الإمام الحسن العسكري (ع) من الولادة إلى الشهادة


الإمام الحسن العسكري (ع) من الولادة إلى الشهادة

محمد الكوفي
17/03/2008
قراءات: 8565
نبذة عن حياة الإمام أبو محمد الحسن العسكري الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت الأطهار (عليهم السلام ) .

ولد في المدينة المنورة سنة 223 هجري في شهررمضان الموافق 847 ميلادي وتوفي في سنة 260 هجري في الثامن من ربيع الأول الموافق سنة 874 م . كنيته أبو محمد .. لقبه العسكري يوم ولادته الإثنين أمه حديثة أمولد نقش خاتمه أنا لله شهيد . عدد أولاده واحد وهو الإمام الحجة المهدي المنتظر ..

مدة عمره 28 عام يوم وفاته الجمعة , محل وفاته في داره بسر من رأى .

سبب الوفاة مات مسموما من سم قدمه الخليفة المعتمد العباسي . مكان قبره في الدار مع أبيه .

يوم وفاته الجمعة . محل وفاته محل وفاته في داره بسر من رأى .

مكان قبره في الدار مع أبيه عند بوابة عثمان بن سعيد .. تولى تجهيزه الامام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه . (1)

أقام الامام العسكري مع أبيه ثلاث وعشرين عاماً .

اشتهر بلقب العسكري نبة الى المحلة التي كان فيها بيت أبيه تدعى العسكري .. وكانت هذه المنطقة فقيرة , وأصبحت مقراً للعسكر .

تولى مقاليد الإمامة والولاية بعد وفاة ابيه لمدة ست سنين إلى أن أتاه الأجل بعد تلك السنين الستة من الاختناق السياسي والظلم .

كان الامام (ع) يتلقى الأذى والألم من ظلم النظام العباسي الجائر في الفترة التي كان فيها تحت الرقابة والإقامة الجبرية , بعدها نقل إلى موضع آخر تحت رقابة صالح بن وصيف وكان هذا المحل كان اكثر مرارة وصعوبة .

وكان الامام قائماً ليله ساجداً قائماً لله يسبح لله كثيراً ويكبر الله تعالى ليلاً نهاراً لا يفتر . (2)

قال الرواة : كانت أخلاقه كأخلاق جده رسول الله في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه وكان على صغر سنه مقدماً على العلماء والرؤساء .. معظماً مكرماً عند سائر الناس . كما كان آباؤه وأجداده الأئمة الميامين الأطهار من عترة الرسول المصطفى (ع) .

وقدمنا أن ما جري لأول الأئمة من الفضائل وصفات الكمال يجري لآخرهم . وإنهم في ذلك سواء. (3)

عندما ارسله الخليفة العباسي إلى هذا السجن المرعب والمخيف انقطع الإمام (ع) إلى الله سبحانه تعالى لا غير , وعندما وكل صالح بن وصيف رجلين من الأشرار بقصد ايذائه والتضييق عليه فاصبح بمعاشرة الأما الحسن بن العسكري عليهما السلام من الصلحاء الأبرار ..

وقال لهما صالح يوماً ما شأنكما في هذا الرجل ؟

قالا له ما نقول في في رجل يصوم نهاره ويقوم ايله كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة وإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصه ودخلنا لمالا نملكه من أنفسنا ..

ما معنى أسير لا يملك حولاً ولا قوة فينظر إليه آسره يرتعد آسره خوفاً وفزعاً .. لا تفسير له إلا هيبة الإمامة الالهية والرئاسة الحقة المنتحبة من قبل الباري الباري عز وجل لعباده ليخرجهم ن الظلمات الى النور .. هؤلاء الأئمة الاثني عشر خير البشر . فرفعهم لالله على الناس أجمعين . ومن ينقطع إلى الله سبحانه وتعالى تهابه الملوك والجبابرة وقد جاء في الحديث : ان المؤمن إذا ينقطع إلى الله سبحانه تهابه الملوك والجبابرة وجاء في الحديث إن المؤمن يخشع له كل من يدب على الأرض من شئ , وإن من يخاف الله واليوم الآخر يخاف منه كل شئ . (4)

من اثاره مجموعه من الاحاديث ننقل لمن بعضا منها, لاتمار فيذهب بهاؤك, و لا تمازح فيجترا عيك. من رضى بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته يصلون عليه حتى يقوم من المجلس لم يزل الله و ملايكته يصلون عليه حتى يقوم.

حب الابرار للابرار ثواب للابرار , وحب الفجار للابرار فضيلة للأبرار , وبغض الابرار للفجار خزي على الفجار .

من التواضع السلام على كل من تمر به والجلوس دون شرف المجلس .

من الجهل الضحك من غير عجب.

الغضب مفتاح كل شر.

التواضع نعمة ٌلا يحسد عليها . (5)

وصاياه : أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم والاجتهاد لله , وصدق الحديث واداء الامانه الى من ائتمنكم من بر أ وفاجر , وطول السجود و حسن الجوار , فبهذ اجاء محمد (ص) صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم , فان الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق فى حديثه وأدى الأمانه وحسن خلقه مع الناس , قيل هذا شيعى , فيسرنى ذلك اتقوا الله وكونوا لنا زيناً ولا تكونوا شيناً .

جروا الينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح , فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله , وما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك . لنا حق في كتاب الله وقرابة رسول الله وتطهير من الله لا يدعيه أحد غيرنا إلا كذاب .

أكثروا من ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (ص) , فإن الصلاة على رسوله (ص) عشر حسنات ..

احفظوا ما أوصيتكم به واستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام .

—–

المصادر :

-1- الكلم الطيب . حسين الموسوي الهندي

-2- الكوفة مهد الحجضارة الإسلامية .. محمد رضا عباس

-3- الشيعة والتشيع . محمد جواد مغنية

-4- تأريخ إيران خمسة آلاف سنة فارسي .. تأليف د. صديق صفي زادة .

