نصائح أينشتاين العشرة لا تتوقع نتائج مختلفة


نصائح أينشتاين العشرة لا تتوقع نتائج مختلفة

نصائح أينشتاين العشرة لا تتوقع نتائج مختلفة
تاريخ النشر : 2013-09-30
كبر الخط صغر الخط

رام الله – دنيا الوطن
عشر نصائح من اينشتاين

1- المثابرة كنز لا يقدر بثمن:

يقول أينشتاين: ” ليست الفكرة في أني فائق الذكاء، بل كل ما في الأمر أني أقضي وقتاً أطول في حل المشاكل! “

فيعتبر أينشتاين أن العبقرية عبارة عن 1٪ موهبة و99٪ عمل واجتهاد. فلا يوجد عباقرة بالفطرة بل يوجد مجتهدون يسعون لتحقيق ما يؤمنون به لأنفسهم ولمن حولهم، ولا يفشل حقاً إلا أولئك الذين يكفون عن المحاولة!

وتذكر أنك إن أردت أن تبحث عن الفرص فابحث عنها وسط الصعوبات!

2- اتبع فضولك:

يقول أينشتاين: ” ليس لدي أي موهبة خاصة. لدي فقط حبي للاستطلاع! “

فلا تمنع نفسك من السؤال ولا تتوقف عنه

3- المعرفة تأتي من الخبرة:

يقول أينشتاين: ” المعرفة ليست المعلومات، فمصدر المعرفة الوحيد هو التجربة والخبرة “.

فالمعرفة ليست مجرد مجموعة من المعلومات التي يمكن لأي منا الحصول عليها دون أي جهد يذكر، بل المعرفة الحقيقية هي العمل باجتهاد لاكتساب الخبرات.

وبنفس المعنى له كلمة معبرة جداً يقول فيها أن الثقافة هي كل ما يتبقى في عقولنا بعد أن ننسى كل ما أخذناه في المدرسة!

4- تعلم قواعد اللعبة أولاً:

يقول أينشتاين: “عليك أن تتعلم قواعد اللعبة أولاً، ثم عليك أن تتعلم كيف تلعب أفضل من الآخرين“

5- ابحث عن البساطة:

وله مقولة أخرى بنفس المعنى يقول فيها أننا بمجرد أن ندرك حدود إمكانياتنا تكون الخطوة التالية هي السعي لتخطي هذه الحدود. فلا يستطيع تحقيق المستحيل إلا أولئك الذين يؤمنون بما يراه الآخرون غير معقول!

يقول أينشتاين: “إذا لم تستطع شرح فكرتك لطفل عمره 6 أعوام فأنت نفسك لم تفهمها بعد!“

فأي أحمق يستطيع أن يجعل الأمور تبدو أكبر وأكثر تعقيداً، لكنها تحتاج للمسة من عبقري لتبدو أبسط!

6-الخيال أكثر أهمية:

يقول أينشتاين: “الخيال أهم من المعرفة. بالخيال نستطيع رؤية المستقبل“

كما أن الخيال هو الدافع الذي يحفزنا لنطور أنفسنا بالابتكار والتجديد.

7- ارتكب الأخطاء:

يقول أينشتاين: “الشخص الذي لا يرتكب أي أخطاء لم يجرب أي شيء جديد“!

وله كلمة أخرى يقول فيها أن الطريقة الوحيدة لعدم ارتكاب الأخطاء هي عدم القيام بأي أشياء جديدة!

8-عِش اللحظة :

يقول أينشتاين: ” لا أفكر أبداً في المستقبل، لأنه سيأتي قريباً في كل الأحوال “!

9-ابحث عن القيمة:

يقول أينشتاين: ” لا تكافح من أجل النجاح، بل كافح من أجل القيمة

10- لا تتوقع نتائج مختلفة:

يقول أينشتاين: “الجنون هو أن تفعل نفس الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة!“

فلا يمكننا حل المشاكل المستعصية إذا ظللنا نفكر بنفس العقلية التي أوجدت تلك المشاكل. ولأينشتاين وجهة نظر غريبة بعض الشيء في حل المشاكل فيقول: “إذا كان لدي ساعة لحل مشكلة سأقضي 55 دقيقة للتفكير في المشكلة، و5 دقائق للتفكير في حلها!”

