Monthly Archives: مارس 2012

الأبعاد الإستراتيجية للتدخل الجزائري في قضية الصحراء المغربية


الأبعاد الإستراتيجية للتدخل الجزائري في قضية الصحراء المغربية
تاريخ النشر: 2010-09-01 20:32:00

كتب/دكتور مولاي الحسن تمازي

مقدمة :
شكلت قضية الصحراء المغربية، قمة التشتت والتجزئة في منطقة المغرب الغربي ، وبالتالي أبانت عن مستوى المنطق الرافض لكل عمل وحدوي من شأنه خلق تكتل إقليمي قادر على الوقوف الند للند أمام التكتلات الإقليمية الأخرى، ومجابهة كل التحديات الخارجية.

فمنذ حصوله على استقلاله ، ما فتئ المغرب ينادي بضرورة استكماله لوحدته الترابية ، على اعتبار أن حدوده الجغرافية غاصة في أعماق التاريخ القديم ، الكامن في أذهان جميع المغاربة .

غير أن الجزائر وقفت في وجه كل المبادرات المغربية التي ترمي إلى إيجاد حل عقلاني وصائب لفض هذا النزاع المفتعل ، والذي يعتبر من مخلفات الاستعمار ؛بل أكثر من ذلك ، سخرت كل إمكانياتها المادية والمعنوية لحشد التأييد الإفريقي والدولي ، ورفض كل التسويات الأممية ، وخرق كل المواثيق الدولية ، سيما مقتضيات القانون الدولي الإنساني ، والقانون الدولي لحقوق الإنسان .فلماذا هذا التحامل الجائر والموقف الغريب الذي تتخذه الجزائر تجاه المغرب؟

يبدو أنه لفهم واستيعاب الأبعاد الإستراتيجية للتدخل الجزائري في قضية الصحراء المغربية وضع العلاقات الثنائية للبلدين في سياقها التاريخي الطويل ،سواء في مرحلة ما قبل الاستعمار الأوروبي الذي تأرجحت فيه هذه العلاقة مابين الوحدة السياسية {بشكل نسبي في عهد الدولة المرابطية وبشكل قطعي في عهد الدولة الموحدية } والتمزق السياسي { في عهد الدولة المرينية وما بعدها …إلخ } أو في مرحلة الاستعمار الأوروبي الذي ساهم في تكريس تقسيم استعماري غير منصف .

إن اعتمادنا على هذه المنهجية التأريخية ، سيمكننا من :

أولا : الاطلاع على الدور الريادي الذي لعبه المغرب في علاقته مع الجزائر ، سواء على مستوى الجهود المبذولة لخلق تنسيق وتوجه وحدوي لمجابهة التحديات والغزوات الخارجية وكذا تنشيط التجارة الصحراوية مع بلدان غرب إفريقيا وأوروبا ، وذلك عبر الصحراء المغربية ، أو على مستوى ربط مصيره السياسي الاقتصادي والاجتماعي بمصير جيرانه الجزائريين ، عن طريق تقديم المساعدات المادية أو المعنوية لهم بغية تخليصهم من الاستعمار والتي كانت نتيجتها تعرضه هو نفسه للاستعمار، ولانقلاب الجزائريين عليه في مرحلة الاستقلال

ثانيا : الكشف عن التراكمات السياسية التي جعلت الجزائر دولة مضادة بامتياز للمصالح المغربية ، والتي ساهمت في بلورتها عوامل داخلية تتعلق بطبيعة النظام السياسي الجزائري وهذا ما حتم علينا محاولة تفكيكه لدراسة العناصر المتحكمة في تحديد شكله ومضمونه على اعتبار أن جوهر السياسة الداخلية هو المحدد للسياسة الخارجية . وعوامل دولية تجمع بين اللهفة في كسب كل الامتيازات والتربع على كرسي الزعامة داخل المغرب العربي، ولم لا داخل إفريقيا ، لضمان مكانة متميزة داخل المنتظم الدولي .

ولتسليط الضوء على هذه المعطيات ، قسمنا دراستنا إلى مبحثين :

المبحث الأول : العلاقات المغربية الجزائرية زمن السلم

والحرب

المبحث الثاني : أسباب وأهداف التدخل الجزائري في قضية

الوحدة الترابية للمغرب

************************************************************************************

المبحث الأول :العلاقات المغربية الجزائرية زمن السلم

والحرب

لاشك أن الوحدة الجغرافية التي شاءت الأقدار أن تجمع بين الجارتين المغرب والجزائر،أفرزت عدة مقومات روحية وسوسيولوجية،جمعت بين تشابه مناهج الحياة والعادات والتقاليد،والوحدة على مستوى اللغة،الجنس،اللهجات، الدين،المذهب،والماضي المشترك الذي يزخر بمحطات تاريخية مهمة. نحاول استحضارها للكشف عن طبيعة العلاقة التي تجمع بين المغرب والجزائر، والعوامل المؤثرة في تحديد معالم وأهداف السياسة الخارجية لكلا البلدين تجاه بعضهما البعض ، وذلك عبر مرحلتين تاريخيتين:

الفقرة الأولى : العلاقات المغربية الجزائرية في مرحلة الوحدة

السياسية

لقد أثبت علماء الأثر وجود نفس الجنس البشري في المغرب والجزائر وذلك من خلال العظام الفكية التي تم العثور عليها في موقع بليكا بالجزائر.بحيث استنتج الباحثون على أنها تنتمي إلى العصر الحجري القديم الأسفل، وأنها ترتبط بإنسان الشرق الأقصى { جاوه و بكين }على اعتبار وجود شبه في الأسنان ، وهي نفس الخلاصة التي توصل إليها العلماء من خلال الجماجم التي عثر عليها في محجر سيدي عبد الرحمان بالدار البيضاء و أيضا في نواحي الرباط[1]

أما في العصر الحديث ،فيتفق جل المؤرخين على التواجد الأول للبربر ليس في الجزائر والمغرب فحسب ،بل في جميع بلدان المغرب الكبير.

ويبدو أن تعرض هؤلاء السكان للغزوات الخارجية المتمثلة في الفينيقيين، الرومان، الوندال، والبيزنطيين[2] ،قد ساعد على التحام القبائل المغربية و الجزائرية من أجل الحفاظ على هويتها.ولعل في تأسيس مملكة نوميديا في القسم الأوسط من شمال إفريقيا والممتد من الحدود القرطاجية حتى نهر ملوية ، ومملكة موريطانيا في القسم الشمالي الغربي من المغرب الأقصى،والذي يمتد شرقا من نهر ملوية إلى المحيط الأطلسي ـ ما يثبت ذلك ،بحيث كشفت لنا بعض المصادر التاريخية، عن وجود تحالفات مشتركة بين المملكتين ،خاصة في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، بعد أن قام بوكوس ملك موريطانيا بتزويج ابنته للملك يوغرطة ملك نوميديا.

وعلى الرغم من المناورات الرومانية التي حاولت إثارة الخلاف بين المملكتين ، فقد كانت النهاية لصالح التوافق بين المغاربة والجزائريين ، لمحاربة و إخراج المستعمر الروماني[3] .

ومعنى هذا ، أنهما ظلا ملتحمين، شأنهما في ذلك شأن بقية بلدان المغرب الكبير ضد وجود كل محتل غريب عن المنطقة، ولم يستأنسا إلا مع الفتح الإسلامي.

وكان يجب انتظار مرحلة القرن الحادي عشر ليدشن المغاربة الصحراويين،تأسيس الدولة المرابطية التي كانت تحدها جنوبا بلاد السودان ،معقل مملكة غانة ، وغربا المحيط الأطلسي وشرقا نهر النيجر ، وشمالا سجلماسة[4] . وخلال هذه المرحلة ، كانت الحدود المغربية الجزائرية تمتد من مراكش نحو تلمسان ، وهران والجزء الغربي من المغرب الأوسط حتى مدينة الجزائر.ولولا الضرورة الجيوسياسية ـ التي لم تمكن المرابطين من التوفيق بين خطين سياسيين متباينيين : خط الصعود نحو الشمال لمنع تسرب المد النصراني ليس إلى المغرب فحسب ، بل إلى بقية المناطق الجزائرية والبلدان المغاربية، بعد أن جاز المرابطون إلى الأندلس أربع مرات بقيادة يوسف بن تاشفين [5] ، وخط الهبوط نحو الجنوب بقيادة أبي بكر بن عمر اللمتوني الذي وصل إلى بلاد السودان، وتمكن من نشر وتثبيت الدين الإسلامي بحيث أسلم ثلاثة أرباع سكان إفريقيا الغربية ـ لتمكن المرابطون من توحيد بقية أراضي المغرب الأوسط وسائر البلدان المغاربية.

غير أنه في عصر الدولة الموحدية ، تمكن عبد المومن بن علي الكومي من توحيد المغرب الأقصى مع المغربين الأوسط والأدنى، وضم إليهم بعض المناطق في الغرب الإسلامي، واضعا بذلك حدا لتسلط الأعراب والنورماند والصقليين …إلخ.وقد كان وادي درعة ووهران هما المحور الإستراتيجي الذي اعتمد عليه عبد المومن لتيسير وصول القوافل المحملة بالذهب ، ومنتجات السودان الغربي.

وتجدر الملاحظة إلى أن الموحدين لعبوا دورا كبيرا في تأمين الطرق الرابطة بين المغرب الكبير وغرب إفريقيا ، وعملوا على حفر عدة أبار في عدة مسالك إفريقية . ويروي لنا أبو عبد الله محمد القسطلاني أنه دخل يوما على الأمير أبي ربيع سليمان الموحدي الذي كان واليا على سجلماسة، فوجد عنده أنطاعا {جلد الثور }عليها رؤوس اللصوص الذين كانوا يقطعون الطريق على القوافل التجارية المارة بين سجلماسة وغانا [6]

ولذلك يقول الأستاذ عبد الله العروي …يصح القول، لولا الموحدون لما ذكر المغرب في سجل الأمجاد كقوة مستقلة وفاعلة، وبقيت الدولة المومنية على مر العصور في الذاكرة مثل الشوكة والقوة والوحدة… [7]

غير أن هذه التجربة سوف لن تستمر لعدة أسباب متعددة ومتشابكة[8] ،ويبدو أن أهم هذه الأسباب ، الخطأ الإستراتيجي الذي ارتكبه الملك الناصر الموحدي في معركة العقاب ضد الإسبان ، بحيث جند أكثر من نصف مليون من الجنود المغاربة ، الجزائريين، التونسيين ، الليبيين، و حتى الأفارقة لمواجهة القوات الأوروبية التي لم تستطع التقدم للمواجهة ، وذلك بسبب العدد الهائل للقوات الموحدية . وعوض أن يستغل الناصر الموقف ويدخل في طول إسبانيا وعرضها ، فضل عدم التحرك إلا إذا احتلت العقاب ، فكانت الكارثة، وهي الهزيمة القاسية التي تلقاها الموحدون بعد ضعف معنويات الجيش الذي مع طول الانتظار تغير مساره من المجتمع العسكري الخشن إلى المجتمع المدني اللين. وهذا ما أفضى إلى مرحلة التمزقات السياسية بين المغرب والجزائر ، وبقية بلدان المنطقة المغاربية والأندلسية.

الفقرة الثانية : العلاقات المغربية الجزائرية في مرحلة

التمزقات السياسية
لم تكن علاقة المغرب الأقصى بالمغرب الأوسط تسير على نفس الوثيرة زمن حكم المرينيين[9] وبني عبد الواد،بل كانت تتأرجح بين فترات السلم والحرب،على اعتبار أن كل إقليم حاول كسب الزعامة لاسترجاع أمجاد الدولة الموحدية، زيادة على دور بعض ملوك النصارى في نسف كل محاولة للتقارب بين الجاريين .

غير أن هذا لا يمنع من ذكر بعض المحطات التاريخية التي طبعت العلاقة بين البلدين.

ففي 29/04/1337 تمكن السلطان أبو الحسن المريني من الدخول إلى تلمسان بحيث وفدت عليه هناك سفارة عن مقاطعة لانكوضوك بجنوب فرنسا ، وذلك للتوقيع على اتفاقية لصالح ملك ميورقة في 15/04/1339 /[10] . لكن هذا الوضع لم يستمر

وتجدر الملاحظة ، إلى أن بني مرين ظلوا خلال هذه المرحلة، أوفياء للخط الإستراتيجي الذي رسمه خلفاؤهم المرابطون والموحدون على مستوى توطيد علاقتهم مع المماليك الإفريقية في الجنوب. وكانت الصحراء المغربية هي جسر التواصل التجاري بين المغرب وإمبراطورية مالي في عهد منسى موسى ومنسى سليمان ومنسى ماري جاطة

لكن بداية التغلغل البرتغالي والإسباني في السواحل الإفريقية في أواخر الحكم المريني وبداية الحكم الوطاسي [11] ، سيغير مسار هذه العلاقة. ولعل هذا ما شجع الأتراك العثمانيين على الدخول إلى الجزائر، وذلك أمام الضعف السياسي والإقتصادي للمخزن ، وطغيان الروح الصليبية التي لم تنس من مخيلتها هزائم الزلاقة في عهد المربطين، والأرك في عهد الموحدين . وبدت الأطماع التركية تخطط للاتجاه نحو المناطق الصحراوية المغربية ، ومنها إلى بلدان إفريقيا الغربية. غير أن ظهور الدولة السعدية التي مزجت في حكمها بين الانتماء للبيت النبوي ، والفكر التصوفي الذي خلق تآلفا بين الناس حول مقاومة المحتل بكل الوسائل أعطت درسا كبيرا للعثمانيين ،من خلال الهزيمة القاسية التي ألحقها السعديون بالأوروبيين في معركة وادي المخازن

ونتيجة لذلك ، وجد أحمد المنصور الذهبي الأرضية خصبة للدخول إلى المماليك الإفريقية في منطقة تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى خليج غينيا ؛ بل أكثر من ذلك وجدنا حتى بلاد الكانم والبورنو المسلمة في بحيرة تشاد الحالية تقدم البيعة للمغرب[12] .

هكذا تمكن هذا الأخير من تحصين نفسه من الاحتلال العثماني و أخر الاستعمار الأوروبي إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .

أما في الجزائر فلم يخرج العثمانيون من البلاد، إلا بعد أن سلموا مفاتيحها للمستعمر الفرنسي في سنة 1830

وأمام هذا الوضع الاستعماري الجائر الذي بدأت تعيشه الجزائر ، اختار المغرب أن يظل وفيا للروابط التاريخية وللمقومات السوسيولوجية التي نسجها مع الجيران عبر التاريخ ، بحيث لم تمض سوى تسعة عشر يوما على دخول قوات دوبورمون إلى سيدي فرج بالجزائر حتى بادر السلطان المولى عبد الرحمان بالكتابة إلى عامله بتطوان جاء فيها :

وبعد ، وصلنا كتابك صحبة ابن عليل ،على شأن الواقعة التي ساءت الإسلام ، وأدمت أهل التقوى والدين من استيلاء عدو الله الفرنصيص علي ثغر الجزائر ، واحتوائه على ما وجد من الأموال والذخائر ، بعد ما شرط عليهم ما شرط ورضاه بالدنية التي ما مثلها سلف ولا فرط. إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجر المسلمين في هذه المصيبة ، واجعل رد هذا الثغر لهم قضاء سابقا ، وحكما ، وامض العدو الكافر بريقه ، وعجل بهلاك فريقه ، وجبر صدع الإسلام بجاه النبي عليه السلام. [13]

هكذا وجد الجزائريون في المساندة المغربية متنفسا كبيرا بعد استسلام العثمانيين ورضوخهم للمستعمر الفرنسي. يتجلى هذا من خلال ما قام به سكان تلمسان من بعث وفد إلى مكناس لطلب الدخول تحت الطاعة المغربية عن طريق تقديم البيعة والولاء للسلطان المولى عبد الرحمان . وهو نفس العمل الذي ستقوم به قبائل جزائرية أخرى كأولاد رياح ، أولاد السيد مجاهد ، وأهل معسكر، وذلك بعد أن عين السلطان المغربي علي بن سليمان واليا على تلمسان .

ولذلك ، فرضت علاقة البيعة والولاء التي أصبحت تربط رسميا الجزائر بالمغرب ،تقديم يد المساعدة من الجانب المغربي سواء على المستويين المادي { أسلحة ، عتاد ، جنود …إلخ } أو المعنوي {تقديم فتاوى، مراسلات تتضمن تشجيعات لمواصلة الدفاع عن البلاد …إلخ }[14]

غير أن هذه المساندة المغربية للجزائر، ستكون عواقبها وخيمة على المستقبل السياسي الاقتصادي والاجتماعي للمغرب ، بحيث إن هزيمته في معركة إسلي ، شجعت الفرنسيين على التطاول على السيادة المغربية ،سيما بعد التوقيع على اتفاقية للامغنية في سنة 1845 والتي تمكن بمقتضاها الفرنسيون من اقتطاع أجزاء عديدة من التراب المغربي ، سواء في شرقه أو في جنوبه وضمها إلى الجزائر الفرنسية ، إلى درجة أن بعض القبائل المغربية كانت تقسم الى شطرين كقبائل أولاد سيدي الشيخ التي قسمت إلى أولاد سيدي الشيخ غرابة أي التابعة للمغرب وأولاد سيدي الشيخ الشراقة التابعة للجزائر المستعمرة[15]

هكذا كرس الاستعمار الفرنسي النعرة الإقليمية بين الطرفين المغربي والجزائري ، والتي كانت لها نتائج سلبية في مرحلة الاستقلال . بحيث رفض الجزائريون العودة إلى الحدود الأولى التي كانت مرسومة بين الطرفين قبل دخول المستعمر الفرنسي ، والمعترف بها بمقتضى معاهدة طنجة لسنة 1844 والتي تعتبر ضمنيا وادي تافنا حدا فاصلا بين المغرب والجزائر منذ خضوع هذه الأخيرة للحكم العثماني .

فما هي الأسباب الحقيقية والخلفيات السياسية والاقتصادية التي دفعت بالجزائر إلى افتعال مشكلة الحدود مع المغرب ، ووضع كل العراقيل التي تحول دون استكماله لوحدته الترابية ؟

المبحث الثاني : أسباب وأهداف التدخل الجزائري في قضية

الوحدة الترابية للمغرب

لقد ظل المغرب الذي حصل استقلاله ، وفيا لتقديم دعمه المادي والمعنوي للجارة الجزائر،قصد إخراجها من براثين الاستعمار الفرنسي . وفي هذا الإطار، بادرت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بنشر بلاغ في 2 مارس 1958، جاء في بعض مقتطفات منه، بأنها قامت بتحليل الحالة في الشمال الإفريقي على إثر حوادث جنوب المغرب وساقية سيدي يوسف ، وأمام استمرار الحرب بالجزائر ، والتطورات التي طرأت على الحالة الدولية … وتعلن اللجنة التنفيذية عن احتجاجها ضد خلق منطقة تدعى الآن ب منطقة الموت في التراب الجزائري ، وعلى طول الحدود التونسية ، يطرد منها السكان الجزائريون طردا ، وتؤيد اللجنة التنفيذية كل التأييد الشقيقة تونس، فيما تبدله من مساع في المجال الدولي لإيقاف تنفيذ هذا التدبير الجائر المنافي للإنسانية … وتندد اللجنة بالعدوان المشترك الذي شنه الاستعماران العسكريان الفرنسي والإسباني، اللذان يمعنان في القنبلة والمطاردة والتقتيل لسكان الصحراء المدنيين الذين يكافحون في سبيل تحررهم … [16]

ونتيجة لذلك ، سيوجه حزب الاستقلال الدعوة لجبهة التحرير الجزائرية ، ولحزب الدستور الجديد في تونس لعقد مؤتمر طنجة في 27 / 04 / 1958

وفعلا ، فإن هذا المؤتمر ساعد الجزائر على الإسراع بتأسيس جهاز شرعي ناطق باسم الشعب الجزائري ؛ أي تأسيس حكومة جزائرية مؤقتة ، ستمكن الجزائريين من الدفاع عن قضية بلادهم في المحافل الدولية ، وإعادة الاستقلال إليها

غير أن تمكن هذه الأخيرة من الحصول على حريتها ، سيقلب موازين القوى لصالح المصالح القطرية ، بدل خدمة مصلحة البلدين

الفقرة الأولى : أسباب التدخل الجزائري في قضية الوحدة الوطنية المغربية

إن أول مشكلة برزت بين المغرب والجزائر بعد حصولها على استقلالها ، هي مشكلة الحدود التي ستؤدي إلى اندلاع حرب الرمال سنة 1963 . بحيث إن الجزائر تشبتت بالحدود التي رسمها المستعمر الفرنسي ، متنكرة بذلك للاتفاقية التي أبرمتها الحكومة الجزائرية المؤقتة برئاسة فرحات عباس مع المغرب في 06/07/1961 والتي جاء فيها وفاء لروح مؤتمر طنجة المنعقد في شهر أبريل 1958 ، ونظرا لتعلقها المتين بميثاق الدار البيضاء ، والقرارات المتخذة من قبله ، تقرر الحكومتان السعي لبناء المغرب العربي على أساس المشاركة الأخوية في المجال السياسي والاقتصادي ، وتؤكد حكومة صاحب الجلالة ملك المغرب ، مساندتها غير المشروطة للشعب الجزائري في كفاحه من أجلا الاستقلال والوحدة الوطنية ، وتعلن عن دعمها بدون تحفظ للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في مفاوضاتها مع فرنسا على أساس احترام وحدة التراب الجزائري ، وستعارض حكومة صاحب الجلالة ملك المغرب بكل الوسائل المحاولات الرامية إلى تقسيم أو تفويت التراب الجزائري . وتعترف الحكومة المؤقتة من جانبها ، بأن المشكل الترابي الناشئ عن تخطيط الحدود المفروضة تعسفا فيما بين القطرين ، سيجد حلا له في المفاوضات بين الحكومة المغربية وحكومة الجزائر المستقلة . ولهذا الغرض ، تقرر الحكومتان إنشاء لجنة جزائرية مغربية في أقرب أجل لبدء دراسة المشكل وحله ضمن روح الإخاء والوحدة

المغربية [17]

إن هذا التنكر يجد هذا تبريره :

أولا: في الأهمية الاقتصادية للأراضي المتاخمة في منطقة تندوف ، سيما بعد أن تأكد وجود خام الحديد فيها . ويبدو هذا من خلال التقرير الذي أعطته إحدى الشركات الفرنسية المكلفة بدراسة استغلال الحديد في المنطقة ، والذي مفاده أن نسبة خام الحديد في المنطقة يبلغ 75 % .وأن هذا الإنتاج إذا أضيف إلى إنتاج موريتانيا سيمثل نسبة 50 % من احتياجات السوق الأوروبية المشتركة[18]

وثانيا : في طبيعة عقلية وتكوين الفاعلين في النظام الجزائري، بحيث ساعد التحاق بعض الضباط الجزائريين الفارين من الخدمة العسكرية الفرنسية ، أو لربما المبعوثين إلى الجزائر والمتشبعين بدروس وافرة من طرف مستعمر الأمس ، على تكريس سياسة الهيمنة وإستراتيجية التوسع الاستعماري،ورسم معالم التوجه الاقتصادي والسياسي للبلاد،والذي اضطر فيه الجزائريون إلى الابتعاد عن النهج اللبرالي ، وتفضيل التوجه الاشتراكي .

ولعل السبب في ذلك يعود إلى الرغبة في البحث عن أسلوب يضمن خلق توجه وحدوي بين الاتجاهات المتصارعة داخل جبهة التحرير الحزب الحاكم[19]

وفعلا، فإنه خلال مرحلة الاستعمار الفرنسي كانت هناك عدة اتجاهات سياسية لحركة التحرر الوطني في الجزائر . نشير إلى طبيعة تصوراتها المتضاربة لفهم العوامل المتحكمة في طبيعة النظام السياسي الجزائري والمحددة لسياسته الخارجية .

أ ـ الاتجاه اليميني : كان يضم نخبة من الشباب الجزائري الذي ارتوى من الثقافة الغربية، وخاض بعض عناصره تجربة الحرب في صفوف الجنود الفرنسيين ، كالأمير خالد بن محي الدين ،حفيد الأمير عبد القادر الجزائري، والذي أنشأ هيئة سياسية تحت اسم وحدة النواب الجزائريين كرست جهدها للمطالبة بتحقيق المساواة بين الجزائريين والفرنسيين والعمل على إلغاء القوانين الاستثنائية ، والسماح للجزائريين بالدخول إلى مجلس النواب الفرنسي[20] .

غير أن هذا الاتجاه سرعان ما سيتطور إلى فكرة إدماج الشعب الجزائري في السيادة الفرنسية ؛ بمعنى ذوبان الجزائر اجتماعيا ،ثقافيا وسياسيا في فرنسا . وهو ما عبر عنه الصيدلي فرحات عباس في جريدة الوفاق سنة 1936 عندما قال لو اكتشفت الأمة الجزائرية لكنت وطنيا ، وما احمر وجهي من ذلك كما أحمر من جريمة …على أنني لن أموت من أجل الوطن الجزائري ، لأن هذا الوطن لا وجود له… [21]

غير أن هذه التجربة ستنتهي بالفشل ، نظرا لرفض الجزائريين والفرنسيين لها كل حسب تفسيراته لسياسة الإدماج . فالفرنسيون رأوا أنه لا يعقل أن يتم إدماج الأغلبية الجزائرية في الأقلية الفرنسية ، لأن هذا سيقلب الموازين ، ويجعل هؤلاء يفقدون السيطرة والنفوذ أمام الجماهير الجزائرية العريضة. أما الجزائريون ، فقد رفضوا فكرة الإدماج لأنها في نظرهم بمثابة تخلي منهم عن الدين وعن القومية.

هكذا سيبتعد هذا الاتجاه عن فكرة التطرف ، والارتماء في أحضان سيادة المستعمر، ليتحول إلى فكرة أكثر اعتدالا ابتداء من منتصف الحرب العالمية الثانية ، والتي ستستمر إلى سنة 1954 ، وذلك في إطار الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري والذي سيدعو إلى فكرة الارتباط بفرنسا في إطار إتحاد فدرالي، وإلى الثورة بالقانون ، والتحرر والإتحاد .

ب ـالاتجاه اليساري : ظهر بعد الحرب العالمية الثانية في شكل جمعية نجم شمال إفريقيا

التي ضمت مجموعة من العمال المهاجرين من شمال إفريقيا إلى فرنسا . ويعتبر مصالي الحاج هو مؤسس هذه الحركة التي بدأت في نشاطها سنة 1926 ،بحيث كانت مهمتها تتلخص في الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية لعمال شمال إفريقيا العاملين بفرنسا والعمل على توعيتهم ، وتثقيفهم ، وإشعارهم بأهمية انتمائهم إلى القومية العربية الإسلامية، وبضرورة الدفاع عن استقلال بلادهم ، وبلدان شمال إفريقيا [22]. وقد ربطت هذه الجمعية بين فكرة التحرر السياسي والإصلاح الاجتماعي.

غير مضايقات السلطات الفرنسية ، سيجعل هذه الجمعية تعمل في السرية، وتغير اسمها بين الفينة والأخرى إلى الإتحاد الوطني لمسلمي شمال إفريقيا سنة 1934 ، ثم إلى حزب الشعب الجزائري سنة 1937[23] .

ج ـ الاتجاه الإصلاحي الديني : بدأ في شكل نادي للترقي ، أطلق عليه نادي الترقي . أسسه بعض العلماء لأغراض ثقافية محضة ، كان الهدف منه بعث التراث الإسلامي .

إلا أنه في مطلع الثلاثينات ، سيتحول هذا النادي إلى جمعية أطلق عليها اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين . وقد كانت هذه الحركة سلفية إصلاحية في طبيعتها ،استمدت مبادئها من سلفية المشرق الداعية إلى الرجوع إلى السلف الصالح والتمسك بالعروة الوثقى . مثل هذا الاتجاه محمد البشير الإبراهيمي والشيخ محمد بن باديس .

ونظرا للسياسة الاستعمارية الجائرة ، فقد عملت هذه الجمعية على خوض غمار السياسة . وكان عليها أن تعمل في واجهتين لمجابهة الاستعمار : أولا ضد الطرق الصوفية التي اتهمتها بنشر البدع والخرافات، والتواطؤ مع المستعمر ، وثانيا ضد دعاة الإدماج الذين أرادوا القضاء على الكيان الجزائري بإدماجه في فرنسا . وفي هذا المضمار كتب الشيخ أحمد بن باديس مقالا في مجلة الشهاب سنة 1936 ردا على مقال فرحات عباس الذي نقلنا جزءا منه أعلاه إننا نرى الأمة الجزائرية موجودة ومتكونة على مثال ما تكونت به سائر أمم الأرض ، وهي لا تزال حية ، ولم تزل . ولهذه الأمة تاريخها اللامع ، ووحدتها الدينية واللغوية، ولها ثقافتها ، وتقاليدها الحسنة والقيمة، مثل سائر أمم الدنيا .وهذه الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا ، ولا تريد أن تصبح هي فرنسا ، ومن المستحيل أن تصبح هي فرنسا ولو جنسوها .[24]

إن هذه الاتجاهات الثلاث المتصارعة ، هي التي سيتم اختزالها قبيل استقلال الجزائر في جبهة التحرير كحزب وحيد ، لتبرز الصراعات فيما بينها من جديد مع حصول البلاد على حريتها . خاصة بعد بروز تيارات سياسية أخرى كالحزب الشيوعي الجزائري ومناصرو التسيير الذاتي ذوو التكوين الماركسي. بالإضافة إلى بعض المنظمات الجماهيرية الأخرى كالإتحاد العام للشغيلة الجزائريين ، والإتحاد الوطني للطلبة الجزائريين ، وشبيبة جبهة التحرير الوطني[25] . ولذلك وجدت الجزائر نفسها تتخبط في أزمة سياسية خانقة، استغلها الضباط الجزائريون العائدون من فرنسا ليحددوا معالم السياسة الخارجية ، مستفيدين من الأزمة التي اندلعت بين قيادة الأركان والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ، والتي

ستمكنهم من السيطرة على القطاعات الإستراتيجية ، خاصة داخل وزارة الدفاع والدرك الوطني التي وقعت تحت إشرافهم كليا منذ سنة 1962 . ومنذ هذا التاريخ أصبح الجهاز العسكري ، هو المسير لدواليب الحكم داخل النظام السياسي الجزائري وهو المحدد والمتحكم في السياسة الخارجية للجزائر خاصة تجاه المغرب .

فما هي الأهداف الحقيقية المتوخاة من تدخل الجزائر وافتعالها لقضية الصحراء المغربية ؟

الفقرة الثانية : موقع قضية الصحراء المغربية في النظام السياسي الجزائري

إن التربية العسكرية التي تلقاها الضباط الجزائريون في فرنسا ، مكنتهم من توظيفها داخليا على مستوى تسيير دواليب الحكم ، وخارجيا على مستوى النيل من الوحدة الترابية المغربية وفق ما تمليه المصالح الإستراتيجية الجزائرية .

ولذلك لم يكن هدف النظام الجزائري في بداية الأمر من التدخل في الشأن المغربي ، سوى تصفية حسابات هزيمة حرب الرمال ، وجر المغرب للتوقيع على اتفاقية تضمن بمقتضاها حدودا موروثة عن مستعمر الأمس .

وفعلا، فإنه بعد التوقيع على معاهدة الحدود في سنة 1972 ، وتنازل المغرب عن أراضيه المتنازع عليها ، كانت تصريحات الجزائريين لا تنم عن أية نية ظاهرة للتدخل في قضية الصحراء المغربية ، بل على العكس من ذلك ، عبر قادتها السياسيون عن تأييدهم للحقوق المغربية ليس في الصحراء فحسب بل كذلك في سبتة ومليلية وكل المناطق الخاضعة للاستعمار الإسباني . وهذا ما صرح به الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين في مؤتمر القمة العربي الذي انعقد بالرباط في أكتوبر 1974[26]

غير أن صدور الرأي الاستشاري لدى محكمة العدل الدولية في 16/10/1975 ، والذي أكد على الروابط التاريخية والقانونية التي تجمع المغرب بصحرائه ، زيادة على حدث المسيرة الخضراء ، والتوقيع على اتفاقية مدريد في 14/11/1975 التي تم بمقتضاها تصفية الاستعمار بالصحراء ـ جعل الجزائر تشعر بخيبة الأمل . ذلك لأن توصل المغرب إلى استكمال وحدته الترابية، يعني بالنسبة إليهم انتقال المغرب من مجرد حليف تاريخي للقوى الكبرى إلى حليف إستراتيجي وخزان مهم للبترول .

ولذلك ، صعد الضباط الجزائريون الذين ارتقوا إلى جنرالات من معاداتهم للمغرب ، وقد ساعدهم على ذلك انتقال سلطة القرارإليهم بشكل سريع في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، سيما بعد أن تم عزل الرئيس الجزائري الشادلي بن جديد عن حزب جبهة التحرير ، وعن رئاسة الحكومة وأيضا عن المجلس الوطني وقيادة الجيش[27] .

وأمام ضعف تكوينهم السياسي ،خاصة بعد إخفاقهم في أول انتخابات تشريعية تعددية التي تمت في 16/11/1991 والتي تم إلغاؤها لتضرب الديمقراطية عرض الحائط ، وجد هؤلاء الجنرالات أنفسهم أمام وضع سياسي ، اقتصادي واجتماعي جد مرعب .

وعوض أن يتم البحث عن حلول عقلانية من شأنها دخ دم جديد في النظام السياسي الجزائري ، وجعله نظاما يحظى بقبول الشعب الجزائري ، واحترام الجيران المغاربة وكل شعوب دول العالم ـ عمل الجنرالات الجزائريون على تصفية كل من يتعاطف مع جبهة الإنقاذ الجزائري ، انطلاقا من ضباط الجيش الشباب الذين تمت إحالة أغلبيتهم على التقاعد المبكر ؛ بل إن حتى الرئيس الجزائري محمد بوضياف ـ الذي حاول إيجاد حل سياسي للأزمة الجزائرية عن طريق تخليق الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، والقضاء على الفساد وإعادة زرع الروح في العلاقات المغربية الجزائرية ـ تم اغتياله في سنة 1992 بأمر من الجنرالات الجزائريين الذين عينوه كرئيس للدولة ، على اعتبار أنه لم ينفذ أوامرهم التوسعية وعاكس عداءهم للمغرب ، وهذا بشهادة الدكتور عبد الحميد براهيمي ، الضابط السابق في جيش التحرير الوطني الجزائري من سنة 1956 إلى سنة 1962 ورئيس الوزراء من سنة 1984 إلى سنة 1988.[28]

ولصرف أنظار عامة الشعب الجزائري عن المشاكل الحقيقية التي تتخبط فيها بلادهم سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي ، عمل النظام الجزائري على الزيادة في تقديم الدعم المالي واللوجستيكي للبوليساريو التي كانت من صنيعته ، وعلى حشد تأييد بعض الدول الإفريقية التي إما ورث أغلبيتها حدودا مصطنعة عن مستعمر الأمس، أو أن الفقر المدقع دفع ببعضها إلى بيع الضمير بأموال جد مغرية ؛ بل أكثر من ذلك حاولت الجزائر استقطاب بعض الدول الأوروبية لتقديم تحفظات على اتفاقية الصيد البحري التي أبرمها المغرب مع الإتحاد الأوروبي ، وذلك تحت ذريعة أن الصحراء المغربية تبقى منطقة متنازع عليها.

وعوض أن يتم توظيف الأموال في مشاريع تنموية ، من شأنها القضاء على البطالة ، وخلق تصالح حقيقي مع الجماهير الشعبية ، وفسح المجال لديمقراطية حقيقية، تم إبرام صفقات مع العديد من الدول الكبرى لشراء الأسلحة ،المعدات الحربية والطائرات، وذلك لتنفيذ طموحاتهم التوسعية ، واستعراض العضلات أمام المغرب ، بغية ضمان منفذ في المحيط الأطلسي ، لتيسير تصريف السلع والمنتجات وخلق فضاء لتبادل تجاري مريح غير مكلف مع الغرب

هكذا يريد النظام الجزائري سحب الثقل التاريخي للمغرب،ولدوره الإستراتيجي ليس داخل المغرب العربي فحسب، بل في إفريقيا وأوروبا . فتوفرا لمنطقة الصحراوية على خزانات مهمة من البترول ، من شأنه إرباك حسابات الجزائريين على مستوى تباهيهم بامتلاك الغاز الطبيعي كورقة وحيدة تكسب بها عطف ورضى القوى الكبرى سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي بلغ حجم المبادلات التجارية معها 12 مليار دولار في سنة 2005

ولذلك ، فإن تمكن المغرب من إيجاد حل لمشكلة صحراءه ، سيعرض الجزائر للتهميش ، وسيفقدها أمل الحصول على كرسي الزعامة داخل المغرب الكبير . وهذا ما سبق للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن صرح به في إحدى خطبه … لا مغرب عربي بدون الجزائر … .

ونتيجة لذلك ، ما فتئت الجزائر تضع كل العراقيل في وجه أي تسوية أممية . فقد شجعت البوليساريو على التشبث بحق تقرير المصير دون أن تستوعب مدلوله ، ولا المجال الذي يطبق فيه . ويبدو أن هذه الفكرة تعلمها الجنرالات الجزائريون من الرئيس الفرنسي الجنرال شارل دوغول عندما عرض على القادة الجزائريين ثلاث خيارات لتسوية مشكلة استعمار الجزائر :

إما الانفصال عن فرنسا ، وهذا لا يسري على الجزائر كلها ، وإنما يستثني الصحراء الجزائرية التي قال عنها دوغول سوف تتخذ جميع التدابير لكي نضمن في جميع الحالات استثمار البترول الصحراوي ، ونقله وشحنه في الموانئ … [29] ،

وإما جعل الجزائر فرنسية ، وهذا حسب وجهة نظره لا يتضمن أية مشكلة ،

أو حكم الجزائريين من طرف الجزائريين ، اعتمادا على مساعدة فرنسا عن طريق الإتحاد الوثيق معها . وهذا الاحتمال يشترط أن يكون النظام الداخلي الجزائري من نوع فدرالي

ومما يدل أيضا على ضعف التكوين السياسي لدى القادة الجزائريين ، وتغليبهم للهاجس التوسعي على حساب التسوية الأممية ، تقديم مقترح التقسيم من طرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في 02/11/2001 لجيمس بيكر بمدينة هيوستن[30]

ومعنى هذا ، أن هدف الجزائر ليس هو ضمان حقوق الصحراويين ، وإنما تجزئة هذه الحقوق ، ضاربة عرض الحائط التماسك القبلي والمقومات الروحية والدينية التي تجمع الصحراويين مع بعضهم البعض وبارتباطهم مع وطنهم الأم المغرب.

خاتمة :

عندما تم التوقيع على معاهدة إتحاد المغرب العربي بمراكش في 17/02/1989، تفائل الجميع بأن مشكلة الصحراء المغربية لم تعد عائقا أمام وحدة البلدان المغاربية . ولعل هذا ما دفع بالملك الحسن الثاني رحمه الله إلى القول،عندما طرح عليه مدير جريدة السياسة الكويتية ، سؤالا يتعلق فيما إذا كان القادة السياسيون قد توصلوا إلى إيجاد حل لمشكلة الصحراء المغربية ؟[31] ـ بأن … القضية التي ذكرتم ، ليس لها أي تأثير على قضية المغرب العربي ، لأن آمالنا وأحلامنا في توحيد المغرب العربي الكبير ، سبقت بأجيال وأجيال هذا الحدث الطارئ ، المتطفل على التاريخ ، هذا الحدث الذي أسميه ذبابا يتطفل على أسد التاريخ ، أسد المغرب العربي الكبير [32]

إن هذه القناعة التي صدرت من رئيس دولة ، تجد تبريرها أولا، في كون أن انعقاد مؤتمر إتحاد المغرب العربي في مدينة مراكش لم يكن اعتباطا، وإنما كان تيمننا بعاصمة الدولتين المغربيتين المرابطية والموحدية على الخصوص، والتي تحققت فيها فعليا وحدة المغرب الكبير، وكانت الصحراء مرتبطة دائما بالمغرب . وثانيا لأن الفقرة الأولى من المادة الخامسة عشر من معاهدة إتحاد المغرب العربي جاء فيها تتعهد الدول الأعضاء بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها

السياسي … [33]. ومعنى هذا أن السماح للبوليساريو بمزاولة أنشطتهم المعادية للمغرب في تندوف يعتبر خرقا واضحا لهذه الفقرة، ما عدا إذا كانت الجزائر تعترف بمغربية هذه الأرض. ولذلك كان المنطق يفرض أن تضع الجزائر مستقبلا حدا لهذه المناوشات المعادية للوحدة الترابية للمغرب .

غير أن شيئا من هذا لم يحدث ، وظل حلم المغرب الكبير الموحد مجرد حبر على الورق ،و ذلك بسبب تعنت القادة العسكريين الجزائريين الذين فضلوا المصالح القطرية الضيقة على المصالح المغاربية الواسعة الآفاق .متدخلين بشكل سافر في قضية الوحدة الترابية المغربية .

فكيف يعقل أن الدول الأوروبية التي لا تتوفر على أي مقومات للوحدة ، بحيث ليس لها لغة موحدة ولا دين موحد ولا تشابه في مناهج الحياة …إلخ ، ومع ذلك استطاعت تبديد كل الخلافات السياسية فيما بينها لمصلحة الكل في إطار الوطن الأم الإتحاد الأوروبي .

ولذلك ، يجب على إخواننا الصحراويين المغتر بهم ، أو المجبرين على ذلك ، أن يعلموا أن ما تقوم به الجزائر في تندوف ، الأرض المغربية الأصل، ليس لمصلحتهم أو حبا مجانيا لهم وإنما هناك أهداف وخلفيات ، قد يكونوا هم ضحيتها في يوم من الأيام لأنه كما يقول دزرائيلي ليست هناك صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل هناك مصلحة دائمة فلا يجب أن يحلموا أنهم سيؤسسون المدينة الفاضلة التي كثير ما حلم بها الفلاسفة دون أن تتحقق على أرض الواقع . فلا شيء ينتظر من نظام عسكري ليس فيه أي هامش أو مساحة للحرية ، ويكفي للمرء أن يعاين ما يحدث في مخيمات البوليساريو من تجاوزات وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ، تحدثت عنها الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية. بل ما يحدث أيضا داخل الجزائر نفسها .

حقيقة ، إن مسألة الديمقراطية في المغرب مازالت تعاني من نواقص وهفوات وأحيانا انتهاكات لحقوق الإنسان وتغييب للمساواة ،ولكن هذا المشكل لا ينبغي أن يؤدي بالمرء إلى الانسلاخ والتجرد من هويته وانتماءه إلى الوطن الأم ، فكلنا مغاربة ، وكلنا نناضل من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل . والفرق بيننا وبين إخواننا الصحراويين المغتر بهم هو أننا فضلنا النضال داخل المغرب لا خارجه . ومن ثمة حافظنا على هويتنا وكرامتنا لكي لا تعبث بها الأيادي القذرة .

فلا نعتقد أن الصحراوي الحر ينسى ماضيه وموطنه الأصلي الذي تربى فيه وعلاقته المتميزة عبر التاريخ . كما أننا لا نعتقد أن الجزائريين الأحرار ينكرون حق المغرب في صحرائه . ويكفي أن نذكر بعض تصريحات الجزائرية المساندة للحق المغربي ،كالرئيس الجزائري السابق أحمد بن بلة ، والسيدة لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري والتي سبق لها أن ترشحت لرئاسة الجمهورية ، وعباسي مدني الرجل الأول في جبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية ،والذي عبر عن موقفه المساند لحقوق المغرب في صحراءه في كثير من المناسبات ولدى العديد من وسائل الإعلام .وكذلك علي بلحاج الرجل الثاني في نفس الحزب المحظور والذي أدلى باستجواب مؤخرا لدى جريدة المساء . قال في مقتطف منه يوجد اليوم صراع في الصحراء الغربية .ولكن إذا واصلنا السير بنفس النمط ستخرج غدا حركات أخرى تطالب بدول بربرية في الجزائر والمغرب .إننا نريد مغربا عربيا موحدا …إنه داخل مغرب عربي حر لا يجب أن توجد دولة صحراوية [34]

فإلى متى سنظل نعاني واقع التجزئة والتشرذم داخل هذه المنطقة المغاربية ، بل داخل الأمة الإسلامية أيضا ؟ من المستفيد من هذا الوضع ؟ لماذا سبقنا الغرب وحصن نفسه من هذه المنزلقات وبدأ في الحرب الإستباقية ؟

إنها أسئلة عديدة ، تتطلب منا التعامل معها بفكر ثاقب وعميق ، والإجابة عنها بحكمة وتبصر وموضوعية .

فعلى إخواننا الجزائريين ، أن يعووا بأنه حان الوقت للتراجع عن مواقفهم المتصلبة،والتي لن تجلب للأجيال القادمة سوى الحقد والكراهية ، وإنكار الهوية المغاربية . فمن مصلحتهم ، أن ينسقوا مع حليفهم التاريخي المغرب، الذي عاشوا معه المر والحلو عبر صيرورة تاريخية ، تعاون فيها الإثنان بخطى ثابتة ضد الإستعمار الغاشم، لكي يعيش الطرفان في أمن واطمئنان

ويدشنا من جديد زمن الوحدة الفعلية التي عاشها أجدادنا في مراحل تاريخية كانت فيها أوروبا تضرب ألف حساب للقوة المغاربية.و هي المرحلة التي أبان فيها المغاربيون عن تفوقهم في عدة معارك ، كمعركة الزلاقة التي كانت فيها أم الملك القشتالي الفونسو تقبل يد يوسف بن تاشفين لكي لا يؤسر إبنها ويبقي عليه. وأيضا معركة الأرك التي كان فيها يعقوب المنصور الموحدي يبيع الأسير الإسباني للإسبانيين بثمن بخس لايتعدى درهما واحدا[35]

فأين نحن من هذا ؟

******************************
[1] الناضوري رشيد ـ تاريخ المغرب الكبير ـ الجزء الأول ـ دار النهضة ـ بيروت ـ 1981 ـ ص 60

[2] هناك اختلاف بين الباحثين حول طبيعة التواجد الفينيقي في المنطقة هل يدرج ضمن الاحتلال أم ضمن تطبيع العلاقات مع سكان المنطقة

[3] التازي عبد الهادي ـ الوسيط في التاريخ الدولي للمغرب ـ الجزء الأول ـ مطبعة المعارف الجديدة ـ الطبعة الأولى ـ الرباط ـ 2001 ـ ص 65

[4] نستغرب لإخواننا الصحراويين المغتر بهم الذين تنكروا لدورهم في تأسيس هذه الدولة الصحراوية التي كانت عاصمتها مراكش

[5] خلال هذه المرحلة ،اصطحب يوسف بن تاشفين معه بني غانية، وبعض المغاربة من الجنوب ليطأ أول صحراوي أرض إسبانيا ، بحيث تم تأسيس مملكة بني غانية التابعة للحكم المرابطي

[6] التازي عبد الهادي ـ الوسيط في التاريخ الدولي ـ الجزء الثاني ـ مطبعة المعارف الجديدة ـ الطبعة الأولى ـ الرباط ـ 2001 ـ ص 18

[7] العروي عبد الله ـ مجمل تاريخ المغرب ـ الجزء الثاني ـ المركز الثقافي المغربي ـ الطبعة الأولى ـ الدار البيضاء ـ ص 172 ـ 173

[8] للمزيد من المعلومات ، أنظر ـ تمازي مولاي الحسن ـ الوحدة عبر التاريخ السياسي للمغرب العربي ـ أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي والعلاقات الدولية ـ كلية العلوم القانونية ، الاقتصادية والاجتماعية ـ الدار البيضاء ـ 1999

[9] ينحدر بنو مرين من أنبل فروع زناتة الصحراويين ، كانوا يتنقلون بين غدامس في ليبيا وفكيك بصحراء المغرب الكبير، واستطاعوا توطيد علاقتهم التجارية والدبلوماسية مع الإمبراطورية المالية القديمة

[10] التازي عبد الهادي ـ نفس المرجع ـ ص 139

[11] برز التنافس الإسباني البرتغالي للسيطرة على الشواطئ المغربية في القرن الرابع عشر ميلادي . ففي 15/ 01/ 1344 منح البابا كليمان السادس جزر الكناري للامير لويس دالا سيردة من أسرة ملوك قشتالة . وعلى الرغم من معارضة البرتغال لهذا القرار ، على اعتبار أن هذه الجزر اكتشفها لصالحها بحاران فلورانسي وجنوي في يوليوز 1341 ، فإن إسبانيا أصرت على موقفها مستندة إلى حق تاريخي ،مفاده أن المنطقة المتنازع عليها تابعة للمغرب وأن هذا الأخير تابع لمملكة القوت الإسبانية القديمة . ومنذ هذا التاريخ اتخذت إسبانيا من جزر الكناري قواعد ثابتة لغزو واحتلال ما سيقتطعونه من المغرب ليطلقوا عليه إسم الصحراء الغربية

[12] IHRAI SAID ET AOUCHAR AMINA _ LES RELATIONS INTERNATIONALES DU MAROC DU XIV SIECLE AU DEBUT DU XX _ IMPRIMERIE NAJAH EL JADIDA _1 EDITION _ CASA _ 1991 _ PAGE 25

[13] التازي عبد الهادي ـ التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم ـ المجلد العاشر ـ عهد العلويين ـ مطبعة فضالة ـ المحمدية ـ 1986 ـ ص 9

[14] للمزيد من المعلومات أنظر بوزيان عمر ـ جذور إتحاد المغرب والجزائر ـ 1832 ـ 1845 ـ مطابع عكاظ ـ الرباط ـ 1988

[15] بوزيان عمر ـ نفس المرجع ـ ص 172

[16] بلقزيز عبد الإله ، مفضال العربي ، البقالي أمينة ـ الحركة الوطنية المغربة والمسألة القومية 1947 ـ 1983 ـ محاولة في التأريخ ـ مركز دراسات الوحدة العربية ـ الطبعة الأولى ـ بيروت ـ 1992 ـ ص 156

[17] الوالي عبد الحميد ـ القانون الدوالي العام ـ مطبوع موجه لطلبة السنة الأولى من السلك الثاني ـ قانون عام ـ كلية الحقوق ـ الدارالبيضاء ـ الموسم الجامعي ـ 1987 /1988

[18] مهابة أحمد ـ نزاعات الحدود بين بلدان المغرب العربي ـ مجلة السياسة الدولية ـ العدد 111 ـ مطابع الأهرام ـ مصر ـ 1993 ـ ص 242

[19] وأيضا سد فراغ الهجرة المكثفة للمعمرين الفرنسيين خلال الستة أشهر الموالية للاستقلال

[20] جلال يحي ـ المغرب الكبير ـ الجزء الرابع ـ دار النهضة العربية ـ بيروت ـ 1981 ـ ص 215

[21] جريدة الجامعة ـ العدد 6 ـ الدار البيضاء ـ 1982 ـ ص 27

[22] جلال يحي ـ نفس المرجع ـ ص 221

[23] للمزيد من المعلومات عن دور جمعية نجم شمال إفريقيا في الدفاع عن استقلال الجزائر وبقية بلدان المغرب العربي ، أنظر فناش محمد

وقداش محفوظ ـ نجم الشمال الإفريقي 1926 ـ 1937 ـ وثائق وشهادات لدراسة الحركة الوطنية الجزائرية ـ ديوان المطبوعات الجامعية ـ الجزائر 1984

[24] الفاسي علال ـ الحركات الاستقلالية في المغرب العربي ـ مؤسسة علال الفاسي ـ مطبعة النجاح الجديدة ـ البيضاء ـ ص 17 و18

[25] براهيمي عبد الحميد ـ في أصل الأزمة الجزائرية 1958 ـ 1999 ـ مركز دراسات الوحدة العرية ـ الطبعة الأولى ـ بيروت ـ 2001 ـ ص98

[26] الشامي علي ـ الصحراء الغربية عقدة التجزئة في المغرب العربي ـ دار الكلمة ـ بيروت ـ 1980 ـ ص 214

[27] براهيمي عبد الحميد ـ نفس المرجع السابق ـ ص 169

أنظر كتابه في أصل الأزمة الجزائرية ـ 1958 ـ 1999 ـ نفس المصدر ـ ص 241 أنظر أيضا موقع الأنترنيت للحركة الجزائرية للضباط الاحرار

http://www.anp.org

[29] الميلي محمد ـ المغرب الحربي بين حسابات الدول ومطامح الشعوب ـ دار الكلمة للنشر ـ بيروت ت 1983 ـ ص 94

[30] وهو ما تضمنه التقرير الأممي الذي تقدم به السيد كوفي عنان أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير 2002 والذي جاء فيه وضع أربع خيارات لحل مشكلة الصحراء:

1 تنظيم استفتاء دون اشتراط اتفاق الأطراف

2 إعطاء حكم ذاتي للصحراويين ضمن السيادة المغربية

3 تقسيم الصحراء بين المغرب والوليساريو

4 سحب الأمم المتحدة للمراقبين الدوليين من الصحراء وترك الأطراف وشأنها

[31] كان هذا في معرض استجواب صحفي تم إجرائه مباشرة بعد نهاية أشغال مؤتمر إتحاد المغرب العربي بمدينة مراكش المغربية

[32] جريدة الصحراء ـ عدد 38 ـ صادرة في 18 فبراير 1989

[33] أنظر نص المعاهدة في مولاي الحسن تمازي ـ نفس المرجع ـ ص 311

[34] جريدة المساء العدد 391 ليومي 22 و 23 دجنبر 2007

[35] عبد الله إبراهيم ـ تاريخ العلاقات الدولية بالمغرب ـ محاضرات موجهة لطلبة السنة الثانية من السلك الثاني قانون عام ـ كلية الحقوق ـ الدار البيضاء ـ الموسم الجامعي 1988/1989

الدكتور مولاي الحسن تمازي

أستاذ العلاقات الدولية

سطات ـ المغرب

*************************

ديوان اصدقاء المغرب

الوصف

http://groups.google.com.sa/group/fayad61

0

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

الطب العربي الشعبي في فلسطين


الطب العربي الشعبي في فلسطين
تاريخ النشر: 2010-10-13 19:10:15

كتب/إدريس جرادات

إهــــداء

 إلى الذين لا يطيب لهم أن يعيشوا على آللام غيرهم من بني البشر.

 إلى الذين ضحوا وناضلوا من أجل رفعة الوطن
 وعزة الشعب.

 إلى الذين رفضوا القهر والاضطهاد والظلم والاستبداد وحافظوا على هوية شعبهم وكرامتهم.

 إليهم جميعا اهدي هذا الكتاب.

شكر وعرفان

أتوجه بالشكر إلى مدير وموظفي مكتبة بلدية الخليل العامة لتوفيرهم المراجع المتعلقة بالبحث. واشكر لجنة الأبحاث الاجتماعية في جمعية إنعاش الآسرة في البيرة على ملاحظاتهم واقتراحاتهم بما يتعلق بالقسم الأول من الكتاب وأخص بالشكر السيد عبد العزيز أبو هدبا رئيس تحرير مجلة التراث والمجتمع، واشكر الدكتور محمود كوري الأستاذ المشارك بكلية التربية في جامعة النجاح الوطنية لمراجعة القسم الثاني من الكتاب.
واشكر : المربي محمد عيد الفروخ، الذي قام بمراجعة مادة الكتاب لغوياً.
كما أتوجه بالشكر إلى دائرة التعبئة والتوجيه في رابطة مقاتلي الثورة الفلسطينية القدامى في الخليل على كتابة التصدير للكتاب.
واشكر دائرة المطبوعات والنشر في وزارة الأعلام على إجازتها بنشر وتوزيع الكتاب، كما اشكر وزارة الصحة على ملاحظاتها القيمة فيما يتعلق بقسم الأمراض وطرق التداوي بالأعشاب، واشكر المفتي العام لقوات الأمن العام ونائب المفوض السياسي العام على ملاحظاته الإيجابية وكتابته التعليق على مادة الكتاب.

