف غاندي. وما تسميه وزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون، بالسياسة الذكية، تحققها الممارسة الأوبامية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، والشروع في تدمير الكيان التنظيمي والعقائدي للثورة السورية ما ان اتضح إمكان نجاحها السريع منذ أشهرها السلمية الأولى، والخوف من انقلاب ميزان القوى مع إسرائيل خاصة. فكان على أوباما ان يقدم شواهده المخزية من أساليب التلاعب بمصائر الثورة من وراء ظهرها، وفي كل منعطف من تطوراتها الواعدة.
أخيراً مع استنزاف العنف (الثوري) والمضاد لمعظم جولاته التي أمست شبه عادية وعقيمة بدون نتائج حاسمة، فاجأ داعش الجميع بمذهب الهمجية القروسطية المطلقة. فما حيلة أوباما إذن وهو يشاهد قطع رأس الصحافي الأمريكي المسكين، هل يمكنه ألا يفهم، مثلما فهم مجتمعه والعالم أجمع، ان ذلك المشهد الفظيع مُصمَّم أصلاً على استهداف صميم الكرامة الأمريكية، وانه يشكل قمة التحدي لشخص الرئيس بالذات ومذهبه المعلن عن اللاعنف. كان لسان حال المجتمع الدولي أمسى يتساءل: كيف يمكن التغلب على قُطّاع الرؤوس إلا بقطع رؤوسهم؟ فالعالم يكاد يدخل الحرب الكونية على الإرهاب دون ان ينتظر حتى الإعلان عنها من قِبل من سيكون قَائدها في البيت الأبيض، لكن أوباما لن يسير إلى ميادين هذه الحرب القادمة وحيداً، يريد ان يورط معظم العالم معه. بدءاً من الدول العربية نفسها، المتهمة في معظمها بالتنشئة التربوية والرعوية لكل حركات العنف السابقة والمواكبة لداعش وزملائه، وبدءاً من داعش نفسه.
أقطاب الغرب من قادة فرنسا وبريطانيا، ومن مجمل الطبقة السياسية الأمريكية، هؤلاء في معظمهم لم يعودوا يخفون آراءهم السلبية في السياسة الخارجية لأوباما. حتى ان الرئيس الفرنسي أعلنها في تصريحه الإعلامي المباشر محملاً مسؤولية الظاهرة الداعشية لترددات سياسة البيت الأبيض حيال منعطفات ثورة سورية. هؤلاء جميعاً يعتبرون ان دبلوماسية أوباما عملت بكل طاقتها في سورية على طرح العملة الزائفة من المعارضة لتطرد العملة الصحيحة؛ فلم تكن أفعال تلك الدبلوماسية تائهة أو مترددة، كما تتبدَّى مظاهُرها الإعلامية. هنالك خطة محكمة تتبع مبدأ ان تُظهر مالا تُبطن وان تبطن مالا تظهر. والخافي في الثورة السورية هو تحويلها إلى مقتلة كبرى لها ولشعبها. حتى إذا ما يئس الجمهور من أساليبها المتعثرة في الوقت الذي ينجو النظام، عدوّها من معظم الهاويات التي كانت بانتظاره، لم يتبق أمام شبابها الغاضبين والمفعمين حقداً وكراهية ضد استبداد السلطة وأفعالها المنكرة. سوى الالتحاق بأشد المحاور عنفاً وإيماناً أعمى بعقيدة الدم وحدها.
