الأسد في مسرح الجريمة


الأسد في مسرح الجريمة
محمد جميل أحمد
GMT 6:00:00 2012 الخميس 29 مارس

لاشك أن زيارة بشار الأسد إلى حي بابا عمرو المنكوب في حمص، التي بثتها شاشات التلفزة يوم الثلاثاء الماضي هي حدث يحار المرء في تفسيره بكل ما أوتي من قدرة على الفهم.
جدران متداعية، بنايات منهارة، في مشهد يبدو كما لو أنه من مناظر الحرب العالمية الثانية. وفجأة يظهر في الشاشة بشار الأسد متجولا وحوله حفنة من البشر يتحدثون بلغة مصحوبة بضوضاء.
من يحدق في الوجوه التي تبدو منزعجة عبر التفاتاتها المتكررة في كل اتجاه من حول الرئيس، وعليها علامات الحذر والانتباه، يدرك تماما أن هذا الموكب موكب حفنة من المجرمين ولا يدل إلا على غريزة بدائية في مكان معتم من دماغ بشار الأسد ؛ إنها غريزة الانتقام التي فسرت أسارير وجه الأسد فيما هو يتحدث مع شبيحته.
ذلك أن ما بدا في وجه الأسد من تعابير دلت تماما على المعاني التي خذلته وظهرت على صفحات ذلك الوجه رغما عنه فكانت أصدق من الهراء الذي يتحدث به أمام الكاميرا.
هكذا جاءت الزيارة فجأة ودون مقدمات لتزيد من غموضها وعبثيتها. فلو تساءل عاقل ما هو هدف الزيارة لا يكاد يدرك لها معنى معقولا.
في العادة لا يمكن لعاقل أن يزور مكانا خربا وخاويا من الناس كبابا عمرو. وبما أن كل ما حول الأسد في ذلك المشهد كان دليلا على الحرب والخراب، فمن الطبيعي جدا ــ إذا كانت الزيارة عادية وذات معنى ــ أن يكون هناك جرحى ومصابون ليواسيهم ” سعادة ” الرئيس فأين الجرحى وأين المستشفيات ؟
هنا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام دلالة واضحة لتلك الزيارة وهي غريزة التشفي البدائية. ولأن مثل هذه الغريزة غريزة عمياء فإن مايصدر عنها يخرج عن نطاق المعقول. ولهذا فإن الشخص الوحيد الذي يقوم ويأمر بمثل هذه الزيارة سيكون هو بشار نفسه تحديدا. أي أن أي تبرير منطقي وتساؤل حول مغزى هذه الزيارة من مخرجي ومدبري مسرحيات الرئيس الإعلامية، قبل الإقدام عليها من باب إجادة الدور لن يكون محط اهتمام الرئيس. وفي هذا التأويل الذي تدل عليه هذه الزيارة ربما يسقط ذلك القناع الذي توهمه البعض من أن بشار ليس هو المتصرف الأول في إدارة وتوزيع القتل المتنقل في عموم سوريا. فهذا الفعل الذي قام به بشار في زيارته إلى بابا عمرو تحديدا هو دالة واضحة بحسب رأي علماء نفس الجريمة في الدلالات النفسية لفعل المجرمين ؛ فمن حقائق علم نفس الجريمة أن القاتل عادة يدفعه الفضول للعودة إلى مكان الجريمة. وإذ يعود الأسد ليتفقد الخراب الذي تم بأوامره في بابا عمرو، يتناسى أن تقارير لبعض المنظمات الإنسانية تحدثت عن اختفاء الآلاف من سكان بابا عمرو ولا يعرف مكانهم حتى الآن.
أمام هذه المفارقة التي تعكس مدى صفاقة هذا النظام، وبمثل هذه الزيارة الانتقامية كيف يمكن لمن يرى مثل هذه الغرائز الأولية لرأس النظام، أن يتوقع منه إمكانية للحوار في الشأن السياسي. فالسياسة بما أنها إدارة للشأن العام حين يتم إدراجها في منطق غرائزي بحسب عقلية هذا النظام، سيبدو لنا كم هو البون شاسعا بين هذا النظام وبين قدرته على التعاطي السياسي مع قوى المعارضة ومع العرب والعالم ؟
إنه نظام مصمم على التدمير الذاتي، ولا يملك أدنى قدرة على تمثل ذاته خارج دائرة العنف والقتل.
وكنا قد ذكرنا هذه الطبيعة الحصرية للنظام في قابليته فقط للانهيار عبر العنف منذ الشهور الأولى لاندلاع الثورة السورية في أكثر من مقال، وهاهي هذه الزيارة تؤكد أسلوب النظام المؤذي والمستفز والصفيق في رؤيته للعلاقة بينه وبين الشعب السوري بمنطق قروسطي تعيس، لا يمكن أن تحجبه كل تلك الأكاذيب والمسرحيات البليدة والتافهة.
ما لا يدركه النظام ورأس النظام ــ ولن يدركه أيضا ــ هو أن جدار الخوف الذي انهار بينه وبين الشعب مرة وإلى الأبد، ولابد أن يؤدي إلى نهايات طريق الحرية المفضي إلى إسقاط النظام، فالإحساس بالحرية أصبح حقيقة يومية في روح الشعب السوري، وهي حقيقة تأتي هذه المرة بعد أن وقعت المعجزة في كل من تونس ومصر وليبيا. فسقطت الأنظمة أمام أعين السوريين : هرب بن علي، وسجن مبارك، وقتل القذافي شر قتلة.
وحدها الرغبة في تحقيق المعجزة التي وقعت في مصر وتونس وليبيا هي الوقود الحقيقي لروح الثورة السورية، لاسيما إذا كان هذا النظام في بطشه وقمعه أكثر رعونة من نظامي تونس ومصر.
ولأن منطق السلطة العربية في مثل هذه الأنظمة الانقلابية هو تماما مثل منطق سباق الفيران التي تقع في المصيدة دون أن تتعظ عبر تحالات الوقوع المتكررة، فإن حدثا كالذي قام به بشار الأسد في زيارته لحي بابا عمرو تحديدا ثم قطع الزيارة فجأة، هو بذاته ما يحيل على مدى انفصام بشار الأسد عن الواقع الذي ينهار من حوله ؛ وهذا بالضبط ما سيدفعه إلى نهاية وخيمة تماما مثل نهاية القذافي لا غير.
وعلى طريقة النظام في التمادي والعنجهية، نجده في نفس يوم الزيارة لمسرح الجريمة، أعلن النظام أن سوريا ستقبل بالنقاط الست التي عرضها كوفي أنان في مبادرته الدولية التي تلقى إجماعا دوليا. ولقد شعر أنان بطبيعة الخداع في إعلان النظام بقبول نقاط المبادرة، لهذا صرح من بكين أنه يريد يبحث عن تطبيقات جدية لا عن كلام إنشائي. وكأنه بذلك يضع شركا حول عنق النظام بطريقة لا فكاك منها