إقرا أيضا

Advertisements

حالة

رغيف الجياع بقلم:عزيزة محمود خلايلة


رغيف الجياع بقلم:عزيزة محمود خلايلة

تاريخ النشر : 2013-09-28
كبر الخط صغر الخط
رغيف الجياع
عندما يهجم الجوع على العشّ، تغادر العصافير أعشاشها، وتهجر فراخها، وتنسحب في الظّلام، وتودّع فرخاً لم تعد تملك قوته، وتُحلّق مع الطّيور المهاجرة ، وتشطب من قاموسها مفهوم الأوطان.
تضوّر جوعاً، ربط على الجوع بطنه، وشدّ الحزام، صار يشتهي رائحة الخبز، ويتمنّى لو أنّه يرى قشور الفواكه، حتّى ولو في المنام، واختلّت مواصفات الجسم، فتكوّرت عظام الجمجمة، وانكمش البطن، ودبّ السّلّ في العظام، وصارت الأقدام، أدقّ من الأقلام، وصار من السّهلً عليك أن تحصي العظام، عَبَرَ ثلثيّ مثلث الرّعب ، الفقر والمرض، ولم يبق سوى الموت الزّؤام، واشتكى الجوع والعري، فلمّا اضطرّ غير باغ ولا عاد، أخذ رغيفاً من خبز الجيران.
عقدت له محكمة، وتوافد القضاة من كلّ مكان؛ ليشهدوا جريمة مروّعة تقشعرّ لها الأبدان، ارتكبها فاسق تحت جنح الظّلام، طرق رئيس المحكمة بالصّولجان، واستُدعي الشّهود العدول، وأقسموا الأيمانً المغلّظة على أنّهم رأوه رأي العين ، في ذات المكان، يهجّم تحت جنح الظّلام، ويجتاح الحمى، ويختلس رغيفاً من خبز الجيران.
قال محامي الادّعاء: إنّ المجرم الماثل أمامكم سرق دون أن ترفّ له عين، أو يتحرّك له جفن، وارتكب جريمته، بدم بارد تحت جنح الظّلام، وتعدّى على حقوق الآخرين، وروّع العباد، وأشاع الفساد، ووقع في المحظور، لا تحسبوا الأمر صغيراً، فالسّيل يجري من النّقط، والنّقطة تفتّت الصّخر إذا استمرّت في النّزول، ها هو اليوم يسرق رغيفاً، وغداً قد يسرق رغيفين، حتّى يصل به الأمر إلى سرقة أوطان، ومثل هذه السّرقات تشكّل تهديداً لأمن البلاد، وتسبّب اختلالاً في الموازنات، وهدماً لأركان الدّولة، وزعزعة لأمنها، لذا يجب إنزال أقسى العقوبات بحقّ هذا الظّالم المارق اللّعين.
ولمّا سألوه اعترف بلا مقاومة قائلاً: لمّا شممت رائحة الخبز، تجتاح الولاية الأمريكيّة، أخذت رغيفاً، وطاوعت نفساً بالسّوء أمّارة.
سأله القضاة هل أنت مذنب؟ مذنب يا سادتي ولكن، في حالات الجوع ، عندما تصبح حياة الإنسان أقوى طرف من أطراف المعادلة، يُحَلّل بعض الحرام، عندما يدخل الجوع من النّافذة، تخرج من الأبواب كلّ الأديان، وترفع راياتها، وتعلن استسلامها، وتُعدَّل قواعد الحلال والحرام، وينسحب الوعّاظ، ويخرجون بصمت من المعادلة، ويُختَم العقل بالشّمع الأحمر، ويُهدَّدُ الشّرف الرّفيع، وينهار الحصن المنيع، على رؤوس الجميع، عندما تصغر المسافة بين الرّغيف والكفن، فتصبح أصغر من المسافة بين السّبابة والوسطى، أو بين أيّ إصبعين، عندها يجب على أبي ذرٍ أن يشهر سيفه، ويلوّح به متعجّباً ممن جاع ولم يخرج على النّاس شاهراً سيفه، وأنا ما شهرت سيفي في وجه إنسان، بل شهرته من أجل الرّغيف، كافر من يختلس الملايين، ومؤمن من يسرق الرّغيف، مجرم من يسرق قوت الجياع، وبريء من اضطرّ لسرقة الرّغيق، كيف يكون الإنسان شريفاً، في وطن لا يؤمّن للجائع رغيفاً؟ يا حضرات السّادة، ما نفع الإفادة إن لم تعترفوا بعهر حضارتكم؟ التي تجعل أمثالي يسرقون الرّغيف، يا أمراء الغزو احملوا عهركم وانصرفوا كفاكم عاراً أن يضطرّ الفقير في أوطانكم إلى سرقة الرّغيف.
غرمه القاضي بعشرة دولارات، وعندما تأكّد أنه لن يمتلك دولارا واحداً ولو بعد سنوات، سدّدها عنه، شاهد القضاة دمعا غزيراً في العينين، فتضاربت معتقداتهم حول الأسباب، بعضهم قال: هو الشّعور بالألم، وآخر رأى أنّها دموع النّدم، وثالث تخيّل أنّه اشتهى اللّقَم، ولما سألوه عن الأسباب، قال: نهبوا الملايين، بل المليارات، فهل سيحاكمون؟ اختلسها الغيلان وهم في حالة شبع، بل في حالة تّخمة، بلعها الحيتان، وهم بكامل قواهم العقليّة، وبكامل وعيهم، بأنّها تمثّل رغيفي الذي لو وفّروه ما سرقت.
عزيزة محمود خلايلة
مشرفة اللغة العربيّة/ مكتب تربية الخليل.
Email:azizah_m2012@yahoo.com.

حالة

من بيرزيت… هنا النَرويج!بقلم:فيروز شحرور


من بيرزيت… هنا النَرويج!بقلم:فيروز شحرور

تاريخ النشر : 2013-09-30
من بيرزيت... هنا النَرويج!بقلم:فيروز شحرور
كبر الخط صغر الخط
من بيرزيت… هنا النَرويج!

