تشيع الشهيد جواد الشملان – البحرين – الحجر 22-3-2011


نجاح تجربة طيران «الماسة» بوقود من زيت الطحالب


لعربي العلمي – العدد الثاني – يونيو 2011

نجاح تجربة طيران «الماسة» بوقود من زيت الطحالب
كل 100 كجم طحالب تعطى 48 كجم وقودًا حيويًا
عارف الدبيس

أعلنت المجموعة الأوربية للصناعات الجوية والفضائية «إيدس» نجاحها في امتلاك طائرة تعمل بوقود زيت الطحالب وذلك خلال المعرض الدولي للطيران الذي عقد مؤخرا في مدينة «فارنبورو» ببريطانيا. وقال المتحدث الرسمي باسم المجموعة إن هذه الطائرة الصغيرة، وهي من طراز Diamond Aircraft DA42، «الماسة D- I -42» قامت بأول رحلة من نوعها باستخدام وقود حيوي مصنوع من الطحالب في ألمانيا… ترى ما هي حكاية هذا الزيت ؟وكيف يتم تحويله إلى وقود حيوي؟ وهو ما يحمل بارقة أمل في إنتاج وقود آمن بيئيًا.

الدكتور فاروق كامل الباز- أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث في مصر وأحد الخبراء القلائل في استخراج الزيت من الطحالب في منطقة الشرق الأوسط يجيب عن هذه التساؤلات حيث أكد في البداية أن سبب التفكير العالمي في البحث عن مصادر طاقة بديلة وآمنة هو أنه بحلول العام 2030 ستبدأ آبار النفط في النضوب، وإذا كانت هناك حلول لمشكلة الكهرباء عن طريق الاستخدام السلمي للطاقة النووية إلا أنه حتى الآن لا يوجد بديل للبترول في تشغيل وسائل الانتقالات سوى التجارب التي تتم الآن بخصوص السيارة الكهربائية، من هنا كانت الأبحاث العالمية تنصب حول إنتاج وقود حيوي آمن بيئيًا وفي الوقت نفسه ذا جدوى اقتصادية وذلك من خلال تحويل بعض الزيوت النباتية غير الغذائية بعمليات كيميائية بسيطة إلى وقود حيوي عن طريق إضافة الكحول إلى الزيت في وجود عامل مساعد كالصودا الكاوية فيتحول إلى وقود حيوي + جليسرين.

ويضيف : تعتبر البرازيل الآن واحدة من الدول الرائدة في استخدام هذه التقنية حيث أنتجت الإيثانول الحيوي جراء تخمر بعض الألياف النباتية وأصبح هذا الوقود يضاف في محطات التموين بنسبة20% بجانب الديزل العادي وذلك لأن التجارب أثبتت أن زيادة نسبة الوقود الحيوي تعمل على تآكل بعض أجزاء الموتور، ولحين تطوير صناعة المحركات تم تثبيت هذه النسبة مؤقتًا. ومع البحث عن مصادر حيوية أخرى أقل تكلفة وبعد العديد من البحوث توصل العلماء إلى أن الطحالب هي أكثر الكائنات النباتية التي تحتوى على 50-60% من مكوناتها زيتًا نباتيًا وهو ما يعني أن كل 100كجم طحالب تعطينا 50كجم زيتًا وبعد تحويله يعطي 45-48 كجم وقودًا حيويًا والباقي جليسرين. وتكمن أهمية هذه التقنية في أن إنتاج الزيوت من الطحالب غير مكلف إذا ماتمت مقارنته بطرق أخرى، كما انه يمكن زراعتها على مدار العام ولا تحتاج إلى أرض مستصلحة لأنه تتم تربيتها في أحواض، وهى سريعة النمو حيث إن الخلية تنقسم كل ساعتين، وأثناء نموها تمتص ثاني أكسيد الكربون أحد ملوثات البيئة أثناء قيامها بعملية البناء الضوئي، كما لوحظ أن إنتاجها في المياه المالحة أو عند تعرضها لأي ظروف غير ملائمة لنموها يجعلها سرعان ما تخزن العديد من المركبات داخل الخلية لمواجهة مثل هذه الظروف، الأمر الذي يرفع من محتواها من الزيت، وهناك ميزة أخرى استغلها علماء الطحالب هي التحكم في نظام عمل الخلية وتوجيهها لإنتاج مركب على حساب آخر، بالإضافة إلى انه من نواتج عملية التحويل يستخرج الجلسرين الذي يدخل في العديد من الصناعات.

