باكستان… بؤرة تلتهب عنفا ضد الفيلم المسيء للإسلام


باكستان… بؤرة تلتهب عنفا ضد الفيلم المسيء للإسلام

كمال عبيد

 

شبكة النبأ: شهدت باكستان اعنف تظاهرات ضد الفيلم الأميركي المسيء للاسلام، غير أن هذه الاحتجاجات تحولت الى أعمال عنف، أدت الى خسائر بشرية كبيرة، وفي أكثر من 12 مدينة، مما استدعى السلطات الباكستانية وخاصة الأحزاب الدينية، لاستخدام الدهاء السياسي لكسب الشعب الباكستاني من خلال إعلان يوم الاحتجاجات يوم عطلة رسمية في باكستان، ورفض مكافأة عرضها وزير لقتل مخرج فيلم مسيء للإسلام أيضا، وبالتالي استطاعت إبراز نفوذها وقدرتها على صياغة الأجندة السياسية.

من جهتها تسعى الولايات المتحدة لعودة الحرارة الى علاقاتها مع باكستان، والتي ساءت بسبب العملية الأميركية التي اسفرت عن مقتل اسامة بن لادن في ايار/مايو 2012، كون توطيد العلاقات من جديد، يمثل خطوة لصد فوران المظاهرات المناهضة للولايات المتحدة، حيث أن استخدام المرونة المناسبة سياسيا، لترميم العلاقة من جديد، خوفا من تفاقم الازمة واستمرار نيران الغضب في باكستان والعالم الإسلامي، وعليه فأن باكستان اليوم تواجه أزمة سياسية خطرة قد تؤثر انعكاساتها على استقرار هذه البلد، في ظل نظام ضعيف سياسية يعتمد على أمريكا في اغلب الأزمات.

ورقة الدين

فقد أشعل محتجون غاضبون من الفيلم النار في كشك لتحصيل الرسوم على طريق سريع خارج العاصمة ودار للسينما في مدينة بيشاور بشمال غرب البلاد وظهر هذا في لقطات بثها التلفزيون على الهواء، ومع قلقها من الإحباط المنتشر لإخفاقها في توفير خدمات أساسية أعلنت الحكومة الباكستانية يوم احتجاج على الفيلم في محاولة من جانبها على ما يبدو للاستفادة من موجة الغضب التي أشعلت احتجاجات عنيفة في عدد من الدول الإسلامية.

ويقول منتقدوها إن هذا النهج متوقع من حكومة يصفها كثيرون بأنها غير كفء لمواجهة تحديات صعبة بدءا من تمرد حركة طالبان المستمر وانتهاء بانقطاع الكهرباء المزمن الذي تكررت الاحتجاجات بسببه، وقال آخرون ان الدعوة الى “يوم في حب النبي” خطوة تنم عن دهاء سياسي من الحكومة، وقال ابو بكر سعيد فاروقي المتحدث باسم منظمة إسلامية ساعدت في تنظيم المظاهرات قلبنا يقطر دما. نستطيع تحمل أي شيء الا الإساءة لنبينا وقرآننا، وتريد الحكومة الاستفادة من كل مساعدة تستطيع الحصول عليها. ويواجه رئيس الوزراء رجاء برويز اشرف ضغطا من المحكمة العليا لإعادة فتح قضايا فساد ضد رئيس البلاد، وعزلت المحكمة سلفه لأنه لم يفعل هذا، وألهت الصراعات السياسية مرارا الزعماء المدنيين ويعتبر الجيش الذي حكم البلاد لاكثر من نصف عمرها البالغ 65 عاما المؤسسة الاكثر فعالية وحسما في وقت الأزمات، ويعارض الكثير من الاحزاب التي نظمت الاحتجاجات تحالف باكستان مع الولايات المتحدة التي لم تتعاف الا مؤخرا من عدد من الانتكاسات.

وأدان عدد من منتقدي الحكومة إعلان يوم الجمعة عطلة رسمية باعتبار هذا استغلالا للمشاعر في ديمقراطية شابة مازالت تسعى لتحديد مكان الدين من الحياة العامة، وأغلب سكان باكستان البالغ عددهم 180 مليون نسمة مسلمون، وظل زعماء يستخدمون لعقود الدين لإكساب حكمهم شرعية وتأثرت السياسة كثيرا بالأحزاب الدينية التي لا تحصل على أصوات كثيرة في الانتخابات لكنها قادرة على إثارة الغضب في الشارع.

وقال حسين حقاني سفير باكستان السابق بالولايات المتحدة “كل ما يحتاجه الأمر بضع مئات من الناس وكومة من الحجارة والظهور على التلفاز. الأحزاب الدينية تحتجز الحكومة رهينة، وأنشيء حزب الشعب الباكستاني الحاكم باعتباره حزبا تقدميا من تيار يسار الوسط له ميول علمانية ولكن على غرار أغلب القوى السياسية في باكستان فإن تحركاته تصب في مصلحة الأحزاب الدينية حين يقع تحت ضغط، وبدأ الحزب ومعارضوه التنافس لكسب التأييد الشعبي قبل الانتخابات العامة المنتظر إجراؤها العام القادم ويفسر هذا فيما يبدو استغلاله الغضب الذي يذكيه رجال الدين بشأن الفيلم بدلا من محاولة تهدئته، وقالت الكاتبة مهرين زهراء مالك “أصبح حزب الشعب الباكستاني مهووسا بالسياسة الداخلية وبإعادة انتخابه لدرجة أنه نسي نوعية العلاقة التي يريدها مع العالم الخارجي، وكان أداء الأحزاب الدينية هزيلا في الانتخابات الماضية. لكن تنظيم الاحتجاجات وسيلة سهلة لاستعراض قوتها السياسية وضمان تمكنها من تشكيل تحالفات مع أحزاب أقوى. بحسب رويترز.

وقال النائب اياز امير إن الحكومة أعلنت العطلة لتقويض الأحزاب الدينية في محاولة لإظهار ان لديها هي الأخرى مسوغات إسلامية، وأضاف “انتزعت الحكومة نقطة منهم هذه المرة”، وتابع أن من المنطقي أن تحاول الحكومة نزع فتيل غضب المحتجين بأن تتيح لهم متنفسا بدلا من من أن تأمر الشرطة بمنع التظاهرات وتجازف بإثارة غضب الناس، وكانت معظم المظاهرات في اليوم التالي للتغطية الصحفية للفيلم مباشرة صغيرة وسلمية. ولم يسمع كثيرون عن الفيلم، وبدأت الجماعات الدينية بث إعلانات تلفزيونية تطالب المسلمين بالتضحية بأرواحهم فداء للرسول. ورفعت لافتات تطالب بقتل صناع الفيلم، وقالت الشرطة إنه في مدينة حيدر اباد وجه رجل دين حشدا لمهاجمة منزل صاحب متجر رفض الانضمام للاحتجاجات.

وقذف محتجون الحجارة وحطموا سيارات وأحرقوا مركزا للشرطة في وسط إسلام اباد خلال محاولتهم الوصول الى السفارة الأمريكيةن ولم تشاهد سوى قلة من المحتجين الذين اجرت رويترز مقابلات معهم الفيلم الا أن الحكومة تعتقد فيما يبدو أنها تستطيع استغلال الغضب المتزايد في البلاد التي يسود فيها الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تسعى الى إيذاء المسلمين مما يذكي المشاعر المناهضة لواشنطن، وفي كلمة ألقاها امام شخصيات بارزة بمناسبة العطلة ضخم اشرف من شأن هذه المخاوف من الغرب فيما يبدو وقال عن الفيلم المسيء للنبي “كان هذا هجوما متعمدا مع سبق الإصرار قائما على الانحياز والكراهية والتحامل.”