إننا نحبّ الحياة لأننا نحبّ الحريّة، ونحبّ الموت متى كان الموت طريقا إلى الحياة…
أنطون سعادة
إن النضال هو الثيمة الأساسية لتحرر الشعوب، فالكفاح لم يقتصر فقط على السلاح وإنما أخذ أشكالا ووجوها عدّة تحاول جميعها حصار الواقع المفروض، وهناك من حاول أن يشرعن أشكالا يسري بها النضال وفق قوانين وضعية تضمر فيها روح العدالة والانصاف لمبدأ النضال وهدفه.
ما يحدث في جامعة بيرزيت برأيي مثالاً عن شكل من أشكال النضال ضد الرأسمالية التي تصيب صميم “فلسطين” وهي أيضا نضال ضد التعليم “المالي الثقيل” وإن كان البعض يردد أن أعرق الجامعات الدولية هي الأكثر مالاً! وإن غضضنا البصر عن شكل النضال هذا عند الطلبة ومع الأخذ بعين الاعتبار ردود أفعال إدارة الجامعة وبعض الأوساط الفلسطينية التي وصفت هذا الشكل من الاحتجاج “المُشرع” على حد تعبيرهم “بالعنف”! وذلك لاغلاقه صرح تعليمي مهم خارج عن إرادة البعض، ودون أن تقوم هذه الأوساط طبعا بوضع أية تصورات تنقذ الوضع البيرزيتي من عنق الزجاجة، بل حتى وضع تصورات تنقذ التعليم الجامعي والمدرسي حتى وتخرجه عن الكولسات الاقتصادية العالمية والسياسية. إن الاحتجاج ما هو الا صوت عال ضد صمت الآخرين وصمت الحكومة الفلسطينية عن التدخل في الأزمة الراهنة ومدى تداعياتها مستقبليا على جامعات أخرى، بل ودراسة خطورة هذا الوضع وشكل الخطابات وردود الأفعال بالتالي بين الطلبة والإدارة وقياسها محليا، ألم تخشى الحكومة أن يتفشى هذا الاحتجاج من احتجاج أكاديمي ليصير احتجاج شعبي؟! ألم تنظر أن صرح الجامعة يمثل جزء من الشعب الفلسطيني وأن ما يدور فيه، هو يدور في خلد كل أسرة فلسطينية تقبع داخل هذا “الكل” الفلسطيني”؟!
إن التعليم بالنسبة للشعب الفلسطيني -بعيدا عن مقاييس الدول الأوروبية “ماليا”- في أعرق جامعاتها، يعد بمثابة ثيمة مهمة واستكاملا لمشروعالتحررالوطني وهو شكل بَناء من أشكال النضال ضد الجهل ومن أجل الحرية ومن أجل التنوير، وعلى الطلبة والادارة والأوساط الأخرى مراعاة ذلك، بل واحترامه والالتزام به كأحد أسس الوعي الجمعي للقضية الفلسطينية.
بناء على ذلك، ما لفت انتباهي في المؤتمر الذي أقيم في رام الله في 27 من أيلول حول مستقبل القضية الفلسطينية بعد مرور 25 عاما على أوسلو(برعاية مؤسسة الدراسات الفلسطينية وجامعة بيرزيت) مداخلة د. خليل هندي/ رئيس جامعة بيرزيت، قائلا: “لقد كان بودنا أن يعقد هذا المؤتمر في صرح الجامعة لولا أن هناك قوة نافذة أحالت دون ذلك”!
حسناً؛ من هذه الجملة أنتقل إلى محور آخر في حديثي، بين أزمة أوسلو والظروف التاريخية وأزمة المكان “بيرزيت”! إن المؤتمر عقد لمناقشة عدّة قضايا محورية في اتفاقية أوسلو منذ نشأتها وظروفها التاريخية التي جعلتها “موجودة” وتداعيات ذلك من اخفاقات ونجاحات.. ويتبين للمستمع أن الأساتذة الحضور يتمتعون بحس معرفي حول ذلك، ومحاولتهم الجادّةلنقل الصورة تاريخيا للحاضرين، والجميع يعلم أن الحرب بين الفلسطينين والاسرائيلين، هي حرب غير متوازنة القوى، حيث الجيش الاسرائيلي يعد من أهم رابع جيش على مستوى العالم ولديه استعداد عسكري لبدء حرب من أجل الدفاع عن المشروع الصهيوني على أرض ليس لهم فيها أية حق، مقابل طرف “حق” لا يملك التأهب حول ذلك لضعف الاستعدادات.. ما أحاول توضيحه هنا، ليس تلخيصا لموضوع المؤتمر وليس مقاربة أيضا بين أزمة أوسلو وأزمة بيرزيت، ولكن شكل الخطاب الذي بدأه د. خليل هندي في وضع يعتبر “حساس”،حيث هدف المؤتمر وصف “المغامرة التاريخية الفاشلة” للقيادة الفلسطينية بأوسلو- قيادة لم تستطع إدارة الكفاح السياسي- دون غض النظر عن “الطرف الأقوى” وهم الصهاينة ومحاولاتهم الدؤوبة لاختلاق العثرات أمام “فلسطين التاريخية”. وهو ها هنا في بداية مداخلته يصف دون دراية ربما “فشل القيادة البيرزيتية” في حل الصراع مع الطلبة، الذين وصفهم “بقوة نافذة” أحالت عقد المؤتمر في الجامعة، على الرغم من أنها تشبه إلى حد كبير شكل “الفلسطينين” في حال أخذهم قرار الكفاح المسلح “دون سلاح”!أية قوة نافذة يتمتع بها الطلبة وهم لا يمكلون سوى الجنازير مقارنة بالمدرعات الاسرائيلية؟! أي شكل من أشكال الحوار لم يليق بهذا النضال ضد أبسط الحقوق التي تزداد همّا مع بداية كل أيلول دراسي؟!إنني أعيد وأكرر نحن بظل تجربة جغرافية بسيطة وبظل إمكانيات ضئيلة وأيضا قوى مختلفة المعرفة والقوة، ومع ذلك تزداد الأيام دون وجود حل ودون إيجاد صيغة منطقية ومبادرة تفي حق الاثنين “الطالب والادارة”، إذن ما بالنا بظل إيجاد حلول للمفاوضات الفلسطينية التي تزداد ويزداد الاحتلال ليصل أكثر من 60 عاماً؟! كيف على القيادة أن تصيغ مبادرة تخرج فيها صوت الحق عاليا ومتصلبا، ليس كضحية؟ نحن  لسنا ضحايا العالم فقط، بل ضحايا ذواتنا، فالحرية تكمن في تحلي المرء بالشجاعة كما قال روبرت فروست.

فيروز شحرور
كاتبة وشاعرة فلسطينية
F_shahrour@hotmail.com

حالة

في فهم العنف المدرسي للحدّ منه! بقلم:تحسين يقين


Ketentuan Allah

Ketentuan Allah (Photo credit: mia_sarah)

