أنماط تكرار تاريخية .. تقدميون سابقًا.. رجوعيون لاحقًا


أنماط تكرار تاريخية .. تقدميون سابقًا.. رجوعيون لاحقًا

تمنح سنوات العمر، كلما زادت، شيئًا من الخبرة في مراقبة الأحداث السياسية والاجتماعية الرئيسية، ثم لا تلبث هذه الخبرة أن تستحيل إلى أداة للنبوءة، أي إلى توقعات مجاري الأحداث ونهاياتها، وهي توقعات غالبًا ما تصدق، خاصة إذا ما ارتكن “الخبير” إلى نظرية الدورية التاريخية periodicity التي ترتكن إلى فكرة أن التاريخ يفرز “دورات” أو “لفات” تقدم أنماطًا تكرارية يمكن مباشرتها عبر القراءة الذكية والإبداعية للتاريخ.
للمرء أن يزعم ذلك، وهو يلاحظ ذلك الانشقاق الموجع والعريض الذي يمتد اليوم من مشارق الشرق الأوسط إلى مغاربه، حيث ينقسم الجمهور الشرق أوسطي عامة والعربي خاصة بين مؤيد للتغيرات الجذرية التي تتفاعل اليوم ضد الأنظمة السياسية القائمة، وبين معارض أو مقاوم لها. وهكذا تصدق لفظتي “تقدمي” و “رجعي”، بدقة متناهية لتوصيف المواقف السياسية، ليس فقط بالنسبة لهؤلاء الذين يحيون أدوار التغير الجذري فقط، بل كذلك بالنسبة لسواهم ممن يشاهدونها ويتابعونها عن بعد نسبي.
الطريف في هذا السياق يتجسد في “انقلاب” الرؤى وتداخل الدلالات ثم اختلاطها عبر تيار الزمن السريع الذي لا يرحم: فهناك العديد من الأنظمة والشواخص التي تمثل أنظمة سياسية معينة كانت، حتى الأمس القريب، تعد رؤوس رماح الحركات التقدمية والتحررية الواعدة بمستقبل مشرق؛ بينما هي الآن تبدو حجرات عثرة أمام حركة التقدم والتحول الاجتماعي والسياسي الجذري الذي نشهده هذه الأيام.
المفارقة تتلخص في أنك إذا كنت لم تزل تعد شاخصًا معينًا ممثلاً للتقدم، كما كان يقيم هذا الشاخص حتى وقت قريب، تكون قد حكمت على نفسك بـ “الرجوعية”، ومقاومة التقدم والتطور. هذه هي النسبية بعينها، النسبية التي تحدث عنها عباقرة من أمثال آينشتاين وآخرين.
ثمة تطابق واضح المعالم، تعكسه حركة التاريخ، بين تغير المجتمعات وأنظمتها السياسية من ناحية، وبين نزع الزواحف جلدها كي تمهد لتغييره بجلد جديد، كما هي عليه حال الثعابين، من الناحية الثانية، نموذجًا اعتمده الإنسان رمزًا للقدرة على التجدد والاستحالة. الأمم، بدورها، كذلك تميل إلى تغيير جلودها من وقت لآخر كما تفعل الزواحف والثعابين، إذ يرمز الجلد الذي تغادره المجتمعات للنظام القديم السائد، بينما يرمز الجلد الجديد الذي يحل محله للنظام الجديد: التقدمي الواعد والمحمل بالتفاؤل.
للمرء أن يفترض وجود مثل هذه الحيوية المتجددة والمتواصلة عبر الزمن وهو يتابع كيف كان النظام السياسي “س” يعد نظامًا نموذجيًّا للتقدمية وللحركة التاريخية إلى أمام؛ بينما يتحول هذا النظام ذاته بعد بضعة عقود إلى نظام يجسد الرجعية والسكونية والركود؛ وهو لذلك نظام تثور عليه الجماهير، بكل عنفوان، لإسقاطه واستبداله بجديد.
لم أزل أذكر يومًا كان فيه الزعيم الليبي معمر القذافي من رموز التحرر العربي، خاصة بعد انقلابه مع زملائه من الضباط الأحرار ضد النظام الملكي السنوسي آنذاك. للأسف، كان الجمهور العربي ينظر إلى اي انقلاب من هذا النوع، أي النوع الموجه ضد الأنظمة التقليدية، خطوة حتمية إلى الأمام، اي مثال واضح للتقدمية. وهكذا صار الزعيم الليبي، الشاب (آنذاك) المتحمس المناضل ضد الاستعمار، أنموذجًا للتقدمية التي كان ذلك الجمهور يتشبث بها، خاصة بعد أن قدم الزعيم الليبي نفسه كصانع للـ “وحدات” الاندماجية والفورية في عالمنا العربي.
تأمل اليوم المتغيرات، كيف انقلبت الموازين وبموجبها انقلبت التقييمات. تقدم لنا العديد من وسائل الإعلام العربي، عن حسن نية أو سوء قصد، النظام الليبي الذي كان يعد تقدميًّا بسبب اندفاعه نحو تحديث ليبيا وتموضعه مع الأنظمة التي كانت تعد تقدمية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، اليوم تقدم وسائل الإعلام الأكثر تحمسًا لإسقاط نظام الزعيم الليبي بوصفه أنموذجًا للأنظمة الرجوعية التي لا ترحم شعوبها والتي تقاوم التقدم. وهكذا تنقلب المعايير والمنظورات.
تنطبق ذات الحال على العديد من الأنظمة السياسية، الجمهورية التقليدية خاصة، بعد مرور الزمن واختلاف الرؤى والسنين! وإذا لم يكن من المناسب استذكار عناوين وأسماء هذه الأنظمة، فان علينا أن نتذكر جيدًا كيف كانت هذه الأنظمة هي التي تمثل جبهات الصمود والتصدي والتقدم قبل بضعة عقود، وكيف استحالت اليوم إلى أنظمة موصومة بالرجعية، ينبغي إزالتها واقتلاع رموزها، حتى لو تطلب الأمر استدعاء القوات الأجنبية لمساعدة موجة “التقدم” التي يقاومها هذا النظام أو ذاك. إنها دورة الزمن المتواصلة التي تفرز أنماط التكرار الممثلة لجوهر الحركة التاريخية.
أ.د. محمد الدعمي*
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