ويشير الدكتور الباز إلى أنه رغم المناخ البارد معظم أيام السنة في ألمانيا إلا أنها استطاعت أن تتخطى كل الدول في إنتاج زيت الطحالب باستحواذها على 61% من الإنتاج العالمي، كما أن الصين رفعت إنتاجها 9مرات خلال السنوات الثلاث الأخيرة وهناك فرنسا وأمريكا وإسرائيل بالتعاون مع اليابان حيث أصبحت تنتج حوالي 5% من الإنتاج العالمي مستخدمة بعض السلالات المصرية التي حصلت عليها من بحيرة البردويل أثناء احتلالها سيناء ، كما انه بنهاية عام 2010 سيدخل زيت الطحالب كوقود رسمي للطائرات معترف به عالميًا وهو ما تمت تجربته بنجاح على إحدى الطائرات في ألمانيا حيث تم خلطه بوقود الطائرات بنسبة 20% حتى لا يؤثر على عمل الأجزاء المكونة للمحركات كالجوانات وخلافه لحين تصنيع محركات جديدة تستطيع أن تتوافق مع هذا الوقود الحيوي الآمن.

هل كان شوبان مريضًا بالصرع؟


العربي العلمي – العدد الثاني – يونيو 2011

هل كان شوبان مريضًا بالصرع؟
أحمد خضر

قال باحثون إسبان إن الموسيقار الشهير فردريك شوبان، الذي كانت الوساوس تطارده خلال حياته القصيرة نسبيًا، ربما كان مصابًا بالصرع.

وقد توفي الموسيقار وعازف البيانو البولندي عام 1849 في سن الـ 39 نتيجة لإصابته بمرض في الرئة الذي اكتشفت مؤخرًا علاقته بالتليف الكيسي.

لكن الأطباء في إسبانيا يقولون انه ربما كان يعاني أيضا من مرض صرع الفص الصدغي. وقد أشاروا إلى تقارير تقول انه كان يعاني من هلوسات بصرية. وتصف رسائل كتبها شوبان نفسه، فضلاً عن مذكرات القريبين منه، تلك الهلوسات التي كانت تهاجمه.

وتتذكر حبيبته، جورج ساند، تلك الهلوسات البصرية كان تهاجمه في أوقات مختلفة، بما في ذلك خلال زيارته لدير قالت عنه في مذكراتها إنه كان «مليئًا بالأهوال وأشباح بالنسبة له».

وفي رسالة خطية لابنة جورج صاند، يصف شوبان نفسه لحظة خلال تأليفه إحدى سوناتاته في شقة بسيطة في انجلترا عام 1848 داخل صالون خاص، عندما بدأ يرى مخلوقات تخرج من البيانو وتتمثل أمامه مما اضطره لمغادرة الغرفة لاستعادة نفسه.

وتحدث الهلوسة مع العديد من الاضطرابات النفسية والطبية، بما في ذلك مرض الفصام، لكنها عادة ما تأخذ شكل الأصوات بدلاً من الرؤى.

ويقول الأطباء الإسبان إن التفسير الأكثر ترجيحًا لرؤى شوبان أنها أصابته بنوع من أنواع مرض الصرع يسمى صرع الفص الصدغي.

وفي هذا النوع من المرض يكون من الشائع المرور بتجربة مشاهدة تلك الرؤى الغريبة والشعور بتلك المشاعر المكثفة، مثل تلك التي وصفها شوبان.