تاريخ النشر : 2013-09-30

كبر الخط صغر الخط
في فهم العنف المدرسي للحدّ منه!
تحسين يقين
لو عدنا إلى طفولتنا قليلا، لتذكرنا أنه تمت تربيتنا بدون عنف!
قلت لابني ابن الحادية عشرة: يا محمد أنت تميّز الأمور، فاختار ما ترى أنه السليم، إن لم تعرف فاسأل من تثق به، أو لعلك تبحث في الانترنت قليلا، أو في مكتبتنا؛ فالمعرفة متوفرة..فإذا فعلت سلوكا ترى أنت نفسك أنك غير راض عنه، فما أنا فاعل؟ فكّر بقناعاتك، ولا يكن التزامك بما أنت مقتنع به خوفا مني وأمك..لا أحبك خائفا يا ولدي..
هكذا حينما صرت أبا، رحت أفكّر كيف أمارس التربية والتنشئة في البيت، منذ الأشهر الأولى لأطفالي، أجتهد رأيي وزوجتي، ونقرأ ونسأل الآباء والأمهات..وخلال ذلك كنت أتذكر طفولتي، وكيف تمت التربية في أسرتنا..وخلاصة ذلك: تمت التربية في البيت بعيدا عن العنف..فلا والدي رحمه الله ولا والدتي حفظها الله مارسا العنف تجاهنا..ولم يقتصر ذلك على أسرتنا، بل شمل الكثير من الأسر، حتى أن حوادث العنف في البيوت وبين الأفراد كانت محدودة..
وهنا يمكن لكل منا تذكر تفاصيل وأمثلة عشناها صغارا، تبين إبداع الآباء والأمهات في التربية والحنان المقترن بالتربية على الإنجاز والاحترام..وهي تربية على القدوة حيث كنا نتعلم ونحاكي فعل الوالدين والمعلمين لا القول فقط..
إذن ما علينا لو عدنا إلى تاريخنا الشخصي والاجتماعي لنرى أين نجحنا وأين أخفقنا، وكيف نبني على الناجح. والحديث عن العلاقات الداخلية في أسرة-مجتمع المدرسة، ليس بعيدا عن البيت..يؤسس للسلام في المدرسة والشارع..والعالم..
مؤخرا أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي سياسة الحد من العنف وتعزيز الانضباط المدرسي، وهو أمر إيجابي وضروري بل واجب تربوي واجتماعي ومجتمعي وسياسي أيضا..وهو مرتبط بالحكم الرشيد والإدارة الرشيدة.
كانت الجمل الافتتاحية في كلمة الوزير إبداعية جذبت الحضور، بل ووضعتنا جميعا أمام مسؤولياتنا إن أردنا أن نقوم بها:
“- كيف نجعل من المدرسة المكان الذي يرغب فيه الطالب؟ هذا تساؤل تربوي.
– طفل يتعلم بكرامة في أجواء آمنة بعيدا عن التهديد تزيده ثقة بنفسه، وتجعله أكثر استعدادا للتعلم. هذا رأي تربوي.
– لا يتعلم الطالب للامتحان بل ليحمل ما تعلم مهارة حياتية للمستقبل. هذا تحد تربوي.”
أما الجملة الأولى-السؤال الأخلاقي والتربوي والاجتماعي والفكري- فهي ترغيب الطفل/ة بالمدرسة وبالتعلم، وعدم تنفيره منها..فإقبال الأطفال النفسي على المدرسة يضمن الحد الأدنى من الإقبال على التعلم، حتى ولو كان غير جذاب في جزء كبير منه.
والثانية، تعني الكثير في مجال التربية على الكرامة، فلا حياة مدرسية بدون كرامة للمتعلمين..ولا يحتاج هذا المفهوم لتفصيل وتفسير، فقط يحتاج لفعل..
الثالثة، كانت محور نقاشي مع طفلي أحمد، في الصف الخامس، كان حديثه عميقا حين قال لي: الامتحانات غير ضرورية، المهم أن يفهم ويستفيد، ان يتعلم ليس فقط من أجل الامتحانات، بل من أجل أن يطبق ما يتعلمه في الحياة، ويكون مسرورا لا خائفا ولا متضايقا…وأن يكون التعليم المدرسي كافيا، لا أن يعود للبيت مثقلا بالواجبات المدرسية..اسمها مدرسة..من التدريس..
قلت لأحمد: ما رأيك أن تكتب أنت ذلك..!
قال اكتبه أنت..
قلت نكتب معا..
أحمد وأطفال كثيرون من استطاعوا التعبير، أو من لم يستطيعوا يدركون بعمق ما التعليم المطلوب للحياة، حياتهم ومستقبلهم، بل لعلهم صاروا يقيمون الأساليب التربوية، ويقيمون الامتحانات والتقويم التربوي..
هناك علاقة بين المكان والتعليم وهدفه، أي تلك الأسئلة الثلاثة، فليس التساؤل إلا سؤالا..
تحدث وزير التربية والتعليم العالي  د. علي أبو زهري تحدث عن نتيجة دراسة حديثة للوزارة حول “تحديات التعليم في فلسطين والمتعلقة بصعوبات التعلم تقول أن طلبة الصف الرابع الأساسي الأضعف تحصيلا هم أكثر عرضة للعنف”، فماذا عن طلبة الثالث والخامس..؟ ماذا عن الفصول-الصفوف الأخرى؟ إنه بدون دراسة نستطيع توقع ذلك، لربما نحن لسنا بحاجة للدراسة بقدر حاجتنا لوجود سياسات تعليم تتجلى داخل الصفوف..في تعليم المباحث والتعامل مع المتعلمين ..داخل الغرف وساحات المدرسة..ولعلي أكرر ما أقوله باستمرار: ما قيمة أي سياسة وبرامج إن لم تنعكس على الصفوف..على الطلبة تعلما وسلوكا؟ بل إن درجة وجود ذلك في المدارس، هو التقييم الحقيقي لقادة العمل التربوي الرسمي ووكالة الغوث والأهلي الخاص..