Advertisements

بلاد ما بين النهرين تشكو الظمأ


بلاد ما بين النهرين تشكو الظمأ

ليس عجبا ان تشكو بلاد دجلة والفرات الظمأ غير ان الخطر يكمن في نضوب هذين النهرين عام 2040.
وما يزيد قلق العراقيين ان نحو ستة ملايين منهم لا يحصلون على مياه الشرب بحلول عام 2015.
هذه التحذيرات جاءت بمثابة ناقوس خطر دقته احدى منظمات الامم المتحدة العاملة بالعراق (اليونسيف) التي نبهت إلى مخاطر تفاقم معاناة العراقيين جراء شحة المياه مستقبلا.
ورغم ان المنظمة المذكورة عزت اسباب ذلك الى المتغيرات المناخية وانخفاض كميات المياه والاستخدام المكلف لاغراض الصناعة والاستهلاك البشري الا ان مخاطر نضوب المياه وتدني مستوياته الى هذه الدرجة يفرض تحديدا للامن المائي الذي لا يقل اهمية عن الامن الوطني.
والتحدي الجديد مع تحديات اخرى يواجهها العراق تضعه على عتبة مرحلة خطيرة من الجفاف الذي بدأ يضرب العراق منذ عدة سنوات.
ويقابل هذه التحديات عدم وجود سياسة مائية لمواجهة الشحة المنتظرة للمياه المتأتية من النهرين خصوصا التحكم بالسدود التي بناها العراق خلال نصف قرن على دجلة والفرات وصيانتها والتي ساهمت في مواجهة نقص المياه على مدى العقود الماضية.
صحيح ان الاستهلاك البشري للمياه غير مقنن اذ يبلغ ما يستهلكه الفرد العراقي نحو 327 لترًا وهو مرتفع قياسا بالمعايير العالمية غير ان كميات المياه التي تطلقها تركيا وسوريا في تناقص طبقا لاقدام الدولتين على بناء السدود على النهرين في السنوات الماضية.
ورغم مطالبة العراق بالحصة المائية المقررة له طبقا لقوانين الدول المتشاطئة الا ان مناسيب دجلة والفرات في تناقص الى حد ان سكان احدى القرى شمالي بغداد التي يمر بها دجلة يعبرون النهر مشيا على الاقدام.
إن الامن المائي اضحى من اولويات الدول التي تسعى لتوفير هذه المادة الحيوية وترشيد استخدامها الامثل في الزراعة والصناعة والاستهلاك البشري مايجعل التعاطي مع هذه القضية بمسؤولية عالية خصوصا وأن العقود القادمة ستشهد حتمًا النضوب الفعلي لدجلة والفرات ما يضع العراق في خانة الدول التي تعاني الجفاف.
فالمطلوب انتهاج سياسة مائية تحافظ على هذه الثروة الكبيرة وتوقف هدرها والبحث عن وسائل بديلة لادامة استمرارها لخدمة الانسان والطبيعة معًا.
فهذه القضية الخطيرة وطبقًا للمشهد السياسي يبدو انها ليست من اولويات الساسة العراقيين وتوجهاتهم في التعاطي مع تحدي الامن المائي في حين ان هذه القضية التي تتعلق بحياة ملايين العراقيين ينبغي ان تكون الشغل الشاغل للمعنيين بالأمر.
احمد صبري*
كاتب عراقي
a_ahmed213@yahoo.com

