القضية الفلسطينية


القضية الفلسطينية

خلفياتها و تطوراتها حتى سنة 2001

بقلم: د. محسن محمد صالح

الأستاذ المشارك في الدراسات الفلسطينية

و تاريخ العرب الحديث

تقويم و خلاصات

يجدر بنا في نهاية هذه الدراسة المختصرة أن نضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بأهم الخلاصات، وتقويمنا لمسيرة القضية الفلسطينية وتجربتها:

1) أرض فلسطين أرض مقدسة مباركة، سكنها أبناؤها “الكنعانيون” منذ نحو 4500 عام، ومن امتزج بهم بعد ذلك من “الفلسطينيين”و القبائل العربية. وقد أسلم أبناؤها – بعد الفتح الإسلامي لفلسطين 15هـ/636م – وتعربت لغتهم، وظلوا تحت حكم الإسلام أطول فترة في تاريخ فلسطين.

2) إن بني إسرائيل حكموا أجزاء من فلسطين نحو أربعة قرون، ولكنهم عندما حرفَّوا دينهم وكفروا وقتلوا أنبياءهم، سخط الله عليهم، وخسروا شرعيتهم في فلسطين. وورثت الأمة المسلمة السائرة على درب التوحيد والأنبياء هذا الحق. وقد انقطعت صلة اليهود عملياً بفلسطين نحو (1800) عام، “منذ 135م وحتى القرن العشرين”، دون أن يكون لهم تواجد سياسي أو حضاري أو ريادي في هذه الأرض المباركة.

3) إن ظهور النزعات الصهيونية – المؤيدة لتجميع اليهود في فلسطين – وسط مسيحي أوربا، وخصوصاً البروتستانت، وظهور الفكرة القومية والدولة القومية، ونشأة المشكلة اليهودية خصوصاً في أوربا الشرقية، وتمكُّن اليهود من الوصول إلى عدد من دوائر النفوذ في أوربا وأمريكا…. كل ذلك عوامل أسهمت في نشوء الحركة الصهيونية التي سعت لإنشاء كيان يهودي في فلسطين.

4) إن فكرة “الدولة الحاجزة” في فلسطين، التي دعمها الاستعمار الغربي، وخصوصاً بريطانيا، تمثل ذروة الخطر الصليبي- الصهيوني في قلب العالم الإسلامي. وهي تهدف إلى منع وحدته وإضعافه، وإبقائه مفككاً عاجزاً عن النهضة، قابعاً في دائرة التبعية. كما هدفت إلى منع ظهور قوة إسلامية كبرى، تحلِّ مكان الدولة العثمانية التي تم القضاء عليها.

5) إن القوى الغربية الكبرى قد أعطت الغطاء والرعاية والحماية للمشروع الصهيوني، فقامت بريطانيا باحتلال فلسطين بالقوة والقهر (1918-1948)، حتى شبّ المشروع الصهيوني على عُوده. ثم أصبحت الولايات المتحدة السند الأول، والراعي الأكبر لهذا المشروع، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 وحتى الآن، تزوده بالحماية والدعم العسكري والسياسي والمالي، وتوفر له غطاء “الشرعية” الدولية.

6) إن العالم العربي والإسلامي كان مستضعفاً مستعمراً في النصف الأول من القرن العشرين مما سهَّل إنشاء الكيان الصهيوني. كما أن نشوء الدولة القطرية المستقلة بعد ذلك أبقى على حالة التفكك والتجزئة والضعف، فتوزع العالم الإسلامي على نحو 55 دولة. وقد استندت هذه الأنظمة في حكمها إلى مناهج مستوردة بعيدة عن الإسلام وعن تراث هذه الأمة وحضارتها، فكانت أعجز من أن تستنهض طاقات الأمة في مواجهة الخطر الصهيوني، الذي يهددها جميعاً. كما فشل أغلبها في مجالات النهضة الاقتصادية والعلمية، وفي حل مشاكل شعوبها، فضلاً عن خصامها مع شعوبها، بسبب الفساد السياسي والحكم العسكري… .

7) إن ما يُعرف بـ “الشرعية الدولية” سواء أكان عصبة الأمم، أو الأمم المتحدة، قد استخدمتها الدول الكبرى كأدوات لتنفيذ خططها ومصالحها، ولإضفاء الشرعية على هيمنتها الدولية، ومن ذلك إقامة الدولة الصهيونية في فلسطين، وترسيخ وجودها “وشرعيتها” محلياً ودولياً. وإن أية قرارات دولية تدعم الحق الفلسطيني كان يتم تجاهلها أو إجهاضها، مما يكشف الوجه القبيح لهذه “الشرعية” التي تتستر خلفها دولة كبرى “الولايات المتحدة” أو أكثر.

8) إن خطر الكيان اليهودي الصهيوني يهدد العالم الإسلامي أجمع، فمع نهاية القرن العشرين ترسخ هذا الكيان بوجود خمسة ملايين يهودي، لديهم من القوة العسكرية ما يمكنهم من هزيمة الدول العربية وفق الحسابات المادية، ولديهم نحو (200) قنبلة نووية تمكنهم من تدمير عواصم العالم الإسلامي ومدنه. وهو يسعى بشكل دائب لإبقاء العالم الإسلامي ضعيفاً مفككاً؛ لأن ذلك خير وسيلة لضمان استمراره. وما دعمه وتدريبه للمتمردين في جنوبي السودان، وتدميره للمفاعل النووي العراقي سنة 1981، ومحاولة تدميره المفاعل النووي الباكستاني، ودوره المخابراتي والإفسادي في مصر والأردن ولبنان وغيرها إلا بعض مؤشرات على ذلك.

9) إن المسلمين لا يقاتلون اليهود لكونهم يهوداً فقط. فالأصل في علاقة المسلمين بأهل الكتاب أو أهل الذمة هو العدل والإحسان وإعطاء كافة الحريات والحقوق الدينية وحقوق المواطنة الكاملة لهم تحت حكم الإسلام، وإن “المشكلة اليهودية” والعداء للسامية نشأت في أوربا وليس في العالم الإسلامي الذي كان اليهود يلجأون إليه آمنين من الاضطهاد والتعصب الديني والقومي في أوربا. إن المسلمين يقاتلون اليهود الصهاينة المعتدين الذين اغتصبوا أرض فلسطين وشردوا شعبها وانتهكوا مقدساتها، وسيقاتل المسلمون أية فئة أو جماعة تحاول احتلال أرضهم مهما كان دينها أو قوميتها.

10) إن المقاومة الفلسطينية ضد بريطانيا والمشروع الصهيوني (1917-1948) اتسمت بالمبدئية والإخلاص، وضحى أبناء فلسطين تضحيات جساماً خصوصاً في الثورة الكبرى (1936-1939). غير أن المؤامرة الدولية وإمكانات القوى الكبرى كانت أكبر من طاقاتهم، في وقت افتقدوا فيه النصير القوي الأمين.

11) إن المقاومة الفلسطينية المعاصرة (م.ت.ف، والعمل الفدائي الفلسطيني) التي تولت قيادة الساحة الفلسطينية، قد قدمت هي الأخرى تضحيات كبيرة، وكرست الهوية الوطنية الفلسطينية، ولقيت اعتراف واحترام معظم دول العالم، غير أنها عانت من جوانب أضعفت أداءها وقدرتها على تحقيق أهدافها، ومن ذلك:

– إشكالية المنهج: حيث تميز خطها بأنه خط علماني، راوح بين دوائر الوطنية والقومية واليسارية. ولم يستند إلى المنهج الإسلامي الأقدر على استنهاض طاقات الأمة وتوحيدها وتجنيدها ضد الصهيونية وحلفائها. وظل منهج م.ت.ف. ينزع دائماً للاستجابة للضغوط “ومتطلبات المرحلة”، والسعي للبقاء في دائرة الضوء، حتى ولو على حساب المبادئ والثوابت والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني. مما أدى إلى “تقزيم” المطالب السياسية الفلسطينية مع الزمن… . فمن تحرير فلسطين وإخراج الغاصبين، إلى الدولة الديموقراطية التي تشمل العرب والصهاينة المعتدين، إلى القبول “بحق” الصهاينة في 77% من أرض فلسطين، إلى الموافقة على حكم ذاتي في الضفة والقطاع.. .