وهم يعترفون بأن شوبان أيضًا كان يتعاطى مركبًا من مركبات مادة الأفيون من أجل التحكم في تلك الأعراض المختلفة.

لكنهم يستبعدون أن يكون الأفيون هو السبب في إصابته بتلك الهلوسات البصرية، لأنه بدأ يعاني منها قبل تعاطيه الأفيون بمدة طويلة.

وهم يستبعدون أيضا الصداع النصفي باعتباره السبب المحتمل لأن هلوسات شوبان البصرية كانت تأتي على شكل نوبات قصيرة جدًا.

ويعترف الدكتور مانويل فاركوز وفريقه بأنه من دون اللجوء إلى الاختبارات الحديثة، يكون من الصعب التوصل إلى التشخيص النهائي.

العربي العلمي – العدد الثاني – يونيو 2011


العربي العلمي – العدد الثاني – يونيو 2011

الليالي الأكثر إضاءة.. سبب آخر للبدانة
طارق راشد

يُلقى باللوم في معدلات البدانة المتزايدة على أشياء عدة، من بينها اتباع نظام غذائي عالي السعرات الحرارية، وكثرة الأطعمة المجهزة، وعدم ممارسة الرياضة، وتعرض الإنسان الحديث بشكل عام لقدر أكبر من الضغوط النفسية. وثمة شيء آخر ربما يضاف قريباً إلى هذه القائمة، وهو الليالي الأكثر إضاءة.

ينظم الضوء ساعة الجسم البيولوجية، إذ يهيئ عملية الأيض لدى الفرد للأحداث المتوقعة مثل تناول الطعام والهجوع. وقد أظهرت الأبحاث السابقة –عند الفئران على الأقل- أن الجينات المسئولة عن هذا يمكن التلاعب بها لزيادة سمنة الحيوانات وجعلها أكثر عرضة للمشكلات المرتبطة بمرض السكري وأمراض القلب. ولكن لم يكن معروفا ما إذا كان مجرد تغيير شدة الضوء المحيط له تأثيرات مشابهة.

وقد أزال غموض هذه المسألة فريق من الباحثين بقيادة لورا فونكن من جامعة ولاية أوهايو الأمريكية. فكما أفاد الفريق في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم، فإنهم بحثوا كيف يؤثر الضوء الليلي على وزن ذكر الفئران ودهون جسمه وحساسيته المفرطة للجلوكوز (وهو السبب الأساسي في الإصابة بالسكري في سن متأخرة)، ووجدوا أن التعرض المستمر حتى ولو لقليل من الضوء ليلا يؤدي إلى زيادة في هذه الثلاثة جميعًا.

وللتوصل لهذه النتيجة، قامت د.فونكن بتقسيم عينات الفئران إلى ثلاث مجموعات، حيث وضعت بعضها في أقفاص دائمة الإضاءة، وكأنها تعيش في نهار دائم ملبد بالغيوم. أما المجموعة الثانية فوضعت في ظروف مشابهة لموطنها الطبيعي، أي 16 ساعة من الضوء الذي يشبه ضوء النهار نتبعها ثماني ساعات من الظلام. أما بقية القوارض فتم تعريضها لدورة بالمثل، ولكن مع استبدال نور خافت يماثل نور الغسق عند تباشير الفجر بالظلام.

وعلى مدى فترة التجربة التي استمرت ثمانية أسابيع، زاد وزن فئران المجموعتين الأولى والثالثة بنحو 50 في المائة مقارنة بالفئران التي تعرضت لدورة النهار والليل الطبيعية. كما أنها اكتنزت بالدهون وأظهرت معدلات أقل من تحمل الجلوكوز، وذلك على الرغم من تناولها كميات متساوية من الطعام وتحركها بنفس المعدل.

الأمر الوحيد الذي بدا مختلفاً بين الفئران هو موعد تناولها للطعام. فالفئران مخلوقات ليلية في البرية. لذا فليس مدهشاً ألا تستهلك الفئران التي عاشت في ظروف شبه طبيعية إلا نحو ثلث طعامها في طور «النهار». أما بالنسبة للفئران التي عرّضت لدورة الغسق، فكانت نسبة استهلاكها للطعام في طور النهار أكثر من 55 في المائة.