-5- تأريخ إيران خمسة آلاف سنة فارسي .. تأليف د. صديق صفي زادة .

محمد الكوفي

تعرف على حرب العصابات


تعرف على حرب العصابات

السلام عليكم و رحمة الله
اللهم صلى على محمد و آل محمد وصحبه الكرام

حرب العصابات

تمهيد:
تعرف حرب العصابات بأنها شكل خاص من أشكال القتال يدور بين قوات نظامية، وبين تشكيلات مسلحة تعمل في سبيل مبدأ أو عقيدة بالاعتماد على الشعب أو جانب منه، وتستهدف تهيئة الظروف الكفيلة بإظهار هذا المبدأ أو هذه العقيدة إلى حيز التطبيق.
وقد بدأ تبلور حرب العصابات بهذا المعنى على يد الإسبان الذين شكلوا من بينهم عصابات مسلحة لمقاومة نابليون وإزعاجه وإنهاكه بعد هزيمة قواتهم النظامية على يديه. وقد ساهمت هذه العصابات الإسبانية فيما بعد مساهمة ملموسة في معاونة ويلنجتون حين دخل بقواته النظامية ضد نابليون في المعركة المعروفة باسم معركة واترلو عام 1815.
وحرب العصابات بهذا المعنى الذي أوضحناه تختلف عن صور أخرى قد تشتبه معها من مثل الحرب الأهلية، والمقاومة الشعبية، والثورة، والعصيان والتمرد.
فالحرب الأهلية هي تلك التي تنشا بين مجموعتين أو مجموعات متكافئة تمت لبلد واحد.
وأما المقاومة الشعبية فهي نوع من الدفاع التلقائي غير المنظم يلجأ إليه الشعب عاطفيا لمقاومة قوات محتلة أو آخذة في الاحتلال، ودون أن ينتهج الشعب في ذلك تنظيما سياسيا معينا.
وأما الثورة فهي حادث سياسي جلل يقلب الأوضاع في دولة معينة ليرتفع بمستوى الواقع إلى مستوى الآمال الوطنية.
أما العصيان والتمرد فهما هبة مسلحة تتقرر نتيجتها بسرعة.
وهذه ولاشك نماذج لا علاقة لها بحرب العصابات التي نتحدث عنها، والتي يعتبر ماوتسي تونج أول من وضع قوانينها الاستراتيجية في العصر الحديث، بحيث صارت بهذه القوانين ظاهرة من ظواهر الحرب تعادل في أهميتها وخطورتها أنواع الحروب الأخرى.
وللتدليل على أهمية هذا النوع من الحروب، نذكر بالنتائج التي حققتها العصابات الصينية ضد الغزاة اليابانيين، والسوفيتية ضد الألمانيين، والجزائرية ضد الفرنسيين، والفيتنامية ضد الفرنسيين ثم الأمريكيين، وأخيرا قوات حركة موختي باهيتي في بنجالديش ضد القوات الباكستانية.
بل إنه ليس أدل على أهمية هذا النوع من الحروب، من أن دولا كالولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا الاتحادية، وفرنسا، قد استفادت من فكرته بإنشاء قوات تنهج أسلوب رجال العصابات بالرغم مما تملكه هذه الدول من إمكانات التعبئة النظامية.
وعلى أية حال، فسوف نقطع تماما بأهمية هذا النوع من الحروب إذا ما استيقنا أنها ليست صورة مصغرة للحرب التقليدية، وإنما هي حروب مختلفة تماما في قوانينها ومبادئها وكيفية الإعداد لها، وهو ما سيتضح من دراستنا لعناصر هذه الحرب وكيفية الإعداد لها في الفرعين التالين:

الفرع الأول
عناصر حرب العصابات
وسنعمد هنا إلى محاكاة الدراسة في الحرب التقليدية دون أن ينسينا هذا الاختلاف البين في معطيات العناصر في كل من الحربين.
ولعل منشأ هذه المحاكاة أن الحروب مهما تنوعت إنما ترتكز على أربعة عناصر هي: الاستراتيجية التي تتعلق بمجمل عملياتها، والتكتيك الذي يتعلق بأسلوب تنفيذ العمليات في المعارك المختلفة، والتقدم العلمي الذي يحسم كثيرا من مواقفها، وأخيرا الخطة التي هي في حقيقة أمرها، توظيف للعناصر الثلاثة السابقة في زمان ومكان بعينهما.
ونتناول فيما يلي كل عنصر من هذه العناصر في مبحث مستقل.