اشتباكات مع الشرطة

فيما اشتبك متظاهرون مع الشرطة الباكستانية في مدينة بيشاور مع تنامي الغضب من الاساءة الى النبي محمد رغم دعوات رجال الدين والسياسة في شتى انحاء العالم الاسلامي للاحتجاج سلميا، وشددت البعثات الدبلوماسية الغربية في العالم الاسلامي من اجراءات الامن والبعض أغلق تحسبا لاحتجاجات حاشدة بعد صلاة الجمعة، وأغضب فيلم مسيء للنبي محمد أنتج في الولايات المتحدة المسلمين وفجر أياما من الاحتجاجات في العالم الاسلامي ومن المتوقع ان يزيد من هذا الغضب الرسوم التي نشرتها مجلة فرنسية، وقال مفتي مصر إن على المسلمين الذين أغضبتهم الرسوم التي تسخر من النبي محمد أن يقتدوا بالمثل الذي ضربه بالرد على الإساءة دون انتقام، لكن من غير المرجح ان تهديء هذه الدعوة الغضب.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني راجا برويز اشرف في خطاب امام رجال الدين والسياسة وآخرين “الهجوم على النبي محمد (ص) هو هجوم على كل المسلمين وعددهم 1.5 مليار. وهذا غير مقبول، وأعلنت باكستان “يوم في حب النبي محمد، ونزل المحتجون الى شوارع مدينة بيشاور الواقعة على الطريق الرئيسي المؤدي الى افغانستان وأحرقوا دارا للسينما واشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب التي حاولت تفريقهم بالقنابل المسيلة للدموع، وقال طبيب في المستشفى الرئيسي في المدينة ان خمسة محتجين على الاقل اصيبوا، وفي العاصمة الباكستانية اشتبك نحو الف محتج يلقون الحجارة مع الشرطة وهم يحاولون التقدم صوب السفارة الامريكية وأوقفت حكومة اسلام اباد خدمات الهواتف المحمولة في اكثر من عشر مدن في اطار الاستعدادات الامنية قبل احتجاجات متوقعة اليوم بعد صلاة الجمعة. بحسب رويترز.

وأغلقت السفارتان الامريكية والفرنسية في جاكرتا عاصمة اندونيسيا التي يعيش فيها أكبر عدد من المسلمين في العالم كما أغلقت أيضا البعثات الدبلوماسية في العاصمة الافغانية كابول.

وقالت الشرطة في كابول انها أجرت اتصالات مع رجال الدين والزعماء المحليين لمحاولة منع العنف، وقال محمد ظاهر وهو ضابط شرطة كبير لرويترز “هناك بعض المتظاهرين الغاضبين الذين سيشجعون الناس على العنف. سيكون هناك أيضا تأثير من طالبان على المظاهرات وقد يهاجمون السفارة الامريكية وسفارات أخرى.”

الإعلانات لتهدئة الاحتجاجات

من جهتها قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة دفعت اموالا لمحطات تلفزيون باكستانية لبث إعلانات يظهر فيها الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على أمل تهدئة الرأي العام في البلاد التي شهدت احتجاجات مناهضة للفيلم المسيء للإسلام الذي انتج في كاليفورنيا، وقالت الوزارة إن السفارة الأمريكية في إسلام أباد انفقت حوالي 70 ألف دولار لبث الإعلان الذي يضم مقاطع فيديو لأوباما وكلينتون يؤكدان فيها على احترام الولايات المتحدة للدين وإعلان أن الحكومة الأمريكية ليس لها صلة بالفيلم.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند في مؤتمر صحفي “من أجل ضمان وصولنا إلى أكبر عدد من الباكستانيين كان التقدير هو أن هذه أفضل طريقة للقيام بذلك.”

وبث الإعلان الأمريكي بينما دعت واشنطن الأمريكيين إلى تجنب السفر غير الضروري إلى باكستان وهي واحدة من البلدان الإسلامية التي شهدت موجة احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة، وفي باكستان اندلعت الاحتجاجات في أكثر من 12 مدينة. بحسب رويترز.

وحذر محللون في مكافحة الإرهاب بإدارة شرطة نيويورك في بيان وزع من ان الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة وللغرب ستواصل الانتشار بعدما أججها في الآونة الأخيرة نشر مجلة فرنسية لرسوم مسيئة للنبي محمد، وأثارت الرسوم التي نشرتها مجلة شارلي ابدو الفرنسية الأسبوعية الساخرة غضب الشارع بصورة اقل نسبيا حتى الآن على الرغم من تظاهر نحو 100 إيراني امام السفارة الفرنسية في طهران، وقالت نولاند إن قرار شراء إعلانات تلفزيونية ليس غريبا في بلدان تكون فيها هذه هي “طريقة توصيل رسالتك، وأضافت “أعتقد أن المعنى هو أن هذا الجانب بالذات من رسالة الرئيس ووزيرة الخارجية يجب أن يسمعه المزيد من الباكستانيين وهذه وسيلة فعالة لتوصيل تلك الرسالة، وقالت إن الأمر سيستغرق وقتا لقياس فعالية الإعلانات في باكستان حيث تجمعت حشود ضخمة مرة اخرى للاحتجاج على الفيلم.

قتل مخرج فيلم مسيء للإسلام

على صعيد ذو صلة أعلن المتحدث باسم الحكومة الباكستانية ان الحكومة تنأى بنفسها عن المكافأة التي عرضها وزير بقيمة 100 الف دولار لقتل المخرج الاميركي لفيلم “براءة المسلمين” المسيء للاسلام والذي تسبب باحتجاجات عنيفة خصوصا في باكستان، وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء تعليقا على المكافأة التي اعلنها وزير السكك الحديد غلام احمد بيلور ان ذلك “ليس من سياسة الحكومة، نحن ننأى بنفسنا بالكامل عن هذا الامر”، وكان الوزير الباكستاني اعلن السبت من بيشاور بشمال غرب البلاد عن مكافأة بقيمة مئة الف دولار لمن يقتل مخرج الفيلم، واضاف الوزير “ادعو ايضا حركة طالبان والاخوان في تنظيم القاعدة الى المشاركة في هذا العمل النبيل”، مؤكدا انه لكان قتل المخرج بيديه لو اتيحت له الفرصة. وتابع “وبعدها يمكنهم ان يقبضوا علي”. بحسب فرانس برس.

أمريكا تحذر رعاياها

كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى تجنب السفر إلى باكستان في تحذير جديد جاء عقب إحتجاجات وتجمعات حاشدة هناك قال مسؤولون أمريكيون انها ستستمر على الأرجح.

ورفع المسؤولون مستوى تحذيرهم من مخاطر السفر إلى باكستان ونصحوا الأمريكيين صراحة بتأجيل السفر غير الضروري إلى هناك. كما حثوا “بشدة” الموجودين هناك على تجنب الاحتجاجات والتجمعات الكبيرة، وقالت وزارة الخارجية إن وجود عناصر من القاعدة وطالبان و”جماعات محلية طائفية متشددة يمثل خطرا محتملا على المواطنين الأمريكيين في كل أنحاء باكستان. بحسب رويترز.