– إشكالية القيادة: افتقدت القيادة السياسية الفلسطينية التجانس، وعانت من تباين أهدافها، ومراعاة أطراف عربية ودولية على حساب أولويات القضية. ولم تحترم القيادة العمل المؤسسي. وتمكن زعيم فتح والمنظمة من جمع كل الصلاحيات الممكنة بيده، وأمسك بعصبي القرار السياسي والإنفاق المالي، فضلاً عن عصب الأجهزة الأمنية والعسكرية، مما جعل العمل الفلسطيني مرتبطاً بمبادرة “الزعيم” وقراره. وقد أسهم ذلك في نمو الشِّلل والمحسوبيات، وتفكيك البناء الداخلي للثورة الفلسطينية، وخروج الكثير من الكفاءات والقيادات وتحييدها.

– إشكالية المؤسسات: أضعف أداء القيادة الفلسطينية العمل المؤسسي الفلسطيني، فقد أُفرغ المجلس الوطني الفلسطيني من محتواه، ولم يتمكن من أداء دوره في المراقبة والمحاسبة. كما ضعفت أو اندثرت أدوار مؤسسات هامة كالصندوق القومي ومركز الأبحاث، ومؤسسات رعاية الشهداء، وصامد، ودائرة التخطيط… . ومـع الزمن انحصـرت دائرة العمل الفلسطيـني في حفنة من الناس، جعلوا لأنفسهم حق تقرير مصير قضية هي أخطر قضية تواجه العالم العربي والإسلامي في الواقع المعاصر.

– عانت الثورة الفلسطينية بشدة من أشقائها العرب”الألداء”، واستنزفت دماء وجهوداً هائلة في صراعها مع الأنظمة التي حاولت “ترويضها”، وضبطها أو التحدث باسمها أو القفز فوقها… . وقد أسهم ذلك في إضعاف هذه الثورة، وتبديد طاقاتها، ومنعها من العمل المسلح من الخارج، وبالتالي حصر نشاطها في دائرة “الممكن السياسي”.

12) قام التيار الإسلامي بأدوار جهادية لا تُنكَر في مواجهة المشروع الصهيوني والقوى الاستعمارية. وقد تميزت الثورات الفلسطينية خلال (1920- 1939) ببعدها الإسلامي. وبرزت حركة “الجهادية” بقيادة الشيخ القسام لتقدم نماذج رائعة في المقاومة والجهاد، كما برزت حركة “الجهاد المقدس” بقيادة عبد القادر الحسيني، وكان لهذه القوى و”للإخوان المسلمين” دور كبير في قيادة العمل الشعبي في حرب (1947-1948). وإذا كانت “فتح” التي خرجت من أحضان الإخوان المسلمين قد اتخذت بعد ذلك خطاً علمانياً وطنياً، فإن الإخوان شاركوا بعد ذلك في معسكرات الشيوخ، كما أنشأوا حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في 1987، والتي لا تزال تمثل أهم القوى الفلسطينية المجاهدة، المستمرة في الكفاح المسلح، الرافض للتنازل عن أي جزء من فلسطين.

13) وإذا كان التيار الإسلامي الحركي قد تميز بفعله الجهادي، فإنه لم يتمكن بعد من قيادة الساحة السياسية الفلسطينية. ولا يزال هذا التيار يعاني من محاولات سحق واقتلاع وتشويه وتحييد فلسطينياً وعربياً ودولياً. لكنه لا يزال يمثل نبض هذه الأمة، وأملها القادم بإذن الله. غير أنه مطالب في الوقت نفسه بـ:

– التحديد الدقيق لرؤيته المنهجية – المرحلية وبعيدة المدى – لكيفية مواجهة التحدي الصهيوني وتحرير فلسطين.

– توسيع دائرة الصراع والتفاعل مع قضية فلسطين ليتجاوز الإطار الإقليمي المحلّي والإطار القومي العربي، وينطلق ليشمل كافة مسلمي العالم، وتوفير الأدوات والوسائل المكافئة لتحقيق ذلك.

– تطوير مؤسساته التنظيمية، وكفاءات قياداته، والانفتاح والاستفادة بشكل أفضل من الكفاءات المتوفرة، وتحقيق عملية توريث سلسة وسليمة للأجيال القيادية الحالية والقادمة… .

– الالتصاق أكثر بهموم الجماهير، والتعبير عن معاناتها وخدمتها، والتغلغل في أوساطها، وتحويل همّ مواجهة المشروع الصهيوني إلى همّ جماهيري يومي.

– الإبقاء على جذوة المقاومة والجهاد، وصوت الحق الذي لا يتنازل عن فلسطين مهما كانت التضحيات.

لقد أعطت المقاومة الإسلامية في جنوبي لبنان بارقة أمل للمقاومة الفلسطينية، عندما أجبرت العدو الصهيوني على الانسحاب دون شروط بعد “22” سنة من الاحتلال.

14) إن المسلمين متيقنون من نصر الله، ومن اقتلاع المشروع اليهودي الصهيوني مهما طال الزمن، فهذا وعد الله سبحانه في فواتح سورة الإسراء:” فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً”[112]، وهي بشرى نبيه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود”.

وإذا كانت الأخبار تتواتر من فلسطين أن اليهود يكثرون من زراعة شجر الغرقد، فإن الأولى بالمسلمين أن يتيقنوا من قول ربهم وبشرى نبيهم، ويشمروا عن ساعد الجد، إعداداً لذلك اليوم الذي لا بد قادم إن شاء الله.

ملحق

شهادات وأقوال

– “المساحة !! من نهر مصر إلى نهر الفرات، نريد فترة انتقالية في ظل مؤسساتنا الخاصة، وحاكماً يهودياً خلال هذه الفترة. وما أن يصبح السكان اليهود في منطقة ما ثلثي سكانها حتى تصبح الإدارة اليهودية سارية المفعول على الصعيد السياسي”.

ثيودور هرتزل، مؤسس ورئيس المنظمة الصهيونية العالمية، (نقلاً عن: أسعد زروق، إسرائيل الكبرى، ص87-89).

– “سوف نطالب بما نحتاج إليه، كلما زاد عدد المهاجرين ازدادت حاجتنا للأرض”

يوميات هرتزل، جزء2، ص 720.

– “بالنسبة لفلسطين، نحن لا نقترح حتى مجرد استشارة رغبات السكان الحاليين للبلد… إن القوى الكبرى الأربع ملتزمة بدعم الصهيونية. وسواء أكانت الصهيونية على حق أو باطل، حسنة أو سيئة، فإنها عميقة الجذور في التقاليد، وفي احتياجات الحاضر، وآفاق المستقبل. وأعظم بكثير من ظلامات ورغبات 700 ألف عربي يسكنون الآن في هذا البلد القديم”

من مذكرة وزير الخارجية البريطاني بلفور إلى اللورد كيرزون Curzon، بتاريخ 11 آب/ أغسطس 1919، والمحفوظة في مركز الوثائق البريطاني F.O. 371/4183.

– في لقاء سري مع السفير السوفييتي في لندن إيفان مايسكي في فبراير 1941، عرض حاييم وايزمن تهجير مليون فلسطيني من أرضهم من أجل إحضار 4- 5 ملايين يهودي من شرق أوربا مكانهم، وأرسل السفير تقريراً بذلك، حفظته الخارجية الروسية في أرشيفها، إلى أن كشفته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في مايو 1993، ونشرته جريدة القدس، وكذلك الرأي الأردنية في 29 مايو 1993.