درست د. فونكن في تجربة تالية ما إذا كان توقيت تناول الطعام وحده هو يفسر ما لوحظ من تغيرات، فتبين بالفعل أن الفئران التي أجبرت على الأكل «نهاراً»، أي على نحو لا يتلاءم مع ساعتها البيولوجية، ازداد وزنها فعلا بنسبة 10 في المائة مقارنة بالفئران التي كان يتم إطعامها «ليلاً» (سواء في ظلام أو مجرد ضوء خافت) أو الفئران التي أتيح لها الطعام باستمرار.

أما تحديد مدى انطباق هذا على البشر فسوف يتطلب أبحاثاً إضافية. والفئران والبشر متشابهان فسيولوجياً، لذا فمن المتوقع أن يتأثر الإنسان مثلها، ولكن حقيقة أن الفئران كائنات ليلية والإنسان كائن نهاري عامل مهم مثار تعقيد. ومع ذلك، فالحقيقة أن انتشار الإضاءة الكهربائية يعني تناول كثير من الناس وجبتهم الرئيسية مساءً بعد زوال ضوء النهار الطبيعي بفترة طويلة، وذلك في مقابل فأر يأكل خلال ساعات النهار. ويعتقد الكثير من أخصائيي التغذية أن هذا الاتجاه إلى الأكل في وقت متأخر أحد عوامل زيادة الوزن، وإن كان لم يخضع لاختبارات دقيقة قطّ.

بعد أن نحصل على تفسير تام لوباء البدانة الحديث، فمن غير المحتمل أن يكون انتشار الإضاءة الصناعية هو السبب الوحيد، ولكن هذه الأبحاث تشير إلى احتمال كونه أحد الأسباب. فتوقيت تناولك الطعام قد يتساوى في أهميته مع نوعية الطعام ذاته

محاكي العمليات الجراحية.. التكرار يكسب الاحتراف


العربي العلمي – العدد الثاني – يونيو 2011

محاكي العمليات الجراحية.. التكرار يكسب الاحتراف
أحمد عزمي

قد يسأل بعض القلقين قبيل استقلالهم إحدى رحلات الطيران عن عدد الرحلات التي قام بها طاقم الطائرة أو عدد ساعات التدريب التي قضاها كل منهم على أجهزة المحاكاة والتدريب ولو على سبيل الاطمئنان والفضول. ربما يتكرر ذلك السؤال قريبًا، ولكن ليس في الجو تلك المرة، وإنما داخل المستشفيات وأمام غرف العمليات، فباحثو جامعة ستانفورد الأمريكية يعجلون منذ ذلك اليوم في تطوير تقنية تدريبية ستتيح للأطباء التدريب علي خطواتهم الجراحية قبل أن تجمعهم والمريض غرفة عمليات واحدة، في ذلك المشروع البحثي والذي يطلق عليه البيئة الجراحية الافتراضية Stanford Rhinological Virtual Surgical Environment (VSE) ستكون هناك شاشة حاسوبية تصور نموذجا ثلاثي الأبعاد لجسم المريض بناء على الأشعة والمسوحات التي خضع لها، ثم يتم ربط شاشة العرض بنموذج آلي طرفي توجد على نهايته حساسات Detectors تولد رد فعل ميكانيكيا يستجيب لإحساس اللمس، وإذا أردنا أن نقترب أكثر فعلينا متابعة تلك الحالة التي أخذ العلماء فيها أشعة تفصيلية للجيوب الأنفية لمريض، لكي يتم توليد مجسم ثلاثي الأبعاد له على شاشة الحاسوب، ثم يشرع الجراحون في استخدام أدواتهم الجراحية على تلك النماذج الآلية المتصلة بالشاشة التي ظهرت عليها صورة عالية الوضوح للأنسجة والقطاعات الداخلية للأنف، فعندما يقوم الجراح مثلا بتحسس منطقة ما على تلك الوحدة الطرفية المتصلة بالشاشة، يظهر رد فعل الأنسجة على الشاشة أمامه، وبسبب الحساسات المنتشرة على نهاية الوحدة الطرفية الآلية تلك فإنها تبدي رد فعل مماثلا لمقاومة الأنسجة الطبيعية تحت يد الجراح، وكما يقول كينيث ساليسبري، أستاذ علوم الحاسب والجراحة بجامعة ستانفورد، بأن النتائج الملموسة التي يحصل عليها الجراح عندما يتعامل مع الصفات التشريحية نفسها لجسم مريضه عبر برنامج ستانفورد للمحاكاة الجراحية ستكون أكثر أهمية وفاعلية من التدريب الطبي المعتاد، حيث سيسمح باستخدام الأدوات الجراحية ومشاهدتها أثناء استخدامها عبر الشاشة، وتعلم الحركات المناسبة في الاتجاه الصحيح، كل ذلك بالإضافة إلى الإحساس بنفسك بردود فعل الأنسجة، ويتوقع علماء ستانفورد أن يأخذ نظامهم مكانته المتوقعة في غضون سنوات قليلة من الآن خاصة مع ذلك التطوير المستمر فيه ليكون في عالم الجراحة بقدر أهمية أجهزة محاكاة القيادة في عالم الطيران التي توفر مقصوراتها جوًا مشابهًا تمامًا وأكثر أمنًا للطيارين قبل شروعهم في الطيران على الواقع.