وقال مسؤولون في وزارة الخارجية إنهم قد يقيدون حركة الموظفين الحكوميين بين السفارة والقنصليات في باكستان لأسباب أمنية أو أسباب أخرى وإن حركة العاملين في القنصلية العامة تخضع لقيود مشددة، بالإضافة إلى ذلك قالوا إنه ينبغي للمسؤولين الأمريكيين في اسلام اباد أن يقللوا عدد مرات تنقلهم من مكان لآخر ومدة بقائهم في الأماكن العامة مثل الأسواق والمطاعم.

وكان مسؤولون أمريكيون قد أصدروا تحذيرات ما زالت سارية بشأن السفر إلى هناك مشيرين إلى زيادة الخطر المحتمل على المسافرين الأمريكيين منذ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مدينة أبوت اباد قرب العاصمة الباكستانية في مايو ايار عام 2011.     

ترميم العلاقات

على صعيد اخر اكدت باكستان انها تقوم بترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة، وذلك بعد نحو عام ونصف عام من العملية الاميركية التي ادت الى مقتل اسامة بن لادن واثارت موجة تظاهرات مناهضة للاميركيين، واقرت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار امام نظيرتها الاميركية هيلاري كلينتون التي كانت تستقبلها في مقر الوزارة بان “الاشهر ال18 الاخيرة كانت صعبة جدا”، لكنها تداركت ان البلدين يبذلان ما في وسعهما “لاعادة بناء مناخ من الثقة”، وتزامن لقاء الوزيرتين مع يوم طويل من التظاهرات التي لم تخل من العنف في باكستان احتجاجا على فيلم يسيء الى الاسلام. واسفرت هذه التظاهرات عن مقتل 17 شخصا واصابة اكثر من مئتين اخرين، وشددت خار في حضور كلينتون على “الفرص الواجب انتهازها (…) لاعادة بناء الثقة والتشاور لتحقيق المصالح المشتركة”، وردت كلينتون ان الاولوية الاولى للبلدين هي “مواصلة مكافحة الارهاب لضمان امن الاميركيين والباكستانيين. بحسب فرانس برس.

وشهدت العلاقات الاميركية الباكستانية فتورا اثر العملية العسكرية الاميركية التي انتهت بمقتل بن لادن في ايار/مايو 2011 وعلى خلفية الغارات التي تشنها طائرات اميركية من دون طيار على الحدود بين باكستان وافغانستان، لكن العلاقات بين البلدين تحسنت بعدما وافقت اسلام اباد في تموز/يوليو على اعادة فتح طرق الامداد لقوات الحلف الاطلسي المنتشرة في افغانستان، وفي بداية ايلول/سبتمبر، اعلنت واشنطن انها تعتبر شبكة حقاني المتمركزة في المناطق القبلية الباكستانية والقريبة من القاعدة مجموعة “ارهابية” مسؤولة عن هجمات في افغانستان، الامر الذي تحفظت عنه اسلام اباد.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 26/أيلول/2012 – 9/ذو القعدة/1433

الكويت بين حكم رشيد وزوبعة الفوضى


الكويت بين حكم رشيد وزوبعة الفوضى

محمد حميد الصواف

 

شبكة النبأ: ابرز ما يميز حراك السياسي القائم وما شابه من صراعات خطيرة هو طريقة ادارة امير البلاد للازمة، وقدرته على تجنيب البلاد من خلال رؤية متوازنة للأمور من انزلاق الفرقاء السياسيين الى دوامة عنف راهنت عليها بعض الاطراف داخل وخارج البلاد، الى جانب براعة ملحوظة في ادارة ملف السياسة الخارجية وتغليب مصلحة البلاد العليا على الانسياق في اقطاب ومحاور انقسمت عليها دول الاقليم، مما دفع بالكثير من المراقبين الى الاشارة بالبنان الى الحكم الرشيد التي تتميز بها هذه الدولة القابعة في وادي بين البراكين.

وعلى الرغم من ان الازمة السياسية التي تعيشها الكويت باتت تمثل مصدر قلق للمجتمع، الا ان مشاعر الاطمئنان الى قدرة القيادة الكويتية في تجاوز العقبات بدت من المسلمات لدى معظم المواطنين، وهو ما انسحب بشكل ايجابي على الشؤون الاجتماعية والاقتصادية المهمة.

فيما يلقي العديد من المحللين للشؤون الاقليمية المسؤولية على التدخلات الاقليمية في افتعال الصراعات، ومساعي بعض الاطراف المناوئة في تأجيج بعض اشكال العنف الاجتماعي واخطار السلم الاهلي.

المحكمة الدستورية ترفض

وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن المحكمة الدستورية العليا رفضت الطعن المقدم من الحكومة بشأن قانون الدوائر الانتخابية. وطلبت الحكومة الكويتية من المحكمة الدستورية في أغسطس آب الماضي إصدار حكم بشأن قانون يقسم الدولة الى خمس دوائر انتخابية فيما اعتبرته المعارضة محاولة لترتيب الدوائر الانتخابية بشكل يتلاءم مع رغبات الحكومة وبحيث تتركز القوة الانتخابية للمعارضة في أقل عدد ممكن من المناطق ومنعها بالتالي من الحصول على اغلبية مرة اخرى في البرلمان القادم.

ودخلت الكويت في مأزق سياسي نجم عن حكم أصدرته في يونيو حزيران المحكمة الدستورية يقضي فعليا بالغاء الانتخابات التي جرت في فبراير شباط الماضي والتي منحت النواب الاسلاميين بصفة اساسية غالبية في البرلمان. وأعاد الحكم مجلس الامة السابق المنتخب عام 2009 الأكثر تقاربا مع الحكومة.

وشارك آلاف الكويتيين في مظاهرة احتجاجية مساء الاثنين عشية صدور حكم قضائي بشأن قانون للانتخابات وتجمع حوالي 4000 شخص في ساحة الإرادة خارج مبنى مجلس الأمة (البرلمان) التي شهدت بضع مظاهرات مناهضة للحكومة منذ أواخر العام الماضي.

إلا أن احتجاجات الاثنين كانت أكبر من تلك التي شهدتها الإمارة على مدى الشهر المنصرم، وكذلك كان أيضا حضور الأمن والشرطة من حيث العدد والظهور العلني المكشوف.

وكان مؤيدو المعارضة قد نزلوا إلى الشوارع في مظاهرات احتجاجية في 27 أغسطس/آب الماضي، وهددوا بالخروج ثانية إذا أدرت المحكمة قرارا لمصلحة الحكومة وقضت بعدم دستورية القانون الانتخابي الحالي.

وتقول الحكومة إن هناك ثمة حاجة إلى قرار يصدر عن المحكمة المذكورة “من أجل حماية نتائج الانتخابات مستقبلا من الطعون الانتخابية”.

وأظهر مرشحو المعارضة الإسلامية والعشائر أداء قويا في الانتخابات التي جرت في الكويت في فبراير/ شباط الماضي، إذ شكلوا كتلة أغلبية معارضة في البرلمان زادت من الضغط على الحكومة.

وتواجه الكويت أزمة سياسية منذ حل البرلمان، الذي تغلب عليه المعارضة، بقرار منفصل من المحكمة الدستورية نفسها في حزيران/يونيو الماضي. وقد أعاد الحكم برلمانا آخر أكثر ودَّا تجاه الحكومة، الأمر الذي اثار غضب المعارضة ودفعها إلى الاحتجاج.