تصدير

إن لشعبنا الفلسطيني تراثاً غنياً زاخراً بالعطاء يصور حياته، ويعكس طموحاته وأماله، وتاريخه العريق من خلال المرتكزات السياسية التي أنتجتها عقول الأجيال السابقة إلى أن وصلت إلينا، ولها وظيفة الأشراف على سلوكنا وتوجيهه، ولها دور هام في التنشئة الاجتماعية، وضبط السلوك، فلا يوجد مجتمع بلا أبعاد حضارية، كما لا حضارة بلا بعد مجتمعي.
فالتراث الشعبي يُقرئنا حالة التكوين الذاتي للأشخاص على صعيد الحياة المعيشية وطريقة معالجة القضايا وتجسيم القيم الجمالية وإيقاظ القيم والاعتزاز بالماضي العريق.
فكتاب أخينا المناضل ابن رابطة مقاتلي الثورة الفلسطينية القدامى الباحث إدريس محمد صقر جرادات الطب العربي الشعبي هو نتاج وعيه الوطني، وإدراكه التاريخي المصوب لفلسطين الوطن انتماءً أصيلاً.
ويعتبر الكتاب إضافة علمية جديدة إلى المكتبة المحلية، والتي تفتقر إلى مثل هذا النوع من الدراسات المختصة، والذي يعبر فيه عن الذات الفلسطينية والتي استهدفت من خلال مخططات رامية إلى اقتلاعها من جذورها، وطمس معالمها، ولكن الإرادة الفلسطينية أفشلت -ولا زالت تفشل- كافة هذه المخططات التي تعمل على تفريغ الشخصية من محتواها الديني والقومي والوطني.
كانت هناك محاولات لجمع التراث الشعبي وتوثيقه على يد كتاب محليين وتبلورت فكرة جمع التراث وتوثيقه بصورة أساسية على عاتق جمعية إنعاش الآسرة في البيرة ومراكز التراث والمجلس الفلكلوري الأعلى للتراث الفلسطيني والتي صدر عنها العديد من الدراسات والمقالات التراثية خاصة في مجلة التراث والمجتمع، وجاء هذا الكتاب والذي يتضمن قسمين. القسم الأول وعالج فيه الباحث الأمراض وطرق تداويها بالأعشاب، والتي تعالج بغير الأعشاب، والشعوذة وعلاقتها بالعلوم الأخرى وأساليبها.
وأما القسم الثاني فهو دراسة ميدانية للاتجاهات نحو الطب العربي الشعبي، حيث صمم الباحث إستبانة وزعت على عينة غير عشوائية، واستخدم المعالجات الإحصائية في تحليل النتائج، ومناقشتها، وتوصل إلى توصيات تخدم الباحثين وصانعي القرار.
وكلنا أمل أن يلقى هذا الكتاب كل الدعم، والتشجيع لمواصلة مسيرة البحث، والمحافظة على التراث، وبأخذ الصالح المفيد.
ونوجه دعوة عامة إلى جميع الباحثين، والمهتمين بضرورة جمع التراث، وتوثيقه، وحمايته من عمليات الطمس والتهويد والاندثار.

ولآخينا المناضل منا كل تقدير،
ومزيد مــــــــــــــن العطاء،
على درب دولتنا المستقلـــة،
وعاصمتها القدس الشريــف

رابطة مقاتلي الثورة
الفلسطينية القدامى/الخليل

المقدمة

الإنسان مرتبط بيئته التي نشّأَ وترعرع فيها، بتفاعله معها والتأثير فيها، والتأثر بها من خلال عمليات التطبيع الاجتماعي التي تنقل الكائن الحي من كائن عضوي بيولوجي إلى كائن اجتماعي لتشكل ثقافة الفرد والتي تزداد تطوراً وتعقيداً مع مراحل النمو وتكشف عن النواقص والحاجات وطرق إشباعها.
ويتعرض الإنسان إلى تأثيرات أقوى منه كالعلل والأمراض والتي يقف حيالها حائراً لا يستطيع الهرب منها، فيلجأ إلى الوصفات الشعبية في مرحلة كان بلدنا يفتقر إلى الأطباء والصيادلة المختصين، فكان يلجأ لخلع ضرس إلى الحلاق والعلاج من الصداع إلى ألحجام، والعلاج من ألّم الأطراف أو البطن إلى الكي وغيرها من الأساليب، ولكن صارت تتلاشى هذه المظاهر مع التطور التكنولوجي والعلمي في مجال علاج الأمراض الجسدية، ولا تزال بعض هذه المظاهر مؤثرة في المجتمع الفلسطيني والذي تعرض إلى الظلم والقهر والاستبداد والحرمان إلى تفش انتشار الأمراض والعلل النفسية مما حدا بهم إلى اللجوء إلى أساليب ووسائل لا تقوم على العقل والمنطق السليم وذلك لإيجاد حل لمشَاكلهم ولحل سر الغموض والتخوف من المستقبل.
فرأيت من واجبي أن أقدم للقارئ الكريم بعضا من أساليب المعالجة الطبية العربية الشعبية لبعض العلل والأمراض والتي مازال قسم كبير من الناس يؤمن بها، وما فتئ المستغلون يعيشون بممارستها على بؤس المغفلين مدّعيين مهارتها في هذا المجال وكان ذلك من خلال الحديث عن الأساليب وبيان إيجابيات وسلبيات كل وسيلة.
كما سيجد القارئ نماذج من كتابة الحجب والطلاسم ليطلع على حقيقة الشعوذة والتنجيم والبصار والعراف وما يصوغونه من زخرفة الألفاظ وادعاء المعرفة والإيهام بالغيب وكشف الطالع.
أُتبع في هذا المجال أسلوب الدراسة الميدانية وخاصة المقابلة المقننة، وحينما كان الطبيب الشعبي يرفض أن يعطي أي معلومات كنت احول الأسلوب إلى الملاحظة أو الدردشة العامة لكي أحصل على المعلومات وتدوينها.
والهدف من إصدار هذا الكتاب هو تقديم للقراء ما يجدون فيه معنيا لهم على تنمية معلوماتهم بشأن الأمراض وطرق معالجتها بالاستفادة من هذا المجال بتناول الأعشاب وذلك بعد استشارة المختصين.
كما يهدف هذا الكتاب إلى كشف حقيقة المنجمين والمشعوذين وما يتفوهون به من كذب ودجل واحتيال، وكذلك فتح المجال لأجراء دراسات شاملة ومتخصصة في الطب العربي الشعبي كتراث متعلق بالوجدان الشعبي.
المؤلف.
إدريس جرادات

ملحوظة : نُشر قسم من الكتاب في حلقات في مجلة التراث والمجتمع التي تصدر عن جمعية إنعاش الأسرة في البيرة.

المحتويات

رقم موضـــــــــــــــوع صفحة
أولاً القسم الأول :-
1. إهداء.
2. شكر وعرفان.
3. التصدير.
4. المقدمة.
5. المحتويات.
6. فهرس الجداول.
7. فهرس الملاحق.
أ الفصل الأول : الأمراض والتداوي بالأعشاب/ وصفات الأعشاب.
1. السرطان.
2. السل.
3. الروماتيزم.
4. عرق النسا.
5. الفالج.
6. شلل الأطفال.
7. الصدفية.
8. داء الخنزير.
9. البهاق.
10. الثعلبة.
11. أمراض المعدة.
12. أمراض الأمعاء.
13. أمراض الكبد.
14. أمراض البنكرياس والطحال.
15. السكري (لفحة الهواء).
ب الفصل الثاني :- الحالات التي تعالج بغير الأعشاب.
1. الخرام.
2. الخلجة.
3. التجبير.
4. الكي.
5. التوليد – الداية.
6. الحمام التركي.
7. الحجامة.
8. الفصد.
9. حالات التسمم
10. الشربة
11. التدليك بالزيت
12. وقف النزيف وتضميد الجراح.
13. كاسات الهواء.
14. التمريج بالماء والصابون.
15. منع الحمل.
ج الفصل الثالث : الشعوذة والحجامة وعلاقتها بالعلوم الأخرى.
1. الشعوذة والدين الإسلامي.
2. الشعوذة وعلم الاجتماع.
3. الشعوذة وعلم النفس.
4. الشعوذة والقانون.
5. الشعوذة والتنويم المغناطيسي.
6. الشعوذة والسحر.
د الفصل الرابع أساليب الشعوذة وطرقها / الوصفات الخرافية.
1. المندل.
2. اللوثة
3. الهفة.
4. المربوط.
5. التبيعة.
6. ورقة اللبن.
7. العطبة.
8. الشبة.
9. خرزة الكباس.
10. عظم الذيبة.
11. طاسة الرجفة.
12. الطعم.
13. قراءة الكف.
14. القراءة بالحصى (الصرار).
15. الفسوخ.
16. العشمة.
17. بيضة السبت (دجاجة السبت).
18. كروش الضحايا والتوزين بالأحذية.
19. الحرز.
20. دم ذبيحة العداية.
21. القَدْحَة.
22. خمسة واخميسة.
23. حفنة من تراب القبور.
ثانياً القسم الثاني : الدراسات الميدانية :
أ الفصل الأول :
1. المقدمة.
2. هدف الدراسة.
3. أهمية الدراسة.
4. تحديد المشكلة.
5. حدود المشكلة.
6. المسلمات.
7. فرضيات الدراسة.
8. معوقات البحث.
9. تحديد المفاهيم والمصطلحات.
ب الفصل الثاني : الأدب التربوي والدراسات السابقة.
1. الكتب المؤلفة في الطب الشعبي.
2. دراسات في المجتمع الغربي.
3. دراسات في المجتمع العربي.
ج الفصل الثالث : إجراءات الدراسة.
1. مجتمع الدراسة.
2. العينة.
3. أداة الدراسة (الإستبانة).
4. المعالجة الإحصائية.
د الفصل الرابع : مناقشة النتائج وتحليل المعلومات.
1. تحليل الجداول.
2. الوظائف النفسية والاجتماعية للاتجاه نحو الطب الشعبي.
3. التوصيات.
هـ الفصل الخامس :
1. ملحق جداول العلامات الخام.
• 1. جدول يبين العلامات الخام في الإجابة على الأسئلة في عينة الذكور.
• 2. جدول يبين العلامات الخام في الإجابة على الأسئلة في عينة الإناث.
• 3. جدول يبين العلامات الخام في الإجابة على الأسئلة في عينة مكان الإقامة : القرية.
• 4. جدول يبين العلامات الخام في الإجابة على الأسئلة في عينة مكان الإقامة : المدينة.
2 استمارة الاتجاهات نحو الطب الشعبي.
ثالثاُ القسم الثالث : قائمة المراجع والمصادر :
1. قائمة الكتب.
2. قائمة المعاجم والموسوعات.
3. قائمة الدوريات.
4. فهرس الملاحق.
ملاحق القسم الأول.
1. ملحق بأسماء المواد في محل العطار واستعمالاتها.
2. ملحق كتاب رسول  إلى الجان.
3. نماذج من الحجب وطلاسمها.
4. نموذج الرقية.
5. ورقة اللبن أو الحليب.
6. مجلة الأسبوع الجديد تحاور الباحث حول الطب العربي الشعبي.

القسم الأول

الأمراض التي تعالج بالأعشاب

1- السرطان.
2- السل.
3- الروماتيزم وعرق النسا.
4- الشلل :
أ- العام الفال .
ب-شلل الأطفال.
5- الأمراض الجلدية :
أ- الصدفية.
ب- داء الخنزير.
ج- البهاق.
د- الثعلبة.
6- الأمراض الداخلية :
ا- أمراض المعدة.
ب- أمراض الأمعاء.
ج- أمراض الكبد.
د- أمراض البنكرياس.

توطئة : القسم الأول

ذكر الدكتور أمين رويحة في كتابه التداوي بالأعشاب (1) إن  خلق النبات على الكرة الأرضية قبل أن تطأ قدم إنسان أو حافر حيوان، لان النبات هو الغذاء الأساسي لكل مخلوق حي وبدونه لا وجود للحياة.
ومنذ إن خلق  الإنسان والحيوان وجدت الأمراض التي تنتابها. وكما إن  جل جلاله قد جعل النباتات غذاء لا تستغني عنه الأحياء، فقد أوجد فيه أيضاً الدواء للأمراض وأعطى للحيوان الذي لا يعقل غريزة الاهتداء إلى نوع النبات الذي يؤدي للشفاء من مرضه وترك للإنسان العاقل إن يهتدي إلى النباتات المؤدية للشفاء من الأمراض بالدراسة والتجارب والاستنتاج، وقد ضرب الدكتور أمين أمثلة على ذلك : بأنه شاهد كلباً يطوف مهرولاً في مزرعة متنقلاً من عشب إلى آخر يشم العشب ثم ينصرف عنه حتى وقف عند عشبة واخذ ثمرها وعلى وجهه ملامح الامتعاض، وبعد إن أكل بضع حبات منها خرج من المزرعة مسرعاً، فاستغرب هذه الظاهرة لأنه يعرف إن الكلاب من فصيلة آكلة اللحوم والتي لا تأكل الثمار والأعشاب، فأخذ بضع حبات من هذه الثمار وعرضها على ناظر المزرعة وعلم منه أنها ثمار سامة وان من أعراض التسمم بها القيء والإسهال. فاستنتج إن الكلب ما أكل منها. إلا

1) الدكتور أمين رويحة. التداوي بالأعشاب. 1978 م.
لأنه بحاجة إلى مسهل ينظف أمعاءه وقد اهتدى إلى هذه الثمرة بغريزته وميزها عن غيرها.
كما اطلعت على مقال نشر في جريدة النهار المقدسية (2) بعنوان باحث أردني (3) يطلب منحة جائزة نوبل لأبحاثه في الأعشاب ومعالجة الأمراض المستعصية .
أما قصة هذا الدكتور الذي لم يدخل جامعة قط فهو يلخصها بقوله : أهوى البحث عن أسرار الأشياء واحلل الأسرار الغامضة وخاصة في الأعشاب وتمكنت من معرفة علاج كثير من الأمراض، كما أنني توصلت إلى أسرار التحنيط (4) عند الفراعنة ، ولما سأل عما إذا كان يؤمن بالطب الحديث، أجاب : نعم واستعين بأجهزة علمية حديثة متطورة رغم أنني اعتبر نفسي تلميذاً لإعلام الطب العربي القديم وعلى رأسهم ابن سينا، واعتبر الطب الحديث امتداد للطب القديم وقال : أنني أعالج كثيراً من الأمراض وكثيرون هم الذين عالجتهم بعد إن عجز الأطباء عن إيجاد دواء لأمراضهم، ومن هذه الأمراض الصدفية وحرقة المعدة والربو بالإضافة إلى أمراض أخرى . ولما طُلب إليه إلقاء الضوء على الصدفية أجاب : الصدفية مرض جلدي أشبه بالحزاز ينمو على حساب فيتامين أ في الجلد، وعندما يتهتك الجلد يسبب عدة مشاكل عند المريض

2) جريدة النهار المقدسية، 5 كانون أول عام 86 عدد 40.
3) الباحث فلسطيني من مواليد محافظة نابلس عام 1935 م.
4) التحنيط : حفظ المادة أو الجسم إلى فترة طويلة باستخدام مواد خاصة.
وغالباً ما تحدث الوفاة إذا أصيب الجلد بهذا المرض، ولمعالجته والقضاء عليه أمضيت خمس عشرة سنة في البحث لإيجاد دواء لهذا المرض، وقد توصلت إلى تثبيت المعادلة، ونجحت في معالجة كثير من المرضى في الأردن وخارجها، وأضاف إن لا علاقة بين طب الأعشاب والشعوذة وانه ينبذ الشعوذة ويكره الحديث عنها .
ولدى زيارتنا لدكان أي عطار، نجد إن العطار هو ذلك التاجر الذي يبيع أعشاباً وتوابل وبهارات ومكسرات وجميع مشتقاتها، ويتفهم طبيعة الأعشاب ويعرف عنها الشيء الكثير ما ضر منها وما نفع، ويكون ذلك عن دراية وعن دراسة ومعظمهم يقتني كتباً متخصصة في علاج الأمراض والأدوية التي تشفى بها، ومن أهم هذه المراجع :-
1- الدكتور أمين رويحه. التداوي بالأعشاب، 1978، دار القلم، بيروت.
2- داود عمر الانطاكي. تذكرة أولي الألباب. الطبعة الأخيرة 1979. المكتبة.
3- إبراهيم الذهبي. تسهيل المنافع في الطب الحكمة. 1940، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع.
4- كمال الدين الدميري. حياة الحيوان الكبرى. دار القاموس الحديث للطباعة والنشر، لبنان وغيرها من كتب ابن سينا وجلال الدين السيوطي.
ويستورد التوابل والبهارات والأعشاب من جميع أنحاء العالم.
ومن الأمراض التي يعالجونها أو يبيعون الأعشاب لعلاجها وخاصة الأمراض المستعصية مع فشل دهاقنة الطب الحديث ما يلي :-

السرطان Cancer (1) أو النقزة

يعرف السرطان عالمياً بأنه مرض يحدث في تكاثر الخلايا بطريقة معينة غير سوية.
ويدعى باللهجة العامية بالنقزة وهو من اخطر الأمراض. ويذكر علي الحوامدة (2) انه عالج السرطان وقال عنه انه حبوب تأكل في داخل الجسم وتسير بسرعة. وبحثت كثيراً في العلاجات المختلفة واكتشفت علاج النقزة حيث يوصف للمريض بأكل ثومه الدببة (3) والثوم المعروف والبصل والكرات والقفلوط وكراث الثوم. ومكان هذه النبتة في الاحراج الرطبة والظليلة في الحفر والأخاديد والمروج الرطبة وعلى الأخص في الجبال ويتراوح طولها بين 30-40 سم وساقها متوج بمجموعة من الأزهار وتعرف بسهولة من رائحة الثوم. والجزء الطبي من هذه العشبة هو أوراقها وتنبت هذه في جبال السموع والاحراج المحيطة .
وتحيط بالعشبة أوراق خضراء لامعة وشكلها كحربة مثنية عند رأسها وينبت الساق والأوراق من بصلة داخل الأرض وتجمع الأوراق في فصل الشتاء وقبل بداية الربيع و تُجمع بصيلاتها الصغيرة بعد ظهور الأزهار. والمواد الفعالة فيها هي زيت طيار مع مركبات كبريتية ويتم استعمالها من

1) د. ماهر بشاي وآخرون. المرشد الطبي الحديث. 1951.
2) الطبيب الشعبي الشيخ علي الحوامدة. السموع. مواليد 1914.
3) الدكتور أمين رويحة. التداوي بالأعشاب. 1978.
الخارج ومن الداخل وأول من لفت النظر إلى فائدة العشبة الطبية بحث بعض الحيوانات عنها بعد الشتاء في كل مكان فتأكلها.
ويقول عنها – العشبة – قدماء الأطباء أنها نعمة من السماء تنقي الدم وتنشط الجسم وتطرد منه السموم وفائدتها لا تقدر بالذهب للأشخاص الذين يشكون من الضعف وأمراض الروماتيزم وأمراض الجلد المستعصية فإنها تخرجهم من القبور لتعيد إليهم الحياة والصحة.
كيفية صنع الدواء : تؤخذ شروش البلوط والتي تدعى بالعامية شواش وتغلى في الماء ويغسل جلد المصاب بها فيعطي الجلد مناعة ثم يشرب يومياً ثلاث كاسات من الماء المغلي بشواش البلوط صباح كل يوم مع تناول ثومه الدببة والثوم العادي.
ومن الأشخاص الذين عولجوا من مرض السرطان عند الطبيب العربي الشعبي في السموع : شحدة عجوة الرواشدة من السموع وعلي سلامة المحاريق وصالح السيد من بئر السبع.

الســــــــل (1) Tuber Culosis

ينشأ السل من ميكروب، يدعى ميكروب الدرن ويغزو الجسم على مطايا من ذرات التراب أو الرذاذ الدقيق الذي يتطاير من الغنم أثناء العطس والسعال. ولهذا المكروب قدرة الحياة أياماً في البصاق الرطب وله قدرة أيضاً على مقاومة التثليج ولكن قدرته اضعف على مقاومة الجفاف وهو يموت على عجل في الماء المغلي.
ينتقل مكروب هذا المرض الخبيث من شخص إلى آخر بطرق متعددة، فمثلاً يبصق الشخص المهمل على الأرض في الأماكن العامة أو الطرق، وقد يكون في بصاقه مكروب السل، فإذا اختلط بالتراب ذرته الريح، فقد يستنشقه الساري في الطريق، وقد يلتصق بنعله فيأخذه معه إلى بيته، وقد يلعب الأطفال في مثل هذه الأماكن الملوثة فيلوثون أيديهم ولعبهم وأخيراً يبتلعون المكروب.
وقد تبقى المكروبات على ملعقة أو كأس أو صفارة أو قلم رصاص فتكون من نصيب من يضع شيئاً من هذه الأشياء على فمه ويبتلع بعض هذه المكروبات.
وأشد من كل ذلك خطراً في نشر العدوى هو المخالطة الوثيقة بين شخصين أحدهما مريض بالسل. فالأم المسلولة التي تقبل طفلها على فمه تغرس حتماً مكروب السل في ولدها، ومن سوء الحظ أن بعض أعضاء الأسرة من الجدة إلى الخالة إلى العم قد يكونون مصابين بالسل دون علم منهم، وقد لا يدركون مدى

د. ماهر بشاي وآخرون. مرجع سابق.
الخطر الذي ينشأ من تقبيل الأطفال ومما لا يجوز نسيانه أبداً أن أي رذاذ خارج من صدر مريض بالسل أو فمه قد يحتوي على المكروب سواء عرف انه مصاب بالمرض أم جهل ذلك.
وتمكن الطب الحديث من القضاء على هذا المرض الفتاك خاصة بعد اكتشاف الاسترتبوميسين (1) ومركباته وأما وجهة نظر الأطباء العرب الشعبيين (2) في السل : بأنه عبارة عن نزلة صدرية حادة وانتفاخ في الفشة – الرئتين – وتتسع حتى يعالج نفسه – ملقوط – ضيق في النفس ولا يستطيع المشي ودائماً يلهث ويقح – يسعل -.
ويعالج السل بورق الكينيا حيث يدق ويغلى ويشرب منه المريض في الصباح والمساء ويأخذ بذر الكمون والزعفران وقرنفل وعسل النحل.
وكما يعالج بالجرجير وهي نبتة برية بالقرب من السيول وتنتشر في منطقة كوزيبا قرب عين العروب ويتناول المريض البطاطا وفجل الخيل وهذه النبتة تنمو في البرية – برية الخليل – ارتفاعها نحو متر وأزهارها بيضاء وكذلك نبتة كيس الراعي.

1) د. ماهر بشاي وآخرون. مرجع سابق.
2) منهم الشيخ علي الحوامدة/السموع، والشيخ محمد ياسين/الشيوخ وغيرهم.

الروماتيزم : Rheumatism (1)

هو اسم غير دقيق يطلق على كل مرض أو ألم بالمفاصل والعضلات والعظام والأربطة والأوتار والأعشاب ويشمل مجموعة من الأمراض التي لا تربط بينهما صلة كأورام العظم والكسور القريبة من المفاصل وجميع الالتهابات المفصلية.
وأما الأطباء العرب الشعبيين فيعرفونه بأنه وجع في المفاصل والركب والظهر وتورمها ويعالج بالطريقة التالية : عزل مح البيضة عن قح البيضة / أي السائل الأبيض عن الأصفر ويتراوح العدد من 20 – 30 بيضة ويحرق على النار حتى يصبح سائلاً اسود. مثل دبس العنب تقريباً.
• يضاف إلى السائل الأسود – البيض المحروق – وقيه زيت زيتون.
• إضافة كحل الحجر – ملح البارود – بما يعادل عشرة غرامات.
• إضافة الفجل وخاصة الجذور الطازجة وهذه العشبة تنبت قرب العيون في العروب والفوار.
• يدهن المصاب المكان الذي يؤلمه حتى يشفى منه ويمنع من تناول الشاي ويستعيض عنه بمغاة الخشب (2) واللوز والحلو والقرفة وتباع عند العطارين.

1) المرجع السابق.
2) مغاة الخشب مادة من عند العطار تباع في الأسواق المحلية.

ويذكر الشيخ عبد السلام الخطيب : (1) أن الروماتيزم يظهر في الشتاء ولا يستطيع الشخص المشي ويحس بشلخ – خدران – ومن الأشخاص الذين عالجهم : مسلم مليحة من الخليل وخليل فرنه من عرب 1948 (2) ومحمود حامد من بيت كاحل.
وهناك طريقة أخرى ولكنها غير محتملة وهي اخذ لب بصل الخريف البصيل الذي ينمو في المناطق الوعرة ويخلط مع زيت الزيتون لمدة ثلاثة أيام ويؤتى بالمريض في يوم دافئ فيعرض لأشعة الشمس ومن ثم يدهن المكان المصاب بهذا المرهم العجيب.
وهذا المرهم يؤثر على الجلد ويَهرشُ الشخص جلده حتى ينزف الدم لتأثيره القوي.
ولكن الطريقة الفضلى للعلاج تكون بأخذ حمام مائي إذ عندما يطفو الجسم على الماء يزيل الضغط عن المفاصل ويجعلها سهلة الحركة.

1) الشيخ عبد السلام الخطيب، طبيب عربي شعبي من الظاهرية.
2) الذين يدعون اليوم بعرب إسرائيل.

عرق النســـــا : Sciatica

وجع من أوجاع المفاصل، ويبدأ من مفصل الورك وينزل إلى الخلف على الفخذ ويمتد للركبة، وربما بلغ الكعب وجرت العادة على تسميته بعرق النسا (1) يصيب كلا الجنسين لكنه يكثر في الرجال وآلامه مبرحة تبدأ من عجز الرجل حتى أخمص قدميه وتمكن الأطباء من القضاء عليه باستعمال العقاقير والعلاجات الحديثة أما الأطباء الشعبيين فقد عالجوه بوسائل عدة وأهمها الكي- كما سيأتي فيما بعد -.
ويذكر الطبيب الشعبي أن سبب عرق النسا زيادة البرد.

4) المعلم بطرس البستاني. محيط المحيط، 1977.

الشـــلل : Apoplexy (1) الفالج

هو انفجار وعاء دموي في المخ أو انسداده، وقد يؤدي أحياناً إلى شلل كلي أو جزئي. وأما اسم هذا المرض باللهجة العامية الفالج أو النقطة، ويقول الطبيب العربي الشعبي محمد ياسين (2) أن الفالج هو : ارتفاع في درجة الحرارة حتى تصل إلى المفاصل فتتوقف (الأعقاب) – يقصد الشرايين – عن امتصاص الدم فيحدث الشلل .
يعالج بالطريقة العربية الشعبية باستعمال دهن النعام والبيلسان الذي يجلب من بلاد الشام وزيت الزيتون الصافي، فيدهن الجزء المصاب بعد غسله بالصابون وعمل مساجات للجزء أو العضو المصاب لتحريك الدم وطراوة الشرايين وتليين الأعصاب. وقد يستغرق علاج بعض هذه الأمور المستعصية من 40 – 50 يوماً.
ويصنع الدواء بأخذ أوقية من كل صنف من الأصناف السالفة الذكر ويدهن في كل مرة العضو المصاب بنصف وقيه والعلاج المشار إليه يندرج تحت العلاج الطبيعي.
ومن الأشخاص الذين تعالجوا عند الأطباء العرب الشعبيين : أبو شنب الشيوخي والحاج حسين حسن من خربة العديسة.

5) د. ماهر بشاي. مرجع سابق.
6) الشيخ محمد ياسين. طبيب عربي مشهور. من قرية الشيوخ.

شــلل الأطفال Phantil (1).

وهو مرض فيروسي يصيب خلايا الجهاز العصبي المركزي الضابط لحركة العضلات ولهذا يؤدي إلى شلل الساقين أو أجزاء الجسم الأخرى، ولكن قد يشفى هذا المرض. واسمه العلمي سنجابية النخاع، ومن أعراضه ارتفاع درجة الحرارة بشدة وزرقة في لون المريض مع جحوظ في عينيه.
ووجهة نظر الأطباء العرب الشعبيين أن شللَ الأطفال سببه فورة دم ففي لحظة فوران الدم ووضع مادة جامدة – باردة – يتخثر الدم مثل التراب فيتوقف الدم في الأعصاب.
ويعالج بعمل مساجات يومية للطفل لتليين الشرايين باستعمال الماء الساخن والصابون، ولكن هذه الطريقة قد تؤدي إلى ضعف العضلات وضمورها وقد يكون الشفاء جزئياً.

1) د. ماهر بشاي. مرجع سابق.
الأمراض الجلدية :

أ- الصدفية Psoriasia (1) :
مرض الصدفية التهاب مزمن في الجلد يتميز بوجود بقع محددة تماماً حمراء اللون جافة كبيرة الحجم مكسوة بقشر كثيف فضي وتكثر البقع في الرأس وعلى الركبتين والمرفقين والأظافر وأسفل الظهر، وفي الحالات الشديدة يعم المرض جميع أنحاء الجسم.
والقشر الفضي الذي يميز هذا المرض يتساقط باستمرار وإذا ما حككنا أية بقعة مرات متعاقبة فان الدم ينفجر من نقطة على سطح الجلد الملتهب.
يصحبها هرش أو حكة بسيطة ولكنها لا تسبب عرضاً مرضياً، وتزداد شدة المرض عادة في فصل الشتاء والمرض يمر بفترات من الشفاء المؤقتة يعود بعدها للظهور.
ووجهة نظر الأطباء العرب الشعبيين أن الصدفية هي الحزازة التي تسري في البدن كالجذام .
وعلاج الصدفية يجري بحك الموقع المصاب بقطنه مغموسة في الملح المذاب حتى يبرز الدم ويزول القشر الفضي ثم يطلى الموضع برماد معجون بالقطران مع تناول المصاب الحليب والسمن الحيواني المصنوع بطريقة يدوية.

3) المرجع السابق.
وهناك شاب يعيش في بلدة سعير (1) يعالج الصدفية عن طريق خميرة البيرة يأخذ المصاب من هذه المادة ما يعادل الكيلو وتوضع في الثلاجة لكي تتجمد ويتناول المصاب كل يوم ثلاث معالق في الصباح.
ويقول هذا الشاب بعد تناول هذه المادة لمدة شهر يعرق الجسم بغزارة ونتيجة العرق الشديد يخرج العرق العكر ويطرد من الجسم وبعدها يذهب الشخص المصاب إلى الحمام ويغتسل وبهذا يزول المرض . ومن الأشخاص الذين عالجتهم : احمد العدرة من يطا وزهير المحتسب من الخليل ومحمود الشيوخي من قرية الشيوخ.

ب- داء الخنزير :

عبارة عن حبة كبيرة تنمو وتكبر ويتآكل اللحم من تحتها ويعالج الطبيب العربي الشعبي بخلط الصبرة المرة مع مسحوق الزنجبار مع عجنها بالسمن البلدي الحيواني المصنوع بطريقة يدوية والعسل الصافي ويدهن به المكان المصاب.

ج- البهاق :
يشبه البرص ويصبغ لون الجلد. يعالجه الطبيب العربي الشعبي بالفيجل وهذه تنبت في عين العروب ومنطقة كوسيبا وكذلك في الأماكن الواقعة بمحاذاة بيت جبرين، وكذلك

1) بهجت محمد. / 35 سنة / سعير / يعمل في التجارة، سائق شحن.
السلق وهذه تباع في السوق وتدق وتسحق ناعمة وتخلط مع دقيق الترمس ويدهن بها المكان المصاب، والعلاج محاولة للشفاء ولكن لم تعط نتائج مرضية.
ويعرف البهاق بأنه بياض في الجسد لا من برص أو بياض دقيق في ظاهر البشرة. (1)

د- الثعلبة :

هي تمرط الشعر حتى يصبح جلد الرأس كالبصلة ومن أعراضه سقوط الشعر في الرأس واللحية والحاجبين، وقد فسر السمرقندي التمرط للشعر بأنه ذهابه وهو بمعنى المعط.
ويعالج شعبياً بمسهل ثم حلق الرأس بالموسى ثم يطلى بالبصل والعسل، وان يدلك بالخل النظيف أو رماد الشيح المعجون بالعسل أو بذر الفجل بعد سحقه وعجنه وطلي الرأس به واستعمال الحنظل والزيت.
ونبتة الشيح تعرف برائحتها المميزة وتنبت في نهاية فصل الشتاء في البرية -برية الخليل – ووادي العرب / يطا، ووادي الخليل على طريق بئر السبع ومنطقة وادي الغار شمال شرقي مدينة الخليل والبراري في فلسطين.

1) المعلم بطرس البستاني. محيط المحيط، 1977.
الأمراض الداخلية

ا- أمراض المعدة : Chronic Gastritis (1) :

هنالك مقولة لأجدادنا أن المعدة بيت الداء والحمية أساس كل دواء .
وأعراض أمراض المعدة يكون طعم الفم مراً، وخروج رائحة كريهة من الفم، وتجشؤ غازات، والمصاب بالتهاب المعدة المزمن هو طبيب نفسه، فان منشأ المرض هو التمادي في العادات الغذائية الخاطئة.
وهناك الحموضة وهي الشعور بحرقان في المعدة وإرجاع الطعام والغازات بعد فترة وجيزة من الآكل، وأما عسر الهضم فينتج عن عدم قدرة المعدة على الهضم حيث يحدث تخمر الآكل أو تعفنه وكثيراً ما تحدث الغازات أصواتاً عالية مسموعة في الأمعاء وتسبب إسهالاً في بعض الأحيان.
والمصاب بقرحة المعدة يشعر بالألم في الجزء العلوي من البطن ويتحسس الألم بتعاطي الدهنيات والمواد القلوية.
وعلاج أمراض المعدة من وجهة نظر الأطباء الشعبيين النصيحة بحرمان المعدة من الآكل مع تناول السوائل المغلية مع الميرمية التي تبنت في منطقة الاحراج وتباع في السوق،

1) د. ماهر بشاي. مرجع سابق.
والشيح والقيصوم بأخذ الأوراق الغضة وتناول الجعدة وهذه تنبت في الأراضي الوعرة والبرية والزعتر بأخذ العشبة المزهرة ويبلغ ارتفاع النبتة 40 سم ولها رائحة عطرية مميزة وتزهر شهر أيار وتباع في الأسواق.
ويتناول السماق فيمرس الثمار وهي عبارة عن حبوب وردية اللون ويشرب العصير وهذه النبتة تنبت في منطقة العديسه ووادي خنيص وبني نعيم ويطا والظاهرية وبيت امر وصوريف وتباع في الأسواق.
ويتناول كذلك الكشك المشوي والقهوة السادة أو الشاي المر أو الحليبة مسهل للبطن بسرعة عجيبة وحينما تقطف يؤخذ منها فقط نقطة في كوب ماء.

ب- أمراض الأمعاء Acute Appendicizisis (1):

نبحث هنا على وجه الخصوص الزائدة الدودية، وقد يكون الألم منتشراً في كل البطن أو في الجانب الأيمن من البطن في منتصف المسافة بين أعلى عظمة الحرقفة والسرة، ويكون الألم في العضلات البطنية ويصحبه فقدان الشهية والرغبة في التقيؤ.
والمغص المعوي ينشأ بسبب الخطأ في نظام التغذية كتناول كميات كبيرة من الحلويات والسكريات كما أن الطعام غير المهضوم يسبب هذه الحالة نفسها.
وأما الإمساك فقد ينشأ عن كون الطعام المتناول لا يترك بقايا كافية لتنشيط حركة الأمعاء أو يرجع إلى كثرة استعمال المسهلات بدون داع، إذ أن هذه المسهلات القوية تنشط جدار الأمعاء وتجعلها تنقبض انقباضات عنيفة جداً تحول دون طرد محتوياتها بل تمنعها، ويكون التأثير هنا عكسياً فيشعر الشخص بثقل في الجزء السفلي من البطن وبعض الألم في الرأس.
ووجهة نظر الأطباء الشعبيين في علاج هذه الأمراض يكون على النحو التالي : يغلى أوراق البطم وعروق القرفة والطحطاح والصفصاف وخاصة لحاء الأغصان بعد السنة الرابعة من عمرها، والبابونج وخاصة رأس الأزهار والتي تكون قريبة من البهار وتنبت في الحقول وعلى جانب الطرق يتراوح طولها بين

1) د. ماهر بشاي وآخرون. مرجع سابق.
15-50 سم لها رأس اصفر اللون له رائحة عطرية تميز العشبة.
تسحق الأعشاب السابقة وتطبخ في ماء، وتعجن مع دقيق الشعير ليأكلها المصاب. وفي حالة الإمساك الشديد يتناول الشخص المصاب نقطة من الحليبة في كأس ماء.

وأما الديزنطاريا (1):

وتبدأ أعراضه بالإسهال مع تقلصات في العضلات ومغص في البطن ويحتاج المريض لنفض فضوله عدة مرات كثيرة في اليوم ووجود دم مع البراز ومواد مخاطية.
وتعالج بالطب الشعبي بمنعه من الأكل مع تناوله مشروبات قابضة مثل الميرمية وهذه نبتة تنبت في الاحراج وتباع في السوق والجعدة وهذه تنبت في الأراضي قليلة الرطوبة مثل البرية ووادي الخليل ووادي تقوع ووادي الغار، والشيح مع إطعامه الكشك والسماق ومع قشر الرمان في حالات الشدة.

1) المرجع السابق.

أ- السكري :

مرض ينتج عن خلل في إفراز غدة البنكرياس – جزر لانجرهانز – والذي ينظم نسبة السكر في الدم، فترتفع النسبة ما بين 200-400 أو اكثر وذلك لنقص الأنسولين.
وهذا الخلل في نسبة السكر في الدم تعقبه أعراض التعب والإعياء الشديد، وكثرة العطش، وكثرة عدد مرات التبول وعدم ضبطه، وجفاف الحلق.
ومرض السكري منه ما يرجع إلى عوامل وراثية ومنه ما يرجع إلى عوامل بيئية.
أما طريقة علاجه بالطب العربي الشعبي على النحو التالي:
1- التخفيف أو عدم تناول المواد السكرية والدهنية.
2- بلع كل يوم مرارة – الغدة الصفراء – في الصباح على الريق لمدة عشرة أيام وقد تمتد إلى أربعين يوماً، وهذه عصارتها مرة جداً لا يستطيع الشخص تذوقها.
3- الشرب يومياً كأس من ماء الخنشار بعد غليه جيداً.
4- غلي عشبة الحلبة وعشبة اكتيله وشربها يومياً.
بهذه الطريقة يعالج مرض السكري، فيمكن الاعتماد على الأعشاب، ولكن بلع المرارة قد تنجم عنه أعراض ومضاعفات سلبية فلا ينصح بتناولها تحت أي ظرف من الظروف.

ب- لفحة الهواء :

حينما يتعرض الشخص لتيار هوائي بارد فجأة يصاب بلفحة هواء يشعر حينها بألم المفاصل والعضلات ومضاعفتها كالتشنجات وعدم القدرة على القيام بالعمل، فتعالج لفحة الهواء من خلال استخدام لصقة الأعشاب والتي تحضر بالطريقة التالية :-
1- طحن بذور الخردل وغليها ثم إزالة الماء عنها.
2- غلي شروش (جذور) نبات الحمحم ثم إزالة الماء عنها.
3- تحضير عجينة من دقيق القمح.
4- خلط بذور الخردل مع شروش الحمحم مع عجينة القمح وتسخينها.
5- إحضار قطعة من القماش النظيف ووضع العجينة عليها.
6- وضع اللصقة على المكان المصاب بلفحة الهواء ولفه جيداً لمدة تتراوح بين 24- 96 ساعة.

فهذه الطريقة لم يعد يُلجأ إليها لانتشار اللصقات الطبية في الصيدليات والمشدات الضاغطة بأنواعها المختلفة كما كانت هذه اللصقة تستخدم لخفض درجات الحرارة من خلال وضعها على جبهة المريض.
ج- أمراض الكبد Acute Infectious Hepatitis (1)

يسبب هذا المرض يرقاناً يجعل خلايا الكبد عاجزة عن توصيل الصفراء المتجمعة إلى القنوات الصفراوية حيث يبدأ بفقد الشهية والشعور بالكسل والصداع والارتفاع في درجة حرارة الجسم والقشعريرة وقد يصاب المريض بهذيان أو إغماء ويصاحبه اصفرار بياض العينين.
وأما تلييف الكبد فيكون سببه مواد سامة في مقدمتها المشروبات الروحية وقد يصاب المريض بالاستقاء وقد ينتفخ بطنه.
وعلاج أمراض الكبد من وجهة نظر الأطباء الشعبيين بتناول حب القزحة أو البركة أو رشاد مع كراوية وأوقية حليب وتطبخ جميعاً على النار ويشربها المريض أو يتناول هذه المواد مع عسل نحل صاف.
وكما يعالج بنبات فساوي أو خصية الكلبة التي تسمى القثة. ويستخدم قرن الحنيش – وهو ناب الحنيش أي الأفعى السوداء – مع الحليب ويشربه المريض في حالة تليف الكبد وهذه العلاجات لتخفيف معاناة المريض.

1) ماهر بشاي وآخرون. المرشد الطبي الحديث. مرجع سابق.

د- أمراض البنكرياس أو الطحال Acute Panecreatitis (1)

ومن أعراضه كثرة العطش والهزال وقلة الشهوة للطعام. وان تناول المريض بعضاً من الطعام شعر وكأنه شبع في الوقت الذي تكون فيه معدته فارغة – أي الشبع الكاذب-.
يعرفه الأطباء الشعبيين بفقدان القلب من تحت الصدر وصفرة اللون.
وعلاجه عن طريق تناول الطرفة وحب القزحة التي تطبخ بالخل وهذه متوفرة عند العطار وعند الأطباء الشعبيين ويشربها المريض على الريق في الصباح أي قبل تناول الفطور ولمدة سبعة أيام.

1) ماهر بشاي وآخرون. المرشد الطبي الحديث. مرجع سابق.

الفصل الثاني

الحالات والأمراض التي تعالج بغير الأعشاب :

1. الخــــــــــــرام.
2. الخلجة.
3. التجـــــــــبير.
4. الكــــــــــــي.
5. التوليد (الداية).
6. الحمام التركي.
7. الحجامــــــــة.
8. الفصد، أم عرف.
9. حالات التسمم.
10. الشربة.
11. التدليك بالزيت.
12. وقف النزيف وتضميد الجراح.
13. كاسات الهواء.
14. التمريج بالماء.

الخـــــــــــرام (الخفيفة)

ولها اسم آخر باللهجة العامية وتسمى الخفيفة ويشعر الشخص بخدران في يده أو رجله كما يشعر بعدم قدرته على رفع أي شيء ويزداد هذا الخدران في فصل الشتاء مما يقض مضاجع المريض.
ومن الأطباء الشعبيين المجربين في هذا المحال شاكر الجبارين ويسكن منطقة الدوارة التابعة لسعير شمال شرقي مدينة الخليل وحمدان أبو شعر وهذا يسكن في منطقة راس الطويل التابعة لسعير أيضاً وغيرهم الكثير.
وأما طريقة علاجه فهي سهلة جداً وتفصيلها كما يلي : يعرض المريض عضوه المصاب لأشعة الشمس في يوم حار لمدة تقارب الساعة، فإذا كان المريض مصاباً بالخرام تظهر بقع حمراء وحبيبات تشبه إلى حد ما حبيبات القشعريرة.
آنذاك يتولى الطبيب الشعبي المعالج بوخز كل حبة بإبرة حتى يسيل من تلك الحبيبة سائل اصفر ولا يشعر المريض في حينه بأية آلام إن نزلت الإبرة في مكانها الصحيح.
وبعدها يتولى مسح الجلد بقطعة قطن مغموسة بالكحول المعقم، وهناك طريقة أخرى وهي الكي بالنار بالطريقة التالية : يعد الطبيب الشعبي خمس مسلات مدببة الرأس، ويضعها على النار حتى يصبح لونها ابيض. فيبدأ بالتنقيط مكان الحبيبات في العضو المصاب وكثيراً ما يكون في الظهر والأكتاف فيزداد الكي أو يقل حسب ما يراه مناسباً، وبعدها بأيام يزول أثار هذا الكي وتزول معها أثار ذلك الخدران والآلام التي كانت تصاحبها.
ومن الأشخاص الذين تعالجوا بهذه الطريقة الحاجة ندى عيسى وتسكن مثلث سعير الشيوخ والفتاة ريا محمد والشاب محمد الحلايقة من الشيوخ فقال كنت أحس بوخزه ووجع اليم وصعوبة في التنفس ومقدرش (1) اشتغل وخاصة في فصل الشتاء. ذهبت عند الطبيب الشعبي محمود عبد الهادي من قرية الشيوخ فعرضني للشمس وحدد الموقع حيث ظهرت حبوب تشبه القشعريرة وأخذ يطغز (2) كل حبة بإبرة الخرام .

1) مقدرش : لا أستطيع القدرة على العمل.
2) يطغز : ينقط أو يوخز.

الخلجـــة

حينما يحاول شخص ما أن يرفع شيئاً دون أن يهيئ نفسه لرفعه أو يحاول حمل شيء اثقل من طاقته يشعر بالآم شديدة في ظهره وفي أعلى فخذه فيذهب إلى الحمام التركي وهناك يفحصه صاحب الحمام ويقدر مدى آلامه فيضعه على بلاط الحمام فوق القدر الذي يغلي فيه الماء أو على شبك الغرفة التي يغلي فيها الماء مدة تزيد على الساعة أحياناً.
وعندما يبدأ العرق يتصبب في جسم المريض، يقدم له صاحب الحمام قطعة قماش ليجفف جسمه ثم يعمل له مساجاً من زيت الزيتون ويضع له لصقة طبية .
وفي بعض الأحايين يقوم بالسير على ظهره خطوات بسيطة والضغط على ظهره وتتكرر العملية خلال ثلاثة أيام إلى أن يشفى وهذه الطريقة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع.
ويستعمل أحياناً قبل وضع اللصق كاسات الهواء وطريقتها أن يشعل قطعة من القماش أو الورق داخل كاسة ليفرغ منها الهواء ويضعها مباشرة على ظهر المريض ويكرر العملية من ثلاثة إلى أربعة أيام.

التجبـــــــــير :

قبل اكتشاف الأشعة السينية وقبل أن يتخصص الأطباء في جراحة العظام كانت هنالك عيادات خاصة تدهى عيادة المجبر – طبيب العظام الشعبي -.
وترى كثيراً من المرضى يقفون أو يجلسون على بابها – عيادة المجبر – لانتظار الدور، وقد يكون المجبر ماهراً فعلاً وفي كثير من الأحيان يكون قد ورثها عن أبيه كمهنة، ونستطيع القول بأن الكثيرين من المواطنين قاسوا من جراء هذا التجبير ومع الأسف أيضاً ما زال البعض الجهلة يزورون هؤلاء أما عن جهل منهم أو استرخاصاً للرسوم التي يتقاضاها المجبرين.
ولقد لاحظت أحد المرضى يسير ورجلاه أحدهما إلى أقصى اليمين والأخرى إلى اليسار فسألناه ما بك فقال : جدي رحمه  كان صاحب عيادة تجبير ويجري تجاربه علي .
وقابلت أنساناً آخر فوجدنا يده اليسرى تسير باتجاه مغاير ليده اليمنى فسألناه عن السبب فأجاب بنفس اللفظ الذي سبق أن ذكرناه. ولو أردنا أن نورد شواهد كثيرة لاقتضى ذلك صفحات كثيرة لكننا أوردنا هذين المثالين لكي نطلع القارئ الكريم على ما يقوم به هؤلاء المجبرّون.
ولكن كانت هناك حالات نجح فيها الطبيب الشعبي ولكن لم تتم على الوجه الدقيق.
وسنورد فيما يلي نموذجاً مما يقوم به هؤلاء المجبرون : عندما يصاب شخص ما بكسر في ساقه أو في كاحله يؤتى بماء ساخن ويبدأ المجبر بتدليك الموضع ويضع يده على الكسر. ويحاول بطريقته الخاصة وضع العظم على العظم المكسور ويأتي برباط خاص مع الجبائر وأحياناً يعمل له لصقة من البطارخ مع البيض ويضع الجبائر على الموضع المكسور ثم يلفها بلفات من القماش وتتكرر العملية حتى يلصق العظم بالعظم.
وكثيراً ما يصاب المريض بعد شفائه بنقص في العضو المكسور لخطأ المجبر في تركيب العظم المكسور. وترى في عيادة المجبر خزانة تحوي المطهر واللاصقات والجبائر ولفاف الشاش ولفاف القطن وغيرها من الأدوات التي يستعملها وتراه يحدب ويعطف على الفقير والمعدم فيعفيه من الأجرة.
ويقوم بالتجبير الرجل أو المرأة. ومن الأطباء الشعبيين : محمد جميل يوسف أبو ريان من حلحول، وجمال أبو عياش من بيت أمر، وفرحه اللهاليه من بيت عينون، والحاج إبراهيم الزغارنه من عرب الرماظين جنوب الظاهرية وغيرهم.

الكـــــــــي :

الكي بالنار من طرق المعالجة الشعبية وهناك أشخاص متخصصون في هذه المهنة وغالبيتهم ممن يعيشون في البادية. وأما الأمراض التي يعالجونها كما أوردها الدكتور عوني الزغير (1) فقال : الكي هو عبارة عن حرق لموضع من جسم الإنسان وينتج عن هذا الحرق تفاعلات بيوكيماوية في المنطقة المحروقة بما تحويه من أعصاب وأنسجة وخلايا مختلفة تؤثر في صلتها على المريض المزمع شفاؤه مثل المصاب بمرض عرق النسا، وأحياناً يستخدم الحرق لقتل مكروبات جرثومية متعفنة في منطقة ما من الجسم.
ولقد كانت طريقة الكي بالنار طريقة علاجية ناجعة لكثير من الأمراض في الماضي خاصة في ظل غياب العمليات الحديثة وأساليبها المتطورة. وعن إمكانية وجود مضاعفات لطريقة الكي بالنار ولكن قد تحدث مضاعفات كالكزاز .
وأما عن رأيه في هذه الطريقة فقد قال : أنا شخصياً أؤمن بها طريقة علاجية لبعض الأمراض وهناك الكثير من الأطباء الذين يستخدمون هذه الطريقة في العلاج ولكن بأسلوب آخر. فبدل استخدام النار اصبحوا يستخدمون الكي بالكهرباء .
وأما عن إجراء الكي فهناك عدة وسائل :

1) الدكتور عوني الزغير. طبيب جسماني، مدينة الخليل / جمعية أصدقاء المريض.
1- منهم من يلجأ إلى استخدام المسمار بعد تسخينه إلى درجة حرارة معينة ويعالج العضو المصاب بالتنقيط بطبعة المسمار.
2- منهم يستعمل قطعة من نبات الصوفان وهو نبات عشبي طوله 40 سم وزهرتها بيضاء ويفرك بعد جفافه ويشعل طرفه بالنار ويعالج العضو المصاب. وغالباً ما تجد الأطباء الشعبيين يزرعون هذه النبتة في حدائق بيوتهم.
3- أو بوضع زهرة الشقيق الأحمر الذي ينبت في فصل الربيع أو فص الثوم بعد دقها مع ملح ووضعها على المكان المنوي إحداث فتحة فيه والذي يضع فيه حبة من حمص تغير يومياً مع ورقة نبات اخضر لكي يبقى الجرح مفتوحاً لاستنزاف المياه الزائدة والصديد.
وأحياناً يطول هذا لمدة شهر إلى أن يقف سيلان الماء فترفع حبة الحمص وتعطي الفرصة لالتئام الجرح.
وبعضهم يستعمل ورق النشاف لكي يمتص الصديد وهذه المياه الزائدة عن حاجة الجسم.
وأما الملع فإننا لا ننصح بعلاجه عند الأطباء الشعبيين بالكي بالنار لان الملع يعتبر تمزقاً في خلايا البطن وينتج بسبب رفع أشياء ثقيلة اكبر من قدرة الشخص أو القفز من مكان عال وننصح بمراجعة الطبيب.

التوليد الداية الشعبية .

هي التي تقوم بمساعدة المرأة في عملية الولادة لإنزال الجنين واستقباله، وتقوم أحياناً بإجراء الفحوصات اللازمة للمرأة الحامل ومعظم هؤلاء يتلقين دروساً مبدئية في دوائر الصحة على الإسعاف الأولى واستقبال الجنين وتعقيم الأدوات التي يستعملنها.
ولدينا قابلة (1) هي محط أنظار واحترام الجميع في قرية سعير وتستشار في جميع الأمور التي تخص الحمل والميلاد لطيبتها وسعة إطلاعها. وقد حدثتنا عما تلاقيه في بعض الأحايين من صعوبات عند استقبال الجنين وخاصة قبل تحويل الحامل إلى المستشفى أو قبل مجيء الطبيب.
وذكرت أنها تعمل تحت إشراف وزارة الصحة وأجرتها أحياناً لا تزيد عن وجبة عشاء أو غذاء وأحياناً لا تكلف الفقير المعدم أي فلس.
في عصرنا هذا بدأت هذه المهنة تتلاشى لإقبال الشابات على دراسة التمريض دراسة فنية متكاملة لمدة أربع سنوات جامعية يحصلن على شهادة البكالوريوس في التمريض ويعملن في المستشفيات التي تتولى مسئولية معالجة الحمل والولادة.

1) الحاجة مدلله المشعل، العمر الزمني 85 عام، سعير.
واليك عزيزي القارئ نموذجاً من الترخيص الذي تحمله الداية الشعبية من إدارة الصحة.
(1)
إدارة الصحة العامة / رام الله
مديرية صحة الخليل
قيادة تسجيل القابلات غير القانونيات
الرقم. . . . ………. . . . .
قد سجل اسم القابلة القانونية السيدة . …….. . . . …………………. . . . . من سكان بلدة . . . . . …… . . . . في سجل القابلات غير القانونية في مديرية صحة. . . . . ……… . بتاريخ. . ………….. . . . . تحت الرقم المتسلسل. . . . . . . . . . . . .
تنبيه : يجب على القابلة غير القانونية التي تحمل هذا الترخيص.
إحضاره لدائرة الصحة في أول كانون الثاني من كل سنة للنظر في تجديده وبدون ذلك تعتبر القابلة الداية بأنها تزاول المهنة بدون ترخيص وإنها تعرض نفسها للإجراءات القانونية وتقديمها للمحكمة.

ويجب أن تشرف وزارة الصحة على كل الأشخاص الذين يمارسون مهنة معالجة الأشخاص المرضى بدون ترخيص.

1) هذا النموذج منذ العام 1989م.

الحمام التركي

يرجع تاريخ بناء حجراته إلى عهد قديم واهتم المسلمون به حيث تغنوا به وبعمرانه.
وعني المسلمون بإقامة مبان خاصة للحمامات تنقل المستحم بالتدرج من الجو الدافئ إلى الجو البارد وكان في كل حمام ثلاثة أقسام ساخن وبارد ودافئ وتوصل هذه المياه في أنابيب فخارية خاصة وكان صاحب الحمام يمارس العديد من آلمهن الطبية منها : الحجامة ومعالجة الخلجة والخرام وغيرها من الأمراض ونعم البيت الحمام يدخله مسلم يسأل  الجنة ويستعيذ من النار.
وقد بدأت هذه الحمامات تتلاشى في العصر الحاضر بسبب وجود الحمامات والسخانات الشمسية على سطح كل بيت.

الحجامـــــة

كل من يصاب بوجع أو صداع في رأسه أو ارتفاع في درجة الحرارة أو ضغط الدم بتعبير دم فاسد كان يذهب إلى الحجام وهو الشخص الذي يعالج باستخدام آلة حادة، أو العلق الدودة التي تؤخذ من ينابيع خاصة ووظيفتها امتصاص الدم بسرعة حيث يخدش جبهة المصاب بالقرب من حاجب أو أذن المصاب لكي ينزف الدم ويضع اللصقة ليوقف نزيف الدم أو يضع عجينة من دقيق القمح على جبهة المصاب لامتصاص الحرارة.
ولكن ألان بعد تقدم الطب تلاشت هذه الطريقة ولم يعد يستخدمها أحد.