وايزمن هو رئيس الحركة الصهيونية (1921- 1933، 1935-1946) وأول رئيس للكيان الصهيوني

– “أريد عدداً قليلاً من اليهود الأمريكيين المشهورين، خصوصاً أولئك الذين أحترمهم. والذين علموني كل شيء، أريدهم أن يقفوا ويقولوا “لنترك الكذب على العالم وعلى أنفسنا، لقد سرقنا فلسطين، لقد سرقناها. حتى لو أعطينا الفلسطينيين حكماً ذاتياً، أو تقرير مصير، أو الضفة الغربية، أو دولة فلسطينية، فإننا لا زلنا نسرق معظم أرضهم، فلنبدأ على الأقل بقول الحقيقة”

الكاتب اليهودي رون ديفيد، كتاب العرب وإسرائيل للمبتدئين، ص 210.

– “إن مطالبة الصهاينة بدولة يهودية كان يتعارض بشكل تام مع كل مبادئ القانون الدولي والتاريخ الحديث”

ناحوم غولدمان، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية 1956- 1968 في مقاله:

Nahum Goldman, “The Psychology of Middle East Peace”, in foreign affairs, Oct. 1975, p.114.

– “لا يوجد لإسرائيل مستقبل على المدى الطويل دون تسوية سلمية مع العرب”. “لقد ذكر لي بن جوريون في سنة 1956 أن الدولة اليهودية ستستمر في العشر أو الخمس عشر سنة القادمة، ولكن احتمالات وجودها بعد ذلك هي 50%”

ناحوم جولدمان، المرجع السابق نفسه، ص113.

– “إن المبدأ الذي قام عليه وجود إسرائيل منذ البداية هو أن العرب لا بد أن يبادروا ذات يوم إلى التعاون معنا، ولكن هذا التعاون لن يتحقق إلا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد إسرائيل في العالم العربي، وفي مقدمة هذه العناصر رجال الدين المتعصبون من أتباع الإخوان المسلمين”

إيرل بيرغر، كتاب العهد والسيف، نشر سنة 1965.

– “يجب أن يكون واضحاً فيما بيننا أنه لا مكان في هذا البلد لشعبين. فبعد أن يتم نقل العرب، ستكون البلد واسعة بما يكفي لنا. إن الحل الوحيد هو أن تكون أرض إسرائيل، أو على الأقل الجزء الغربي منها [يعني فلسطين] دون عرب…. ليس هناك حلٌ آخر.

إن الفكرة الصهيونية جاءت جواباً للمشكلة اليهودية في أرض إسرائيل؛ إن التفريغ الكامل للبلد من كل غير اليهود وتسليمها للشعب اليهودي هو الحل”

يوسف ويتز Yosef Weitz مدير قسم الاستيطان (الأرض) في الصندوق القومي اليهودي، حسبما كتب في مذكراته في 20 ديسمبر 1940 و20 مارس 1941، والمحفوظة في الأرشيف الصهيوني المركزي CZA تحت رقم A246/7. نقلاً عن:

Nur Masalha, The Expulsion of the Palestinians (U.S.A.: Institute for Palestine Studies, 1993), pp. 131-2.

– “إن مشكلة الشعب اليهودي هو أن الدين الإسلامي ما زال في دور العدوان والتوسع، وليس مستعداً لقبول أية حلول مع إسرائيل، إنه عدونا اللدود الذي يهدد مستقبل إسرائيل وشعبها”

إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي حسب تصريح نقلته مجلة المجتمع الكويتية، عدد 324، سنة 1976.

– “إن على اليهود وأصدقائهم أن يدركوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل هو خطر عودة الروح الإسلامية إلى الاستيقاظ من جديد، وإن على المحبين لإسرائيل أن يبذلوا قصارى جهدهم لإبقاء الروح الإسلامية خامدة، لأنها إذا اشتعلت من جديد فلن تكون إسرائيل وحدها في خطر، ولكن الحضارة الغربية ستكون كلها في خطر”

معلق الإذاعة الإسرائيلية السياسية 10:15 مساءً/ 5 سبتمبر 1978.

– “شكلت السلطات الإسرائيلية مجلساً من 30 خبيراً من المتخصصين في علم النفس والتاريخ والاجتماع والسياسة والحرب لدراسة الظروف التي ظهر فيها صلاح الدين الأيوبي، وستكون مهمة المجلس دارسة إمكانية ظهور “صلاح الدين” مسلم جديد في صورة زعيم مسلم، أو جماعة إسلامية لمجابهة الخطر حال ظهوره”.

نشرة البراق الصادرة عن دار البراق للوثائق الإعلامية والتحقيقات الصحفية، عدد 18، 30 يونيو 1981

الشهيد القسّامي “إبراهيم الفايد”:


الشهيد القسّامي “إبراهيم الفايد”:

اشتاق للقاء ربّه شهيداً فكان له ذلك

قلقيلية – تقرير خاص :

“يا شيخ .. أنت تبخل عليّ بالدعاء , فادعُ لي الله أن يرزقني الشهادة , فأنا و الله في شوق” .. تلك هي كلمات الشهيد القسّامي “إبراهيم الفايد” لأحد أئمة المساجد في قلقيلية عندما قابله ليلة استشهاده .. فقد كان الشهيد توّاقاً للشهادة في سبيله ، رغم أنه بلغ السادسة و الأربعين ، لكنه أراد أن يثبت أن الشهادة في سبيل الله ليست حكراً للشباب ، و أنه لا يريد أن يموت في فراشه ، إنما هي الموتة في غمار الجهاد ..

الميلاد و النشأة :

ولد الشيخ الشهيد “إبراهيم محمد الفايد” عام 1958م في قلقيلية و ترعرع في عائلته الفقيرة إلى أن كبر و انتقل للعمل في الأردن حيث تعلّم بناء مآذن المساجد ، و من ثم انتقل إلى العراق و عمل في نفس المجال .. إلا أن شغفه و حبّه للسلاح دفعه إلى التدرّب في معسكرات الجيش العراقيّ على صناعة المتفجرّات , و بعد سنواتٍ من العمل عاد إلى الأردن ثم إلى وطنه فلسطين حيث أخذ يشيد المساجد و يبدع في بناء مآذنها ، فقلبه معلّق بالمساجد فأحبها و أقبل عليها .

لقد عُرِف عن شيخنا الشهيد أنه كان يرتدي حزامه الناسف بشكلٍ دائمٍ ، و قد كان محبّاً للأطفال كما كان عاشقاً للسلاح .. و قد كان كثير الحركة و التجوال في شوارع المدينة , حيث كان رغم مطاردته يتجوّل باستمرار في شوارع المدينة ليلتقي أهلها الذين يقابلونه بالدعاء له بأن يحفظه الله و يسدّد رميه .

سيرته الجهادية :

و مع انطلاقة الانتفاضة الأولى أخذ شهيدنا يساعد أبناء المقاومة بشكلٍ فرديّ و ضمن إمكاناته .. و مع مجيء السلطة الفلسطينية انصرف الشيخ لمزاولة عمله ليعيل أسرته الفقيرة إلى أن بدأت انتفاضة الأقصى المباركة ، فأخذ يؤمّن السلاح لمن يقصده من أبناء المقاومة , و حرص الشيخ الشهيد على العمل بسريّةٍ في هذه الأوقات إلى أن علم به قائد كتائب الشهيد عز الدين القسّام في محافظة قلقيلية الشهيد “مازن ياسين” فصادقه و قرّبه إليه ليعملا معاً في طريق الجهاد لتحرير فلسطين ، فأخذ يصنع العبوات الناسفة لكتائب القسّام و يؤمّن لهم السلاح و العتاد .

رحلة المطاردة :

و بعد اغتيال جيش الاحتلال الصهيوني للشهيد “مازن ياسن” و اعتقال بقية أعضاء خليّته ، تأثّر شهيدنا بذلك ، و أخذ على عاتقه الردّ على جرائم الاحتلال ، حيث قام بتفجير عدة عبوات ناسفة على الطرق الالتفافية و ممطراً ببندقية الشهيد “مازن ياسين” أبراج المراقبة الصهيونية . إلى أن أخذ يعمل في صفوف كتائب شهداء الأقصى و تولّى قيادتها في قلقيلية حيث تعرّض الشيخ لعدة محاولات اعتقال و اغتيال باءت بالفشل .