فهل سننجز ذلك؟ كيف سنضمن ذلك؟ أظن لو عدنا للأصول التربوية في العلم بالقدوة..يعني الكثير..لأنه يعني الفعل لا الحديث. فليس رائعا الحديث من خلال أسلوب الوعظ والإرشاد ولا الترهيب والترغيب! نطمح أن نربي الأطفال من الداخل، وليس من السطح الخارجي..تماما كما نطمح لوجود أدب عميق وإنساني وفن، وخطاب ديني فكري إنساني، بعيدا عن التخويف..حتى نضمن أن يكون التزام الطلبة قادما من دواخلهم..لا من السطح، حتى إذا زال المؤثر والمراقب عادوا سيرهم الأولى..
ولعل حديث الوزير أبو زهري كان يصب في هذا الفهم حين قال: “هذه قضايا لا تعالج بمزيد من دورات في طرائق وأساليب تدريس المباحث المختلفة أو مهارات إدارية بل بمعارف وفهم للسلوك الإنساني وتعديل اتجاهات تجعل من البيئة التربوية مكانا خصبا لنمو شخصية متكاملة متوازنة للفرد.”..والصراحة هذا خطاب إبداعي جديد في أروقة الوزارة.
وأرغب بإضافة أمر أراه مهما، وأزعم أن التربويين الحقيقيين يدركونه، وهو أن المعلم القادر على التعليم في غرفة الصف، سيكون جاذبا لطلبته، فما نفع التدريب إذا كان المعلم غير قادر على العطاء، أو لا يريد ذلك، أو يمثل ذلك، أو يقوم بذلك كموظف…؟
من هنا، من علاقات دافئة بين الطلبة والمعلمين، تنبع العلاقات الطيبة أيضا بين الطلبة أنفسهم..وهنا يصبح حب المدرسة والإقبال عليها واحترامها عرفا عاما، يصعب تجاوزه، ويندر ذلك.
وبالرغم من تقديرنا لهذه الخطوة التربوية، إلا أننا نجد أنفسنا في تفكير  نقدي تجاه  المنطلقات، ففي حديث الوزير نقرأ:
“لم تكن هذه السياسة بغرض وضع إجراءات لضبط النظام داخل أسوار المدرسة فقط، بل إنها تعمل على تشكيل منظومة قيَميَّة تساعد الطالبة والطالب على التمييز بين ما هو مقبول وغير مقبول، مما يضمن لهما حقهما ويحترمان حقوق الآخرين، حتى يصلا إلى درجة من الانضباط الذاتي، ويحملاه معهما كمهارة حياتية مستدامة”.
الحقيقة أن الطلبة أصلا يميزون بين ما هو مقبول وما هو غير ذلك. لذلك يصبح الفعل الاستراتيجي المطلوب هو كيف؟ كيف نضمن أن يلتزم الطلبة من داخلهم، في ظل استخدام مفردة الانضباط، وكأننا في ساحة عسكرية؟! إن كلمة الحد والانضباط توحي بالعنف!
أما قوله “اعتمدت التدخل التربوي وتقديم البدائل أساسا لتعديل السلوك، مع ضرورة المحاسبة على السلوك المخالف، وبما يجعله تعلما غير مباشر للأقران، لتعزيز السلوك المرغوب وتجنب غير المرغوب. ولهذا هي وثيقة معلنة للطلبة والأهل لتضمن الانسجام بين البيت والمدرسة في تعزيز السلوك المرغوب. كما تحدد الأدوار لكل شريك في جعل البيئة التربوية آمنة خالية من العنف. ليصبح جيل المستقبل أدوات سلم أهلي ودعاة سلام عالمي.”
أما قراءتي لما سبق، فإنني أراها منسجمة مع ما سبق، حيث أنه تقرر السلوك المرغوب من وجهة نظر الكبار، وبذا فهي تفرض فرضا، أما الحديث عن المحاسبة فيأتي مدعما لفكرة العقاب، في حين أتساءل: كيف تضمن وثيقة “سياسة الحد من العنف وتعزيز الانضباط المدرسي” الانسجام بين البيت والمدرسة في تعزيز السلوك المرغوب، في ظل اختلافات بنيوية في التنشئة، إضافة إلى الاختلاف حول السلوك المرغوب من غير المرغوب، في ظل فهم أحادي..؟
فحين “تعلن وزارة التربية والتعليم العالي وقف العمل بكافة التعليمات والأنظمة المعمول بها للانضباط المدرسي، وبدء العمل بسياسة الحد من العنف وتعزيز الانضباط المدرسي في كافة المدارس الفلسطينية. وتتطلع إلى أن تصبح مدارسنا صديقة للطفل، صديقة للمعلم..”، فإننا نرجو ألا يكون التغيير شكليا، ونتمنى أن يكون عميقا..حتى تصبح المدرسة صديقة الطفل.
وحتى تصبح المدرسة صديقة الطفل، فهذا يعني أن نتأمل معنا الصداقة، وهو يبعد كثيرا عن معاني الانضباط والحدّ والمحاسبة…!
والكلام عن الصداقة يعني أن تكون إدارات المدارس ومديريات التربية والوزارة كل أولئك أصدقاء للمعلم أيضا، فهل هم كذلك؟ كل واحد له إجابته الصريحة.
فحين نخوف المعلم  بما ذكرته أدبيات سياسة الحد من العنف والانضباط المدرسي، من “حيث أن قانون الخدمة المدنية لم يأخذ بالاعتبار طبيعة المهنة وخصوصيتها، ولمّا كان المعلم قدوة، فكان لابد للسياسة أن تذكِّر بسلوكات تعرِّضه للمحاسبة إن أتى عليها لأنه يحاسب الطالب عليها”، فمعنى ذلك أنه سينعكس على صداقة المدرسة والمعلمين للطلبة، إنها منظومة متكاملة.
الدراسة-السياسة- وخطاب الوزارة طموح، وجديّ يريد التغيير، لكن الوسائل ما زالت تقليدية، غير إبداعية بما يكفي، لكننها بداية ضرورية وليست نهاية..
كانت الجمل الافتتاحية في كلمة الوزير إبداعية، لكن التأمل في الخطاب-السياسة-الدراسة، يعني أن نوصي أنفسنا بالإبداع أكثر.
Ytahseen2001@yahoo.com