ولم تشهد الإمارة الخليجية المصدرة للنفط احتجاجات على غرار الانتفاضات الشعبية الحاشدة التي اجتاحت العالم العربي. لكن التوتر تصاعد بين الحكومة، التي تهيمين عليها الأسرة الحاكمة، وبين البرلمان المنتخب.

وعلى خلفية التغيير الديمقراطي الذي يزحف على المنطقة في أعقاب انتفاضات الشوارع في دول عربية أخرى تطالب شخصيات كويتية معارضة بحكومة منتخبة وبرفع الحظر المفروض على إنشاء الأحزاب السياسية في البلاد.

وفي حين تحظى الكويت بواحد من أكثر الأنظمة السياسية التقدمية في الخليج، يظل عميد الأسرة الحاكمة، أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، يحتفظ بالكلمة الأخيرة في المسائل السياسية في الإمارة الغنية.

ويختار الأمير الشخصية التي يكلفها برئاسة الحكومة، ويختار رئيس الوزراء بدوره أعضاء حكومته التي يتولى فيها أفراد من أسرة الصباح المناصب الوزارية البارزة.

وتسببت سنوات من المشاحنات السياسية في تعطل الاستثمارات في الكويت، إحدي أغني الدول في العالم من حيث دخل الفرد. واختصر القانون الانتخابي في عام 2006 عدد الدوائر الانتخابية في الكويت من 25 دائرة إلى خمس دوائر فقط في محاولة “للحد من شراء الأصوات الانتخابية ومن التأثير القبلي على سير الانتخابات في البلاد”.

وقالت وزارة الداخلية الكويتية إنها ستتعامل بكل حزم مع تنظيم أي احتجاجات “دون ترخيص” في البلاد وذلك قبل يوم من مظاهرة أمام البرلمان.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن وزارة الداخلية قولها في بيان إن “ما صدر عن بعض الأشخاص من الدعوة وإثارة الجمهور للانضمام معهم في الاعتصامات والتجمعات والمسيرات والمبيت في الساحة المقابلة لمجلس الأمة يعد إخلالا بالأمن والنظام العام.”

وحذرت الوزارة من أنها “لن تتوانى أبدا عن التعامل بكل الشدة والحزم مع أي تجاوزات أو خروج عن القانون.”

وذكرت كونا أن الوزارة أكدت “إيمانها بحق جميع الأخوة المواطنين بحرية التعبير” آملة من الجميع “تحمل مسؤولياتهم في الالتزام بالقوانين التي تمنع كل أشكال الاعتصامات والتجمعات والمسيرات أو الدعوة إلى المبيت بالساحة” والإحجام عن “كل ما من شأنه التحريض على الإضرار بالأمن والنظام العام.”

وأشارت الوزارة إلى أن عقوبة من ينظم موكبا أو مظاهرة أو تجمعا “دون ترخيص” أو يدعو إليها أو يشارك فيها تتضمن السجن والغرامة.

واصر المئات من انصار المعارضة على السهر في ساحة الارادة بعد نهاية التجمع بالرغم من قرار وزارة الداخلية منع اي شكل من الاعتصام في ساحة الارادة. وقال النائب الاسلامي البارز وليد الطبطبائي في كلمة امام المحتجين “من اليوم فصاعدا نقولها ان الشعب هو صاحب السيادة ونقول كما قال سعد زغلول ان الحق فوق الامة والامة فوق الحكومة، لذلك قررنا كشعب ان يكون جابر المبارك (رئيس الوزراء الحالي) آخر رئيس وزراء من … ذرية ال الصباح”.

واضاف “تكون لاسرة الصباح الامارة وللشعب الوزارة، ومنكم الامراء ومنا الوزراء”، في تاكيد على مطلب المعارضة بتشكيل حكومة منتخبة يقودها شخص من خارج اسرة ال الصباح التي تحكم الكويت منذ اكثر من 250 سنة.

من جانبه، قال النائب من المجلس المبطل خالد شخير “اعلن موقفي المتضامن مع المواطنين بالسهر يوميا في ساحة الارادة حتى تحقيق مطالبنا”.

واضاف “للاسف اساس المشاكل التي نعيشها هي حرب ولاية العهد وخير دليل ابطال مجلس 2012 بخطأ اجرائي” مضيفا ان “ناصر المحمد (رئيس الوزرا السابق) ومشعل الاحمد (اخو الامير) يدركان تماما بان الاغلبية البرلمانية لن تصوت لهم لولاية العهد”.

وفي تحد واضح للاسرة الحاكمة، قال شخير، وهو من ابناء القبائل “المشكلة لدينا تكمن بابناء الاسرة ويجب ابعادهم عن مناصب الوزراء ويجب تشكيل قانون ينظم عمل ابناء الاسرة الحاكمة”. واضاف “نخرج من جميع المشاكل التي لابناء الاسرة … علينا الدفع بحكومة منتخبة وهذه تتحقق عن طريقين، اما عن طريق تعديل الدستور (في) مجلس الامة او عن طريق الامة مباشرة”.

ويشغل اعضاء من اسرة الصباح اهم المناصب في مجلس الوزراء ويحتفظ أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح (83 عاما) بالحق في حل البرلمان متى شاء. ويتوقع كثير من المراقبين ان يفعل الشيخ صباح هذا وأن يدعو الي انتخابات جديدة بحلول نهاية العام في محاولة لتجاوز المأزق.

تظاهرة علم القاعدة

من جهة أخرى تجمع حوالى خمسمئة متظاهر قرب السفارة الاميركية في مدينة الكويت رافعين علما لتنظيم القاعدة احتجاجا على الفيلم المسيء للاسلام. وهتف المتظاهرون “اوباما كلنا اسامة” في اشارة الى الرئيس الاميركي باراك اوباما وزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي قتل في عملية شنتها وحدة من القوات الخاصة الاميركية العام الماضي في باكستان.

وتجمع المتظاهرون على مسافة حوالى خمسمئة متر من السفارة بعدما منعتهم قوات من الشرطة انتشرت بكثافة في الموقع من الوصول اليها. وانضم خمسة نواب اسلاميين الى المتظاهرين للمطالبة بطرد السفير الاميركي. وهتف المتظاهرون “الشعب يريد طرد السفير”.

وتجرى تظاهرات امام البعثات الدبلوماسية الاميركية في عدد من الدول العربية والاسلامية احتجاجا على فيلم مسيء للاسلام وللنبي محمد انتج في الولايات المتحدة.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 26/أيلول/2012 – 9/ذو القعدة/1433

العراق والوعي الشعبي… مفهوم العمل المدني


العراق والوعي الشعبي… مفهوم العمل المدني

 

شبكة النبأ: نعني بالوعي الشعبي، هو التطور التفكيري في كيفية خلق الظروف المناسبة للانتاج الافضل في ميادين العمل كافة، وليس الحكومية الوظائفية حصرا، إذ هناك دول كبيرة استطاعت أن ترسخ مفهوم العمل المدني التطوعي بين عموم افراد المجتمع، حتى اصبح هذا النوع من العمل طبيعة حياتية يومية مستساغة من لدن الجميع، وتم بناء مدن كبيرة ومشاريع كثيرة وفق اسلوب العمل التطوعي، بعد أن هضم الجميع مفهوم الخدمة المدنية ودورها في تطوير حياة المجتمع من خلال الاسهام في النهوض بالبنى التحتية.