و بعد ثلاثة أشهر و ما شهدته قلقيلية من اعتداءاتٍ من قبل أجهزة السلطة على أنصار حماس أعلن الشهيد الشيخ في بيانٍ توضيحيّ بأن عملية النفق الاستشهادية هي من صنع كتائب القسّام و أن الاستشهاديّ يوسف اغبارية هو منفّذها و أن لديه وصية الاستشهادي القسّاميّ , حيث كانت شهداء الأقصى قد سارعت إلى تبنّي العملية .

و جاء في البيان تخلّيه عن عضويّته في شهداء الأقصى لوجود من هو أكفأ منه بداخلها ، و عاد إلى أحضان كتائب العز القسّامية .. و ممّا قاله حينها : “إنني أعلن اليوم عودتي و بكلّ إصرارٍ إلى الحضن الدافئ إلى كتائب الشهيد عز الدين القسّام الحضن الأبي التّقيّ النقي” .. و بعد عدة أيامٍ ظهر في عرضٍ عسكريّ ضخمٍ أقامته حركة حماس دعماً للمقاومة ممتشقاً بندقية القسّام و مرتدياً حزامه الناسف .

استشهاده :

في ليلة الجمعة الموافق 15 رمضان أحسّ شيخنا الشهيد بقرب دنوّ أجله ، فحضر في موعد الإفطار إلى بيته و التقى أطفاله الصغار و زوجته الصابرة المحتسبة ، و طلب منه أن تحضِر له طعام الإفطار له و لحارسه و هو ينتظرها في الشارع عند باب منزله … و ما هي إلا دقائق حتى عاجلته رصاصات الوحدات الخاصة الصهيونية لتصيبه في رأسه و قلبه ، و التي أُطلِقت من أسلحة أتوماتيكية كاتمة للصوت عن بعد , و نُقِل على إثر إصابته إلى مستشفى الطوارئ في حالة خطرة ، و ما هي إلا ساعة حتى صعدت روح شيخنا الشهيد إلى بارئها بشوقٍ كبير .. و قد شّيعته جماهير قلقيلية بجنازة مهيبة محمولاً على أكفّ أبناء القساّم .

نجاد: النظام الصهيوني فقد سبب وجوده


نجاد: النظام الصهيوني فقد سبب وجوده
مشعل يؤكد أن شعبنا لن يُهزم والمستقبل له
[ 28/02/2010 – 08:32 م ]

طهران – المركز الفلسطيني للإعلام

أكد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أن الشعب الفلسطيني “لن يهزم أبداً في مواجهة الصهاينة، وسيكون المستقبل له”، مشيداً بالموقف الإيراني “الشجاع” في دعمه الحازم للشعب الفلسطيني.

وقال مشعل، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر التضامن الوطني والإسلامي من أجل مستقبل فلسطين”، المنعقد في العاصمة الإيرانية طهران: “إن الوحدة والتضامن بين جميع الفصائل الفلسطينية والعربية أمر ضروري لمواجهة العدو المشترك”.

من جانبه؛ اعتبر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن وجود الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط يتسبب في عدم استقرارها، قائلاً: “بفضل الله والمقاومة الفلسطينية فقد النظام الصهيوني سبب وجوده”.

وأضاف نجاد، في كلمة له خلال مؤتمر التضامن، إن “وجود الاحتلال حتى على بوصة من تراب المنطقة يمثل تهديداً وأزمة وحرباً”، مشدداً على أن الطريقة الوحيدة لمواجهته هي من خلال مقاومة الشباب الفلسطيني ودول المنطقة.

بدوره؛ قال الأمين العام للجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح إن المقاومة تمثل الطريق الوحيد لتحقيق الانتصار النهائي ضد الصهاينة، مضيفًا “حين نقول أن هدفنا ومصيرنا هو الانتصار المؤكد وتحرير الأراضي المحتلة ينبغي أن ندرك أن السبيل الوحيد لتحقيقه يتمثل في الجهاد والمقاومة وسنستمر ببذل التضحيات في هذا الطريق”.

وتابع: “إننا نحمل راية المقاومة والصمود، ونطمح لتحقيق الانتصار، ونفخر بعلاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، مضيفًا “لا نريد دق طبول الحرب بل إن الغربيين والصهاينة هم الذين يدقونها، ونحن لا نخشى من طبول الحرب التي يدقها الأعداء”.

وأوضح شلح “ينبغي القول لشعوب المنطقة بأنها تستطيع الاعتماد على حركات الصمود والمقاومة، ونحن على استعداد للتضحية حتى النفس الأخير من أجل تحقيق أهدافنا الشامخة”.

وشدد على أن عملية التسوية لحل القضية الفلسطينية غير مقبولة “وأن السلام غير العادل قد تمت تجربته ووصل إلى طريق مسدود، والإصرار في مواصلة هذا الطريق هو في الحقيقة بمثابة استمرار للاحتلال والعدوان على حقوق الشعب الفلسطيني