يذكر أيضًا أن كينيث ساليسبري كان قد أعد الكثير من الأوراق البحثية مع زملاء له من جامعة ستانفورد وآخرين من مختبرات بحثية بجامعة بوردو الأمريكية تضمنت تطبيقات عملية ونتائج توصلوا إليها بالتطبيق على نظامهم الجديد للمحاكاة، منها تلك التي استخدموا فيها آلة جراحية في إحداث ثقوب دقيقة بقشرة بيضة مع الحفاظ على غشائها الداخلي في محاكاة منهم للعمليات الدقيقة التي قد تجرى في عظمة الركاب داخل الأذن، وقد تضمنت دراستهم أيضا كيف أن طلاب الطب البيطري قد أبلوا بلاء حسنًا في تحديد أرحام الأبقار بكل دقة بعد استخدامهم للمحاكي في التدريب، وأن المشاركين في أنظمة المحاكاة كانوا أكثر سرعة ودقة وأقل أخطاء من هؤلاء الذين لم يتلقوا تدريبًا على أنظمة مشابهة.

توليد الطاقة من قلب الإنسان


العربي العلمي – العدد الثاني – يونيو 2011

توليد الطاقة من قلب الإنسان
فواز عبدالرحمن

في خطوة من شأنها فتح الباب أمام مجال صناعة أجهزة طبية مستزرعة داخل جسم الإنسان تتسم بالاكتفاء الذاتي من الطاقة أو على الأقل الاعتماد على الأعضاء الداخلية للإنسان في توليد الطاقة التي تحتاجها للعمل، ابتكر العلماء نوعًا جديدًا من المولدات الفائقة الصغر القادرة على توليد الطاقة الكهربائية من قلب الإنسان.

ويتكون هذا النوع من المولدات من أسلاك «نانوية» دقيقة لها القدرة على تحويل الطاقة الناتجة عن نبضات القلب وما يصاحبها من انثناء وتمدد لعضلاته إلى جهد كهربائي.

وقدم مجموعة من العلماء في معهد جورجيا الأمريكي للتكنولوجيا عرضًا لتجربة نموذج أولي من تلك المولدات «النانوية» التي أنتجت بالفعل تيارًا كهربائيًا عند تثبيتها على جدران قلوب فئران التجارب.