ما نراه في العراق عدم اهتمام بهذا الجانب، مع شيوع حالة اللامبالاة لدى المسؤولين والمواطنين على حد سواء، ولكن تقع المسؤولية على ذوي القرار وليس على المواطن، فهم يتحملون نتائج رفض عام الناس لهذا النوع من اساليب البناء، لاسيما أن الجهات الرسمية لا يخطر في بالها تعميق الوعي الشعبي في هذا الاتجاه، لذا فإن المجتمع العراقي يفتقد حاليا الى التقدير الصحيح لأهمية العمل الطوعي، ليس على المستوى الشعبي فحسب، إنما هناك تراجع رسمي في هذا الصدد، ناهيك عن التراجع السافر لدور المنظمات المعنية ومعظمها تنتسب الى منظمات المجتمع المدني.

أما التساؤل الحاضر بيننا الآن هو، هل تقوم منظمات المجتمع المدني المعنية بتطوير مفهوم الخدمة المدنية بدورها؟ وسوف يردف التساؤل الاول تساؤل ثان، هل تقوم الجهات الرسمية بدورها المطلوب في هذا المجال؟. ولعل الاجابة المأخوذة عن الواقع ستؤكد بصورة قاطعة على أن منظمات المجتمع المدني المعنية وغيرها من الجهات الاهلية لاتزال تدور في فلك المصالح والفوائد الفردية والشللية، وهي لاتزال تجلس في ابراجها العاجية بمعزل عن الشعب وكأنها تمارس دور القيادة الفخرية لا غير، فلم نر الجهد الفعلي المطلوب الذي ينزل الى الشارع ويساعد الناس على هضم وقبول واعتياد الخدمة المدنية الطوعية في حملات البناء والتنظيف وسواها، وهي التي نقلت المجتمعات من حالات التخلف والتردي والضمور الى درجات عليا من الرقي والتمدّن، ولا نعرف بالضبط لماذا لاتؤدي هذه المنظمات ما يقع على عاتقها من مسؤوليات كبيرة في قضية نشر ثقافة العمل الطوعي بين الناس؟ مع أنها مدعومة بعوامل القدرة على نشر هذه الثقافة العملية ماديا ومعنويا أيضا. ولو تحدثنا عن الجهد الرسمي في مجال نشر مفهوم الخدمة المدنية كسلوك وفكر يسهم بتطوير المجتمع، فإن الوقائع الملموسة تشير الى إهمال كلي لهذا الجانب، ولعل الحكومة ومؤسساتها تجهل قدرة العمل الطوعي على تعزيز الروح الوطنية لدى الافراد، كما أنها قد تجهل الطاقات التي يتمتع بها المواطن حين تتعزز فيه روح المواطنة، عن الآخر الذي لا يعرف ما هي المواطنة ولم يجرّب الشعور بها.

بالنتيجة حين تعمل الحكومة ومؤسساتها المعنية على بناء المواطن المؤمن بالعمل الطوعي، فإنها كمن يساعد نفسه على تحقيق الاهداف المطلوبة منه، وهذا عمل يصب بالنتيجة في صالح الحكومة ايضا، لذا فإن التقصير الحكومي في هذا المجال ينعكس على الاداء الحكومي نفسه، وينعكس على طبيعة حياة المجتمع ومدى اقترابه من روح العصر او العكس، هنا لابد من التأكيد على أن دور الحكومة في مجال نشر وتطوير الخمة المدنية بين افراد وشرائح المجتمع ينبغي أن يسبق غيره ويتقدم الادوار الاخرى إذا لم يكن مثالا لها لأن المؤسسات الحكومية تتمتع بقدرات عملية مادية تنظيمية قد تفتقد لها الجهات الأقل منها في الترتيب والمسؤولية، لذلك لابد من أن يتعاضد الجميع حكومة ومنظمات مدنية معنية، على نشر وترسيخ مفهوم وثقافة وسلوك الخدمة المدنية بين الجميع، ويمكن وضع آليات وخطوات عمل اجرائية من لدن لجان مختصة تطبَّق على الواقع، فتنجح بنقل المجتمع العراقي الى مرحلة البناء الجديد من خلال الاهتمام بأساليب التمدن كما فعلت المجتمعات التي بنت نفسها بعقولها وأيديها.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 26/أيلول/2012 – 9/ذو القعدة/1433

«الدستورية» الكويتية ترفض طعن الحكومة في «الدوائر الانتخابية»


«الدستورية» الكويتية ترفض طعن الحكومة في «الدوائر الانتخابية»

القوات الخاصة الكويتية تطوق قصر العدل في الكويت
تصغير الخطتكبير الخط

الكويت – أ ف ب

رفضت المحكمة الدستورية الكويتية أمس (الثلثاء) طعناً تقدمت به الحكومة ضد تقسيم الدوائر الانتخابية، وهو قرار من شأنه إرضاء المعارضة الرافضة لتغيير التقسيم.

ولجأت الحكومة في أغسطس/ آب الماضي للمحكمة الدستورية للبت بتغيير تقسيم الدوائر وخفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 إلى خمس بعد موجة احتجاجات شعبية، ونظمت انتخابات بموجبه في 2008 و2009 و2012.


«الدستورية» الكويتية ترفض الطعن الحكومي في «الدوائر الانتخابية»

الكويت – أ ف ب

رفضت المحكمة الدستورية الكويتية أمس الثلثاء (25 سبتمبر/ أيلول 2012) طعناً تقدمت به الحكومة ضد تقسيم الدوائر في قانون الانتخابات، وهو قرار من شأنه إرضاء المعارضة الرافضة بشدة لتغيير التقسيم الحالي.

وقال القاضي فيصل المرشد في المحكمة «يرفض الطعن». ولجأت الحكومة في أغسطس/ آب الماضي للمحكمة الدستورية من أجل البت بمسألة تغيير تقسيم الدوائر بموجب القانون الانتخابي الحالي المثير للجدل الذي اعتمد في العام 2006 وخفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 إلى خمسة بعد موجة احتجاجات شعبية، ونظمت انتخابات بموجبه في 2008 و2009 و2012.

وصعدت المعارضة في الأسابيع الماضية تحركاتها الرافضة لتغيير تقسيم الدوائر، وتظاهر نحو عشرة آلاف شخص مساء أمس الأول (الإثنين) في «ساحة الإرادة» في العاصمة الكويت عشية قرار المحكمة الدستورية رفضاً لتغيير القانون. وتعيش الكويت منذ العام 2006 سلسلة من الأزمات السياسية المتتالية بسبب الخلافات المستمرة بين المعارضة والسلطة.

وكانت المحكمة الدستورية أصدرت في يونيو/ حزيران الماضي قراراً أشعل أزمة سياسية كبيرة في البلاد، إذ حلت البرلمان الذي انتخب في فبراير/ شباط وفازت المعارضة بغالبية مقاعده، معيدة برلمان 2009 الذي غالبية أعضائه من الموالين للحكومة. إلا أن البرلمان المعاد فشل في الانعقاد مراراً لعدم توافر النصاب، وذلك بسبب مقاطعة نواب المعارضة الذين يعتبرون هذا البرلمان غير شرعي، فيما قاطع أيضاً الجلسات النواب الموالون بسبب رفض الحكومة التعهد بعدم حل هذا البرلمان.