هل وصلت سوريا على أبواب الإصلاح


هل وصلت سوريا على أبواب الإصلاح

مما لا شك فيه ان التطورات الاخيرة في سوريا، ونزول السوريين إلى الشارع للتظاهر، واطلاقهم الهتافات الداعية للحرية والكرامة، قد تركت آثارها في سياسة النظام بما يتجاوز السياسة التقليدية، والتي تقوم أساسا على ممارسة القمع من جهة، واطلاق حملة دعاوية اعلامية ضد خصوم الحكومة. إذ اضافة إلى الاثنتين، فقد مضت السلطات السورية باتجاه لم يكن دارجًا في سلوكها الشائع، وهو التفاعل الايجابي مع مطالب المتظاهرين والمحتجين، وفي هذا جاءت جملة من الخطوات الاجرائية والسياسية، كان الاهم في الخطوات الاجرائية، اعلان اطلاق سراح بعض الذين جرى اعتقالهم في الاحداث الاخيرة من جهة، وسحب القوى الامنية والعسكرية من بعض مناطق الاحتجاجات والتظاهرات، وكان ما حدث مهمًا بكل المقاييس.
والاهم مما سبق، كان في الاعلانات السياسية، التي حملتها المستشارة الاعلامية والسياسية للرئيس في المرة الاولى التي اطلت فيها خلال الازمة. حيث نقلت التجاوب الرئاسي مع مطالب المتظاهرين، وان اوامر وجهت للأجهزة الامنية بعدم اطلاق الرصاص على المتظاهرين، وان الاسى احاط بسقوط ضحايا برصاص الامن في خلال الاحتجاجات، وكلها مواقف اضافة إلى مضامينها السياسية، حملت نفحة انسانية لا يمكن الا ملاحظتها. وقد اضافت المستشارة إلى ماسبق الاعلان، ان ثمة خطوات سياسية مهمة في الطريق، تتضمن حسم موضوع استمرار حالة الطوارئ ووقف العمل بها الممتد منذ نحو خمسة عقود مضت، واصدار قانون يسمح بتأسيس الاحزاب السياسية، واصدار قانون جديد للاعلام، يعيد ترتيب اوضاع الاعلام خارج النظام المعمول به حاليًا والذي جعل الاعلام ممسوكًا من قبل الحكومة واجهزتها بصورة، يصعب فيها مرور كلمة من خلاله.
ورغم ان انتكاسات متعددة اصابت ما حملته كلمات المستشارة الاعلامية والسياسية في الايام التالية لتصريحاتها. حيث اطلق الرصاص القاتل على المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية والكرامة في درعا وحمص واللاذقية وغيرها من مدن ومناطق سوريا، وجرى اعتقال وملاحقة الكثيرين، وكله بخلاف الوعود، واضيف إلى ما سبق اطلاق اتهامات صدرت هنا وهناك، هدفها تشوية صورة المتظاهرين والمحتجين السلميين. وبالرغم من ذلك كله، فقد اعيد تأكيد الاعلان عن تفاعلات ايجابية مع الحراك السوري في القول ان خطوات اصلاحية قوية في طريقها إلى التنفيذ، وان الاساسي في تلك الخطوات، هو تأكيد قرب نهاية حالة الطوارئ، وقانون للاعلام، ثم قانون للأحزاب السياسية، وتناسبًا مع الاخير، تمت الاشارة إلى تعديل دستوري، سيشمل المادة الثامنة من الدستور السوري المعلن عام 1973، والتي تنص على ان حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، وهي مادة لا يستقيم معها وجود احزاب سياسية طامحة في التداول على السلطة على نحو ما ينبغي ان يتضمنه قانون تشكيل الأحزاب السياسية المرتقب.