استمرار الفساد في أندونيسيا يقوض شعبية يودويونو


استمرار الفساد في أندونيسيا يقوض شعبية يودويونو
عبداالله المدني
بعد أشهر من إعادة إنتخابه للمرة الثانية كرئيس لكبرى الديمقراطيات الإسلامية في يوليو من العام المنصرم، تواجه أحلام الرئيس الإندونيسي «سوسيلو بامبانغ يودويونو» في إقامة إئتلاف وطني جامع صعوبات كثيرة مصحوبة بأسئلة عديدة حول مدى كفاءة حكومته وجديتها في مكافحة الفساد المستشري في اوصال البلاد.
أحد مصادر تلك الصعوبات جاءت من محاولة يودويونو التوفيق ما بين قوى سياسية متضادة في أهدافها وأيديولوجياتها وطموحاتها وطرق تفكيرها، وذلك على نحو ما فعله غداة فوزه في الانتخابات الرئاسية، أي حينما عمد إلى تقوية نفوذه في البرلمان عبر عقد تحالفات سياسية، تلتها تشكيل حكومة وزعت حقائبها على مختلف الأحزاب السياسية التي دعمت ترشحه للرئاسة، ناهيك عن الشخصيات الانتهازية التي غيرت مواقفها بمجرد شعورها بأن النصر سيكون حليف الرجل لا محالة.
وهكذا رأينا تايكونا للمال والأعمال مثيرا للجدل مثل «أبورضا البكري» زعيم حزب «غولكار» الذي حكم البلاد طوال الحقبة السوهارتية، يكافأ مع أربعة من زملائه بحقائب وزارية. علاوة على ذلك أسندت حقيبة وزارية هامة مثل وزارة تنسيق الشئون الإقتصادية إلى «حتا راجاسا»، وهي شخصية إسلامية معتدلة من رموز حزب « بارتي أمانت ناسيونال» الإسلامي أو حزب الأمانة الوطني الذي أسسه زعيم جماعة «المحمدية» والرئيس الأسبق للبرلمان «أمين ريس»، وذلك على الرغم من الأداء السيء لهذه الشخصية في كافة مناصبه الرسمية السابقة ما بين عامي 2001 و2004 مثل وزارة النقل ووزارة الأبحاث والتكنولوجيا. وتعليقا على هذا، كتبت الصحافة الإندونيسية واصفة حكومة يودويونو الحالية بأنها خليط عجيب من الإصلاحيين والمحافظين، ومن الساسة والتكنوقراط، ومن العلمانيين والإسلاميين.
غير أن يودويونو، الذي كان وقتها في ذروة مجده المتحقق من حصوله على تخويل جماهيري كاسح، رد قائلا بأنه عمد إلى ذلك من أجل تمرير أجندته وسياساته في البرلمان والتي تتمحور حول الإصلاحات الإقتصادية والمالية ووسائل جذب رؤوس الأموال الأجنبية، ومكافحة البيروقراطية والفساد، وتطوير الأجهزة الرقابية والأمنية. وبعبارة أخرى كان الرئيس الفائز يمد يديه وقتذاك إلى الجميع من موقع القوة، قبل أن تضعف مكانته وشعبيته بفعل الفضائح الناجمة من تدخل بعض رجالاته في مهام المفوضية العامة لإجتثاث الفساد، والتي كان من معالمها التزوير وإنفاق نحو 7 بلايين روبية (750 مليون دولار) من المال العام بغية إخراج أحد المصارف المحلية من عثراته المالية في العام الماضي.
الأمر الغريب الذي توقف عنده المراقبون طويلا هو أن حزبي «غولكار» و «بارتي أمانت ناسيونال»، بدلا من أن يسندوا ظهر يودويونو بإعتباره حليفا وشريكا لهما في البرلمان والحكومة، إنتهزا هذه الواقعة للتشويش على صورته وشعبيته، وذلك بإنضمامهما إلى المعارضة وترديدهما لما رددته الأخيرة.
الأغرب من ذلك أن حزب «غولكار» المتمرس منذ حقبة سوهارتو البائدة على الفساد والنهب زعم بأن ما أنفق من المال العام لإخراج المصرف المذكور من عثراته تجاوز كثيرا ما أعلن عنه، وأن الفارق تم نهبه لصالح حزب الرئيس(حزب إندونيسيا الديمقراطي)، وهو ما أنكره يودويونو بشدة مع مطالبته بإجراء تحقيق شفاف لتبرئته وحزبه من هذه التهمة الشنعاء.
وإذا كان ما زعمته رئيسة الجمهورية السابقة وزعيمة المعارضة الحالية «ميغاواتي سوكارنو بوتري» من أن تلك الأموال المنهوبة قد أنفقت على حملة الرئيس يوديونو الإنتخابية ولعبت دورا حاسما في فوزه بأصوات أكثر من 60 بالمئة من الناخبين، يبدو مفهوما بإعتباره تهويشا وتبريرا منها لخسارتها في المعترك الإنتخابي، فإن ما لا يمكن ايجاد مبرر له – سوى توجيه ضربة ليودويونو على أمل العودة لحكم أندونيسيا مرة أخرى وبالتالي إستعادة الإمتيازات الذهبية المفقودة – هو قيام حزب متحالف مع رئيس البلاد وشريك له في الحكم كحزب «غولكار» بقيادة حملة لتشويه صورته وسمعة حزبه الحاكم.
على أن مطالبة الرئيس يودويونو بإجراء تحقيق شفاف لئن أدت إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مكونة من 30 مشرعا، للنظر في القضية، فإن الإشكالات والخلافات السياسية الموجودة على الساحة ما بين الداعمين لللبرلة الإقتصادية بقيادة وزيرة المالية، الإقتصادية الموهوبة الدكتورة «موليان إندرواتي»، و نائب الرئيس وحاكم المصرف المركزي السابق «بوإيديونو»، و بين خصوم الإنفتاح الإقتصادي الواسع بقيادة «ابورضا البكري» الذي حقق ثروات طائلة من الأنشطة الإحتكارية وبنى لعائلته إمبراطورية أعمال ضخمة أثناء الحقبة السوهارتية، قد سيست القضية و أرخت بظلالها عليها بصورة جعلت أحلام يودويونو في تحقيق إجماع وطني حول أجندته تتبخر. الأمر الآخر الذي أثر في نفس الإتجاه سلبا هو تنازع السلطات والخلافات والإحتقانات الموجودة ما بين الشرطة والسلطات القضائية و قضاة المحكمة الدستورية ورجال الأعمال المتنفذين.
وربما هذه النتيجة المحبطة هي وراء ما يتردد في الإعلام الإندونيسي المتمتع بهامش واسع من الحرية منذ سقوط سوهارتو من أن يودويونو لم يعد كما كان يوم فوزه الكاسح، بمعنى أنه فقد الآن الأمل وبالتالي صارت مواقفه تجاه أي نقد تتسم بالعصبية والغضب السريع، وكأن الجميع يتقصده شخصيا ويحاول النيل منه، متناسيا أن ما يجري هو ضريبة الديمقراطية، وأن بلاده قد خطت خطوات راسخة على هذا الصعيد خلال سنوات العقد الماضي، وأن شعبه قد بلغ الرشد وصار قادرا على تكوين رؤيته الخاصة للأحداث وبالتالي التأثير في مجرياته بإستقلالية.
لقد نجح يودويونو في وضع بلاده على الطريق الصحيح من بعد سنوات عجاف من الأزمات والإحتقانات في أرخبيل مترامي الأطراف، مقطع الأوصال جغرافيا، متنوع الأعراق والثقافات، مختل إختصاديا، مسكون بنزعات إنفصالية وجهوية
حادة.
غير أنه إلى الآن لم يجد علاجا مناسبا لداء بلاده المزمن وهو الفساد المستشري في مفاصل أجهزة الدولة، على الرغم من محاولاته ووعوده الكثيرة، وتقديمه للعشرات من المسئولين للمحاكمة بتهم إستغلال الوظيفة العامة من أجل الكسب الحرام، بل وتسميته يوما في ديسمبر من كل عام كيوم وطني لإجتثاث الفساد، وهو المناسبة التي استغلها خصومه مؤخرا للتظاهر بأعداد غفيرة في شوارع جاكرتا للتنديد بما قيل أنه فضائح وإستغلال للنفوذ من قبل مسئولين في إدارة الرئيس نفسه مثل والد زوجته «أوليا فوهان»، بل وأيضا مسئولين في لجنة إجتثاث الفساد نفسها مثل نائبي رئيسها «بابيت ريانتو» و «تشاندرا حمزة» الذين أعتقلا بتهمة الإرتشاء وإستغلال السلطة، قبل أن يفرج عنهما لعدم كفاية الأدلة.
لقد اعادت التظاهرة المذكورة إلى الإذهان ما حدث أثناء إنتفاضة الشعب ضد ديكتاتورية سوهارتو في عام 1998 ، بل كان يمكن أن تتطور إلى شيء مشابه، لولا هطول الأمطار الغزيرة التي فرقت المتظاهرين، وخطاب التهدئة الذي ألقاه يودويونو إلى شعبه مساء ذلك اليوم الماطر من التلفزيون الرسمي.
في ذلك الخطاب بدا الرئيس مصمما على المضي قدما في تنفيذ سياساته، بدليل إعلانه «الجهاد» دون هوادة ضد الفساد والإرهاب معا، خصوصا وأن تلك التطورات جاءت متزامنة مع إكتشاف خلية تابعة للميليشيات الإسلامية كانت تتدرب في أحد المعسكرات النائية على إغتياله عبر إجادة التصويب باستخدام صورة لرأسه وصدره.
وكان من الطبيعي أن تشكل هذه الهموم الكثيرة إحباطا لدى يودويونو، خصوصا مع وصف الصحافة الأجنبية له بأبي الفساد منذ تسرب أخبار قضية المصرف المتعثر المشار اليها آنفا، ناهيك عن تراجع موقع أندونيسيا في قائمة الشفافية العالمية من المركز 137 إلى 111، وعدم تضمين الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» لأندونيسيا في جولته الآسيوية الأخيرة التي شملت اليابان وسنغافورة والصين وكوريا الجنوبية. ليس هذا فقط ، بل أدت تلك الهموم إلى فقدان الرئيس لثقته بأقرب المقربين منه بمن فيهم وزيرته المفضلة «أندرواتي» بدليل أنه لم يصطحبها معه في زيارته الرسمية إلى أربع من دول الإتحاد الأوروبي في ديسمبر المنصرم.
إلى ذلك وربما للأسباب ذاتها، ألغى يودويونو زيارة كانت مقررة له إلى أستراليا،الشريك التجاري الأهم لبلاده، حيث قيل أنه خاف ألا تنجم الزيارة عن نتائج إيجابية لجهة الملفات الحيوية التي تهم الجانبين، وعلى رأسها دعم كانبرا للإقتصاد الإندونيسي المريض، ومكافحة الإرهاب، ومعالجة مسألة تسلل اللاجئين الأفغان والبنغاليين والبورميين والسريلانكيين إلى أستراليا عبر البوابة الإندونيسية.
إن الرئيس يودويونو رغم كل ما لحق بعهده الرئاسي الثاني من إنتكاسات، لا يزال زعيما قادرا على مواجهة التحديات بفضل تحالفاته البرلمانية. أما صور الفساد التي ألقت بظلالها على عهده فلا يد له فيها، كونها ناجمة عن مشكلة قديمة يساعد على إستمرارها فساد الجهتين المعنيتين بمكافحتها وهما جهازي القضاء والشرطة.

باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية من البحرين

التغير في البيئة الاقتصادية الدولية والاقتصاديات العربية «1 – 3»


التغير في البيئة الاقتصادية الدولية والاقتصاديات العربية «1 – 3»
جاسم المناعي
تعتبر الاقتصاديات العربية من أكثر الاقتصاديات انكشافاً على الاقتصاد العالمي، حيث تمثل التعاملات الاقتصادية مع العالم نسبة كبيرة من الناتج الإجمالي المحلي العربي. لذلك فإن الاقتصاديات العربية تتأثر بالطبع بدرجة كبيرة بما يجري على صعيد الاقتصاد العالمي. وكما نعلم يمر حالياً الاقتصاد الدولي بمجموعة من المتغيرات التي تنعكس بدرجة أو بأخرى على اقتصاديات الدول العربية. ومن دون التقليل من شأن كثير من المتغيرات، إلا أنني أعتقد بأهمية ثلاث متغيرات رئيسة تستحق منا في هذا المجال بعض التركيز والتأمل.
وتتمثل هذه المتغيرات أولاً في تزايد أهمية ودور الدول النامية، وثانياً ظاهرة التضخم وارتفاع الأسعار، وثالثاً حالة الاقتصاد الأميركي على ضوء أزمة الرهن العقاري. سنحاول في البداية أن نتطرق بإيجاز لهذه المتغيرات قبل أن نتعرف على تأثيرها على الاقتصاديات العربية.
أولاً: تغير موازين القوى الاقتصادية وتزايد أهمية ودور الاقتصاديات النامية
على إثر انتهاء الحرب الباردة، ومع سقوط جدار برلين في نهاية الثمانينات وتسارع عولمة الاقتصاد بدأت كثير من اقتصاديات الدول النامية تتحرك ضمن فضاء أوسع، كما بدأت في اكتشاف وتسخير إمكاناتها الكبيرة للاستفادة ليس فقط من الأسواق المحلية المحدودة بل بدأت لأول مرة في التوسع إلى آفاق أرحب على مستوى العالم بأكمله. هذا وقد تزامنت مع هذا التحول في المنهجية الاقتصادية لكثير من دول العالم تطورات عالمية أخرى مواتية على صعيد التكنولوجيا ممثلة في انتشار خدمات الإنترنت، وكذلك مزيد من تحرير التجارة ممثلة في أعداد متزايدة من الاقتصاديات، بما فيها دول مهمة مثل الصين التي طلبت الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وبالتالي الموافقة على تحرير تجارتها وفتح أسواقها أمام الاستثمار والتجارة العالمية وعولمة الأنشطة الاقتصادية. وقد ترتب على هذه التطورات المهمة زيادة الاستثمارات والتجارة مع أسواق الدول النامية التي كانت إلى حد ما معزولة عن النشاط الاقتصادي العالمي.
وقد شهدنا وفقاً لهذه التطورات استثمارات كبيرة تذهب إلى الدول النامية باعتبارها أراضي بكرا مليئة بفرص الاستثمار المتمثلة في حاجة هذه البلدان إلى تطوير مختلف قطاعاتها من مرافق البنية الأساسية إلى قطاعات الإنتاج وخدمات الصحة والتعليم التي تحتاجها بشكل متزايد أعداد كبيرة من السكان المتنامي بمعدلات كبيرة الأمر الذي يمثل فرص استثمارية واعدة، إضافة إلى عوائد استثمارية مرتفعة نسبياً مقارنة بالوضع في الاقتصاديات المتقدمة التي بدأت عليها مظاهر الشيخوخة والتشبع والافتقار إلى ديناميكية المجتمعات الشابة.
وقد اتسم معظم عقد التسعينات بتسجيل معدلات نمو عالية خصوصاً بالنسبة لدول شرق آسيا التي أطلق عليها آنذاك النمور الآسيوية الأمر الذي حدا بالمؤسسات الدولية المتخصصة إلى إثراء أدبيات الاقتصاد عن هذه الظاهرة كان أهمها كتاب البنك الدولي حول المعجزة الآسيوية. إلا أن كثافة وزخم النمو الذي عرفته تلك الدول في التسعينات كان أكبر من قدرتها على استيعابه نظراً لعدم جاهزية البنية الأساسية المؤسسية والتشريعية للتعامل بسلاسة مع وتيرة عالية من الأنشطة الاقتصادية الأمر الذي أدى في النصف الثاني من عقد التسعينات إلى اختناقات انعكست في شكل أزمة مالية أدت إلى هروب رؤوس الأموال وتدهور قيمة العملات المحلية وتراجع معدلات النمو الاقتصادي. إلا أن الدول النامية بما فيها الدول الآسيوية استطاعت التعافي في فترة قياسية حيث بدأت من جديد في تثبيت أقدامها على طريق النمو والاستقرار المالي والاقتصادي المستدام. منذ ذلك الوقت وحتى الآن أصبحت هذه الدول تحقق تقدماً ونمواً اقتصادياً منقطع النظير وخصوصاً على صعيد جذب الاستثمارات وتطور الإنتاج وتوسع الصادرات. وقد انعكست هذه الأمور في شكل اطراد مستويات عالية من النمو وتحسن ملموس في مستوى المعيشة وتحقيق فوائض مالية كبيرة وارتفاع في دخل الفرد. ووصل الحال ببعض هذه الدول إلى الاستغناء عن قروض صندوق النقد الدولي واستطاع البعض الآخر تسديد ديونه إلى الصندوق في وقت أبكر مثلما تم في حالة كل من الأرجنتين والبرازيل.
هذا التطور الكبير في أوضاع الدول النامية أحدث تحولاً في موازين القوى الاقتصادية حيث لم يعد نمو الاقتصاد العالمي يعتمد على اقتصاديات الدول المتقدمة بل إن قاطرة نمو الاقتصاد العالمي أصبحت تستند إلى ديناميكية النمو في الاقتصاديات الناشئة أكثر منها في الاقتصاديات الغربية كما هو عليه الحال في الظروف الحالية. يشار في هذا السياق إلى عدة مؤشرات من شأنها توضيح التغير الذي طرأ على موازين القوى الاقتصادية على صعيد العالم.
(1): هناك فارق كبير بين معدلات النمو الاقتصادي للدول النامية والدول الغربية حيث إن متوسط النمـو في الدول الناميـة يصل إلى 7%، يقتصر هذا المعدل على مستوى 2% أو أقل في الدول الغربية وفي بعض الحالات يكون مثل هذا التفاوت كبيراً جداً مثل حالة الصين التي ينمو اقتصادها بما يتجاوز 11% والاقتصاد الأميركي الذي يتوقع أن لا يتجاوز نموه هذا العالم 1% وعلينا أن نتصور تأثير مثل هذا التفاوت في معدلات النمو إذا أخذنا في الاعتبار استمرار مثل هذا التباين لصالح الدول النامية لعدة عقود من الزمن ولا يقتصر فقط على عام واحد.
(2): في الوقت الذي تعاني فيه أهم الاقتصاديات الغربية مثل الاقتصاد الأميركي والبريطاني من عجوزات واختلالات مالية نجد أن كثيراً من الدول النامية اليوم تتمتع بتوازنات وفوائض مالية مهمة.
(3): ظهور شركات مهمة كبيرة للدول النامية في مختلف المجالات أصبحت تنافس الشركات الغربية المتعددة الجنسيات. شركة ميتال الهندية للحديد والصلب تعد اليوم أكبر شركة عالمية في هذا المجال. هذا ينطبق على الشركة الكورية سامسونغ في مجال الاتصالات والإلكترونيات. حتى في مجال النفط نجد أن بعض شركات الدول النامية مثل شركة Petronas الماليزية أو Petrobras البرازيلية أو PetroChina الصينية أصبحت تنافس مثيلاتها الغربية على المستوى العالمي. شهدنا أخيراً أيضاً استملاك شركة تاتا الهندية لشركة جكور ولاند روفر العالمية.
(4): وبعكس ما كان عليه الحال في القرن الماضي فإن الدول النامية أصبحت اليوم مصدر لرؤوس الأموال ومستثمراً على المستوى الدولي بدلاً من أن تكون متلقياً فقط لرؤوس الأموال. إن ظاهرة صناديق الثروات السيادية تمثل شركات استثمار كبيرة مملوكة للدول النامية تستثمر أساساً في الدول الغربية وتعتبر هذه الظاهرة معاكسة لما تعودنا عليه في السابق من حيث إن الاستثمارات تأتي إلى الدول النامية من الغرب وليس العكس. سوف نتطرق مرة أخرى لهذا الموضوع لاحقاً عند محاولة التعرف على تأثير تطورات البيئة الاقتصادية الدولية على الاقتصاديات العربية.
إذاً هناك تحول في موازين القوى الاقتصادية على الصعيد الدولي وهناك من دون شك تزايد لأهمية ودور اقتصاديات الدول النامية الأمر الذي يشكل اليوم أهم المتغيرات في البيئة الاقتصادية الدولية.

* المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي.
يعبر هذا المقال عن وجهة نظر صاحبه ولا يعكس بالضرورة موقف المؤسسة التي ينتمي إليها.

تسونامي محدود بالهادئ ودعم لتشيلي


تسونامي محدود بالهادئ ودعم لتشيلي

تشيلي طالبت المجتمع الدولي بالانتظار حتى تقدر حجم المساعدات المطلوبة (رويترز)

ضربت موجات مد (تسونامي) على ارتفاعات مختلفة المناطق الساحلية المطلة على المحيط الهادئ من أقصى الشرق الروسي وحتى الجزر النائية في نيوزيلندا. ورغم أن هذه الموجات كانت صغيرة، فقد حذر مسؤولون من احتمال وقوع موجات مد أكبر. يأتي ذلك في وقت تعهد فيه المجتمع الدولي بدعم جهود الإنقاذ في تشيلي بعد الزلزال المدمر الذي ضربها فجر السبت وخلف أكثر من ثلاثمائة قتيل.

وأمرت السلطات في اليابان ونيوزيلندا والفلبين وجزيرة كامتشاتكا الروسية بإخلاء مئات الآلاف من السكان في هذه المناطق، دون أن ترد تقارير عن وقوع أضرار.

ففي اليابان ذكرت وكالة كيودو للأنباء أن موجة تسونامي ارتفاعها 1.45 متر ضربت ميناء أوتسوتشي على الساحل الشمالي للبلاد، فيما قالت هيئة الأرصاد اليابانية أن موجات أصغر ضربت أنحاء متفرقة من البلاد من جزيرة ميناميتوري الواقعة على بعد 1950 كلم جنوب طوكيو إلى جزيرة هوكايدو الشمالية.

وطالبت السلطات اليابانية نحو 450 ألف شخص يقيمون على امتداد الساحل الياباني على المحيط الهادئ بإخلاء منازلهم والانتقال إلى مناطق أكثر ارتفاعا، وحذرت من وقوع موجات مد أقوى قد يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار أو أكثر.

ولم يلحق التسونامي أضرارا كبيرة بالمناطق التي مر بها على امتداد سواحل المحيط الهادئ، ومن بينها جزيرة هاواي الأميركية.

وكان مركز التحذير من تسونامي في المحيط الهادئ قد ألغى تحذيره من وقوع موجات عاتية في البلدان الساحلية باستثناء روسيا واليابان، في وقت بقيت فيه حالة التأهب قائمة في دول أخرى مثل الفلبين وأستراليا ونيوزيلندا.

وكان المركز قد أبدى مخاوف من حدوث تسونامي مماثل لذلك الذي ضرب المحيط الهندي عام 2004 وخلف 230 ألف قتيل، لكن المسؤولين أكدوا أن العكس قد حدث بعد زلزال تشيلي.

وقال أحد المسؤولين في المركز إن التوقعات كانت تشير إلى وقوع موجات مد كبيرة في هاواي، لكن ذلك لم يحدث. ونتيجة لذلك فقد ألغت السلطات في هاواي إنذارا من حدوث موجات تسونامي كانت قد أصدرته في وقت سابق.

إلغاء التحذير

خارطة تظهر موجات تسونامي الناجمة عن زلزال تشيلي (الفرنسية)
وتزامن ذلك مع ضرب أمواج مد يصل ارتفاعها إلى 80 سم الساحل الشرقي لروسيا، إلا أنه لم ترد تقارير تفيد بوقوع أضرار.

وقالت مسؤولة بمركز سخالين لأمواج المد إن سلسلة من أمواج المد ضربت شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وبلغ أقصى ارتفاع لها 80 سنتيمترا، مشيرة إلى أن الأمواج ضربت أيضا جزر كوريل القريبة.

وقالت متحدثة باسم وزارة الطوارئ في روسيا إن السلطات بمنطقة كامتشاتكا الروسية النائية ألغت التحذير من موجات تسونامي بعد أن اتضح أن موجات المد محدودة ولا ضرر منها.

وقد طلب من بعض سكان جزر كوريل الواقعة قبالة الساحل الروسي المطل على المحيط الهادئ مغادرة منازلهم كإجراء احترازي.

وفي الفلبين ألغت السلطات الفلبينية تحذيرا من حدوث موجات تسونامي صدر عقب وقوع زلزال تشيلي، ودعت سكان المناطق في 19 إقليما على امتداد ساحلها الشرقي إلى العودة لمنازلهم.

وقال معهد الرصد الزلزالي في الفلبين إنه ما زال يراقب تحرك موجات المد، لكنه أكد بأن هذه الموجات لم تكن قوية كما كان متوقعا.

ومن جهتها أعلنت السلطات النيوزيلندية أن موجات مد عملاقة بلغ ارتفاعها مترين وصلت نيوزيلندا الأحد، ولكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتم إجلاء مئات السكان على الساحل الشرقي للبلاد إلى مناطق مرتفعة في وقت قللت فيه السلطات من مستوى التحذير بحلول الظهر.

وفي أستراليا رصد مكتب الأرصاد موجات تسونامي على ارتفاع 0.5 متر قبالة جزيرة نورفولك الواقعة على بعد 1600 كلم شمال سدني، لكن لم ترد تقارير عن وقوع أضرار.

جهود الإنقاذ

أوباما تعهد بتلبية أي طلب للمساعدة تقدمه تشيلي (رويترز)
يأتي ذلك في وقت تعهد فيه المجتمع الدولي بتقديم الدعم لتشيلي، فيما تواصلت جهودا الإنقاذ في هذا البلد بعد الزلزال المدمر الذي ضربه فجر السبت.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه يراقب عن كثب التطورات، ومن بينها احتمال وقوع موجات تسونامي على سواحل المحيط الهادئ.

أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فقد تعهد بتلبية أي طلب للمساعدة تقدمه تشيلي، فيما عرض الاتحاد الأوروبي تقديم ثلاثة ملايين يورو كمساعدة عاجلة، كما تقدمت كوريا الجنوبية وأستراليا بتعهدات مماثلة.