ويفترض أن يحل أمير البلاد هذا البرلمان المعاد ويدعو مجدداً إلى انتخابات جديدة ستكون الخامسة منذ يونيو 2006.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3672 – الأربعاء 26 سبتمبر 2012م الموافق 10 ذي القعدة 1433هـ

«بيان حقائق» بشأن قرار الأمم المتحدة رقم 1929 ضد إيران


«بيان حقائق» بشأن قرار الأمم المتحدة رقم 1929 ضد إيران

تصغير الخطتكبير الخط

واشنطن – وزارة الخارجية الأميركية

أصدرت بعثة الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة بياناً صحافياً «بيان حقائق» بشأن قرار الأمم المتحدة رقم 1929 فرض عقوبات على إيران، جاء فيه:

أنه في يونيو/ حزيران 2010 فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة صارمة رداً على امتناع إيران المستمر الامتثال لالتزاماتها وتسوية المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي. وكانت هذه العقوبات، التي تم فرضها في القرار 1929، الجولة الرابعة والأكثر صرامة من العقوبات التي تصدر من مجلس الأمن ضد إيران، وتعد عنصراً أساسياً وغير مسبوق من نظام عقوبات واسع النطاق تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2009. هذه العقوبات بمقتضى القرار 1929 تجعل من الصعب على إيران تهريب الأسلحة، والحصول على المواد النووية الحساسة والوصول إلى الأموال التي تحتاجها لمواصلة برامجها غير المشروعة الخاصة بالصواريخ النووية والبالستية (الموجّهة).

ومنذ اتخاذ قرار العقوبات هذا، دأبت الولايات المتحدة على أن تتأكد بقوة من أن يتم تطبيق هذه العقوبات بفعالية. وعلى وجه الخصوص، فقد دعمت الولايات المتحدة عمل لجنة العقوبات على إيران التابعة لمجلس الأمن، التي أنيطت بها مهمة مراقبة وتحسين سبل تطبيق العقوبات. وقد ساعدت الولايات المتحدة في عمل فريق الخبراء الخاص بإيران، الفريق المكون من ثمانية أشخاص مستقلين والذي تم إنشاؤه بموجب القرار 1929 للتحقيق في انتهاكات إيران للعقوبات المفروضة عليها، ومساعدة اللجنة في تنفيذ التفويض الموكل إليها وتقديم المشورة للدول بشأن أفضل السبل لتنفيذ العقوبات.

منذ اعتماد القرار رقم 1929، دأبت اللجنة وفريق الخبراء بنشاط وبشكل مستمر على تعزيز تطبيقٍِ أفضل لعقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران.

وعلى مدى العامين الماضيين، زادت اللجنة وتيرة عملها بشكل ملحوظ، وقامت بمراجعة 309 مسودات للمستندات، بما في ذلك المراسلات مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والتقارير من فريق الخبراء، والمواعيد المقترحة للفريق وإعداد مشروعات التقارير المعتادة إلى مجلس الأمن.

لقد قام فريق الخبراء بأكثر من خمس وأربعين رحلة لزيارة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ورفع مستوى الوعي حول العقوبات. وخلال هذه الزيارات، فإن الفريق غالباً ما يتشاور مع الدول بشأن «أفضل الممارسات» لتنفيذ العقوبات ويقوم بتفقد المرافق التي يمكن أن تكون معرضة للمخاطر الناجمة عن تحويل الأموال والمشتريات غير المشروعة لإيران.

فقد أصدر مجلس الأمن بشكل علني التقرير النهائي لشهر مايو/ أيار الخاص بفريق الخبراء على الموقع الإلكتروني للجنة والذي تضمن تحليلات ومعلومات مكثفة حول تهرب إيران من العقوبات المفروضة عليها، فضلاً عن 11 توصية محددة لتحسين تطبيق العقوبات.

وقد تلقت اللجنة تقارير تطبيق العقوبات من خمس وتسعين دولة أعضاء وقامت بمراجعتها فيما يخص الخطوات المتخذة من قبل هذه الدول لتنفيذ العقوبات الجديدة المفروضة في القرار 1929.

وقامت اللجنة بالتحقيق واتخذت إجراءات للرد على انتهاكات العقوبات.

منذ اعتماد القرار 1929، تلقت اللجنة 12 تقريراً عن انتهاكات مزعومة للعقوبات. و بدعم من فريق الخبراء، قامت اللجنة بالتحقيق، أو هي في طور التحقيق في كل حالة.

وقد تضمنت ستة من هذه الانتهاكات التي أبلغ عنها تهريب إيران للأسلحة التقليدية. وقد ارتبطت أربعة من هذه الانتهاكات بعمليات نقل غير مشروعة للأسلحة تتعلق بسورية.

وقد أنهى الفريق عمليات تفتيش لستة مواقع بغرض تفتيش الشحنات الإيرانية التي تمت مصادرتها في بلدان أخرى.

في أبريل/ نيسان 2012، فرضت اللجنة عقوبات مستهدفة (تجميد الأصول/ حظر السفر) على شخصين وشركة واحدة مسئولين عن شحنة أسلحة إيرانية غير مشروعة، ضبطتها نيجيريا في العام 2010.

وتقوم اللجنة الآن بمراجعة توصية من فريق الخبراء بخصوص فرض عقوبات إضافية تستهدف ثلاث شركات أخرى متورطة في تهريب الأسلحة الإيرانية.

وقد تعاملت اللجنة بشكل مباشر مع سبعة عشر بلداً قد يكون لديها معلومات بخصوص هذه الانتهاكات، بالإضافة إلى تلك البلدان التي يُزعم أنها انتهكت العقوبات (بما فيها إيران).

وقد قام فريق الخبراء أيضاً بإجراء تحقيق بأثر رجعي لاثنيْن من انتهاكات العقوبات التي وقعت قبل تشكيل الفريق في العام 2010.

قامت اللجنة وفريق الخبراء بإعطاء المشورة والمساعدة للدول بشأن كيفية تنفيذ العقوبات الصادرة من الأمم المتحدة بشكل فعال.

وقد اعتمدت اللجنة بيانات الحقائق وقامت بنشرها على موقعها الإلكتروني، التي تحدد مسئوليات الدول التي تتعرض لاتهام بانتهاك العقوبات.

وقد عقد رئيس اللجنة والفريق مؤتمراً إعلامياً مفتوحاً في يوليو/ تموز 2012 لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول أعمال اللجنة والموارد المتاحة لمساعدة الدول على تنفيذ العقوبات. وحضر ممثلو نحو أربعين دولة هذا المؤتمر الإعلامي.

وبغرض مساعدة الدول على فهم التزاماتها في تنفيذ العقوبات، فقد نظم فريق الخبراء حلقات دراسية للتوعية في دبي (مايو/ أيار 2011)، واسطنبول (نوفمبر/ تشرين الثاني 2011)، وسنغافورة (أبريل/ نيسان 2012)، ونيروبي (مايو 2012)، كما حضرت اللجنة مؤتمراً في جنيف في (مارس/ آذار 2012).