Jameil_2004@hotmail.com

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

تونس: من ثورة “الكرامة” إلى معركة “الهويّة”


تونس: من ثورة “الكرامة” إلى معركة “الهويّة”
محمد صالح مجيّد
GMT 0:00:00 2012 الجمعة 30 مارس

عندما اِستلَّ المُستضعَفون في تونس سَيْفَ غضبهم وسخطهم على نظام”بن علي”من غِمْده الذي توارى طويلا وراء القمع والخوف، و عندما انتشروا في الشوارع شمالَ البلاد وجنوبَها، كانت مطالبهم الأساسيّة المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعيّة.وكانت شعاراتهم “التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق” و”عدالة حريّة كرامة وطنيّة”.وقد تبيّن للمتابعين في الداخل والخارج، أنّ هذه الهبّة الشعبيّة التونسيّة كانت، في اشتعالها وتأجّجها، عفويّة بلا تأطير، أو تسطير من الأحزاب التي استيقظت متأخّرة لتركب الموجة، ولتلحق بالأحداث التي تجاوزنها.وعندما كانت بعض الأطراف السياسيّة تتوارى وراء صمتها، وتتخفّى وراء استراتيجيات الانتظار، كانت الفئات المهمّشة التي عانت طويلا من الاحتقار والتهميش تسير نحو حتفها هازئة بالموت، وبرصاصه الغادر.ولم تنتظر أن يظهر سياسيّ شجاع ليقود المعركة السياسيّة ضد النظام.
لكن ما أن خلت الساحة من اللاعبين السياسيين القدامى، بعد فرار زعيمهم الذي قفز من المركب قبل أن يغرق، حتّى اصطفّت عديد الأحزاب في الساحة السياسيّة الفارغة لتتنافس على الفوز بغنيمة الثورة، وادّعاء أبوّة هذا الحراك الاجتماعيّ الذي أتى غلى أحد أعتى الأنظمة الديكتاتوريّة العربيّة.
إنّه لَمِنَ التجنّي على التاريخ، والكذب السياسيّ أن يحتكر طرف النضال، وأن يشرع في عمليّة تقييم للآخرين، واتهامهم بالعمالة للنّظام السابق وكأنّه كان الوحيد الذي ملأ الساحات، وقاد النضالات.على أنّه ظهرت في المشهد السياسي أطراف تُوهِمُ، عبر خطابها الزئبقيّ، بأنّها الوحيدة التي قادت الثورة، وتزعّمت معركة الحريّة.ولم يعد غريبا على التونسي أن يُشاهد تيارات سياسيّة تتصارع على الهواء مباشرة مدّعية أن “جُرْعَةَ” نضالها كانت أكبر من غيرها رغم أنّ بعض التحاليل الموضوعيّة تثبت أن هذه الأطراف تعيش “حَمْلا سياسيّا كاذبا”. فهل كان”محمّد البوعزيزي” يُعْلِن عن انتمائه السياسيّ عندما كتب نصّه بجسده؟هل احترق من أجل مجلس تأسيسيّ يتصارع فيه النوّاب أم من أجل خبز يأكله، و عدالة اجتماعيّة تنصفه، وتنصف شبّانا تاهوا بين دروب الحيف والظلم رغم حصولهم على شهائد جامعيّة؟؟
إنّ أكبر جريمة ترتكبها بعض الأحزاب السياسيّة، على اختلاف مشاربها الأيديولوجيّة والعقائديّة، في تونس اليوم هي أن تُقْدِمَ بكلّ فجاجة على تزييف التاريخ عبر ادّعاء أبوّة ثورة لم تصنعها بل اكتفت بمتابعتها وهي تتأجّج في الشارع، فسعت إلى استثمارها.وتثبت الوقائع أنّه عندما كانت الجموع الشعبية تتدافع للثورة على النظام القمعي الذي أخرس الألسن على مدى 23سنة، كان كثير من الزعماء السياسيين ينتظرون سقوط “بن علي” ليعودوا إلى البلاد.ولم يدخلوها إلّا بعد أن اطمأنّوا إلى أنّه غادر دون رجعة. فهل أشعلوا الثورة عن بُعْد بالرموت كنترول”؟؟
وإذا كان من حق كلّ الأحزاب السياسيّة أن تقدّم مشاريعها لبناء تونس الجديدة، وفتح طريق الحوكمة الرشيدة، فإنّه من غير المقبول أخلاقيّا وسياسيّا أن يحتكر طرف الثورة، وأن يدّعي زورا وبهتانا ما ليس له.
ومن اللافت أنّ عناوين الثورة بدأت، في غفلة مِنْ السواد الأعظم، تتغيّر بعد أن احتدم الصراع بين الأطياف السياسيّة.ووجد التونسي الذي ثار على الظلم والجوع نفسه مُساقا إلى معركة “الهويّة” التي تفوق مستوى وعيه وإدراكه، ولم يضعها نصب عينيه عندما أشعل شرارة الغضب. فهل كان هذا الشعب حقّا تائها عن عروبته وإسلامه ولم يجدهما إلا بعد الثورة؟
إنّ ذلك الذي رفع”خبزه” في وجه مَدافع “بن علي” كان يدافع عن قوته، وعن قوت أبنائه. ولم يدر بخَلَده أن يزّج به السياسيون في أتّون معركة”الهويّة”، وأن يتصارعوا على ما يفوق ز أحلامه البسيطة التي لا تتجاوز العيش بكرامة يضمنها شغل.لذلك من الغريب أن تتحوّل”الثورة” من حرب على الفقر والتمييز والتهميش إلى معارك”دونكيشوتيّة” لا تعني من احترق فعلا بنار هذه الهبّة الشعبيّة وقدّم ضحاياه.فهل يصح القول، بإزاء ما يجري، إنّ السياسيين في واد والبسطاء في واد آخر؟؟. لم يخرج فقراء تونس ليقولوا لمن جوّعهم طويلا”إنّنا عرب مسلمون”.لقد خرجوا يحملون أكفانهم على أكتافهم من أجل توزيع عادل للثروات.وهم لا يريدون من السياسيّ إلّا أن يعبّر عن طموحاتهم وأحلامهم بعيدا عن المعارك الحزبيّة الضيّقة التي قسمت البلاد إلى أغلبيّة وأقليّة والحال أنّ الفقر يطال الأغلبيّة ، ونسبة النموّ لم تصل إلى 1% !!
إن الخوض في مسألة الهويّة في هذا التوقيت بالذات بتونس ما بعد 14 جانفي طرح سيئ، وخروج عن مطالب معيشية أساسية ثار من أجلها المواطن الذي عاني طويلا.وإذا تواصل البؤس سيتساءل المواطن بلا شكّ عن الفرق بين أن يجوع إنسان في ظلّ نظام ديكتاتوري أو أن يجوع في ظلّ نظام ديمقراطيّ!!
ما على الأطراف السياسية التي تلعب لعبتها القذرة أحيانا إلّا أن تضع نصب أعينها -وهي تحاول توظيف الثورة لخدمة مشروعها السياسيّ- أن هذا الشعب لم يخرج من أجل الاستفتاء على عروبته أو إسلامه، بل من أجل استقصاء طريق الخبز والحريّة والكرامة.و الأكيد أنّه إذا ما تواصل بعض هذا الخلط قد يوجّه غضبه نحو السياسيين ليردّد على مسامعهم بصوت عال ما قاله “غاندي” “قليلون حول السلطة قليلون حول الوطن”
salah_mjaied@yahoo.fr