حالة

تخفيض سجن شرطيين من 10 إلى سنتين بقضية تعذيب علي صقر حتى الموت


تخفيض سجن شرطيين من 10 إلى سنتين بقضية تعذيب علي صقر حتى الموت

علي صقر
تصغير الخطتكبير الخط

 

 

خفَّضت محكمة استئناف برئاسة القاضي عيسى الكعبي، وأمانة سر نواف خلفان، أمس (الأحد)، الحكم الصادر في قضية الشرطيين، اللذين أدانتهما محكمة أول درجة بالسجن 10 سنوات بقضية مقتل علي صقر، لمدة سنتين.

وكانت المحكمة الكبرى الجنائية قد أصدرت في (12 مارس/ آذار 2013)، حكماً بمعاقبة فردين من أفراد الشرطة بالسجن لمدة عشر سنوات لما نُسب إليهما من تعذيبهما بالضرب المفضي إلى موت علي عيسى إبراهيم صقر.

وأكد تقرير لجنة تقصي الحقائق تعرُّض علي صقر للتعذيب في سجن الحوض الجاف، حيث تناول تفاصيل قصة صقر، ويشير التقرير في الفقرة (662) إلى أنه في تمام الساعة 11:15 صباح يوم (9 أبريل/ نيسان 2011)، أعلنت وفاة علي عيسى إبراهيم صقر، حيث ورد بشهادة الوفاة أن السبب المباشر للوفاة هو التعرض لصدمة نقص حجم الدم، والتي ترجع إلى التعرض للعديد من الكدمات والصدمات.

وأوضح أن تقرير الطب الشرعي يؤكد أن سبب الوفاة انتهى إلى أنه كان على جميع أجزاء جسم المتوفى كدمات حمراء داكنة تتركز على ظهر اليد والعين اليمنى، وكانت بمعصميه علامات حديَّة حمراء بسبب قيد اليدين، وأن تلك العلامات حديثة.


‏الحبس عامين بدلاً من 10 سنوات لمتهمين بقتل علي صقر

المنطقة الدبلوماسية – علي طريف

خفضت محكمة استئناف برئاسة القاضي عيسى الكعبي، وأمانة سر نواف خلفان، الحكم الصادر في قضية الشرطيين، اللذين أدانتهما محكمة أول درجة بالسجن 10 سنوات بقضية مقتل علي صقر، لمدة سنتين.

وقد حضر مع الشرطيين في جلسة سابقة المحامي يونس زكريا، الذي أصرّ على ما قدمه في مرافعته، وأكد من خلالها طلب براءة موكليه من التهمة المنسوبة إليهما.

وكان رئيس النيابة رئيس وحدة التحقيق الخاصة نواف عبدالله حمزة، صرح بأن المحكمة الكبرى الجنائية الأولى قد أصدرت في (12 مارس/ آذار 2013) حكماً بمعاقبة فردين من أفراد الشرطة بالسجن لمدة عشر سنوات لما نُسب إليهما من تعذيبهما بالضرب المفضي إلى موت علي عيسى إبراهيم صقر، وبراءتهما مما نُسب إليهما من تهمة الضرب المفضي إلى موت زكريا راشد حسن علي العشيري، وكذا ببراءة ثلاثة أفراد شرطة آخرين مما نُسب إليهم من تهمة العلم بوقوع جريمة وعدم الإبلاغ عنها.

وكانت وحدة التحقيق الخاصة قد باشرت التحقيق في الدعوى، وخلصت من سماع أقوال الشهود ومما انتهى إليه تقريرا الطب الشرعي، وكذلك من استجواب المتهمين، إلى ثبوت ارتكابهما الواقعة باعتدائهما بالضرب على المجني عليهما بتاريخ (8 أبريل/ نيسان 2011) إبان توقيفهما في الحوض الجاف على ذمة إحدى قضايا السلامة الوطنية، ما أدى إلى وفاتهما، وقد أسندت الوحدة كذلك إلى ثلاثة آخرين من أفراد الشرطة تهمة عدم الإبلاغ عن تلك الجريمة رغم علمهم بوقوعها.

وطلبت معاقبتهم بمقتضى أحكام المواد (75 بند 4) و(231/1) و(336/1) من قانون العقوبات، وقد تداولت القضية أمام المحكمة إلى أن أصدرت حكمها المتقدم.

كما ذكر رئيس الوحدة أنه يجري حالياً دراسة ذلك الحكم بما قضى به من البراءة بالنسبة لشقّ من الاتهام.

وكانت المحكمة قالت في مبررات الحكم إنها بصدد تقدير أسانيد الاتهام المقامة من النيابة العامة، والمتمثل في أقوال شهود الإثبات، لا ترقى إلى مرتبة الدليل واطمئنان المحكمة، وذلك على أن أياً ممن سئلوا أمام المحكمة لم يشيروا من قريب أو بعيد إلى ان أيا من المتهمين الأول والثاني قد تعديا على سلامة جسم المجني عليه زكريا العشيري، ولا ينال من ذلك ما شهد به شهود المدعين بالحق المدني بتعرض زكريا للضرب بـ «الهوز»، ولم يشيروا إلى المتهمين، ولا يقدح فيما تقدم ما ثبت بالصفة التشريحية يعزى إلى مجمل إصابات حيوية حديثة مما أدت إليه تلك الإصابات مجتمعة من صدمة نزيفية له، وإن كان التقرير دليلاً على حدوث إصابات بالمجني عليه، والتي أفضت إلى موته، فإنه لابد من أن يؤكد الدليل القولي، الذي ينسب إلى شخص بعينه أو يكذبه، ومن ثم فلا يكفي التقرير بمفرده لإسناد التهمة لهم.

وبخصوص المتهمين من الثالث إلى الخامس فيما يتعلق بإهمالهم بالإبلاغ عن الجريمة التي قام بها المتهمان الأول والثاني، فإن المادة (231) من قانون العقوبات تجرم ممن يزاولون مهنة طبية أو صحية خاصة الكشف عن شخص متوفٍّ أو إسعاف مصاب بإصابات جسيمة؛ إذ إن هؤلاء المتهمين شرطة وليسوا أطباء، ومن ثم لم يتوافر النموذج الجريمي في حقهم، فضلاً عن خلو الأوراق من ثمة دليل يقيني.