في كل الحراك السوري الرسمي والشعبي الذي تم في الاسبوعين الماضيين، لم يكن لرئيس الجمهورية حضور مباشر، لكنه ومع التأكيدات في دورتها الثانية، جرى ربط تلك التأكيدات بدخول الرئيس المباشر على خط التطورات في امرين اثنين، الامر الاول انه سوف يطل في حديث شامل على السوريين (المقال كيب قبل القاء الرئيس السوري لخطابه أمس)، والثاني اقالته للحكومة السورية، التي رأسها محمد ناجي العطري، وهي الحكومة التي كان من المفترض رحيلها منذ سنوات طويلة، لكن ذلك الرحيل كان يتأجل بعد ان يتم ترميمها بوزراء جدد بدلاً من اعضاء فيها غادروها لسبب او لاخر.
في تلك المباشرة لحضور الرئيس الاسد على خط التطورات السورية المتواصلة، ما يمكن ان يعزز القول، بأن سوريا امام بوابة الاصلاح لجهة تأكيد قرب الاجراءات المباشرة في تعديلات دستورية وقانونية، يمكن ان تغير الاطار القانوني لبعض جوانب الحياة السورية التي اتسمت بالركود على مدار عقود، والثاني ترحيل ادارة حكومية، وجلب ادارة جديدة، يفترض ان تكون في شخصياتها وروحها ومهماتها منسجمة ومتوافقة مع مضامين التعديلات الدستورية والقانونية المرتقبة والانفتاحية، وما يرافقها من خطوات اجرائية، وخاصة في اربع نقاط اساسية، اولها اطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين، لأنه لا يستقيم التوجه نحو انفتاح سياسي مع وجود معتقلي وسجناء رأي، والثانية وجود ادارة للاعلام تتوافق مع قانون اعلام جديد يؤمن بحق السوريين بالاعلام، والثالثة ادارة امنية تمثلها وزارة الداخلية تصيغ نموذجًا جديدًا لعلاقة الاجهزة الامنية مع المواطنين، نموذجا يقوم على احترام حقوق المواطنين وعدم التعدي عليهم والحفاظ على كرامتهم، والنقطة الرابعة، اهتمام المفاصل الخدمية في الادارة الحكومية الجديدة بالتفاعل الايجابي مع المواطنين واحتياجاتهم المربوطة بالادارات والمؤسسات الخدمية الحكومية.
ان مضي سوريا في اجندة اصلاحية على نحو ما تبين الملامح السابقة من شأنه احداث تحول نوعي في الازمة السورية الراهنة. اذ هو يدفع البلاد والمواطنين نحو تغيير جوهري سلمي وهادئ من جهة، ويمنع انزلاق سوريا نحو اخطار ممكنة، ويجنبها دفع فواتير لا يرغب احد من السوريين في دفعها حسب ما هو معلن. وسوف يخفف المضي الجدي في مسار الاصلاح، ما اصاب سوريا والسوريين في الاسبوعين الاخيرين من مآسي وخسائر بشرية ومادية وسياسية، كان الابرز فيها سقوط ضحايا واعتقال وملاحقة كثيرين، وفي استمرار الجهود والسياسات التعبوية والاتهامية التي اعتدنا عليها، وكلها صار الاوان مناسبًا لمغادرتها والبدء في حياة تليق بالسوريين ورثة ثمانية آلاف سنة من التحضر الانساني.
فايز سارة*
f.sara60@gmail.com