الفصــد (أم عرف)

في مقابلة مع عدد من النساء الكبيرات في بعض القرى سألناهن عن أم عرف فقلن : أنها كتلة لحمية زائدة تظهر تحت اللسان تسمى باللهجة العامية أم عرف وتعيق الطفل عن الرضاعة ويبكي منها كثيراً فتسبب له الإسهال. وتعالج بالكي تحت اللسان والذي يقوم بهذه العملية حلاق كهل في منطقة السهلة في مدينة الخليل ثم يقوم بفركها بالملح على قطعة من القطن .
وهذه الطريقة خطرة إذ ربما يقوم بالخدش أو الكي ليس في المكان المصاب أو يقوم بالخدش في اللسان وننصح بالتوجه إلى الطبيب في مثل هذه الحالات لإجراء التدابير اللازمة.

حالات التسمم

يتم علاج حالات التسمم نتيجة شرب الفوليدول أو المبيدات الحشرية أو المحروقات على النحو التالي :-
1- وضع المصاب بطريقة انحناء لإجباره على التقيؤ والتخلص من المواد السامة التي دخلت إلى معدته.
2- إعطائه كأساً من الحليب والزيت.
أما التسمم نتيجة لدغة الأفعى أو قرص العقرب فيعالج بالطريقة الشعبية كما يلي :-
1- ربط مكان اللدغ أو القرصة حتى لا ينتشر السم في الجسم.
2- جرح مكان اللدغ أو القرصة ومص السم وكبه وقد كان بعض العوام إذا كان اللدغ في إصبع القدم أو اليد يضع إصبعه في إست الدجاجة لامتصاص السم. /ولكن هذه الطريقة خطرة إذ تساعد على انتشار السم بسرعة في الجسم، وفي مقابلة بعض الأشخاص الذين استخدموا هذه الطريقة أنه لا يزال يعاني من تشنجات في إصبع يده ومضاعفات سلبية [وقد تؤدي هذه الطريقة إلى تسمم الجرح].
ففي حالات التسمم يجب إسعاف المصاب للمستشفى لتلقى العلاج اللازم، وأما طريقة مص السم عن طريقة الفم فهي عملية خطرة قد تنقل السم إليه وخاصة إذا كانت هناك جروح أو تشققات في باطن الفم.

الشَرْبَـــة

وصفة شعبية لعلاج الأشخاص الذين يعانون من كثرة انتشار الديدان في المعدة والأمعاء، وقد تظهر في البراز.
وتعالج بالأساليب الشعبية على النحو التالي :-

1- عدم تناول طعام العشاء لينام ومعدته فارغة من الطعام.
2- تناول قنيه من زيت الخروع (100-250 غم) في الصباح على الريق.
3- الإكثار من تناول السوائل والمشروبات.

ويستمر المريض بهذه الطريقة لمدة 3-6 أيام لتنظيف المعدة والأمعاء وإنزال وطرد الديدان عن طريق البراز، ولكن قد ينتج مضاعفات عن أخذ الشربة كالإسهال البراز الحاد، وعندها يجب مراجعة الطبيب لعلاجها بالطرق السريرية.

التدليك بالزيت

يستخدم الزيت البلدي الحار – زيت الزيتون -كملّين ومطري للعضلات والجلد، فحينما يعاني الشخص من تشنج عضلي أو ارتخاء في العضلات أو رضوض – يلجأ إلى التدليك بالزيت كما يلي :-
1- تسخين الزيت البلدي على النار.
2- غمس قطنة في الزيت ودهن المكان المراد تدليكه.
3- التدليك بأصابع وراحة اليد والضغط عدة مرات.
4- في الحالات الشديدة كآللام الرقبة والظهر توضع قطعة من القماش مغموسة بالزيت ويلف العضو المراد تدليكه لمدة تتراوح بين 8-24 ساعة وذلك لأن الزيت مفيد ومغذي للجسم ويلين ويساعد سهولة الانقباض والارتخاء للعضلات المجهدة.

وقف النزيف وتضميد الجراح

نتيجة الإهمال في استعمال الأدوات الحادة أو التعرض لطعنات سكين أو صواب عيار ناري أو إصابة عمل أو حادث سير يحدث قطع أو تمزق في الشرايين والأوردة مما يؤدي إلى النزيف، والطريقة الشعبية لوقف النزيف وتضميد الجراح كما يلي :-
1- غسل مكان الجرح بالماء البارد لمساعدة الدم على التجلط.
2- تسخين السمن البلدي – الحيواني – ودهن مكان النزيف.
3- إذا أستمر الجرح بالنزيف يحضر خليط من الزعتر والثوم والبصل ودقها – سحقها جيداً وتقلى بالسمن البلدي.
4- إحضار قطعة من القماش النظيف ووضع الخليط عليها ولف الجرح.
5- إذا كان الجرح نتيجة طعن بآلة حادة أو صواب عيار ناري، كان يعالج بكوي مكان الجرح لإتلاف الخلايا ومنع تكون الصديد والالتهاب والذي قد ينتج عنه تعفن الجرح وتأخر الشفاء.
6- أما إذا كانت خدوش أو جروح بسيطة يستخدم الرماد أو السكن لتطهير الجروح.

هذه الطريقة لا تستخدم الآن لتوفير مواد تطهير الجروح والمعقمات والأدوية اللازمة.

كاسات الهواء

تستخدم هذه الطريقة لعلاج لفحات الهواء والتخلص من المياه الزائدة في الجسم وفي حالات التشنج العضلي وتكون على النحو التالي :-
1- إحضار كأس فارغ من الزجاج.
2- إحضار ورقة أو قطعة قطن لإشعالها وتوضع داخل الكأس.
3- وضع الكأس على المكان المراد أخذ كاسات هواء منه
4- مراقبة الانتفاخ في سطح الجلد وكمية الماء التي تمتصه.
5- الضغط بخفة اسفل الجلد لإزالة الكأس وهكذا. . .
وهذه الطريقة تحتاج إلى مهارة في كيفية الاستخدام والأماكن التي توضع عليها حتى لا يكون هناك مضاعفات سلبية.

التمريج بالماء والصابون

حينما يتعرض الشخص لصدمة أو رضوض تؤدي إلى تحشر الدم وتمزق الأوتار العضلية وعدم القدرة على تحريك العضو المصاب يلجأ إلى التمريج بالماء والصابون على النحو التالي :-
1- وضع العضو المصاب وغمره بالماء الساخن.
2- التمريج بالصابون باستمرار.
3- لف العضو المصاب بقطعة قماش مغموسة بالماء والصابون في حالة الرضوض والصدع.
4- إعادة التمريج عدة مرات وهكذا. . .
إن عملية التمريج هذه تحتاج إلى مهارة وخبرة للقيام بهذه الطريقة لأن سوء الاستخدام قد يضر المصاب أكثر من فائدته ويؤدي إلى تمزق العضلات.

منع الحمـل

هناك أساليب شعبية لمنع الحمل وذلك بالتنظيم الطبيعي للدورة الشهرية أو إطالة فترة الرضاعة، ولكن تلجأ بعض النساء لمنع الحمل على النحو التالي :-
1- بلع كمية من حبوب القهوة الخضراء – بدون تحميص بكمية تتراوح ما بين 20-40 حبه بمقدار حبتين لكل يوم.
2- غلي بذور الخنشار وشربها يومياً لمدة شهر بمقدار كأس لكل يوم.
3- غلي خميرة العجين وشربها بمقدار نصف كأس من ثلاث إلى أربع مرات.
يمكن الاعتماد على التنظيم الطبيعي للدورة الشهرية بعد الجماع من اليوم الثاني عشر إلى اليوم السابع عشر، لأن البويضة في هذه الفترة تكون جاهزة للتلقيح.
أما الطرق الأخرى المتبعة فلا ينصح باستخدامها لتطور الطب الحديث وتوفير وسائل منع الحمل.

الفصل الثالث

الشعوذة والحجابة، وعلاقتها بالعلوم الأخرى.

- الشعوذة والذين الإسلامي.
- الشعوذة وعلم الاجتماع.
- الشعوذة وعلم النفس.
- الشعوذة والقانون.
- الشعوذة والتنويم المغناطيسي.
- الشعوذة والسحر.

الشعوذة والحجابة

لئلا نتهم بأننا من مروجي المشعوذين والدجالين فأننا ننصح كل مواطن ومواطنة في مستهل حديثنا بعدم الاعتماد على أمثال هؤلاء لأن معظم ما يقومون به من كتابة حجب ووريقات أو عمل زار أو دعوة الجان والأرواح أو سحب الحجب أو إظهارها كذب واحتيال وننصح بعدم زيارتهم أو تصديق ما يرجون له من كذب ودجل وافتراء وادعاء المعرفة ومخاطبة  فمن أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد.
وهنالك ارتباط بين المرضى النفسانيين والمشعوذين وكأنه ارتباط وجداني تماماً، كما تعمل الأم في بعض الأحيان على تخويف ابنها لمنعه من عمل شيء ما كالبكاء أثناء الليل فتراها تخوفه بالغيلان أو الكلاب أو أي شيء خرافي أخر.
وكانت ظاهرة منتشرة في مجتمعنا الفلسطيني وفي منطقة الخليل لا تشاهد يافطات على باب بيوت هؤلاء لحل المشاكل والتوفيق كما في منطقة نابلس – حي السَمَرَة -.
وقد قابلت عدة أشخاص فرفضوا الإدلاء بشيء عما يقومون به من ألاعيب وخزعبلات ولكن أعدت الكرة مراراً حتى اضطررت إلى تغيير أسلوب المقابلة إلى دردشة أو نطلب منه أن يفتح المندل لنا لنراقبه ونلاحظ بدقة ما يقوم لنطلع القارئ عن كثب على أبعاد هذه الظاهرة الخطيرة المتعلقة بالوجدان الشعبي.
تعاون بعضهم معي حيث تزودت بالمعلومات والأمثلة وأشخاص عولجوا عندهم. وقال (1) أن عروسين انتظرا فترة طويلة بعد زواجهما إلا أن الحمل لم يحدث وكان العريس ممن يحب الأطفال ومرت أيام وسنوات عديدة لكن الزوجة لم تحمل. وبدأت تفكر فجاءتني – على الشهرة – فأشرت عليها بأن ذلك يكلف كثيراً إلا أنها أجابت بإشارة من إصبعها إلى قلادتها الذهبية، وقالت أنا على استعداد لدفع أغلى الأثمان، فقلت في نفسي أنها صيدة فتحت لها مندلاً وبدأت أتمتم واكتب وريقات واطويها طي الحجاب وأعطيتها لها وطلبت منها أن تذيب إحداها في الماء وتشربها عند غروب الشمس وحجباً أخرى ثلاثة طلبت منها أن تعلق إحداها على الشجرة والثانية تضعها تحت عتبة البيت ليتخطاها الزوج الكريم والثالثة تضعها في قبر شريطة أن يكون الميت حديثاً وكنت اطلب منها أن تراجعني كل شهرين مرة لان هذا يقلق كثيراً ويحتاج إلى وقت.
هل تصدق عزيزي القارئ وهل يصدق الأطباء؟ ومثال أخر لمشعوذ حيث قال تأكيداً لمقدرته وكفاءته في هذا المضمار أنه استطاع علاج العقم الذي استمر عشرين سنه حيث جرب ذلك على شقيقته ثم جاءت بولدها الأول فراس ، وأمثلة على ذلك كثيرة لا يحصيها حصر فما أن يقبض الشخص مبلغاً من المال حتى تراه مهرولا نحو المنجم والحجاب والعراف وفاتح المندل وقارئ الفنجان.

1) لا اذكر اسم الطبيب الشعبي أو الشخص للحساسية الاجتماعية.
الشعوذة والدين الإسلامي

علم الغيب من اختصاص  وأنه لم يطلع أحداً على غيبه. عالم الغيب لا يطلع على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ومن هنا فان ما يفعله الكهنة من ادعاء معرفة الغيب كذب وافتراء. والدين الإسلامي لا يخضع للأهواء والشهوات والاجتهادات والتقليد الأعمى حيث علم الغيب صفة من صفات  ومن يضع نفسه لهذه الصفة فهو في موضع فتنة للناس كقوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً (1).
والإسلام ينهى عن الكهانة والعرافة والتنجيم وكل ما من شأنه الادعاء بعلم الغيب، كما نهى عن إتيان الكهان والعرافين والمنجمين وما يسببونه من تواكل ووقوع في الأوهام والخرافات، حيث قال  من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر ، وقال : لن ينال الدرجات العُلى من تكهن أو أستقسم أو رجع من سفر تطيراً .
ويرى جمهرة من العلماء أن الكاهن والساحر والعراف والمنجم ألفاظ مترادفة لمعنى واحد هو : من يتعاطى الأخبار عن المغيبات في مستقبل الزمان وادعاء علم الغيب (2) وان من يقوم به من يدعون التنجيم من أنهم يعرفون الحوادث الآتية في

1) سورة الإسراء آية 36.
2) د. عبد المنعم أبو قاهوق. رأي الإسلام في التنجيم جريدة النهار المقدسية تاريخ 21/11/1986.
مستقبل الزمان عن طريق سير الكواكب لاقترابها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان وترويج مثل هذه التنبؤات والتوقعات عن طريق وسائل الإعلام يساعد في نشر الفساد والفتنة وخلق مجتمع متواكل يعيش على الخلافات والأوهام، والإسلام قاوم السحر والسحرة وعد النبي  السحر من كبائر الذنوب والموبقات حيث قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول  وما هي؟ قال : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم  إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات .
ولكن الإسلام يجيز الرُقية بآية من القرآن أو أدعية مأثورة عن الرسول وأما قضية الاتصال بالجن فيقول مفتي الأوقاف في مدينة الخليل الشيخ نظام طهبوب : الاتصال بالجن أمر جائز عقلاً وواقع فعلاً إلا أن الإسلام حظر علينا ذلك خوفا من الواقع في المحظورات التي تمس العقيدة الإسلامية ولهذا عد كثير من الفقهاء الاتصال بهم بأنه ضرب من السحر المعلوم.

الشعوذة وعلم الاجتماع

الشعوذة هي ظاهرة اجتماعية متعلقة بالنسق الثقافي والوجدان الشعبي وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنواحي الفكرية والعقلية للأشخاص الذين يؤمنون بها ولها خاصية القهر والإلزام والفرض على من يؤمن بها حتى أنها تسير أموره وتضبط سلوكه وترتبط بحبه لكشف الطالع وما يخبؤه المستقبل.
وبناء على سؤال عدد من الذين زاروا المشعوذين واستشارة مختصين في علم الاجتماع، يمكن ذكر الأسباب التي تدفع الناس لزيارة المشعوذين فهي :
1- عدم الوعي بالعلاج الاجتماعي والنفسي.
2- التأثر بالنسق الثقافي لسلوك الأفراد.
3- الأيمان بالغيبيات دفع الناس للجوء إلى الشعوذة والسحر وقراءة الكف والفنجان وفتح المندل علماً بأن الدين يحرم ذلك.
4- عدم تطور المؤسسات الصحية والطبية للمعالجة.
5- لجوء الشخص إليها للراحة النفسية والاطمئنان.
6- التهرب من وصمة العار بالذهاب للطبيب النفسي أو الأخصائي الاجتماعي لكي لا يسمى مجنوناً وهذه ترجع للأسف الشديد إلى عدم الوعي وعدم وجود عيادات نفسية أو خدمة اجتماعية.
7- عدم العمل بتعاليم الدين الحنيف.
8- المنظار الوظيفي للشعوذة هو الإتكالية والتربية الخرافية.

الشعوذة وعلم النفس

كما ذكرت ترتبط الشعوذة في جانب هام من الشخصية وهو الوجدان ويلجأ إليها الأفراد للشعور بالرضا النفسي والطمأنينة حيث أن عوامل إثارة القلق نابعة من الحضارة والثقافة والبيئة وبناء على سؤال متخصصين في علم النفس وبناء على آراء عدد من الذين زاروا المشعوذين أهم الأسباب التي تدفع للجوء إلى الشعوذة من وجهة نظر نفسية هي :
1- اضطراب العلاقات الإنسانية هو ثمرة النكبات والظروف البيئة.
2- الاضطراب النفسي والانعزال الوجداني والفقر العاطفي والشعور بفراغ الحياة وعدم جدواها.
3- فقدان التوازن النفسي وشعور الفرد بالعجز والتهديد.
4- ضربات الظلم الاجتماعي وأساليب التربية الخاطئة.
5- التربية الأسرية الخرافية والتفكك العائلي.
6- شعور الفرد بمشاعر الغربة والضعف وانعدام الثقة الشخصية.
7- الهروب من واقع الحياة والانسحاب أو الخضوع للظروف العصيبة.
8- الشعوذة تعتمد على الإيحاء النفسي وقدرة الشخص على التكيف الإيحائي.
9- ويكون الهدف منها هو اتقاء شرور الطبيعة التي لم يكن يفهمها أو يدرك أسرارها وعجزه عن تفسيرها فيرد ذلك إلى قوة خارقة أو غيبية.
10- التخلف الفكري السائد لدى من يلجأ إليها هو دافع يدفع الشخص للشعوذة أو لجهل بحقيقة العقيدة.
11- الاضطراب السلوكي أو الاختلال الوظيفي في الشخصية فيلجأ الشخص للمشعوذ لتنفيس انفعالاته بأي شكل من أشكال العدوان لإعادة التوازن النفسي.
12- يلجأ إليها الأفراد لإثارة الاهتمام ووضع أنفسهم في مركز وهمي للسيطرة على لآخرين أو بهدف تخويفهم وإزعاجهم.

الشعوذة والقانون

تنص المادة 417 من قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 على ما يلي :
كل من حمل غيرة على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو إسناداً تتضمن تعهدا أو إبراء فاستولى عليها احتيالاً باستعمال طرق إحتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو حادث أو أمر لا حقيقة له أو إحداث الأمل عند المجني عليه بحصول ربح وهمي أو بتسديد المبلغ الذي أخذ بطريقة الاحتيال أو الإيهام بوجود سند دين غير صحيح أو سند خالصه مزور؟؟ .
وأما الفقرة الثالثة من هذه المادة فتقول : باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة يعاقب في كلا الحالتين بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسة إلى خمسين دينار .
تدخل الشعوذة ضمن أحكام هذه المادة لأنها احتيال ونصب وغش وليس لها أي أساس من الصحة فهي كذب ودجل وافتراء ووهم يستولي على الآخرين.

الشعوذة والسحر

قال تعالى : قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد ،(1) صدق  العظيم.
إن الاعتقاد في وجود السحر عند المؤمنين فرع من أيمانهم بالله. فاتهم عيسى عليه السلام بالسحر لاستطاعته إخراج الشياطين من أجساد البشر واتهم الرسول محمد  بأنه ساحر وكاهن ممن يزاولون السحر. وحذر الإسلام الناس من الوقوع في هذه الغواية في قوله تعالى : وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بأذن الله (2).
وذكر ابن خلدون أن الإسلام كبقية الأديان السماوية يعتبر السحر رجسا من عمل الشيطان ويعاقب الساحر في بعض الحالات بالإعدام على أساس أنه كافر. وأن روح العلم التي تملكت المسلمين أبان نهضتهم جعل علماءهم الأفذاذ مثل الكندي والرازي وابن سينا وأبي جعفر بن محمد البلخي وثابت بن قرة يؤلفون كتب في السحر أو يفردون له فصولا في كتبهم.

1) سورة الفلق. 1-5 آيات.
2) سورة البقرة آية 102.
ويقول ابن خلدون في المقدمة (1) لأن العلم شريف في ذاته لعموم قوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وقد اتفق المثقفون على أن تعلم السحر غير قبيح ولا محظور على أن اجتنابه أقرب إلى السلامة. ومضى ابن خلدون يقول : كانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من الأقباط وغيرهم، ثم ظهر في المشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة. فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وخاص في زبدتها ووضع فيها التأليف، ثم جاء ابن أحمد المجريطي أمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك وهذبها في كتابه سماه غاية التحكم ولم يكتب أحد في هذا العلم غيره .
ويفصل ابن خلدون مراحل السحر إلى ثلاث : المرحلة المؤثرة بالهمة فقط من غير أله ولا معين والثانية الطلسمات والثالثة الشعوذة والتي تعمل بتأثير القوى المتخيلة، فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكاة صورا مما يقصده من ذلك، ثم ينزل إلى الحس بين الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه- فينتظر الراءون كأنها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك. وكما يحدث ابن خلدون عن مشاهداته الشخصية فيقول : وشاهدنا من المنتحلين للسحر وعمله من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره، فإذا هو مقطوع متخرق، أو يشير إلى بطن الغنم في مراعيها، فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها

1) العلامة ابن خلدون. مقدمة ابن خلدون.
إلى الأرض (1).
وغرقت أوروبا في العصور الوسطى بالإيمان بالسحر في تدينها المسيحي القائم على العجائب والمعجزات، وكان السحرة يعقدون المؤتمرات الجامعة من حين لأخر فوق قمم الجبال العالية أو في الغابات أو في الإحراج الموحشة وكانوا يستحضرون في هذه المؤتمرات الجن والشياطين لتشاركهم في أعمالهم، وتجد في كتب السحر التي يعود تأليفها إلى العصور الوسطى رسوما تمثل السحرة وهم يستعدون لهذه الاجتماعات
كما ذكر أحمد حسين في كتابه (2) الطاقة الإنسانية.
وما تزال رواسب الماضي تمارس إلى الآن بطرق خفية وعلى استحياء وسط العوام والجهال وأهم هذه الكتب التي يستخدمونها هي :
1- عبد الفتاح الطوخي. السحر العجيب في جلب الحبيب.
2- شعيب الحرفيش. الروض الفالق في المواعظ. والرقائق. دار الفكر. بيروت.
3- عبد الرحيم بن أحمد القاضي. دقائق الأخبار في فكر الجنة والنار.
4- أحمد علي البوني. شمس المعارف الكبرى. المكتبة الثقافية، بيروت. لبنان.
5- أحمد على البوني. منبع أصول الحكمة. 1951م. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده. القاهرة.

2) نفس المرجع السابق.
ومجموعة كتب نقل روحانية قديمة مكتوبة بخط اليد ولم نجد لها عنوانا واسم المؤلف.
وجوهر أعمال السكن في ممارسة العلاج بتحقيق الشفاء وإيقاع الأذى بالخصوم وأعداد محاولة الجمع بين بعض الأشخاص عن طريق الحب والتفريق بينهم عن طريق البغض.
والشعوذة خفة اليد وأعمال كالسحر ترى الشيء للعين بغير ما هو عليه. (1)

1) أحمد حسين. الطاقة الإنسانية ط3، 1970.
الشعوذة والتنويم المغناطيسي Hypnotism

استعمال التنويم المغناطيسي كعلاج طبي بل لقد تعدى استخدامه هذه الدائرة إلى تحقيق أغراض أخرى بعضها مشروع وبعضها غير مشروع ويقول محمد رشدي في كتابه التنويم المغناطيسي (1) أن للتنويم عدة طرق ذات أهمية من الناحية العلمية وقاعدتها الأساسية هي الاعتقاد بالنوم ممكن يكون فيه استعداد له وجود اجتهاد المنوم بأن يجعل المستعد للنوم غير مفكر في شيء غير اعتقاده بالنوم.
لكن البعض ممن وهبهم  القدرة على الإيحاء لتنويم الأشخاص عن طريق السحر : منهم من يقوم بالتفريق بين المرء وزوجته أو استخدام الجان لكي يخيلوا للإنسان غير الحقيقية المادية الملموسة لديه في حياته والسحر لغة يعني تخيل الشيء المادي بصورة غير صورته الحقيقية كأن يرى وجه زوجته بصورة وجه حيوان غير مقبول الصورة .
ومنهم من يستخدم الوسيط أو مباشرة استغل هذه الطاقة في شفاء المرضى وخاصة ممن لديهم أوهام بأن لديهم أمراضاً معينة كصداع في الرأس أو آلآم في الرقبة ولكن حينما يقع المرضى في حبال هؤلاء يمتصون فلوسهم بشغف وبمضاعفة المبلغ يلقون مرتعا عند الجهلة وذوى النفوس البسيطة.

2) المنجد، ص393.
3) د. محمد رشدي التنويم المغناطيسي. مرجع سابق.
وتحدث الشيخ سليم سليمان القواسمي (1) قائلا : أقوم بعملية التنويم بواسطة قراءة آيات قرآنية معتقدا بأن القرآن يحتوي على الطرق العلاجية والتي بواسطتها يمكن شفاء المرضى وبواسطة هذه الآيات يجيب الجن بعد عملية كتابة على يد المريض ويأخذ الجن في الكلام عن الطرق العلاجية التي يسأل عنها، ويخضع عندي ملوك الجن التالية أسماؤهم : طارس. غنيائيل. الملك عبد الله، طرقوش ميمون، كسفيائيل، كنديناس، حيث يختص طرقوش بالتكنولوجيا وكسفيائيل بحل المشاكل والآخرون بالأمراض ومن الأطباء الجان يحضر عندي آنستلسيوس وهو طبيب يوناني وهارون ومريم وكلهم من الجان. وقد عالجت حالات غريبة كثيرة مثل حالة سيدة وسط الضفة (2) وتعاهدت مع الجان على عمل الخير فقط ويشترط في الوسيط الشخص الذي يقوم بعملية النوم أن يكون نجمه (هوائي أو ناري) فينام ويرتعش وينتفض ويضع يده في يد المريض ويخبره عن كل شيء يريده كحل مشكلة أو يصف له نوع الدواء. والوسيط حينما ينام يفقد الإحساس فلا يستطيع أن يحرك يده وقمت مرة بلسعه بالنار ولم يحس ونجحت حاله الأستاذ راجح دعنه من الخليل حيث أجرى له الملائكة عملية جراحية بأذن  بعد أن عجز الأطباء عنها، تسمى هذه الطريقة طريقة تلبيس الأرواح أو تلبيس الجان حيث ينطق

1) يسكن مدينة الخليل. حارة الشيخ قرب ديوان آل القواسمي.
2) أنظر الملحق.
الوسيط -الشخص النائم- لا إراديا أو بدون وعي بالمرض الذي يسأل عنه والعلاج اللازم له وهو أن يُغطى من هو في سن البلوغ بقطعه قماش بيضاء، ويوضع له في فمه بضعه نقط من الزيت وحينما يُعزَمْ علية يَقرأ عليه فيبدأ الطفل برؤية صور متحركة لأشخاص تأتي وبيدها أعشاب. مثيرة إلى الطفل التي تلزم لعلاج الحالة المرضية التي يسأل عنها .

والوسيط : شخص دون سن البلوغ لارتباطه بصفاء القلب الذي يعكره في الغالب الشهوة الجنسية، ويجوز أيضاً العجوز الكبيرة القاطعة الولادة أي شخص صافي القلب حتى ولو كان عنده الشهوة الجنسية وصفاء القلب هو خلوة من الحسد والأنانية والمكر، ويختار الطبيب الشعبي وسيطا بعد إخضاعه عدة مرات للمندل والتنويم الإيحائي.
أما الإيحاء فهو حالة يكشف بها الشخص عن أحواله النفسية أو أحوال الأشخاص الآخرين.

الفصل الرابع
أساليب الشعوذة
1- المندل.
2- اللوثة.
3- الهفة.
4- المربوط.
5- التبيعة.
6- ورق اللبن (الحليب).
7- العطبة.
8- الشبة.
9- خرزة الكباس.
10- عظم الذيبة .
11- طاسة الرجفة.
12- الطعم.
13 قراءة الفنجان.
14- قراءة الكف.
15- القراءة بالحص (الصرار).
16- الفسوخ.
17- العشمة.
18- بيضة السبت
19- كروش الضحايا والتوزين بالأحذية.
20- الخرز.
21- دم ذبيحة العداية.
22- القدحة.
23- خمسة واخميسه.
24- حفنة من تراب القبور.

المندل

المندل عبارة عن كتب سحرية أو كتب نقل روحانية قديمة تكشف عن خبايا أسرار النفس البشرية أو من شرور الطبيعة والتنبوء بالمستقبل حسب ما يدعي العرافون.
وليس كل شخص يفتح المندل، إلا بتجربة وخبرة ومعرفة بأسرار فتح المندل، وذكر أحد العرافين أن الطريقة هي تزكية من  وعطاء أهل  ولا يستطيع أن يفصح عن السر.
ولكن طلبت من أحدهم أن يبين لي طريقة فتح المندل فقط دون كشف الأسرار واليك عزيزي القارئ هذه الطريقة :
كل حرف من حرف الأبجدية له رقم :
أ-1، ب-2، ج-3، د-4، هـ-5، و-6، ز-7، ح-8، ط-9،
ي-10، ك-20، ل-30،م-40، ن-50، س-60، ع-70، ف-80، ص90،
ق-100، ر-200، ش-300، ت-400، ث-500، خ-600، ذ-700، ض-900، غ-1000.
وهذا الترقيم لقيم الحروف هو المعروف بحساب الجمل. فمثلا حينما نريد إخراج الاسم إدريس واسم الأم مدلله. نلاحظ أن مجموع الأحرف 386 نقسم المجموع على العدد 12 فيكون الباقي هو 2 فيفتح العراف أو المنجم مندله على النجم الثاني وهو نجم الثور وطالعه الزهرة ويكتب ما تحت هذا النجم من كلام ويعمله على شكل حجاب ويطلب من الشخص أن يعلقه في مكانه المخصص وحتى كتابة الحجاب في فترة زمنية وبنوع خاص من الحبر.
ويقول إبراهيم الحليفاوي من الفوار من الأشخاص الذي تعالجوا عند الأطباء الشعبيين : سمعنا بالطبيب الشعبي فذاع صيته واشتهر فذهبت إليه بدافع تلقائي ففتح لي المندل وحولني إلى الدكتور أحمد زعيتر ولا أزال أعالج عنده .
وأما محمد عبد العزيز أبو عيد من يطا فقال : الآن لا أؤمن بهذه الأعمال وضيعت فلوسي على الفاضي – بدون فائدة- لأنهم يأخذوا فلوسنا فقط بدجل وكذب . ويزاول هذه الوسيلة معظم الأطباء الشعبيين.

طريقة الأبراج : برج تاريخ الولادة : تسمى البرج الشخصي وهي حساب مجموع أحرف الاسم الأول للشخص واسم أمه وأهم هذه الأبراج :-
- البرج الناري يشمل 1+4+1+8 …الخ.
- البرج الترابي يشمل 2+4+2+8 …الخ.
- البرج المائـي يشمل 3+4+3+8 …الخ.
- البرج الهوائي يشمل 4+4+4+8 …الخ.

اللوثة أو الليثة (1)

ويعني انحراف الفم من موقعه الطبيعي نحو اليمين أو نحو اليسار مما يشوه منظر الشخص المصاب ويقال له باللهجة العامية، ملتاح وله طريقتان للعلاج :

1- المساج الطبيعي والتدليك بالماء الساخن وتستمر من ستة أيام إلى عشرة أيام كذلك يستخدم زيت الزيتون لتسيير الدم في العروق، هذا إذا كان سببه لفحة هواء كأن يخرج من الحمام مباشرة ويواجهه هواء بارد.
2- والطريقة الثانية وهي عمل حجب وفتح المندل وكتابة ثلاث آيات من سورة البقرة في صحن ويسكب فوقها الماء وتنجم في الليل _ أي توضع في وعاء مكشوف تحت النجوم ولا ترى الشمس – ويطلب منه أن يغسل وجهه بمائها عدة مرات، هذا إذا كان سببها هفة من الجن حسب ادعائهم. وتعالج بالضرب بحذاء المنجم.؟
نتفق مع الطريقة الأولى وهي عمل مساجات واستعمال العلاجات الحديثة ولا ننصح باستعمال الطريقة الثانية أو حتى مراجعتهم بهذا الخصوص، لأنها عملية سيكولوجية بحتة ويعالجها الطب الحديث علاجا فعالا وناجحا.

الهفة أو لمسة الجن

ذكر لفظ الجن في القرآن الكريم في آيات عدة، ومنها قوله تعالى : أم يقولون به جنه، بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون (2). وهل قضية الاتصال بالجن أمر واقع عقلا وواقع فعلا؟
يقول الشيخ راتب النتشة من مدينة الخليل أنه رأى الجن بأم عينه في فنجان بأشكال مختلفة حيث قال : ضاع جواز السفر وبحثت عنه في كل مكان فذهبت عند العراف وفتح المندل واتصل بالجن وطلب مني أن أردد بعض العبارات فشعرت باهتزاز الفنجان ورأيت الجن يتحرك ومكتوب بخط من الذهب أن جواز السفر ضاع على الجسر ووجدت جواز السفر .
وأما قضية الهفة هذه حسب ادعاء العرافين والمنجمين يقولون أنها تنشأ حينما يسكب الشخص ماء أو يدخل مكانا

1) من الأطباء الشعبيين عبد الحميد اسعيفان، والشيخ محمد ياسين من الشيوخ والفلكي عبد السلام الخطيب من الظاهرية والفتاح أحمد الشرش من يطا وغيرهم.
2) سورة المؤمنين آية 70.
3) الحجب، عملية وقاية الشخص من تأثيرات سحرية قد تكون حوله ولها تأثير عليه.
4) الفتاحة : هي رؤية ما يدور حول الشخص من تأثيرات سحرية أو مرضية.
مظلما أو منطقة مسكونة بالجن دون أن يذكر اسم الله، يصاب بهفة أو لمسة من الأرض ضربة أو ضربة أرضية فيختل شعوره ويتصرف وكأن به مساً من الشيطان . فيلجأ الشخص إلى العرافين للعلاج، فيقوم هؤلاء بحشر الجن ومخاطبة الرهط لإشفاء المصاب، وعمل له الحرز وقراءة سورة قرآنية عليه ويحرق له البخور. (1) وذكر أبو بكر الجزائري في كتابه عقيدة المؤمن (2) عن الجن والشياطين وآثارهم : ظهور بعض الجان لبعض الناس ومخاطبته إياهم، وهذا أيضا متواتر الأخبار بحيث يعد إنكاره جهالة وغباءً، ونحن نؤمن بالجان لأيماننا بالقرآن والإسلام .

المربــــــــــوط

تعني عدم قدرة الشخص على الجماع بعروسه ليلة الزفاف بسبب عقدة الزواج فيصاب بالخوف الشديد ولا يستطيع الجماع.
وعقدة الزواج تنشأ – حسب ادعاء العرافين – حينما يريد شخص ما أن يفسد الحياة الزوجية بين العروسين فيلجأ إلى شبك يديه في لحظة كتاب عقد الزواج – الإيجاب والقبول – أو عن طريق عقد خيط عدة عقد أو سكب الماء على النار والسكن، وهذه تنشئ الخوف لدى العروسين بحجة عقدة الزواج وعدم القدرة على الجماع.
ويعالجها العراف والمنجم بعملية إيحائية بإعادة الثقة لنفس الشخص عن طريق عمل الحجب وكتابة آيات من القرآن في صحن ويطلب منه أن يشرب الماء من الصحن وبعدها تحل عقدة الزواج حسب اعتقاد العراف.
وعن كيفية تأثير حجاب معين من مرض معين فيقولون : كيف يتم قتل جمل قوي يسير على رجليه من نظرة تلقيها عليه عين رجل حسود؟ .
إن قضية التخوف من الجماع في ليلة الزفاف لها أسباب نفسية وفسيولوجية، فالأسباب الفسيولوجية ترجع إلى اضطراب غدة البروستاتة أو اضطراب في الجهاز التناسلي.
وأما الأسباب النفسية تنتج عن اضطرابات شديدة أو بسبب الخوف الشديد من ضعف القوة التناسلية أو الهروب من الحياة الزوجية. وهذه الأسباب يكون علاجها سهلاً بمراجعة الأخصائي والطبيب النفسي.

1) انظر الملحق كشف الجان.
2) أبو بكر الجزائري. عقيدة المؤمن. 1982 م.
التبيعة أو القرينة

التبيعة عبارة عن هلاوس سمعية أو بصرية أو ذوقية أو شميه أو حسية أو حشوية، كأن تسمع المرأة أصواتاً تناديها أو ترى أشياء لا وجود لها أو تحمل فكرة عن شخص انه ملك أو ذكي أو نبي أو الشك في الناس يرسلون لها غازات سامة من تحت الباب أو الانزعاج الليلي، كأن تشعر بأن شخصاً ما يلاطفها جنسياً أو يصوب نحو عينيها أسياخاً حادة فتجهض إن كانت حاملاً أو تصرخ.

وفي الصباح الباكر تحمل نفسها إلى الحجابين والكتابين والعرافين للتخلص من قرينتها فيعمل لها حجباً ويوصيها بحفظ رأس الأفعى السوداء – الحنيش – والجرذون وأفعى رقطاء ميتة، وعقدة الكفن وتعلقها في مكان النوم واستعمال خزعبلات لا تجدي ولا تنفع.

فهذه الأعراض هي أعراض أمراض ذهنية عقلية، وفي القرن العشرين توصل الأطباء النفسيون إلى طرق فعالة في علاج هذه الأمراض متمثلة في العلاج البيئي والاجتماعي والنفسي والعلاج الإيحائي والصدمات الكهربائية ورسم التخطيط الدماغي وأخذت العيادات النفسية تنتشر في كل مكان.

ورقة اللبن أو الحليب

حينما تلد المرأة ولا تدر أو أن الطفل لا يمسك بثديها تسارع بالذهاب إلى العراف أو المنجم لكتابة ورقة لكي تزيد كمية لَبَن ثدييها أو يجعل الطفل يمسك بثديي أمه. وسنورد نموذجاً لكتابة ورقة البن في الملحق.
ولكن قد تكون للأم أسباب تمنعها من إرضاع الطفل، أسباب فسيولوجية في تكوين الثدي أو نفسية أو عدم إرضاع الطفل بالشكل الصحيح.
ووقف إفراز اللبن أو الحليب قد يسبب الشيء القليل من المضايقة وقتاً ما وليس من الضروري أن تخاف الأم، وعليها أن تراجع الطبيب في هذا الشأن.

العطبــــــــــــة

تستخدم هذه الطريقة حينما يبكي الطفل كثيراً بعد رؤيته من قبل شخص ما تدعي الأم أنه يحسد أو يصيب بالعين، فتسارع إلى أخذ قطعة قماش من ملابس الشخص أو من ملابس الطفل وتحرق جانبها لكي تدخن ، ثم تدور بقطعة القماش على وجه الطفل حتى يستنشق الدخان وتقرأ الكلمات التالية أثناء التحويطة فتقول :
حوطتك بحـوطة اللـــــــه من عـيني وعين خـلق اللــه
حوطتك بحـوطة إرفـاعــي مـن كــــــل شـيء ساعــــي
حوطتك بحوطة اللــــــــه من النــاب والمخــــــــلاب
ومن كل شيء يمشــــي من إنس وجن ومن وهايف الوحش
وإذا ازداد الطفل بالبكاء تقرأ الكلمات التالية على رأسه :
عين الحاسود فيها عــود وعين الضيف فيها سيف
وعـين الزلمـه فيـها دلـمه وعين البنت فيها خشت
وعين الصبي فيها نـــبي وعين المره فـيها جمــره (1)

(1) تفسير بعض المصطلحات التي وردت في التحويطة :
• ساعي : شيء يسعى ويمشي في الأرض.
• وهايف الوحش : الوحوش الضارة والمؤذية والتي قد تتصور للطفل في مخيلته.
• دلمة : بروز كتلة لحمة في العين والتي تعرف باللهجة العامية بالشحاد.
• خشت : أي تقلع عينها بأية وسيلة بالضرب أو ان تصاب بالمرض.
ثم تقوم الأم بعمل خط أو بقعة سوداء من رماد قطعة القماش على جبين الطفل لكي ترد العين عنه وقد يقوم العراف بالقراءة على رأس الطفل بدلاً من أمه.

وكثيراً ما يتعرض الأطفال لنزلات صدرية نتيجة تعريضهم للنار التي فيها آثار ذلك الحسود وبالرغم من كل هذا تبقى الأم متمسكة بهذه الطريقة وفي كثير من الأحيان تؤدي إلى مضايقة الآخرين.

وتنصح الأمهات بعدم اللجوء إلى مثل هذه الطريقة التي تؤذي مشاعر الآخرين وقد يبكي الطفل ويصرخ بسبب المغص أو البرد أو أية آلام أخرى.

الشبــــــــــة

عبارة عن فص أبيض مكون من مواد كيماوية ويباع عند العطار ويشبه الصودا الكاوية. فيقرأ العراف ما تيسر من طلاسيمه عليها ثم يضعها في النار ويطلب من الشخص المنفوس – أي الذي خرقته عين الحسود – أن يتخطاها عدة مرات. وهذه القطعة تتشكل بهيئة الشخص الحاسد حسب ادعائهم فتسحق وتذرى في عتبة البيت لكي يدوسها أي شخص يدخل أو يخرج من البيت.

خرزة الكباس أو النفس أو المشخص

حينما تلد المرأة وتمر في مرحلة النفاس وتدخل امرأة أخرى وهي في طور العادة الشهرية أو الحيض تخاف المرأة الوالدة التي أنجبت من الكبسة ومضاعفاتها من هزال المولود فتلجأ إلى تعليق خرزة الكباس والنفس أو المشخص وهذه الخرزة تجلب من بلاد الحجاز.
وهذه الأشياء التي تحملها المرأة النفسة التي تغسل المولود الجديد عنها لكي لا يصاب بالكبسة ولكنها لا تسمن ولا تغني من جوع وما هي إلا عادات متوارثة عن السلف للخلف أو مقتبسة عن الآخرين وهي عملية إيحائية للرضا النفسي والشعور بالطهارة وعدم الشعور بالذنب وتعويض لعقدة الشعور بالنقص.

عظم الذيبة

يصاب الفرد بقحة ويخرج صوتاً كصوت الديك أو الذئب ويصاب ببحة في صوته ويشعر بضيق النفس، باللهجة العامية بالذيبة فتعالج بوضع عظم أو فك الذئب في رقبته لبضع ساعات أو أيام لكي يشفى.
والسعال الديك مرض معد يصيب الصغار الذين تتراوح أعمارهم من ستة أشهر إلى خمس سنوات ويندر أن يصاب به الشخص مرتين في حياته وتكثر مضاعفاته عند الأطفال ضعاف البنية وتساعد على حدوثه برودة الطقس وكثرة الزحام. وأعراضه تشبه نزلات البرد العادية، وتميزه شهقة تتكون من نوبة سعال عنيفة متكررة يعقبها شهيق طويل مسموع (1).
فكيف يعالج بتعليق عظيم الذئب في رقبة الشخص؟ ما هذه الخرافات والخزعبلات؟ ويرجع الفضل للطب الحديث في اكتشاف الطعم الواقي منه لكل طفل بلغ الشهرين من عمره.

(1) ماهر بشاي وآخرون. المرشد الطبي الحديث. مرجع سابق.

طاسة الرجفة

حينما يواجه شخص ما خبراً مزعجاً كموت قريب أو مداهمة اللصوص للبيت أو كابوس ليلي وتظهر على جسمه بثور. وبقع حمراء على الجلد، فان العراف والمنجم يعالجها بطريقتين :
1- استخدام الطربة وحوائج الأربعينية وهذه موجودة عند العطار وعند الطبيب فترش هذه المساحيق على اللحم ويأكل المريض في الليل [ليلة السبت].
2- استعمال طاسة الرجفة وهي عبارة عن صحن نحاسي مكتوب فيه آيات قرآنية ويوضع الماء فيه وينجم في الليل دون أن يعرض لأشعة الشمس لمدة سبعة أيام ويشرب الماء المنجم.
إن الخوفة والفوبيا هلع مرضي من شيء أو موقف فيكون من الأماكن المكشوفة أو المغلقة أو العناكب أو الثعابين فيثير رغبات مكبوتة ويثير الدفاعات ضد هذه الرغبات.
واعتقاد أنه هلع لا شعوري فمحاولة الهرب بتجنب الموقف الخارجي، قد يبعد من صفات ظاهرة أو كامنة وتنشأ الفوبيا من أفعال منعكسة شرطية خاطئة يعززها الابتعاد عن الموقف المثير واستندت في التفسير على المدرسة السلوكية في علم النفس وتعالج بانطفاء المثير الشرطي تدريجياً وبتقوية فكرة الشخص عن ذاته وعلاجه نفسياً من قبل الأخصائي النفسي الإكلينيكي.
الطعـــــــم

عبارة عن مواد كيماوية سامة تؤثر في الأبدان والقلوب فتمرض وتقتل ويكون الهدف منها التفريق بين المرء وزوجه أو التوفيق حيث توضع في المآكل والمشرب وتؤثر في سيكولوجية الدم والدماغ والأشخاص الذين قابلناهم.
وزرنا عدة مختبرات لنسأل عن هذه المادة أو مركباتها، ولكننا فوجئنا بعدم معرفتهم بها أو أنها لم تمر في خبرتهم وتجاربهم.
والشخص الذي يتناول الطعم يصاب بأعراض الدوخة والقيء الشديد أو الإغماء وفقدان الشهية والهزال وقد تؤدي إلى الموت.
وإذا اكتشفت في البداية تعالج بوضع قرن الحنتيت- ناب الأفعى السوداء أو قرنها- الحنيش- في كأس حليب فيشربه الشخص المطعم. أو قرن الحنتيت – حيوان يشبه وحيد القرن بعد إذابة جزء منه في كأس حليب مع الزيت البلدي.

قراءة الفنجان (1)

تقوم قارئة الفنجان بغلي القهوة بنفسها أو بتسمية إحدى النساء إن تقوم بغلي القهوة وذلك بتبيت النية.
تطلب من كل واحدة تريد كشف طالعها ومعرفة خبايا المستقبل أن تضمر النية بذلك وغالباً ما تكون في موضوع السرقات أو البخت والنصيب أو الزواج والمشاكل.
تصب القهوة مع تمتمات خاصة بها. وتعطي إشارة لكل واحدة أن تشرب القهوة.
بعدها تطلب منهن أن تقلب الفنجان حتى يتشكل وتأخذ القهوة داخل الفنجان أشكالاً مختلفة.
تأخذ القارئة الفنجان – الفتاحة – وتدورة جيداً وتحاول أن تفسر تشكيلات القهوة داخل الفنجان. وتعطي كلاما ًعاماً مثل : في اشي. . . . . . في هالطير بحوم. طريقك فاتحه ولكن………………… ، في جبل عالي وأنت ناوية تطلعيه. …………………. ، الجو بموج. ………………………. وهكذا.
ونتيجة قراءة الفنجان تحاول كل وأحدة أن تفسر من هي سبب مشاكلها أو تضع العراقيل في طريقها مما ينتج مشاحنات لا أساس لها من الصحة.
وطريقة قراءة الفنجان تقتصر على النساء فقط، والتفسير النفسي لهذه الحالة هو إسقاط نفسي كوسيلة للدفاع عن الذات وتفريغ الكبت والتوترات والانفعالات، وذلك بعزو المشاعر إلى أشياء وظروف خارجية حيث تتشكل القهوة في قاع الفنجان تبعاً لتركيز كمية القهوة حيث تفشل المهمة حينما تكون القهوة السادة.
وفي مقابلة العديد من الفتاحات وسؤالهن حول قراءة الفنجان أشرن إلى أنها كذب وحديث عام لتسلية النفس وقضاء وقت الفراغ.
1) الفنجان : تشير الروايات الشعبية أنه أخذ من فن الجان (مهارة الجان) بالتصنيع.
قراءة الكف

سمعت بقراءة الكف وتوجهت إلى مكاتب السمرة (1) في نابلس حيث يتبارون بكتابة اليافطات على أسماء محلاتهم بمكتب لحل المشاكل والتوفيق أو قراءة الكف.
يتقاضى السامري في عن قراءة الكف عشرة دنانير واكثر من خلال الملاحظة، يعتمد في قراءة الكف على النتوءات والتقاطيع في كف اليد.
طلبت أن يقرأ الكف. فقراءة وركز على الزواج والسفر والدراسة والعمر ومشاكل الحياة وقمت بتدوينها.
ورجعت أليه في الزيارة الثانية لاكتشف صحة كلامة. فتغيرت قراءته للكف في المرة الثانية حيث ركز على الحب والعواطف والزواج.
إن قراءة الكف تقتصر على طائفة السمرة في فلسطين ولهم اجتهادات خاصة حيث يرفض أي واحد منهم أن يكشف عن كيفية وآلية قراءة الكف على اعتبار أنها سر المهنة. وقراءة الكف تدر الأموال عليهم وهي مهنة لكسب المال.
1) السمرة : طائفة يهودية تعيش في فلسطين وتؤمن بأول خمسة أسفار من التوراة.

القراءة بالحصى : الصرار

تقوم هذه الطريقة بإحضار مجموعة من الحصى تتراوح ما بين 5-7 حصوات تكون الفتاحة من قد قرأت من الأدعية الخاصة بها عليها مسبقاً وتحتفظ بالخطوات في جراب خاص حيث لا تسمح لأحد أن يعبث بها.
تطلب من الشخص الذي يريد كشف طالعه. أن يقبض على الحصى بيده اليمنى ويضمر – تنوي :-
تأخذ الفتاحة الحصوات من يده وتضربها بخفة على الأرض فتحاول أن تفسر بناءً على المسافات بين الحصوات وترتيبها بعبارات وجمل عامة غامضة ليفسرها الشخص حسب وجهة نظره وظروفه وطريقة تفكيره، وتشبه طريقة قراءة الفنجان وقراءة الكف.

الفسوخ

مصطلح شائع الاستعمال بين عامة الناس يدل على الفسخ بين اثنين أو اكثر إذا استخدم في مجالات الشر أو طرد الشر والأرواح الشريرة إذا استخدم في مجالات الخير. وترجع التسمية إلى عين ماء في المغرب تخرج مادة سوداء تخلط مع بذور الرشاد واللوك والشبة والهند شعيري وظفر الجان والرصاص لتشكيل خليطاً مركزاً بالإضافة إلى البخور.
تجمع هذه المحتويات – الخليط – وتوضع في كومة من الجمر في عتبة البيت ليحرق هذا الخليط ويخرج الدخان والروائح المختلفة لطرد الأرواح الشريرة والنكد والمشاكل من البيوت أو للتفريق بين أثنين والقضاء أو إفساد العلاقة بينهما.
وفي حال الاستخدام في مجالات الخير تقرأ المرأة، المعوذتان وما تيسير من الذكر الحكيم.

العشمة حليب سبع مرضعات

عملية الفطام، مرحلة هامة في حياة الطفل إذ تعتمد شخصية الطفل على بناء مفاهيم الثقة وعدم الثقة تبعاً لطريقة الفطام – عزف الطفل عن الرضاعةَ فتلجأ الأم بوضع مادة مرة على حلمة الثدي حلوة مرة تشتريها من عند العطار، فيتقزز الطفل ويعزف عن الرضاعة وتحاول الأم بكل الوسائل عدم رؤية الطفل الثدي أي أم مرضعة.
وقد يرى الطفل أم ترضع وليدها فيصاب بالعشمة ويقضي ليلته بالبكاء والصراخ وقد تحصل مضاعفات نتيجة العشمة كتورم اليدين والرجلين، وفقدان الشهية والأرق والبكاء المستمر.
وفي مقابلة للنساء الكبيرات في السن أشرن إلى أن علاج العشمة كما يلي :-
1- رصد قائمة بأسماء سبع مرضعات مولودها البكر أنثى.
2- اخذ كمية من حليب السبع المرضعات في كأس.
3- إعطاء الطفل كأس الحليب مع قراءة المعوذتان.
4- إذا لم يشفَ الطفل تعيد الكره الثانية وهكذا.
إن عملية الفطام يجب أن تتم بالتدريج من خلال تقليل وجبات الرضاعة وتعويده على الأكل حتى يصل إلى مرحلة الاعتماد على الطعام أو المساعدة بالحليب الصناعي لاستغناء الطفل عن الرضاعة الطبيعية بعد السنة الثانية من عمر الطفل.

بيضة السبت أو دجاجة السبت

في حالة التعرض لموقف مزعج كلقاء عزيز، أو موت قريب أو التعرض لصدمة نفسية، تظهر بثور على الجلد وتظهر أعراض الخوف كجفاف الحلق والارتعاش والارتعاد والتبول اللاإرادي.
ولمعالجة هذه الحالة بأساليب شعبية يلجأ إلى جمع سبع بيضات من بيض الدجاج البلدي شريطة أن تكون الدجاجة قد باضت يوم السبت.
تقوم بغلي البيض وسلقه ببول الشخص الخائف وأكل السبع بيضات. بإضافة حوائج الأربعينية – مادة تشتري من عند العطار – على البيضات، وإذا لم تزل هذه الأعراض تعاد الكرة ثانية وهكذا.
وفي الحالات المزمنة يلجأ إلى ذبح دجاجة سوداء ليلة السبت وتقوم بتنجيمها – أي تعريضها للنجوم – لغاية الفجر وتحشي الدجاجة بمادة الطربة – مادة من عند العطار- وتغلف الدجاجة بالعجين البلدي من دقيق القمح وتسلقها بالماء ثم يغطي المريض نفسه ببطانية وأكل الدجاجة شريطة ألا يراه أحدا أو يكلمه أحدا، ثم جمع العظام ودفنها لدفن الخوفة وطرد الأرواح الشريرة التي آذتها.
يلاحظ أن هذه الطريقة في العلاج الشعبي تأثير واضح بالثقافة العبرية والإسرائيليات بدلالة الاسم بيضة السبت ودجاجة السبت، والمعروف عن السبتيين هم اليهود.

كروش الضحايا
والتوزين بالأحذية للطفل المعاق

إن ولادة طفل يعاني من قصور في أحد أعضاء جسمه أو تخلف عقلي كالحالة المنغولية يؤثر على الأسرة وظروفها الاجتماعية. فتلجأ الأم إلى أساليب شعبية لجل مشاكل الطفل المعاق على النحو التالي :-
1- وضح وتمرير الطفل المعاق سبع مرات في كرش الضحية.
2- توزينة بأحذية سبعة مصلين مؤمنين لله.
3- تجميع قلوب سبع ضحايا وحشوها بالطربة، وتقوم بأكلها والدة الطفل المعاق.
4- حرق أفعى سوداء – الحنيش – وتجميع السكن – الرماد بعد إضافة مادة الشبة عليها – وهي مادة لونها أبيض تشبه الصودا الكاوية موجودة عند العطار – وهذه المادة بعد حرقها تتشكل بأشكال مختلفة.
5- رش رماد الأفعى والشبة على رأس الطفل المعاق.
وقد تتكرر هذه المحاولة على عدة أعياد- ولكن هذه الطريقة لا تجدي نفعاً لان الإعاقة لا تعالج بأساليب الشعوذة وإنما بالتدريب والتعليم والتأهيل لتحقق التكيف مع الظروف والبيئة المحيطة وإمكانية الاعتناء والاعتماد على نفسه قدر الإمكان.

الــحِـــرْز

تحمل الأم بالمولود الأول وتلده طبيعياً، ولكن المولود. الثاني يلد ميتاً فتخاف الأم من هذا الوضع وتلجأ إلى أساليب الــحِـــرْز كأن تحصل على رأس الحنيش (الأفعى السوداء) أو الحية الرصد (الأفعى الكبيرة في العمر – المؤلفة -)، بالإضافة إلى عقدة كفن ميت قد مضى على موته 40 يوما وقطعة من عظمه.
تجمع هذه المواد مع بعضها، وتوضع في كيس من القماش الأزرق، وتعلقها في سرير الطفل، وبعد مرور سبتين (أسبوعين) تحضر حرباء وتذبحها في السرير، وتدهن بدمها الجهة اليمنى من السرير اعتقاداً منها بأن هذه الطريقة تساعد على ولادة طفل سليم.
هذه الطريقة لا تجدي نفعاً لأن موت الجنين الثاني يفسر علمياً بالعامل الريزيسي، نتيجة اختلاط دم الأم بدم الجنين فتكون أجسام مضادة. وهذه تؤدي إلى عدم تقبل دم الجنين الثاني وبالتالي موته.
والطب الحديث أكتشف هذا العامل واتخذ الإجراءات الوقائية بفحص دم الزوجين قبل الزواج، وفي حال وجود العامل الريزيسي يغير دم الجنين وهكذا.