وقد ردت اللجنة على رسائل من ست دول تسعى للحصول على إيضاحات بشأن كيفية تنفيذ العقوبات.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3672 – الأربعاء 26 سبتمبر 2012م الموافق 10 ذي القعدة 1433هـ

موظفو «هورة عالي»: نواجه مخاطر كثيرة… و«البلديات» ترفض منحنا «علاوة خطر»


موظفو «هورة عالي»: نواجه مخاطر كثيرة… و«البلديات» ترفض منحنا «علاوة خطر»

موظفو «هورة عالي»: من حقنا الحصول على علاوة خطر
تصغير الخطتكبير الخط

الوسط – حسين الوسطي

طالب عدد من موظفي قسم الآليات والصيانة في مركز هورة عالي للتنمية الزراعية، المسئولين في وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني بمنحهم علاوة خطر، مشيرين إلى أنهم يتعرضون خلال العمل لمخاطر كثيرة تهدد حياتهم.

وقال الموظفون خلال لقائهم «الوسط» إنهم خاطبوا المعنيين في الوزارة منذ العام 2010 لمنحهم حقهم في الحصول على علاوة خطر، غير أن الوزارة لم ترد على طلباتهم.

وأوضح الموظفون أن المخاطر التي يتعرضون لها تتمثل في خطر الحفر المخفية وراء الأعشاب، والتي عادةً مَّا تكون بسبب الكلاب أو بسبب تسرب ماء الري، خطر أعمدة الكهرباء فقد تحدث هذه الأعمدة وأسلاكها الممتدة تفريغاً كهربائيّاً غير متوقع، كذلك تتمثل المخاطر في الغبار الناتج عن العمل ودخان الديزل الناتج عن الآليات، فضلاً عن الأسمدة الكيماوية المتطايرة مع الغبار وأسمدة المجاري.

وأضافوا أنهم يواجهون مخاطر تتمثل في خروجهم بالآليات إلى الشارع العام من دون أنظمة حماية مناسبة، إلى جانب التوجه إلى مزارع متعددة خاصة تحوي مصارف خطيرة.

وذكر الموظفون أنهم يعملون في مركز هورة عالي بـ 11 نوعاً من الآليات مع الجرار، لافتين إلى أن ذلك يتطلب منهم التعامل مع آليات متنوعة في طبيعتها وأخطارها، والتي تخلو من احتياطات الصحة والسلامة.

من جهته؛ قال الموظف محمد طاهر (يعمل سائق سيارة ثقيلة منذ العام 1975):» تدرجت في العمل بالوزارة، وفي البداية عملت سائق سيارات خفيفة، والآن أعمل سائق آليات ثقيلة، وخلال العمل تعرضت لضربة في عيني اليسرى، وبعد مراجعة أحد الأطباء تبين من خلال الفحص أن قرنية عيني تضررت جراء الضربة وهي بحاجة إلى عملية، وعندما طلبت من الوزارة التكفل بتكاليف العلاج تم رفض طلبي، كما أن الإدارة العامة للمرور رفضت تجديد رخصة سياقتي وذلك بعد أن تبين أني أعاني من ضعف في النظر في عيني اليسرى».

وأشار إلى أن المعنيين في الوزارة أبعدوه عن وظيفته السابقة كسائق آليات ثقيلة، ويتم تكليفه ببعض الأمور البسيطة.

إلى ذلك؛ أفاد الموظف حسن عبدالنبي (يعمل منذ العام 1992): «كانت بدايتي مع الوزارة بالعمل في قسم الري، وتعرضت لحادث مروري تسبب في إصابتي برضوض، وفي العام 2000 انتقلت إلى العمل في قسم الآليات والصيانة بمركز هورة عالي، وخلال العمل نتحاشى وقوع الآليات التي نقودها في الحفر الموجودة في موقع العمل، وفي إحدى المرات وأثناء عملي سقط إطار الآلية التي أقودها بإحدى الحفر، وأصبت باحتكاك إحدى فقرات ظهري، ولم توافق الوزارة على منحي تعويض عن الإصابة التي تعرضت لها خلال العمل».

وأوضح عبدالنبي «عملنا لا يقتصر على مركز هورة عالي؛ ففي كثير من الأحيان يطلب منا الخروج لتأدية أعمال في عدة مزارع في البحرين، وهناك نتعرض لمخاطر كثيرة تتمثل في روائح المواد الكيماوية، كما نتعرض لملاحقة الكلاب الضالة، فضلاً عن المخاطر التي نتعرض لها في الطريق والتي تتطلب إقرار علاوة خطر لنا».

وأضاف «حينما طالبنا بمساواتنا بموظفي قسم الصيانة في البديع فيما يتعلق بعلاوة الخطر، تعذر المسئولون في الوزارة بأننا لا نستحق العلاوة على اعتبار أننا لا نتعرض لمخاطر مشابهة لتلك التي يتعرض لها الموظفون في البديع، ومنها على سبيل المثال ملاحقة الكلاب الضالة لهم في المزارع، غير أننا أوضحنا لهم أننا نتعرض أيضاً لملاحقة الكلاب الضالة، كما نتعرض لمخاطر أخرى تتمثل في احتمال تعرضنا لخطر تماس كهربائي في أية لحظة بسبب أعمدة وأنابيب الكهرباء الموجودة في الهورة».

من جانبه، أفاد الموظف سامي حسن (يعمل منذ العام 1990) قائلاً: «كنت أعمل في قسم الري، وبعد مرور 10 سنوات نقلت إلى وظيفة فلاح بدرجة ثالثة، وبعدها طلبت نقلي إلى قسم الآليات والصيانة بالبديع، وبعدها نقلت إلى القسم ذاته في مركز هورة عالي، غير أنني لم أحصل على المسمى الوظفي الذي كنت عليه في البديع، كما لم أحصل على الدرجة الخامسة كباقي الموظفين، والآن مرت خمس سنوات وأنا في هذه الوظيفة من دون أن أحصل على حقوقي».

وتحدث الموظف إبراهيم ميرزا (يعمل منذ 6 سنوات) عن أن الموظفين في مركز هورة عالي يتعرضون للكثير من المخاطر، وتتمثل في الحفر المخفية في المركز والتي تسببت في وقوع الكثير من الحوادث وخلفت وراءها إصابات بين الموظفين.

وذكر أن الموظفين خاطبوا المسئولين في الوزارة عدة مرات لمنحهم علاوة خطر، غير أن الموظفين لم يحصلوا على أي رد، على حدِّ قوله.

وأشار إلى أن الموظفين حرموا منذ سنوات من حقهم في الحصول على أجر العمل الإضافي الذي يقومون به، وهو حق من حقوقهم.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3672 – الأربعاء 26 سبتمبر 2012م الموافق 10 ذي القعدة 1433هـ

الدولة المدنية ومعضلة الطغيان الفردي والجماعي


الدولة المدنية ومعضلة الطغيان الفردي والجماعي

رؤى من افكار الامام الشيرازي

شبكة النبأ: ركائز بناء الدولة المدنية التي تحكمها المؤسسات الدستورية، واضحة ومعروفة جدا، لكن الصعوبة تكمن في كيفية الاخذ بها والعمل على تحقيقها من لدن المجتمع والجهات المعنية اولا بالبناء المؤسساتي للدولة، بطبيعة الحال هذا البناء لا يتم بين ليلة وضحاها!

فلقد قدمت الامم والشعوب والدول المدنية ما يكفي من الجهد والتضحيات والزمن لكي تبني نفسها دستوريا ومدنيا، حتى تحول السلوك والتفكير المدني لديها الى منهج وثقافة وعمل معتاد عليه الفرد والجماعة من دون قسر او إجبار.