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

ماذا يعني وقف إسرائيل تعاونها مع «مجلس حقوق الإنسان»؟


ماذا يعني وقف إسرائيل تعاونها مع «مجلس حقوق الإنسان»؟
أسامة عثمان
GMT 1:00:00 2012 الجمعة 30 مارس

في الذكرى الــــ 33 على إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، الدولة الأكبر، والأهم في الشرق الأوسط، تستمر حكومة نتنياهو في إدارة الظهر للسلام مع الفلسطينيين، وتمعن في فرض الوقائع التي تكرِّس الإحباط من جدوى العملية السلمية.
وبعد أن باءت بالفشل المحاولاتُ التي جرت في الأردن، مؤخرا؛ لاستئناف التفاوض أسفر الموقفُ عن تصرفات فردية من جانب الاحتلال، كان أبرز تلك التصرفات الاستمرار في الاستيطان، في الضفة الغربية والقدس، بل والمسارعة فيه؛ ما تسبب بـــ« خيبة أمل أمريكية» وانتقادات أوروبية، وتحذيرات من تأثير ذلك على مستقبل العملية التفاوضية.
وإذا استثنينا الموقف الفلسطيني والعربي المعروف، فإننا نستطيع التمييز بين ثلاثة مواقف، الأول: الإسرائيلي، وهو الذي يرى في هذا التسريع في الاستيطان، ولا سيما في القدس، ومحيطها، حقا أساسيا، غير مترتب على خطوات فلسطينية، ولا ردا، على نيل « فلسطين» عضوية كاملة في اليونسكو.
والثاني هو الموقف الدولي الذي عبر عنه «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، ومِثْلُه الموقفُ الأوروبي الذي يشدد الانتقاد على هذه الخطوات الأحادية غير القانونية، والمهددة للحقوق المدنية والاقتصادية والسياسية للفلسطينيين.
وأما الموقف الثالث فهو الأمريكي الذي لا يقبل بالاستيطان، ولكنه يرفض تدويل القضية، والتحقيق الدولي؛ لأنه« لن يخدم قضية السلام الدائم والعادل»، وأنه «سيعمق الهوة بين طرفي النزاع».
ومن المعروف أن الجهة الأكثر فعلا، وتحديدا لمستقبل هذا النزاع هي إسرائيل؛ بما تملكه من قدرات على أرض الصراع، وهي الأرض المحتلة، في الضفة الغربية والقدس.
وحكومتها اليمينية التي على وزارة خارجيتها ليبرمان لا تأبه كثيرا بأحاديث العزلة الدولية، إذا قابلتها بمعتقداتها واستراتيجيتها التي تولي الأهميةَ القصوى للأرض والاستيطان.
ولا سيما في ظل الظرف الحالي الذي تتراجع فيه الآمالُ الإسرائيلية بسلام شامل مع العالم العربي، بعد المتغيرات الجوهرية، والمفتوحة على المجهول.
وبعد تصلُّب الموقف الفلسطيني الذي يشترط وقفَ الاستيطان، والاتفاق على حدود الدولة الفلسطينية، قبل استئناف التفاوض، فضلا عن معضلة القدس وحق العودة.
وفي ظرف أمريكي انتخابي يشهد، عادة، مزاوداتٍ من المرشحين للرئاسة؛ لنيل رضا إسرائيل واللوبي اليهودي، وحتى كثير من الأمريكيين الذين يُكِنُّون تعاطفا عميقا مع مَنْ رسَّخَ لهم الإعلامُ الأمريكي صورةَ الضحية، والدولةَ الديمقراطية التي يحيط بها عالمٌ عربي وإسلاميٌّ متطرف.
وقد تكون الخلاصة الأهم هنا هو تَمَكُّن القناعةِ، لدى معظم السياسيين الإسرائيليين، بأن لا يبنوا استراتيجيتهم على السلام، والتصرف وَفْقَ رؤية أحادية تستحوذ عليها ثنائيةُ الأرض والأمن.
ولهذا كان من الطبيعي، أن تقطع إسرائيل علاقاتها مع «مجلس حقوق الإنسان»، وأن لا تسمح لوفد المجلس بزيارتها، والضفة الغربية؛ لتفقُّد المستوطنات التي أقامتها ( ولها سابقة في رفض التعاون مع المجلس، عندما كلَّف بعثةً لتقصي الحقائق بالنظر في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، في عام 2009م) ؛ فهي ترى أن هذه الخطوة قفزٌ على الحل الذي تدَّعيه، وهو التفاوض الثنائي، مع الفلسطينيين، يعيدا عن تدخل المؤسسات الدولية، أو القانون الدولي، وبلا مرجعيات واضحة، ولا التزامات محددة، بذاتها، أو مواقيتها.
غير أن الوضع الفلسطيني، والسلطة، تحديدا، بعد كل الزخم والتعبئة لاستحقاق الدولة الفلسطينية، هذا الوضع قد لا يسمح بمزيد من المراوحة في المكان.
ويزداد حَرَجُ السلطة، كلما تقدمت بخطوة، ولو دبلوماسية، أو قانونية؛ لأن حكومة نتنياهو ترد عليها بمزيد من الاستيطان، وتهدد بعقوبات عليها، من قبيل حجز عائدات الضرائب، الأمر الذي تحذر منه الدول الأوروبية، ولا تقبل به، أمريكا، إذا هدد الوضع المالي، للسلطة، ومس بأجهزتها الأمنية التي ليست من مصلحة الغرب، ولا إسرائيل تفكُّكُها.
وربما تستبعد إسرائيل تغيرا عربيا، حتى بعد « الربيع العربي» تُجاه احتلالها المتواصل للضفة الغربية والقدس وتحكُّمِها في غزة وقطاعها، وذلك لأن للعرب، شعوبا وحكاما، شؤونا داخلية، وتحديات تغنيهم، وتشغلهم، عن الشأن الفلسطيني.
وربما تقدّر أن التحول العربي، ولا سيما، في دول « الربيع العربي» إلى استراتيجية الحرب يتطلب كلفة ووقتا ليس بالقصير.
فضلا عن أن المواقف التي صدرت عن القوى الإسلامية، ومنها « الإخوان المسلمون» و«السلفيون» في مصر، وكذلك، في تونس وليبيا، وليس بعيدا عنها سورية، لا تبعث على الهلع من حرب دينية قادمة، أو صراع مسلح تقوده تلك الجماعات المتورطة في تحديات داخلية.
غير أن هذه التقديرات تتجاهل أبعادا نفسية وتراكما في الخيبات فلسطينيا وعربيا قد يُعبِّر عن نفسِه بطرق غير متوقعة، وذلك حين يُسقَط الرهانُ على «خيار السلام»، وحين تفشل أمريكا و«الرباعية الدولية»، حتى في توفير الظروف لعملية تفاوضية، ولو شكلية.
ومن حق إسرائيل التي تتصرف بتفرد، وتنحي جانبا « الخيار التفاوضي» أن تقلق، بعد هذه المتغيرات العربية التي عصفت بحكام (أقوياء) ودشنت مرحلةً جديدة من توزُّعِ السلطة، وارتخاء القبضة الأمنية، في الداخل العربي، وعلى الحدود معها، كما يظهر ذلك، في شبه جزيرة سيناء، مثلا.
o_shaawar@hotmail.com.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه
إطبع