واستخدم العلماء في صناعة تلك المولدات أسلاكا «نانوية» دقيقة من أكسيد الزنك، تلك المادة الغنية بما يعرف بالتأثير الكهرضغي وهو ذلك التأثير الذي يتسبب في توليد الطاقة الكهربائية عند الضغط الميكانيكي عليها.

وقام العلماء في بداية التجربة بتثبيت المولد «النانوي» الجديد على جدار الحجاب الحاجز لأحد فئران التجارب، وعندما بدأ الفأر في التنفس تمدد وانقبض السلك «النانوي» الدقيق وولد أربعة بيكو أمبير (البيكو أمبير يساوي 10 – 12 أمبيرًا) من التيار الكهربي بجهد 2 ميلي فولت (الميلي فولت يساوي 0.001 فولت أو 10 -3 فولتات).

وعندما تم تثبيت المولد الجديد على جدار قلب الفأر، أعطي المولد 30 بيكو أمبير بجهد 3 ميلي فولت.

ويمكن أن تكون مولدات أكسيد الزنك «النانوية» الدقيقة مصدرا مثاليا للطاقة للمجسات الطبية ذات الأحجام الدقيقة التي ترصد ضغط الدم أو مستويات السكر في الدم أو تلك التي تقوم بالكشف عن المؤشرات الحيوية للإصابة بالسرطان.

وتلك المجسات قادرة على العمل بمستويات طاقة منخفضة في حدود واحد مايكرو وات (جزء من المليون من الوات)، لكنها تحتاج إلى مصدر طاقة دقيق الحجم مستمر لفترة طويلة بدلا من بطارية دقيقة الحجم.

ويهدف العلماء إلى تطوير وإنتاج المزيد من مولدات الطاقة «النانوية» الدقيقة القادرة على مد نفسها بالطاقة ذاتيًا للاستخدام في التطبيقات الطبية.

حنف القدم… لا سبب واضحًا ولكن العلاج متوافر


العربي العلمي – العدد الثاني – يونيو 2011

حنف القدم… لا سبب واضحًا ولكن العلاج متوافر
أحمد خضر

لايزال عشرات الآلاف من الأطفال في جميع أنحاء العالم يولدون بحنف القدم (clubfoot)، وهو اعوجاج القدم إلى الداخل عند الولادة، على الرغم من أن العلاج غير مكلف وغير جراحي، وفقًا للخبراء في مجال الصحة.

وأفاد شفيق بيراني المقيم في كندا بأن حوالي 150.000 طفل يولدون سنويًا بهذا النوع من التشوه، الذي إن ترك دون علاج، يزداد سوءًا وألمًا، ويؤدي إلى حياة موصومة بالعار والعجز والعزلة والاكتئاب.

وتتيح طريقة بونسيتي، التي سميت على اسم مخترعها، حتى لغير المدربين كأطباء علاج حنف القدم من خلال تصحيح وضع القدم وتجبيسها، ثم ارتداء أحذية تصحيحية يصنعها الإسكافيون المدربون مقابل أقل من أربعة دولارات.

وقال بيراني: «يحرم حنف القدم الأطفال من اتباع نمط حياة طبيعي. ففي الدول النامية، يواجه الأطفال الذين يعانون من إهمال حنف القدم صعوبات عملية كبيرة وكثيرًا ما يوصمون بالعار. ونتيجة لذلك لا يذهب الكثير منهم إلى المدرسة، ولا يمكنهم العثور على عمل أو شريك للزواج في المستقبل».

وأوضح أن حنف القدم هو العيب الخلقي الأكثر شيوعًا وخطورة في الجهاز العضلي والهيكل العظمي، مضيفًا أن هذا التشوه كان بلاءً على الحضارة لآلاف السنين وأن «العلاج الوحيد له كان الجراحة التصحيحية المكلفة جدًا، إلى أن بدأت ممارسة طريقة بونسيتي في تسعينيات القرن الماضي».

وأفاد بيراني بأن إجناسيو بونسيتي، الأستاذ بجامعة أيوا قد طوّر التدخل غير الجراحي في عام 1963، ولكن تطبيق بحثه لم ينتشر في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة إلا بعد عدة عقود.