قانون لطرد أهل الوطن منه


قانون لطرد أهل الوطن منه

إقرار الكنيست الصهيوني قانون (ليبرمان) العنصري، الذي يمهد لسحب (الجنسية الإسرائيلية) من مليون ونصف المليون من أهل فلسطين ـ الذين تمسكوا بالوطن وتجذروا فيه منذ أن رفضوا تركه في عام 1948، هذا القانون لم يأت من فراغ.
إنه القانون العنصري الجديد ـ المضاف إلى سلسلة صدرت قبله ـ الهدف من ورائها إخلاء فلسطين من أهلها أو إرغامهم على (الولاء) للمحتلين العنصريين والدفاع عن امن الاحتلال وعن مشاريعه العدوانية التوسعية في وطن العرب كله.
والحقيقة أن ما جاء في القانون يقضي بسحب (الجنسية) عن كل من يؤيد (الحركات أو المنظمات الإرهابية)، وكذلك من يحرض على الاحتلال، ومن يثبت تعاونه مع الأجنبي لتهديد يهودية (إسرائيل) .. الخ، من الاشتراطات التي لا تخص إلا الفلسطينيين في الوطن المحتل منذ عام 1948. وليس أيسر من إلصاقها تهما ضد أي مواطن فلسطيني في أرضه هناك في فلسطين المحتلة منذ عام 1948. وبالتالي التمهيد العملي لاقتلاعه من وطنه وذا تهديد مباشر لأكثر من مليون ونصف المليون من أهلنا في أرضنا المحتلة.
وإذا كان القانون يقدم صورة للذكرى فهي الصورة الأكيدة لعنصرية الحركة الصهيونية ومنتجها الغربي الاستعماري العدواني التوسعي ( الكيان الصهيوني) في قلب الوطن المحتل.
وهذا القانون يرفع الغطاء عن دعاوى وجود يهود غير صهاينة في قلب فلسطين ـ فاليهودي غير الصهيوني يرفض أن يحل محل أهل فلسطين في دورهم وأراضيهم ويصادر ممتلكاتهم ويحولها له شخصيا.. بالتالي هو القانون الذي يؤكد أن (ليبرمان ـ وحزبه: إسرائيل بيتنا) هما الممثل الشرعي الوحيد للحركة الصهيونية، وان الأحزاب الأخرى في الكيان الصهيوني التي تدعى الديمقراطية وتطالب بالحل السلمي وحل الدولتين ليست أكثر من غطاء يخفي الوجه الصهيوني الحقيقي: كاديما والعمل ـ ونتنياهو ـ وحزبه الليكود ـ نسخ بأسماء مختلفة عن ( حزب إسرائيل بيتنا).
لا يوجد إذا ما يمنع من هذا الحكم بما أن الكنيست شرعن هذا القانون العنصري الوجه والجسد والشكل والمضمون جملة وتفصيلا ضد أهلنا في فلسطيننا المحتلة منذ عام 1948 .
وهو رسالة للذين يراهنون على غير هذا. إن إقرار القانون جاء بناء على ضرورة السعي إلى إفراغ فلسطين من أهلها ولتبرير قيام كيان (يهودي) خالص ـ ما الفرق بينه وبين الفاشية أو بينه وبين النازية؟
العنصرية الصهيونية تتجلى بكل ما فيها من حقد على البشرية عامة وعلى العرب ـ والفلسطينيين وكل (الأغيار خاصة). وكلمة الأغيار هنا هي التعبير الصهيوني الذي يتم به وصف غير اليهود ـ الصهاينة ـ أي في الداخل الأغيار هم عرب فلسطين (مسلمين كانوا أم مسيحيين) على السواء.
القانون الجديد يقطع الشك باليقين. وهو رسالة للطرف الفلسطيني الذي ذهب إلى ابعد مدى في طريق ما يسمى (العملية السلمية) ولو جاءت على حساب الوحدة الوطنية وعلى حساب شطب الثوابت الوطنية الفلسطينية المنصوص عليها في الميثاق الوطني الفلسطيني.
هل تتحرك سلطة رام الله اليوم في اتجاه نفض اليد من أوسلو ومن مخلفاتها وتتجه إلى حيث استعادة الوحدة الوطنية وبالتالي التأثير الإيجابي في المواقف العربية خاصة وان مصر تعود إلى نفسها ونبضها العربي من جديد؟
نواف أبو الهيجاء*
كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com