دم ذبيحة العداية

تعرف العداية في التراث الشعبي بالاعتداء على قطيع من الغنم وأخذ رأس من الغنم على مسمع ومرأى راعي الغنم وإشهار ذلك من اجل إكرام الضيف أو العلاج أو كقود هدية للفرح.
تحتفظ بدم شاة العداية كوسيلة لعلاج الأمراض والجرب وحكة وخاصة ظهور الحبوب والثور على الفم والأنف والوجه. وطريقة العلاج الشعبية كما يلي :-
1- شرب ثلاث جغفات – الجغفة. ملء الفم – من دم ذبيحة العداية مع الأكل من لحمها وشحمها والشرب من مرقها.
2- دهن البثور والحبوب ثلاث مرات يومياً من دم الذبيحة.
3- اخذ لسان ذبيحة العداية وقطعة من عظمها ولفه بخيط وعقده بعدد الثبور على الفم والوجه ويدفنه في باطن الأرض.
هذه الطريقة تنتشر عند البدو ولكنها لا تجدي نفعاً وكما أن شرب الدم حرام من الناحية الشرعية – والطب الحديث عالج الأمراض بوسائل وأدوية متوفرة الآن في الأسواق.

القدحة

هي وسيلة لعلاج الأمراض الجلدية وخاصة ظهور الحبوب والثبور على الوجه اسفل الفم.
والشخص الذي يمارس القدحة يشترط فيه أن يكون خّيال ابن خّيال توارث مهارة الفروسية وتكون القدحة باستخدام القداحة – الولاعة – لإصدار شرر بكثافة على الحبة اسفل الفم. ويقدح عليها صباح أيام الجمعة والاثنين والخميس، وتتكرر هذه العملية حتى تزول، وقد تستغرق شهوراً.
وأما في الحالات المستعصية يلجأ إلى وضع مادة نجسة عليها أو زرق الدجاج (الورص) ، وهذه الطريقة مخالفة للشرع الإسلامي لقول الرسول  : لا شفاء في نجس .

خمسة واخميسة

يلجأ إلى تعليق الخمسة واخميسة حينما يبتاع سيارة أو عقار أو سقف بيت أو فتح مكتب أو محل تجاري.
والخمسة واخميسة هي كف خمسة أصابع زرقاء اللون وحذاء صغير وحذوة حصان. وهذه تستخدم لرد الحسد والنظرة.
وتعليق الخمسة واخميسة لا تقتصر على شريحة أو فئة من المجتمع بل تمارس بعد خراب السيارة أو تدهورها أو كساد البضاعة والخسارة.
وهذه الطريقة هي أسلوب إيحائي لإيهام النفس وإعطائها الثقة بالقدرة على تحمل الأذى ودفع البلاء والحسد والنظرة التشاؤمية من الآخرين.

حفنة من تراب القبور

العلاقات الاجتماعية بين الناس تحكمها ضغوط وضوابط اجتماعيه، والارتباط مع الجنس الآخر له محاذيره في ضوء العرف والعادة
وحينما يقع الشخص في الغرام – شاب أو فتاة – ويتقدم الشاب لخطبة فتاة ما، قد يرفض الأهل تزويجه، فحينها يشعر بالتوتر والقلق والاستغراق في أحلام اليقظة والتفكير، فيلجأ إلى العرافين، فيوصف له الطريقة التالية من أجل إحداث التآلف والمحبة والرضا :-
1- فتح قبر يكون قد مر على دفن الميت فيه لا يزيد على أربعين يوماً
2- اخذ حفنة من التراب من تحت رأس الميت (الجثة)
3- وضع حفنة التراب في قطعة قماش بيضاء.
4- توقيت موعد، اجتماع الأسرة في البيت
5- ذر التراب على سطح البيت، وإذا تعذر ذلك ذر التراب في عتبة المنزل حتى يتخطاه كل واحد من أهلها.
هذه الطريقة تستخدم للجمع بين المحبين والعاشقين والتوفيق بينهما وللتغلب على المعيقين الذين يقفون في طريقهما.
إن هذه الطريقة شعوذة ودجل ويرافقها مشاكل عديدة وخاصة فتح قبر ميت مر على دفنه أربعين يوماً، والروائح الكريهة والنتنة التي تنبعث من القبر، وهل ذر تراب القبور يجمع العاشقين؟.

القسم الثاني :

الدراسة الميدانية
دراسة ميدانية لواقع الاتجاهات نحو الطب العربي الشعبي

الفصل الأول :

- الهدف من الدراسة وأهميتها.
- تحديد المشكلة وحدودها.
- المسلمات.
- أسئلة الدراسة.
- فرضيات الدراسة.
- معوقات البحث.
- المفاهيم والمصطلحات.

المقدمــــة

الطب العربي الشعبي ينتشر في فلسطين – وتجد بيوت هؤلاء الأطباء تعج بالمرضى النفسيين والجسميين وأعمال التنجيم والشعوذة والوصفات الطبية بالأعشاب والروحانيات من اختصاصهم. وهناك فئة من الناس لديها قناعات أكيدة في صحة هذه الأساليب في القرى والمدينة. فمن يعاني من مرض عجز الطب عن إيجاد علاج له أو من تعرض لسرقة أو كابوس ليلي أو هلاوس وهذاءات أو تدهور في الشخصية يلجأ إلى هؤلاء للوصول إلى بعض غاياته.
والمعتقدات بالطب الشعبي صارت جزءا من التراث الاجتماعي الذي ورثناه عن الأجيال السابقة والذي لم يعد تأثيره مقتصرا على تفكيرنا وسلوكنا فحسب، بل غزا عواطف الناس وعوالم شخصياتهم ولم يعد التخلص منه بالأمر الهيّن.
وولع الناس الطبيعي التلقائي لكشف خبايا النفس البشرية والتنبؤ بما يخبؤه المستقبل وعلاج الأمراض المستعصية والشعور بالرضا النفسي والإيهام برفع الأذى أو إيقاع الأذى بالآخرين تدفعهم للطب الشعبي وما زالت آثاره مترسبة في أذهان الأشخاص والتي هي من علامات التخلف الثقافي.
ولو نظرنا إلى المجتمعات المتقدمة فأنها لم تحرز تقدمها الحالي ألا بفضل اعتمادها على أسلوب التفكير العلمي السليم لأنه هو سلاح الأمة في معركة التقدم ومن السهل تعويد النفس البشرية على أسلوب التفكير العلمي لأنه عادة ذهنية يمكن التدرب عليها وتعليمها واكتسابها وإتقانها بأي مهارة أخرى. إذا وجد الفرد الفرصة السانحة والبيئة المشجعة والتوجيه السليم. وهذا ما حث عليه دينا الحنيف قال تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، ونهى عن السير على غير هدى من العلم فقال : ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً . صدق الله العظيم
والأيمان بالطب العربي الشعبي وخاصة الشعوذة تبعد الفرد عن التفكير السليم والحكم الصحيح والاعتماد على الحقائق الموضوعية والوقائع الثابتة، وكما يؤدي إلى الوقوع في كثير من المآسي الاجتماعية والخصومات بين الأفراد على أمل أن يستفيد من هذا البحث الآباء والمربين والأسر المختلفة والمجتمع بشكل عام ومربي أجيال المستقبل والدارسين في مجال الفولكور وكذلك الباحثين الاجتماعيين والنفسيين لأن الطب العربي الشعبي ظاهرة اجتماعية ونفسية تحتاج إلى حل وعلاج حاسم.

الهدف من الدراسة

هدف الدراسة لاتجاهات الأشخاص نحو الطب العربي الشعبي لتقديم للقراء ما يجدون فيه معينا لهم على تنمية معلوماتهم بشأن الطب العربي الشعبي وكشف وبيان اتجاهات وميل الأفراد نحو الطب العربي الشعبي والأساليب الشعبية. وكذلك تهدف إلى كشف حقيقة المنجمين والمشعوذين وما يتفوهون به من كذب ودجل واحتيال للتوعية الجماهيرية.
وكما تهدف دراسة هذا الموضوع التراثي دراسة علمية مقننة لكشف الجوانب التي تخدم الأغراض الاجتماعية والسياسية والأخلاقية ونود فتح المجال لإجراء دراسات شاملة ومتخصصة في موضوع الطب العربي الشعبي كتراث متعلق بالوجدان الشعبي.
وتتلخص أهداف البحث بقسم نظري والذي استعرضناة استعراضاً نقدياً وتحليلياً للتراث الشعبي – الطب العربي الشعبي-، وقسم عملي للتعرف على مدى انتشار الطب العربي الشعبي في أذهان وتفكير الناس.

أهميـة الدراسـة

من خلال دراستنا السابقة على الطب العربي الشعبي (القسم النظري) وإقبال الكثيرين على بيوت الأطباء العرب الشعبيين الذين قابلناهم ومن خلال ملاحظتنا لهم توصلنا أن المؤمن بالطب العربي الشعبي يشعر بالأمن والطمأنينة عند مراجعة الأطباء الشعبيين حيث يقدمون لهم التفسيرات التي تعطيهم القابلية للإيحاء بفاعليتهما في العلاج وعَزْوِ ذلك إلى أمور خارقة أو إلى مستويات أعلى من مستوى البشر تبعث فيهم روح الأمل والتفاؤل أو روح اليأس والتشاؤم : إقدام إقدام أو إقدام إحجام – نمط الصراع الشخصي النفسي -.
والوظائف النفسية والاجتماعية كانت سببا في اختيار المشكلة بالإضافة إلى عدم وجود الأبحاث العلمية على هذا الموضوع ويمكن تلخيص أهمية الدراسة من حيث :
1- الطب العربي الشعبي مجافاة للحقيقة وخاصة الشعوذة ونسبة الأمور إلى غير مسبباتها.
2- الشخص الذي يبني سلوكه ونظرته للمستقبل على أساس كذب وزيف هؤلاء يخطئ في تصرفاته في المستقبل.
3- التفكير بالعلاج عند الأطباء الشعبيين والعزوف عن العلاج عند الأطباء المتخصصين هو مصدر الهم والغم عندما يستولي التفكير الخرافي على عقل صاحبها.
4- وتنبع أهمية الدراسة هذه في بيان كذب وافتراء الدجالين وما يتفوهون به وشحنهم للنفوس البشرية بالحقد والكراهية وابتزاز أموالهم بطرق غير مشروعة وتكليف الأشخاص بأمور لا طاقة لهم عليها.
5- تعتبر هذه الدراسة هي الأولى من نوعها – على حد علم الباحث – التي تجري في المنطقة مما يعطيها أهمية كدراسة بِكْر لهذا الموضوع.
6- وتعتبر أضافة إلى المكتبة المحلية التي تفتقر إلى مثل هذا النوع من الدراسات.

تحديد المشكلة

تم تحديد المشكلة من خلال الإجابة على الأسئلة التالية :-
1- بين أي الجنسين ينتشر الاعتقاد بأهمية العلاج بالطب العربي الشعبي؟.
2- ما مدى انتشار الاعتقاد بالطب الشعبي بين أفراد العينة؟.
3- هل الأيمان بأهمية الطب العربي الشعبي ينتشر في القرى أو في المدينة أكثر؟.
4- ما مغزى الاختلاف في الاتجاه نحو الطب العربي الشعبي بالنسبة للنواحي الاجتماعية والتربوية والنفسية؟.

حدود الدراسة

اقتصرت الدراسة على منطقة الخليل -المدينة والقرى التابعة لها- كمجتمع للدراسة وكانت عينه الدراسة على النحو التالي :
1- المدينة : الخليل.
2- القرى التالية :-
أ- صوريف.
ب- سعير.
هـ- ترقوميا.
و- دورا.
وكان الاختيار لهذه العينة حسب التوزيع الجغرافي والكثافة السكانية واحتكاكها بالقرى المجاورة.

المسلمات

1- الوصفات الشعبية هي التي يوصفها الأشخاص من خلال خبرتهم وتجاربهم من أعشاب وطلاسم وشعوذة.
2- التفكير الخرافي يعوق التقدم العلمي والتكنولوجي.
3- لا يوجد مجتمع في العصر الحالي يخلو تماما من الخرافات مهما بلغ فيه التقدم العلمي والاكتشافات العلمية وان كانت آخذه في الزوال.
4- التفكير الخرافي يبعد الفرد عن التفكير المنطقي والاستدلال الصائب والحكم الصحيح واعتماد الموضوعية.
5- الأساليب الشعبية في المعالجة هي عن طريق الكي بالنار والحمام التركي والحجامة والخلجة والتجبير والمندل والمساج وغيرها.
6- اتجاهات الأفراد إزاء الطب العربي الشعبي التي تحتويها الإستبانة يتعلمها الأفراد في المقام الأول في إطار الثقافة العامة والفرعية.
7- التفكير الخرافي يلعب دورا رئيسيا في حياة المجتمع.

أسئلة البحث : الفروض

فرضيات الدراسة :-

1- لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين اتجاهات الذكور والإناث نحو الطب العربي الشعبي في عينة مجتمع الدراسة.

2- لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية بين اتجاهات أبناء القرى وأبناء المدينة نحو الطب العربي الشعبي.

معوقات البحث

1- قلة المصادر والمراجع التي يمكن الاعتماد عليها في دراستنا لمشكلة الاتجاهات نحو الطب العربي الشعبي.
2- عدم تجاوب بعض الأشخاص بشكل فعال فكان يأخذ الوقت الكثير وفي النهاية يعتذر عن تعبئة الإستبانة.
3- بالنسبة للأشخاص الذين لا يعرفون القراءة والكتابة كنا نجلس معهم ونقرأ لهم فقرات الإستبانة وكان ذلك يستغرق وقتاً كثيراً.
4- عملية تفريغ الإستبانات عملية شاقة وصعبة جدا وكنا نهمل بعض الإستبانات لعدم تعبئة جميع الفقرات.
5- مشاكل المواصلات إلى القرى المجاورة وتجاوب الأشخاص لتعبئة الإستبانة.

تعريف المصطلحات
1- الاتجاه :
أ) تعريف (Mead. 1934) إن الاتجاه هو بدايات الفعل(1).
ب) (Second and Beckman 1964-) : يشير الاتجاه إلى تعليمات خاصة تنتظم وفقا لها مشاعر الفرد وأفكاره وسلوكياته الظاهرية بالتالي فهي توجه فعله نحو مظهر من مظاهر البيئة المحطة به.
ج) تعريف جوردون آلبيرت : الاتجاه حالة من التهيؤ العقلي والعصبي، توجه استجابات الفرد نحو الأشياء والموافق المختلفة.
د) تعريف نيوكومب وزملاؤه : الاتجاه تنظيم لمجموعة من المعارف تصاحبها ارتباطات سالبة أو موجبة أو حالة من الاستعداد لاستثارة الدافع الذي يتعلق بالموضوع المعين؟
2- الطب الشعبي : من وسائل العلاج الشعبية التي تعتمد على الأعشاب ومواد كيماوية ونباتية من عند العطار والعلاج بالإبر أو الاستدلال بعالم الغيب مثل الجان، الملائكة والأرواح الخيرة التي لا تفنى بعد فناء الجسد وموته وأهم هذه الطرق طريقة التنويم.
3- الخرافة : تعريف كرتشي وريتشار كراتشفيلد (2) هي تلك المعتقدات التي برهنت على خلاف مع الحقائق
1) د. عبد اللطيف عقل. علم النفس الاجتماع. 1985م.
2) عبد الرحمن عيسوى. سيكولوجية الخرافة والتفكير العلمي، 82-1983م.
الموضوعية والتي يحتمل أن يشارك في الاعتقاد بها عدد كبير من أبناء المجتمع والتي تتضمن قضايا تصف ظواهر تسمح بنسبة بعض الظواهر إلى أسباب فوق طبيعة مثل القضاء والقدر أو الحظ أو الشيطان .
وأما تعريف جيمس دريغر للخرافة على أنها عقيدة أو نسق من العقائد قائمة على صلة خالية بالأحداث وغير قابلة للتبرير على أساس عقلي وهي مجموعة من العقائد في المؤثرات والقوى التي يقبل وجودها دون نقد وتشير الخرافة في الفرد إلى نزعة قبول مثل هذه المعتقدات والتصرف على أساس منها (1).
وأما تعريف يونج للخرافة : اعتقاد راسخ في القوى فوق الطبيعة وفي الإجراءات السرية أو السحرية المنحدرة من التفكير الخيالي والتي أصبحت مقبولة اجتماعيا .
وتعرف الخرافة في التراث الشعبي الفلسطيني بأنها اسم رجل من عذره استهوته الجن، فكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة. والخرف يشير إلى فساد العقل من الكبر.
وتعرف في اللغة العربية : الحديث الباطل مطلقا (2) ووردت في الموسوعة العربية (3) قصة قصيرة ذات مغزى أخلاقي وغالبا ما يكون أشخاصها وحوشا أو جمادات.

1) د. عبد الرحمن عيسوى، كتاب سيكولوجية الخرافة والتفكير العلمي، مرجع سابق.
2) المنجد ص 175.
3) الموسوعة العربية ص 752.
4- الجــــــــن : موجود وهي من شأنه أن يتشكل بأشكال مختلفة وهي مخلوقات من النار وهذا معنى اسمه وهي خلاف الأنس ويعرف ابن سينا الجن بأنه حيوان هوائي مشف الجرم من شأنه أن يتشكل بأشكال مختلفة ، ويقول الدميري : أجسام هوائية قادرة على التشكل لها عقول وإفهام وقدرة على الأعمال الشاقة . (1)
5- السحر : عبارة عن ممارسات لإظهار قوى خرافية بسبب الاعتقاد بأن تلك الممارسات هي سبب حدوث الظاهرة (2).
6- الحســــــــد : يعرفه إبراهيم بدران ويفسره : بأنه يعود إلى الغيرة من عدم الامتلاك أو عدم الوصول إلى الغاية التي امتلكها أو التي وصل إليها الآخرون وبالتالي فهي حاله من الشعور بالنقص المادي أو المعنوي مستندة إلى نوع من العجز في ذات الحاسد لا يستطيع أن يتغلب عليه فهو لا يرى وسيلة لتغطية نقصه ليصل إلى درجة التساوي مع الآخرين أو التفوق عليهم، إلا بأن يصيبهم ما يفقدهم عنصر التفوق وهو إذ لا يستطيع ذلك ماديا -لا يستطع سلبهم عناصر تفوقهم النسبي- ولا يجد حيلة أن لهم الشر والفقدان وهو بذلك يحسدهم. (3)
7-الشيطان : روح شرير سمي بذلك لبعده عن الخير والحق(4).

1) علي الخليلي. الغول. مدخل إلى الخرافة العربية، 1982م.
2) د. عبد الرحمن عيسوى، سيكولوجية الخرافة والتفكير العلمي. 1982-1983م.
3) د. إبراهيم بدران، د. سلوى الخماش، دراسات في العقلية العربية. الخرافة. 1940م.
4) الخليلي. الغول -مدخل إلى الخرافة العربية 1982م.

الفصـــــــــــــــل الثاني

الدراسات السابقــــــــــــــــة :

1- الكتب المؤلفة في الطب العربي الشعبي.
2- الدراسات في المجتمع الغربي.
3- الدراسات في المجتمع العربي
4- مقالات وتحقيقات في الصحافة المحلية والعربية.

الدراســـــــــــات السابقة

اقتصرت الدراسات السابقة على تأليف الكتب فقط. فلم نجد دراسة علمية بأسلوب البحث العلمي الميداني في العصور السابقة. ومن هذه الكتب :-

1. كتاب الرحمة في الطب والحكمة. لمؤلفة جلال الدين السيوطي، المكتبة الشعبية، ببيروت – لبنان.
2. التداوي بالأعشاب. أمين روحية ط2. دار الأندلس، بيروت، 1965.
3. مرسي محمد عرب. لمحات عن التراث الطبي العربي، منشأة المعارف، الإسكندرية 1975م.
4. مرسي محمد عرب. دراسات في الشؤون الطبية العربية، منشأة المعارف، الإسكندرية 1966م.
5. جارفيس. الطب الشعبي. وصفات من الطب الشعبي بطريقة علمية تشمل الطب الحديث والقديم، ط2، دار الأندلس، بيروت، 1969م.
6. محمد علي قرني. صحتك في الطبيعة والأعشاب، المركز العربي للنشر والتوزيع، الإسكندرية.
7. ما نغريد أولمان. الطب الإسلامي، ترجمة يوسف الكيلاني وإحسان النمر، 1981م.
8. الوصفات الطبية العربية. جمعية عمال المطابع التعاونية نابلس.
9. علي الخليلي. مدخل إلى الخرافة العربية. ط1، آذار 1982م. مطابع الاقتصاد، نابلس.

الدراسات في المجتمع الغربــي

1- دراسة لندين وكالدويل 1930م. انتشار الخرافة بين الطلاب. وجد أنه من الناحية السيكولوجية ليس هذه المعتقدات الخرافية نادرة أو فريدة في نوعها بل هي تخضع لنفس الوصف والتفسير كسائر أنماط المعتقدات الأخرى كالمعرفة والإيمان والرأي والإشارة إليها بوضع اسم معين إنما هو ناتج عن النظر إليها بملاحظة خارجية وهكذا يمكن خضوعها لبعض التحاليل السيسيولوجية ولكن ليس للتحاليل السيكولوجية.(1)
2- دراسة لورد (Lord. 1958) : وجد علاقة ضئيلة جدا بين التحليل العلمي كما يدرس تقليديا وكما يقاس تقليديا وبين انكماش المعتقدات غير العلمية.
3- دراسة سميت (Smith وهيمان Hyman) :اللذان وجدا أن تأثير الخرافية يقل بازدياد مستوى التعليم العالي.
4- دراسة أم (Emme) : نلاحظ أن المعتقدات غير السلمية تقل بالتقدم في السن وبازدياد التعليم – age and Education وهناك دراسات فشلت في التحقق من صحة هذه الملاحظة.
5- دراسة يهودا (G. Jahada) : دراسة تجريبية في غينيا 1968، حول المعتقدات بين جماعات الطلاب ولتقدير تأثير التعليم الجامعي والإقامة في الجامعة على ذلك ولاستكشاف الأمور المرتبطة بالمعتقدات الخرافية ولإلقاء بعض الضوء على المفاهيم المعرفية وطبيعتها. وجدت أن التعليم الجامعي ليس له تأثير يذكر على المعتقدات الخرافية. وأجرت دراسة مسحية واسعة تعرضت فيها لحالات توضع أن الخرافة ما زالت جزءا أساسيا في المجتمعات الغربية، بل وربما هناك نحو في بعض هذه الخرافات. (1)
6- دراسة ليفين 1952م : أثبتت أن الخرافة أكثر انتشارا بين الإناث منها في الذكور.
7- دراسة زابف (Zapf، 1939) : بحث في العلاقة بين السلوك اللفظي والسلوك العلمي بالنسبة للخرافات. فوجد أن السلوك اللفظي لا يطابق السلوك العملي ويتمايز عنه كثيرا وان ما يمارسه من سلوك عملي لا يتفق في الواقع مع آرائه وأفكاره.

1) معظم الدراسات اعتبرت في هذا المجال موضوعه خرافة ولكننا اعتبرناه طباً عربياً شعبياً يزاوله الأفراد ويتعالجون به.

دراسات في المجتمــــع العربــــــي
1- دراسة أجراها الدكتور جورج زعرور 1972م. وهي دراسة حقلية على طلاب المدارس الثانوية والجامعية في لبنان لمعرفة مدى انتشار المعتقدات الخرافية بينهم وأثرها في سلوكهم. فوجد أن الخرافية تنخفض بازدياد المستوى العلمي ووجد أن طلاب السنة الأولى بالجامعة من الإناث كن أكثر خرافية من الذكور وأن طلاب الآداب كانوا أكثر خرافية من طلاب العلوم (1).

2- دراسة الدكتور نجيب اسكندر والدكتور رشدي فام على الخرافات والتي شملت الزواج والحمل والولادة والإنجاب والمحافظة على حياة الأطفال وحل مشاكلهم ومكانة المرأة والتغذية والصحة والمرض والمحرمات والضبط الاجتماعي والفأل والتنبؤ بالأحداث المستقبلية وتخفيف حدة الآثار الضارة والأمل في الكسب الخيالي والظواهر الطبيعية الغريبة وظاهرة الموت والسحر والحسد والاحجبة والتعاويذ والنذور والأرواح والأسياد ومخاوف الأطفال والحظ والصدفة (2) وكان محور بحثهم كمقياس للاتجاهات نحو المعتقدات الشائعة.

1) د. عبد الرحمن عيسوى. سيكولوجية الخرافة والتفكير العلمي، 1983-1983م.
2) د. نجيب اسكندر إبراهيم، د. رشدي فام منصور. التفكير الخرافي. بحث تجريبي 1962م.
3- دراسة د. عبد الرحمن عيسوى على المجتمع المصري. فاختار العينة من مدارس إعدادية وثانوية من طلاب وطالبات الجامعة من كلية الآداب وكلية الزراعة والمعهد العالي للتمريض بالإسكندرية ومن طلبة كلية الآداب بجامعة طنطا وشملت عددا من طلاب الدراسات العليا. وكانت دراسته ميدانية مقارنة على الشباب المصري والعربي سنة 1982-1983م وهي دراسة حقلية مقارنة على الشخصية العربية.
4- دراسة الدكتور عبد اللطيف البرغوثي على الخرافات. وتتلخص نتيجة دراسته أن كل الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة يؤثر التفكير الخرافي في سلوكهم وفي طريقة حياتهم وينعكس على عاداتهم وتقاليدهم وممارستهم وسلوكهم. أما الأجيال الجديدة أي من هم دون سن 50 سنة ومن أتيحت لهم فرص تعليم أفضل فان أكثرهم يؤمن بوجود الجن والشياطين وبتأثيرهم على حياة الناس. وكان مجتمع بحثه طلبة جامعة بيرزيت في فلسطين (1).

دراسات في الصحافة المحلية والعربية
- مقالات وتحقيقات –

1- مظاهر سلوكية خاطئة في مجتمعنا : الشعوذة والاحجبة بقلم إدريس جرادات. جريدة الفجر السبت 11 كانون الثاني 1986م. العدد 3957.
2- الطب الشعبي في رأى الطب الحديث، د.الصغير : الطب الشعبي علم قائم بذاته ومعترف به في معظم الجامعات. تحقيق ربحي فرحان، جريدة الفجر 13/5/1986م.
3- التفكير الخرافي. لطفي خوري. جريدة النهار المقدسية بتاريخ 5/9/1986م، العدد .27
4- حكم الدين في تنبؤات المنجمين. جريدة النهار المقدسية، بتاريخ 7/11/1986م. العدد 36.
5- اتهامات للصحفيين بالترويح للدجل والشعوذة. جريدة النهار المقدسية بتاريخ 31/10/1986م، العدد 35.
6- باحث أردني يطالب بمنحه جائزة نوبل لأبحاثه في الأعشاب ومعالجة الأمراض المستعصية. جريدة النهار المقدسية بتاريخ 5/12/1986م.
7- المرأة هل هي تقف وراء انتشار الخرافات. بقلم الدكتور حلمي نمنم. مجلة حواء، آذار 1986م.

ملحوظة : هناك مقالات وتحقيقات عديدة في الصحافة المحلية، لا يتسع المجال لذكرها هنا.

الفصـل الثالــــث.

إجراءات الدراســـــة.
مجتمــع الدراســـة.

1. العينـة.
2. الإستبانة.
3. الأساليب الإحصائية.

إجراءات الدراسة

1- مجتمع الدراسة :
يشمل مجتمع الدراسة منطقة الخليل المدينة والقرى التالية : صوريف، سعير، بني نعيم، الظاهرية، ترقوميا، دورا . وهذا تشابه المدن والقرى العربية في فلسطين.

2- العينة :
روعي في اختيار العينة إتاحة الفرصة لجمع أكبر قدر ممكن من أفراد المجتمع : أي أن تشمل العينة الطبقات التي يتكون منها مجتمع الدراسة من حيث البعد التعليمي والبعد الطبقي والبعد الريفي والبعد الجنسي والأميين وغير الأميين من الذكور والإناث. أُجري البحث على عينة قوامها 150 شخص من المدينة والقرى التابعة لها وتم تفريغ 120 إستبانة فقط والتي تصلح للتحليل الإحصائي والجدول التالي بين التوزيعات التكرارية لعينة الدراسة على النحو التالي :
الجنس مكان الإقامة العمــر
ذكور إناث مدينة قرية 20-29 30 سنة فما فوق
التكرار 63 57 76 44 49 71
النسبة المئوية 52.5% 47.5% 63.3% 36.7% 40.8% 59.2%

3- الإستبانة :

تتكون الإستبانة من 30 فقرة في شكلها النهائي. وأعتمد في بناء الفقرات على طريقة الجمع الميداني في الفصول السابقة (أي الأمراض والتداوي بالأعشاب وأساليب الشعوذة والكي والتجبير والخرام والحجامة) وتم عرض الإستبانة على خبراء ومقّيمين وأشاروا إلى أنها تقيس ما وضعت لقياسه وعن وضوح العبارات قمنا بصياغتها بالشكل المتعارف عليه وشائع عند سكان المنطقة وكنا نطلب من المفحوصين إبداء آرائهم حول وضوح العبارات أو غموضها وإدلاء رأيهم في آية صعوبة تواجههم أثناء دراستهم لفقرات الإستبانة.
وكنا نراعي عند بناء فقرات الإستبانة ليس بالضرورة أن يكون الفرد المؤمن بصحة إحداها يؤمن بصحة الأخرى أو يلتزم وجهة نظر الحياد لا رأي لي .
بالنسبة لعامل الثبات والصدق فان هذه العبارات بنيت على أساس الدراسة الميدانية السابقة. والاعتماد على دراسات عربية في هذا المجال، دراسة الدكتور نجيب اسكندر إبراهيم والدكتور رشدي فام منصور ودراسة الدكتور جورج زعرور ودراسة الدكتور عبد الرحمن عيسوى.
وكذلك راعينا في صياغة الأسئلة كشف صدق أو كذب المفحوص في الإجابة مما اضطرنا إلى إهمال (20) إستبانة لعدم صدق المفحوص في الإجابة أو تعبئة الإستبانة بدون جدية ومن هذه الأسئلة ارتباط : س 14 مع س 17 مع س 24.
وارتباط س 15 مع س 18.
وارتباط س 23 مع س 30.

4- المعالجات الإحصائية

أُستخدمت في الدراسة، المعالجات الإحصائية التالية :
1- المعاملات الإحصائية التي استخدمت لفحص صحة الفرضية الصفرية التي تقول أنه لا توجد فرق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات الذكور والإناث نحو الطب العربي الشعبي في المنطقة فاستخدمنا القانون التالي : Ttest
م1 – م2

ت =

حيث م1 = المتوسط الحسابي للمجموعة الأولى.
م2 = المتوسط الحسابي للمجموعة الثانية.
ن1 = عدد أفراد المجموعة الأولى.
ن2 = عدد أفراد المجموعة الثانية.
ع1 = الانحراف المعياري للمجموعة الأولى.
ع2 = الانحراف المعياري للمجموعة الثانية.
عند درجة ثقة 0.05 ودرجة حرية (ن1 + ن2 – 2) = 118
وتم حساب إجابة كل من الذكور والإناث على أوافق بثلاث درجات وعلى لا أوافق بدرجتين وعلى لا رأى لي درجة واحدة.
2- أيجاد متوسط الإجابة على كل سؤال فمثلا في عينة الذكور التي بلغت 57 إستبانة، حسب وزن الفقرة على النحو التالي :-
س ا :
(  أوافق x 3) + ( لا أوافق x 3) + (لا رأى لي x 1 )
57
س1 :
49 × 3 + 6×2 + 2×1 = 754، 2
57
4- المتوسط الحسابي في كل عينة لمجموع أوزان الأسئلة على النحو التالي : م = مجموع (القيم × تكرارها)
حجم العينة
5- الانحراف المعياري في كل عينة لمجموع أوزان الأسئلة على النحو التالي :
من حساب Tc لفحص الفرضية الصفرية والتي تقول بأنه لا يوجد فرق ذا دلالة إحصائية بين اتجاهات الذكور والإناث نحو الطب العربي الشعبي في المنطقة. وجد أنه نستطيع قبول هذه الفرضية كما يلي :-
*عند حساب قيمة Tc وتطبيقها في القانون وجدنا أنها تساوى 1.1239401
* وعند حساب قيمة Tc عند درجة حرية 118 وإخراج القيمة من جدول التوزيع الطبيعي وجد أنها تساوي 1.96 إذا كانت tt > Tc نقبل الفرضية الصفرية وإلا 1.96

0

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية بعد حرب يونيو 1967


مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية بعد حرب يونيو 1967
تاريخ النشر: 2010-10-27 17:22:46
Currently 1.00/512345

حرب حزيران 1967 م
كان لحرب حزيران/يونيو 1967 مقدمات ومؤشرات وظروف مهدت لاندلاعها ففي 1/يناير/1965 أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” عن أولى عملياتها الفدائية داخل الأراضي المحتلة وفي 28/يناير/1965 أذاعت “العاصفة” وهي الجناح العسكري لفتح بياناً وصفت فيه انطلاقتها بأنها بداية لحرب تحريرية ذات منهج مخطط ومدروس ، وفي 1/مارس/1965 بدأ “صوت فلسطين” (صوت منظمة التحرير الفلسطينية) يبث بانتظام من القاهرة ولم تمض أشهر حتى استطاعت هذه المنظمة تثبيت أقدامها في كل المجالات وتنمية علاقاتها مع العالم الثالث ودول المنظومة الإشتراكية وخاصة الصين.
وفي هذا الوقت كانت المنطقة العربية تشهد تطورات وأحداثا مهمة نذكر منها :
الصراع على السلطة في بعض الأقطار العربية والإطاحة بالرئيس الجزائري أحمد بن بيلا.
استمرار الحرب في اليمن وقيام مصر بمساعدة الجمهوريين فيها.
التصريحات التي أطلقها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في العام 1965 ودعا فيها إلى حل الصراع العربي-الإسرائيلي على أساس الاعتراف بوجود إسرائيل ورفض الرأي العام العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً لتلك التصريحات.
تصاعد الحملة الإسرائيلية على العلماء الألمان العاملين في مصر وتهديد كل مفكر أجنبي يتعاون مع العرب بالاغتيال وابتزاز الحكومة الألمانية والحكومات الغربية الأخرى والحصول منها بضغط من الحكومة الأمريكية على تعويضات ضخمة عن خسائر اليهود في الحرب العالمية الثانية ورافق ذلك حصول إسرائيل على أسلحة متطورة وتكنولوجيا في مجال الأبحاث الذرية.
ازدياد الغارات الوحشية الإسرائيلية على المناطق العربية للانتقام من الفدائيين وممن يساعدهم وكانت الغارة على قرية السموع قرب الخليل في 13/نوفمبر/1966 من أشرسها الأمر الذي دفع سكان الضفة الغربية إلى التظاهر والمطالبة بالتدريب والتسلح.
في تلك الأثناء كانت إسرائيل على الرغم من وضعها الاقتصادي السيئ وانكماش حركة الهجرة إليها تعزز قوتها العسكرية وكانت تترقب الفرص لخوض المعركة ضد العرب والاستيلاء على المزيد من أرضهم وفرض الصلح عليهم ولو بالقوة بعد اتهامهم بالتحضير للمعركة أو بافتعالها، وتمهيداً للمعركة أخذت إسرائيل تضاعف اعتداءاتها وغاراتها وتحرشاتها وفي أبريل/1967 أمر رئيس وزرائها بحراثة المنطقة المجردة من السلاح على الجبهة السورية الأمر الذي أدى إلى حدوث معركة جوية فقد فيها الطيران السوري ست طائرات من نوع ميغ.
وفي مايو/1967 وصلت إلى الرئيس جمال عبد الناصر تقارير تفيد أن إسرائيل تقوم بحشد قواتها على الحدود السورية فسارعت مصر في 16/مايو/1967 إلى طلب سحب قوة الطوارئ الدولية من شرم الشيخ وأعلنت في 23/مايو/1967إغلاق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية.
لبى الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت طلب مصر بسحب القوات الدولية معتبراً أن هذه القوات توجهت إلى سيناء منذ 12 سنة بموافقة مصر واستمرت هناك على هذا الأساس ولا يمكنها كقوة لحفظ السلام أن تبقى إذا سحبت مصر موافقتها أو إذا لم تسمح الظروف لتلك القوات بأداء عملها بفاعلية.
وبقيت مسألة المرور في خليج العقبة، لقد ادعت إسرائيل وأيدتها في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة أن مضيق تيران مضيق دولي وردت مصر على هذا الادعاء مستندة إلى حجج قانونية تثبت أن خليج العقبة خليج دولي عربي وأن مضيق تيران مضيق مصري وأن إسرائيل لا تملك أي حق في المرور في المضيق والخليج .
وخليج العقبة يقع في قلب المنطقة العربية وتحيط به ثلاث دول عربية (مصر والسعودية والأردن) قسم من فلسطين المحتلة، ويبلغ طوله نحواً من 160كم ويراوح عرضه بين 14-22.5 كم ويبلغ اتساع مدخله بين الإقليمين المصري والسعودي حوالي 14كم وتتحكم في مدخله جزيرتان :تيران وصنافير، وتيران أقرب إلى مدخل الخليج وإلى المكان الصالح للملاحة من صنافير ويعتبر القسم الشرقي من المدخل وهو المواجه لشبه الجزيرة العربية غير صالح بوجه عام للملاحة وأما القسم الغربي الذي يقع بيت تيران وشبه الجزيرة فيعتبر المدخل الرئيسي للخليج وعرضه يقل عن 6كم وفيه ممران صالحان للملاحة تفصل بينهما الصخور والممر الرئيسي الذي تستخدمه السفن هو الممر الأقرب إلى سيناء ويشرف على هذا الممر من الجنوب موقع شرم الشيخ.
كانت الحكومة قد أصدرت في 15/مايو/1948م. وبعد دخول القوات المصرية فلسطين عدة قرارات تقضي بتفتيش السفن التي تمر من قناة السويس ومصادرة البضائع الحربية التي تنقلها إلى المرافئ التي يحتلها العدو كما أنشأت مجلساً للغنائم للنظر في المنازعات الناشئة عن ضبط الغنائم ولم تطبق هذه الإجراءات في أول الأمر على السفن المارة بمضيق تيران لأن القوات الإسرائيلية لم تكن آنذاك تحتل الشاطئ الفلسطيني على خليج العقبة.
وقعت اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل في 24/فبراير/1949 وبينما كان الوفد الأردني يتفاوض في جزيرة رودس مع الإسرائيليين لتوقيع اتفاقية هدنة مماثلة تقدمت القوات الإسرائيلية 10/مارس/1949 واحتلت ميناء أم الرشراش (التي أسمتها إيلات) وما جاورها من الساحل الفلسطيني في شمال الخليج وكان الجيش الأردني آنذاك يرابط فيها وقد انسحب منها قبل وصول الإسرائيليين إليها بناءً على أمر من غلوب باشا قائد الجيش الأردني في تلك الفترة.
وفي العام 1950 أصدرت مصر سلسلة من التدابير لمنع السفن الإسرائيلية من المرور في القناة والخليج ومصادرة البضائع الحربية التي تحملها سفن محايدة متى كانت وجهتها عدائية ففي 6/فبراير/1950 صدر مرسوم مصري بشأن إجراءات تفتيش السفن والطائرات وضبط الغنائم المتعلقة بحرب فلسطين حدّد السلع التي تعد من المهربات الحربية وفي 12/أبريل/1950 صدر قانون بإنشاء مجلس الغنائم حدد طريفة عمله واختصاصه واعتبر أنه يطبق أحكام القانون الدولي حتى وإن تعارضت هذه الأحكام مع الأنظمة الصادرة عن السلطات المصرية وفي 28/ديسمبر/1950 تنازلت المملكة السعودية عن حقوقها في جزيرتي تيران وصنافير لمصر فدخلتهما القوات المصرية للتمكن من مراقبة السفن المارة بمضيق تيران وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أخطرت في بداية العام كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة بهذا الموضوع بموجب مذكرات رسمية.
وفي العام 1955 صدر عن مصلحة الموانئ والمعابر في مصر نظام فرض على جميع السفن التي تنوي المرور في مضيق تيران إخطار السلطات المصرية قبل 72 ساعة وتقديم بعض البيانات والأوراق الثبوتية.
وقبل العدوان الثلاثي حاولت بعض الدول الغربية مخالفة التعليمات والتدابير المصرية فسارعت مصر إلى استعمال حقها في تطبيق بعض العقوبات ، ففي يوليو/1951 حاولت الباخرة البريطانية “إمباير روتش” عبور مضيق تيران دون الرضوخ للتعليمات الخاصة بالمرور فأوقفتها السلطات المصرية وقادتها إلى شرم الشيخ وحققت في أوراقها وبعد احتجاج السفارة البريطانية وتبادل المذكرات بين الحكومتين قبلت الحكومة البريطانية كما ورد في مذكرتها بتاريخ 29/يوليو/1951م. (بأن تتقيد جميع السفن البريطانية بالإجراءات المتبعة عندما تمر في المياه الإقليمية المصرية) وفي العام 1953 أطلقت بطاريات السواحل المصرية نيرانها على إحدى السفن الأمريكية وفي العام 1954 قامت بالعمل نفسه ضد سفينة إيطالية.
وفي 28/يناير/1954 تقدمت إسرائيل إلى مجلس الأمن بشكوى ضد مصر التي ما زالت تفرض قيودها على حرية الملاحة في القناة والمضيق واعتبرت أن هذا التصرف يخالف القرار الصادر عن المجلس نفسه في 1/سبتمبر/1951 وفيه يطالب مصر بإنهاء القيود المفروضة على السفن والبضائع في القناة وناقش المجلس الأمر ولكنه لم يتوصل إلى أي قرار بشأن الشكوى إذ أن الاتحاد السوفييتي استعمل حقه في النقض ضد مشروع القرار الذي تقدم به وفد نيوزيلندا وأيدته سبع دول أخرى في المجلس من بينها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
وبقيت مصر تمارس سيادتها على المضيق حتى وقوع العدوان الثلاثي عام 1956 واحتلال إسرائيل لسيناء وجزيرتي تيران وصنافير وبعد العدوان رفضت إسرائيل الانسحاب من سيناء تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة قبل الحصول على وعد بأن تقوم قوة الطوارئ الدولية بضمان حرية الملاحة في خليج العقبة.
ورفض الأمين العام لأمم المتحدة استخدام القوة الدولية لفرض حل سياسي وتدخلت الدول الغربية الكبرى وأصدرت تصريحات أعلنت فيها تمسكها بحرية الملاحة في الخليج وارتاحت إسرائيل إلى ذلك فسحبت قواتها من شرم الشيخ في 8/مارس/1957 ولكن مصر أعلنت في الأمم المتحدة قبل الانسحاب الإسرائيلي أن تصريحات إسرائيل والدول الأخرى لا تمس حقوق مصر في شيء وأن انسحاب إسرائيل قد تم دون قيد أو شرط.
وبعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء تمركزت القوات الدولية في شرم الشيخ فكان وجودها سبباً في تمكن السفن الإسرائيلية أو السفن المتوجهة إلى إسرائيل من عبور مضيق تيران بحرية تامة.
وفي 16/مايو/1967 طلبت مصر سحب هذه القوات ثم ما لبثت أن احتلت في 21/مايو/1967 منطقة شرم الشيخ وأعلنت إغلاق المضيق في وجه الملاحة الإسرائيلية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل العدوان الثلاثي.
وفي الخامس من يونيو 1967 حدث العدوان الإسرائيلي الجديد بدعم من الولايات المتحدة وأسفر عن استيلاء إسرائيل على شرم الشيخ وسيناء وغزة والضفة والجولان وتحكمها في مضيق تيران وبحكم الأعراف والأحكام الدولية يكون خليج العقبة خليج عربي الموقع ويخضع لسيادة ثلاث دول عربية وأن وجود إسرائيل على جزء من ساحله هو واقع غير شرعي قانوناً فهذا الاحتلال العسكري غير قانوني لسببين أساسيين: مخالفة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والمتعلقة بوقف القتال ووقف إطلاق النار وعدم اعتراف القانون الدولي بشرعية الاحتلال العسكري الرامي إلى اكتساب الأقاليم .
وهناك بالإضافة إلى هذه الحجة القانونية حجج تاريخية تؤيد حقوق العرب في الخليج فقد مارس العرب سيادتهم عليه مدة ألف عام أو يزيد إلى أن حلت الدولة العثمانية محلهم إلاّ أن حق السيادة عاد إلى دولهم المتاخمة للخليج بعد انفصالهم عن تركيا ، وأما مضيق تيران فممر يخضع لسيادة مصر ولم يكن يوماً مضيقاً دولياً كما تزعم إسرائيل وشركاؤها في العدوان والتوسع ولقد سبق لمحكمة العدل الدولية أن وضعت في العام 1949 (قضية مضيق كورفو) المعيار الصحيح للتمييز بين المضايق الدولية والوطنية والمعيار يقوم على أساسين لا بد من توافرهما لاعتبار المضيق دولياً: أن يكون المضيق موصلاً بين بحرين عامين وأن يكون العرف قد تواتر على استعمال هذا المضيق كطريق للملاحة الدولية إلا أن هذين الشرطين لا ينطبقان على مضيق تيران فهذا المضيق لا يصل بين بحرين عامين ولا يربط بين بحر عام (البحر الأحمر) وبحر وطني (خليج العقبة) ولم يسبق أن وصف مضيق تيران بأنه مضيق دولي ولا يجوز الاعتداد بما حدث بين العام 1957 والعام 1967 لأن تلك الفترة والظروف التي أحاطت بها لا تصلح لأن تكون عرفاً دولياً ثم أن الخبير الدولي الذي كلفته الأمانة العامة للأمم المتحدة إعداد قائمة بالمضايق التي تعد ممرات دولية لم يأت على ذكر مضيق تيران وفي حال اعتبار خليج العقبة خليجاً دولياً (لوجود عدة دول وإن كانت كلها عربية على سواحله) يضفي صفة الشرعية على وجود إسرائيل.
فأن معرفة الوضع القانوني الذي كان قائماً بين مصر وإسرائيل هي التي تحدد الأحكام والقواعد التي يجب أن تطبق على الملاحة في مضيق تيران وقد كانت الحالة بين الطرفين في نظر القانون الدولي العام حالة حرب وللمتحاربين وفقاً لهذا القانون وللأعراف الدولية ممارسة خمسة حقوق بحرية أساسية هي:
حق ضبط المواد الحربية التي تحملها سفن محايدة.
حق فرص الحصار البحري.
حق مصادرة سفن الأعداء التجارية.
حق ضبط السفن المحايدة التي تقوم بعمل غير حيادي.
حق الزيارة والتفتيش.
وجميع هذه الحقوق تستمر في أثناء الهدنة وقد طبقت الدول المتحاربة ذلك في الحرب العالمية الثانية.
وما دامت حالة الحرب قائمة فباستطاعة المتحاربين ممارسة حقوق الحرب فالهدنة لا تضع حداً لحالة الحرب وتنص الأنظمة الألمانية المتعلقة بالغنائم البحرية على أن حق الضبط الذي يحتم حق التفتيش لا يتوقف خلال الهدنة إلاّ عندما يتم الاتفاق على ذلك صراحة، وإذا كان بوسع الدولة ممارسة هذه الحقوق في البحر فبإمكانها ومن حقها من باب أولى ممارستها في مياهها الداخلية والإقليمية وعلى الأخص في المضايق.
إن إسرائيل تتذرع دائماً بقرار مجلس الأمن الصادر في العام 1951 حول رفع القيود عن الملاحة في قناة السويس ولكن هذا القرار لا ينشئ حقاً لأحد لأنه ليس سوى تمنّ وإسرائيل تؤكد أن الهدنة ألغت حالة الحرب ولكن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وبنوع خاص عدوان العام 1956 خولت مصر والدول العربية بموجب المادة 40 من اتفاقية لاهاي للعام 1907 حق نقض الهدنة وبرهنت في الوقت نفسه على استمرار وجود حالة الحرب ، ثم إن قواعد الحرب تطبق بين دول يعترف بعضها بالبعض الآخر والدول العربية باستثناء النظامين المصري والأردني حالياً لا تعترف بوجود إسرائيل وإذا كان لا بد لنا من إخضاع العلاقات بين الطرفين لنظام أو إطار قانوني فليس هناك سوى تعاليم القانون الطبيعي التي انبثق عنها قانون الشعوب الغربي أو مبادئ القانون الإسلامي الذي كان يرفض أي احتمال لقيام حالة من السلم بين شعوب تعتنق معتقدات دينية متناحرة.
والخلاصة أن مصر لم تخالف أحكام القانون الدولي العام عندما أعلنت عن عزمها على إغلاق مضيق تيران الخاضع لسيادتها في وجه الملاحة الإسرائيلية أو عندما مارست حقها في التفتيش والمصادرة والضبط ضد السفن الإسرائيلية أو السفن المتوجهة إلى إسرائيل فهي لم تقم حينما تصرفت بهذا الشكل إلاّ بممارسة حق من حقوقها المشروعة.
وعندما كان الجدل محتدماً حول الوضع القانوني للخليج والمضيق كانت إسرائيل تعد العدة لخوض المعركة وتسخر أجهزة الإعلام اليهودية في العالم لتشويه بعض التصريحات العربية وتحريفها واتهام العرب بالعمل على إلقاء اليهود في البحر واستغلال موضوع سحب القوات الدولية وإغلاق مضيق تيران لإثارة الرأي العام العالمي ضد العرب واستدرار العطف على الكيان الصهيوني الناشئ.
وصباح الخامس من يونيو 1967 شن الطيران الإسرائيلي هجوماً سريعاً وصاعقاً على المطارات المصرية فدمر ما فيها وفي ستة أيام استطاعت إسرائيل إنزال الهزيمة بالجيوش العربية على ثلاث جبهات واحتلال كل قطاع غزة وسيناء حتى قناة السويس وكل الضفة الغربية حتى نهر الأردن والقسم الأكبر من مرتفعات الجولان السورية والقطاع الأردني من مدينة القدس وخسر العربي حوالي 15 ألف قتيل ومعدات حربية يقدر ثمنها بمليارين من الدولارات وتعطل العمل في قناة السويس ولجأ ربع مليون فلسطيني من جديد إلى الدول العربية وانضم إليهم حوالي 150 ألفاً من منطقة الجولان المحتلة وخضع مليون عربي جديد في الضفة والقطاع لحكم إسرائيل( ).
كانت حرب الخامس من يونيو عام 1967 حرباً مدروسة على أعلى المستويات السياسية والعسكرية بناءً على دوافع اقتصادية وضرورات أمنية وقد أسفرت هذه الحرب التي عرفت فيما بعد بهزيمة 1967م أو حرب الأيام الستة كما تسميها إسرائيل أسفرت عن احتلال إسرائيل أراضي عربية تبلغ مساحتها الإجمالية أربعة أضعاف المساحة التي احتلتها من فلسطين عام 1948م( )، احتلت الضفة الغربية بأكملها ومساحتها خمسة آلاف وثمانمائة وثمانية وسبعون كيلومتراً مربعاً وشبه جزيرة سيناء ومساحتها واحد وستون ألفاً ومائة وثمانية وتسعون كيلومتراً مربعاً وألف ومائة وخمسون كيلومتراً مربعاً من هضبة الجولان السورية وقطاع غزة بأكمله ومساحته ثلاثمائة واثنان وستون كيلومتراً مربعاً.
أسفرت هذه الحرب عن إخضاع حوالي مليون ونصف مواطن عربي في الأراضي العربية المحتلة إلى الحكم العسكري الإسرائيلي ولقد كانت الشهوة التوسعية الإسرائيلية وراء العدوان الإسرائيلي يوم 5 يونيو رغم كل الذرائع والمناورات السياسية والدبلوماسية التي كانت تروجها إسرائيل على الصعيد العالمي( ).
برزت تلك الغاية في كتاب بعنوان الشرق الأوسط عام 2000 الذي قامت إسرائيل بتوزيعه في أنحاء العالم حيث جاء في ذلك الكتاب: أن الغاية من الحرب عام 1967م بين إسرائيل والعرب كانت تبديل القائمة حيث أن احتلال الأراضي العربية المجاورة سيحسن حالة إسرائيل الاقتصادية والسياسية.
جاءت منطلقات الهجوم والدفاع الإسرائيلي لتجعل من الضروري احتلال المناطق التالية منطقة قطاع غزة التي ستضمن لإسرائيل سلامة المدن الإسرائيلية الجنوبية وتمكنها أيضاً من اغتصاب القطاع الجنوبي لشبه جزيرة سيناء وتأمين منفذ إلى ميناء إيلات وأن احتلال شبه جزيرة سيناء سيضع الحكومة المصرية في موقف ضعف وكذلك يضعف الروح المعنوية للشعب المصري وكذلك احتلال المنطقة الشرقية للأردن والضفة الغربية فالاستيلاء على هذه المناطق سيمكن إسرائيل من إقامة حدودها مع العراق والسعودية والعمل على تحقيق حلم الصهيونية العالمية بأن حدود دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات وكذلك احتلال المنطقة الشمالية التي تشمل الجولان وجبل الشيخ وجنوب لبنان( ).
تميزت حرب يونيو 1967م بما عكسته من تحول عميق نجم عنه مجموعة من التحولات والتفاعلات والتطورات المتعددة الأبعاد( ) بحيث أصبحت تشكل نقطة تحول حقيقية لمنطلقات جديدة لفتح الطريق أمام النضال القومي وبلورة إستراتيجية عربية دفاعية لتصحيح الميزان في الصراع العربي الإسرائيلي وكسر أسطورة التفوق الإسرائيلي وإسقاط الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على فرض السلام الإسرائيلي على الأمة العربية.
لعل من أبرز نتائج هذه الحرب ظهور المنظمات الفلسطينية حاملهً لواء مقاومة الاحتلال الإسرائيلي داعية إلى إبراز الهوية الفلسطينية فعززت فكرة منظمة التحرير الفلسطينية التي شكلت في وقت سابق في عام 1964م و ظهرت إلى حيز الوجود فكرة الكيان الفلسطيني في أول مؤتمر قمة عربي عُقد في القاهرة يوم 13/يناير/1964م حيث تقرر في ذلك المؤتمر تكليف أحمد الشقيري ممثل فلسطين في جامعة الدول العربية الاتصال بالشعب الفلسطيني ووضع القواعد السليمة لإنشاء كيان فلسطيني وذلك لتمكين الشعب الفلسطيني من تحرير وطنه وتقرير مصيره وفي 28/مايو/1964م عقد في مدينة القدس المجلس الوطني الفلسطيني الأول وقرر إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية وإنشاء جيش تحرير فلسطين وقد اعترفت الجامعة العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني في القمة العربية التي عُقدت بالرباط 1974م.
اتخذ مجلس الأمن الدولي أول قرار بوقف إطلاق النار بعد عدوان يونيو عام 1967م ثم اتخذ في الأيام التالية قرارات عديدة أخرى كانت القيمة القانونية لمثل هذه القرارات تتناقص مع جميع قرارات وقف إطلاق النار التي اتخذتها الأمم المتحدة سابقاً حول العديد من المشاكل الدولية مثل مشكلة كشمير ومشكلة كوريا والسويس إذ أن جميع القرارات لوقف إطلاق النار هذه تضمنت دعوة المتحاربين إلى العودة للمواقع التي كانت فيها جيوشه قبل اندلاع القتال حيث إنه من الطبيعي بعد أن يتم التوصل لوقف إطلاق النار أن ينتقل مجلس الأمن من المسائل الأكثر أهمية والمتعلقة بإعادة السلام إلى المنطقة وعلى رأسها انسحاب القوات إلى المواقع السابقة إلا أن ذلك لم يحدث في قرارات مجلس الأمن التي اتخذت بعد عدوان يونيو عام 1967م.
لم تكتف إسرائيل بما حققته من مكاسب قانونية متمثلة في قرارات مجلس الأمن وعلى رأسها قرار 242 وما حققته من مكاسب جغرافية باحتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان بل استمرت في غطرستها التوسعية بعد عدوان يونيو 1967م شهدت المنطقة عدة مشاريع للسلام كان نصيبها الفشل فقد اتسمت الفترة التي أعقبت الحرب بكثرة المشاريع التي استهدفت وضع حد للنزاع العربي الإسرائيلي كما اتسمت هذه الفترة أيضاً بتعنت إسرائيل وتصلب مواقفها وردودها السلبية تجاه كافة مشاريع السلام المطروحة من جهة ومرونة المواقف العربية الرسمية التي أخذت تلاءم نفسها مع الأوضاع العالمية والمحلية المتغيرة والمستجدة من جهة أخرى.
في الفترة التي سبقت حرب يونيو والفترة التي سبقت قيام دولة إسرائيل كانت المواقف الإسرائيلية تجاه الحلول السلمية المقترحة من قبل طرف ثالث تتسم بالتروي بشكل عام أو بعدم الرد السلبي على أمل أن يرد العرب رداً سلبياً وبذلك تفشل تلك الحلول قبل أن يكلف الإسرائيليون أنفسهم عناء الرد عليهم الأمر الذي من شأنه أن يخلق انطباعاً في المحافل الدولية وبين أوساط الرأي العام العالمي بأن الموقف العربي يميل إلى التعنت والتشدد بينما الموقف الإسرائيلي يميل إلى المرونة واللين غير أن هذا الموقف انقلب رأساً على عقب بعد حرب يونيو 1967م.
كتبت صحيفة دافار قائلة منذ حرب الأيام الستة يخيل لنا أن اليهود والعرب قد تبادلوا أدوارهم التقليدية ففي الماضي كان من الممكن الاعتماد كلياً على العرب لإفشال أية مبادرة من أجل السلام دون أن نلطخ أيدينا واليوم تغيرت الصورة فالعرب يظهرون في كل مرة مبادرات جديدة ومتلائمة مع الموقف الدولي أملاً منهم أن نقوم نحن بنسف الموقف وقد كانت محاولة التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع العربي الإسرائيلي هي الخط الرئيسي الذي سارت عليه مصر والأردن وبعض الدول العربية بعد عدوان يونيو 1967م( ) وفي سبيل تحقيق ذلك فإنها بادرت إلى قبول جميع المشاريع التي تقدمت بها أطراف ثالثة رغم أن هذه المشاريع تجاهلت حقوق شعب فلسطين القومية والإنسانية وحتمت على العرب قبول إسرائيل كدولة قائمة ذات سيادة متنازلة بذلك عن الموقف العربي الرافض تقليدياً للوجود الإسرائيلي( ).
اصطدمت جميع مشاريع السلام التي طرحت بعد حرب يونيو 1967م بموقف إسرائيل المتعنت والرافض لجميع هذه الجهود مما كشفها أمام العالم بأنها دولة لا تريد السلام وإنما تريد الاحتفاظ بالأرض العربية التي احتلتها وكان خط السياسة الإسرائيلية العام هو التصلب من أجل فرض الأمر الواقع وإرغام العرب على الاستسلام لشروط إسرائيل والدخول في مفاوضات مباشرة معها وينبع الموقف الإسرائيلي هذا من طبيعة إسرائيل الاستعمارية الرامية إلى فرض وصايتها على منطقة الشرق الأوسط والإشراف عليها لصالحها أولاً ولصالح القوة المتحالفة معها ثانياً.
إن التسوية السلمية بالنسبة لها هي سقوط كافة الحواجز والجدران بينها وبين الدول العربية بحيث لا يعود هناك شيء اسمه قطيعة بين الطرفين وتحل محل العلاقات العدائية صلات وثيقة من التعاون بدون وسطاء دوليين وبدون وصاية الدول الكبرى وبذلك تصل إسرائيل إلى هدفها المنشود وهو إضفاء صفة الشرعية على اغتصابها لفلسطين وأول خطوة على تحقيق هذا الهدف كانت ترفض كل مبادرات السلام العربية القائمة على أساس الضمانات الدولية والعمل على جر مصر والبلدان العربية الأخرى إلى مفاوضات مباشرة حول كافة الأمور كما تراها إسرائيل( ).