المبحث الأول
الاستراتيجية في حرب العصابات
ولما كانت الاستراتيجية تتأثر بالواقع سلبا وإيجابا، وكان الواقع في حرب العصابات يبدأ بمجموعة صغيرة تؤمن بمبدأ أو عقيدة. فليس لهذه المجموعة إلا أن تتسلح بمبادئ استراتيجية معينة تتيح لها التأمين والنماء حتى تأتي اللحظة التي تستطيع فيها حسم الحرب لصالحها، وهذه المبادئ الاستراتيجية هي:
1 – العمل من خلال تنظيم عقائدي.
2 – تجنب الحسم العسكري.
3 – الحرص على الحسم السياسي.
4 – المرحلية.
5 -الحرص على التأييد الشعبي.
6 – العمل على الفوز بالتأييد الدولي المناسب.
ونتناول فيما يلي كل مبدأ من هذه المبادئ.
المبدأ الأول : العمل من خلال تنظيم عقائدي
فأول مبدأ من مبادئ الاستراتيجية في حرب العصابات هو إدارة الحرب عن طريق تنظيم سياسي قائد، وقد مر بنا- من قبل- أن هذا هو الفارق بين حرب العصابات وغيرها من أنواع المقاومة الأخرى.
ولهذا المبدأ مجموعة من الأسباب أهمها: الطبيعة السياسية لحرب العصابات، وحاجة العصابات إلى عنصر الالتزام، فضلا عن اعتمادها التام على مركزية التخطيط.
فأما عن الطبيعة السياسية لحرب العصابات، فقد أوضحنا من قبل أن نواة هذه الحرب هي مجموعة من الرجال باعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل مبدأ سياسي معين وليس من سبيل أمام هذه المجموعة إلا الاعتماد على التوجيه والتثقيف السياسي لتواجه به التفوق المادي المعادي، ولتقنع به رجالها بالتقشف والمثابرة والصمود والمقاومة.
وأما عن حاجة العصابات إلى عنصر الالتزام، فقد ثبت أنه بدون هذا العنصر لا يستطيع قادة العصابات أن يعملوا على جمع الشاردين، وكبح الجامحين، فضلا عن تقديم المعاونة لمن يحتاج إليها من تشكيلات العصابات المنتشرة هنا وهناك. والطريق الوحيد هو خضوعهم لتنظيم عقائدي قائد، إذ لا يملك رجال العصابات تلك الوسائل التي تمكن الجيوش النظامية من فرض الطاعة بأسلوب الضبط والربط القهري.
وأما عن اعتماد العصابات التام على مركزية التخطيط فأساسه ضمان الفعالية، إذ في مثل حرب كحرب العصابات، يتأتى النصر الكبير من آلاف من الانتصارات الصغيرة، ولا يمكن تحقيق الفعالية لهذه العمليات الصغيرة المتعددة إلا إذا كانت جميعها موظفة – بتخطيط مركزي واع -لخدمة الهدف النهائي للحرب. ولا يمكن ضمان المركزية في التخطيط إلا إذا خضع الجميع لتنظيم عقائدي قائد.
ولا يختلف المعنى المقصود بالتنظيم العقائدي عن المعنى المشهور للحزب السياسي إلا من ناحية الوسائل فقط، فبينما يتشابهان في كونهما جماعة متحدة من الأفراد تعمل للفوز بالحكم بقصد تنفيذ برنامج سياسي معين، فإنهما يختلفان في الوسائل المتبعة لتحقيق هذا الهدف، حيث تنتهج الأحزاب السياسية الوسائل الديمقراطية، بينما يرى رجال العصابات ألا جدوى إلا بالاعتماد على الوسائل العسكرية. ولعل منشأ هذا الاختلاف في الوسائل راجع إلى أن نظام الحزب السياسي يعتبر وليدا للأنظمة النيابية، وفي هذه الأنظمة يمكن مواجهة التحديات السياسية بالوسائل الديمقراطية، بينما التنظيم العقائدي في حرب العصابات يعد وليدا لنقلة سياسية بعيدة يراد لها أن تكون، وهو مالا يمكن تحقيقه إلا باشتراك الوسائل العسكرية بالطبع.
المبدأ الثاني : تجنب الحسم العسكري
ويقصد بهذا المبدأ تجنب العمل على كسب الحرب بالوسائل العسكرية البحتة، فهذا الأسلوب فضلا، أنه أكبر من طاقة رجال العصابات. فإنه لايتفق وطبيعة هذه الحرب. فحرب العصابات هي حرب السياسة في مواجهة القوة، حرب الالتزام العقائدي في مواجهة التجنيد الإجباري، أي أنها حرب الأضعف في مواجهة الأقوى ماديا، ولا سبيل مع هذا الواقع إلا إذا تجنبنا الحسم العسكري واستبدلناه بالحسم السياسي على ما سيجيء.
ولتجنب الحسم العسكري يعمد رجال العصابات إلى إطالة أمد الحرب بأي ثمن، ولو أدى ذلك إلى التراجع المكاني إذ لا يهم هذا التراجع المكاني مادامت الرقعة السياسية تزداد يوما بعد يوم.
ولإطالة أمد الحرب، ينتهج رجال العصابات عقيدة «*****الحركية*****» من الناحية العسكرية، وتعني هذه العقيدة الديناميكية الدائمة، فضلا عن الفعالية والمبادرة وسرعة اتخاد القرار في مواجهة الأوضاع المتغيرة. بحيث تظل الحرب سائرة إلى الأمام دوما. فعقيدة الحركية تعني بالنسبة لرجال العصابات الحماية التامة من الفتور وفقدان الحماسة فتزداد قواتهم وقوتهم كل يوم، بينما تعني بالنسبة لعدوهم اليأس الكامل من هذه الحرب التي لا تريد أن تتوقف ولا يبدو لها نهاية ما. وهنا لابد أن يعمل عدوهم على التخلص من هذه الحرب حماية لنفسه من الانتحار السياسي.
وقد تبدو استراتيجية بث اليأس في نفس العدو نوعا من الترف بالنسبة للعسكريين النظاميين، إذ لا يعرف هؤلاء إلا إحدى استراتيجيتين، هما استراتيجيتا الحسم والردع. وتعتمد الأولى على قتال العدو حتى تدميره. بينما تعتمد الثانية على ايجاد القوة الكافية لإرهاب العدو ومنعه من التفكير في الحرب.
وهاتان الاستراتيجيتان وإن كانتا تناسبان الجيوش النظامية وما تملكه من إمكانات التعبئة الإدارية، إلا أنهما لا تناسبان قدرات رجال العصابات كما لا يخفى.
المبدأ الثالث : الحرص على الحسم السياسي
وبينما ينبذ رجال العصابات فكرة الحسم العسكري، ولا يرون الحلول النابعة منها إلا حلولا نابعة من فقدان الصبر وتعجل الواقع، فإنهم يحرصون تماما على الحسم السياسي، ويستخدمون في سبيله كل وسائلهم المتاحة.
ويعني هذا المبدأ مداومة الضغط السياسي على العدو حتى لا يجد مفرا من التسليم بمطالب العصابات السياسية.
وتنحصر مبررات هذا المبدأ في تسليم رجال العصابات بعدم جدوى الوسائل العسكرية وحدها، فضلا عن اقتناعهم التام بأنهم لا يحاربون من أجل غزو مادي، وإنما من أجل تحرير سياسي وفتح عقائدي، ولهذا فإن الحرب بالنسبة لهم تنتهي مع العدو حالما يسلم لهم بأهدافهم السياسية، ويترك لهم حرية العمل على نشرها وتطبيقها.