وقال نورغروف بيني، كبير مستشاري التشوهات الجسمانية لدى المنظمة غير الحكومية الألمانية سي بي إم إنترناشونال CBM International، إن معدل نجاح العلاج تجاوز الـ 90 بالمائة في البلدان النامية التي درستها المنظمة، مضيفًا أن «هذه طريقة فعالة جدًا لمنع العجز وتفادي إجراء عملية جراحية كبرى للرضع». ويوجد الانتشار الأكبر لحنف القدم في الجزر البولينيزية، حيث تبلغ نسبة الإصابة سبعة لكل 1.000 مولود، بينما سجل أدنى مستوياته – 0.57 لكل 1,000 مولود – لدى السكان الأكثر تجانسًا في آسيا، وفقًا لدراسة أكدت ذلك.

وأفاد بيراني بأن الأسباب وراء ارتفاع حالات الإصابة لاتزال غير مؤكدة – وقد تكون نتيجة لتأثيرات جينية. ولكن البحوث الدولية الواسعة النطاق لم تكشف بعد عن أي سبب.

بنجلاديش

ولسنوات بعد ولادة عرفات فياض، حاولت أمه دون جدوى علاجه من حنف القدم بالتدليك المنتظم بالزيت. ويقول فياض الذي يبلغ من العمر 35 عامًا الآن إنه يشعر بألم عند المشي ويواجه صعوبات في العثور على عمل.

وعندما تم تشخيص طفل فياض الرضيع بحنف القدم، ذهب إلى عيادة بونسيتي المجانية في دكا التابعة لبرنامج السير من أجل الحياة في بنجلاديش الذي أسسته منظمة غير حكومية مقرها أستراليا تدعى مؤسسة غلينكو.

وقد عالج هذا البرنامج أكثر من 2.400 طفل منذ بداية 2009، وهو يهدف إلى جعل طريقة بونسيتي متاحة لكل الرضع المصابين بحنف القدم في بنجلاديش خلال العقد القادم.

وأخبر كولين ماكفارلين، مؤسس غلينكو، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن حوالي 5.000 طفل يولدون كل عام مصابين بحنف القدم في بنجلاديش.

العقبات

وقال جراح العظام ستيف مانيون المقيم في المملكة المتحدة والذي أسس برامج تجريبية لعلاج حنف القدم في ملاوي والسودان وإثيوبيا وسيراليون وكمبوديا ولاوس وفيتنام وبابوا غينيا الجديدة، إن نقص الإمدادات الطبية، مثل الجص ولوازم التقويم، لايزال يشكل عقبة، كما أن صعوبة الحصول على العلاج في المناطق الريفية تشكل عقبة أخرى.

وقد قام مانيون بتأسيس أول برنامج وطني لعلاج حنف القدم في ملاوي عام 2002، حيث قال: «كانت هذه الطريقة سهلة التطبيق في إفريقيا، حيث يندر وجود جراحي العظام، فقد كان هناك ثلاثة منهم فقط لخدمة سكان مالاوي البالغ عددهم 12 مليون نسمة في عام 2000، و40 لجميع سكان شرق إفريقيا البالغ عددهم 200 مليون نسمة. رأيت فرصة للقضاء على العجز الناتج عن تشوه حنف القدم المهمل».

مع ذلك، قال مانيون إن طريقة بونسيتي لم تحقق سوى نجاح محدود في حالات حنف القدم «المهملة» لدى الأطفال فوق سن الثانية. وفي الدول الأقل نموًا، يفوق عدد هذه الحالات بكثير عدد أولئك الذين يتلقون العلاج في وقت مبكر، مضيفًا أن «العجز الناتج كبير جدًا».

مع ذلك، قال بيراني: «مازلت على ثقة بأن العالم قادر على التخلص نهائيًا من حنف القدم خلال العقود القليلة القادمة».

Previous Older Entries