دمشق: معركة اسقاط الدولة في سوريا “انتهت”


دمشق: معركة اسقاط الدولة في سوريا “انتهت”
أ. ف. ب.
GMT 7:18:00 2012 السبت 31 مارس
4

دمشق: صرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي ان “معركة اسقاط الدولة في سورية انتهت”، بعد سنة على بدء الحركة الاحتجاجية التي تقمعها السلطات.
وقال مقدسي في تصريحات نشرتها وكالة الانباء السورية (سانا) السبت ان “معركة اسقاط الدولة في سورية انتهت بلا رجعة وبدأت معركة تثبيت الاستقرار والنهوض بسوريا المتجددة وحشد الرؤى خلف مسيرة الاصلاح والتطوير ومنع الآخرين ممن يودون تخريب هذه المسيرة والمضي إلى سوريا المتجددة من الوصول الى اهدافهم”.

واضاف ان “سوريا تخوض معركة دبلوماسية مع عالم غربي معاد لها لكن من مصلحتها انجاح مهمة مبعوث الامم المتحدة كوفي عنان دبلوماسيا من باب سحب الذرائع وتعزيز مواقف حلفائها الدوليين وتكريس الانطباع بأن النظام السياسي في سوريا منفتح وليس خائفا من الواقع وهو متأكد مما يقوله”.
وتابع ان “سوريا تطالب العالم بان يساعدها بدلا من الضغط عليها واذا كان هدف اي مبادرة مساعدة سوريا في تثبيت الاستقرار وتحقيق الاصلاحات فسوريا ترحب بها”.

واكد مقدسي بان الجيش السوري سيغادر الاماكن السكنية عند احلال الامن والسلم فيها “بدون اتفاقات”.
وقال ان “الجيش ليس فرحا بالتواجد في الأماكن السكنية وسيغادر ما أن يتم إحلال الأمن والسلم دون اتفاقات”.

واوضح المتحدث ان “تحقيق سحب المظهر المسلح يتم عندما يتاح لأي منطقة العودة إلى الحياة الطبيعية وعندما يستطيع المواطنون إرسال أولادهم للمدارس واستعادة حياتهم الطبيعية وليس من أجل أن يؤخذ المواطنون رهائن وتفجر مراكز الطاقة ويقتل الناس في الشارع ويزداد التسليح”.
ولفت مقدسي إلى أن “وجود العنصر المسلح المضاد لشرعية الدولة في الأزمة السورية بات أمرا موثقا قانونيا ودوليا ومعترفا به وفق تقرير بعثة المراقبين العرب وهو الذي يعطل الحل السياسي وإكمال مسيرة الإصلاح والانفتاح”.

وكشف المتحدث ان “الجانب السوري نجح بالتفاهم المشترك مع المبعوث الخاص كوفي عنان عندما أقر الأخير بحق الدولة في الرد على العنف المسلح كمنطق سياسي وسيادي وهو ما لم يكن موجودا في موضوع بعثة المراقبين العرب”.
واكد ان “بوصلة القيادة السورية في أي اتفاق أو مبادرة هي حماية الاستقرار وحفظ سيادة الدولة والمحافظة على ما تم استخلاصه من عبر في مبادرات وتجارب سابقة”.