وأما وسائل تحقيق هذا المبدأ، فأولها تحليل الموقف السياسي العام بدقة، وتحديد عوامل الإيجاب والسلب فيه، ثم العمل على توظيف العوامل الإيجابية وتحييد العوامل السلبية لخدمة الأهداف السياسية المطلوبة. ويراعى في تحليل الموقف السياسي دراسة الأوضاع السياسية المحلية والدولية، كما تدخل في دراسة العوامل السياسية الإيجابية والسلبية دراسة العقائد السياسية لدى كل من الطرفين، وكذا دراسة مدى إيمان الأنصار خاصة، والشعب عامة، بهذه العقائد السياسية، فضلا عن مدى تحالف هذه العقائد مع كل من المستقبل وقواعد اللعبة الدولية. فالإضافة إلى مدى استعداد كل طرف للصمود في سبيلها ومن أجلها أطول مدة مطلوبة.
المبدأ الرابع : ا لمرحلية
فحرب العصابات تنقسم من الناحية الاستراتيجية إلى ثلاث مراحل هي: المرحلة الدفاعية البحتة، ومرحلة التوازن، ومرحلة الحسم السياسي.
وتبدأ المرحلة الدفاعية من اللحظة التي يقوم فيها رجال العصابات بتشكيل الجماعات المسلحة، وتستمر طالما كان عدد الرجال قليلا، وطالما كان التأييد الشعبي لا يزيد عن نواة في صدور بعض المشايعين.
وسر تسمية هذه المرحلة بالدفاعية البحتة أن الطابع العام للعمليات في هذه المرحلة يكون هو الدفاع ضد ضربات القوات النظامية التي ستقوم بها ضد رجال العصابات فور الإحساس بوجود تنظيمهم العصابي المعاكس.
ويحرص رجال العصابات في هذه المرحلة على الصمود أطول مدة ممكنة، إذ إن هذا الصمود هو طريقهم إلى تنمية التأييد الشعبي، وزيادة التشكيلات المسلحة التي تأتمر بأوامرهم.
وأما مرحلة التوازن فهي تلك المرحلة التي تبدأ بتوفر العدد الكافي من التشكيلات القادرة على مبادلة العدو بالضربات، وتنتهي بوصول العدو إلى درجة التجمد.
ويستهدف رجال العصابات من هذه المرحلة تنشيط المعارضة السياسية في مواجهة الحكومة العادية، إذ يؤدي تنشيط هذه المعارضة إلى إرهاق هذه الحكومة في إيجاد التبرير الكافي للاستمرار في هذه الحرب التي تتزايد أعباؤها المالية يوما بعد يوم كما تتزايد خسائرها البشرية بغير ما نتيجة تبدو في الأفق، وحين ترى هذه الحكومة أنها عاجزة عن تبرير الاستمرار في مثل هذه الحرب، وبالتالي آخذة في الانتحار سياسيا أمام معارضيها فإنها لا بد أن تصدر لقواتها الأمر بالتجمد.
وطريق العصابات لتحقيق النتيجة المرجوة من هذه المرحلة هو القيام بالهجمات اليومية القاسية التي تجبر العدو على تشتيت قواته على طول المواجهات الواسعة، والأعراض النائية، كما تجبره على زيادة تعبئة موارده في بئر مسحور.
وأما المرحلة الثالثة، مرحلة الهجوم العام المضاد والحسم السياسي، فهي تلك المرحلة التي تبدأ بوصول العصابات إلى مرحلة تستطيع فيها تشكيل قوات نظامية قادرة على خوض حرب المواقع. فبهذه النواة النظامية يعمد رجال العصابات إلى شن معركة عسكرية ذات تأثير معنوي فاصل لإجبار العدو على إنهاء الحرب لصالحهم.
وتعتبر هذه المرحلة الأخيرة من أهم مراحل حرب العصابات، فبعد أن تنتهي الكباش في مرحلة التوازن إلى التناطح الواقف المتجمد، لابد من حركة سريعة وقوية يقوم بها رجال العصابات للإيقاع بالعدو الذي أنهكه التعب وأرهقه حتى وصل إلى مرحلة التجمد.
وهذه المراحل الثلاث، وإن كانت ملحوظة في كل حرب للعصابات، إلا أن الواقع المتشابك لا يسير دائما بهذا التبسيط النظري السهل. ولهذا يحرص رجال العصابات على التمسك بالمرونة التامة لمواجهة الواقع المتشابك وتحويله لصالحهم، فمثلا إذا استطاع العدو أن يكسر هجوم العصابات العام في مرحلة الحسم فإن رجال العصابات يعودون من فورهم إلى مرحلة التوازن، واذا استطاع العدو أن يعاود نشاطه بدفعة جديدة رغم توقفه في مرحلة التجمد فإن رجال العصابات يعودون فورا إلى المرحلة الدفاعية البحتة، وهكذا حتى يقتنع العدو بأنه أمام حرب لانهاية لها إلا إذا تنازل عن عناده السياسي، وسلم لرجال العصابات بمطالبهم.
المبدأ الخامس : الحرص على التأييد الشعبي
وبالنسبة للتأييد الشعبي، فلا يمكن لحرب العصابات أن تقوم ضد إرادة شعبية، أو حتى في ظل لامبالاة شعبية فالتأييد الشعبي هو الحليف الطبيعي لقوات العصابات، ولهذا أجمع مفكرو العصابات على ضرورة الحصول على المساندة الشعبية حتى تنجح حرب العصابات.
وأساس هذا المبدأ أمران : أولهما، احتياج العصابات إلى هذا التأييد الشعبي لتعويض التفوق المادي المعادي، إذ يتيح هذا التأييد – فضلا عن إمكانية النماء – الاندساس والتخفي بين السكان المحليين، والحصول منهم على المؤن اللازمة للاستمرار. وثانيهما، أن حرب العصابات -كما أوضحنا في حينه – تعتبر حربا سياسية يسعى بها رجالها لتنفيذ برنامج سياسي معين، وجميع البرامج السياسية – كما هو معروف – تحتاج بجوار القيادة والحزب السياسي إلى قاعدة شعبية عريضة ينفذ بها ومن أجلها البرنامج السياسي الموضوع.
وطريق العصابات للحصول على التأييد الشعبي معروف، وينجح بأمرين:
1 – المعرفة الأفضل بالشعب: طبيعته، قيمه، حاجاته الأساسية، دواعي سخطه، ثم توظيف كل ذلك للحصول على تأييده.
2 – انتهاج المبدأ السياسي الذي يلقى- في لوحته العامة على الأقل – قبولا من القاعدة العريضة للشعب.
المبدأ السادس: العمل على الفوز بالتأييد الدولي المناسب
فلابد لرجال العصابات من تأييد دولي مناسب يتيح لهم التمتع بعمق سياسي أرحب، كما يتيح لهم التطلع إلى مستقبل أفضل. خصوصا وأننا نفترض أن رجال العصابات يحاربون عدوا ينتظم رجاله في دولة، وهذه الدولة لابد أن تستجيب لرجال العصابات إذا ما أحسن الضغط عليها بواسطة الدول الأخرى.
وللحصول على التأييد الدولي، يعمد رجال العصابات إلى وسائل متنوعة، مثل: إنشاء حكومة مؤقتة، أو فتح مكاتب سياسية في الدول المختلفة، فضلا عن استدرار العطف والتأييد في المحافل الدولية المتعددة.
ومن العصابات التي انتهجت أسلوب الحكومة المؤقتة العصابات الجزائرية والفيتنامية، كما أن هذه العصابات نفسها كانت قد فتحت لنفسها مكاتب متعددة، وحولتها فيما بعد إلى سفارات لها في الدول التي وافقت على فتحها لديها.
ويعتبر اعتراف الدول المختلفة بمشروعية الأهداف التي يسعى إليها رجال العصابات، فضلا عن حقهم في العيش في ظلها، مطمعا يسعى إليه رجال العصابات بمهمة لا تعرف الكلل.
المبحث الثاني
التكتيك في حرب العصابات