قرار مجلس الأمن رقم 242: إن مجلس الأمن إذ يعرب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء على أرض بواسطة الحرب والحاجة إلى العمل من أجل سلام عادل ودائم تستطيع كل دولة أن تعيش فيه بأمن.
إذ يؤكد أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة الثانية من الميثاق: يؤكد أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق المبدأين التاليين سحب القوات الإسرائيلية المسلحة من أراضي في النزاع الأخير وإنهاء جميع ادعاءات الحرب أو حالاتها واحترام السيادة والوحدة لأراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف بذلك وكذلك استقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها وحرة من التهديد أو أعمال القوة.
يؤكد أيضاً الحاجة إلى ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة وتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين وضمان الحماية الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات بينها وإقامة مناطق مجردة من السلاح ويُطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص للذهاب إلى الشرق الأوسط كي يقيم ويجري اتصالات مع الدول المعنية بغية إيجاد اتفاق ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقاً للنصوص والمبادئ الواردة في مشروع القرار هذا.
طُلب من الأمين العام أن يرفع تقريراً إلى مجلس الأمن حول تقدم جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن وقد أنهى مجلس الأمن اجتماعات استغرقت مائة وسبع ساعات في اثنتين وثلاثين جلسة وبهذا القرار وعلى الأخص بالفقرة الثالثة منه تبدأ مرحلة مساعي الدكتور غونار يارنغ ففي 24/نوفمبر/1967م أي بعد يومين فقط من صدور قرار مجلس الأمن تم إرسال مبعوث خاص للأمم المتحدة وفي 26/نوفمبر/1967.
وصل الدكتور غونار يارنغ إلى نيويورك وعقد اجتماعاً مع يوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة في اليوم التالي وفي 29/نوفمبر/1967م من الشهر نفسه تباحث مع سفراء مصر والأردن ولبنان وإسرائيل لدى المنظمة الدولية وأحاط نشاطه بجو من التكتم كما أجرى محادثات مع رؤساء وفود الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبتاريخ 10/ديسمبر/1967.
كان المبعوث الدولي في قبرص والتي اتخذها مقراً له يبدأ مهمته الشاقة في الشرق الأوسط( ) وقبل الخوض في تفاصيل الزيارات التي قام بها الدكتور غونار يارنغ إلى دول المنطقة والمحادثات التي أجراها مع المسئولين في هذه الدول يجدر بنا العودة إلى ردود الفعل التي أثارها قرار مجلس الأمن رقم 242.
أول ما تجدر الإشارة إليه أن سوريا كانت الدولة العربية الوحيدة من دول المواجهة التي رفضت قرار مجلس الأمن ورفضت بالتالي استقبال الدكتور غونار يارنغ والتعاون معه في مهمته المنبعثة عن هذا القرار ولسوريا وجهة نظرها الخاصة بها بشأن رفضها لقرار مجلس الأمن ومهمة الدكتور غونار يارنغ.
لخصت صحيفة البعث السورية الرسمية( ) أسباب رفض سوريا لقرار مجلس الأمن بالنقاط التالية أن القرار لا يضع في الاعتبار حقوق الشعب الفلسطيني أو أن الجميع قد نسوا حق شعب فلسطين ولم يشر إليها القرار إلا في بعض البنود التي أشارت إلى مشكلة اللاجئين فقط وأن المجتمع الدولي أوضح أكثر من مرة أنه يجب ألا تحصل أية دولة على أي توسع إقليمي بالقوة ولهذا فأن انسحاب إسرائيل يجب أن يكون في الاعتبار وأن يسبق أي تفكير في تنفيذ قرار مجلس الأمن المذكور كذلك خبرة العرب بإسرائيل قد علمتهم أنها تتجاهل كل ما تصدره الأمم المتحدة من قرارات لقد واصلت إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي العربية حتى بعد صدور قرار وقف إطلاق النار في يونيو 1967م( ).
إن هذا القرار لا يضع مسألة القدس في عين الاعتبار ولا يذكرها ولا يبطل الإجراءات الإسرائيلية لضمها فهو يحمي المعتدي ويعطيه حقوقاً لا يستحقها ولا يبيحها له القانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة وحتى إسرائيل قبل صدور القرار وبعده أيضاً كانت ولا تزال تتمادى في أعمالها العدوانية بإنشاء مستعمرات جديدة في الأراضي العربية التي احتلتها نتيجة عدوانها وهذا يبرهن على النية المبيتة في أن إسرائيل لن تحترم القرار وإن إجراءات إسرائيل السابقة تتعارض مع سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها كما أقرها ميثاق الأمم المتحدة وكذلك ميثاق الأمم المتحدة نفسه قد نص على إجراءات الدفاع عن النفس واعتبرها أعمالاً مشروعة ورفض قرار مجلس الأمن المذكور إنما هو من الوسائل المشروعة للدفاع عن النفس وقرار مجلس الأمن في هذا الخصوص يوافق على عمل يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ومع العدالة الدولية.
أعلن ناطق رسمي سوري( ) أن هذا المشروع تكريس دولي خطير لمبدأ حل المشكلات بالقوة المسلحة ومساومة مكشوفة على القضية الفلسطينية مقابل الوعد المبهم بانسحاب القوات الإسرائيلية المعتدية من بعض الأراضي العربية الجديدة التي احتلت بعد حرب يونيو 1967م وأهاب البيان السوري بالشعب العربي أن يستعد للصمود والتضحية والكفاح المسلح الطويل لاسترداد وطنه.
مهمة غونار يارنغ: في المرحلة الأولى من مهمة المبعوث الدولي الدكتور غونار يارنغ قام بعدة جولات في دول المنطقة شملت إسرائيل ودول المواجهة العربية باستثناء سوريا كما قام بزيارات منفردة لهذه الدول.
بدأت هذه الجولة في 12/ديسمبر/1967م وهي جولة استطلاعية و كان لبنان أول بلد زاره الدكتور غونار يارنغ في جولته فقد وصل بيروت يوم 12/ديسمبر/1967م واجتمع بوزير الخارجية جورج حكيم مدة خمس وسبعين دقيقة وفي اليوم التالي قابل السيد شارل حلو رئيس الجمهورية مدة ساعة وبتاريخ 14/ديسمبر/1967م.
وصل الدكتور غونار يارنغ إلى إسرائيل واجتمع مع أبا يبان وزير الخارجية ثم اجتمع في اليوم التالي مع ليفي اشكول رئيس الوزراء وتعقيباً على نتائج هذه الزيارة قالت مصادر إسرائيلية رسمية أن إسرائيل أبلغت الدكتور غونار يارنغ أنها لن تتعاون معه إلا إذا عمل على جمعها مع العرب في مفاوضات مباشرة كما أفادت معلومات تسربت من تقارير دبلوماسية سرية وصلت إلى بيروت أن المسئولين الإسرائيليين أبلغوا مبعوث الأمم المتحدة موقفهم على النحو التالي( ): إن التوراة تعطينا حقوقاً واضحة في قطاع غزة وسيناء والضفة الغربية والجولان فضلاً عن النصر العسكري لكننا مستعدون لبعض التنازلات على مائدة المفاوضات.
لا يمكن مهما كانت الظروف أن تقوم إسرائيل بالتراجع عن ضم القدس القديمة كما أنها عازمة بشكل نهائي على إلحاق قطاع غزة بها أما بالنسبة للمرتفعات السورية فيجب أن تكون منطقة منزوعة السلاح تحت إشراف الأمم المتحدة ونفضل أن يكون لإسرائيل وجود عسكري رمزي إذا كان ذلك ممكناً وكذلك بالنسبة للضفة الغربية نريد أن تكون مجردة من السلاح وتميل إلى الأخذ بالاقتراح الذي قدمه ييغال ألون وزير العمل حول تحويلها إلى ساندويتش بين إسرائيل والعرب بحيث تنتقل ألاف العائلات اليهودية إليها لإقامة مستعمرات فوقها وأما بالنسبة لسيناء نريد أن تكون مجردة من السلاح وأن يكون فيها الوجود الدولي أكثر قوة بحيث لا يستطيع أي رئيس مصري إلغاءَه بل يجب أن يربط مصير القوات الدولية بمجلس الأمن ونفضل أن يكون لنا وجود عسكري رمزي لتأمين الملاحة.
أنهى دكتور غونار يارنغ زيارته لإسرائيل في 16/ديسمبر/1967م وغادرها إلى عمان عن طريق جسر الأردن جسر الملك حسين واجتمع في اليوم التالي بوزير الخارجية مرةً أخرى وبتاريخ 18/ديسمبر/1967م وصل دكتور غونار يارنغ إلى القاهرة واجتمع مع محمود رياض وزير الخارجية وقابل في اليوم التالي الرئيس جمال عبد الناصر وعاد إلى قبرص يوم 20/ديسمبر/1967م وهكذا أنهى الدكتور غونار يارنغ جولته الاستطلاعية دون أن يصدر عنه أي تصريح( ).
ذكرت صحيفة الأهرام القاهرية في نبأ لمراسلها في نيويورك أن الدكتور غونار يارنغ بعث بتقرير أولي إلى يوثانت قال فيه: إنه ليس ممكناً إجراء مفاوضات مباشرة بين العرب وإسرائيل كما أعلن الدكتور محمد حسن الزيات المتحدث الرسمي باسم الجمهورية العربية المتحدة في مؤتمره الصحفي الأسبوعي بتاريخ 20/ديسمبر/1967م أن مهمة دكتور غونار يارنغ سيكون مصيرها الفشل لأن إسرائيل اعتقدت أن بوسعها الوصول عن طريق المبعوث الدولي إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع العرب( ).

مشروع وليام روجرز
بعد فشل مشاريع السلام المطروحة لحل أزمة الشرق الأوسط وبعد اشتداد تلك الأزمة والبدء بحرب الاستنزاف على الجبهة المصرية في النصف الأخير من عام 1969م وقيام الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة سرية إلى الإتحاد السوفيتي والاتفاق هناك على تزويد مصر بشبكة من الصواريخ الحديثة المضادة للطائرات التي استطاعت التصدي الطائرات الإسرائيلية ومنعها من الوصول إلى العمق المصري.
بعد الضجة التي أحدثتها إسرائيل حول تزايد النفوذ السوفيتي في مصر على أمل الحصول على أكبر قدر من المساعدات العسكرية والاقتصادية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وبعد اتساع رقعة القتال في الهند الصينية والنداء الذي وجهه الرئيس جمال عبد الناصر في 1/مايو/1970م إلى الرئيس ريتشارد نيكسون وجدت الولايات المتحدة أن الأمر يتطلب تحركاً سياسياً جدياً في الشرق الأوسط ولعل أبرز العوامل التي دفعت أمريكا إلى هذا التحرك تتمثل في عاملين:
1- توطد العلاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية بين الجمهورية العربية المتحدة وبين الاتحاد السوفيتي خاصة في مطلع عام 1970م بعد زيارة الرئيس عبد الناصر السرية لموسكو وقد اعتبرت المساعدات السوفيتية لمصر بمثابة زيادة في التوغل السوفيتي في المنطقة وخشية الولايات المتحدة من زيادة هذا التوغل في غياب حل سلمي لأزمة الشرق الأوسط التي كانت إسرائيل أكثر المتحدثين عن هذا التوغل والخطورة التي تكمن على المصالح الأمريكية الغربية.
2- تورط الولايات الأمريكية في قتالها في الهند الصينية واتساع رقعة ذلك القتال وغزو الأراضي الكمبودية الأمر الذي لا يجعل الولايات المتحدة ترتاح أمام فتح جبهة أخرى فقامت بطرح مبادرة وليام روجرز وزير الخارجية ففي 9/ديسمبر/1969م لخص وزير الخارجية الأمريكية فحوى المقترحات الأمريكية لتسوية النزاع في المنطقة والتي تضمنت انسحاب إسرائيل من أراضي عربية محتلة في حرب يونيو 1967م.
ذلك مقابل ضمانات عربية للوصول إلى التزام مبرم للسلام وإدخال تعديلات طفيفة على الحدود يتم الاتفاق عليها من خلال المفاوضات وكذلك إيجاد ضمانات أمنية تشمل شرم الشيخ وإقامة مناطق منزوعة السلاح في سيناء ووضع ترتيبات نهائية بالنسبة لقطاع غزة لكي تتمكن القوات الإسرائيلية من الانسحاب من الأراضي المصرية وتأمين العبور الحر إلى الأماكن المقدسة في القدس مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح المدنية لجميع السكان ومصالح جالياتها الإسلامية والمسيحية واليهودية من قبل إدارتها كمدينة موحدة والتوصل إلى تسوية عبر مفاوضات تجرى على طريق المفاوضات العربية الإسرائيلية التي تمت في رودس عام 1949م على أن يقوم الدكتور غونار يارنغ بدور الوسيط بين الطرفين( ).
وليام روجرز ومشروع أمريكي جديد: بسبب فشل مشروع وليام روجرز الأول بسبب عدم موافقة أي من الأطراف عليه فقد أعلن في 25/مايو/1970م في مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة اتخذت خطوة دبلوماسية جديدة وقدمت مقترحات سلام جديدة بالنسبة لأزمة الشرق الأوسط من أجل تشجيع العرب إسرائيل على وقف إطلاق النار.
البدء في محادثات تحت إشراف الدكتور غونار يارنغ وقال في نفس المؤتمر أن خطته تعتمد في جزء منها على تصريحات علنية أُفضي بها كلٌٌ من الطرفين وأشار إلى أربع نقاط كهذه وهي النداء الذي وجهه الرئيس جمال عبد الناصر إلى الرئيس ريتشارد نيكسون في 3/مايو/1970م والمقابلة التي أجرتها شبكة التلفزيون الثقافية الأمريكية مع الرئيس جمال عبد الناصر والتي قال فيها إنه يميل إلى قبول وقف إطلاق النار والتصريح الذي أفضت به رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير الذي قالت فيه إن إسرائيل على استعداد لقبول قرار مجلس الأمن.
أفضي وزير خارجية إسرائيل أبا يبان بتصريح قال فيه إن العرب سيفاجأون بالتنازلات الإسرائيلية في اللحظة التي تبدأ فيها مباحثات السلام وقال وليام روجرز وزير الخارجية الأمريكية إن هذه النقاط تشير إلى مرونة ملموسة وأضاف بان التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط دفعت الرئيس ريتشارد نيكسون أن يأمر في 29/إبريل/1970 بإجراء دراسة دقيقة تشمل كافة الجوانب السياسية والعسكرية لهذه المشكلة وقد نشرت جريدة الأهرام النص الرسمي والكامل لرسالة وليام روجرز وزير الخارجية الأمريكية إلى السيد محمود رياض وهي الرسالة التي اصطلح على تسميتها بالمبادرة الأمريكية وفي ما يلي النص: الرسالة إلى وزير الخارجية السيد محمود رياض 19/يونيو/1970( ).
عزيزي السيد وزير الخارجية،
لقد اطلعت بعناية على تصريح الرئيس جمال عبد الناصر بتاريخ الأول من أيار وما أدليتم به من ملاحظات بعد ذلك للمستر بيرغس المشرف على شؤون الرعايا الأمريكيين في القاهرة والملحق بالسفارة الأسبانية كما قُدم إلى جوزيف سيسكو وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط تقريراً كاملاً عن الأحاديث التي أجراها مع الرئيس جمال عبد الناصر ومعكم وقد قمنا بالتفكير جدياً فيما يمكن عمله للوضع في الشرق الأوسط وإنني أقر بأن الوضع قد بلغ نقطة خطيرة.
أعتقد بأنه من مصلحتنا المشتركة أن تحافظ الولايات المتحدة وتنمي علاقات صداقة مع كل شعوب ودول المنطقة وتأمل في توضيح ذلك إن ذلك يمكن تحقيقه ونحن على استعداد للقيام بدورنا فيه إننا ننظر للأطراف الأخرى المعنية وبصفة خاصة لحكومتكم التي يقع عليها دور بالغ الأهمية على أمل أن تتحرك معنا لانتهاز هذه الفرصة فإذا ضاعت هذه الفرصة فإننا سنعاني جميعاً من النتائج وسنشعر حقاً بالأسف على ذلك ومن خلال هذه الروح فإنني أناشد حكومتكم أن تدرس بعناية الأفكار التي سوف أعرضها فيما يلي إننا سوف نهتم بالغ الاهتمام بالسلام الدائم ونود أن نساعد الأطراف المعنية للتوصل إلى هذا السلام لقد قدمنا مقترحات جديدة وعملية من أجل ذلك كما قدمنا النصح لكافة الأطراف بالحاجة إلى قبول حل معقول ولضرورة خلق الجو الذي يصبح السلام فيه ممكناً.
نقصد بهذه النقطة الأخيرة تقليل حدة التوتر من ناحية وتوضيح المواقف من ناحية أخرى وحتى تتوفر للعرب والإسرائيليين بعض الثقة في أن ما سيتم الانتهاء إليه سوف يحفظ لهم مصالحهم الأساسية وفى رأينا إن الوسيلة الأكثر فعالية للتوصل إلى تسوية تكون بأن تبدأ الأطراف في العمل تحت إشراف السفير غونار بارنغ المبعوث الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة للتوصل إلى الخطوات التفصيلية اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242.
قال وزير الخارجية الإسرائيلية أبا يبان أخيراً إن إسرائيل على استعداد لتقديم تنازلات عندما تبدأ المحادثات في نفس الوقت فإن المشاركة المصرية في مثل هذه المحادثات مع السفير غونار يارنغ ستؤدي بدرجة كبيرة إلى التغلب على الشك الإسرائيلي في أن حكومتكم تسعى بالفعل للتوصل إلى سلام.
إنني مدرك موقفكم بالنسبة للمفاوضات المباشرة وقد أوضحنا منذ البداية أننا لا نقترح وضع مثل هذه الترتيبات موضع التنفيذ الآن وإن كنا نعتقد أنها ضرورية ويتوقف ذلك على التقدم الذي يحرز في المناقشات إن الأطراف قد يجدون من الضروري أن يتقابلوا في مرحلة ما إذا كان السلام سيعود إلى منطقة الشرق الأوسط.
مع مراعاة هذه الأفكار فإن الولايات المتحدة تتقدم بالمقترحات التالية لتقوم الجمهورية العربية المتحدة بدراستها أن توافق كل من إسرائيل والجمهورية العربية المتحدة على العودة إلى وقف إطلاق النار ولفترة محدودة تسعين يوماً وأن يوافق الأطراف المعنية على التصريح التالي على أساس أن يصدره السفير غونار يارنغ في شكل تقرير إلى السكرتير العام للأمم المتحدة يوثانت والذي ينص على أن الجمهورية العربية المتحدة والأردن وإسرائيل توافق على أنها بعد أن قبلت وأبدت رغبتها في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بكل أجزائه فإنها سوف تعين ممثلين لها في المناقشات التي تعقد تحت إشرافي طبقاً للإجراءات والمكان والزمان الذين أوصي بهما كل ما كان ذلك مناسباً ما تفضله الأطراف بالنسبة لأسلوب الإجراءات وبالنسبة للتجارب السابق بينهم.
إن الهدف من المناقشات المشار إليها أنفاً هو التوصل إلى اتفاق حول إقامة السلام العادل والدائم بينهم مستنداً إلى الإقرار من جانب الأطراف بسيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي وفق نص قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967م والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967م وذلك طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 242( ).
3- وإنه لتسهيل مهمتي للعمل من أجل التوصل إلى حل كما تضمن قرار مجلس الأمن رقم 242 فإن الأطراف ستحترم بكل دقة ابتداءً من1/يوليو/1970 حتى 1/أكتوبر/1970 على الأقل قرارات مجلس الأمن الخاصة بوقف إطلاق النار.
إننا نأمل أن يلقى هذا الاقتراح قبولاً من الجمهورية العربية المتحدة كما نأمل في الحصول على موافقة إسرائيل وإلى حين ذلك فإنني واثق أنكم تشاركونني الرأي لبذل كل الجهود من أجل الاحتفاظ بسرية هذه المقترحات حتى لا تؤثر على احتمالات قبولها وإنني أوجه رسالة مماثلة إلى السيد الرفاعي وأمل أن أتلقي ردكم في أقرب فرصة( )

مشروع دول أمريكا اللاتينية: بتاريخ 30/يونيو/1967 تقدمت عشرون دولة من أمريكا اللاتينية بمشروع قرار إلى الجمعية العامة يدعو إلى انسحاب عاجل للقوات الإسرائيلية من جميع أراضي الأردن وسوريا ومصر وإلى إنهاء حالة الحرب القائمة وضمان السيادة الإقليمية لدول المنطقة وضمان حرية المرور عبر الممرات المائية الدولية في المنطقة وحل مشكلة اللاجئين وتدويل القدس وأبرز نقاط المشروع:
أولا: تدعو بصفة عاجلة:
1-إسرائيل إلى سحب كل قواتها من جميع أراضي الأردن وسوريا ومصر.
2-الأطراف في الصراع إلى وضع نهاية عاجلة لحالة النزاع العسكري للعمل من أجل إقامة تعايش سلمي قائم على حسن الجوار واللجوء في كل الأحوال إلى إجراءات التسوية السلمية كما يحددها ميثاق الأمم المتحدة.
ثانياً: تؤكد من جديد اقتناعها بأن نظاماً دوليا مستقراً لا يمكن أن يقوم على أساس التهديد بالقوة أو استخدامها وتعلن أن مشروعية احتلال الأراضي أو اكتسابها بمثل هذه الوسائل لا ينبغي الاعتراف بها وتطلب من مجلس الأمن الاستمرار بشكل عاجل النظر في الموقف في الشرق الأوسط والتعاون أثناء ذلك بصفة مباشرة مع الأطراف المعنية والاعتماد على وجود الأمم المتحدة من أجل:
1-تنفيذ نصوص الفقرة العملية (1-2) السابقة.
2-ضمان حرية المرور عبر القنوات المائية الدولية في المنطقة.
3-الوصول إلى حل مناسب وكامل لمشكلة اللاجئين.
4-ضمان عدم انتهاك الاستقلال الإقليمي والسياسي لدول المنطقة بما في ذلك إنشاء مناطق مجردة من السلاح لهذا الغرض.
ثالثاً: تؤكد من جديد كما في التوصيات السابقة الرغبة في إنشاء حكم دولي لمدينة القدس وهو ما ينبغي أن تنظر فيه الجمعية العامة في دورتها الثانية والعشرين.
وقد فشل مشروع قرار دول أمريكا اللاتينية إذ حصل بعد التصويت على خمسة وسبعين صوتاً ضد ثلاثة وأربعين صوتاً وامتناع عشرين عن التصويت( ).

خريطة مشروع يغال ألون 1967م( )

الصيغة المحدثة لشروع يغال ألون 1977م( )
مشروع يغال ألون 7/1967
طرح وزير الخارجية الإسرائيلية يغال ألون في شهر يوليو/1967 أي بعد شهر واحد فقط من عدوان يونيو 1967م على حكومته مشروعاً يتعلق بسيناء والجولان وقد عرف المشروع فيما بعد باسم مشروع ألون وقد حظي هذا المشروع بشهرة واسعة رغم أنه لم يناقش في أي إطار حكومي أو حزبي وفيما يلي النقاط الرئيسية من مشروع ألون كما عرضه قبيل تقديمه إلى الحكومة:
النقاط الرئيسية للمشروع( ):
1- أن تصر إسرائيل على أن حدودها الشرقية يجب أن يكون نهر الأردن يقطع في منتصفه بكل طوله وأن يبقى خط الحدود كما كان في عهد الانتداب على طول وادي عربة وكما كان عليه الحال قبل حرب حزيران 1967.
2- من أجل إنشاء جهاز دفاعي صلب من جهة ولإقامة دولة إسرائيل ولتأمين اكتمالها من ناحية جيوغرافية وإستراتيجية فإن علينا أن نضيف إلى الدولة كجزء لا يتجزأ من سيادتها المناطق التالية:
1- قطاع بعرض يتراوح ما بين 10-15 كيلو متراً تقريباً على طول غور الأردن من غور بيسان وحتى شمال البحر الميت مع احتواء حد أدنى من السكان العرب.
2- إضافة قطاع بعرض عدة كيلومترات بحيث يجري فحصها على الطبيعة من شمال القدس حتى البحر الميت بحيث يتصل في مكان ما مع المنطقة الواقعة شمالي طريق عطروت بيت حورون اللطرون بما في ذلك منطقة اللطرون.
3- بالنسبة لجبل الخليل وصحراء يهودا يجب دراسة إمكانيتين إضافة جبل الخليل مع سكانه أو إضافة صحراء يهودا على الأقل من مشارف الخليل الشرقية.
4- للامتناع عن الاحتواء الكثير من السكان العرب يجب دراسة إمكانية الاكتفاء بإضافة صحراء يهودا فقط مع إضافة تعديلات أصغر على الحدود.
5- يجب العمل على إقامة مستوطنات سكنية زراعية وبلدية في المناطق التي ذكرت أعلاه علاوة على معسكرات ثابتة للجيش وفق الاحتياجات الأمنية.
6- يجب العمل على إقامة ضواحي بلدية مأهولة بالسكان اليهود في شرق القدس علاوة على إعادة تعمير وإسكان سريعين للحي اليهودي في البلدة القديمة من القدس.
7- علينا أن نبادر إلى إقامة روابط مع زعماء وشخصيات من سكان الضفة الغربية حتى نقف على مدى استعدادهم ولتشجيعهم عل إقامة إطار حكم ذاتي في المناطق التي تكون تحت السيادة الإسرائيلية. ويمكن أن يكون إطار الحكم الذاتي مرتبطاً بإسرائيل وهذا الارتباط يمكن أن يظهر عن طريق قيام إطار اقتصادي مشترك واتفاقية دفاع مشتركة و تعاون تقني وعلمي و اتفاقات ثقافية وإيجاد حل مشترك لإسكان لاجئي قطاع غزة في الضفة الغربية.
8- من الواضح أنه سيكون على الحكومة الإسرائيلية أن تبادر إلى إعداد خطة اقتصادية شاملة وبعيدة المدى لحل قضية اللاجئين التي هي قضية مؤلمة وقابلة للحل الكامل فقط على أساس تعاون إقليمي يستفيد من دعم دولي وإلى حين التوصل إلى التعاون الكامل يتوجب على حكومة إسرائيل العمل على إقامة عدة مستوطنات نموذجية للاجئين في الضفة الغربية وربما في سيناء أيضاً.
إن هذا الأمر مطلوب لسببين: من أجل التعلم من التجربة ومن أجل إظهار حسن النية وهذا الأمر مطلوب سواء من ناحية إنسانية أم من ناحية سياسية ويتوجب على إسرائيل أن تضيف لنفسها قطاع غزة مع سكانه الأصليين أي أولئك الذين عاشوا فيها قبل 1948.
أما بالنسبة للاجئين الذين لم يتم استيعابهم في قطاع غزة سواء لأسباب اقتصادية اجتماعية أم لأي أسباب أخرى فإنه يجب توطينهم بالضفة الغربية وفي منطقة العريش وذلك حسب اختيارهم وعلى الأمم المتحدة الاستمرار في العناية باللاجئين في حين تتولى إسرائيل معالجة أمر السكان الدائمين بشكل كامل ومن الواضح أن تنفيذ مثل هذه الخطة يتطلب وقتاً لذلك وحتى ذلك الحين فإن قطاع غزة لن يضم لإسرائيل بصورة قانونية.
9- إن تحديد خطوط الحدود الدقيقة يتم بالطبع بعد سماع رأي رئيس هيئة الأركان.
10- ويجب كذلك العمل وبالسرعة الممكنة على إقامة سلطة عليا لمعالجة قضايا المناطق المدارة واللاجئين في نطاق مكتب رئيس الحكومة.
التعديلات الرئيسية للمشرع: من أجل الحسم الفوري بشأن تحديد المستقبل السياسي للضفة الغربية وقطاع غزة.
1- إن عدم تقديم موقف من جانب حكومة إسرائيل لا يعني عدم تحديد مواقف في مراكز قوى أخرى صديقة ومعادية ومن المرغوب فيه من ناحية سياسية أن يكون مخططو السياسة في الدول الصديقة وعلى رأسها الولايات المتحدة على علم بنوايانا قبل أن يتوصلوا إلى نتائج لا تكون في صالحنا وإذا ما حصلت خلافات في الرأي بيننا وبين واشنطن بشأن مستقبل المناطق التي نسيطر عليها فمن الأفضل أن تنشب هذه الخلافات من خلال اعتراضهم على سياستنا وليس نتيجة على آراء متبلورة لديهم ويجب أن نتعلم من عبرة تأجيل القرار في حينه بشأن توحيد القدس قول كنا قد اتخذنا قرار بتوحيد القدس بعد أيام معدودة من تحرير القدس الشرقية وحققنا الوحدة كما يجب في الواقع بعد أيام معدودة من توقف النيران.
لربما لم يكن بالإمكان تبلور جبهة واسعة جداً ضد هذا العمل العادل ولما رأت الولايات المتحدة نفسها مخدوعة ولما كانت عملية التوحيد الاستفزازية لتقع بالذات عشية التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة وبإمكاننا أن نؤثر إلى حد لا بأس به على سير اتخاذ القرارات الحاسمة بشكل إيجابي في واشنطن ولندن وعواصم أخرى والرأي العام في الولايات المتحدة هو لجانبنا إلى حد كبير وموعد الانتخابات بعيد بما فيه الكفاية حتى تكون لدينا فرصة كافية للقيام بعملية أكثر اكتمالاً ومتانة.
إن هذا الموعد قريب إلى حد أن الأحزاب المتنافسة وبالذات المرشحين الذين سيتنافسون في الانتخابات على كرسي الرئاسة سيضطرون إلى أن يأخذوا في اعتبارهم الرأي العام المتعاطف في غالبيته مع إسرائيل ومن الأفضل أيضاً أن نستعجل قراراتنا قبل أن تتوصل واشنطن وموسكو إلى تسوية قد تكون أيضاً على حسابنا.
2- إن التطورات الفكرية النفسية والسياسية في صفوف السكان العرب في المناطق المدارة تستلزم هي أيضاً عدم المضي في تأجيل تحديد السياسة الإسرائيلية نحوهم ونحو الأراضي التي يقيمون عليها فهم يفيقون رويدا رويدا من صدمة هزتهم من خيبتهم من زعماء الدول العربية تتلاشى تدريجياً وقد يحل محل خيبة الأمل واليأس الذي حل بهم في الأسابيع الأولى لانتصارنا آمالاً خادعة جديدة بإرجاع إسرائيل إلى حدودها السابقة.
وأكثر من ذلك فإن العبرة التي استخلصت من مصير أولئك العرب من قطاع غزة الذين تعاونوا معنا في 1956-1957 والذين تخلت عنهم إسرائيل في أعقاب انسحابها من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة ولاقوا جزاءهم من قبل السلطات المصرية هذه العبرة قد تردع الشخصيات البارزة في المناطق المدارة من التابعين لنا.
طالما لم تقتنع بأن لنا سياسة واضحة وطالما أننا مصممون على تحقيقها رغم الصعوبات المتوقعة في الساحات الدولية فكيف يمكنهم معرفة سياستنا طالما أنها غير واضحة لنا نحن.
3- ومن ناحية سمعة الحكومة أيضاً فإنه من المطلوب الوصول إلى أمور متفق عليها بالسرعة الممكنة والجمهور الإسرائيلي الذي يظهر يقظة صحية يريد أن يعرف اتجاه الحكومة في حين أن ظاهرة عدم الوضوح بشأن الوضع تظهر الحكومة أمام الجمهور الإسرائيلي والعالم العربي.
كما لو كانت واقعة في الارتباك لدرجة تعريض سمعتها وأهليتها للعمل بلا ضرورة وفي نفس الوقت فان الارتباك يعم الجمهور الإسرائيلي بصورة لا تسهم في حصانة الشعب ووحدته الضرورية جداً في النضال المستمر والصعب الذي نخوضه لفترة طويلة.
4- أن القرارات التي اتخذت بشأن توحيد القدس فقط وإعادة من يرغب من اللاجئين وكذلك امتناع إسرائيل عن إقامة مستوطنات في الأراضي الواقعة خلف حدود إسرائيل التي كانت عليه عشية الحرب لا يمكن أن لا تفسر في العالم الكبير وفي أوساط السكان كما لو كنا نسلم أو مستعدين للتسليم على الأقل في أوساط العناصر المهتمة بالأمر في موضوع على هذه الدرجة من الأهمية قد تثقل علينا كثيراً في المستقبل.
إذا ما أردنا الاحتفاظ بها بهذه الصورة أو تلك فإن هذا الأمر سيعتبر كخطوة متصلبة ومفاجئة أكثر مما هو في الحقيقة وإذا ما تخذ قرار بإعادة الضفة أو قسمها الأكبر إلى المملكة الأردنية فإننا سنجد أنفسنا في مركز مساومة ضعيفة وأن القرارات وتحديد الموقف من الأمور الضرورية لنا سواء لكي نضمن لأنفسنا ما نود ضمانه وسواء كمراكز قوة في المفاوضات التي قد تأخرنا كثيراً ولا يجوز تأخير قرارنا أكثر من ذلك هذا.
سأتولى بحث مسألة الجولان على انفراد وحدة البلاد تأتي من ناحية جغرافية إستراتيجية ودولة يهودية من ناحية سكانية وعندما نأتي لاتخاذ قرار بشأن حدود الدولة بشكل عام وحدودها مع شرق الأردن بشكل خاص فإن علينا أن نأخذ في حسابنا الاعتبارات التاريخية والإستراتيجية والسكانية والاقتصادية والسياسية وكل واحد منها على انفراد وكلها معا.
بالنسبة للضفة الغربية هنالك أربعة خيارات:
1- الاحتمال الأول: العمل على وحدة أرض إسرائيل الغربية مع سكانها مع منح السكان الجدد مركز سكان لمدة عشر سنوات أو أكثر ولهذا الاقتراح مزايا بارزة وبجانبها سيئة خطيرة والمزايا هي أرض كاملة وجهاز دفاع مريح وإخراج سكان الضفة الغربية من السلطة المباشرة لجهة أجنبية قد تكون معادية في المستقبل.
منع اشتراك مئات الآلاف من العرب في انتخابات الكنيست خلال فترتين أو ثلاث وتكمن سيئتها في ميزتها الأخيرة بالذات فلا يجوز التفكير من ناحية أخلاقية وسياسية في إلحاق أراض محررة لدولة إسرائيل بدون منح السكان حقوقاً مدنية شبيهة بتلك التي منحت إلى عرب الجليل في حينه أو لعرب القدس الشرقية اليوم حتى ولو أقيم فيها حكم عسكري لفترة انتقالية قصيرة بقدر الإمكان.
2- الاحتمال الثاني: أرض إسرائيل عبرية كاملة مع منح حقوق مدنية كاملة للسكان العرب الذين سيلحقون بها عند ضم المناطق المحرره ويتضمن هذا الاقتراح ميزة إستراتيجية على غرار الاقتراح الأول ويمكن تحقيقها بسهولة سياسية نسبياً ولكن السيئة التي تحملها كبيرة إلى درجة أنها توازن ميزتها على الأقل فمع إضافة قرابة مليون مواطن عربي إلى سكان إسرائيل فإن نسبة القوى السكانية ستصاب بالخلل لدرجة تعريض وجود الغالبية اليهودية للخطر وتشويه طابع الدولة اليهودي خلال بضع عشرات من السنين وأن توقعات الهجرة اليهودية حتى ولو كانت متفائلة للغاية لن يكون بها ما يزيل هذا القلق من قلوبنا.
3- الاحتمال الثالث: إعادة الضفة الغربية مع تجريدها من السلاح باستثناء شرق القدس وبعد إجراء تعديلات حدود ذات أهمية أمنية على طول خط الهدنة لعام 1949 وذلك إلى سيادة المملكة الأردنية مقابل اتفاقية سلام يتم تجريد الضفة الغربية من السلاح الهجومي.
استعداد الأردن لاستيعاب لاجئي قطاع غزة ولهذا المشروع عدة محاسن وإلى جانبها عدة مساوئ خطيرة وأبدأ بالمحاسن: سيكون ذلك بمثابة بداية اختراق جبهة العداوة العربية المتكتلة في أعقاب إيجاد سابقة نتيجة لتوقيع اتفاقية سلام مع دولة عربية أولى وستصبح هناك إمكانية فعلية لحل قضية اللاجئين المؤلمة ولن يخل بنسبة القوة البشرية في إسرائيل.
كذلك أيضاً فمن المحتمل أن يكون المشروع أسهل للتنفيذ في الظروف الصعبة السائدة في الساحات الدولية وكما قلت فإن مساوئ هذا الحل تفوق حسناته: فمع عودتنا إلى خط الهدنة حتى ولو حصلت فيه تعديلات طفيفة فإن ذلك سيضع نهاية لأمل وحدة الأرض من ناحية جغرافية إستراتيجية على الأقل وهذا الحل لا يقدم جواباً لاحتياجات إسرائيل الأمنية حتى ولو ضمت لإسرائيل مناطق حيوية كاللطرون وغوش عتسيون فسيكون ذلك بمثابة تحسن تكتيكي وخاصة بشأن مسائل الأمن العادية ومجال لاستيطان ما.
لكن ليس فيه بمثابة تقديم عمق استراتيجي وجهاز دفاعي ناجع ورادع وأكثر من ذلك فإن العودة إلى الخطوط التي سبقت حرب الأيام الستة ستضطرنا للتمسك بإستراتيجية الهجوم المضاد المسبق والتي كانت متخذة من قبلنا بشكل كبير كبديل لجهاز استراتيجي معقول إن إعادة الضفة الغربية كلها أو غالبيتها المطلقة للأردن ليس بها ضمانة فعلية ضد الإخلال باتفاق تجريد السلاح.
ليس من المستبعد أن حدوث تغيير في الحكم أو تغيير في الاتجاه السياسي الدولي في ظروف سياسية أخرى سيمكن الأردن من أن يركز في الضفة الغربية قوات هجومية أو حتى نصب صواريخ أرض جو في المناطق الجبلية بحيث تكون دفاعية في الظاهر ولكنها هجومية في جوهرها بحيث تهيمن على جزء كبير من المجال الجوي الإسرائيلي.
إن مجالنا الساحلي الذي يشكل المنطقة الضعيفة أسفل الحزام في جهازنا العسكري سيكون معرضاً مرة أخرى إلى مخاطر شديدة في حين تتمتع المملكة الأردنية بعمق كبير وفي مثل هذه الظروف فإننا قد نجد أنفسنا أيضاً أمام ضغوط غير مرغوب فيها سواء من جبهة دول الغرب العظمى أم من جانب دول الشرق العظمى وعلى أن اعترف بأني أشك بأن توافق حكومة الأردن على الأقل بمركز سلطة مشتركة (كومدومنيون) مع إسرائيل في البلدة القديمة وعلى أية حال هنالك احتمال وارد وهو أنه عندما نبدأ في المفاوضات ستحدث ضغوط على إسرائيل لتقديم تنازل في هذا المجال حيث أنه لا يجوز التفكير بتغيير وضع القدس الحالي كمدينة موحدة وعاصمة إسرائيل الخالدة ربما باستثناء الاعتراف بالحقوق الخاصة على الأماكن المقدسة للإسلام فإن مفاوضات كهذه قد تنتهي بالفشل من خلال إلقاء التهمة على إسرائيل بسبب تصلبها وعدم استعدادها للسلام.
من هنا فإن حلا كهذا يبدو لي غير مرغوب فيه من جميع النواحي ولكن رغم إني لا أريد أن أرى سلطة أردنية من جديد في الضفة الغربية فإنه لا يجوز إنكارها مبدئيا وذلك إذا ما أظهرت السلطات في عمان استعدادا للموافقة على اتفاق سلام حقيقي بشروط ثلاثة: أولاً أن تقوم خارطة إسرائيل المستقبلة على المشروع الإقليمي الذي اقترحه ثانياً أن يكون في اتفاق السلام أيضاً حلٌٌ لما يطلق عليه القضية الفلسطينية ثالثاً أن تبقى القدس موحدة تحت ظلال السيادة الإسرائيلية مع منح مركز قانوني ديني خاص لجهات مسلمة يتم الاتفاق عليها وذلك في الأماكن المقدسة للإسلام.
4- الاحتمال الرابع: المرغوب فيه للغاية في الظروف الراهنة هو بمثابة حل وسط يجمع بين النواحي الإيجابية الموجودة في جميع الاقتراحات المذكورة أعلاه وأنا اقترح ولو بصورة فردية تحديد نهر الأردن والخط الذي يشق البحر الميت في منتصفه كخط حدود إسرائيل مع المملكة الأردنية.
كما أرى أن يلحق بإسرائيل قطاع بعرض 10-15 كيلو مترا على طول غور الأردن وحتى البحر الميت أما الحد الغربي لقطاع غور الأردن فيجب أن يستند على سلسلة من النقاط الطوبوغرافية المناسبة من خلال الامتناع بقدر الإمكان عن إلحاق نسبة كبيرة من السكان فيها.
حيث أن الغالبية المطلقة من السكان في الضفة الغربية تتركز في المناطق الجبلية إلى الغرب باتجاه التجمعات اليهودية بمنطقة غور حيفر وهشارون وغوش دان والساحل بينما القمم والسفوح الشرقية للجبال وغور الأردن شبه خالية من السكان العرب فإن علينا تأمين سيطرتنا الكاملة القانونية والإستراتيجية على طول الحزام الأمني الذي اقترحته كشرط لا غنى عنه فيما يتعلق بأية تسوية.
هكذا يجب رسم حدود معقولة تميز بين الأرض الإسرائيلية وبين الجيب العربي كما يجب تخطيط الحدود من شمال البحر الميت وإلى الغرب وربما من خلال التجاوز المقصود لأريحا باتجاه الحدود الشمالية للقدس الجديدة مع إدخال طريق البحر الميت- القدس في تخوم إسرائيل كما تمتد الحدود من ضواحي رام الله باتجاه الغرب بحيث يكون طريق اللطرون-بيت حورن-القدس مع إسرائيل.
بالنسبة لمصير جبل الخليل وصحراء يهودا هنالك كما قلت احتمالان: الأول ضم جبل الخليل مع سكانه الدائمين والذين يبلغ عددهم قرابة الثمانين ألف نسمة إلى إسرائيل مع منحهم الحقوق المدنية كوضع سكان القدس الشرقية ومع أن ضم ثمانين ألفاً إلى مائة ألف نسمة من سكان العرب يشكل مشكلة سكانية إلا أن هذا الثمن يبدو في نظري معقولاً إذا ما قورن بأهمية جبل الخليل.
كما ستتمتع القدس بعمق أكبر نتيجة لذلك ويوجد في جبل الخليل إمكانيات استيطانية لا بأس بها كذلك فإن مغارة المكفيلة (الحرم الإبراهيمي) وقبر راحيل الغاليين بالنسبة لنا من ناحية قومية وتقليدية سيبقيان في تخوم دولة إسرائيل.
من جهة أخرى هنالك أيضاً احتمال آخر ومع أنه أكثر اختصاراً إلا انه ذو أهمية كبيرة وهو ضم كل صحراء يهودا والأجزاء غير المأهولة من جبل الخليل في الامتداد الإقليمي مع غور الأردن ولكن بعمق أكبر حتى الجنوب إلى الظاهرية والسموع بحيث يصبح هناك امتداد إقليمي إسرائيلي من غور بيسان وحتى النقب والسكان العرب المتجمعون في جبل الخليل سيشكلون ما يشبه جيباً ثانيا بحيث يحصل هذا الجيب على اتصال بطريق لا ممر إلى جيب السامرة هذا ولم أجد بعد لنفسي بشكل نهائي البديل الذي سأختاره فكلا الخيارين حسن (كلام يغال ألون).
من ناحية سياسية يجب أن نقيم بالتعاون الوثيق مع الزعماء والممثلين والشخصيات العامة من السكان العرب قطاعاً عربياً مستقلاً ذاتياً مع إدارة ذاتية تكون مرتبطة بإسرائيل في إطار اقتصادي مشترك واتفاقية دفاع مشتركة واتفاقيات بشأن استيعاب جزء من لاجئي قطاع غزة وجبل الخليل فيما إذا ضم الجبل بأكمله إلى إسرائيل وتعاون تقني وثقافي.
بما أن القطاع المستقل بحاجة إلى منفذ خاص به إلى البحر فإن إسرائيل ستضع تحت تصرفه رصيفاً حراً في ميناء حيفا وحق ترانزيت في طريق حيفا-مجيدو-جنين (للتمييز عن الممر) ومن الممكن أن نبحث أيضاً استخدام ميناء أسدود أو أي منفذ آخر إلى البحر بنفس الشروط.
يجب دراسة إمكانية منح حق ترانزيت مماثل في أحد معابر نهر الأردن باتجاه الضفة الشرقية مع تأمين إجراءات الأمن المطلوبة إن مساوئ هذا المشروع أو أمثاله ظاهرة للعيان: فهي تعطي مجالا لادعاء المدعين بأن هذا لا يعتبر قطاعاً مستقلا ذاتياً وإنما مستعمرة لأنه قد يثار الطلب مع مضي الأيام بتعديل الحدود على حسابنا بحيث تكون قريبة ما أمكن لمشروع التقسيم لعام 1947 وأنه سيأتي يوم يطالب به القطاع المستقل ذاتياً بمركز دولة بدون رابطة اقتصادية أو أمنية مع إسرائيل وحتى الانفصال التام وذلك للعودة إلى الانضمام للمملكة الأردنية أو للإتحاد في إطار عربي شامل.
أما الميزة الرئيسية لمشروعي المقترح فهي المجال الأمني بالذات فالتواجد الثابت الاستيطاني والعسكري في قطاع واسع للغاية على طول غور الأردن وعلى مشارف القدس وصحراء يهودا فيه استئصال مسبق لأي خطر عسكري حقيقي من القطاع العربي حتى ولو تحققت المخاوف وهي ليست عديمة الأساس فمن الأفضل أن نقيم خلف الأقاليم المأهولة بالعرب وذلك حتى نشكل حاجزا طبيعيا بينهم وبين الجبهة الداخلية العربية وحتى لا نبقى ثغرة لاتصالهم من جديد.
مع ذلك يجب أن لا نبالغ في المخاوف بشأن المطالبة بالعودة إلى حدود التقسيم فإن غزو الجيوش العربية لأراضي إسرائيل عام 1948 ونتائج حرب التحرير قد وضعت حداً إلى الأبد للحدود التي أوصى بها مشروع التقسيم الذي صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/إبريل/1947.
أن حربين جديدتين وخصوصاً الأخيرة قد أغلقتا الطريق ليس فقط في وجه مشروع التقسيم وحدوده وإنما أمام اتفاقيات الهدنة أيضاً وعلاوة على ذلك فإنه بالمدى الذي بقيت فيه قيمة معنوية أياً كانت لمشروع التقسيم فإنه يجب أن نذكر أنه تضمن في أساسه ليس فقط وجود جناحين سياسيين يهودي وعربي وإنما أوصى أيضاً على إطار اقتصادي مشترك بين الجناحين وأن تلحق الضفة الغربية بالأردن لم يكن نتيجة لمشروع التقسيم بل جاء خلافاً لقرار الأمم المتحدة.
كان نتيجة للضم العسكري بالقوة وللاعتراف الإسرائيلي بهذا الوضع عن طريق توقيعنا في حينه على اتفاقية الهدنة مع الأردن والآن وبعد أن حررت المنطقة من قبل قواتنا في حرب دفاعية ضد العدوان الأردني فقد زالت اتفاقية الهدنة كما زال الأساس القانوني لوجودها في هذه الضفة من النهر.
من هنا فإن المشروع المقترح يتفق بالذات والفكرة الموجودة في قرار الجمعية المذكور أكثر من أي مشروع آخر ممكن وهذه الحقيقة يمكن أن تستخدم بيدنا كحجة لا بأس بها في النضال السياسي وأكثر من ذلك فيما أني أؤمن بإمكانية الوصول إلى مثل هذا الحل من خلال التعاون مع جهات عربية ذات وزن في الضفة.
إننا ننفي بذلك ادعاء المدعين المستند إلى القلق لإيجاد حل لمشكلة فلسطين إن مستقبل الضفة السياسي هو أولا وقبل كل شيء مثار اهتمام إسرائيل.
إن حل ذلك يجب أن يوجد في الاتصال المباشر بيننا وبين عرب الضفة الغربية أما بالنسبة للصعوبات السياسية في الساحة الدولية فإن أي حل من الحلول الممكنة لا يخلو منها بهذه الصورة أو تلك وأنني أرى في هذا المشروع جمعا بين تحقيق حلم وحدة البلاد من ناحية إستراتيجية من جهة والحفاظ على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل من جهة أخرى.
يمكن أن نتصور اليوم أنه أسهل بكثير إيجاد عرب يسهمون في تحقيق مثل هذا المشروع وكل سنة تمر قد تقلل من فرص ذلك ولتحقيق هذا المشروع.
كما يجب في الواقع من الضروري القيام بسلسلة من الخطوات وبالسرعة الممكنة وهذه الخطوات هي رسم خط الحدود المطلوب لأمن إسرائيل وإضفاء أساس قانوني على ضم المناطق المقترحة لإسرائيل شبيها بالتشريع الذي جرى بخصوص القدس الشرقية وإقامة سلسلة من النقاط الاستيطانية تحت إشراف الجيش الإسرائيلي على طول غور الأردن وفي ضواحي القدس وجبل الخليل وكذلك التقدم فوراً لبناء عدة ضواحي يهودية في شرق القسم العربي من القدس بالإضافة إلى إعادة تعمير الحي اليهودي في البلدة القديمة.
انه حتى لو مالت الأغلبية في الحكومة للموافقة على إعادة جزء بارز من الضفة إلى السلطة الأردنية فإن ذلك لا يتعارض إطلاقاً والجانب الإستراتيجي لاقتراحي بل العكس فإذا كانت الضفة ستعود بمعظمها إلى السلطة الأردنية.
فإن ضرورة وجود حزام أمن إسرائيلي قوي بين الضفتين تصبح أكثر حيوية ومن ناحية نظرية يمكن للسكان الذين يعيشون في إقليمين منفصلين من أن يقيموا فيما بينهم وحدة وسيادة قومية وإذا ما قبل مثل هذا المشروع مثلا فسيكون بالإمكان ضمان حق ترانزيت بين الجزئين ولكن ليس ممراً إقليمياً ومن ناحية أخرى فحتى تبعاً لأولئك الذين يريدون التخلص من معظم الضفة مع سكانها فمن الأفضل أن يوجد الواقع الذي اقترحته قبل البدء بالمفاوضات مع المملكة الأردنية فالامتناع عن فرض أمر واقع استراتيجي مسبق مثله كالتقدم بمطالبات لا نهاية لها من قبل الملك حسين أو من أية سلطة تأتي بدلا منه بما في ذلك المطالبات بشأن القدس وأن إيجاد قطاع عربي مستقل ذاتياً في قسم بارز من الضفة الغربية.
كذلك خلق واقع إسرائيلي استيطاني وعسكري على طول غور الأردن وعرضه وبقية المناطق التي يتقرر الأمر بشأنها لن يكون بها إغلاق للباب أمام إمكانية إعادة منظمة للمنطقة بشروط يكون فيها إلحاق سياسي مع فصل عسكري استراتيجي بينهم إلا إذا تقدم الأردن بطلب الحصول على مركز معترف به في القدس.
إذا كانت مسألة مركز أردني خاص في القدس ستكون بمثابة شرط لا نخشى منه فإنه بدون ذلك لن يكون هناك اتفاق بيننا وعندها لن يكون في الوقائع التي اقترح تحديدها بمثابة منع مفاوضات حول الحل.
أما بالنسبة لقطاع غزة فلا يجوز بالطبع إعادة القطاع إلى مصر كما لا يجوز ضمها إلى القطاع العربي المستقل ذاتيا ويجب ضمها بدون لاجئين إلى إسرائيل وذلك لأن حل قضية اللاجئين خارج تخوم القطاع ومع أن ضم قطاع غزة إلى إسرائيل سيضيف حوالي مائة ألف من السكان العرب الدائمين إلى الدولة.
إلا أن حيوية القطاع تستلزم أن نأخذ على أنفسنا أيضاً هذه المسئولية وإلى أن يأتي يوم التوحيد سيكون على وكالة الغوث الدولية تحمل مسئولية اللاجئين كما ستتحمل دوائر الدولة المسئولة عن السكان الدائمين وكذلك أي مبادرة سياسية لحل قضية اللاجئين المؤلمة هي مسألة إنسانية وسياسية في آن واحد وهذه المبادرة هي ضرورة إسرائيلية لا تقل عن الضرورة العربية( ).
1- أن إسرائيل لا تحتمل المسئولية عن وجود قضية اللاجئين وعن الإبقاء التراجيدي عليها في هذا اليوم فالدول العربية بصورة عامة ومصر بصورة خاصة في محاولتها استخدام هذه القضية كوسيلة سياسية ضد إسرائيل هي المسئولة عن هذا الذنب وإسرائيل وحدها أيضاً لا يمكنها حل القضية كلها أو بقسمها الأكبر من ناحية اقتصادية وسياسية وبشرية وطالما كان معظم اللاجئين واقعين تحت السيادة العربية ما كان باستطاعتنا أن نسهم في حل القضية أكثر من سلوكنا سياسة جمع شمل العائلات من جهة والإعلان عن استعدادنا للاشتراك في تمويل وفي تقديم المساعدة التقنية لحل القضية في الدول العربية من جهة أخرى.
اليوم بعدما أوصلتنا نتائج الحرب للإشراف الكلي المباشر على مخيمات اللاجئين لم نعد معفين من أن نكون المبادرين كما يجب في الواقع في البحث عن حلول وفي تجنيد شركاء لتنفيذ مشاريع غنية بالخيال من ناحية إنسانية واقتصادية واجتماعية.
صحيح أن الحل الكامل كان يمكن تحقيقه لو توصلنا إلى سلام كامل مع البلاد العربية المجاورة على أساس تعاون إقليمي ودعم دولي وبالإضافة إلى ذلك لا يجوز إيقاف تخطيط الحل المرغوب فيه والبدء بالعملية نفسها حتى يحل السلام وذلك حتى لا يتأخر الأمر كثيراً بل بالعكس فإن علينا أن نتقدم للعمل فوراً.
من المحتمل أن مثل هذه العمليات قد تقرب يوم السلام وتخلق جوا متعاطفاً أكثر حول إسرائيل وذلك لأن هذه القضية تعتبر قضية إنسانية من الدرجة الأولى علاوة على جانبها السياسي أما اللاجئون الذين بقوا في الضفة الغربية أو الذين ينضمون إليها من الضفة الشرقية كذلك لاجئون عرب كثيرون من قطاع غزة فيمكن توطينهم في تخوم الضفة الغربية وأن نساعدهم على الاستغلال الكامل للزراعة وتطوير الصناعة الملائم والخدمات المرافقة لها و أنهم سيتمكنون من ذلك بدون شك كما يمكن توطين قسم آخر من اللاجئين في شبه جزيرة سيناء وبدون سؤال المصريين أيضاً وهذه العمليات يجب القيام بها بالتنسيق مع اللاجئين وبدعم دولي.
من المرغوب فيه حسب رأيي أن تتقدم إسرائيل فوراً لإقامة مستوطنة نموذجية واحدة في الضفة أو سيناء على حسابنا الكامل حتى نثبت لأنفسنا وللاجئين أنفسهم ولكل من يهمه الأمر في العالم ماذا وكيف يمكن أن يعمل لأجل حل قضية تراجيدية من ناحية إنسانية وخطيرة من ناحية سياسية.
يجب القيام بكل هذا بدون أن يفسر ذلك بأننا نأخذ على أنفسنا المسئولية الوحيدة لحل القضية أو أنه يمكن أيضاً توطين لاجئين على أرض إسرائيل ويجب أن نحرص بالطبع على أن لا تتحرر وكالة الغوث الدولية من مسئولية العناية باللاجئين طالما لم يتم إعادة تأهيلهم بشكل فعلي وواجب المبادرة هنا يقع على إسرائيل التي يجب أن يكون استعدادها للاشتراك في المجهود بارزاً.
2- للاهتمام بالبحث عن حلول لمشكلة اللاجئين المعقدة وبلورة المشروع السياسي بشأن المناطق المدارة تقام سلطة رسمية واحدة وخاصة بحيث تركز وتنسق كافة الأبحاث والعمليات المتعلقة بهذه العملية الضخمة وقد يكون من المرغوب فيه تركيز صلاحية ذلك بمكتب رئيس الوزراء أو أن يقوم أحد الوزراء بالإشراف على الموضوع بأكمله هذه هي بالطبع النقاط الرئيسية فقط ومن المحتمل أنه مع الزمن ومن خلال تطبيق المبادئ إلى أفعال كنتيجة لتطورات سياسية فإني قد أعمل على إدخال بعض التعديلات في المشروع.
لكن لن انحرف عن مبادئه ولأسباب مفهومة فإن معظم النقاط قد دارت حول الضفة الغربية وقطاع غزة وأنا على اقتناع بأن علينا أن نبقى على سلطة ذات سيادة كاملة في هضبة الجولان أو في جزء بارز منها على الأقل وكذلك علينا أيضاً الاحتفاظ بسلطة إستراتيجية على أجزاء مختلفة من شبه جزيرة سيناء ولكن ليست بعيدة المدى أكثر مما ينبغي وإنما أقصد أولا وقبل كل شيء بالطبع أن يكون لنا وجود قوي في نقاط حيوية في خليج إيلات نفسها.
كذلك أيضاً يجب التواجد في مناطق معينة ذات أهمية أمنية جنوبي رفح وفي منطقة عوجة الحفير وأنا أقوم حالياً في هذا الشأن بإعداد اقتراحات أكثر تفصيلاً بما في ذلك مشاريع لإقامة مستوطنات بحيث تعرض أمام الحكومة سواء ضمن مشروع رئيسي شامل أم على مراحل.
في النهاية ومهما كان الحل الإقليمي في شبه جزيرة سيناء فإنه يجب أن نضمن في هذه المرة في إطار اتفاقية سلام تجريد السلاح بشكل فعال من شبه جزيرة سيناء وذلك لمنع المصريين من أن يقيموا فيها قواعد جوية أو مدرعات وسلاح مشاه وبدون ذلك لن تستطيع مصر البدء بهجوم مفاجئ على إسرائيل يكون له أية فرصة نجاح.
من ناحية أخرى فإن الإخلال بتجريد السلاح سيطلق يد إسرائيل للقيام بعمليات مضادة مسبقة قبل أن يأخذ الإخلال بتجريد السلاح مدلولا عسكريا فعلياً وإن بقاء الصلاحية بيد إسرائيل بشأن حقها في اتخاذ الخطوات العسكرية ضد الإخلال بتجريد السلاح سيكون له نفسه قيمة رادعة ووزن بحيث تصبح حرب الأيام الستة الحرب الأخيرة بين الدول العربية وإسرائيل( ).
مشروع جديد للرئيس تيتو 7/فبراير/1968:في أعقاب زيارة قام بها الرئيس اليوغسلافي جوزيف تيتو لعدد من العواصم الأفريقية والآسيوية عام 1968 لخص مشروعه الجديد في القاهرة بتاريخ 7/فبراير/1968 والذي ارتكز على النقاط التالية:
أولاً: إن حل مشكلة الشرق الأوسط هو في يد الولايات المتحدة كما أنه لا يمكن أن تحل الأزمة إلا بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق العربية المحتلة.
ثانياً: على القوات الإسرائيلية الانسحاب من المناطق المحتلة على أن يتبع ذلك إعلان بإنهاء حالة الحرب بين الطرفين والبدء في المفاوضات والاتفاق على المرور الحر للسفن الإسرائيلية في خليج العقبة بعد أن يتم التوصل تدريجياً إلى تسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينية ومسألة الملاحة في قناة السويس.
ثالثاً: إقامة مناطق منزوعة السلاح على الحدود العربية-الإسرائيلية( ).
مشروع أبا أيبان:ألقى أبا أيبان وزير خارجية إسرائيل خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8/أكتوبر/1968حدد فيه المبادئ والأسس التي تريد الحكومة الإسرائيلية تحقيق السلام من خلالها وهي:
1- يجب أن يكون السلام الذي يلي وقف إطلاق النار عادلاً ودائماً ومتفاوضاً عليه ومعبرا عنه بشكل تعاوني وفقا للأصول المرعية في هذا الميدان.
2- بما أن السلام هذا يترتب عليه نتائج عملية وحقوقية وسياسية بعيدة المدى تقترح إسرائيل أن تأخذ التسوية شكل معاهدة تحدد بدقة شروط تعايش إسرائيل مع جيرانها وتحدد خريطة متفق عليها للحدود الآمنة والمعترف بها.
3- يتم الاستعاضة عن خطوط وقف إطلاق النار بحدود دائمة آمنة ومعترف بها بين إسرائيل وكل دولة عربية من جيرانها وتوزع القوات العسكرية على الحدود كما يتم الاتفاق عليها في نصوص السلام النهائية.
4- يجب إجراء محادثات لوضع ترتيبات آمنة تجنب الوضع الذي سبب انهيار السلام في حزيران 1967.
5- يجب أن لا يكون هناك تحفظات حول الترتيبات المتعلقة بضمان حرية الملاحة التي ينبغي أن تكون بدورها دقيقة وملموسة وقائمة على المساواة في الحقوق والواجبات بين إسرائيل والدول البحرية الأخرى.
6- عندما يتم الوصول إلى اتفاق حول إقامة السلام مع حدود دائمة يجب المحافظة على حرية التحرك المتوفرة الآن وخاصة في القطاعات الإسرائيلية-الأردنية.
7- ينبغي الدعوة لعقد مؤتمر تحضره الدول الشرق أوسطية والدول الإسهام في إعانة اللاجئين والأجهزة المختصة في هيئة الأمم من أجل رسم خطة خمسية هدفها حل مشكلة اللاجئين ضمن إطار السلام الدائم وعن طريق دمجهم في الدورة الإنتاجية للمجتمعات الموجودة فيها.
8- لا تعمل إسرائيل على ممارسة إي تشريع بالنسبة للأماكن المقدسة للمسيحية والإسلام على أن رغبة إسرائيل هي التوصل إلى وضع محدد يعطي هذه الأماكن طابعها العالمي عن طريق التوصل إلى الاتفاقات المناسبة مع الأطراف المعنية تقليدياً وتتلخص سياسة إسرائيل حول هذا الموضوع بالقول أن الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية يجب أن تقع ضمن إطار مسئولية الذين يقدسون هذه الأماكن.
9- تثبيت مبدأ حق الحياة القومية وسيادتها وسلامتها وهو المبدأ المتضمن في ميثاق الأمم المتحدة والذي تم التعبير عنه في قرار مجلس الأمن رقم 242 ولا يمكن تطبيق هذا المبدأ إلا من خلال التزامات تعاقدية محددة تدخل فيها حكومة إسرائيل والحكومات العربية.
10- ويستتبع من هذا أنه على الحكومات العربية أن تسحب تحفظاتها الماضية بالنسبة لوجود إسرائيل وبالنسبة للالتزام بالمعاهدات الدولية المتعلقة بإسرائيل.
11- يجب أن تشمل محادثات السلام توجيه الاهتمامات المشتركة إلى موارد المنطقة ووسائل الاتصال فيها في محاولة لإرساء دعائم مجموعة شرق أوسطية مؤلفة من دول مستقلة وذات سيادة.
12- لا يمكن تصفية النزاع والانتقال من حالة الحرب إلى حالة السلم إلا على طاولة المفاوضات وقد صرح محمود رياض وزير خارجية مصر في 10/أكتوبر/1968م بأن محتويات المشروع الإسرائيلي جزء من حملة خداع دولية وتابع قوله في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن إسرائيل تحاول إفشال مهمة الوسيط الدولي الدكتور غونار يارنغ بمناورات لفظيه ومبارات خداعية وطالب بانسحاب إسرائيل من كل شبر من الأراضي العربية المحتلة وقال أن إسرائيل لم تكن لتستطيع تحدي قرارات الأمم المتحدة والاستمرار لسياستها العدوانية لو لم تكن مدعومة مادياً ومعنوياً من قبل الولايات المتحدة( ).
مشروع مبام للسلام: طرح حزب مبام الإسرائيلي مشروعاً للسلام في 23/أغسطس/1967 استند في بنوده إلى مشروع قديم للحزب يعود إلى سنة 1961 و في تاريخ 11/فبراير/1969 أضافت اللجنة السياسية للحزب إلى مشروع 23/أغسطس/1967 فصلاً جديداً يقترح إجراءات لحل قضية اللاجئين وبتاريخ 18/ديسمبر/1969 عادت اللجنة السياسية إلى الاجتماع مرة أخرى وجددت موقفها من ظاهرة المستوطنات المدنية والعسكرية وانتهت إلى صياغة مشروع جديد للسلام أقره مؤتمر الحزب وفيما يلي أهم بنوده:
أولاً: أن إسرائيل تؤيد حلاً سياسياً يقوم على أساس وجود دولتين مستقلتين وذات سيادة إسرائيل من جهة ودولة عربية من جهة أخرى وأنها ستحترم القرارات الفلسطينية-الأردنية في كل ما يتعلق بموضوع حق تقرير المصير.
ثانياً: أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الخطوط التي وصل إليها في أثناء حرب الأيام الستة إلا عند التوصل إلى تسوية سلمية ويتم تحديد الحدود الآمنة على الرغم من إمكان التوصل إلى تسوية جزئية كمرحلة لاستمرار المفاوضات.
ثالثاً: أن القدس الموحدة هي عاصمة لدولة إسرائيل وتضمن في تسوية السلام الحقوق الخاصة بالإدارة الذاتية للأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين وعندما يتحقق السلام لن تعارض إسرائيل أن يوكل إلى أشخاص تعينهم المؤسسات الحاكمة في الدولة العربية المجاورة الإشراف على الأماكن المقدسة الإسلامية.
رابعاً: الحدود مع سورية في مرتفعات الجولان وبعد أن تعين الحدود النهائية يتم تجريد الجزء الباقي من الهضبة.
خامساً: إن التسوية السلمية مع مصر تقوم على أساس إعادة شبه جزيرة سيناء إلى مصر وتجريدها من السلاح إضافة إلى تعديلات في الحدود ضرورية لأمن إسرائيل.
سادساً: أما الضفة الغربية فيتم تجريدها وإعادتها إلى الدول العربية المجاورة بعد إدخال تعديلات ضرورية لأمن إسرائيل على الحدود وعلى أساس الموافقة على عدم دخول قوات عسكرية عربية إلى غربي النهر.
سابعاً: تحدد المكانة السياسية لقطاع غزة عندما يحين الوقت بعد مراعاة مقتضيات أمن إسرائيل ورغبة السكان ومقتضيات حل مشكلة اللاجئين لكن القطاع لن يعاد إلى مصر بأي حال من الأحوال.
ثامناً: إلى حين حلول السلام تقام في المناطق المحتفظ بها نقاط أمنية فقط أما بالنسبة إلى هضبة الجولان ومشارف رفح فتقام هناك نقاط أمنية-استيطانية كما طالب المؤتمر الحكومة بتصحيح كل ظلم وقع بسبب تجاوزات بشأن مصادرة أراض وإتلاف مزروعات وإغلاق مناطق وطرد سكان ومنع حدوث أي ظلم في المستقبل( ).
مشروع الرئيس أنور السادات 28/ديسمبر/1970م: بعد موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر أخرى لإحياء محادثات السلام التي كان قد بدأها غونار يارنغ مع ممثلي كل من مصر وإسرائيل والأردن في هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 24/أغسطس/1970م طرح الرئيس السادات بتاريخ 28/ديسمبر/1970م مشروعاً نشره الصحفي جيمس روستون في صحيفة لنيويورك تايمز وتضمن المشروع ما يلي:
أولاً: على إسرائيل أن تنسحب من كل شبر من الأراضي العربية المحتلة.
ثانياً: عندما يتم الانسحاب ستعترف مصر بإسرائيل كدولة ذات سيادة وضمن حدودها التي كانت قائمة عام 1967م وكما سترحب مصر بضمان هذه الحدود وحدود غيرها من الدول في المنطقة من قِبل الدول الأربع الكبرى.
ثالثاً: ستكون مصر مستعدة للتفاوض حول حق إسرائيل بالملاحة في مضائق تيران وخليج العقبة.
رابعاً: ستمنح مصر حق المرور لإسرائيل في قناة السويس عندما يتم التوصل إلى تسوية.
خامساً: ستقيم مصر علاقات دبلوماسية طبيعية مع إسرائيل( ).
وبتاريخ 18/يناير/1971 تسلم د. غونار يارنغ مشروعاً مصرياً جديداً تضمن النقاط التالية:
1- انسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت فيها قبل حرب 1967.
2- نبذ إسرائيل فكرة التوسع الإقليمي.
3- تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
4- إنهاء حالة العداء وجعل حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في متناول الجميع.
5- الاعتراف بالاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة وسيادتها وسلامتها الإقليمية.
6- ضمان الاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة وسلامتها عن طريق قوات طوارئ دولية تشارك فيها قوات من الدول الأربع الكبرى وإقامة مناطق منزوعة السلاح على طرفي الحدود ولكسر طوق الجمود الذي يحيط بمهمته.
بعث الدكتور غونار يارنغ بتاريخ 8/فبراير/1971 مذكرة إلى كل من الجمهورية العربية المتحدة وإسرائيل يطلب فيها من إسرائيل التعهد بسحب قواتها إلى حدود الدولة المعروفة في عهد الانتداب وبالمقابل يطلب من مصر التعهد بأن تدخل مع إسرائيل في اتفاق سلام وبتاريخ 15/فبراير/1971 بعثت الحكومة المصرية مذكرة جوابية إلى د. غونار يارنغ رداً على مذكرته هذا نصها:
مذكرة الحكومة المصرية إلى الدكتور غونار يارنغ( ): لقد سبق للجمهورية العربية المتحدة أن أعلمت سعادتكم أنها تقبل أن تنفذ كافة الالتزامات وذلك على أسس متبادلة وحسب ما هو منصوص عنه في قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 بغية تحقيق تسوية سلمية في الشرق الأوسط وبموجب الأسس نفسها يتوجب على إسرائيل أن تنفذ ما يترتب عليها حسب نصوص هذا القرار واستنادا إلى مذكرتكم المؤرخة في 8/فبراير/1971م تتعهد الجمهورية العربية المتحدة بما يلي:
1- إلغاء كافة المطالب الحربية أو حالة الحرب.
2- أن يحترم كل فريق ويعترف بسيادة الفريق الآخر ووحدته الإقليمية واستقلاله السياسي.
3- أن يحترم كل فريق بحق الفريق الآخر بالعيش في سلام وضمن حدود آمنة ومعترف بها.
4- التعهد ببذل كل جهد ممكن للتأكد من عدم قيام أية أعمال حربية أو عدائية ضد مواطني الفريق الآخر أو ممتلكاته.
5- عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأحد الفريقين من جانب الفريق الآخر.
6- تضمن حرية الملاحة في قناة السويس طبقاً لميثاق القسطنطينية عام 1888.
7- تضمن حرية الملاحة في مضائق تيران بموجب مبادئ القانون الدولي.
8- تقبل بتمركز قوة سلام تابعة للأمم المتحدة في شرم الشيخ.
وعلى إسرائيل أن تتعهد بما يلي:
1- سحب قواتها المسلحة من قطاع غزة وسيناء.
2- تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين طبقاًً لقرار الأمم المتحدة.
3- إنهاء كافة المطالب العسكرية وحالة الحرب.
4- أن تحترم وتعترف بسيادة كل فريق وبوحدة أراضيه الإقليمية واستقلاله السياسي.
5- أن تحترم وتعترف بحق كل فريق بالعيش في سلام وضمن حدود آمنة ومعترف بها.
6- أن يحتمل كل فريق مسئولية بذل كل جهد ممكن للتأكد من عدم قيام أعمال عدائية أو حربية من أي بلد ضد سكان الفريق الآخر أو مواطنيه أو ممتلكاته.
7- عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي فريق من قبل الفريق الآخر.
ومن أجل ضمان تسوية سلمية وكذلك من أجل ضمان سلامة أراضي كل دولة في المنطقة تقبل إسرائيل بإقامة منطقة مجردة من السلاح على جانبي الحدود ولمسافات متساوية وبإقامة قوة سلام تابعة للأمم المتحدة تشترك فيها الدول الأربع الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن.
حين تتعهد إسرائيل بكل هذا فإن الجمهورية العربية المتحدة ستكون مستعدة للدخول في اتفاق سلام مع إسرائيل يتضمن كافة الالتزامات المشار إليها وكما هو منصوص عنها في قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967.
ترى الجمهورية العربية أنه لا يمكن تحقيق سلام عادل ودائم دون تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 المذكور عام 1967 بشكل كامل ودقيق أو دون انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المحتلة منذ عام 1967.
تلقى الدكتور غونار يارنغ بتاريخ 26/فبراير/1971 رسالة من حكومة إسرائيل تقول إن حل الأزمة يتلخص في نظرها في استعداد مصر للدخول في محادثات سلام مع إسرائيل بدون شروط مسبقة وبعد هذا الرد السلبي من إسرائيل انقطعت المحادثات وعاد غونار يارنغ إلى موسكو ليستأنف عمله كسفير للسويد لدى الإتحاد السوفييتي( ).
مشروع مصري جزئي: بتاريخ 4/فبراير/1971 طرح الرئيس أنور السادات فكرة التسوية الجزئية كخطوة أولى نحو السلام وقد تضمن هذا المشروع النقاط التالية:
1- تنسحب إسرائيل من سيناء إلى خط يقع عند العريش مقابل أن تضمن مصر إعادة فتح قناة السويس للتجارة الدولية خلال ستة أشهر.
2- يمدد وقف إطلاق النار مهلة تعطي الدكتور غونار يارنغ ما يكفي من الوقت لإنهاء مهمته.
3- تضمن مصر حرية الملاحة في مضائق تيران عن طريق وضع قوات طوارئ دولية في شرم الشيخ.
4- في حالة انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة فإن مصر ستعقد معها معاهدة سلام تتضمن اعترافا بالسلامة الإقليمية لكل دولة في المنطقة بما في ذلك إسرائيل( ).
مشروع غولدا مائير:رفضت غولدا مائير بتاريخ 9/فبراير/1971 مشروع الرئيس أنور السادات وطرحت مشروعاً إسرائيلياً( ) مضاداً تضمن النقاط التالية:
1- جعل سيناء منطقة منزوعة السلاح لا يسمح لمصر بإدخال الدبابات أو المدفعية أو الصواريخ إليها.
2- ستستمر إسرائيل في الاحتفاظ بشرم الشيخ على اعتبار أن مضائق ثيران حيوية بالنسبة لمرفأ إيلات-كونه المرفأ الوحيد لإسرائيل على البحر الأحمر ولخروجها إلى أسيا وشرقي أفريقيا.
3- تبقى القدس موحدة وجزءاً من إسرائيل.
4- لا إعادة لقطاع غزة لإشراف مصر وستعتني إسرائيل باللاجئين وبإمكان غزة أن تصبح مرفأ أردنياً.
5- لن تتراجع إسرائيل عن مرتفعات الجولان.
6- يجب إجراء مفاوضات حول خط الحدود في الضفة الغربية وعلى أن لا توجد أية قوات عربية في الضفة الغربية لنهر الأردن وينبغي ألا تشكل الحدود النهائية بين إسرائيل والضفة الغربية مصدراً للتفرقة بل يجب أن تكون عاملاً فعالاً في الربط بين العرب والإسرائيليين.
7- تعارض إسرائيل فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية.