إيلاف

صحيفة الحياة . المصدر للمو ضوع


الصراع على دستور مصر … عودة إلى نقطة البداية
السبت, 31 مارس 2012

مختار شعيب *
تشتد المخاوف حول الدستور المصري الجديد الذي يُخشى أن يقود إلى اختلال وظيفي ونتائج غير ديموقراطية. وقد مرّت معركة وضع دستور لمصر بمراحل مختلفة، أحدث كل منها فرزاً سياسياً صراعياً داخل المجتمع المصري وتياراته السياسية ما بين مؤيد ورافض. فمعركة «الدستور أولاً» خسرها أنصار الدولة المدنية، لمصلحة تيارات الإسلام السياسي التي تمسكت بـ«الانتخابات البرلمانية أولاً». ثم جاءت معركة المبادئ الدستورية التي قادها «المجلس العسكري» الحاكم بالتضامن مع حكومة عصام شرف وبدعم من أنصار الدولة المدنية. لكن سعي «المجلس العسكري»، عبر نائب رئيس الوزراء على السلمي لمنحه وضعاً خاصاً في الدستور إلى خسارة أنصار وضع المبادئ الدستورية أولاً لمعركتهم أيضاً. وتجرى حالياً معركة حول من يضع دستور مصر، وكيف يوضع، وما هي هويته ومضمونه. وهناك جوانب عدة لتلك المعركة. السيناريو الأول هو سيناريو العودة إلى نقطة البداية: يقوم هذا الموقف على أساس السعي لإسقاط الجمعية التأسيسية الحالية وتشكيلها من جديد بكامل أعضائها من خارج البرلمان ووفق أسس ومعايير واضحة ومحددة تضمن مشاركة فئات الشعب المصري فيها ومن دون استبعاد أو تهميش أي منها، وعدم منح غالبية عددية لأي تيار على حساب القوى الأخرى. لذا، أعلن عدد من الأحزاب والحركات الثورية وناشطون مستقلون ومثقفون عدم مشاركتهم في «تأسيسية الدستور». كما أعلنوا عن حملة باسم «شهر إنقاذ مصر»، تهدف إلى العمل من أجل إسقاط «الجمعية التأسيسية»، واستبعاد نواب البرلمان من لجنة صياغة الدستور، وأن يقتصر دور البرلمان على انتخاب الجمعية التأسيسية وفقاً لنص المادة 60 من «الإعلان الدستوري». كما هددت هذه القوى السياسية بالاستقالة من البرلمان إذا ما انفرد الإسلاميون بكتابة الدستور الجديد. يضاف إلى ذلك أن أنصار مدنية الدولة غير مرتاحين للتسرع في كتابة الدستور ويعارضون العملية الحالية التي تتم تحت حكم العسكر ويطالبون بتأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، حتى لو اقتضى ذلك انتخاب رئيس مدني ذي سلطات غير محدّدة. ففي نظر بعض هؤلاء، أنه من شأن دستور يوضع على عجل، ويفتقر إلى التأييد الشعبي، أن يشكّل خطراً أكبر على الديموقراطية من رئيس ذي تفويض مبهم دستورياً. ويخشى مصريون كثر من أن تؤثر الغالبية الإسلامية في البرلمان في توجه الدستور الجديد وأن تسفر العملية عن دستور لا يدعم مبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان، ومن ثم أخلت هيمنة تيار الإسلام السياسي على تشكيل «الجمعية التأسيسية» بالتوافق بين مكونات المجتمع السياسية والاجتماعية والطبقية والمناطقية والجيلية، وهو الشرط الأساسي لصَوغ دستور ديموقراطي قادر على تحقيق الاستقرار والاستمرار.

ويرى المعارضون أن تمثيل البرلمان بنسبة 50 في المئة في لجنة وضع الدستور يمثل اعتداء على إرادة الشعب فضلاً عن أنه ليس من الصواب أن تضع الدستور سلطة متغيرة (البرلمان). كما أن الفقهاء الدستوريين يرون أن القانون لا يجيز الانتخاب الذاتي، أي أن ينتخب أعضاء البرلمان أنفسهم في الجمعية التأسيسية، وأن الهدف من نص المادة ‏60‏ من «الإعلان الدستوري» بدعوة نواب البرلمان لانتخاب الجمعية التأسيسية هو إيجاد مجمع انتخابي من ممثلي الشعب لتلقي ترشيحات أعضاء الجمعية التأسيسية، ثم قيامهم بتبويب هذه الترشيحات وتطبيق المعايير الموضوعية لانتخاب المئة عضو، فضلاً عن اعتبارات الملاءمة التي تقضي بضرورة عدم دخول أعضاء البرلمان في اللجنة، وذلك من وجهين: الأول أن هذا البرلمان بغرفتيه مطعون في شرعية انتخابه بأحكام قضائية، والثاني أن مشاركة أعضاء البرلمان المنتخبين بهذه الكثافة في الجمعية التأسيسية توجِد حالة من تعارض المصالح والإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات تفضي إلى عدم دستورية الجمعية، ومن ثم ما ينتج عنها وهو الدستور.

مصير البرلمان

وفي حال صدور حكم ببطلان انتخابات غرفتي البرلمان التي أتت بالإسلاميين ليشكلوا غالبية أعضائه، سيُحلّ ذلك البرلمان، ويصبح الدستور «الجديد» باطلاً أيضاً. وفي حالة نجاح هذا السيناريو في حلِّ البرلمان وإسقاط المادة 28 من الإعلان الدستوري بناءً على الدعوى المقامة بعدم دستوريتها أمام المحكمة الدستورية العليا، ستعود القوى السياسية إلى نقطة البداية، أي وضع خريطة طريق جديدة لبناء النظام السياسي تبدأ بتشكيل جمعية تأسيسية توافقية لوضع الدستور ثم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

السيناريو الثاني: نجاح مقترح التيار الإسلامي الذي اعتمده البرلمان في صَوغ الدستور عقب تشكيل الجمعية التأسيسية من 50 عضواً في البرلمان وفقاً لنسبة وجود كل حزب سياسي في مجلسي الشعب والشورى واختيار 50 عضواً آخرين من خارج البرلمان، بواقع 25 من الشخصيات العامة و25 من الهيئات القضائية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات وممثلي الأقباط، مع تمثيل النقابات العامة والمهنية والعمال واتحادات الفلاحين المنتخبة والشباب وممثلي الجمعيات التعاونية والأهلية ورجال الأعمال والجمعيات النسائية والشرطة والجيش، حيث حصل التيار الإسلامي على 72 في المئة بينما حصلت التيارات الليبرالية واليسارية على 28 في المئة ومُثلت المرأة بـ6 في المئة والمسيحيون بـ 5 في المئة. ومن ثم حظي الإسلاميون بغالبية لا شك في أنها ستنعكس على توجهات الدستور الجديد. وفي هذا الإطار، يضغط الجيش باتجاه صياغة سريعة لدستور جديد لتثبيت امتيازاته السياسية في الإطار القانوني. وسيثير دور الجيش في النظام السياسي الجديد مزيداً من الانقسام عندما تبدأ النقاشات جدّياً، إذ يطالب البعض بإقصاء الجيش عن السياسة، بينما يسعى البعض الآخر إلى منحه الوضع ذاته المنصوص عليه في دستور 1971. وتدافع أحزاب وقوى التيار الإسلامي عن موقفها وترفض معارضة القوى الأخرى لنسب التمثيل ومعايير الانتخاب بحجة أن هؤلاء النواب منتخبون في شكل شرعي.