الشعوب العربية ليست قبائل ماو ماو


الشعوب العربية ليست قبائل ماو ماو

تحتل الشعوب العربية منذ انتصار ثورة تونس في 14 يناير 2011 مركز الاهتمام لدى الرأي العام الدولي لسبب بسيط هو أن هذا الرأي العام فوجئ باندلاع الشرارة من تونس وتفجر نهر الحريات من ينبوعه التونسي إلى كافة أرجاء المشرق والمغرب ونأمل أن يسير في مجراه إلى مصب العودة للتاريخ. وهو ما أنصفنا فيه المنصفون حين قال أحدهم بأن لبلادنا الحق في براءة الاختراع والسبب الثاني لوقع المفاجأة لدى المراقبين هو أن العديد من المستشرقين الغربيين الجدد أبناء فكر برنارد لويس طالما وضعوا للعالم العربي نظريات تفيد بأن الاستبداد يحمل جينات عربية إسلامية وأن العرب أهل تبعية وأعداء للحرية. بل إن كثيرا من العرب يؤيدون بهتانهم ويحبرون البحوث والدراسات للمراكز والجامعات يؤكدون فيها قواعد القنوط من العرب. وأنت تراهم اليوم أيها القارئ الكريم بعد خيبة أملهم وانكسار حجتهم أمام نهر الحريات العربية الجارف يواصلون المؤامرات بأساليب أخرى غايتهم أن يظل العرب ذيولا وأذنابا لأسيادهم الغربيين بل ربما تسللوا إلى مراكز السلطة تدعمهم جيوش نراها أو لا نراها من أعوان المخابرات الغربية تبوئهم المناصب وتغدق عليهم المصداقية والنعمة.
وأذكر أنني منذ مدة شاهدت في برنامج تلفزيوني شهير بقناة الجزيرة، مقابلة بين “مفكرين إثنين” من المغرب العربي للجدل حول صدقية الانتخابات في بعض الدول العربية ومدى تعبيرها عن الرأي الحقيقي للشعوب، وهو موضوع فيه اختلاف، وفيه بالطبع اختلاف المتناقشين الاثنين، والاختلاف مطلوب من قبل صاحب هذا البرنامج، ويتحول أحيانا إلى خلاف مما لا يفسد للود قضية على كل حال حسب الحكمة العربية. وأنا لا أريد في هذا التعليق القصير أن أدلي برأيي، بعد أن أدليت به مرات عديدة في نفس ذلك البرنامج وعلى نفس القناة، لكني أريد فقط التعبير عن أشد العجب من اعتقاد راسخ لدى أحد المتجادلين، بأن الغربيين عموما والفرنسيين تحديدا يستحقون الديمقراطية وحقوق الإنسان لأنهم ـ كما قال هذا الرجل حرفيا ـ لديهم فطاحلة الفكر أمثال/ فولتير ومنتسكيو وجون جاك روسو، مهدوا للفكر الديمقراطي وأسسوا مدرسة التنوير ونظروا للدساتير الليبرالية، وأضاف المتحدث المتحمس لبرهانه: أين نحن العرب من هذا؟
للحقيقة قررت حينما سمعت هذا السؤال أن أساهم بقسطي المتواضع للجواب عليه، توسما للخير في هذه الحوارات التي يجب أن تستمر عبر وسائل الإعلام ومنابر الثقافة. ولا أخفي مدى صدمتي وأنا أسمع من فم مثقف عربي نكرانا لكل التراث العربي الإسلامي في مجال الحريات واحترام العقد الرابط بين الحاكم والمحكوم، وقد أضيع في خضم الرصيد العربي الممتد من المحيط إلى الخليج في هذا الباب فقط أي الفكر السياسي العربي الإسلامي الزاخر كالبحر بعمالقة كبار تركوا للإنسانية كلها أهرامات من المعاجم وأمهات الكتب خلال خمسة عشر قرنا من الحضارة. وخشية أن أضيع بين الكنوز الفكرية رأيت أن يقتصر كلامي على بلاد المتحدث نفسه، تونس، وعلى جزء يسير من إسهامها في إثراء الثقافة العربية والإسلامية والعالمية، قبل قرون طويلة من العظماء الفرنسيين الذين ذكرهم الرجل واستشهد بفكرهم الثاقب لاستحقاق الديمقراطية دون العرب… الذين نعتهم بكونهم أيتام مجد وناقصي حضارة. وتونس العربية هي التي أنجبت العلامة عبد الرحمن ابن خلدون، صاحب كتاب المقدمة وفي هذا الكتاب كان العلامة هو أول من طالب الملوك بسن دستور واضح يحدد الحقوق والواجبات ويكون بين ولي الأمر وشعبه عقدا سياسيا ونظاما للملك مقترحا الميثاق المختوم بين الحاكم والمحكوم.
وتونس أيضا هي من أنجبت سحنون بن سعيد التنوخي الذي كان أول من قنن مبدأ استقلال القضاء حين رفض منصب القضاء الذي عرضه عليه الأمير محمد بن الأغلب فسأله الأمير عن سر رفضه فأجابه بقول خلده المؤرخون وهو:” أشترط أن أقاضي أهل بيتك وقرابتك وأعوانك فإن عليهم ظلامات للناس وأموالا لهم منذ زمن طويل حيث لم يتجرأ عليهم من ولي القضاء قبلي” ، فقال الأمير :” نعم لا تبدأ إلا بهم وأجر الحق على مفترق رأسي”. وهذا المبدأ الذي ظهر اليوم خلال الثورات العربية مبدأ أساسيا وهو مبدأ استقلال القضاء هو الذي يؤسس لدولة الحق وسيادة القانون والتفريق بين السلطات وكانت تونس سباقة إليه بثمانمائة سنة قبل منتسكيو و فولتير.
إن أفضل تحية نوجهها للثورات العربية هي أن نؤسسها على هويتها الحضارية ونعتز بأمجادنا ونرفع رؤوسنا بها عالية فبل أن نطالب غيرنا بالاعتراف بأفضالنا عليهم .. وهي أفضال حقيقية وموثقة.
د.أحمد القديدي*
كاتب وسياسي تونسي