وسارع وزير الخارجية التشيلي ماريانو فيرنانديز بتقديم الشكر للمانحين الأجانب، لكنه طلب منهم الانتظار حتى معرفة حجم جهود الإنقاذ المطلوبة.

وقد خلف الزلزال دمارا كبيرا في العاصمة سانتياغو ومدينة كونسيبسيون الأقرب إلى مركز الهزة.

وذكرت محطة تلفزيون محلية في تشيلي أن موجة تسونامي اجتاحت ميناء تالكاهوانا الساحلي التشيلي في ساعة متأخرة الليلة الماضية، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة بمنشآت الميناء.

وأظهرت صور حاويات الشحن متناثرة وشوارع غارقة في المياه. وقال المصدر إن الموجة أصابت البلدة في الوقت الذي هزت فيه تشيلي عدة هزات ارتدادية قوية بعد ساعات من وقوع الزلزال.

المصدر: وكالات

ضحايا زلزال تشيلي فوق الـ700


ضحايا زلزال تشيلي فوق الـ700

طفل بين أنقاض منزله في سنتياغو (رويترز)

قالت رئيسة تشيلي ميشيل باشيليت في كلمة أذاعها التلفزيون الأحد إن عدد قتلى الزلزال الذي ضرب تشيلي السبت ارتفع الى 708 ويمكن أن يزيد عن ذلك.

وقال رئيس بلدية مدينة كونسيبثيون إن عشرات الأشخاص ما زالوا محاصرين بين أنقاض مبنى انهار في المدينة الواقعة بجنوب وسط البلاد جراء الزلزال.

وقد ضربت هزتان ارتداديتان تشيلي إحداهما بقوة 6.1 درجات على مقياس ريختر بعد يوم من الزلزال المدمر، في وقت أعلنت الحكومة الأميركية إلغاء التحذير من وقوع موجات مد (تسونامي) في جميع الدول المطلة على المحيط الهادي.

وكان آلاف التشيليين قد أمضوا ليلة الأحد في الشوارع خشية وقوع المزيد من الهزات الارتدادية.

وذكرت محطة تلفزيون محلية في تشيلي أن موجة تسونامي اجتاحت ميناء تالكاهوانا الساحلي التشيلي في ساعة متأخرة ليلة الاحد مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة بمنشآت الميناء.

وأظهرت صور حاويات الشحن متناثرة وشوارع غارقة في المياه. وقال المصدر إن الموجة أصابت البلدة في الوقت الذي هزت فيه تشيلي عدة هزات ارتدادية قوية بعد ساعات من وقوع الزلزال.

إلغاء التحذير

موجة تسونامي على الساحل الشمالي الياباني (رويترز)
في هذه الأثناء أعلنت الحكومة الأميركية في بيان إلغاء التحذير من وقوع موجات مد في جميع البلدان المطلة على المحيط الهادي والذي صدر بعد زلزال تشيلي.

وقال مركز التحذير من تسونامي في المحيط الهادي إنه يستبعد وقوع آثار مدمرة إضافية من موجات المد في المناطق الساحلية التي لم تتأثر بعد.

وكان المركز قد أبدى مخاوف من حدوث تسونامي مماثل لذلك الذي ضرب المحيط الهندي عام 2004 وخلف 230 ألف قتيل، لكن المسؤولين أكدوا أن العكس قد حدث بعد زلزال تشيلي.

وقال أحد المسؤولين في المركز إن التوقعات كانت تشير إلى وقوع موجات مد كبيرة في هاواي، لكن ذلك لم يحدث. ونتيجة لذلك فقد ألغت السلطات في هاواي إنذارا من حدوث موجات تسونامي كانت قد أصدرته في وقت سابق.

ولم يلحق تسونامي أضرارا كبيرة بالمناطق التي مر بها على امتداد سواحل المحيط الهادي ومن بينها جزيرة هاواي الأميركية.

موجات محدودة
وضربت موجات تسونامي على ارتفاعات مختلفة المناطق الساحلية المطلة على المحيط الهادي من أقصى الشرق الروسي وحتى الجزر النائية في نيوزيلندا. ورغم أن هذه الموجات كانت صغيرة، فقد حذر مسؤولون من احتمال وقوع موجات مد كبيرة.

وأمرت السلطات في اليابان ونيوزيلندا والفلبين وجزيرة كامتشاتكا الروسية بإخلاء مئات الآلاف من السكان في هذه المناطق، دون أن ترد تقارير عن وقوع أضرار.

نحو 450 ألف ياباني أخلوا منازلهم خوفا من موجات تسونامي (الفرنسية)
ففي اليابان ذكرت وكالة كيودو للأنباء أن موجة تسونامي ارتفاعها 1.45 متر ضربت ميناء أوتسوتشي على الساحل الشمالي للبلاد، في حين قالت هيئة الأرصاد اليابانية إن موجات أصغر ضربت أنحاء متفرقة من البلاد من جزيرة ميناميتوري الواقعة على بعد 1950 كلم جنوب طوكيو إلى جزيرة هوكايدو الشمالية.

وطالبت السلطات اليابانية نحو 450 ألف شخص يقيمون على امتداد الساحل الياباني على المحيط الهادي بإخلاء منازلهم والانتقال إلى مناطق أكثر ارتفاعا، وحذرت من وقوع موجات مد أقوى قد يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار أو أكثر.

وتزامن ذلك مع ضرب أمواج مد يصل ارتفاعها إلى 80 سم الساحل الشرقي لروسيا، إلا أنه لم ترد تقارير تفيد بوقوع أضرار.

وقالت متحدثة باسم وزارة الطوارئ في روسيا إن السلطات بمنطقة كامتشاتكا الروسية النائية ألغت التحذير من موجات تسونامي بعد أن اتضح أن موجات المد محدودة ولا ضرر منها.

وفي الفلبين ألغت السلطات الفلبينية تحذيرا من حدوث موجات تسونامي صدر عقب وقوع زلزال تشيلي، ودعت سكان المناطق في 19 إقليما على امتداد ساحلها الشرقي إلى العودة لمنازلهم.

وقال معهد الرصد الزلزالي في الفلبين إنه ما زال يراقب تحرك موجات المد، لكنه أكد أن هذه الموجات لم تكن قوية كما كان متوقعا.

ومن جهتها أعلنت السلطات النيوزيلندية أن موجات مد عملاقة بلغ ارتفاعها مترين وصلت نيوزيلندا الأحد، ولكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتم إجلاء مئات السكان على الساحل الشرقي للبلاد إلى مناطق مرتفعة في وقت قللت فيه السلطات من مستوى التحذير بحلول الظهر.

وفي أستراليا رصد مكتب الأرصاد موجات تسونامي على ارتفاع 0.5 متر قبالة جزيرة نورفولك الواقعة على بعد 1600 كلم شمال سدني، لكن لم ترد تقارير عن وقوع أضرار.

جهود الإنقاذ
يأتي ذلك في وقت تعهد فيه المجتمع الدولي بتقديم الدعم لتشيلي، في حين تواصلت جهود الإنقاذ في هذا البلد بعد الزلزال المدمر الذي ضربه فجر السبت.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه يراقب عن كثب التطورات، ومن بينها احتمال وقوع موجات تسونامي على سواحل المحيط الهادي.

أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فقد تعهد بتلبية أي طلب للمساعدة تقدمه تشيلي، في وقت عرض الاتحاد الأوروبي تقديم ثلاثة ملايين يورو مساعدة عاجلة، كما تقدمت كوريا الجنوبية وأستراليا بتعهدات مماثلة.

وسارع وزير الخارجية التشيلي ماريانو فيرنانديز بتقديم الشكر للمانحين الأجانب، لكنه طلب منهم الانتظار حتى معرفة حجم جهود الإنقاذ المطلوبة.

المصدر: وكالات

Previous Older Entries