ويتخذ التكتيك في حرب العصابات شكلين رئيسيين، هما الكمين والإغارة، ورغم تباين الكمين والإغارة في بعض التفصيلات الفنية، إلا أن كلا منهما يخضع لقواعد عامة لابد من مراعاتها في تكتيك العصابات أيا كان الشكل المتخذ فيه.
وسنشير فيما يلي إلى القواعد العامة التي تحكم تكتيك العصابات ثم نتناول بعد ذلك كلا من الكمين والإغارة.
أولا: القواعد العامة التي تحكم تكتيك العصابات
وهذه القواعد هي :
– الهدف التكتيكي هو المقاومة لا تحقيق النصر، ولذا يجب ترك العناد والإصرار إلا عند عدم التمكن من الفرار فحسب، ولهذا قال ماوتسي تونج: «*****على رجال العصابات أن يكونوا خبراء في الفرار*****».
– يجب الحذر دائما من حصار العدو، والتملص فورا من القتال عند بادرة ذلك.
– يراعى في الهجوم الحذر التام، مع مراعاة الضجة في الشرق والهجوم في الغرب.
– يجب الاعتماد التام على التخفي بالاندساس والاختلاط بالسكان المحليين.
– يجب أن تكون قواعد الانطلاق محصنة تحصينا طبيعيا، ومجهزة هندسيا للدفاع عنها عند اللزوم، كما يجب فضلا عن ذلك أن تكون متمتعة بممرات خفية سهلة للفرار.
– يراعى عدم ترك أية آثار عند الانتقال أو التوقف للراحات.
– يجب القيام ببث قواعد صغيرة حسنة الإخفاء حول منطقة الأهداف قبل الهجوم عليها حتى يمكن استخدام هذه القواعد في إخفاء المصابين توطئة لنقلهم إلى مناطق أكثر أمنا.
– تحل مسائل الإعاشة والذخيرة باستخدام مخازن صغيرة مخفاة لا يعرف طريقها إلا عدد محدود، وتوضع المواد المطلوب تخزينها في أوعية من البلاستيك أو الصفيح أو الزجاج حتى لا يفسد بالمياه والرطوبة.
– يراعى السرية التامة، فخطط التحرك، وقواعد الانطلاق الفرعية والتبادلية، فضلا عن الرئيسية بالطبع، لا يجب أن يعرفها إلا نفر قليل.
– يراعى تجنب النمطية والتكرار عند تنفيذ العمليات التكتيكية المختلفة.
– الاندفاع والتهور مرفوضان تماما في تكتيك العصابات.
– المفاجأة والسرعة والحسم، أمور مهمة في تكتيك العصابات.
– يفضل مهاجمة العدو وهو في حالة التحرك، لسهولة الإيقاع به في هذه الحالة.
– يفضل الهجوم على المنشآت المنعزلة لأثرها السيكلوجي، فضلا عما تؤدي إليه من إجبار العدو على الانتشار وتوزيع قواته، بالإضافة إلى توفر المؤن والسلاح بها بكميات كبيرة نسبيا.
– يجب سحب أسلحة ووثائق القتلى من رجال العصابات.
– يجب أن يعتمد رجال العصابات على جهودهم الذاتية للتعيش، فيتفرقون للحياة ويجتمعون للقتال.
ثانيا: الكمين
والكمين – كتكتيك قتالي – تعرفه القوات النظامية كذلك، بل وتستخدمه القوات الخاصة بكثرة في الجيوش النظامية وذلك بغرض الحصول على أسير أو وثائق.
ولا يختلف الكمين سواء لدى رجال العصابات أو لدى القوات النظامية في أسسه الفنية، إلا أن الكمين عند رجال العصابات ينفرد بميزات معينة أهمها، الاعتماد على الدعم المحلي للسكان في الإخفاء والتمويه والانسحاب وتكديس الأسلحة والمعدات المطلوبة، وكذا تعويض الإمكانيات المادية المطلوبة بالروح المعنوية العالية والذكاء المحلي.
ويقصد بالكمين، الاختفاء في موقع جيد ينتظر تقدم العدو تحت سيطرته، حيث تقتحمه قوات الكمين بغرض إبادة العدو أو الحصول منه على أسرى أو وثائق أو أسلحة أو معدات، فضلا عن إزعاج العدو وإثارته وإرهابه بالطبع.
ولنجاح الكمين بهذا المعنى، تعمد قوات العصابات إلى تقسيم الكمين إلى ثلاث مجموعات، هي مجموعات الملاحظة، والاقتحام، والوقاية وستر الانسحاب.
ويرى أرنستو شي جيفارا أن من الممكن أن يتم الكمين بطريقة أخرى سماها هو «*****الرقصة الموسيقية*****» وفيها ينقسم رجال الكمين إلى أربع مجموعات تحتل كل منها اتجاها جغرافيا معينا وتقبع فيه انتظارا للعدو. فاذا ما جاء العدو وتوسط هذه المجموعات عمدت إحداها إلى إطلاق النار عليه، فإذا ما هجم عليها: انسحبت هي من أمامه بينما تطلق مجموعة أخرى النار عليه، وهكذا تتبادله المجموعات الأربع هجوما وانسحابا حتى تنهار روحه المعنوية ويتجمد في مكانه ثم يقع فريسة سهلة للكمين في النهاية.
ولا يهم الوقت في تنفيذ هذه المناورة، فقد يكون ليلا أو نهارا، إلا أنه يراعي تقصير الأبعاد فيما لو نفذت هذه المناورة ليلا.
كما يرى كل من ماوتسي تونج، والجنرال نيجوين فوق جياب قائد جيش التحرير الفيتنامي – فيما سبق – أن من الممكن تنفيذ الكمين بطريقة مركبة يطوق فيها العدو مجموعة صغيرة ثم يكتشف بعد فوات الأوان أنه كان خاضعا لخدعة ماكرة حيث تكون مجموعات كبيرة قد طوقته هو أيضا.
ولا تعليق لنا على هذه الطرق، فكلها صالحة للتطبيق إذا ما روعي فيها تجنب النمطية والتكرار والبلادة في التنفيذ.
ثالثا : الإغارة
والفارق الفني بين الكمين والإغارة يكمن في أن الكمين انتظار وترقب في موقع جيد، بينما الإغارة تقدم مدروس إلى هدف مختار بعناية.
ففي الإغارة تتقدم القوة المغيرة مراعية الاختفاء التام على طريق تقدمها نحو الهدف المختار من قبل، ئم تقوم هذه القوة باقتحام هذا الهدف بالأسلوب الذي يناسب المعلومات عنه.
وبالطبع فإن الهدف العام لكل إغارة، هو إزعاج العدو وإرهاقه وإرهابه، إلا أن لكل إغارة أهدافا خاصة أخرى قد تكون الحصول على الأسرى أو الوثائق أو الأسلحة أو المؤن أو المعدات أو حتى مجرد تدمير الغرض المستهدف ونسفه.
وجدير بالذكر إن الانسحاب في الإغارة يعتبر من أهم مراحلها، فالعدو لن يبخل بالمطاردة اللازمة إذا ما تيسرت له طرقها، بينما لا تتمتع القوة المغيرة بأي ستارات من النيران الثقيلة لأن هذا البذخ لا يتوافر لرجال العصابات غالبا، ولهذا يعمد رجال العصابات إلى تعويض ذلك بالانسحاب من الطرق الوعرة الصعبة، مع تلغيم هذه الطرق بالإشراك الخداعية الصغيرة التي تعوق تقدم العدو خلف القوات المنسحبة.
وفي ختام الكمين والإغارة نذكر بأن كلا منهما قد يجري تنفيذه من قواعد مبثوثة بين تشكيلات العدو، كما قد يجري تنفيذه بأسلوب التسرب والانتشار داخل خطوط العدو.