المراجع

1- الموسوعة الفلسطينية، الطبعة الأولى، بيروت1990، ص171- 174
2- الدكتور عصمت سيف الدولة: التقدم على طريق مسدود- رؤية قومية للمشكلة الفلسطينية- دار الحرية للطباعة- بغداد 1978- صـ64-75.
3- باروخ نادل: تحطمت الطائرات عند الفجر- الطبعة الخامسة- بيروت 1973 صـ207 وما بعدها.
4- محمد عبد الغني الجمسي: مذكرات الجمسي حرب أكتوبر 1973- شركة تب بباريس- ط1 1989- صـ32-35.
5- ميخائيل زوهر: أسرار ما قبل الحرب- دار الجليل للطباعة والنشر- عكا- الطبعة الأولى 1969 صـ149 وما بعدها.
6- مصطفى فوزي: ما لم ينشر عن الحكام العرب- دار مصطفى للنشر والتوزيع- القاهرة 2004- الطبعة الأولى- صـ145-158.
7- صادق الشرع: حروبنا مع إسرائيل (1947-1973) معارك خاسرة وانتصارات ضائعة- دار الشروق 1997- صـ513-514.
8- حاييم هرزوج: الحروب العربية الإسرائيلية (1948-1982) ترجمة بدر الرفاعي- سينا للنشر- ط1 1993- صـ178-198.
9- منير الهور- طارق الموسى: مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982) دار الجليل للنشر ط1 1983- ص81.
10- صحيفة البعث السورية: 7/حزيران/1970.
11- د. محمد المجذوب: الاعتراف بإسرائيل من خلال التسوية- معهد النماء العربي- بيروت 1978.
12- اليوميات الفلسطينية 1967- صـ344.
13- مجلة الأحد اللبنانية 24/ديسمبر/1967.
14- منشأ القضية الفلسطينية وتطورها (1917-1988) الأمم المتحدة 1990- صـ201.
15- منير الهور وطارق الموسى: ” مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982)” مرجع سبق ذكره ص85.
16- منير الهور وطارق الموسى: ” مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982)”ص107.
17- صحيفة الأنوار 22/يوليو/1970.
18- نص الرسالة التي وجهها وليام روجرز وزير الخارجية الأمريكية إلى السيد محمود رياض.
19- محمد حسنين هيكل: المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل- دار الشروق- القاهرة- الطبعة الأولى 1996- صـ162-170.
20- مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية (1934-1974) المكتبة العصرية- بيروت- ص80.
21- جيفري أورسون: سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية- مؤسسة الدراسات الفلسطينية- بيروت 1990- ص14.
22-: جيفري أورسون: سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية ص15
23- مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية (1934-1974) ، ص436- تمت ترجمة نص المشروع من العبرية إلى العربية من خلال الأستاذ المحامي جواد الجعبري- رام الله مارس/1975.
24- نور الدين مصالحة: أرض أكثر وعرب أقل- سياسة الترانسفير الإسرائيلية في التطبيق(1949-1996)- مؤسسة الدراسات الفلسطينية- بيروت- الطبعة الأولى 1997.
25- مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية (1934-1974)صـ436-448, للمزيد إرجع إلى يغال ألون: ثلاث حروب وسلام واحد- دار النهضة للنشر- الناصرة 1997- الطبعة الأولى.
26- منير الهور وطارق الموسى: ” مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982)”ص110.
27- منير الهور وطارق الموسى: ” مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982) “ص111.
28- مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية (1934-1974)- صـ113-114.
29- منير الهور وطارق الموسى: ” مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية (1948-1982)” مرجع سبق ذكره ص124.
30- نشرته التايمز اللندنية بتاريخ 12/مارس/1971- صحيفة الرأي الكويتية 28/إبريل/1971.
31- مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية (1934-1974)- صـ110-113.
32- مهدي عبد الهادي: المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية (1934-1974)- ص110.
33- مجلة نيوزويك بتاريخ 15/فبراير/1971.

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

الخطة السرية الإسرائيلية التى اقرت احتلال جزر ثيران وصنافير


الخطة السرية الإسرائيلية التى اقرت احتلال جزر ثيران وصنافير

أطنان من الألغام على ارض الجزيرتين

إن عدم رغبه كل من مصر والسعودية الدخول مع إسرائيل في النزاع بخصوص الجزز قد يكون خوفا من هده الأخيرة أو أنهما أصبحتا حلفاء لها ضمن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة او ان هناك اتفاقات سـريه غير معلنه

يظن البعض أن الأراضي والجزر العربية المحتلة هي فقط مرتفعات الجولان السوري ولواء الاسكندرونة أو سبته ومليله المغربية أو في مزارع شبعا اللبنانية أو في جزر أبوموسى وطنب الصغرى والكبرى الإماراتية والاهواز التي تحتلها إيران؟ الا ان التاريخ كشف عن وجود جزيرتا صنا فير وثيران مُحتلتان من قبل الكيان الصهيوني الإسرائيلي مُنذ عدة عقود ولم يطالب بهما أحد

ملف من اعداد صالح مختاري

جزيرتا صنا فير وثيران هما في الأصل تابعتان لأراضي الجزيرة العربية التي تعرف اليوم بالمملكة العربية السعودية

تمتلكان أهميه كبيرةً جداً بسبب الموقع الإستراتيجي الحساس فهما تقعان في بوابة مضيق ثيران الذي يُسيطر على بوابة خليج العقبة وإيلات الإسرائيلية بحيث يُعادلان في الأهمية بالنسبة للموقع كجزر حنيش التي استرجعتها اليمن من أرتيريا عبر التحكيم الدولي .

احتلت إسرائيل هاتين الجزيرتين في حرب 67 بسبب موقعهما الإستراتيجي الهام لأنهما تقعان على بوابة مضيق تيران بعد أن استعارتهما مصر من آلسعودية لإغلاق المضيق أمام الملاحة الإسرائيلية ,ثم خسرتهما مصر في تلك الحرب كما خسرت صحراء سيناء والغريب أن أنور السادات لم يُطالب بهما ضمن اتفاقية كامب ديفيد !؟ لأنهما في الحقيقة جزراً سعوديـة

قصة احتلال الجزرتين من طرف إسرائيل

السعودية كانت قد تبرأت منهما وألقت بتبعيتهم على مصر ومصر السادات بدورها تبرأت منهن وقالت ” لاياعم دول القزز مش لينا دول تبع أرض الحج” فمصر لم تقبل بملكية ثيران وصنافير وأدعت بأن هاتين الجزيرتين هما تابعتان لسعودية.

فقد احتل الصهاينة جزيرة صنافير لمدة عشرة أشهر دون ان يعلم السفير السعودي في واشنطن الامير فيصل والذي أصبح ملكا فيما بعد

فبتاريخ 4-11-1956 احتل الكيان الصهيوني مضائق تيران التابعة لأرض الجزيرة (السعودية) ومنها وصل الى قناة السويس مع فرنسا وأنكلترا. وكانت هذه المضايق محل خلاف حول ملكيتها مع مصر الا انه بعد ان احتلها الكيان الصهيوني اصبح وكأن الأمر لا يعني السعودية التي تركت مصر تفاوض بشأنها ،بعد انسحاب القوات الاسرائلية منها عادت لاحتلالها من جديد خلال حرب الأيام الستة التى اندلعت بين مصر وإسرائيل عام1967 كما استولت على جزيرة صنا فير السعودية .

تقول وثائق امريكية كشف عنها مؤخرا ان الملك فيصل ابدي امتعاضه من الغزو الإسرائيلي للجزيرة ثيران والصنافير وطلب الانسحاب منهما سرا خوفا من الإحراج بالمقابل تعهد للصهاينة ان تظل تيران منزوعة السلاح وان لا يمنع الصهاينة من حرية المرور من خلال هذه المضايق. وقد اشتهر عن فيصل عداءه الشديد المعلن للصهيونية ،كما اشتهر عنه “الإسلامية” ابان فترة حكمه

وتذكر الوثائق أن رد الصهاينة على عرض فيصل كان سلبيا والذي جاء على لسان اسحاق رابين الذي كان سفير الكيان الصهيوني في امريكيا حيث قال انه لا خلاف على ذلك فالقضية ان ثلاثة من رجال فتح مسلحين برشاشات بإمكانهم إغلاق المضايق و هي حساسة جدا لبلده وذكر بأنه سيجري ترتيب بالنسبة لهذه القضية ضمن اتفاق اكبر بين إسرائيل و السعودية.

الملك فيصل قدم شكوى للولايات المتحدة

بخصوص احتلال جزيرة صنافير

الملك فيصل لم يكن يعلم باحتلال تيران والصنافير بعد ا10 اشهر من احتلالها من اسرائيل

.

في شهر افريل من عام 1968 اهتز الملك فيصل على واقع فضيحة بعد تقدم بشكوى للولايات المتحدة جاء فيها بان جزيرة صنافير قد تكون هي الأخرى معرضة للاحتلال من قبل اسرائيل،وعندما حققت الولايات المتحدةفي الامر وجدت بان الجزيرة كانت محتلة منذ حرب حزيران اي منذ عشرة اشهر دون ان علم الملك فيصل وحكومة السعودية

نشأت مشكلة مضايق ثيران كنتيجة لقيام دولة إسرائيل التي تعرضت إلي خليج العقبة بانشاءها ميناء إيلات . ففي عام 1950 أعلنت مصر حالة الحرب علي إسرائيل ، بعد ان أدت المناوشات الساحلية بينهما في شرم الشيخ ورأس النصراني إلي إغلاق خليج العقبة في وجهة الملاحة الإسرائيلية في ديسمبر من العام ذاته و إعلان الخليج العقبة مياه عربية . وكرد فعل إسرائيلي على هدا الإجراء قامت هده الأخيرة بالرجوع إلي اتفاقية الهدنة لعام1949 لمواجهة الإعلان المصري لحالة الحرب هده الاتفاقية رسمت بعد هزيمة الجيوش العربية في عام 1948 وقعت عليها كل من مصر ولبنان وسورية والأردن هي اتفاقات هدنة مع إسرائيل أنهت العمليات العسكرية عام 1949

وقد وقفت القوي البحرية الغربية بجانب إسرائيل في هده الأزمة . ولقد حذت الثورة المصرية 1952لعام حذوا أسلافها في موقفهم ضد الدولة الصهيونية بوجه عام ، برفصهم التخلي عن خليج العقبة مما دفع إسرائيل بالاشتراك في العدوان الثلاثي مع فرنسا وأنكلترا علي مصرعام 1956 ، ولم تتخلي مصر عن خليج العقبة إلا بعد الضغط الأمريكي و قوات الطوارئ الدولية.

وبعد حرب أكتوبر والانسحاب الإسرائيلي ، أصبحت مضائق تيران مياه عربية ، إلا أنها أصبحت تعد ممر مائي ملاحي دولي يخضع للقوانين التي تحكم الملاحة في الممرات المائية المماثلة . ولكن

إسرائيل مازالت تستخدم جزيرة تيران لتهرب السلاح ضد العرب حيث اقامت قاعدة عسكرية تحتوي على أجهزة إنذار مبكر

جزيرة تيران (ولها نطق آخر ثيران بالثاء)

أقرب مسافة لها للساحل تبلغ 3.4 ميل بحري ، مساحتها 61.5 كم مربع واحداثايتها خط العرض 343400 و الطول275634 موقعها بمدخل خليخ العقبة في منطقة تبوك .. تبعد مسافة أربعة أميال عن شاطئ شبه جزيرة سيناء .. طولها نحو سبعة أميال وعرضها خمسة، ويبلغ ارتفاعها أعلى قممها 700م ..وهى من الجزر والشعاب المرجانية العائمة وتتكون من صخور القاعدة الجرانيتية القديم وتختفى تحت أغطية صخور رسوبية وتنحصر مصادر الماء فى الجزيرة من مياه الأمطار والسيول الشتوية التى تتجمع فى الحفر الصخرية التى كونتها مياه الأمطار والسيول الشتوية بإذابتها للصخور .

ولجزيرة تيران أهمية استراتيجية في المنطقة، إذ تشكل أضيق مقطع في مضايق تيران التي يمر بها كل ملاحة مواني العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي . واليوم الجزيرة تحوي من حقول الألغام أكثر مما قد تحويه قارة بأكملها. وضعتها اسرائيل لمنع أي استغلال لهما وتعتبر مضائق تيران المنفذ التجاري للكيان الصهيوني نحو آسيا وافريقيا كما كان يتزود بالنفط الأيراني من خلالها.وقد اطلق الصهاينة اسم تيران على مجموعة من الدبابات التي تم تصنيعها حديثا.

مضيق تيران هو ممر مائي عرضه 4,50 كم بين شبه جزيرة سيناء و شبه جزيرة العرب، ويفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر. وتوجد في المضيق جزيرتان سعوديتان تيران وصنافير. في الممر المائي

التسمية الصحيحة لمضيق تيران هي مضائق تيران، إذ أن هناك مضيقان أوسعهما بين مدينة شرم الشيخ بسيناء وجزيرة تيران و فيه ممران أعمقهما وأوسعهم هو ممر إنتربرايز إلى الغرب (عمقه 950 قدم) وممر جرافتون المحفوف بالشعاب المرجانية (عمقه 240 قدم)، والمضيق الآخر بين جزيرة صنافير و جزيرة العرب ضحل (عمقه 54 قدم) وممره ضيق.

جزيرة صنافير

هي جزيرة صغيرة. تقع على مسافة ميلين للشرق من تيران .. وقد عرف هذا الخليج قديماً باسم خليج لحيان نسبة إلى بني لِحيان ـ بكسر اللام ـ الذين كانت لهم السيطرة عليه وعلى جواره منذ القرن الخامس حتى القرن الثالث قبل الميلاد . يوجد بها خليج جنوبى مفتوح يصلح كملجأ للسفن عند الطوارئ

خليج العقبة عقبة في وجه اسرائيل

تم رسم الحدود الدولية حول رأس الخليج على يد الإمبراطورية البريطانية والدولة العثمانية.و في عام 1906 نقلت الدولة العثمانية السيطرة على شبه جزيرة السيناء بشكل تام للسلطات المصرية التي خضعت آنذاك للرعاية البريطانية. وفي عام 1922، عشية تأسيس الانتداب البريطاني على فلسطين حدد البريطانيون الحدود بين إمارة شرق الأردن وفلسطين حيث لم يبق في منطفة الانتداب البريطاني على فلسطين إلا موقع أم الرشراش. في عام 1949 أصبح الموقع جزء من إسرائيل

منطقة رأس خليج العقبة التي كانت نائية عند رسم الحدود الدولية حولها أصبحت ذات أهمية تجارية وسياحية في النصف الثاني من القرن ال20. في الخمسينات والستينات أخذت إسرائيل والأردن تطور المنطقة حيث وسع الأردن ميناء العقبة أما إسرائيل فأقامت ميناء إيلات. وفي 1956 و1967 كان إغلاق مضيق تيران ومنع الوصلة الحرة إلى ميناء إيلات من أسباب اندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل. في الستينات حل الأردن والسعودية الخلاف بينهما بشأن الحدود بين البلدين مما فتح الباب أمام تطوير ميناء العقبة وتوسيعه. أما الخلاف بين مصر وإسرائيل حول موقع الحدود على شاطئ الخليج فاستمر حتى بعد التوقيع على معاهدة السلام بين البلدين ولم يحل إلا في 1989 عندما سلمت إسرائيل طابا لمصر.

خليج العقبة هو الفرع الشرقي للبحر الأحمر، يقع شرق شبه جزيرة سيناء. مصر وإسرائيل والأردن والسعودية لها سواحل على هذا الخليج. سمي بخليج العقبة نسبة لمدينة العقبة الواقعة على ساحله الشمالي. في اللغة العبرية يشار إلى الخليج أيضا باسم “خليج إيلات” نسبة إلى مدينة إيلات المجاورة للعقب

يبلغ طول خليج العقبة من مضيق تيران جنوبا إلى وادي عربه شمالا 160 كم أما عرضه 24 كم. في الجهة الشمالية من الخليج توجد 3 مدن هامة كمدينة حقل في السعودية طابا في مصر والعقبة في الأردن وإيلات في إسرائيل. هذه المدن الثلاث تعتبر مرفأ تجاري استراتيجي وسياحي هام .

السعودية تخلت على تيران والصنافير كما تخلت مصر على ام رشاش

ميناء ايلات ارض مصرية هي حقيقه تاريخيه ولكن جاء تخلي مصر عن ايلات من قبل السادات لاهمية الميناء بالنسبه لاسرائيل .. كما ان الجزر المحتله مهمه بالنسبه لاسرائيل من حيث فرض السيطرة على الممر المائي .

ايلات من منظور عربى تاريخى تسمى أم الرشراش منطقة مصرية علي الحدود الفلسطينية المصرية, وذلك وفقا للفرمان العثماني الصادر عام 1906م الذي يرسم هذه الحدود دوليا, وإذا ما نظرنا إلي خرائط السلام سواء المصرية أو الصهيونية فلن نجد ذكرا لمكان بهذا الاسم, ويرى بعض المتخصصين في قضايا الحدود أن أم الرشراش التي تحولت إلي “إيلات” هي إحدى خسائر كامب ديفيد الساداتية, استجابة لمطلب الكيان الصهيوني بالحصول على منفذ علي البحر الأحمر..

ان أسباب وتداعيات استيلاء الصهاينة علي منطقة أم الرشراش المصرية تفوق ذلك بكثير, وهي جزء هام من استراتيجية الصهاينة الشاملة العسكرية والسياسية والاقتصادية. أحداث ووقائع احتلال الصهاينة لأم الرشراش المصرية وتحويلها إلي “إيلات”, هي تكرار لمأساة تعرضت لها العديد من المدن والمناطق الفلسطينية في أحداث عام 1948م بدءا من انسحاب الحامية الأردنية التي كانت تحت إمرة قائد إنجليزي

الغريب أن حكو مة السعودية دخلت نزاعاً داميا مع اليمن على بعض الجزر المُرجانيه الصغيره كان من ضمنها جزيرة فرسان مع أنها لاتقع على أي منفذ بحري كما هي حال جزيرتي تيران وصنافير!؟

فلماذا لم تطالب حكومة المملكة العربية السعودية بحقها في تلك الجزر حتى الآن ؟ يبدو ان هناك إتفاق سريا لم يعلن عنه بين السعودية وأسرائيل؟!

ولماذا الصمت طيلة هذه العقود و التعتيم الاعلامي العربي على مسألة الجزر المحتله من قبل إسرائيل ؟ إذ لم تتطرق اليها القمم العربية ولا الجامعة العربية ولاوزارة الخارجية السعودية والمصرية و لا الفضائيات والصحف العربية كما هو شأنهم حينما يطالبون ويساندون مطلب الامارات بأحقيتها بالجزر الثلاث التي تحتلها إيران ،فخلال عام 1956 قامت مصر باستئجار هاتين الجزريتين من السعودية من اجل محاصرة اسرائيل تخلت عنهما قيما بعد

مصر كانت قد اعترضت على انجاز جسر يربط السعودية بمصر يمر على هده الجزر حيث كانت الصحف المصرية قد تحدثت في مطلع الألفية عن اقتراح سعودي لبناء جسر من شرم الشيخ إلى رأس الشيخ حميد بالسعودية يمر فوق فوق جزيرتي تيران وصنافير ، وهو مافسره احد المختصين بان الرفض المصري راجع إلى ضغوط إسرائيلية ترفض أي شكل من أشكال الاستغلال لهده الجزر.

الخطة الإسرائيلية التي اقرت احتال جزيرتا تيران والصنافير

هده الخطة تعتبر من أخطر الوثائق التي نُشرت في الخمسينات، وطبقتها إسرائيل حرفيامنذ ذلك التاريخ، وحتى الآن كان على العرب أن ينتبهوا لما ورد فيها منذ أن نُشرت عام 1957، عندما حصل عليها الكاتب الهندي ر.ك. كارانجيا، ونشرها وهي وثيقة تحتوي على المخطط الصهيوني المدعم بالوثائق والارقام، التي تؤكد نوايا الصهاينة، حيال المنطقة ومستقبلها.

الوثيقة ترجمها الكاتب الهندي الى اللغة الانجليزية عن الأصل العبري ونُقلت الى العربية عن اللغة الانجليزية تحت عنوان الخطة الاستراتيجية للجيش الاسرائيلي لعام 1956 ـ 1957.. وقد وردت فيها اهداف اليهود الصهاينة التي تحقق العديد منها، وخاصة في عدوان 1967، وهي وثيقة مطولة، مليئة بالتفاصيل، وأبرز ما جاء فيها هو تقويض الاتفاق بين العرب، وبث الخلافات الدينية والعرقية بينهم، اضافة الى التجزئة الجغرافية بينهم، حيث نصت على «يجب اتخاذ الاجراءات، منذ اللحظة الأولى من الحرب، بيننا وبين العرب، لانشاء دول جديدة في اراضي الاقطار العربية ، دولة درزية في منطقة الصحراء وجبل تدمر ،دولة شيعية تشمل قسما من لبنان في منطقة جبل عامل ونواحيها، دولة مارونية في جبال لبنان حتى الحدود الشمالية الحالية له، دولة كردية شمال العراق ، دولة أو منطقة ذات استقلال ذاتي للاقباط. وستوزع الاراضي العربية، بما في ذلك المنطقة الصحراوية بين الدول الجديدة .

وتحت عنوان أهمية أراضي العدو التي ستغتصب»، جاء في الوثيقة الخطيرة «ان الأهمية الاستراتيجية تقتضي منا “احتلال النقب وجزيرتي تيران والصنافير، وشبه جزيرة سيناء، ومنطقة قناة السويس، فذلك يؤمن طريقنا الى البحر الأحمر، ونظراً لما لهذه المنطقة من أهمية عظمى من وجهة نظرنا الخاصة بلوازم بلادنا، كما انها تضبط حدودنا مع مصر، وتعمل على تحسين قدرتنا الدفاعية، وتعيق مصر عن استخدام عدد من القواعد الجوية. أما حيازة قطاع غزة، فإنها ستمد حدودنا، وتحرم العدو من أكثر قواعده ملاءمة، وترجعه مسافة بعيدة عن مناطقنا المركزية». وقد تم لاسرائيل ذلك بالفعل عقب حرب 67. غرب الأردن يؤمن لنا دفاعاً قوياً عن مناطق البلاد الحيوية من الشرق، ويقعر خط الحدود) وايضا حققت اسرائيل ذلك عقب 67. جيلاد وصحراء نيفوت (صحراء تدمر) تؤمن لنا الدفاع عن البحر الميت، وتقدم قاعدة للهجوم على العربية السعودية، كما تؤمن الدفاع عن منطقة العقبة، وايلات، وتحصر عمليات الأردن أرض نفتالي تضمن لنا مواقع أقوى في الجليل، وتفصل سوريا عن لبنان، وتشكل حصناً في شبكة الدفاع الإسرائيلي أرض ماكير (حوران وأرغوف والجولان)، وهي أراضٍ تجعل هجوم سوريا منها أمراً مستحيلاً، وتؤمن لنا حماية مياه الأردن ، شومر ستمكننا من احتلال حقول الزيت في العربية السعودية، وتنقل الحدود الى مسافة أبعد عن مناطقنا الحيوية. و ورد

في الوثيقة ما سيدر على دولة الصهاينة مئات الملايين من الدولارات، لو انها قامت باحتلال النقب، وجزيرتي تيران والصنافير، وشبه جزيرة سيناء، ومنطقة قناة السويس، فإلى جانب ما سيتحقق لهم من استغلال غير محدود عندما يمتلكون هذه المناطق، اضافة الى خليج ايلات ومينائها، فإنه سيضع تحت تصرفهم ـ كما جاء في الوثيقة ـ موارد للنفط، اضافة الى الامكانيات التجارية التي توفرها قناة السويس، وكذلك ميناء إيلات.

غرب الأردن يؤمن لنا الموارد الطبيعية، ويجعل بالامكان اقامة منشآت هندسية مائية في البحر الميت، مما يعود علينا بعشرات الملايين من الدولارات سنويا

جيلاد وصحراء نيفوت: يتيح لنا استخدام ميناء الأردن واليرموك مما سيوفر لنا ملايين الدولارات سنوياً الى جانب استخدامها كمناطق زراعية

جبال شير ومؤاب: تضمن لنا الإشراف الكامل على البحر الميت، ناهيك من المنافع المادية الأخرى

أرض نفتالي: وبها ستتوسع مناطقنا الزراعية، بعد أن نهيمن على موارد مياه الأردن والليطاني، وكذلك السعي الى اسكان ما بين 3 ـ 4 ملايين نسمة في تلك المنطقة).

أرض ماكير: (حوران وأرغوف والجولان)، وهذه ستمكننا من استخدام مياه نهر اليرموك وكذلك استخدام هضبة الجولان باعتبارها منطقة استراتيجية، اضافة الى كونها منطقة زراعية مهمة جداً

شومر: انها تفتح لنا الطريق الى مناطق النفط في العربية السعودية، وبذلك ستكون ارباحنا السنوية لا تقل عن 300 مليون دولار .

اهداف السياسية للوثيقة

النقب وجزيرتا تيران والصنافير، ستفتح امامنا الطريق الى المحيط الهندي، أما شبه جزيرة سيناء ومنطقة قناة السويس، فإنها ستعزل مصر عن بقية أقطار العالم العربي، وسيكون ذلك حائلا دون محاولات فكرة الوحدة العربية .

واحتلالنا لغرب الأردن سيمكننا من الهيمنة على الأماكن المقدسة .

وصحراء نيفوت والعقبة ستجعل بالامكان الاستيلاء على الحصون الدفاعية في شبه الجزيرة العربية، مما سيمكن اسرائيل من ان تصبح حلقة اتصال مهمة في شبكة الدفاع عن الشرق الأوسط .

أرض نفتالي: ستزيد من استقلال اسرائيل السياسي بتقويتها اقتصادياً، وتتيح لها السبيل لعقد صلح مع لبنان).

أرض ماكير (حوران، أرغوف، الجولان)، ستضعف مركز الأردن، وستساعد على تدمير العلاقات بين دمشق وعمّان، وتسهل استخدام المياه من نهر الأردن .

أما شومر: فهي منطقة خازنة للنفط

الخطط الحربية

وتسترسل الوثيقة الصهيونية بنشر تفاصيل الخطط الحربية التى جاء فيها تحت عنوان «ما لهذه الحرب.. وما عليها»:

لها: (ستمكننا من احباط خطط العدو الحالية، وتضمن لنا تأمين المركز الذي نبتغيه لأنفسنا، مما يساعد على تقويض فكرة الوحدة العربية، اضافة الى ان بدايتنا بالمبادرة في الهجمات الجوية ستؤمن لنا التفوق في الجو، وكذلك فإن تسلم زمام المبادرة في العمليات البحرية، سيعطل القوات البحرية المصرية، ويؤمن لنا الشحنات القاصدة اسرائيل).

ـ عليها: (من وجهة النظر السياسية)، ستعتبر اسرائيل معتدية، وستكون هناك دعوة الى حرب وقائية من قبل قوات غير نظامية تفتقد الى التدريب الكافي، ولو قررنا البدء بحرب وقائية، فإننا سنضطر لأسباب سياسية الى الاستفزاز واثارة اشتباكات مسلحة، وبذلك نبرهن على انه لم يكن هناك عمل عدواني من جانبنا.

وبالرغم من جميع الفوائد السياسية التي سنجنيها من السماح للعدو بمهاجمتنا، فإننا سنكون الخاسرين في النهاية. لكن اعتماد اسرائيل على المؤن من الخارج يتطلب باستمرار بذل جهد خاص للحصول على الأسلحة، اضافة الى التأييد الاقتصادي والمالي والسياسي، الذي يأتي من يهود العالم.

فهل كان موشي ديان محقاً عندما قال: إن العرب لا يقرأون، واذا قرأوا.. لا يفهمون..؟! لان لو تم دراسة هده الوثيقة من طرف القادة العرب لما وقعوا في افخاخ الصهاينة الدين تمكنوا من تجسيد وعودها في دات الوثيقة غباء هولاء القادة

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

الإخوان لـ”العسكري”: سندخلكم السجن لو أخرجتم مبارك:::


الإخوان لـ”العسكري”: سندخلكم السجن لو أخرجتم مبارك:::
___________________________________________

مفكرة الاسلام: حذر أحد قيادات الإخوان المسلمين أعضاء المجلس العسكري من مغبة تبرئة حسني مبارك ورموز نظامه آو إطلاق سراحهم، مهددا بإدخالهم السحن معهم في حال فعلوا ذلك.
وشن الدكتور حمدي حسن القيادي الإخواني هجوما عنيفا على المجلس العسكري، وحذر من قيام بعض أعضائه بالنيل من الثورة، لأنها ستفشل، مطالبا المجلس العسكري بأن يتعلم من دروس التاريخ التي تقول إن الشعوب دائما ما تنتصر في النهاية على الحاكم الظالم المستبد، وفقا لبوابة الأهرام.
وقال حسن خلال مؤتمر صحفي، لأعضاء المجلس :”رئيسكم بالسجن الآن، وإن أردتم أن تفلتوه بمحاكمات هزلية وقوانين تسمح للسارقين أن يردوا ما سرقوه مقابل براءتهم فإن الشعب لن يسمح لكم بذلك وسيدخلكم معه”، مشيرا إلى محاولات المجلس جعل الحكومات والأنظمة القادمة في مصر كالدمى يحركها كيفما يشاء، وأن الإخوان وجميع القوى الوطنية يرفضون ذلك.
وأضاف “جميعنا استبشرنا بانضمام المجلس العسكري للشعب بعد الثورة، ولكن اكتشفنا بعد ذلك أنها محاولة لاحتواء الثورة والانقضاض عليها بعد ذلك بثورة معادية، وذلك من خلال تفتيت الصف الوطني وتفتيت الجهود حتى لا يحصل الشعب على ثمار الثورة وإعادة إنتاج النظام القديم مرة أخرى”، وأشار إلى عدم اتخاذه أي قرار لصالح الشعب إلا تحت الضغط، كما تُرتكب كثير من الجرائم في حق الشعب المصري والثورة المصرية.
وقال “خرج من يقول إن الإسلاميين يسطرون على مصر في حين انه لم يتم تعيين أي إسلامي لا في تشكيل المحافظين ولا في تشكيل الوزارة ولا في المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمراة ولا اي منصب في مصر به إسلامي، وحينما جاءت الإرادة الشعبية بالإسلاميين في مجالس منتخبة وجاء تمثيلهم متناسبا في تأسيسية الدستور خرج الكثير في وسائل الاعلام ليهاجموا التيار الإسلامي”.
جدير بالذكر أن هناك أزمة سياسية بين المجلس العسكري والقوى العلمانية الليبرالية من جهة وجماعة الإخوان المسلمين التي تمثل نحو 50% من مقاعد البرلمان من جهة أخرى، في محاولة من المجلس العسكري والقوى العلمانية التي لا تجد لها قبولا في الشارع لفرض سيطرتهم على اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور.

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

صحيفة معاريف الصهيونية تكشف أسرار جيش الاحتلال بباطن الأرض


صحيفة معاريف الصهيونية تكشف أسرار جيش الاحتلال بباطن الأرض
___________________________________________

أصدرت صحيفة “معاريف” العبرية لحقاً يتكون من 36 صفحة إثر تحقيق صحفي خاص استعرضت فيه جولة دامت ما يزيد عن الشهر قام بها مراسلاها مردخاي حيموبتش، ويوسي آلوني وطاقم تصوير اطلعوا فيها على ما وصف بالأسرار الدفينة في باطن الأرض، في قواعد تدريب تابعة للقيادة العسكرية للمنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الصهيوني وقلعة نمرود وينابيع بانياس ومحطة عين ملخية التابعة لشركة المياه الإسرائيلية التي حفرت لحماية أجهزة سحب المياه من القذائف السورية.

وكذلك مستشفى ”رمبام” ونفق هراب تخلتيت في حيفا حيث توجد بنى تحتية ومحطة وقود سرية في (تل أبيب) التي تشبه اليوم تجمع لخرداوات، وموقع تخزين الخمور في (تل أبيب) الذي طبعت فيه الأوراق النقدية الأولى لـ(الكيان الصهيوني) وبركة الأقواس في الرملة ونفق حائط البراق ومغارة تصدقهو التي تحولت لمركز الماسونية في القدس. ومخبز تحت الأرض في البلدة القديمة بالقدس ودير سانت جورج في صحراء القدس المحتلة ، وأماكن أخرى.

وفي ما يأتي مقتطفات مما نشر في الملحق المذكور:
قاعدة تدريبات
شكلت مغائر كوتشي نبض حياة مقاتلي الفيتكونغ في ڤيتنام، وكانت عبارة عن مغائر متشعبة يزيد طولها عن 200 كم، استخدمت لنقل المعلومات والأسلحة وجرت حياة كاملة فيها، إذ وجدت فيها مستشفيات ومطابخ بدون دخان كي لا تكشفها القاصفات الأميركية وقال مصدر عسكري كبير:” لقد تعلم حزب الله هذا الاختراع، ويقوم القرويون في الجنوب اللبناني أيضاً بحفر أنفاق”.