لذا علينا أن نصل الى المدنية بالتضحيات الجسام والجهد العملي الفكري المطلوب، وعلينا بالصبر والسير في هذا الطريق الطويل والشاق حتى يتحقق هدفنا في بناء الدولة المدنية التي تعيقها عوائق كثيرة، منها الطغيان والميل الى الاستبداد، واللامبالاة، وعدم احترام الانسان كقيمة عالية وحرمة لا يجاوز التطاول عليها.

من أسباب الضعف

الارادة هي التي تصنع الاهداف، مبدأ يتفق عليه الجميع، وإرادتنا حتى الآن على تحقيق الدولة المدنية تبدو ضعيفة وقاصرة، وهناك اسباب تقف وراء ذلك، منها تواجد الطغيان بأشكاله المتعددة في حياتنا، الطغيان الفردي والجماعي، طغيان الحاكم، والمسؤول والمدير وما شابه، طغيان الفرد، هي اشكال متعددة تقارع بقوة بناء المؤسسات الدستورية التي تضبط حركة الدولة في جميع الاتجاهات.

يقول الامام الراحل، آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، بكتابه القيّم (من أسباب ضعف المسلمين) في هذا المجال: (إن ما نشاهده اليوم من حالة ضعف المسلمين هو نتيجة أمور عديدة، من أهمها ما سببه الحكام الطغاة، غير الشرعيين، على مر التاريخ من الأوائل والأواسط والأواخر، فإنهم من وراء حالة ضعف المسلمين التي نشاهده ونلمس آثاره حتى اليوم، فان الضعف السابق والوسط واللاحق يسبب ضعف المستقبل أيضاً كما هو في صحة الإنسان فان الإنسان الذي لا يراعي صحته في صغره لابد وأن يكون في كبره معرضاً للآفات والأسقام وما أشبه وهناك العديد من القصص التاريخية التي تدل على ما ذكر).

إن سلسلة الضعف المترابطة هي السبب وراء الضعف الذي يعصف بحياتنا اليوم، ولو أننا قومنا أنفسنا، وأعمالنا كما يجب، لاختلف امرنا كثيرا، ولأصبحنا في عداد المجتمعات المتطورة حتما، ولو أننا التزمنا بالقوانين والمبادئ التي جاء بها الاسلام، وطبقناها بصورتها وصيغتها الصحيحة، لكنا اليوم من الامم المتقدمة التي تقود العالم، وهذا ما فعله الغرب الذي يتبجح اليوم بقيادته للعالم أجمع/ لذا يقول الامام الشيرازي في حول هذا الجانب: لقد (تقدم الغرب علينا عندما أخذوا بالعمل ببعض قوانين الإسلام، مثل حق الانتخاب والتصويت، وخلع الحكام الطغاة المستبدين، ومطالبة الحقوق والحريات، ومثل النظم في الأمور، والاتقان في العمل، وما أشبه ذلك).

كرامة الانسان وحرمته

من الاسس الدقيقة لبناء الدولة المدنية حفظ قيمة الانسان وحماية كرامته وحرياته وحقوقه، مهما كانت معتقداته او أفكاره شريطة أن لا يضر بالآخر، هذا هو القانون الاسلامي الذي اعلنه القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وسيرة أهل البيت عليهم السلام، إذ تم التأكيد على كرامة الانسان وحمايتها، كما نلاحظ ذلك في الامر الذي اوعز به الامام علي عليه السلام باجراء راتب تقاعدي للرجل المسن اليهودي الذي إلتقاه الامام في قارعة الطريق وهو يتفحص حياة الناس البسطاء، ولكن هل بقيت حياة الانسان العربي والمسلم مصانة ؟!! حتى الآن، وهل هناك حرمة له في ظل الانظمة السياسية الراهنة؟ غننا لو قلنا ليست هناك حرمة له فاننا لا نخطئ.

يقول الامام الشيرازي حول هذا الموضوع: (نحن المسلمين ـ وكذلك حكامنا ـ قد تغيرنا بحيث لم نعر أية أهمية للإنسان الذي فضله الله وكرّمه، وحرم ماله وعرضه ودمه، ولذلك ترى الحكام الطغاة يقتلون الناس كما يقتلون البق).

إذن هناك أسباب واضحة وجلية لتخلف المجتمعات العربية، إنها تقع تحت رحمة انظمة سياسية جاهلة لا تؤمن ببناء الدولة المدنية ومؤسساتها، لأنها ستقوّض سلطاتها، لذا لا يمكن أن نتمكن من الشروع بتحقيق الهدف المطلوب، ما لم نعرف الاسباب ونعمل على معالجتها بجد وسعي وتخطيط مسبق وممنهج، وعندما تنتفي اسباب التخلف والتراجع، وتحضر اسباب التقدم والتمدّن، فإننا سننجح في مسعانا، كما نقرأ ذلك في قول الامام الشيرازي بكتابه نفسه: (من سنن الله في هذا الكون انه لا تتقدم أمة إلا بسبب، ولا تتأخر أمة إلا بسبب أيضاً، وهذا من الواضح والثابت بالتجربة والامتحان، لكن الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ذكر في كتابه عن رجل مستشرق مسيحي اسمه – ريبور- انه قال: إني أتعجب من تقدم المسلمين الأوائل، فهل أن الكرة الأرضية صغرت حتى قبضها المسلمون الأولون، أو أن الكرة الأرضية صارت كورق فطووها طيا؟ كيف إنهم تقدموا في الحياة وسيطروا على الكون؟).

هذه بعض اسباب تخلف المسلمين والمجتمعات العربية عن اللحاق بالركب العالمي المتمدّن.

اسباب تولّد الطاغوت

وثمة اسباب اخرى يُسهم بها المجتمع نفسه في ولادة واستقواء الطاغوت، وذلك عندما يبقى المجتمع على جهله وخنوعه، يقول الامام الشيرازي في هذا الخصوص: (إن من أهم أسباب تولد الطاغوت هو: الجهل وعدم الوعي الكافي، فان من يعلم بأن الله خلق الإنسان حراً، ومنحه حرياته الأساسية، وجعله حاكماً على نفسه وماله، لا يرضخ للعبودية والظلم، ولا يعترف بالطغاة والظالمين). ويضيف سماحته قائلا: (كما ان من أسبابها أيضاً، فقدان ثقافة التعددية، وشيوع ظاهرة الاستبداد والأنانية، وفكرة الاستئثار والانحصارية، مع أن من ملك استأثر، كما قال تعالى: *إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى*).

إن الحاكم غير المؤمن سيخضع لرغباته الخاصة واهوائه، وسوف يضعف امام طلبات النفس اللامحدودة، وهكذا يقع الشعب ضحية تضخم ذات السلطان الذي سيجد نفسه حرا من مؤسسات الدولة المدنية التي تضبط اهوائه وميوله وتحد من صلاحياته، لذلك لابد من تقوية ركائز الدولة المؤسساتية من اجل الوصول الى بناء مدني سليم للدولة المرتقبة.

حيث يقول الامام الشيرازي بكتابه القيّم نفسه: إن (الإنسان بطبيعته كثيراً ما يميل إلى الطغيان والذي يردعه عن ذلك هو الإيمان بالله واليوم الآخر، مضافاً إلى نظام التعددية السياسية حيث تمنع الطاغوت عن طغيانه ولو نسبياً، وهذا ما نفقده في بلادنا).

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 17/أيلول/2012 – 29/شوال/1433

Previous Older Entries