المبحث الثالث
التقدم العلمي
وبديهي أن رجال العصابات وقد ذكرنا من حالهم ما يدل على تواضعه التام، لا يستطيعون إلى التقدم العلمي سبيلا، فأنى لهم البيئة العلمية التي تستطيع تنمية واستعمار العقول العلمية؟ إن هذه البيئة تتطلب إمكانيات يقصر عنها رجال العصابات، فالفقر والتقدم العلمي ضدان لا يجتمعان بأدنى تأمل.
ورغم وضوح القاعدة السابقة في ذهن رجال العصابات، فإنهم لا يألون جهدا في التمتع بالتقدم العلمي وآثاره حتى ولو من قبيل إثبات الذات وإراحة الضمير، ولهذا تراهم يتلهفون أيما تلهف إلى الأدوات الفنية من مثل الراديو والرادار واللاسلكي والمواصلات الخطية لما تعطيه هذه الأدوات من إمكانيات رحيبة في العمل الحربي.
بل إن رجال العصابات يحاولون تصنيع هذه الأدوات أو مثيلها بالإمكانيات المحلية المتواضعة التي يملكونها. وفضلا عن ذلك فإنهم يعمدون إلى الذؤابة من أسلحة وأدوات العدو فيستولون عليها، أولا ليستفيدوا بها، وثانيا لإهانة جنود العدو وإشعارهم بأنهم لا يزيدون عن أن يكونوا حمالة لأعقد الأسلحة والمعدات.
وبالإضافة إلى هذه الطرق، فإن رجال العصابات يرحبون دائما بكل معاونة صديقة تتيح لهم تقليل الفجوة العلمية بينهم وبين عدوهم.
ويتضح مما تقدم أن عنصر التقدم العلمي يعد من أضعف عناصر الحرب في حرب العصابات، إلا أن المشاهد أن رجال العصابات لا يبخلون في سبيل تعويضه بأي ثمن حتى ولو كان هذا الثمن هو الدم.