بين شعوب وشعب


باختصار
بين شعوب وشعب

غاب العقيد معمر القذافي عن السمع والبصر، وكذلك حال ابنائه.. هم الآن امام مواجهة المصير المحتم الذي نصبه لهم التحالف الذي جاء إلى ليبيا كي ينقذ النفط، وهل غيره ما يدفع دولا بهذا الكم وبتلك القوة إلى الحضور الفوري، وبدون اذن من احد، وقيل ان حال “الثوار” هم من استعجلهم.. صار للولايات المتحدة ثوار يعقدون هممهم عليها ويأملون منها الخير!..
اما سوريا فحضرت عبر شعبها الثائر الذي اعاد الانتباه إلى عاصمة الامويين، وقدم صورة نخبوية لشعب قدم أوراق اعتماده لرئيسه ولم يبخل بتقديم حياته إن هو طلبها. نزل السوريون إلى الشوارع بالملايين ليكتبوا نقلة مفهومة لها كل التقدير، ويكاد القاصي والداني على علم بها قبل حصولها. من يعرف الشعب السوري، يعرف رئيسه وزعيمه وقائده.. هي العلاقة بين طرفين يشكلان طرفا واحدا سمته الاساسية حب سوريا وخدمتها ووحدتها ومستقبلها.
رغم ان ليبيا لم تنس العالم امس مجريات أمورها، فإن الاطلالة الشعبية السورية غيرت الصورة وصار على الجمع الغربي وبعض العربي ان يشهد لسوريا ولرئيسها وان يقف حاملا الاعجاب بذلك المشهد الذي يمكن له ان يتكرر كلما طلب من الشعب السوري ان يقدم أوراق اعتماده لرئيسه الشاب.
اذا كان الشعب المصري قد صرخ بقوة حزنه يوم التاسع من يونيو 1967 ضد تنحية جمال عبد الناصر من خلال كلمة واحدة معبرة تقول “ماتسيبناش”، فإن الشعب السوري قال كلته الابدية لن نتركك لأننا لسوريا وانت منها ونحن لها وهي موعدنا الدائم كما هي مواعيدك.
صحوة ثابتة في حياة السوريين، جاءت معاكسة لكل المواقف التي سجلها التونسيون والمصريون والليبيون، ويوم حزم هؤلاء التخلص من رؤسائهم الذين صاروا نكرات بعدما عبثوا بالوطن وبحياة ابنائه وغيروا من تقاليده ومن نفس حنانه، فعل السوريون العكس.
لسنا في معرض الذكريات، ما زلنا نرى بأم العين مزايا كل شعب وقراراته الاخيرة في تقرير مصيره.. في بلاد الشام حالة متغيرة لن تقوى عليها اللعب الجهنمي الذي يقاد اليوم بأكثر من شكل بتلك الأيدي الخبيثة التي تريد نزع هويات اوطاننا وتقديم صورة مغايرة لحقائق شعوبنا.
اذا كان البعض على سعيه المتعلق بالغرب من أجل محو الصورة الداخلية القديمة التي عاشها سنينا طويلة، فهي مواقف عابرة لزمن سوف يعبر.. لكننا لا نشك لحظة ان الاستعمار الجديد القديم الهاجم على النفط كقيمة تتجاوز كل الشعوب ومحنها ومستقبلها، سوف يدفع الثمن كما هي حاله في العراق.
زهير ماجد