وكتب على مدخل قاعدة التدريب التابعة للقيادة العسكرية للمنطقة الشمالية:” نتدرب لنقاتل وننتصر. وتم تطوير موقع التدريب هذا في أعقاب حرب لبنان الثانية بهدف دراسة عبر الحرب وقال مصدر عسكري كان يقود سيارة جيب بالوحل:” لكن حزب الله أيضاً يستعد جيداً ويطور قدراته على امتصاص الضربات”.

وظهر جنود من داخل الحرش القريب يضعون خوذات على رؤوسهم واختفوا فجأة في باطن الأرض وذلك بهدف مواجهة جنود “فيتكونغ”. تشبه قاعدة التدريب قرية لبنانية ينشر فيها مقاتلون من حزب الله اللبناني. بيوت مكعبة الشكل بالإمكان النزول من داخلها إلى حفائر تقود لبيت آخر يقود لعيادة طبية، بالإمكان الانتقال منها لمسار هروب، وقال المصدر العسكري:” إننا بالضبط مثل حزب الله نحفر ونزرع من أجل إخفاء المنطقة”.

ويتعلم الجنود كيفية التعرف على مداخل الأنفاق والاشتباه بأشجار تمويه، والتعرف على وجود عشب قد يكون غير عادي والحذر من “المحميات الطبيعية” التي يصفها الضابط بـ”مناطق معقدة في أطراف القرية الهدف من إيجادها إطلاق أكبر عدد من الصواريخ على الجبهة الداخلية الصهيونية”.

غطاء ومقاتل
ليس من السهل أن تكون ذكياً في المحميات الطبيعية هذه، لأنك تتواجد في حرش شرق أوسطي إذ قد تواجه غطاءً حديدياً قد يبدو غطاء أنبوب مجاري أو أنبوب مياه، لكن تحته يكمن مقاتل من حزب يحمل قاذفة صواريخ. تصاعدت من باطن الأرض أصوات ونزلنا إليها، كان السلم رطباً من كثرة الوحل، وأقل تقصير في الانتباه قد يؤدي إلى جعلك مشلولاً طوال حياتك أو أسوأ من ذلك.

يقود البئر الذي نزلنا فيه إلى نفق بعمق أربعة أمتار وليس مثل الأنفاق في قطاع غزة إذ أن الجدران هنا من الخرسانة “الباطون”. وأوضح المصدر العسكري:” الدخول إلى النفق يشبه شريطاً سينمائياً إذ لا تعرف ما الذي ينتظرك في الأسفل”. ووجه القائد تعليماته إلى الجنود:” أول من ينزل هو أول من يطلق النار”.
استمر التدريب وصرخ الجنود:” نار، نار” وهاجموا غرفاً تتشعب عن النفق.
س: هل تستطيع تقدير عدد الأنفاق الهجومية في لبنان؟
ج: أعتقد أنه توجد أنفاق في كل قرية، الأمر الذي يجعل عددها يزيد عن عدة مئات، ومثلما كان عليه الوضع في حرب لبنان الثانية، يستطيعون إطلاق قذائف وصواريخ من هناك”.
س: هل تتوفر إمكانات مضادة لذلك؟
ج: فقط إذا وصلت إلى هنا وقتلت من في النفق، ولا توجد احتمالات لنجاح ذلك من خلال قصف جوي.
س: هل تلاحظ وجود نظريات لديهم تعلموها من حروب العصابات في العالم؟
ج: فيتنام التي ذكرتها، لقد كان مقاتلو الفيتكونغ ينقلون الأسلحة على البغال وتكون الصواريخ والقذائف مفككة ويتم إعادة تركيبها في الأنفاق، ويقوم مقاتلو حزب الله بعمل كهذا.
س: هل تتعلمون كيفية تفكير المقاتلين في الأنفاق؟
ج: إننا نحاول وضع الجنود مكانهم ويتلقى الجنود الكثير من الدروس الاستخبارية.
في غزة
س: هل ما يفعلونه هنا يؤهلهم للعمل ضد أنفاق قطاع غزة؟
ج: الوضع في قطاع غزة مختلف إذ إضافة لأنفاق العمليات توجد أنفاق التهريب، إنه نوع من النشاطات الاقتصادية، لكن القوات التي تتدرب هنا تستطيع العمل أيضا في قطاع غزة.

محطة موكوروت
وجه بن غوريون قبل 60 عاماً تعليمات بحفر نفق يحمي أجهزة دفع المياه من بنيامين روش إلى حتسور وصفد وإلى جميع منطقة أصبع الجليل وأطلق على هذا النفق اسم “عينان ملخيه”.
لقد حمى نفق بن غوريون الذي أقيم ضد السوريين بعض العائلات إبان قصف حزب الله للجبهة الداخلية الصهيونية وقال أحدهم: كنا نركض إلى النفق مثل المجانين وذلك في صف طويل كان يبدو أن لا نهاية له”.
شقت النفق شركة سويدية بأموال التعويضات الألمانية ويوجد في مدخله باب فولاذي فيه فتحة لإطلاق النار ويمتد النفق حوالي 150 مترا في بطن الجبل وفيه محركات قديمة، المتقاعدون فقط هم الذين يستطيعون تشغيلها.

مستشفى طوارىء في “رمبام”
تدعم جدران قوية جدران البئر كي لا ينهار وقد يبدو لك أن الأرض فغرت فاها وعلى وشك ابتلاعك.
توجهنا إلى “رمبام” في ذروة عملية صب خرسانة كبيرة، إذ كانت تتدفق ألف خلاطة باطون بجولات متوالية لصب أكثر من سبعة آلاف متر مكعب من الخرسانة المسلحة لتشكيل الأساسات وسيوجد في أيام السلم هنا موقف يستوعب 1500 سيارة.
أما في أيام الحرب فسيتحول إلى مستشفى طوارئ يستوعب 700 سرير. ومن المفترض أن يعمل المستشفى طوال 72 ساعة بدون أي مساعدة خارجية، ومن المفترض وجود أربع غرف عمليات فيه تعمل في نفس الوقت واستيعاب ثلاث والدات وإجراء 70 عملية غسيل كلى.

نفق متعدد الاستخدامات
توجد أنفاق كثيرة للخدمات، إذ توجد أنفاق مجارٍ في القدس وأنفاق كهرباء في أيلون، لكن يوجد في شارع حالوتس بحيفا نفق متعدد الاستخدامات، إذ ينزل إلى ما تحت الشارع كل شيء من كوابل كهرباء وأنابيب، مياه وخزائن تحويل كهرباء وكوابل اتصالات وأنابيب غاز وغيرها.
ولا يعتبر هذا النفق الوحيد في حيفا، إذ يوجد نفق آخر تحت شارع بار يهودا بطول 250 مترا وفي شارع هتسمئوت بطول 500 متر، لكن يصل طول نفق شارع حالوتس إلى 1960 مترا وبالإمكان السير فيه بارتياح وكأنك داخل غواصة. ويقول أحد المهندسين إنه حتى في حال قصف جوي للشارع لن يتضرر النفق لأنه يقع على عمق سبعة أمتار كما يوجد له سقف بسمك 30 سم. وأضاف:” إنه يصمد أمام كل ما قذف في حرب لبنان الثانية بل ومضاد لقذائف أكثر تقدماً”.

محطة الطاقة السرية- (تل أبيب)
لا يعرف 45 ألف زائر يقومون بزيارة مركز رابين بوجود محطة طاقة سرية تحته أقيمت في السنوات 1954 – 1956 أطلق عليها اسم “الجورة” وكان لهذا النفق مهمتان في حال تعرض محطة بردينع لهجوم: تزويد (تل أبيب) بالكهرباء في حالة الطوارئ، وتشكيل ملجأ لحكومة (الكيان) في حال هجوم نووي. وتم تمويل إقامة هذه المحطة في إطار اتفاق التعويضات من ألمانيا، ووفرت المعدات للمحطة شركة “إيه، أي، جي” الألمانية وكان رقم مخططاتها 326 وأعطي لها نفس الرقم كاسم سري.
واستكمل بناء المحطة قبيل العدوان الثلاثي على مصر، لكن لم تتضرر أي محطة طاقة في (الكيان) لا خلال هذه الحرب ولا في الحروب التي تلتها ولم تستخدم المحطة نهائيا وتقرر قبل 15 عاماً تفكيكها.
توجد المحطة في فراغ بحجم 12 ألف متر مكعب وتقع على عمق 30 متراً تحت الأرض.

مستشفى طوارئ في ايكيلوف- (تل أبيب)
سرنا في أعقاب يوسي شحار نائب المدير العام لمستشفى ايكيلوف، واجتزنا بابا فولاذيا، ونزلنا إلى المبنى الرئيس في المستشفى لقد بدأ العمل قبل خمسة أعوام لتعزيز شبكة مباني العمليات الجراحية، لكن بعد حرب لبنان الثانية تقرر هنا نفس ما تقرر في مستشفى “رمبام” إضافة هدف آخر للبناء: في حال اندلاع حرب يتحول موقف السيارات خلال 48 ساعة إلى مستشفى طوارئ.
ويدور الحديث عن مساحة 1800 متر مربعا بعمق عشرة أمتار تحت الأرض وبالإمكان نصب 70 سرير بحالة مريحة جدا وألف سرير في حالة اكتظاظ وحدوث أماكن العمل فيه وأماكن الأسرة ونصبت فوق كل موقع لسرير شبكة بالإمكان ربطها بمولدات الأكسجين، كما أعدت أنابيب بالجدران بالإمكان ربطها بمغاسل متنقلة وفي الطريق إلى الخارج يقود النفق إلى غرف العمليات.

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

تدمير وسرقة الآثار واستنزاف الثروات


الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث

تدمير وسرقة الآثار واستنزاف الثروات

اعتبر المؤتمر الدولي لأثار الشرق الأوسط، الذي انعقد في روما بتاريخ 18-23/ 5/1998 /، التنقيبات والمسوحات الأثرية في الجولان، أعمالا غير شرعية ومخالفة للقوانين، بما فيها أنظمة اليونسكو، التي تمنع التنقيب في المناطق المحتلة واتفاقية / لاهاي/ 1945/ حول حماية الآثار والأوابد التاريخية والمباني، فضلا عن عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تؤكد “حق الشعوب والدول بالسيطرة على موارد ثرواتها الباطنية”. ولكن سلطات الاحتلال مضت ،غير عابئة كعادتها بالشرعية الدولية، في التنقيب عن الآثار والثروات في الجولان المحتل: ومن جملة الانتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية نذكر:

التنقيب عن النفط في /زافيتان/ في الجولان ، وفقا لتصريحات /عامي بن باسكال/ سكرتير شركة /حائلي/ الإسرائيلية للتنقيب عن النفط، والتي قامت بحفر بئر زافيتان للحصول على فلزات المعادن كالرصاص والحديد واستغلال الحجارة البازلتية، المتوافرة بكثرة في الجولان، و إنشاء مشروع ضخم لسحق الصخور البازلتية بالقرب من مستعمرة /ميروم جولان/ و استخراج وسرقة اليورانيوم من ينابيع الحمة السورية, و سرقة مئات الجرار الذهبية والكنوز، وخاصة من كنوز قرية ” الصرمال” و أثارها، فضلا عن سرقة ومصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة للسكان السوريين الأصليين الذين طردتهم بعد الاحتلال، و قيام وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك / موشي دايان/ بنهب و سرقة العديد من المعروضات و المكتشفات الأثرية من الجولان المحتل، و التي تباهى في وقت لاحق و تبجح بأنه يقتني أغلى الكنوز و الآثار في العالم، و لا غرابة في ذلك و هو الذي قاد احتلال الأرض و سرقة مواطنيها قبل أثارها. و قد قامت سلطات الاحتلال بحفر ما يزيد على /310/ موقعا اثريا منها /15/ من العصر الحجري و /12/ من البرونز القديم و /24/ من البرونز الوسيط و /6/ من البرونز القديم و /4/ مواقع من الهللنستي و /98/ من عهد الرومان والبيزنطيين و /92/ من العصور الإسلامية. و لابد هنا من الإشارة إلى التدمير الصهيوني المتعمد و الوحشي لمدينة القنيطرة، والتي باتت تعرف باسم / هيروشيما الشرق الأوسط/، حيث نسفت البيوت والمساجد والكنائس والأسواق و دمرتها بالديناميت والقاذفات وسرقت الآثار والمراكز الثقافية والمقابر فيها, وتعتبر /القنيطرة / المدينة الرابعة في العالم التي تم تدميرها كليا. و يرافق كل هذه الممارسات الإسرائيلية العدوانية، عمليات التهديم البيئي المنظم للمواقع الأثرية في الجولان والتغييرات و محاولات تزييف التاريخ و الوقائع في محيط هذه الآثار و إلحاق الضرر بها. و على أية حال، فقد أكدت الاستكشافات والمسوحات و أعمال التنقيب الأثري غير الشرعية غياب أثار عصر الحديد /1200-400/ قبل الميلاد، و هو العصر الذي تم فيه خروج بني إسرائيل من مصر و انتشارهم في فلسطين أيام النبي موسى، والعصر الذي أسس فيه داو ود مملكته، /1000/ قبل الميلاد، و هكذا فشلت محاولات الاحتلال الخبيثة لربط تاريخ الجولان بما أسموه ارض /باشان/ و / معكا/ و / جيشور/ المذكورة في العهد القديم، و فشلت فشلا ذريعا بتزوير و تهويد الجولان. ومن الآثار الكثيرة التي نهبتها إسرائيل من أرض الجولان، نذكر نقشا يمثل فهدا، سرقته إسرائيل من موقع قلعة عربية تم بناؤها في عهد المماليك في القرن الثاني عشر، وطول النقش /1و5/ متر وعرضه /70/ سنتمترا، والفهد هو شعار السلطان الظاهر بيبرس الذي حكم من /1260/ ولغاية /1277/ ميلادية.

وكان / بنيامين مازار/ رئيس ما يسمى مجلس الآثار الإسرائيلي صرح في عام /1968/: إن ” خريطة مملكة إسرائيل، الوارد ذكرها في التوراة، يجري رسمها من جديد على أساس النتائج الحاصلة من عملية رسم الآثار في مناطق جبال يهودا و السامرة و مرتفعات الجولان” ،علما بان الخرائط المنشورة في أطلس إسرائيل، الذي أصدرته وزارة العمل الإسرائيلية عام /1970 /، بالاشتراك مع شركة السفيير للنشر في أمستردام، أشارت إلى انه “لا توجد في مرتفعات الجولان أو أي مكان أخر من حوران الغربية أو الشرقية أي موقع اثري خلف فيه إسرائيليو الماضي شيئا يدل عليهم”.

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

الجولان و الأطماع الصهيونية


الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث

الجولان و الأطماع الصهيونية

تعود الأطماع الصهيونية في الجولان إلى فترة ما قبل مؤتمر بال بسويسرا عام /1897/، حين كشف زعماء الحركة الصهيونية عن أطماعهم بالجولان، و منهم /هوراس كالين/ الصهيوني الأمريكي و لورانس اوليفانت وغيرهم. و كان اوليفانت أعد كتابا، في عام / 1771/ ، دعا فيه اليهود إلى استعمار سورية الجنوبية وارفق به خريطة تشمل المنطقة من غزة إلى جبيل ومن بعلبك مرورا بدمشق والجولان وحوران حتى طريق الحج. وقد بدأت الحركة الصهيونية محاولة اغتصاب موطأ قدم لها/ الجولان/ منذ عام/1887/ حين أنجزت إعداد خرائط للجولان و حوران حددت عليها اكثر من مئة موقع من بينها اثنا عشر موقعا اثريا ادعت أنها تضم رموزا يهودية. والحدود التي رسمها ديفيد بن غوريون للدولة اليهودية /1918 / يقول أن هذه الدولة “تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة، والجليل، وسنجق حوران، وسنجق الكرك (معان والعقبة)، وجزءاً من سنجق دمشق (أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا). و كان/ بن غوريون/ قد وجه مذكرة إلى حزب العمال البريطاني عام /1918/ للمطالبة بالسيطرة على هضبة الجولان، لبسط السيطرة على مياه اليرموك ومنابع نهر الأردن. و رسم هرتزل في روايته بعنوان “الأرض القديمة”، الصادرة عام /1902 / صورة روائية لإسرائيل الكبرى ذات مساحة جغرافية، اكبر بكثير من مساحة فلسطين المحددة فيما بعد تحت الانتداب البريطاني، إذ تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الفرات شرقا والى بيروت وجبال لبنان وجبل الشيخ في اتجاه الشمال.

وجاء في رسالة بعث بها/ حاييم وايزمن/ إلى رئيس الوزراء البريطاني/ لويد جورج/ بتاريخ /29/12/1919/ إن “المنظمة الصهيونية لن تقبل تحت أي ظروف خط سايكس بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لان هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية، ويقطع منها منابع المياه نهر الأردن والليطانى وحسب، بل يفعل اكثر من ذلك، انه يحرم الوطن القومي أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها إلى حد كبير نجاح هذا المشروع”. وقد نشرت مجلة ” جيوش اوبسيرفر و الشرق الأوسط” في عددها رقم / 64/ تاريخ 16/11/1973 ، نص هذه الرسالة، و ذكرت المجلة ان هذه الرسالة التي وجهها وايزمن نشرت آنذاك أول مرة نقلا عن محفوظات وايزمن في معهد رحوفوت بـ”إسرائيل”، و نظرا لأهمية الرسالة في الكشف عن الأطماع التوسعية و الخبيثة و مخططات التوسع الإسرائيلي، فيما يلي نورد نص هذه الرسالة، وفقا للمصدر المذكور:

” سيدي، في اللحظة التي توشك فيها ان تشترك مع زملائك في المفاوضات النهائية التي ستوقف عليها مصير فلسطين، تود المنظمة الصهيونية ان تتوجه اليك في موضوع يسبب لها اعمق القلق، وهو مسألة حدود فلسطين الشمالية. وضعت المنظمة الصهيونية، منذ البدء، الحد الأدنى من المطاليب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي. ولا داعي إلى القول ان الصهيونيين لن يقبلوا، في أية ظروف، خط سايكس ـ بيكو حتى كأساس للتفاوض. انه لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منبع المياه الذي يزود الليطاني والأردن فحسب، بل يفعل أيضا اكثر من ذلك كثيرا. انه يحرم الوطن القومي اليهودي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وفي حوران التي يعتمد عليها، إلى حد بعيد، نجاح المشروع بأسره. ان خط سايكس ـ بيكو سيأخذ من الوطن القومي اليهودي عددا من المستوطنات الصهيونية المزدهرة التي سبق تأسيسها، ويسلب قسما كبيرا من قيمة الضمانات التي أعطتها الدول المتحالفة والمشاركة للوطن القومي اليهودي في فلسطين. ان قطع أي جزء حيوي لحياة فلسطين الاقتصادية، من الأرض في الشمال، يؤدي إلى شعور دائم بالمرارة العميقة في قلوب اليهود لا في فلسطين فقط، بل أيضا في أنحاء العالم كافة.

بينما كانت حدود فلسطين التاريخية عرضة للتغيير المستمر تبعا لمصائر “إسرائيل” المتغيرة، كانت حدود فلسطين الطبيعية التوراتية في الشمال تمتد من الصحراء شرقا، على طول سفوح حرمون موطن قبيلة دان الجبلي، إلى جانب الليطاني في الشرق حيث يبدأ الانفصال بين جبال لبنان وجبال لبنان الشرقية، بسلسلة من الهضاب المرتفعة. وعلى كل حال، لا يمكن اليوم تعيين الحدود على أساس الخطوط التاريخية فقط، ويزيد في ضرورة عدم تقليص ما نطالب به شمالا، ان ما نطالب به شرقا يقف قبل الحد التاريخي تقديرا للشعور الإسلامي المرتبط بسكة حديد الحجاز. ان مقتضيات الحياة الاقتصادية العصرية تتطلب إلحاح ما ندعيه من حقوق في الشمال. ان مستقبل فلسطين الاقتصادي كله يعتمد على موارد مياهها للري والطاقة الكهربائية، وتستمد موارد المياه بصورة رئيسية من منحدرات جبل حرمون، ومن منابع الأردن ونهر الليطاني. ان المهندسين البارزين، السادة دوغلاس فوكس وشركاه، المفوضين من قبل المنظمة الصهيونية، قد أرسلوا مؤخرا إلى فلسطين سير تشارلز متكالف والسيد جون فريمان، فقاما بدراسة دقيقة لإمكاناتها الاقتصادية. ويعطي الكتاب التالي نتائج تقريرهما المتعلقة بهذا الأمر بالذات:

نوجز فيما يلي أسس توصياتنا فيما يتعلق بحد فلسطين الشمالي:

1- ليست فلسطين بلدة ثروة طبيعية كبيرة. وهي لن تصبح مزدهرة ومعمورة، إلا بأحسن واحكم استعمال لمواردها الطبيعية.

2- يعوق فلسطين، بصورة خطرة، افتقارها إلى الوقود، فلا يوجد فيها فحم حجري، وليس فيها سوى القليل جدا من الحطب، ويحتمل فقط وجود النفط.

3-ستستمد ثروة فلسطين في المستقبل، في الدرجة الاولى، من تربتها ومناخها الملائمين لزراعة الفواكه والمحاصيل الأخرى الثمينة. لكن هذه المحاصيل تتطلب من الماء اكثر مما يوفره المطر الطبيعي. لذلك كان العائق الثاني فلسطين عدم كفاية ما يسقط من مطر.

4-للتعويض عن هذين العائقين، زودت الطبيعة منطقة فلسطين بما يلي:

أ ـ المياه من الأردن للري

ب ـ شلالات الأردن لتوليد الطاقة الكهربائية.

ج ـ مياه جوفية لا يمكن استغلالها كاملة إلا بواسطة (ب).

د ـ مياه الليطاني للري المباشر / أو لتحويلها إلى الأردن لتكملة (أ) و (ب).

هـ ـ وسائل للتخزين في وادي الليطاني.

5-ان (أ) و (ب) و (ج) مطلوبة فورا لأغراض الري والكهرباء.

6-بينما لا حاجة الان إلى (د) و(هـ)، إلا انه يجب ضمان استعمالها للري والكهرباء عند الحاجة، إذا كان لا يراد إلحاق الضرر بمستقبل فلسطين الاقتصادي.

7-لا قيمة لكل من (ج) و (د) و (هـ) للمنطقة التي تقع شمال الحدود المقترحة، ويمكن استغلالها بصورة مفيدة فقط في المنطقة التي تقع بعيدا إلى الجنوب.

8-لهذه الأسباب، نرى من الضروري ان يضم حد فلسطين الشمالي وادي الليطاني إلى مسافة نحو 25 ميلا فوق المنحنى، ومنحدرات جبل حرمون الجنوبية، لضمان السيطرة على منابع الأردن، وإتاحة إعادة تحريج هذه المنطقة.

ان الصهيونيين مطلعون تماما على اهتمامك الشديد، يا سيدي، بمشكلات فلسطين الحالية وإمكاناتها في المستقبل، ذلك الاهتمام الذي يشاركك فيه زملاؤك البارزون، وهم يثقون بان الحكومة البريطانية لن توافق أبدا على أي تنازل لا يمكن ان يعتبر، من وجهة نظر صهيونية، سوى كارثة خطرة. انهم واثقون بان الحكومة البريطانية لن تفرط أبدا بمصالح الوطن القومي اليهودي الحيوية.

نحن يا سيدي،

خدمكم المطيعون”.

و قالت المنظمة الصهيونية العالمية في رسالة إلى المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح في باريس في /3/ شباط/ 1919: إن ” جبل الشيخ هو أبو المياه الحقيقية بالنسبة إلى فلسطين و لا يمكن فصله عنها. أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل الشيخ”. و بررت ذلك نظرا لحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا الجبل الذي يلتصق بالجولان. وجاء في وثيقة المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر السلام في باريس سنة /1919/ ما يلي: وفقا لسجلات وثائقية نشرها الكاتب / جي سي هوريويتز/ في كتابه : الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في عالم السياسة، الصادر عن جامعة ييل البريطانية في عام / 1979/:

ان حدود فلسطين يجب ان تتبع الخطوط العامة المبينة فيما يلي:

” تبدأ الحدود في الشمال بنقطة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في جوار صيدا، وتتبع مجاري مياه الجبال اللبنانية حتى جسر القرعون، ومنها إلى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تتجه جنوبا متبعة الخط الفاصل بين السفوح الشرقية والسفوح الغربية لجبل الشيخ حتى تصل إلى جوار بيت جن، ثم تتجه شرقا متبعة الضفة الشمالية لنهر مغنية، حتى تحاذي الخط الحديدي الحجازي، إلى الغرب منه. وفي الشرق خط محاذ للخط الحديدي الحجازي والى الغرب منه، ينتهي في خليج العقبة. وفي الجنوب خط يتم الاتفاق عليه مع الحكومة المصرية. ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط. ويجب ان تسوي أية تفاصيل للحدود، أو أية تعديلات تفصيلية عليها بواسطة لجنة خاصة يتمثل اليهود فيها. ان الحدود المبينة أعلاه هي ما نعتبره جوهريا للأسس الاقتصادية اللازمة للبلد. ويجب ان يكون لفلسطين مخارجها الطبيعية إلى البحار، وسيطرتها على أنهارها ومنابع مياهها. وقد رسمت الحدود على أساس مراعاة الحاجات الاقتصادية العامة و التقاليد التاريخية للبلد، وهي عوامل يجب ان تراعيها بالضرورة اللجنة الخاصة عندما تضع خطوط الحدود المعينة. و على هذه اللجنة ان تراعي ان من الملائم جدا، لمصلحة الإدارة الاقتصادية، ان تكون مساحة فلسطين الجغرافية أوسع ما يمكن، كي تستطيع مع الوقت استيعاب أعداد كبيرة من السكان الميسورين، يستطيعون تحمل أعباء حكومة عصرية حديثة بأسهل مما تتحملها بلاد صغيرة محدودة السكان بالضرورة. ان الحياة الاقتصادية لفلسطين، شأنها في ذلك شأن أي بلد جاف، تعتمد على موارد المياه المتوفرة. ولذلك فان من الأمور الحيوية ألا يكتفي بتأمين جميع موارد المياه التي تغذي البلد حاليا، بل ان يكون من الممكن أيضا حفظها والسيطرة عليها في منابعها.

ان جبل الشيخ هو بالنسبة إلى فلسطين “ابو المياه” الحقيقي، ولا يمكن فصله عنها من دون إنزال ضربة أساسية بحياتها الاقتصادية. فجبل الشيخ لا يحتاج إلى إعادة تشجير فقط، بل يحتاج أيضا إلى أعمال أخرى ليصبح مرة ثانية خزان ماء للبلاد. ويجب إذن ان يبقى تحت سيطرة أولئك الذين هم اكثر رغبة واقدر على إعادته إلى نفعه الأقصى. ويجب وضع ترتيبات دولية لحماية حقوق المياه للسكان الذين يعيشون إلى الجنوب من نهر الليطاني. وإذا ما لقيت هذه المنابع عناية صحيحة فمن الممكن استخدامها لتنمية لبنان وكذلك لتنمية فلسطين. ومنذ اقدم عصور التوراة، كانت السهول الخصبة الواقعة إلى الشرق من الأردن، مرتبطة اقتصاديا وسياسيا بالأراضي الواقعة غربي الأردن. وهذه البلاد التي يقطنها الان سكان قليلون جدا، كانت أيام الرومان تعيل سكانا كثيرين وهي تصلح الان، بصورة جيدة، للاستيطان على نطاق واسع. وان المراعاة العادلة للحاجات الاقتصادية لفلسطين وشبه جزيرة العرب تتطلب حرية الوصول إلى الخط الحديدي الحجازي على طول امتداده، للحكومتين. وان التنمية الكثيفة للزراعة وغيرها من الفرص في شرق الأردن، لتستوجب ان يكون لفلسطين القدرة على الوصول إلى البحر الاحمر، وفرصة تطوير الموانئ الجيدة على خليج العقبة”.

في وقت كان فيه ممثل الصهيونية الأميركية قد بعث ببرقية إلى حاييم وايزمن مؤكدا انه ” يجب أن تضم فلسطين مفارق مياه الليطاني عند جبل الشيخ والى الشرق سهول حوران والجولان”. وجاء أيضا في كتاب ( الصهيونية والسياسة العالمية) عام /1921/ إن ” مستقبل فلسطين بأكمله هو بيد الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني و فليرموك و منابع نهر الأردن”.

و أرسل الاتحاد العمالي لعمال صهيون إلى حزب العمال البريطاني سنة /1921/ هذه الرسالة، و التي تكشف أيضا حجم و قدم الأطماع الصهيونية في الجولان السوري المحتل:

“مع إدراكنا للاهتمام العميق والدعم النشيط اللذين كشفتم عنهما على الدوام بشان تعيين ارض “إسرائيل” وطنا قوميا للشعب اليهودي، نود ان نوضح لكم المسألة الحيوية المتعلقة بحدود ارض “إسرائيل”، التي سيجري تحديدها خلال فترة قصيرة من جانب بريطانيا العظمى . ان التصريح الذي أصدرته بريطانيا في 2 تشرين الثاني 1917″ وعد بلفور”، والذي وافقت عليه الحكومة الفرنسية، قد ابطل بصورة تلقائية ترتيبات الحدود كما حددتها، سنة 1916، الاتفاقية المسماة “اتفاقية سايكس ـ بيكو”. ان التصريح الذي أصدرته بريطانيا في 2 تشرين الثاني 1917، والذي وافقت عليه الحكومة الفرنسية أيضا، من اجل جعل ارض “إسرائيل” وطنا قوميا للشعب اليهودي، قد غير الوضع بكامله. ووفقا لهذه التصريحات والقرارات الدولية، يجب ان تحل مسألة حدود ارض “إسرائيل”، ويمكن حلها على نحو واحد فقط: تحويل ارض “إسرائيل” إلى وحدة اقتصادية ـ سياسية من اجل تأسيس كومنولث يهودي. ولا يمكن نقل هذا الأمر إلى حيز التنفيذ ـ وهو الأمر الذي كان في نظر جماهير اليهود الواسعة من الباحثين عن العمل مسألة حياة أو موت، في ضوء الدمار الذي يلحق حاليا بيهود أوروبا الشرقية ـ إلا من خلال تطوير كافة المصادر الزراعية والصناعية لارض “إسرائيل” تطويرا حثيثا وكاملا. من الضروري وجود حافز لنشاط استيطاني يمهد الطريق أمام هجرة (يهودية) كبيرة واستيطان جماعي للطبقة العاملة اليهودية. والشرط الأول والأساسي لمثل هذا الاستيطان الجماعي هو حل مسألة الحدود الشمالية والشرقية بصورة عادلة وملائمة. ان ارض “إسرائيل” ليست بلدا كبيرا، والحدود المطلوبة تقارب 33 آلف ميل مربع (55 ـ 60 ألف كيلومتر مربع)، وعندنا لها مئات الالاف من اليهود الذين لا مكانة لهم ويبحثون عن عمل. لكن إذا كنا نريد إعداد البلد خلال فترة قصيرة كي يستوعب السواد الأعظم من هذه الجماهير، فانه يجب عدم تقليص حجمه بصورة اصطناعية في أي حال. كما انه لامر ضروري عدم فصل مصادر المياه التي يتوقف عليها مستقبل ارض “إسرائيل” كله، عن ارض الوطن اليهودي العتيد. ويجب ألا تنتزع منها حقول حوران التي يعتمد عليها البلد في قوته اليومي (كان القمح يجلب خلال الحكم العثماني من حوران). ولهذا السبب ، كنا نلح دائما في المطلب البديهي ان تشتمل ارض “إسرائيل” على ضفة نهر الليطاني الجنوبية، وعلى مصادر نهر الأردن حتى جبل حرمون (الشيخ)، وعلى قطاع حوران حتى نهر الأعوج جنوبي دمشق.

ان القطاع الشمالي من شرق الأردن، الذي خصصته اتفاقية سايكس ـ بيكو لفرنسا، كان في العهود كافة جزءا لا يتجزأ من ارض “إسرائيل”، وهذا الجزء بالذات يزود البلد بكامله بالمحاصيل الزراعية. وحيث ان يقطن في أجزاء شرق الأردن الغربية نحو 26 نسمة في الكيلومتر المربع، ويقطن في قطاع حوران ما لا يزيد على 12 ـ 15 نسمة، فان حوران كانت على الدوام ـ مع ذلك ـ اهراءات ارض “إسرائيل”. ان زيادة عدد سكان ارض “إسرائيل” سوف تزيد في طلب سكانها على المحاصيل الزراعية التي تستقدم من شرق الأردن. ومن الواضح انه من دون فلاحة مكثفة لحوران وتوطينها بالعاملين على نطاق واسع، فان ارض “إسرائيل” لن تستطيع أبدا إعالة سكانها. لكن مع كامل الأهمية الكبيرة للأجزاء الشمالية والشرقية لارض “إسرائيل” من اجل زراعة الحبوب، فان لها أهمية اكبر تتمثل في كونها مخزنا لمصادر المياه والقوى المائية للبلد. ان ارض “إسرائيل” ارض قاحلة، ولا يمكن إحداث زيادة كبيرة في سكانها من دون ري اصطناعي. ولا يوجد فيها فحم، ويجب ان تصبح القوة المائية هي القوة المحركة الرئيسية للصناعة في البلد. ان انهار البلد كافة تجري من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ومن هنا تأتي أهمية الجليل الأعلى وحوران للبلد بكاملها. ان الأنهار الرئيسية في البلد هي : الأردن والليطاني و اليرموك. والبلد لا يعتمد عليها من حيث إمدادات المياه فحسب، بل ان إمكاناته الصناعية كافة ترتبط بالقوة المائية من دون غيرها، أيضا، حيث يصبح في الإمكان استغلال هذه الأنهار الثلاثة (لتوليد الكهرباء). وهذه الأنهر ليست مهمة بالنسبة إلى الأجزاء الشمالية من سورية، لان مياهها تجري، كما قلنا، من الشمال إلى الجنوب. وحدها ارض “إسرائيل” تستطيع استغلالها في سبيل هجرة كبيرة. وان إمكان استعمال هذه الأنهر بحرية هو شرط أساسي للاستيطان الجماعي في ارض “إسرائيل” ولعدم تبعية البلد من الناحية الاقتصادية. لقد حصلت بريطانيا العظمى، نتيجة توقيع اتفاقية السلام مع تركيا في سيفر (سنة1920)، على الانتداب عل ارض “إسرائيل”، لكن ليس من اجل ان تصبح ارض “إسرائيل” مستعمرة بريطانية. وسوف يكون لعصبة الأمم سلطة الإشراف العليا في البلد، إلى ان يتحول إلى كومنولث يهودي يتولى أموره بنفسه. والعمال اليهود مستعدون لان يعارضوا بكامل قوتهم كل محاولة قد تجري من اجل تحويل الانتداب إلى أداة لخدمة أهداف إمبريالية. ونحن على ثقة بان الأممية الاشتراكية، التي اعترفت بمطلبنا القومي في ارض “إسرائيل”، سوف تدعمنا في ذلك دائما وبصورة فعلية. ونحن نعبر عن أملنا بان العمال البريطانيين والفرنسيين، الذين لم يحجموا قط عن الوقوف إلى جانب العدل عندما يكون الأمر متعلقا بحرية الشعوب، سوف يتجاوبون، هذه المرة أيضا، مع مطالب الشعب اليهودي العادلة ويستعملون كل نفوذ لهم لدى حكوماتهم، من اجل تأمين أساس الوطن القومي اليهودي، في ارض “إسرائيل” غير مجزأة وقادرة على التطور الاقتصادي وحكم نفسها بنفسها”.

محاولة شراء أراض في الجولان!

وقد حاول الصهاينة، في عهد الاحتلال الفرنسي، شراء أراض في الجولان. وكان اخطر هذه المحاولات شراء أراضي في البطيحة ومثلث اليرموك والرقاد، ففي/16/3/1934/ نجحت شركة تطوير أراضى فلسطين المحدودة، وهى شركة صهيونية في إبرام عقد مبدئي لشراء مساحة كبيرة من الجولان، تعتبر الأفضل و الأكثر خصوبة، لكن أهل المنطقة سرعان ما كشفوا المخطط وأفشلوه، نظرا ليقظة أبناء الجولان تجاه نوايا الصهيونية وبروز التنظيمات السياسية المعادية للصهيونية في سورية ولبنان وفلسطين، التي لعبت دورا في كشف مخططات الصهاينة للاستيلاء على الأرض العربية، وردا على ذلك أرسل أبناء الجولان، وفقا لمصادر مطلعة، وفدا منهم إلى دمشق لمقابلة رئيس الوزراء السوري آنذاك، و الذي قدم احتجاجا شديدا اللهجة على محاولة بيع الأراضي لليهود وحذر من مغبة و خطورة ذلك، و اصدر حزب الاستقلال في /22/6/1933/ بيانا حذر فيه من امتداد الصهيونية وثار الرأي العام في دمشق، مما اضطر المندوب السامي الفرنسي إلى إصدار مرسومين يمنع بموجبهما بيع أراضي في سورية ولبنان متاخمة للحدود مع فلسطين والأردن للأجانب.

تصريحات ووثائق صهيونية!

وقال “ايغال الون” منظر حزب العمل الصهيوني،: ” إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات “إسرائيل” الاستراتيجية الشاملة في الأشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفـاع عن الجـليل الأعـلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان”.

وكتب/ ديفيد بن غوريون/، أول رئيس وزراء لإسرائيل، في الكتاب السنوي للحكومة الإسرائيلية عام/1952/ يقول ان ” دولة إسرائيل أقيمت في جزء من ارض إسرائيل، وخلق الدولة الجديدة لا ينقص من الحدود التاريخية لارض إسرائيل مضيفا ليفهم الجميع ان إسرائيل قامت بالحرب، ولن تقنع بما بلغته حتى الان و إن الإمبراطورية الإسرائيلية يجب أن تمتد من النيل إلى الفرات”. و كانت “معاريف” الإسرائيلية نشرت بتاريخ 18/4/1972 النص الحرفي لجزء من وثيقة سرية أعدها بن غوريون في /17/ تشرين الأول /1941/، بعنوان “خطوط هيكلية للسياسة “الإسرائيلية”، وقالت الصحيفة ان عملاء بريطانيين سرقوا الوثيقة من حقيبة بن ـ غوريون خلال وجوده في لندن تلك السنة، أعادتها السفارة البريطانية في “إسرائيل” إلى وزارة الخارجية “الإسرائيلية” بعد مرور /30/ عاما على إخفائها.

وبما يتعلق بالحدود وخرائط الترسيم بالدولة اليهودية المقترحة آنذاك، قالت الوثيقة:

“من المهم التمييز بين دولة يهودية كوسيلة وبين دولة يهودية كهدف نهائي، خصوصا بالنسبة إلى قضية الحدود. وإذا كانت صيغة “ارض “إسرائيل” بحدودها التاريخية” تشكل ضمانة من الناحية العاطفية، فإننا لا نستطيع تبنيها للمقتضيات العملية الآنية. ولا يتوقف الأمر عند حد ان مصطلح “الحدود التاريخية” غامض جدا وغير محدد، لان حدود ارض “إسرائيل” كانت معرضة للتغييرات الدائمة اكثر من حدود أية بلاد أخرى، إلا إذا نسبنا إلى هذا المصطلح معنى ارض “إسرائيل” بما في ذلك شرق الأردن. غير ان هذا المعنى يعتبر الان غير عملي، ولذا فهو لا ينطوي إلا على الضرر لانه يسبب مزيدا من معارضة العرب، ويضاعف صعوباتنا من جانب إنكلترا. لا حاجة، حتى الان، إلى تعريف حدود الدولة اليهودية التي سنطالب بإقامتها بعد انتهاء هذه الحرب. لم نصل بعد إلى مرحلة المفاوضات الجدية لا مع الحكومة البريطانية ولا مع العرب، ولم يطلب منا بعد تحديد مساحة الدولة اليهودية. لذا، علينا ألا نؤيد الصيغ التي قد تزيد في عدد معارضينا في الخارج من دون حاجة، أو تثير نقاشات وصعوبات داخل الحركة نحن في غنى عنها، أي ان علينا الامتناع، من جهة، عن الإدلاء بمطالب صريحة بشرق الأردن، وعلينا، من جهة أخرى، ألا نقترح بأي حال من الأحوال ـ تلميحا أو تصريحا ـ تقسيم ارض “إسرائيل”. وأنا مقتنع الان، كما كنت في سنة 1938، بأننا كنا على صواب في موقفنا من تقرير اللجنة الملكية. لكن، لو تأسست دولة يهودية سنة 1938، حتى من خلال تقسيم ارض “إسرائيل”، لاختلاف وضع الشعب اليهودي عندئذ اختلافا تاما، وربما وضع البريطانيين في الشرق الأوسط أيضا. لكن، على الرغم من اننا كنا على صواب عندما وافقنا على دولة يهودية، في اثر اقتراح حكومة بريطانيا التقسيم، فإننا كنا سنرتكب غلطة لن تصحح لو اقترحنا التقسيم من اجل إقامة دولة يهودية. عندما نسأل ما الذي نقصده، من ناحية المساحة، عندما نتكلم عن دولة يهودية في ارض “إسرائيل”، علينا ان نوضح، في رأيي، اننا نقصد ارض “إسرائيل” الغربية بآسرها على الأقل. ان أبعاد المشكلة اليهودية، ونسبة الهجرة المتوقعة، وعذاب الشعب اليهودي والظلم الذي وقع عليه، والحاجة إلى “علاقة جديدة” بعد الحرب، والتغيرات الكبيرة التي ستحدث في العالم بآسره، واتساع أراضى العرب القليلة السكان والتي سيصبحون مستقلين عليها بعد الحرب، والمساحة الصغيرة لارض “إسرائيل”، وهي في الحقيقة الركن الوحيد في العالم الذي اعتبره الشعب اليهودي، خلال مختلف العصور، وطنا له ـ لهذه الاعتبارات كافة ستكون إقامة دولة يهودية في ارض “إسرائيل” ضرورية، وممكنة أيضا. علينا ألا نطلق ادعاءات مضخمة وغير محددة على أساس “الحدود التاريخية” لكن لن نطالب بأقل من ارض “إسرائيل” الغربية في أي حال من الأحوال. علينا ان نتذكر انه من اجل قدرة الدولة اليهودية على البقاء، لا بد من ان نكون من جهة جيراناً للبنان المسيحي، ومن جهة أخرى يجب ان تكون أراضي النقب القاحلة، وكذلك مياه نهر الأردن والليطاني يجب ان تكون مشمولة داخل حدودنا”.

وجاء في كتاب من مفكرة اسحق رابين، الذي كان رئيسا للأركان إبان عدوان /1967/ وكان قبل الحرب على رأس الفريق الإسرائيلي الداعي إلى احتلال الجولان: انه في السابع عشر من كانون الأول عام/1969/ عقد لقاء بين وزير الخارجية الإسرائيلي/ ابا ايبان/ والدكتور/ هنرى كيسنجر/ مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية آنذاك، وخلال الحديث قال/ ايبان/ لقد شرحنا للإدارة الأميركية موقفنا يجب أن تظل هضبة الجولان في أيدينا. و قال رابين في مقال له في صحيفة/ عل همشمار/ بتاريخ /13/2/1980/ : ” حتى إذا عرضت علينا سورية التوقيع على معاهدة سلام لا يجوز لإسرائيل ان تنسحب من الجولان. ليعود رابين ليؤكد فيما بعد ان:” الجولان عامل أساسي لضمان أمن إسرائيل حتى في وقت السلم، وان الانسحاب منها أمر غير قابل للتصور”.

وكشف نسيم زويلي، رئيس دائرة الاستيطان في الوكالة اليهودية، عام 1969 أنه” بالتعاون مع وزارة الدفاع تم اختيار المواقع و رسم خط المستوطنات. وهذا الخط يرسم مستقبل إسرائيل و يزيد من مناعة الهضبة كخط دفاعي، و الجميع يعرف أن الاستيطان هو الذي يحدد الأمن”.

و في هذا السياق، قال / موردخاي غور/ رئيس الأركان الأسبق لجيش الاحتلال: ” إسرائيل لا تستطيع الدفاع عن نفسها من الجهة الشرقية دون هضبة الجولان، وهي لا تستطيع الدفاع عن هضبة الجولان دون خطوط الصخور الوسطى التي تحتلها الان. إن الجيش الذي يتطلع من الأماكن السفلى باتجاه الأماكن العليا ليس جيشا”. و في 29-6-1967 قدم رئيس الأركان الأمريكي السابق ارل فيلر للرئيس جونسون توصية بان ” الجولان هو الحد الأدنى المطلوب من الأرض للدفاع عن إسرائيل” وكان مركز هاريج في واشنطن قد اعد البرنامج السياسي للرئيس ريغان و أشار إلى ان ” الجولان يعتبر بالنسبة لإسرائيل بمثابة ذخر استراتيجي لا بديل لهو والذي يمنحنا عمقا استراتيجيا إزاء الهجمات السورية المفاجئة”. و قال / موشي دايان/ بعد احتلال الجولان في مقال إلى ال / جيروزاليم بوست/ تحت عنوان ” لا عودة إلى حدود عام 1948″ أنه ” يجب أن يدرك العالم الخارجي انه بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي تعلقها إسرائيل على مرتفعات الجولان فان سلسلة الجبال الواقعة غربي نهر الأردن تقع في صميم التاريخ اليهودي”. و صرحت غولدا مائير في عام /1974/ : ان ” الجولان و جميع مستوطناتها جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، و لابد من تطوير الجولان و إشراك المستوطنات في الدفاع عن الهضبة”. وقال /ارئييل شارون/ في عام /1977/ : ” ان الجولان جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، ولا توجد أي توصية بإعادتها كليا أو جزئيا إلى سورية”.

من جانبه، أكد /مناحيم بيغن/ في عام /1981/: ” إن هناك إجماعا في إسرائيل على ضرورة وجود هضبة الجولان في يد إسرائيل، وان الحكومة عندما قدمت إلى الكنيست خطوطها الأساسية، قالت إن هضبة الجولان يجب أن تكون في أيدي إسرائيل”. و قال مخاطبا الكنيست الإسرائيلي إن ” هضبة الجولان كانت على مر أجيال عديدة جزءا لا يتجزأ من ارض إسرائيل” ليعود و يوصي وهو على فراش الموت بالاحتفاظ بالجولان. بدوره صرح /اسحق شامير/ في عام /1981/: أنه ” على إسرائيل أن تضم هضبة الجولان إليها، ويجب الإسراع في تقديم المشروع الخاص بذلك إلى الكنيست لإقراره نهائيا”. و أضاف في تصريحات لاحقة ان : ” الانسحاب الإسرائيلي من الجولان هو محاولة لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء” مؤكدا انه لن يسمح بإعادة الجولان إلا على جثته. و صرح /شارون/ في عام /1985/، وكان وزيرا الصناعة و التجارة في حكومة شامير أنه ” يتعين على حكومة إسرائيل أن توضح للإدارة الأمريكية أن هضبة الجولان ليست و لن تكون موضوعا لأي تفاوض مع سورية”. من جانبه، كان زير خارجية إسرائيل شمعون بيريز قال : “أن المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أن ليس لدينا اتفاق حقيقي”. في وقت كان فيه وزير الخارجية الإسرائيلي / ايهود باراك/ عام /1996/ أكد أمام حشد من اليهود في الولايات المتحدة أن ” إسرائيل تعيش داخل فيلا في الأحراش، وان هذه الفيلا تتسم بالثراء و تحوي على حضارة و تكنولوجيا، وخارج نوافذ الفيلا تسري قوانين و قواعد أخرى مغايرة حيث لا مكان أو حق للضعفاء”. ” إن التغيير في التفكير العربي ينبع أساسا من إدراك العالم العربي لقدراتنا، وان لدينا قوة نووية” ليعود باراك و يؤكد أيضا ان ” الجولان تشكل إحدى دعامات الأمن الإسرائيلي”.

حكومات إسرائيل منذ احتلال الجولان

ليفي اشكول:

الحكومة الثالثة: من / 12-1-1966/ و لغاية /17-3-1969/

غولدا مائير:

الحكومة الأولى: من /17-3-1969/ ولغاية /15-12-1969/

الحكومة الثانية: من /15-12-1969/ و لغاية /10-3-1974/

الحكومة الثالثة: من /10-3-1974/ و لغاية /3-6-1974/

اسحق رابين:

الحكومة الأولى: من /3-6-1974/ و لغاية /20-6-1977/

الحكومة الثانية: من /13-7-1992/ و لغاية /22-11-1995/

مناحيم بيغن:

الحكومة الأولى: من /20-6-1977/ و لغاية /5-8-1981/

الحكومة الثانية: من /5-8-1981/ و لغاية /10-10-1983/

اسحق شامير:

الحكومة الأولى: من /10-10-1983/ و لغاية /13-9-1984/

الحكومة الثانية: من /20-10-1986/ و لغاية /22-12-1988/

الحكومة الثالثة: من /22-12-1988/ و لغاية /11-6-1990/

الحكومة الرابعة: من /11-6-1990/ و لغاية /13-7-1992/

شمعون بيريز:

الحكومة الأولى: من /13-9-1984/ و لغاية /20-10-1986/

الحكومة الثانية: من /22-11-1995/ و لغاية /18-6-1996/

بنيامين نتنياهو:

رأس حكومة واحدة

من /18-6-1996/ و لغاية /15-8-1999/

أيهود باراك:

باراك أنتخب زعيم لحزب العمل في 1997.

ارئيل شارون : أصبح رئيس وزراء إسرائيل بعد هزيمته لباراك منافسه في الانتخابات.

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

نقطة التحول في الصراع العربي الإسرائيلي


الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث

نقطة التحول في الصراع العربي الإسرائيلي

و قد شهد عام /1970/ نقطة تحول في الصراع العربي الإسرائيلي، وذلك بعد قيام الحركة التصحيحية المجيدة، التي قادها الرئيس الخالد /حافظ الأسد/ في السادس عشر من تشرين الثاني، و مع انتخاب الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ إلى سدة الحكم في انتخابات الثاني عشر من آذار من عام /1971/، أعلن سيادته في السادس من تشرين الأول من عام /1973/ القرار التاريخي بخوض حرب تشرين التحريرية و حرب الجولان ( الاستنزاف). و تعتبر حرب تشرين نقطة التحول الأبرز في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استطاع المقاتل العربي انتزاع زمام المبادرة و الوصول إلى شواطئ بحيرة طبريا، والتخلص والى الأبد من عقدة الخوف و الهزيمة محطما أسطورة و عنجهية من خيل له بان لا يقهر.

تصريحات قائد التصحيح في حرب التحرير

“إنكم اليوم تدافعون عن شرف الأمة العربية”

كلمة السيد الرئيس /حافظ الأسد/ إلى المواطنين وأفراد القوات المسلحة في اليوم الأول من حرب التحرير بتاريخ ‏6/‏‏10/‏‏1973‏:

“أيها الاخوة المواطنون :

يا جنودنا ، وصف ضباطنا ، وضباطنا البواسل :

يا أبناء شعبنا الأبي :

مع تحيتي لكل فرد منكم ، أخاطب فيكم اليوم الروح العربية الأصيلة ، روح الشجاعة والبطولة ، روح البذل والتضحية ، روح الفداء والعطاء .

أخاطب فيكم محبة الوطن التي فطرتم عليها ، والإيمان بالقضية التي صممتم على الدفاع عنها . منذ أسبوع ونيف، والعدو يحشد ويعد ، وفي ظنه أنه سينال منا بضربة غادرة ، وكنا يقظين ساهرين، نرصد حركاته وسكناته، ونستعد ونتأهب ، لنرد عدوانه الجديد المحتمل ، فلم نسمح له أن يأخذنا على حين غرة فاندفعت قواتنا المسلحة ترد عليه الرد المناسب ، ولم يسمح له اخوتنا في مصر أن يأخذهم على حين غرة ، فاندفع جيش مصر العظيم يدافع عن كرامة مصر وكرامة الأمة العربية . فتحية لجيشنا وشعبنا ، وتحية لجيش مصر وشعب مصر العربي العظيم .

ولابد لي في هذه اللحظات الحاسمة، من أن أوجه تحية أخرى من القلب إلى هؤلاء العسكريين البواسل، الذين جاءوا إلى قطرنا من المغرب الشقيق ليشاركوا في معركة العزة والكرامة، ويقدموا الدم سخيا إلى جانب إخوانهم في سورية ومصر، فجسدوا بذلك وحدة الأمة ووحدة المصير وقدسية الهدف.

إننا اليوم نخوض معركة الشرف والعزة ، دفاعا عن أرضنا الغالية ، عن تاريخنا المجيد عن تراث الآباء والأجداد . نخوض المعركة بإيمان بالله وبأنفسنا ، وبعزيمة صلبة وتصميم قاطع على أن يكون النصر حليفنا فيها .

مثل هؤلاء ، مثل من سبقهم من دعاة الحروب ، لا يقفون عند حد ولا يردعون، إذا لم تردعهم الشعوب المؤمنة بحقها ، المكافحة في سبيل حريتها ووجودها .

وإذ نؤدي واجبنا في الدفاع عن أرضنا وشرف أمتنا ، فإننا مستعدون لبذل كل تضحية وتقبل كل شدة ، في سبيل أن ينتصر الحق وتنتصر المبادئ ، وفي سبيل أن يسود السلام العادل .

أيها الاخوة المواطنون :

إن الشدائد هي محك لمعدن الشعوب ، وامتحان لأصالتها . وكلما ازدادت الأزمة شدة ، كلما ظهر المعدن الصافي وتأكدت الأصالة الراسخة .

إنكم أبناء أمة عرفت على مدى التاريخ بمواقف الرجولة والإباء ، بمواقف البطولة والفداء ، أبناء أمة حملت رسالة النور والإيمان إلى أصقاع الأرض ، وشهد لها العالم قاطبة بأسمى الصفات وأنبل الأخلاق .

فيا أحفاد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، رضي الله عنهم ، يا أحفاد خالد ، وأبي عبيدة ، وعمرو ، وسعد ، وصلاح الدين ، إن ضمير أمتنا ينادينا ، وأرواح شهدائنا تستحثنا ، أن نتمثل معاني اليرموك ، والقادسية ، وحطين ، وعين جالوت ، و إن جماهير أمتنا من المحيط إلى الخليج تشخص بعيونها وأفئدتها إلى صمودنا العظيم ، وكلها أمل وثقة بأننا إلى النصر سائرون.

يا جنودنا ، وصف ضباطنا ، وضباطنا البواسل :

نحن أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة ، والله ينصر من كان على حق ، وكان عن حقه ذائدا مدافعا . إنكم اليوم تدافعون عن شرف الأمة العربية ، وتصونون كرامتها ، وتحمون وجودها ، وتضحون كي تحيا الأجيال القادمة هانئة مطمئنة .

وتشاء إرادة العلي القدير أن يكون جهادكم في هذا اليوم من أيام الشهر الفضيل ، شهر رمضان ، شهر الجهاد ، شهر غزوة بدر ، شهر يوم الفتح ، شهر النصر ، صفحة ناصعة في تاريخ قواتنا المسلحة تضيفها إلى العديد من صفحات البطولة والفداء التي سطرتها بدماء الشهداء الأبرار في تاريخ قطرنا ووطننا .

لقد انتصر أجدادنا بالإيمان ، بالتضحية ، بالتسابق على الشهادة دفاعا عن دين الله ورسالة الحق . وإنكم اليوم ببطولاتكم وشجاعتكم ، إنما تستلهمون هذه الروح وتحيونها ، وتحيون بها التقاليد العربية المجيدة .

سلاحكم بين أيديكم وديعة فأحسنوا استعماله ، وشرف الجندي العربي في أعناقكم أمانة فصونوا الأمانة ، ومستقبل شعبنا في عهدتكم فابذلوا المستحيل دفاعا عنه .

وإن شعبنا، الذي تعمر صدور أبنائه حماسة، يقف وراءكم صفا واحدا ، يحمي خطوطكم الخلفية ، ويدعم جهادكم بكل ما يملك ، ومن ورائه جماهير أمتنا العربية ، التي لا أخالها إلا واقفة الموقف الذي يمليه الواجب القومي في هذه المرحلة الحاسمة ، وخلفها من بعد في العالم أصدقاء عديدون يؤازرون حقنا ويدعمون قضيتنا ويؤيدون نضالنا .