واللافت أن جماعة «الإخوان المسلمين» تحركت نحو تواصل أفضل مع الأقباط بغرض تعميق التفاهم بين الجانبين في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير. وزار مرشد الجماعة محمد بديع الكنيسة الإنجيلية بعد زيارة مماثلة للكنيسة الأرثوذكسية. وبرزت تصريحات لقساوسة ومفكرين أقباط مفادها تمسك الجانب المسيحي باستمرار المادة الثانية للدستور المعطل التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، باعتبار أن ذلك يكفل لغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم في الأحوال الشخصية.

ويؤكد التيار الإسلامي أن الدستور سيعكس الإجماع الوطني ولن يهيمن عليه أي حزب أو أيديولوجيا في شكل منفرد. ويؤيد التيار فكرة النظام المختلط وتقسيم السلطة بين البرلمان والرئيس. ووفقاً لهذا النظام فإن رئيس الوزراء يجب أن يكون من الحزب الذي يملك الغالبية في البرلمان ولديه دور أكبر، على أن يهتم البرلمان بالشؤون الداخلية ويختص رئيس الدولة بالشؤون الخارجية. ويتضح من ذلك أن حزبي «الحرية والعدالة» و«النور» اللذين يهيمنان على مجلسي الشعب والشورى، يواجهان مشكلة إذا تحقق السيناريو الأول، وهو مرجح. ومن ثم سيشتعل الصراع مع أنصار الدولة المدنية، فضلاً عن الصراع بين الهياكل السياسية المدنية ومؤسسات الدولة البوليسية وفلول النظام السابق من جهة، وقوى السيادة الشعبية والديموقراطية والخبرة والكفاءة المهنية من جهة أخرى. وقد تضطر جماعة «الإخوان المسلمين» لتأييد صياغة مسودة دستور جديد بعد الانتخابات الرئاسية بإشراف مدني. لذلك، فإن تضييق المهل في المرحلة الانتقالية قد يضطر الجماعة نفسها للإقرار بأن إنجاز الدستور في الأسابيع المتبقية قبل الانتخابات الرئاسية مستحيل تقنياً، كما أنه يتسبب باستقطاب سياسي شديد، خصوصاً أن أعضاء السلطة القضائية، بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا يدعمون تخصيص مدة أطول لإعداد الدستور. فالمعضلة الأساس تكمن في شكل الدستور الذي ستضعه اللجنة ومضمونه، وإذا التزم الإخوان بما تعهدوه فسيمر الأمر من دون معضلات جسام. أما في حال حصول انقلابات، فسينفجر الوضع وسيزداد تعقيداً، لأن معركة «الدستور الآن» هي معركة الهوية والمستقبل.

* كاتب مصري

رئيس الأركان الليبي لـ«الحياة»: سلاحنا سنستورده من الدول التي دعمتنا


رئيس الأركان الليبي لـ«الحياة»: سلاحنا سنستورده من الدول التي دعمتنا
السبت, 31 مارس 2012

الدوحة – محمد المكي أحمد
قال رئيس أركان الجيش الليبي اللواء الركن يوسف أحمد المنقوش، إن «خطة لبناء جيش ليبي جديد بدأت الآن»، وتهدف لاستيعاب 25 ألف «ثائر»، وكشف «أن بضعة آلاف من العسكريين السابقين (في عهد العقيد معمر القذافي) يجرى التحقيق معهم حالياً وسيقدمون لمحاكمة عادلة». وأعلن في حديث إلى «الحياة» أن «هناك سعياً لتوقيع اتفاقات ثنائية مع دول الجوار لتشكيل قوات مشتركة لحماية الحدود»، مشدداً على أن «لا دور سياسياً للجيش الجديد». وفي رسالة إلى «الأشقاء والأصدقاء» قال: «انتهت فترة الزعامات الكرتونية والجنون السياسي»، ودعا إلى رفع قرار مجلس الأمن (الفصل السابع) الذي يحول دون تزويد بلاده بالسلاح.

وعن أول جولة من نوعها على دول عربية بدأها في السودان وشملت مصر واختتمها في قطر، قال إنها «ركزت على دعم الصلة والروابط مع الأشقاء في الدول العربية، وإن الدول الثلاث أكدت استعدادها للمساهمة في تدريب العسكريين الليبيين الشباب وتنظيم الجيش ومجالات أخرى».

وقال: «وجدنا كل مساندة وترحاب من أشقائنا، وقطر قدمت الكثير (للثوار الليبين)، وهي من أوائل الدول التي وقفت مع ثورتنا ودعمتنا وساندتنا مساندة فعلية أثناء فترة الحرب، وما زال دورها مستمراً، والإخوة المسؤولون في قطر ومنهم ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس أركان القوات المسلحة القطرية اللواء الركن حمد بن علي العطية كانوا وما زالوا منفتحين على التعاون معنا، وأبوابهم وقلوبهم مفتوحة لنا، وهم مستعدون لدعمنا بكل أنواع الدعم المتاحة، ولم ولن يخلوا في شأن أية مساندة نطلبها».

وهل طلبتم دعما محدداً من قطر حالياً، قال: «أولاً طلبنا المساعدة في مجالات التدريب والتنظيم ولقيت كل طلباتنا موافقة سريعة»، وفي «السودان ومصر لقينا مستوى عالياً جداً من الترحيب والاستعداد للتعاون».

وعن إعلان الرئيس السوداني عمر البشير في وقت سابق أنه دعم الثوار الليبيين وقدم سلاحاً خصوصاً لحسم معركة طرابلس، قال: «إخوتنا في السودان كانوا نِعم العون لنا، وقفوا معنا وقفة جدية، وكانت أبواب التعاون مع السودان مفتوحة منذ الأيام الأولى للثورة حتى اليوم، وهناك تفاصيل ليست متاحة للنشر، هناك تعاون سوداني كبير، والحكومة السودانية دعمتنا في معركة طرابلس، وقبل ذلك أيضاً».

بناء الجيش

وعن خطة بناء الجيش الليبي قال إنها «تسير على خطين متوازيين، بخاصة أن مساحة ليبيا شاسعة وسكانها قليلون وحدودها البحرية طويلة، ونسعى إلى بناء جيش يعتمد على الكيف لا الكم، وأن تكون عقيدته لله أولاً ثم الوطن وهو حامي الدستور والأرض والعرض، وسيخضع الجيش خضوعاً كاملاً للسلطة السياسية المدنية وسلطة البرلمان».