وأكد تقرير لجنة تقصي الحقائق تعرض علي صقر للتعذيب في سجن الحوض الجاف، حيث تناول تفاصيل قصة صقر في الفقرات (996، 995، 994، 993، 992)، ويشير التقرير في الفقرة (662) إلى أنه في تمام الساعة 11:15 صباح يوم (9 أبريل/ نيسان 2011)، أعلنت وفاة علي عيسى إبراهيم صقر، حيث ورد بشهادة الوفاة أن السبب المباشر للوفاة هو التعرض لصدمة نقص حجم الدم، والتي ترجع إلى التعرض للعديد من الكدمات والصدمات.

وأوضح أن تقرير الطب الشرعي يؤكد أن سبب الوفاة انتهى إلى أنه كان على جميع أجزاء جسم المتوفى كدمات حمراء داكنة تتركز حول ظهر اليد والعين اليمنى، وكانت بمعصميه علامات حدية حمراء بسبب قيد اليدين، وأن تلك العلامات حديثة.

ووفقاً للإفادة التي قدمت إلى اللجنة، فقد تعرض علي صقر للتعذيب؛ حيث ادّعى الشاهد، مقدم الإفادة، أن علي صقر قد سلَّم نفسه إلى قسم الشرطة يوم (5 أبريل 2011) بعد قيام الشرطة باقتحام منزله عدة مرات بحثاً عنه.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4041 – الإثنين 30 سبتمبر 2013م الموافق 25 ذي القعدة 1434هـ

 

حالة

.. وما زال رمز القومية حاضرا


 

Arabic Courses for Non-Native speakers

Arabic Courses for Non-Native speakers (Photo credit: Modern_Language_Center)

” .. مع ما ثبت بالتجربة من حقيقة أن الذين كرسوا حياتهم وخطاباتهم في صب الانتقادات على الفكر القومي ورمزه الأكبر لم يقدموا بديلا عمليًّا له وحينما تمت تجربتهم في السلطة لم يخرجوا عن نهج من قامت عليهم الثورات بل كانوا أكثر ديكتاتورية وسعارا على الالتصاق بالكراسي حتى بعد اقتلاعهم منها..”
ــــ
في ذروة مجد القومية العربية وبعد قليل من ولادة الجمهورية العربية المتحدة بالاتحاد بين مصر وسوريا قدم الفنان الراحل محمد عبدالوهاب أوبريت الوطن الأكبر ليقدم هذا الأوبريت للمرة الأولى في يناير 1960 مع الاحتفال بوضع حجر الأساس للسد العالي الذي أقام في وجدان كل عربي مناعة ضد دعاوى الفرقة والانقسام.
هذه الأمجاد وهذا الالتفاف حول الفكرة والذي يخال أنه توارى خلف أصوات من يهللون للانكسارات ويشككون في الانتصارات يظل باقيا بل ونراه يتجدد وبقوة حتى بعد مرور 43 عاما على رحيل رمز القومية العربية الزعيم جمال عبد الناصر.
وان كان كاتب هذه السطور من جيل لم يحظ بمعاصرة الحقبة الناصرية الا ان الشاهد حتى الآن أنه ما من تمرد على الظلم أو خروج لإحباط مؤامرة خارجية في أي بقعة من الوطن العربي الا كانت صور الزعيم الراحل وفكره بل واقتباسات من أقواله حاضرة.
فقد كان الخروج الشعبي الذي شهدته مصر خلال ثورة 25 يناير 2011 تتويجا لمرحلة تراجعت فيها سياسات العدالة الاجتماعية وتعاظمت فيها الاستجابة لشروط صندوق النقد والبنك الدولي ما حدا بالجماهير الى استذكار سنوات كان القرار فيها وطنيًّا وكان تأميم قناة السويس ردا واضحا على محاولات تركيع الارادة.
وحينما وجد المصريون أن خروجهم في 2011 أفضى الى سلطة تمشي في طريق سابقتها بل واستشعر المصريون خطورة على بلادهم وأمنهم القومي عاودت الجماهير الكرة لتخرج في الـ30 من يونيو 2013 وكانت أيضا صور الزعيم الراحل حاضرة.
وما من حلم لتحسن الأوضاع الا وتكون أحاديث العدالة الاجتماعية والمقارنة بما تحقق في ظل منجزات القومية العربية في صلب هذا الحلم لا سيما وأن أول خطوة تم اتخاذها بعد ثورة يوليو 1952 هى اصدار قانون الاصلاح الزراعي بعد أقل من شهرين من قيام الثورة وهو الأمر الذي أوجد قطاعا عريضا من الطبقة الوسطى التي كانت حتى وقت قريب هي قاطرة المجتمع.
ولا يقتصر الأمر على البلد الذي شهد ميلاد الزعيم الراحل بل ان ذكراه تبقى حاضرة في قلب كل عربي وهو ما تجلى مع الأحاديث الأميركية بنوايا شن عدوان على سوريا.. فقد خرج السوريون في مسيرات رفض للعدوان وكان الزعيم الذي ظل يدعم القضايا العربية العادلة حتى آخر نبض حاضرا.
ومن يصفون القومية بأنها تكريس للديكتاتورية والتسلط عليهم أن يراجعوا التاريخ مرتين على الأقل الأولى بعد نكسة 1967 واعلان الزعيم عبدالناصر تنحيه عن السلطة وعودته بعد ضغط جماهيري والثانية عند انتهاء الوحدة بين مصر وسوريا حينما قال عبدالناصر”إننى لا أقبل مهما كانت الظروف أن أرى الشعب هنا والشعب فى سوريا أطراف معركة وأصحاب خلاف وشقاق، لا أستطيع أن أتصور القاهرة ودمشق إلا إخوة كفاح.. واليوم أعلن إليكم جميعاً أنني إذا كنت قد رفضت أن تكون الحرب العسكرية وسيلة إلى تدعيم الوحدة؛ فإننى أرفض الآن أن تكون الحرب الأهلية بديلاً لذلك.”
ومع ما ثبت بالتجربة من حقيقة أن الذين كرسوا حياتهم وخطاباتهم في صب الانتقادات على الفكر القومي ورمزه الأكبر لم يقدموا بديلا عمليًّا له وحينما تمت تجربتهم في السلطة لم يخرجوا عن نهج من قامت عليهم الثورات بل كانوا أكثر ديكتاتورية وسعارا على الالتصاق بالكراسي حتى بعد اقتلاعهم منها.. وبعد عشرات السنوات من الرحيل تظل القومية العربية ورمزها حاضرين.
ولعله من باب الاستقراء للواقع الممزوج بالتمنيات أن تكون التغيرات التي حملها العام الحالي تؤشر على استعادة الفكر القومي لدوره الطبيعي في قيادة المنطقة حتى لو خلا الأمر من وجود الزعيم الرمز بشكله المعروف سابقا.