الشهيد يوسف الموالي


قبضة الثائرين


ماذا يحتاج المسلمون لكي يتقدموا؟


ماذا يحتاج المسلمون لكي يتقدموا؟
قبسات من فكر المرجع الشيرازي

شبكة النبأ: تمر علينا هذه الايام ذكرى استشهاد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ولابد لنا كمسلمين أن نقف طويلا عند هذه الذكرى، من اجل استلهام الدروس العظيمة التي خلفتها لنا شخصية الرسول العظيمة، أفعالا وأفكارا، كلها تستند الى ما جاء به الوحي الإلهي، من آيات مباركات وضحّت المنهج الحياة الجديد لمجتمع كان يقبع في درك الجاهلية والظلام آنذاك.
التأسّي برسول الله
ومع ذلك تمكن رسولنا الكريم بأخلاقه العظيمة وأعماله الفذة أن يعطي النموذج الامثل للناس جميعا، فكان اسوة حسنة لمن يبحث عن الهداية والسير في الجادة الصواب، لهذا تقدم المسلمون في عهد الرسول (ص) تأثيره الكبير في عموم المجتمع، وتمسك المجتمع من ناحية اخرى بمنهج الرسول المستمد من القرآن الكريم.
في هذا الصدد يقول سماحة المرجع الديني، آية الله العظمى، السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في إحدى محاضراته القيمة: (أشير في المناسبة إلى نقطة واحدة أقف عندها قليلاً، وهي قضية التأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله. قال الله تعالى في كتابه الكريم: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» -1-. ومعنى هذه الآية بعبارة بسيطة: أن تعلّموا أيها المسلمون من النبي صلّى الله عليه وآله كل شيء في حياتكم، واقتفوا أثره في كل ما كان يفعل في حياته).
ولم تقتصر قضية النموذج على مجموعة دون غيرها، ولا فرد دون غيره، بل هو نموذج يسترشد بسيرته الجميع، تحقيقا للهدف الأشمل والأعمّ، لهذا لا يمثل النبي صلى الله عليه وآله، فئة دون غيرها، من المسلمين، بل هو نموذج لكل الانسانية الباحثة عن الخلاص والسبل الصحيحة في تطوير الحياة قُدُما، لهذا كانت الدعوة الى اتخاذ الرسول الاكرم أسوة شاملة، كما يتضح ذلك في تأكيد سماحة المرجع الشيرازي إذ يقول بهذا الخصوص: (إن الآية لم تجعل من النبي صلّى الله عليه وآله أسوة لفئة خاصة، بل قالت «لكم» أي لكل المسلمين، فشملت العالم والكاسب والموظف والمعلم والتلميذ ورجل الدولة والمواطن، والرجل والمرأة، والغني والفقير، والمريض والمعافي، والطبيب والمهندس، ومن يقيم المجالس أو يدفع الأموال لإقامتها أو يجمع الأموال لها، أو يشترك فيها متحدثاً أو مستمعاً)…
ضرورة مطالعة تأريخ النبي
إن قضية الاسترشاد بالنموذج تستدعي معرفة واسعة بما يتصف ويتميز به ذلك النموذج، ولا يصح أن نعتمد السماع فقط في هذا المجال، بل لابد أن يطّلع الانسان بنفسه للتعرف على شخصية النموذج وقدراته وتطلعاته الانسانية الهادفة الى تطور الناس في منهج الحياة وميادينها كافة، لذا يوصي سماحة المرجع الشيرازي بأهمية أن يطلع الشباب وغيرهم بصورة اكيدة ومباشرة على تأريخ النبي الأكرم في حلقاته المشرقة التي اضاءت واقع وتأريخ المسلمين والانسانية جمعاء، يقول سماحة المرجع الشيرازي مؤكدا في هذا المجال: (إن وصيّتي للجميع ولاسيما الشباب الأعزّاء أن يطالعوا بأنفسهم تاريخ نبيّهم صلّى الله عليه وآله والكتب في هذا المجال في متناول الجميع، فكتاب – بحار الأنوار- على سبيل المثال موجود في المكتبات، ليطالع الإخوة والأخوات الأعزّاء الأجزاء من الخامس عشر إلى الثاني والعشرين، فكلها تتحدث عن حياة وسيرة النبي المصطفى صلّى الله عليه وآله).
لهذا السبب يؤكد سماحة المرجع الشيرازي قائلا في محاضرته أيضا: (لقد أمرنا الله تعالى في هذه الآية أن نتأسى برسوله صلّى الله عليه وآله في كل شيءٍ، ووصفه بأنه الأحسن في كلّ شيء، وأنه سبحانه أثنى عليه صلّى الله عليه وآله في آية أخرى ثناءً خاصاً، وذلك في قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)-2-
التأسي بالجانب الاخلاقي
ويتفق الجميع على الدور الجوهري والاساسي للاخلاق في بناء الفرد والمجتمع، وما كان للدين أن ينتشر بهذه الصورة ويتغلغل في نفوس الناس لو لا الطراز الاخلاقي العظيم الذي كان يتحلى به الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، لذا جاء في محاضرة سماحة المرجع الشيرازي بهذا الخصوص، دعوة قوية للتمسك بالجانب الاخلاقي، اذ يقول سماحته: (لنصمم على العمل بهذه الآية الكريمة، التي أمرتنا بالتأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله، ولنتخذ منه صلّى الله عليه وآله أسوةً في حياتنا حقّاً، ولنتأسّ به في جميع الأمور ولاسيما بأخلاقه صلّى الله عليه وآله).
لذلك لا يقتصر الامر على جانب العبادات مع أهميتها، اذ لابد للجانب العملي أن يحضر ويتحرك في الوسط البشري استرشادا بالخلق العظيم، لذلك يؤكد سماحة المرجع قائلا في هذا الصدد: (لقد بُعث رسول الله صلّى الله عليه وآله يبلّغ الناس الإسلام وهو رسالة شاملة لكل شؤون الحياة، ولكنا مع ذلك نسمع أنه صلّى الله عليه وآله قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»(4)، ولم يبلغنا انه قال: إنما بعثت للصلاة أو الصوم والحج والخمس وغيرها من التشريعات والعقائد مع أنه صلّى الله عليه وآله هو الذي أتى بها من قبل الله عزّ وجل. ولئن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أهمية الأخلاق في الإسلام؛ فكأنه صلّى الله عليه وآله يقول تتلخص بعثتي في مكارم الأخلاق وهي الغاية).
وكلنا نتفق على النجاح العظيم الذي تحقق للمسلمين في ظل القيادة المتميزة التي تحققت في زمن الرسول الأكرم (ص) والامام علي بن ابي طالب صلوات الله عليه، لذلك كان منهج حياة المسلمين ابان حكومتهما يسير بالاتجاه الصحيح، ولكن ما أن جاءت الحكومات المستبدة حتى بدأت رحلة تراجع المسلمين الى الوراء بسبب تنامي الجانب المادي على حساب الروحي الاخلاقي، إذ يقول سماحة المرجع الشيرازي: (لقد انحسر الإسلام ومنهجه في الحكم والحياة، – بعد الرسول وعلي ابن ابي طالب- ومعه غابت السعادة عن حياة الناس. ورغم مرور أكثر من أربعة عشر قرناً على ذلك التاريخ لم ينعم الناس بعدهما بما نعموا به في ظلّهما. وزاد شقاء الناس يوماً بعد يوم مع ابتعادهم عن الإسلام وترك التأسّي بسيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله، حتى عاد ما لا وجود له اليوم هو السعادة، وما متوافر بكثرة هو الشقاء والمشاكل.
كيف يمكن أن نحقق السعادة
السعادة هي هدف الانسانية جمعاء، وهناك سبل ووسائل لتحقيقها، فإذا اراد المسلمون الحصول عليها، يجب أن يتمسكوا بإسوتهم، نبيهم الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، فهو النموذج العظيم الذي يمكنهم من خلال التمسك به أن يتجاوزوا حالات التردي الى اجواء النجاح الدائمة، لذا يدعونا سماحة المرجع الشيرازي قائلا في هذا المجال: (فلنزد من العمل بالآية والتأسّي بالنبي الكريم، لكي نحقّق السعادة؛ كلٌّ بمستواه ومن موقعه: الأب من موقعه، والأم من موقعها، والأبناء من مواقعهم، والراعي من موقعه، والرعية من موقعها، والرئيس من موقعه والمرؤوس من موقعه، وهكذا الكاسب والموظف والواعظ والمرجع، و… كل من موقعه في المجمتع، عليه أن يتأسّى بالنبي صلّى الله عليه وآله، لتغيير نفسه والمجتمع) .ويضيف سماحته قائلا: (وإذا لم يكن الفرد قادراً على تغيير العالم فهو قادر على تغيير ذاته. فلنجرّب إذن، ولنحاول، ونبدأ بأنفسنا، في ترسيخ ومضاعفة التأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله، سنحسّ بالسعادة أكثر كلما ازددنا تأسّياً به وقرباً منه صلّى الله عليه وآله).
………………………………………………………….
هامش
(1) سورة الأحزاب: الآية 21.
(2) سورة القلم: الآية 4.
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 19/كانون الثاني/2012