وفيما قال إن الجيش الليبي «سيرسل عسكريين للتدريب في السودان ومصر وقطر»، أكد وجود «عروض تعاون من دول صديقة وفي مقدمها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وتركيا وباكستان، وهذه الدول الصديقة أبدت استعداداً للتعاون وقدمت عروضاً وهناك عروض من إخوتنا في تونس والمغرب والأردن والإمارات»، ورأى أن «كل العالم يريد مساعدة ليبيا الحرة الحديثة».

وعن قضية التسليح أجاب: «الكلام مبكر عن هذا الجانب، ما زلنا تحت طائلة البند السابع، لكننا في إطار رؤيتنا المستقبلية سنختار ما يناسبنا من أسلحة متطورة وحديثة، والآن ندرب كوادر لاستيعاب ذلك، وستكون الأسبقية للدول التي دعمتنا في ثورتنا مثل الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا».

وأكد وجود «اتصالات في شأن التسليح مع دول عدة، لكن في ما يخص عقود استلام الأسلحة فنحن ما زلنا تحت طائلة البند السابع، ونطلب من جميع الأشقاء والأصدقاء أن يساعدونا على رفع تلك العقوبات حتى نستطيع بناء الجيش الحديث».

وسئل عن قضية دمج «الميليشيات» في الجيش، قال: «نحن لا نحبذ استخدام كلمة ميليشيات، لأنها تعني تنظيمات عسكرية لها عقيدة معينة، وهذه الكلمة مستهجنة بخاصة لدى الثوار، ونحن نقول الثوار، وبدأنا خططاً لاستيعابهم في مؤسسات الدولة ومنها الجيش».

ولفت إلى أن هناك هيئة حكومية تسمى «الهيئة العليا لدعم المحاربين والتنمية، وهي معنية بإعداد الخطط لاستيعابهم في جميع أجهزة الدولة، ووفق رغبتهم يلتحقون بوزارة الداخلية، وجزء منهم يريد استكمال دراسته في الخارج وأتيحت لهم تلك الفرصة، وهناك من يريد أن يعمل في مشاريع خاصة، وستتاح لهم الفرصة بتقديم قروض من دون فوائد على مدى طويل، وإن هيئة دعم المحاربين وضعت خططاً ستكون قادرة على استيعاب الثوار في مؤسسات الدولة». وقال في هذا السياق: «بدأنا المرحلة الأولى التي تهدف إلى استيعاب 25 ألف ثائر في الجيش، ووقعنا منذ أسابيع بروتوكولاً مع «هيئة دعم المحاربين» ولدينا مراكز قبول منتشرة في أنحاء ليبيا، ويتقدم إليها الثوار وفق ضوابط معينة».

وقال رداً على سؤال: «ليس صحيحاً أن الثوار لا يريدون الاندماج في أجهزة الدولة، كلهم يريدون أن يتحولوا من حال الثورة إلى حال الدولة، لكن بعضهم لديه هاجس بأن الدولة ما زالت في حاجة إلى قوته لأن الديموقراطية لم تقم بعد. وبعد الانتخابات (المقبلة) سيتغير هذا الكلام، وهم (الثوار) مقتنعون بأنهم عندما يتأكدون من أن المسار الديموقراطي تحقق والدولة في مسارها الصحيح لا وجود لهم، وحالياً تريد غالبية شباب الثوار الانخراط في أجهزة الدولة». وسئل عن «أزمة» الحدود، قال «مشكلة الحدود تشكل هاجساً لكل الدول، وأخطارها متعددة، وتشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، ومن الطبيعي أن نعمل لتكون حدودنا مؤمنة، وكل حدودنا تشكل هاجساً لنا، سواء الجنوبية أو الشمالية أو الشرقية أو الغربية، وطالما أن الحدود مفتوحة فهناك خطر تهريب المخدرات والأسلحة والهجرة غير الشرعية».

وتابع: «نعطي أولوية للحدود بالتعاون مع دول الجوار، وكانت ليبيا شهدت قبل أيام، مؤتمراً عن الحدود حضره مسؤولون على مستوى عال من دول الجوار»، و «نسعى لعقد اتفاقات ثنائية مع الدول المجاورة لليبيا وهي السودان والنيجر والجزائر وتونس ومصر لإنشاء قوات مشتركة لحراسة الحدود، وسنضع خطة تعتمد على المراقبة الإلكترونية الفعالة».

وفي شأن مصير أسلحة فتاكة ومدمرة موجودة في ليبيا، قال: «أسلحة الدمار الموجودة هي أسلحة كيماوية كان النظام السابق يحتفظ بها، وهي في أماكن آمنة ومحروسة في شكل جيد، ولا تشكل خطورة حالياً، وسيتم التصرف بها وفق المعاهدات والشروط الدولية، وهناك اتصالات مع دول صاحبة خبرة في هذا المجال، وخصوصاً الدول الغربية».

وهل يشكل أنصار الحكم السابق تهديداً عسكرياً لليبيا الجديدة، رأى أن «أنصار القذافي لا قدرة لهم على القيام بعمل عسكري، والثورة قام بها الشعب وهو موجود، لكن لا نستبعد إمكان قيام عناصر معينة محدودة جداً بأعمال تشويش وتخريب وطابور خامس، وهذا شيء طبيعي في أية دولة، ونحن متأكدون من أن عهد القذافي وأنصاره انتهى، ولا يوجد احتمال عودة أنصار القذافي بأي شكل من الأشكال، ولكن هذا لا يعني أن نخلد إلى هذه النظرية، يجب أن نكون متيقظين».

وهل كشفتم محاولات قام بها أنصار النظام السابق، أجاب: «تم كشف محاولات بسيطة وجرى التعامل معها، وأحياناً يتم كشف مجموعة تريد القيام بتخريب ويتم ضبطها، وبعض أفرادها من العسكريين السابقين، أو من الطابور الخامس من بقايا اللجان الثورية السابقة».

وسئل عن معتقلين عسكريين تابعين لنظام القذافي، فقال: «نعم، يوجد معتقلون عسكريون، ونحقق معهم الآن عبر منظومة القضاء العسكري التي تم إنشاؤها وتفعيلها بشقيها المتمثلين في المدعي العام العسكري والمحاكم الدائمة والمحكمة العسكرية العليا، كما تم إنشاء نيابات عسكرية، وهي باشرت التحقيق، وأحيلت قضايا على محاكم عسكرية».

وأكد «أن عدد المعتقلين العسكريين المتهمين يبلغ بضعة آلاف، وبينهم ضباط من رتبة لواء، وتختلف التهم وفق أدوارهم في محاربة الشعب الليبي، والقاعدة لدينا هي أن كل من حمل السلاح وتلطّخت يداه بدماء الليبيين أو بأموالهم سيحاكم وفق القانون وستتاح له محاكمة عادلة».