هيثم العايدي
كاتب وصحفي مصري
Aydi007@yahoo.com

حالة

فكرة موقع الكتروني كمرصد وطني لاستطلاع الرأي


العربية: خريطة توضح توزع الدول الاستعمارية و ا...

العربية: خريطة توضح توزع الدول الاستعمارية و الدول التي احتلتها في افريقيا (Photo credit: Wikipedia)

”.. تدور فكرة هذا الطرح حول تبني الحكومة إنشاء “موقع الكتروني ” لاستطلاع رأي المواطنين يتم التسجيل فيه بالبطاقة المدنية ليكون الأمر أكثر جدية وشفافية وتحت إشراف مباشر من مجلس الوزراء ومجلس عمان الموقرين لأنهما الواجهة الوطنية الرئيسية للتشريع والتنفيذ”

ـــ
بالنسبة لنا فإن هذا الطرح ليس بالجديد بشكل كلي، فقد قمنا بنشره كدراسة موجزة على صفحات الوطن في العام 2011م تحت عنوان: المرصد الوطني لمراقبة التوجهات واستطلاع الرأي والإنذار المبكر، ونقوم اليوم بإعادة طرح جزء من هذه الدراسة مرة أخرى من زاوية جديدة، مع عدم تناسي بقية أجزاء الدراسة السابقة وأهميتها الاستراتيجية والمستقبلية للوطن والمواطن، وذلك من منطلق إيماننا بأهمية وتأثير ومنفعة هذا النوع من الأفكار في تعزيز هياكل البناء الديمقراطي للدولة والشراكة في بناء الوطن كمسؤولية عامة ومتبادلة بين مختلف شرائح المجتمع ومؤسساته المدنية من جهة، والحكومة من جهة أخرى في أي دولة مدنية حديثة، هذا بالإضافة إلى ما يمكن أن يتركه من أثر إيجابي يعزز من قوة الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي والثقافي في البلد.
وتدور فكرة هذا الطرح حول تبني الحكومة إنشاء “موقع الكتروني ” لاستطلاع رأي المواطنين يتم التسجيل فيه بالبطاقة المدنية ليكون الأمر أكثر جدية وشفافية وتحت إشراف مباشر من مجلس الوزراء ومجلس عمان الموقرين لأنهما الواجهة الوطنية الرئيسية للتشريع والتنفيذ، وحبذا لو تم إشراك بعض مؤسسات المجتمع المدني في هذا الأمر كجهات رقابية، ويكون الهدف الرئيسي من هذا الموقع الالكتروني الوطني هو مشاركة المواطن للحكومة في إبداء رأيه ووجهة نظره حيال بعض القضايا والقرارات التي تنوي مؤسسات الدولة اتخاذها في مختلف القطاعات والتوجهات والمرئيات، وخصوصا تلك التي تلامس حياة ومعيشة ومستقبل أبناء هذا الوطن العزيز.
كذلك فإن هذا الموقع سيسهل كثيرا على المسئولين وأصحاب القرار في الدولة استشراف ردود الفعل الجماهيرية حيال قراراتهم وأفكارهم وخططهم الراهنة والمستقبلية قبل وأثناء وبعد اتخاذها، ونظرة المجتمع إلى الخدمات الحكومية ومدى الرضا الجماهيري عليها، مما سيسهل إصلاح تلك السلبيات وزيادة جودة الإنتاج والعمل، وهو أمر غاية في الأهمية الوطنية والمستقبلية، ما سيدعم قوة تلك القرارات والخطط في حال توافق ورأي المواطنين معها بالقوتين القانونية والشعبية من جهة، وسيكون بمثابة جرس الإنذار لقرارات ربما تكون متسرعة في بعض الأوقات أو لا تجد قبول مجتمعي عليها، وغيرها الكثير من الإيجابيات التي يمكن أن تتحقق من وراء مثل هذا النوع من المواقع الالكترونية بالغة الأهمية لأي دولة مدنية حديثة ـ أرجو الاطلاع في هذا الجانب – إلى مقالنا: سيكولوجيا الجماهير ومعايير تقييم الأداء الإداري للمؤسسات الرسمية.
وفي هذا السياق يقول الباحث الأميركي هربرت شيللر:(إن استطلاع الرأي يعد واحداً من أهم الاختراعات الأكثر حداثة في المجتمع الأميركي، شأنه في ذلك شأن الاكتشافات التكنولوجية التي ابتكرها الإنسان في القرن الماضي، مثل: أجهزة الكمبيوتر، ومذياع الترانزستور، أو الطائرة الأسرع من الصوت) وتؤدي استطلاعات الرأي في العادة وبحسب أكثر المشتغلين والمتخصصين بها إلى وظيفتين مهمتين هما: (تدعيم الديمقراطية من خلال تسهيل انسياب المعلومات في الاتجاهين بين صانعي القرار وبين الجماهير، وتوفر المعلومات الموضوعية المبنية على منهجية علمية لأي شخص يرغب استخدامها) هذا بالإضافة إلى أنها تساعد كثيرا على اتخاذ القرارات وتغيرها أو إعادة صياغتها، مما يوفر مساحة اكبر من الحرية السياسية والشفافية الحكومية وتأكيدا لا يمكن إنكاره للديمقراطية من خلال إرساء قواعد الدولة المدنية الحديثة كما سبق واشرنا.

محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية رئيس تحرير مجلة السياسي
المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية

حالة

Previous Older Entries