سرقة الصيدليات في لبنان: من يحميها وما هو الحل؟


سرقة الصيدليات في لبنان: من يحميها وما هو الحل؟
ريما زهار من بيروت

GMT 9:30:00 2011 الأربعاء 30 مارس
0Share

عادت ظاهرة سرقة الصيدليات في لبنان الى مختلف المناطق، وبات الصيدلي مهددا بلقمة عيشه، وحتى بحياته، فمن يحميه اليوم، وأي اجراءات يمكن العمل عليها كنقابة للصيادلة وقوى امنية وحتى بلديات كي يعود الصيدلي آمنًا وغير خائف على رزقه وامواله؟

بيروت: تعرضت إحدى الصيدليات في منطقة برمانا الى سرقة تحت تهديد السلاح، وتأتي هذه السرقة ضمن سلسلة سرقات تشهدها المناطق اللبنانية مستهدفة الصيدليات دون غيرها، تقول صاحبة الصيدلية إن احدهم اتى لكي يطلب دواء، لكنه ما لبث ان خرج ثم عاد شاهرًا سلاحه وطلب منها ان تعطيه غلة اليوم، لم يكن ملثمًا وكانت الساعة قرابة الرابعة بعد الظهر اي في وضح النهار، فلم تقاومه واعطته ما لديها من مال، ثم لاذ بالفرار، لهجته كانت تدلّ على انه ليس من المنطقة.

كذلك تعرضت صيدلية أخرى في المنطقة اي المتن الى السرقة لكن هذه المرة طلب السارق ايضًا ان تعطيه الصيدلانية مجوهراتها بالاضافة الى غلة اليوم.

والسؤال الذي يطرح لماذا استهداف الصيدليات، ماذا يقول نقيب الصيادلة عن الموضوع، واين قوى الامن لحماية عمل الصيدليات في لبنان؟

يقول نقيب الصيادلة زياد نصور ان من يقوم بالسرقة يبغي المال، فهو يحصل على المال بكل بساطة، او ربما يسرقون ادوية للتخدير عندما يكونون من المحششين، ويضيف:” يجب ايجاد حل جذري يكمن في حرس للبلديات عملهم حماية الصيادلة في الليل، لاننا كنقابة صيادلة لا نستطيع ان نكون “كوموندوس” إلا اذا كان هذا المطلوب، ونضع حرسًا خاصًا بنا”.

ويتابع نصور:” اعمال نهب الصيدليات منتشرة في كل لبنان، وليس فقط في كسروان والمتن، في طرابلس ايضًا، وفي كل مكان، يجب على البلديات ان تقوم بمهامها”.

ويقول نصور:”انهم لا يسرقون لان لا حيلة لهم او لان لا وجود لقيمة الدواء لديهم، لانه في هذه الحال يقوم الصيدلي باعطاء الدواء مجانًا لهم، انما هم يسرقون لانهم جماعة يحششون او يتعاطون الكوكايين، او من لاعبي القمار او من المافيات الصغيرة التي هي بحاجة الى المال السريع.”

مصدر امني متابع للموضوع يقول:” على اثر هذه الاعمال تم وضع خطة أمنية لزيادة التنسيق بين مختلف القطاعات العملانية والاستطلاعية بعد اخذ المعلومات والمعطيات لتنفيذ هذه الخطة.”

ويضيف:” يجب العمل على التنسيق مع نقابة الصيدليات والبلديات لان دورها كبير”.

ويتابع:” لا لوم على الصيدليات في النهاية، من حقهم ان يحتجوا، ومن واجبنا المحافظة على امنهم، ونطلب منهم بعض الامور كوضع كاميرات المراقبة، صيانة هذه الكاميرات كي لا تكون معطلة اثناء المراقبة، مع وجود قفل الكتروني في الليل لابواب الصيدليات، ووجود جهاز إنذار مرتبط مع أقرب مركز امني.”

ويبقى ان مصير الصيدليات اليوم في لبنان بات مهددًا من افراد يقومون بسرقة اموال هذه الصيدليات وتبقى الحماية ورصد السارقين في عهد حكومة قد لا تتألف من جراء مهاترات سياسية لا تهتم بامن وارزاق المواطن بقدر اهتمامها بمصالحها الخاصة.

Previous Older Entries