هؤلاء القادة الغربيون الذين مشوا وراء عصا الأوكسترا بيد قائدها الأسمر أوباما يعلمون في سرهم وعلنهم ان داعش لم تولد هكذا من فراغ ما إلا وكانت أشباح الأغراب، من أمريكيين وسواهم من بعض العرب، لاعبة أُولى في دهاليزه المظلمة. فالمسؤولية عن داعش وتطوراتها المحتملة القادمة من الأخطار الإقليمية والدولية اللامعقولة، لن يمكن بعد اليوم حصرها في نطاق الجغرافية العربية، وان نظرية البدائل بالإسلاميات المعتدلة كتغطية لإجهاض ثورات الربيع الديمقراطية، قد أثبتت تهافتها مع اندحار موجات «الأَخْوَنة. انطلاقاً من مصر، ومتابعةً في ليبيا واليمن وتونس، بل ان البديل شبه المحتوم عن ولادة الديمقراطية العربية الحقيقية، هو هذه الفوضى الهائلة من همجيات القرون الأولى التي أصابت حتى الان أقطاراً كثيرة، ولسوف يأتي الدور على البقية مهما تعددت وسائل المكافحة المصطنعة من مثل شعار الحرب العالمية على الإرهاب. فهذه الموجة المشؤومة التي كان فرضها بوش الصغير على المجتمع الدولي، والمنطقة العربية بصورة خاصة، لم تحصد كنتائج فعلية سوى تلك النقلة الرهيبة من نوع الإرهاب الفئوي المحدود، إلى هذا النوع الراهن من الإرهاب الجذري المزود بالجيوش الجرارة والأسلحة الميدانية، والقادرة كذلك على انشاء دولة خلافة إسلاموية.
فما هو التغيير القسري الذي سيصيب مفهوم الحرب العالمية على الإرهاب، ان لم يكن تعديلاً شمولياً في طبيعة هذا المفهوم وفي وسائله، هل سيكون عليه ان ينتقل من ذلك الطور الأمني في مكافحة حركات فئوية محدودة، إلى مرحلة مقاتلةِ جيوشٍ ضد جيوش. وهل سيكون على أوباما نفسه، وهو في نهايات رئاسته، ان يتبوأ منصب القائد الأعلى لما سيشبه حرباً عالمية ثالثة! أليست هذه النهاية لمذهب اللاعنف في السياسة الدولية، لتصبحَ الحرب الشاملة، هي النتيجة المحتمة لسياسة طمر الرؤوس في رمال الصحراء لكي لا ترى عيون القيادات عواصف الرمال الزاحفة نحوها بعزم وثبات منقطع النظير.
لكن قبل حلول هذه المصائر الكئيبة تعلو أصوات زعماء وقادة ومفكرين في ضفتيْ الأطلسي من أوروبا إلى أمريكا تطالب أوباما بالعودة السريعة إلى ساحة المفاصل الأساسية لكل هذه الكوارث الواقعة أو المتوقعة. لم يعد يجدي أوباما الدفاع أو حماية النظام السوري تحت شتى ألاعيب المسرحة الدبلوماسية المكشوفة. فمن أجل إبعاد نار الثورة عن وكر الأفاعي، تُرك لهذه الأفاعي ان تخرج من جحورها وان تسرح وتمرح في ساحات المشرق كله.
الجميع يشيرون إلى الوكر المظلم المفّرخ لمصائب المنطقة.. والكل هنا في الغرب، وليس في المشرق وحده، يعتقد ان الربيع العربي قد أُغلقت كل أبوابه منذ ان أُغلقت بوابتُه الرئيسية ما بين دمشق وبغداد. فإذا كان ثمة من وسيلة للخلاص من داعش، وكل داعش آتية، فلن تكون سوى إشادة تجربة واحدة ناجحة على الأقل لما يسمى بالديمقراطية العربية الحقيقية. فهي الدولة الموكول إليها وحدها ان تستعيد معاني دولة الخلافة الأصلية، حيثما كانت الحقيقة والعدالة تهلان دائماً من عيون الصحابة الراشدين، وتبنيان صروح المؤسسات العامة، وترعيان قوانين الحرية والمساواة الطبيعية بين الأفراد والشعوب. لكن أية ديمقراطية في هذا الليل المُدْلهمّ ان لم تنهدم قلاع الاستبداد على رؤوس طغاتها، من عمق هذا المشرق أولاً. تلك هي حقيقة بسيطة يعرفها أوباما منذ ان قرر الإجهاز على الثورة السورية. لكنه اليوم لن يعرف كيف سيتردد رأسه بين حقائقها الواضحة وظلالها الزائفة. أيامه، بل ساعاته القادمة هي الفاصلة.

المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2014/08/29/340217.html#ixzz3Bmb1nOlY

Previous Older Entries