وهل سيتورط الجيش الليبي الجديد في العمل السياسي قال: «الجيش الليبي الجديد لا دور سياسياً له، هو جيش مهني عسكري صرف، يحمي الدستور والأرض والعرض، ويقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ولا دخل له بالسياسة، ولا يدين بالولاء لأي طرف سياسي، وعقيدته وولاؤه لله والشعب».

وعن محاكمة سيف الإسلام القذافي قال: «إنه (سيف) في دولة ديموقراطية، وستتاح له جميع الضمانات القانونية، ومحاكمة عادلة لم يوفرها هو وأبوه لأي فرد من الشعب الليبي».

وفي رسالة ذات دلالات إلى الدول العربية وغيرها، قال رئيس أركان الجيش الليبي: «رسالتنا في ليبيا الحرة أننا نريد أن تكون علاقاتنا بأشقائنا وأصدقائنا علاقة أخوة، نحن لا نكن العداء لأي طرف من الأطراف، نريد أن تربطنا علاقة صداقة وحسن جوار مع جميع الناس، انتهت فترة الزعامات الكرتونية وفترة الجنون السياسي».

المصدر صحيفة الحياة


صراع في المتن
السبت, 31 مارس 2012
حازم صاغيّة
قطع «الإخوان المسلمون» في سوريّة وتونس خطوتين معتبرتين الأسبوع الماضي، أكان في ما خصّ الأقلّيّات والمرأة، أو في ما خصّ الشريعة والدستور. ويبدو أنّ «الإخوان» الشرق أردنيّين في صدد تركيز عملهم السياسيّ على مسائل الوطنيّة الأردنيّة، بدلاً من هوائيّة القضايا الإيديولوجيّة العابرة للحدود. وكان «إخوانيّو» المغرب قد شكّلوا حكومة تطمح إلى انتزاع مزيد من الصلاحيّات التدريجيّة، من ضمن علاقة تكامليّة مع العرش – المخزن. وغير بعيدة من هذه التجارب تجربة «الإخوان» الأتراك، جماعة «حزب العدالة والتنمية»، التي كثر تحليلها وتقليب أوجهها.

وهذا لا يعني، بطبيعة الحال، أن «الإخوان» قطعوا الشوط الذي يتمنّى لهم حاملو الأفكار السياسيّة الحديثة أن يقطعوه. كما لا يعني أنّهم بدّدوا كامل الشكوك المشروعة في ما خصّ مواقفهم من المرأة والأقلّيّات والشريعة، أو، على جبهة أخرى، في ما خصّ الصلات الغامضة بالأطراف الإسلاميّة الأكثر راديكاليّة وتخلّفاً. وعلى العموم فإنّ استواءهم عند موقع حديث ومعاصر، وعند صورة عن العالم تشبه العالم، لا يزال مهمّة تحضّ على الضغط من أجل حلّها.

بيد أنّ التطوّرات المذكورة تقطع في أمر واحد هو أنّ «الإخوان المسلمين» يتغيّرون، بغضّ النظر عن الاختلاف في تقدير درجة التغيّر. وعن هذا تنشأ وثائق ومواقف قد لا تكون مطلقة الإلزام، ولا مطلقة الضمانة، غير أنّ فيها شيئاً من الإلزام والضمانة يجعل ما بعدها مغايراً لما قبلها.

وأهميّة ذلك لا تقتصر على الحيّز الفكريّ الذي يطال الفكر والممارسة السياسيّين الإسلاميّين، بل تتناول أيضاً الآفاق السياسيّة والوطنيّة الأعرض. ذاك أنّ التغيّر المذكور يحصل في المتن العريض، وليس في نطاق تنظيم يساريّ صغير يراجع «منطلقاته النظرية» أو يناقش «برنامجه السياسيّ». كما أنّنا لسنا حيال شكل من أشكال الإعاشة السياسيّة التي تمثّلها منظّمات المجتمع المدنيّ الحسنة النوايا بالطبع.

ولتقدير ما هو مقصود يكفي أن نتخيّل لو أنّ الإمام الخمينيّ والذين وصلوا معه إلى السلطة في 1979 دشّنوا تحوّلاً ديموقراطيّاً تدرّجيّاً يتمّ تحت مظلّة الإسلام. مثل هذه الفرصة كانت لتكون أوزن وأهمّ بلا قياس من سيطرة «فدائيّي الشعب» أو «مجاهدي الشعب» على إيران. ذاك أنّ الثقل الجماهيريّ الذي حمل الخمينيّ هو، أقلّه نظريّاً، أضمن للاستقرار وللديموقراطيّة من فصائل «طليعيّة» تعوّض طابعها الأقليّ بتمكين قبضة الاستبداد والديكتاتوريّة.

بيد أنّه، ولأنّ الطابع الأكثريّ ليس كافياً بذاته، انتهينا، مع الخميني، إلى فرصة ضائعة. وهو ضياع لم يتأخّر في الظهور، فأطلّ لدى الخلاف مع المهدي بازركان وحكومته، ثمّ كرّسته القطيعة مع أبو الحسن بني صدر.

وفي النهاية قاد الخميني المتن الإيرانيّ العريض في اتّجاه أكثر ديكتاتوريّة واستبداداً ممّا كان عليه الشاه، كما أسّس للثورة الرجعيّة بعد قرابة قرنين على الثورة الديموقراطيّة الفرنسيّة. وبدل الحرّيّة والإخاء والمساواة وتحرير السياسة من الدين والحدّ من الهرميّات التي تحكم علاقات الطبقات والأجناس، أقيم نظام يوطّد الهرميّات من كلّ صنف، ويربط السياسة ربطاً محكماً برجال الدين.

وقصارى القول إنّ ما فعل الخمينيّ نقيضه مطروحٌ فعله اليوم على «الإخوان المسلمين» العرب. وهنا سيكون المسار نفسه أهمّ من القول المتعجّل بعلمانيّة صريحة وقاطعة (لم تقل بريطانيا بعد بمثلها) أو بحقّ المرأة في تولّي أرفع المناصب، على رغم أهميّة المطلبين.

فلنعاين المسار هذا بدقّة، مع ما يستدعيه من ضغط يُستحسن أن يأتي محكوماً بالقدرات والإمكانات الفعليّة. وحصول هذا الذي يحصل في المتن العريض إنّما يستوجب ذلك من قبل أوسع الفئات ويحضّ عليه.

Previous Older Entries Next Newer Entries