The King’s speech is not relevant to the political problem and is more of an escape from the crisis


The King’s speech is not relevant to the political problem and is more of an escape from the crisis
Bahrain will not emerge from its stifling crisis without real democratic transformation
الوفاق – 15/01/2012م – 6:19 م | عدد القراء: 1158

A statement issued by al-Wefaq National Society in Bahrain underlined that the King’s speech of on Sunday, January 15th had nothing to do with the political crisis, and was nothing but an escape from the crisis plaguing the country for the last ten months,

it is very far from the demands of the Bahraini people who have took to the streets for months to demand democratic transformation and to reject the dictatorship.

The society described what came in the speech as minor secondary issues unrelated to the crisis, represented in superficial and cosmetic amendments. These issues are no more than subjects in the size of a parliamentary committee, it is very surprising that such insignificant trivial make up the King’s speech. The awareness of Bahraini citizens has by far exceeded the system’s and they will no longer accept such speeches in the face of a crisis which has exhausted Bahrain politically, economically, socially and security wise. Bahrain and is still stuck in the scope of a sharp recession which will continue to deepen as long as it did not turn to democracy.

The statement said that Bahrain will not come out of its stifling crisis without real democratic transformation and that the majority in Bahrain reject dictatorships which are over and the people would not leave the streets without real democratic change.

Al-Wefaq emphasized that the speech today is not matter to the majority of the people of Bahrain, it no longer of impact and it will increase the size of tension and escalate the protest movement which involves more than half of the people of Bahrain.

Al-Wefaq said: But we do not disagree with what the speech referred to in that democracy is not just text, constitutional and legislative provisions. Democracy is culture and practice, commitment to the rule of law, respect for international principles of human rights coupled with political action and a serious national representation of all components of the society without exclusion or quota; this is what makes us totally disagree with what came in the speech.

The society stressed that the governments only gains legitimacy of authority from the people and they will not accept it unless it is achieved through “People are the source of all powers” principle thereof having a right to elect their government and legislature and right to partnership in security and independence of judiciary.

مقتل الامام الحسين – عبد الزهرة الكعبي – 3


Previous Older Entries