لسنا هواة قتل وتدمير ، وإنما نحن ندفع عن أنفسنا القتل والتدمير .

لسنا معتدين ولم نكن قط معتدين ، ولكننا كنا وما نزال ندفع عن أنفسنا العدوان.

نحن لا نريد الموت لأحد ، وإنما ندفع الموت عن شعبنا .

إننا نعشق الحرية ونريدها لنا ولغيرنا ، وندافع اليوم كي ينعم شعبنا بحريته.

نحن دعاة سلام ونعمل من أجل السلام لشعبنا ولكل شعوب العالم ، وندافع اليوم من أجل أن نعيش بسلام .

فسيروا على بركة الله ، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم .

والسلام عليكم”.

“الموت الزؤام ينتظر كل من يحاول أن يذل شعبنا أو يدنس أي شبر من أرضنا”

كلمة السيد الرئيس /حافظ الأسد/ إلى جماهير شعبنا وقواتنا المسلحة في اليوم العاشر من حرب التحرير بتاريخ ‏15/‏‏10/‏‏1973‏:

” في هذه الأيام العشرة المجيدة من المعارك الطاحنة التي خاضتها قواتنا المسلحة بكل أسلحتها ، وبمنتهى الرجولة والشجاعة ، وبإيمان بالنصر لا يتزعزع . في تلك الأيام من الصمود البطولي الرائع الذي تحلى به شعبنا ، صححنا مفاهيمَ وأفكارَ كثيرة خاطئة، كادت أن تترسخ في العالم الخارجي عن أمتنا ، وأعدنا إلى الإنسان العربي ثقته بنفسه بعد أن ضمدنا جراح كرامته المطعونة، و أثبتنا للعدو وللعالم كله أن شعبنا ليس تلك اللقمة السائغة التي توهم العدو أنه يسهل عليه ابتلاعها ، أثبتنا أن الموت الزؤام ينتظر كل من يحاول أن يذل شعبنا أو يدنس أي شبر من أرضنا .

أما في الجو ، فقد شاهدتم بأنفسكم ما حل بطيران العدو ، لقد رأى الكثيرون منكم طائراته تتساقط ، ورأوا طائراتنا تطاردها ووسائط دفاعنا الجوي تلاحقها وتقتنصها وتجعل منها كتلا من نار تلتهب في الجو ، أو كتلا من حديد تسقط على الأرض . وقبضتم على الكثيرين من طياري العدو الذين هبطوا بالمظلات طلبا للنجاة . إن ما فعله نسورنا ورجال دفاعنا الجوي البواسل كان خارقا ، وإنهم لجديرون منا بكل الحب والتقدير والإعجاب .

وأما في البحر ، فإن سلاحنا البحري خاض معارك مشرفة ، وألحق بالعدو خسائر كبيرة في كل محاولة للاعتداء على سو احلنا ، وأدى واجبه خير أداء فاستحق أيضا كل تقدير وإعجاب .

وأما في البر ، فإن ملاحم البطولة التي صنعها أبطال قواتنا المدرعة ومدفعيتنا ومنشآتنا وقواتنا المحمولة وصنوف أسلحتنا البرية المختلفة ، هي مصدر فخار واعتزاز ، وسوف يسجلها التاريخ في سجل الملاحم الكبرى التي عرفتها الحروب” .

“الجندي المقاتل ، وليس السلاح ، هو من يقرر نتيجة الحرب”

و بتاريخ /26/ /6/ /1974/ رفع سيادته العلم العربي السوري خفاقا في سماء مدينة القنيطرة المحررة، بعد 100 من حرب الاستنزاف. و قال سيادته في هذه المناسبة: “ان الكلمات جميعها عاجزة عن وصف هذه المناسبة.أستطيع أن أقول باختصار ان إرادة الشعب لا يمكن أن تقهر، وان الوطن فوق كل شئ ، وعلينا ان نستمر بالإعداد لطرد العدو من كل شبر من أرضنا العربية المحتلة. أنا متفائل بالنصر ومتفائل بالمستقبل وواثق من أن أية قوة على هذه الأرض لن تستطيع أن تمنعنا من استرجاع حقوقنا كاملة. ان هذه الجماهير التي نراها لا تمل الاستعداد للتضحية، وكل الاستعداد للبذل من أجل تحقيق إرادتها في تأكيد حرية جماهيرنا في هذا القطر وفي الوطن العربي. سيبقى شعبنا في هذا القطر نبراساً للأمة العربية. وسيبقى رمزاً للتضحية. وستبقى هذه الجماهير أبداً النور الساطع من أجل الحرية من أجل تحرير الوطن. ومن أجل كرامة الأمة العربية”.

وفي هذا اليوم المجيد من تاريخ العرب خاطب سيادته القوات السورية الباسلة قائلا:

“كنتم على موعد مع السادس من تشرين ، وكان تشرين وما تلاه من أشهر المجد والفخار بانتظاركم لتثبتوا للعام أجمع أن الجواد الذي كبا مرة قد نهض ، وأن في هذا الوطن جنودا ذوي بأس يحمونه ، وأن أمة العرب هي تلك الأمة التي عرفها العالم، مصدر إشعاع حضاري ومنبت الشجاعة والبطولة .

وفي حرب تشرين وبعدها في حرب الجولان ، وفي كل المواقع وكل المعارك قاتلتم قتالا مجيدا ، وبصمودكم الرائع وقتالكم الباسل بقيتم دائما شامخي الرؤوس ، فشمخت بكم هامات العرب في كل قطر من أقطارهم ، وعزّ بكم الوطن من محيطه إلى خليجه ، وأصبحتم القدوة ومضرب المثل ، بعد أن حطمتم غطرسة العدو ، وهدمتم غروره ، ولقنتموه في البر والجو والبحر دروسا لن ينساها ، وبرهنتم أن السلاح في أيديكم هو سلاح في أيدي مقاتلين أبطال وأكفاء ، مؤمنين بقضية أمتهم ، متمرسين بفنون القتال مدربين على استعمال الحديث من السلاح.

أيها الأخوة والأبناء :

لقد رفعنا في حرب تشرين وحرب الجولان شعار ” لا عودة إلى الوراء ، لا تراجع أمام العدو، لا حركة إلا إلى الأمام ” وقد جسدتم هذا الشعار على أرض الواقع .

عندما تحركتم إلى الأمام وكنتم أبطالا ، وعندما صمدتم في مواقعكم صمدتم بقوة وكنتم أبطالا ، وبهذا استطعتم أن تكسبوا هذه الجولة من الحرب ، واضطر عدونا إلى التراجع عن جزء من أرضنا ، بعد أن دنسها باحتلاله سبع سنوات متتالية . وسوف يسجل التاريخ أننا بالعرق والدم حررنا هذا الجزء من أرضنا ، وبالعرق والدم سنحرر ما تبقى من أرضنا العربية الطيبة .

لقد أثبتت حرب تشرين والجولان أن الإنسان هو العامل الحاسم في المعركة وفي تحقيق النصر وأن الجندي المقاتل ، وليس السلاح ، هو من يقرر نتيجة الحرب .

وكما كانت ملاحم تشرين والجولان قاسية ، فستكون ملاحم المستقبل ، بل يجب أن تكون أشد عنفا وأكثر قسوة ، فالمعركة معركة مصير ، والعدو طامع بأرضنا ، وأرضنا مقدسة ، ولن نسمح بتدنيسها ، وقد نذرنا أنفسنا وكل ما نملك للدفاع عنها ، وحددنا طريق الاستشهاد طريقاً لتحقيق ذلك”.

“حكم التاريخ على هذه الحرب سيصدره التاريخ”

و في الذكرى الحادية عشرة لثورة الثامن من آذار على مدرج جامعة دمشق بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1974‏ ، قال سيادته: ان ” حكم التاريخ على هذه الحرب سيصدره التاريخ ، ولاشك في أن حكمه سيكون الإنصاف والتقدير لشعبنا ولأمتنا العربية ، لأبطالنا الذين صنعوا العمل الضخم ، من استشهد منهم ومن بقي على قيد الحياة . ولا ريب عندي في أن التاريخ سيسجل أن حرب تشرين قد غيرت مجراه في هذه المنطقة ، وأنها بداية عهد جديد في تاريخ الأمة العربية، له خصائصه ومميزاته ومن أبرزها تبلور الذات العربية وظهور الإنسان العربي على حقيقته : إنسانا في مصاف أبناء الشعوب التي قطعت شوطا بعيدا في مضمار الرقي والتقدم العلمي . ولاشك أن حرب تشرين ليست حدثا منفصلا مستقلا عن نضال شعبنا ، بل هي ذروة شامخة من ذرا هذا النضال ، عبرناها نحو تحرير الأرض واستعادة الحق كطريق وحيد وواضح إلى السلام العادل الذي يحفظ للأمة كرامتها ويصون حقوقها . ونتائج حرب تشرين الإيجابية بالنسبة لأمتنا العربية وإنجازاتها الضخمة العميقة الأثر والبعيدة المدى ، ما كانت لتتحقق لولا مجموعة من العوامل التي ما كانت لتتهيأ عفو الخاطر ، بل كان لابد لتهيئتها وتوفيرها من تخطيط سليم وعمل جاد مخلص وتنفيذ دقيق ومصمم . قلت ذلك وكان في يقيني أن الزمن لا يهمل ، وأن صراعنا مع العدو صراع مصيري ، وأن نقطة الحسم لابد قادمة ، فقد كانت تهديدات العدو بالذراع الطويلة والقبضة القوية، تتردد حينا بعد حين ، وكان إصراره على مواصلة العدوان ثابتا لا يحتاج إلى مزيد من البرهان ، وكان استعداده لفرض الأمر الواقع يتراءى أمامنا كل يوم . وكان لابد لنا إزاء كل هذه الظواهر، وهذه الأدلة الواضحة على نية العدوان لدى “إسرائيل ” أن نأخذ حذرنا وأن نستعد ليوم آت ، وكان مقدرا لوقفة القوات المسلحة العربية الشجاعة في ساحة المعركة ، ووقفة الشعب بصفوفه المتراصة واستعداده غير المحدود للبذل والتضحية في الجبهة الداخلية ، أن تمضي بالمعركة إلى غايتها . واستجدت الظروف التي عرفتموها فكان وقف إطلاق النار ، واتخذ الصراع مع العدو شكلا جديدا بانتقاله من ساحة الصراع المسلح إلى ساحة الصراع السياسي ، وإن كان واضحا كما نرى أنه على هذه الساحة ، ساحة الصراع السياسي يمتزج العمل السياسي اليومي بالعمل العسكري اليومي . وكان لابد لنا من مواجهة هذا الشكل الجديد من الصراع بدون أن نغفل لحظة واحدة عن الاستمرار في استعدادنا العسكري، وبدون أن ننسى لحظة واحدة حقنا، بل واجبنا، في مواصلة النضال بكل شكل ملائم حتى نبلغ أهدافنا كاملة” .

و أكد سيادته على عدد من الأساسيات و هي : ” أولا : إن مبادئنا والمصلحة القومية العليا هي التي توجه خطانا في معركة النضال السياسي مبادئنا لا نحيد عنها قيد أنملة ، ومصلحة وطننا وأمتنا لانفرط بها . وفي نطاق ذلك فإننا نرفض أي تشنج يلحق الأذى بقضيتنا ، وأية مساومة تهدد حقوقنا . ثانيا : نحن في تغيبنا حيث يجب أن نتغيب ، وفي حضورنا حيث يجب أن نحضر، نحدد مواقفنا في ضوء قناعاتنا المستندة إلى حرصنا الأكيد على المصلحة الوطنية والقومية العليا. ثالثا : إننا لم نقبل ولن نقبل بأن يفرض موقف أو قرار،فأننا في كل قرار وموقف نتخذه، إنما نسترشد بمصلحة الوطن والأمة ونسلك الدرب المؤدي إلى هذه المصلحة . رابعا : في كل ذلك يبقى حرصنا أشد ما يكون الحرص على وحدة العمل العربي وتنميته وتعزيزه ، والسير به إلى كل الآفاق التي تزيد من فاعليته . إننا نخوض الجانب السياسي من الصراع بنفس العزيمة وبنفس التصميم اللذين تميز بهما موقفنا في ساحة القتال . لن نسمح لأي ظرف أن يوهن من عزيمتنا أو أن يضعف من تصميمنا ، بل إن التحديات تزيدنا صلابة في مواقفنا . إن صلابتنا هي صلابة المؤمن بحقه المدافع عنه ، لا عناد المستكبر المتمسك بباطل يدينه العالم . ومهما كانت الصعاب والعقبات التي تقف في طريقنا، فإن إيمان شعبنا العربي وقدرته الفائقة على العطاء والبذل واستعداده للتضحية ، سوف تمكننا من تذليل كل صعوبة وعقبة، ومن استعادة حقوقنا كاملة” .

“أمة لا يمكن إلا أن تحرر أراضيها”

و أضاف: “ذكرت في كلمتي في مؤتمر لاهور الإسلامي، أنه يبدو واضحا بين الحين والآخر أن إسرائيل لم تستخلص كل الدروس، كل العبر المفيدة من حرب تشرين، رغم أن حرب تشرين تجربة هامة. درس بليغ . ولا أتصور أن أمة من الأمم يمكن أن تمر بتجربة كتجربة حرب تشرين، دون أن تستخلص منها الدروس الكبيرة المفيدة والعبر الهامة ، التي تسترشد بها في مسيرتها المقبلة. من المفروض أن تكون إسرائيل قد استخلصت، والمسؤولون الإسرائيليون بشكل خاص من المفروض أن يكونوا قد استخلصوا درسا، وهو أننا أمة لا ترضى الضيم ، أمة إنما لا تسكت على الظلم ، أمة لا يمكن إلا أن تحرر أراضيها ، أمة لا يمكن إلا أن تستعيد كرامتها . كان من المفروض على إسرائيل أن تستخلص مثل هذه العبر . وأن تستخلص أيضا أن أساليب الحرب النفسية، التي اتبعت سنوات طويلة منذ أن قامت إسرائيل ومورست ضد أمتنا، هذه الأساليب التي لم تجد حتى الآن ، لم تجد قبل حرب تشرين ، حري بها ، بديهي أنها لن تجدي بعد حرب تشرين . عندما قبلنا قرار مجلس الأمن رقم / 338/ أوضحنا على أي أساس قبلنا هذا القرار أوضحنا ذلك والحرب مستمرة والصراع المسلح مستمر في كل مكان من جبهتنا وبلادنا ، أوضحنا ذلك وتمسكنا به رغم الخلل الذي ظهر هنا وهناك في بعض مواقع جبهتنا العربية . وكلنا نعلم أن القوى المعادية التي تقف وتدعم إسرائيل لعبت دورا أساسيا في إظهار هذا الخلل خلال سير معارك تشرين . ولكن رغم وجود هذا الخلل لم نفقد أعصابنا ولم نضيع الهدف الذي حاربنا من أجله . بقي الهدف واضحا . وقلنا قبل أن يقف الصراع المسلح آنذاك إننا نوافق على قرار مجلس الأمن على أساس فهمنا لهذا القرار الذي يرتكز على الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلت عام / 1967/ وعلى استعادة الحقوق المشروعة لشعبنا العربي الفلسطيني”.

وأكد سيادته ان سورية قالت هذه الكلمات “في أوقات مختلفة قلناها في ظروف الصراع المسلح . قلناها في الظروف التي لم نكن نمارس فيها صراعا مسلحا. قلناها في الظروف التي لم نمارس فيها صراعا مسلحا قبل الحرب . قلناها في أول يوم من أيام الحرب وفي آخر يوم من أيام الحرب . ونقولها الآن ، ولن نقول أقل منها تحت أي ظرف من الظروف، ولم نقل لأحد في اتصالاتنا الثنائية إطلاقا إننا نرضى بأقل من ذلك . ونحن أيضا نرى أن من حقنا ومن واجبنا ولا نستطيع أن نتنازل عن الحق ولا أن نتخلى عن الواجب . نرى من حقنا ومن واجبنا أن نصمم على أن تبقى فلسطين جزءا محررا من وطننا العربي ومن قطرنا العربي السوري . وإذا كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون امتصاص انتصاراتنا بمثل هذه التصريحات وبمثل هذه الأعمال فلا شك أنهم مخطئون. وإذا كانوا يعتقدون أننا تعبنا من النضال ، أتعبتنا الحرب أتعبتنا التضحية فلا شك أيضا أنهم مخطئون . والمستقبل والتاريخ هو الذي سيظهر الحقائق العادلة، وسيظهر أيضا من منا يستطيع أن يتحمل المتاعب بشكل أفضل من أجل قضيته، ومن أجل حقه المغتصب . لقد عرف العالم من خلال حرب تشرين أهمية الوطن العربي كما لم يعرفها من قبل ، ولمس قدرة الوطن العربي على أن يكون مؤثرا ، فتسابقت الدول على خطب وده وكسب صداقته ، وبرزت اتجاهات جديدة وهامة لإقامة علاقات جديدة مع الدول العربية ، علاقات أساسها المنفعة المتبادلة ، والاعتراف بحقوق الأمة العربية” .

“بطولات قواتنا في حرب تشرين وحرب الجولان”

وفي كلمة سيادته في المؤتمر الرابع لاتحاد الصحفيين العرب بتاريخ ‏30/‏‏7/‏‏1974‏، قال الرئيس الخالد: “حسبنا أن نحلل أعمال العدو وأقواله وتصرفاته ، وأن ننظر إلى ما يجري في مراكز اتكائه ، ومواقع استناده ، لندرك أن العدو الذي نصارع إنما يضمر أن يطيل العدوان بقدر ما يستطيع، و أن يمد في أجل الاحتلال بقدر ما يملك من القدرة على مد هذا الأجل، ومن ثم فإن مخططه على المدى البعيد لا يزال هو مخطط التوسع في الأرض العربية . وجاءه الجواب القاطع صمودا وبطولات في قتال ضار خاضته قواتنا المسلحة”.

و أكد الرئيس الخالد بان بطولات قواتنا المسلحة ” في حرب الجولان ، على ذرى جبال الحرمون وعلى امتداد هضبة الجولان ، مما حطم عناده ، وأرغمه على أن يخطو الخطوة الأولى على طريق الانسحاب ،ولكن بعد أن صب حقده الأسود على مدينة القنيطرة وارتكب فيها من أعمال التخريب والتدمير ما تشمئز له كل نفس إنسانية . لقد قلنا منذ أول يوم من أيام حرب تشرين إننا دعاة سلام قائم على العدل ، وإننا إذ نقاتل فإنما نقاتل من أجل الحق والسلام والعدل ، وأثبتنا بكل ما في وسعنا إننا نريد حقا السلام والعدل . وأعلنا أيضا منذ أول أيام حرب تشرين أننا لسنا هواة قتل وتدمير ، وإنما نحن ندافع عن أنفسنا ضد القتل والتدمير ، ولسنا معتدين ولن نكن قط معتدين ، ولكننا كنا وما نزال ندفع عن أنفسنا العدوان ، وإننا لا نريد الموت لأحد ، وإنما ندفع الموت عن شعبنا . وعمق تمسكنا بالسلام وإيماننا به هو بحد ذاته عمق قدرتنا على النضال من أجله والتضحية في سبيل تحقيقه . وقد كان هذا العمق بالذات هو مقياس صمود شعبنا وبطولات قواتنا في حرب تشرين وحرب الجولان. إن معارك تشرين والجولان ما تزال ماثلة في الأذهان ، ولن يخدع حكام إسرائيل إلا أنفسهم بهذا النمط من التفكير والسلوك والكلام ، فالأمة التي خاضت معارك تشرين والجولان لن تسمح باحتلال أراضيها واغتصاب حقوق أبنائها . لسنا ممن يبني استراتيجيته على الاستفزاز سواء أكان هذا الاستفزاز مسلكا أو كلاما ، ولكننا في الوقت ذاته لا نملك إلا أن نتبين الوقائع العملية ونمحصها ونضع على هذا الأساس خططنا لبلوغ أهدافنا وهي أهداف عادلة خيرة ونبيلة” .

وفي خطاب سيادته في حفل افتتاح المؤتمر العام السادس للاتحاد الوطني لطلبة سورية بتاريخ ‏26/‏‏2/‏‏1975‏، استذكر سيادته التدمير الإسرائيلي المتعمد لمدينة القنيطرة و همجية القصف الإسرائيلي قائلا: ” إن ما رأيتموه في مدينتنا البطلة ، القنيطرة ، من تدمير متعمد ، هو دليل ساطع على هذه الروح ، وهو مظهر بشع من مظاهرها ، ولكنه ليس المظهر الوحيد ، إنكم تجدون مظاهر أخرى عديدة في قصف ـ إسرائيل ـ المتعمد للمنشآت الاقتصادية وأحياء السكن وغيرها من الأهداف المدنية خلال حرب تشرين التحريرية ، وتجدونها في اعتداءاتها الوحشية المتكررة على مخيمات الفلسطينيين والقرى الآمنة في جنوب لبنان ، وتجدونها في الجرائم المختلفة التي ترتكبها في سائر المناطق العربية المحتلة ، وهذه كلها ليست سوى استمرار لسلسلة من الجرائم والاعتداءات التي ارتكبتها منذ نشوئها في عام 1948″.

“تعترضه الجبال فيرفض السفوح إلى القمة”

وفي الذكرى الثانية لحرب تشرين عرض سيادته المعاني العميقة والبطولية لحرب العرب التحريرية الاولى في العصر الحديث مؤكدا ان ” يوم السادس من تشرين يوم العاشر من رمضان، هذا اليوم الذي برز خلاله أعظم حدث في تاريخ هذه المنطقة، وبرز خلاله أحد أعظم الأحداث التاريخية في العالم . في هذا اليوم، يوم السادس من تشرين، ظهر الإنسان العربي على حقيقته، قويا شجاعا تواجهه الصعاب فيقهرها، تواجهه التحديات فيسحقها، يكره العيش ذليلا، يرفض العيش ذليلا يعشق الموت عزيزا، تعترضه الجبال فيرفض السفوح إلى القمة، ومن القمة ينظر بعطف وكرم إلى من في السفح، ممن لم يستطيعوا أن يصعدوا إلى قمة الجبل . في تشرين ظهر الإنسان العربي على حقيقته، ينظر إلى السماء فيراها قرب هامته، وينظر إلى الأرض، إلى أرض الوطن التي يعيش فوقها، فيرى فيها دماء آبائه وأجداده أصلا لعزته وكرامته. هكذا بدا العربي في تشرين، وهكذا ظهر العربي في تشرين، قويا شجاعا، ظهر الإنسان العملاق بكل ما ينطوي عليه ذلك من المعاني والصفات . كل ما يتعلق بالصراع مع ” إسرائيل ” ليس شورى بيننا فحسب، إنما هو قرار نتخذه ونلتزم به جميعا، ويتقدم بالتقيد به وفي تنفيذه على كل قرار إقليمي آخر . ليست لدينا قضايا إقليمية، ليست لدينا مشاكل إقليمية، فيما يتعلق بالصراع مع العدو .سورية في حرب تشرين، كما يعرف كل عربي، بل كما يعرف العالم في كل مكان، الأصدقاء والخصوم، قاتلت برجولة وشرف، اندفعت بكل ما تستطيع، بدون أي تردد، واقتحمت قوات سورية أحد أكثر الخطوط الدفاعية تعقيدا وصعوبة في تاريخ الحروب. قصفت منشآتنا الاقتصادية، قصفت محطاتنا الكهربائية، قصفت موانئنا، قصفت طرقنا، قصفت الجسور والعبارات . أنا أتحدث عن الأهداف المدنية ولا أتحدث عن الأهداف العسكرية من موانىء بحرية وجوية وثكنات ومنشآت عسكرية أخرى . أتحدث عن الأهداف المدنية . لماذا تعرضت سورية دون غيرها لكل هذا ؟. لماذا تعرضت سورية دون غيرها لكل هذا ؟. أليس بسبب صلابة مقاتليها ؟ أليس بسبب عناد هؤلاء المقاتلين ؟ أليس بسبب المأزق الذي وضعنا فيه قوات العدو ؟ أليس بسبب عجز العدو عن وقف زحفنا المقدس ؟ أليس بسبب كل ذلك كان هذا القصف وكان هذا التدمير ؟ وألا أعود لأسأل لماذا تعرضت سورية لكل هذا، لماذا تعرضت سورية دون غيرها لكل هذا؟ أعود مرة أخرى لأقول كيف يظن هؤلاء البعض أنه يمكن تشويه الحقائق الساطعة، وهل يظن هؤلاء أن بعض الكلمات يمكن أن تحجب هذا الصرح الشامخ من الأعمال العظيمة في تشرين؟ طبعا لا، لأن الشمس الساطعة لا يمكن أن يحجبها دخان التنور” .

“في العشرة أيام الأخيرة قاتلوا بمفردهم أمريكا”

و أكد سيادته أننا “في الجبهة الشمالية قاتلنا لأيام منفردين ” قاتلنا لأيام منفردين”، ولم نترك جبهتنا الغربية تقاتل يوما واحدا بمفردها . دليل واحد أقوله أمامكم يؤكد صحة ذلك: قالوا إنهم في العشرة أيام الأخيرة قاتلوا بمفردهم أمريكا. في اليوم الأخير من هذه الأيام العشرة، في 22 تشرين الأول، يوم صدر قرار وقف إطلاق النار، بلغ عدد شهدائنا في جبل الشيخ خمسمائة شهيد. هذا في آخر يوم من الأيام العشرة التي يتحدثون عنها. في اليوم العاشر من الأيام العشرة التي قاتلوا فيها منفردين، قدمنا في جبل الشيخ فقط خمسمائة شهيد. فماذا كان علينا في هذه الجبهة أن نفعل لئلا تقاتل جبهتنا الأخرى منفردة ؟”.

“قاومنا وما زلنا نقاوم وسنظل نقاوم”

وفي خـطـاب لسيادته بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب بمناسبة إعادة انتخابه لفترة الرئاسة الثانية بتاريخ ‏7/‏‏3/‏‏1978‏، قال الرئيس الخالد: “لقد خضنا حرب تشرين وبعدها حرب الاستنزاف في الجولان دفاعا عن قضية فلسطين وعن أرضنا المحتلة، وحاربنا بشرف ورجولة وأبلت قواتنا المسلحة البلاء الحسن، وصمد شعبنا صمودا عظيما. لم نتخاذل في الحرب ولا بعد الحرب ولا رضخنا للضغوط الاستسلامية ، بل قاومنا وما زلنا نقاوم وسنظل نقاوم حتى نحبط كل انجراف في تيار الاستسلام محافظين على كرامة أمتنا وكبريائها مناضلين في سبيل تحرير الأرض العربية واسترداد الحقوق العربية بشرف ورجولة رافضين كل أساليب الاستجداء” .

و أضاف “لقد أكدنا منذ عام /1970/ على التضامن العربي وأهميته في مواجهة الاحتلال وبذلنا كل جهد ممكن لتحقيق هذا التضامن وجعله فعالا . وإذا كان أعداؤنا قد استطاعوا أن يفتحوا فيه ثغرة ، فإن ذلك لن يمنعنا من العمل من أجله على أساس أن يكون أداة فعالة في النضال ضد العدو و تفشيل كل محاولات الرضوخ والاستسلام”.

” إسرائيل لم تستطع أن تكسب وجودها”

وفي ذكرى ثورة الثامن آذار الجيدة بتاريخ 7-3-1982، قال سيادته: “ومنذ ذلك الوقت منذ حرب تشرين تنبهت الإمبريالية وتنبهت الصهيونية إلى دوركم وإلى خطركم، تنبهوا جميعا إلى خطركم على مصالحهم وعلى مخططاتهم ومشاريعهم المستقبلية منذ حرب تشرين، تنبهوا بعمق إلى هذا الدور فأخذوا يكيدون له ، أخذوا يخططون لطعنكم في الصميم ، أخذوا يخططون للتآمر عليكم بمختلف الأساليب ، منذ حرب تشرين أخذوا يخططون للتآمر على سورية وعلى شعب سورية وعلى دور سورية. إن إسرائيل تعتقد أنها بدعم الولايات المتحدة الأمريكية، تستطيع أن تفعل كل شيء، ولكنها على ضلال في ما تعتقد. ان إسرائيل احتلت أراضي عربية، وشردت جزءا من شعبنا العربي في فلسطين ومصر وسورية، ولكن إسرائيل لم تستطع أن تكسب وجودها، إن إسرائيل لم تستطع أن تكسب وجودها لأن وجودها هو إرادتنا نحن العرب”.

“زوال عقدة الخوف وانهيار ركام الأوهام”

و بالذكرى الخامسة و العشرين لثورة آذار المجيدة بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1988‏، قال سيادته: “وإذا كانت حرب تشرين قد أدت إلى تحرير جزء من الأرض ، وهذا هام ، ولكن الأعمق معنى هو أنها كانت منعطفا في الحياة العربية والتعامل العربي مع الغزو الإسرائيلي ، إذا كانت المرة الأولى في تاريخ صراعنا مع هذا الغزو، التي ينتقل فيها العرب من الدفاع إلى الهجوم ، ويمسكون فيها زمام المبادرة ، كما أنها المرة الأولى التي يظهر فيها المستوى المتميز للجندي العربي ، تنظيما ، وتدريبا ، وبسالة ، ولم تستطع دعاية الأوساط الصهيونية وحلفائها أن تحجب عن العالم هذه الحقيقة . ومن هنا ، من التقاط زمام المبادرة ، ومن بطولة الجندي العربي المتدرب جيدا ، كانت النتيجة الحاسمة في صراعنا النهائي ضد الغزو ، وهي زوال عقدة الخوف من القوة الإسرائيلية ، وانهيار ركام الأوهام التي تكدست في نفس المقاتل العربي والمواطن العربي عموما منذ بدء الصراع العربي ـ الصهيوني حتى حرب تشرين. وقد انعكست نتائج حرب تشرين هذه على المقاتل العربي والمواطن العربي ثقة بالنفس واستعدادا للتضحية واعتزازا بها ، وانعكست على الأمة العربية مكانة ووزنا لم تعرفهما منذ قرون عديدة . وما الذي نشاهده منذ تشرين الحرب وحتى اليوم من صمود وتحد شعبي وعسكري للاحتلال إلا نتيجة واستمرار لروح تشرين” .

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث


الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث

الجولان و المقاومة

“وأهلنا في الجولان المحتل, هؤلاء الأشاوس”
“وأهلنا في الجولان المحتل, هؤلاء الأشاوس, هؤلاء السوريون الأبطال, هؤلاء العرب الأبطال الذين يخوضون معركة الشرف هذه الأيام. أهلنا هؤلاء يخوضون معركة الشرف وهم عزل من كل سلاح إلا حبهم لهذا الشعب وإلا انتماءهم لهذا الوطن”. بهذه الكلمات المعبرة خاطب الرئيس الخالد أبناء الجولان بتاريخ 7/3/ 1982, الذين يخوضون معارك الشرف و البطولة والتمسك بالوطن الأم و الهوية العربية السورية.

“يا أبطال المقاومة في الجولان ، كونوا على ثقة من أن شعبكم معكم”
و بتاريخ 8/3/1987, وجه سيادته تحيات النضال و المباركة و الصمود إلى الأهل الصامدين المقاومين للاحتلال, و قال: “و من هذا المكان أيضا ، وفي عيد ثورتنا ، ثورة الثامن من آذار ، أتوجه بالتحية والتبريك إلى إخوتنا وأبنائنا في الأجزاء المحتلة من الجولان ، الذين يسطرون صفحات مضيئة في تاريخ شعبنا ويضيفون أمجادا جديدة إلى أمجاد ثوار غوطة دمشق ، وجبل العرب ، وجبل الزاوية ، وحلب ، وجبال اللاذقية ، وإلى أمجاد أبطال حرب تشرين التحريرية المجيدة ويؤكدون كل يوم أن لا بديل لتحرير الجولان . يا أبطال المقاومة في الجولان ، كونوا على ثقة من أن شعبكم معكم ، ولن يفرط بذرة من تراب الجولان ، وإننا على موعد مع التحرير ، وإن الجولان عربي سوري وسيظل كذلك. الإسرائيليون يعرفون هذه الحقيقة”.

“أهلنا في الجولان يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال”
و أكد سيادته بتاريخ 8/3/1988 , بمناسبة الذكرى الخامسة و العشرين لثورة اذار المجيدة,ان ” أهلنا في الجولان يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال بالصوت والحجارة وأمور أخرى . وأشقاؤنا في الأرض الفلسطينية يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال بالصوت والحجارة وأمور أخرى . وأشقاؤنا العرب اللبنانيون يمارسون صمودهم ويقاومون الاحتلال في جنوب لبنان بالدم والنار . إنهم جميعا يمارسون رفض الاحتلال بوسائل مختلفة, ويؤكدون تمسكهم بالأرض وحريتها, ويؤكدون أن الشعوب ترفض الاستسلام وتزدري دعاته . إن إخوانكم وأبناءَكم في الجولان ماانفكوا يواجهون العدو منذ الاحتلال ، وخاصة بعد محاولته أن يرفض عليهم الجنسية الصهيونية ، فوقفوا بعنفوان في وجه محاولته ، وظلوا صامدين أمام الضغوط الإسرائيلية فجسدوا بذلك إرادة شعبهم وأمتهم ، وفشل العدو ومازال وسيظل في فشل”. و هكذا افشل صمود الأهل و مقاومتهم العدوان و الاحتلال فكان الأهل أبدا مصدر ثقة و موضع اعتزاز و فخر كبيرين مجسدين قول الرئيس الخالد ” ليس لدينا ولا لدى أبنائنا في الجولان قلق مستقبلي، فلا أحد ينقطع عن جذوره،ولا تيبس شجرة جذورها قوية تمتد في أرض خصبة كثيرة المياه”.

مقاومة ضارية ضد كل أشكال الاحتلال و الاستعمار

و قد خاض الأهل في الجولان مقاومة ضارية ضد كل أشكال الاحتلال و الاستعمار, منذ قدم التاريخ. وكان احدث فصل مضيء من مقاومتهم خلال القرن الماضي في مقارعة الاستعمار الفرنسي, امتدادا للثورة السورية الكبرى التي انطلقت في كل ركن و زاويا من أرض الوطن, ضد الغزاة و المحتلين. و قد شهدت أراضى الجولان عدة ثورات ضد قوات الاستعمار الفرنسي ومنها, في تشرين الأول /1919/ عندما هاجمت القوات الفرنسية قرية الخصاص, حيث قامت القوات الفرنسية بضرب قرى الجولان بالمدفعية, واستمرت المعارك حتى نهاية عام /1919/ بانسحاب القوات الفرنسية مدحورة. وبتاريخ /23/ حزيران /1921/ , أثناء زيارة الجنرال غورو إلى القنيطرة, قام ثوار الجولان يتقدمهم المناضل احمد مريود بمحاولة لاغتياله قرب قرية خان أرنبة, فقتل المترجم الكولونيل بارييت و نجا غورو. فسيرت قوات الاحتلال الفرنسية حملة انتقامية بقيادة الكولونيل ريوكرو, التي ارتكبت ابشع الفظائع في جباتا الخشب و طرنجة و اوفانيا و جباتا الزيت و المنشية و تل الشيحة و تل الاحمر.

و في منتصف عام /1925/, تعرضت قرية مجدل شمس لهجوم فرنسي بالطائرات و المدافع, فأرسل قائد الثورة السورية السلطان باشا الأطرش شقيقه الأصغر زيد الأطرش على رأس حملة, انطلقت من جبل العرب وتم رد الحملة الفرنسية المعتدية وهزيمتها هزيمة نكراء. بعد أسبوع من المواجهات البطولية خسر الثوار /200/ شهيد من بينهم القائد فؤاد سليم, و خسر الفرنسيون اكثر من /500/ جندي و ضابط بين قتيل و جريح و كميات كبيرة من المعدات و طائرة. و في أواخر كانون الثاني عام /1926/, اندلعت معركة مجدل شمس الثانية في موقع السكرة بجانب القرية و انسحبت القوات الفرنسية مدحورة, لتعاود بعدها قوات المستعمر الفرنسي لتهاجم مجدل شمس مجددا بالمدفعية و الطائرات من قبل ثلاثة جيوش بإمرة الجنرال مارتان. و كانت تضم ستة ألوية من الرماة و ثمانية كوكبات من الخيالة وسرية مدفعية/ 75 / ملم و عدة سرايا من مدفعية ملم 65 , وعدة مفارز من المغاوير المدربين على حرب الجبال وأسراب من الطائرات و قدرت القوة المهاجمة ب / 30 ألف/ وخرج ثوار الجولان لملاقاة المعتدين في خان أرنبة و اضطروها للتراجع إلى القنيطرة, و في الثاني من نيسان عام /1926/ اشتبك الفريقان بالسلاح الأبيض و تلاصقوا جسد بجسد, و قد دافعت المجدل بباسلة لمدة /12/ ساعة قبل أن تسقط بأيدي الفرنسيين. وفي نفس العام /1926/, سقطت جباتا الخشب,بعد حصار القوات الفرنسية لها و اقتحامها في /10 / حزيران /1926/ بعد مقاومة لا نظير لها مخلفة /41 / شهيد من أبناء الجولان بينهم احمد مريود وشقيقه.

انتفاضة الجولان

في تاريخ 14-2-1982 ” لو اعتقلتمونا جميعا, و سننتم ألف قانون فلن تستطيعوا تغيير هويتنا العربية السورية” ” أقسمنا بدين التوحيد ما نستلم الهوية” ” بالروح بالدم نفديك يا جولان” ” المنية ولا الهوية”, و هكذا سطر الأهل أروع صفحات المقاومة تحت الاحتلال في التاريخ المعاصر, و مازالت الصور التي بثها الإعلام عن المواجهة البطولية لأهلنا مع جنود الاحتلال المدججين بالسلاح, والذين فروا و تواروا من أمام الحجر الجولاني المقاوم, الذي حطم ليس فقط السيارات التي نقلت مسؤوليهم و قوات احتلالهم, بل و إلى الأبد مراهنة العدو على شق الصفوف و وزرع الفتنة و تكريس الاحتلال. وهكذا بدأت الانتفاضة المقاومة في الأراضي العربية المحتلة لتمتد و تشمل الضفة الغربية و قطاع غزة و أراضى الجنوب الصامد محولة احتلال العدو إلى كابوس يقض مضاجعه و يحرمه الأمن قبل إنهاء احتلاله. وقد حققت هذه المقاومة, إلى حد ما, نوع من توازن الرعب مع العدو لتثبت من جديد ان إرادة التحرير و الصمود و المقاومة هي الأقوى و الأبقى. و دام الحصار الإسرائيلي للأهل /52/ يوما و الإضراب الشامل سبعة اشهر. لقد سطر الأهل, خلال ما بات يعرف ب ” معركة الهويات”, حين كنس المواطنون العرب الهويات الإسرائيلية بمكانس البيوت و داسوها على مرأى من جنود الاحتلال, أروع فصول المقاومة ضد الاحتلال, و أسقطوا مراهناته و إرهابه.

شهداء و جرحى و سجناء

و بتاريخ 1-4-1982, سجل أبناء الجولان بطولات ستبقى للتاريخ في مواجهة فرق جيش الاحتلال التي دخلت كل منزل مدججة بالأسلحة و قنابل الغاز و العصي و أوسعت المواطنين ضربا و تنكيلا. واعتقلت منذ اللحظة الأولى /47 / شيخا و شابا, و حوالي /150/ شخصا زج بهم في معتقل مدرسة مسعدة و سقط عشرات الجرحى و فرضوا منع تجول و حطموا الأبواب و النوافذ, و أتلفوا أثاث المدارس, و منعوا حتى المواشي من الخروج إلى المراعي. الأمر الذي أدى إلى موت القطعان و تفشي الأمراض في قطعان أخرى وقطعوا مياه الشرب, واجبروا السكان على شرب مياه البرك و المستنقعات مما أدى إلى إصابة مئات الأطفال بالشلل. و قد أحرق الإسرائيليون أيضا مزارع الأبقار لقطع الحليب عن الأطفال.

و من الجرحى نذكر عائلة المواطن صالح إبراهيم من مجدل شمس, و هايل حمزة إبراهيم (22 عاما) أب لخمسة أولاد, إصابة بعيارات نارية في الكتف الأيمن, و كليم صالح إبراهيم ( 10 سنوات) إصابة برجله, و محمد صالح إبراهيم (60 عاما) إصابات في الخاصرة و اليدين و ناهي سعور ( 22 عاما) إصابات في يديها و صالحة شوفي (20 عاما) كسور بيديها. ومن المعتقلين نذكر: حسن فاري الصفدي ( 65 عاما ) و زوجته صالحة ( 50 عاما) و سليم مرعي ( 63 عاما) و بهجت مرعي و زوجته محسنة و جوليا مرعي و عتاب الحلبي و مزيد سليم أبو صالح و حسن محمد الصفدي. و استمر نضال الأهل ضد الاحتلال, و تم إنشاء ” حركة المقاومة السرية” في عام /1983/, و قامت في /1/ حزيران /1985/ بتفجير المعسكر الإسرائيلي في بقعاثا, ومن مؤسسي الحركة وفقا للمناضل ” مدحت صالح”, عضو مجلس الشعب, نذكر : هايل أبو زيد, و صدقي المقت و مشرف المقت و سيطان الولي و عاصم الولي و عصام أبو زيد و عصمت المقت و ايمن أبو جبل و زياد أبو جبل.

وعبثا تحاول قوات الاحتلال, فالمقاومة مستمرة حتى النصر أو الشهادة. و قد بلغ عدد السجناء والمعتقلين منذ العام /67/ , وحتى اليوم حوالي /700/ مناضلا, ما نسبته /20/ بالمائة من السكان, وعدد السجناء والمعتقلين اليوم في زنازين الاحتلال الإسرائيلي يزيد على /14/ مناضلا , ومن الشهداء الذين ضر جوا بدمائهم الذكية ارض الوطن نذكر ” عزت أبو جبل ونزيه أبو وزيد وفايز محمود والطفل فؤاد صبح ” و / غالية فرحات/, الشهيدة البطلة التي استشهدت بتاريخ 8-5-1987 خلال التظاهرات ضد قوات الاحتلال. ويقول المناضل السوري / مدحت صالح/, رئيس لجنة دعم الأسرى المعتقلين السوريين ” لقد حولت سلطات الاحتلال المعتقلات الإسرائيلية إلى كائنات اختبار لأدويتها الجديدة الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشكلاتهم الصحية والنفسية”,

وقال السيد / صالح/ في محاضرة له في دمشق بتاريخ 24/9/2002 ان: ” سلطات الاحتلال تمارس كل أشكال التعذيب من ضرب بالعصي, واللكمات والتعليق على الأبواب, واستخدام الغازات السامة المحرمة دوليا ضد المعتقلين. تحت ظروف وأوضاع صحية سيئة جدا, أدت إلى إصابة الكثير منهم بأمراض مزمنة وكسور وعلل دائمة” 0 و أضاف ان هؤلاء المعتقلين يحتاجون إلى دعم إعلامي ومعنوي كبير من خلال وسائل الإعلام المختلفة لإطلاق سراحهم واعادتهم إلى حياتهم الطبيعية بين أهلهم وذويهم .

ومن المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال نذكر:

المناضل /هايل حسين أبو زيد/ /33/ عاما من مجدل شمس, واعتقله الاحتلال بتاريخ /18/8/1985/ وحكمته سلطات الاحتلال ب/ 27/ سنة سجن, وقد استشهد رحمه الله في سجون الاحتلال. و عاصم محمود الولي /34/ عاما من مجدل شمس, واعتقله الاحتلال بنفس التاريخ, وحكمه بنفس مدة السجن. و بشر سليمان المقت /36/ سنة من مجدل شمس, وتم اعتقاله بتاريخ 12/8/1985 , بتهمة تفكيك حقول الألغام التي تحيط بقرى الجولان وحكمه الاحتلال ب /27/ سنة سجن, وهو يعاني من ” قصر نظر”. و صدقي سليمان المقت /34/ عاما ألام في المعدة نفس المدة والتاريخ. سيطان نمر الولي /35/ عاما من مجدل شمس, وتم اعتقاله بتاريخ 23/8/1985, وهو يعاني ألم في المفاصل وحالات صرع وتشنج بالأعصاب. ياسر حسين خنجر /24/ سنة من مجدل شمس, وتم اعتقاله في 7/1/1997/ وحكم عليه بالسحن لمدة من /5/ إلى /7/ سنوات.أمل حمد عويدات /24/ عاما من مجدل شمس, وتم اعتقاله في 7/1/1997 وحكمه الاحتلال بالسجن / من /5/ إلى /7/ سنوات..وئام محمود عماشة /19/ عاما من بقعاثا, و يعاني من ثقب في غشاء الطبل وفقدان السمع. رضوان جميل الجوهري /22/ عاما من بقعاثا, و اعتقلته سلطات الاحتلال بتاريخ 13/4/1998 , محكوم بالسجن من / 4/ إلى / 5/ سنوات. محمد صالح أبو صالح /22/ عاما في 27/1/2001 لمدة سنة و أربعة اشهر. و بتاريخ 8/12/2001, قامت سلطات الاحتلال باعتقال ثلاثة شبان وفتاة, وهم: / كميل سليمان خاطر/ و / سميح سليمان سمارة/ و / حمد حسين أبو زيد/ و / امال مصطفى محمود/. و من المناضلات اللواتي قامت سلطات الاحتلال باعتقالهن خلال فترات متباعدة نذكر/ الهام نايف أبو صالح/, و ذلك بتاريخ 25-8-1997 , بعد عودتها من دراستها في دمشق و / كاميليا شكيب أبو جبل/ التي استطاعت الهروب من سجون الاحتلال, و اجتازت حقول الألغام و المناطق الوعرة , و دخلت سورية لمتابعة دراستها الجامعية, و حصلت على دكتوراه في التاريخ و / بهية عرمون/, زوجة المناضل محمد عرمون من مجل شمس والتي أوسعت ضابط في جيش الاحتلال برتبة لواء ضربا على رأسه بحذائها رافضة استلام الهوية الإسرائيلية, فتم اعتقالها و قام الأهل في الجولان ببيع الحذاء بالمزاد العلني لصالح صندوق مساعدة الأسير الجولاني و / نجاة الصفدي/, من بقعاثا و التي رفضت الهوية الإسرائيلية و تم فصلها عن التدريس و هدمت سلطات الاحتلال منزل و الدها و صادرت أراضيها. و / اميرة ابو جبل/, و هي حفيدة المناضل شكيب أبو جبل و /الهام الحلبي/ و/ كاميليا أبو زيد/ و / حياة كامل أبو صالح/ و /ابتسام نخلة/, التي هاجمت دورية للاحتلال اعتقلت ولدها الصغير البالغ عشر سنوات بعد رميه زجاجة حارقة على دورية عسكرية للاحتلال, و استطاعت انتزاع ابنها بالقوة و / نعيمة شمس / و / غالية الولي/ و / نجية الصفدي/ و/ نبيهة الفارس/ و /مهدية الصفدي/.

و فيما يلي قائمة تفصيلية, وفقا ل لجنة دعم الأسرى و المعتقلين في سجون الاحتلال, بأسماء أسماء أسرى الجولان العربي السوري المحتل في سجون الاحتلال الصهيونية القمعية حتى تاريخ 1/9/2001 :

هايل حسين حمد ابو زيد: من مواليد عام 1968 ،من سكان ومواطني بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل. انضم إلى صفوف حركة المقاومة السرية السورية في عام /1984/، حيث ساهم مع رفاقه في مقاومة المحتل في العمل الجماهيري والعسكري . من خلال خلايا المقاومة التي ركزت عملها بداية على المعسكرات والملاجئ التابعة لقوات الاحتلال المنتشرة على ارض الجولان المحتل وحول المستعمرات الصهيونية ،شارك في عمليات المقاومة التالية بين العام 1984-1985 : الاستيلاء على مخزن الأسلحة التابع للجيش الإسرائيلي في” مستعمرة نافيه اطيف” التي أقيمت على أنقاض بلدة جباثا الزيت قرب بلدة مجدل شمس ،اقتحام حقول الألغام المنتشرة على تل الريحان داخل بلدة مجدل شمس وتفكيك القسم الجنوبي من التل من الألغام المزروعة والاحتفاظ بها بهدف إفراغ أل-ت.ن.ت منها لعمليات المقاومة ، زرع الغام على الطريق العسكري في خط وقف إطلاق النار شرقي مجدل شمس ،إلقاء قنابل المولوتوف على المجلس المحلي المعين من قبل سلطات الاحتلال والتسبب في إلحاق أضرار جسيمة به ، و إسقاط العلم الإسرائيلي ورفع العلم العربي السوري فوقه, و رصد تحركات الجيش الإسرائيلي واستكشاف مواقعه العسكرية في جبل الشيخ وجنوب الجولان ، تفجير معسكر تابع لقوات الجيش الإسرائيلي في منطقة بئر الحديد قرب قرية بقعاثا, مما أدى إلى تدمير المعسكر الذي كان يحتوي على ما يزيد عن /2000/ صاروخ مضاد للدبابات ، وقذائف يزيد مداها عن /40/ كلم ، ومعدات عسكرية وفنية مختلفة إضافة أجهزة رصد ومئات القنابل المضيئة والدخانية ، وقد تم نصب كمين لقوات الجيش على التل المطلة على المعسكر وزرعها بالألغام المضادة للأشخاص التي تسببت في فقدان أحد الجنود إلى رجله اليسرى حسب ما ذكرته إذاعة العدو .

ألقى القبض على المناضل المقاوم في 18/8/1985 ، وتعرض إلى تعذيب وحشي من قبل المخابرات الصهيونية في مركز التحقيق والتعذيب المعروف “الجلمة” قرب مدينة حيفا .تنقل بين مركز التوقيف في طبريا والدامون .أصدرت المحكمة العسكرية في اللد حكمها الجائر عليه بالسجن مدة /27/ سنة, قضاها متنقلا ً في سجون الاحتلال ” الدامون / عسقلان / نفحة/ بئر السبع / شطا/ التلموند . توفى والده ورفضت سلطات الاحتلال الموافقة على حضوره لإلقاء النظرة الأخيرة على والده . يعلني من ضرر كبير في عينيه وضعف رؤية بالغ ،رغم مطالبته لسلطات السجن في معالجته, إلا أنها لم تستجب بشكل جدي وهناك خطر حقيقي من فقدانه النظر .،إضافة إلى التهابات المفاصل التي يعاني منها معظم المعتقلين, وذلك بسبب الرطوبة الشديدة ،وقلة التعرض إلى أشعة الشمس ، وجرح في المعدة ، والتهابات شرجية بالغة ،لم تستجب سلطات الاحتلال حتى ألان المطالبة في تقديم العلاج له.

صدقي سليمان المقت: من مواليد /1967/ من سكان ومواطني مجدل شمس في الجولان ،وهو من المبادرين في تأسيس وانطلاق حركة المقاومة السرية السورية في الجولان المحتل ، شارك في الأعداد والتخطيط الكثير من عمليات المقاومة والمشاركة فيها ، تعرض إلى إصابة خفيفة في يده نتيجة محاولته صنع سلاح يدوي متفجر.داهمت قوات الاحتلال منزل والديه يوم 23/8/1985 والقى القبض علية مع ستة من رفاقة المقاومين. واقتيدوا إلى مركز التحقيق والتعذيب ” الجلمة /وعكا ” أصدرت المحكمة العسكرية في اللد حكمها الجائر علية بالسجن لمدة 27 سنة ، تنقل في سجون ” الدامون / الرملة المركزي / عسقلان / بئر السبع / نفحة / شطا/ التلموند “. و هو يعاني من الآلام في جسده منها جرح معدي ،والتهابات قوية في المفاصل.

بشر سليمان المقت: من مواليد عام /1965/ من سكان ومواطني مجدل شمس ، انضم إلى صفوف المقاومة في العام /1984/، كان له شرف المشاركة في العديد من عمليات المقاومة العسكرية ، وكان ناشطاً في العمل الجماهيري. اعتقلته سلطات الاحتلال يوم 11/8/1985 ،حيث تعرض إلى تعذيب بشع مارس خلاله المحققين شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والمعنوي .أصدرت المحكمة المركزية في الناصرة الحكم الجائر علية بالسجن عشرة أعوام على دورة في التنظيم والإشراف على إحدى خلايا المقاومة التي كشفت قبل اعتقاله بأيام قليلة, ثم تم الحكم علية بالسجن بعد اكتشاف خلايا أخرى للمقاومة بالسجن لمدة /27/ سنة. تنقل بين سجون العدو التالية : الرملة /عسقلان /بئر السبع/ نفحة /شطا / التلموند . مضى على اعتقاله ما يزيد عن 18 عام في سجون الاحتلال. وهو يعاني ضعف شديد في العين اليسرى ،بسبب الإهمال الصحي ،والتهابات في المفاصل.

عاصم محمود الولي: من مواليد عام /1967/ ،في منطقة الجزيرة شمال شرق سوريا، عاد إلى بلدة مجدل شمس عام /1971/ بعد الاحتلال الصهيوني للجولان ،حيث سمحت سلطات الحكم العسكري آنذاك بعودة عائلته إلى الجولان . وهو أحد المبادرين في تأسيس وانطلاق حركة المقاومة السرية السورية في الجولان ، ساهم في كل عمليات المقاومة العسكرية والاستطلاعية في شمال الجولان وجنوبه ، ألقى القبض عليه يوم 23/8/1985 مع رفاقه المقاومين واقتيد إلى مركز التحقيق في ” الجلمة ” ، صدر عليه الحكم الجائر بالسجن لمدة /27/سنة، واستطاع انتزاع حقه في مواصلة التعليم الجامعي في الجامعة المفتوحة ،كلية الفنون الجميلة ، أقيمت على شرفه العديد من المعارض الفنية في الجولان ، ودمشق ، وحلب ، واللاذقية ، ومدينة بيروت تحت رعاية لجنة دعم الأسرى والمعتقلين ، في الجولان المحتل ومدينة دمشق ، ونشرت له الصحف والمجلات الفلسطينية عددا من أعماله الفنية. وضعه الصحي بحاجة إلى متابعة جدية ، بسبب الإهمال المتعمد من مصلحة السجون في العناية به وخاصة الارتجاجات المستمرة التي يتعرض لها . و كان المنتدى الاجتماعي في دمشق أقام بتاريخ 22/9/ 2002, معرضا فنيا للأسير المناضل /الولي/. و ضم المعرض اكثر من أربعين لوحة قدم فيها الفنان صورة شاملة عن واقع أهلنا في الجولان المحتل في ظل سياسة القمع والإرهاب التي تمارسها سلطات الاحتلال الصهيوني. ونقل لنا الفنان من داخل سجون الاحتلال صورة مرعبة عن أساليب التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون السوريون في السجون الإسرائيلية والمعاملة اللاإنسانية التي يتلقونها و جسد الفنان في معرضه الروح النضالية المقاومة التي يتحلى بها أهلنا في الجولان المحتل وإصرارهم على استمرار تمسكهم بوطنهم الأم سورية ورفضهم للهوية الإسرائيلية وكل ا لاغراءات التي يقدمها الاحتلال لهم.

سيطان نمر نمر الولي: من مواليد عام /1966/ من سكان ومواطني مجدل شمس ، أحد المبادرين في تأسيس انطلاق حركة المقاومة السرية السورية . وقد اعتقل يوم 23/8/1985 مع رفاقه المقاومين, ساهم واشترك في معظم عمليات المقاومة.أصدرت المحكمة العسكرية في اللد حكمها الجائر عليه لمدة /27/ سنة, تنقل في غالبية السجون الصهيونية مع رفاقة الأسرى, وهو يعاني من أوجاع شديدة في المفاصل.

أمل حمد عويدات: من مواليد عام /1967/ من سكان ومواطني مجدل شمس ،انضم إلى العمل المقاوم في سنوات عمره المبكرة إلى ان تم إلقاء القبض عليه، اشترك في العديد من العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال, منها حرق مقر شرطة العدو في بلدة مسعدة مما أدى إلى إحداث أضرار جسيمة به ، إحراق موقع لاحد عملاء الاحتلال البارزين في بلدة بانياس المدمرة، و إلقاء قنابل المولوتوف على منتزه تابع لاحد العملاء بعد ان سيطر عليه ، إلقاء قنابل المولوتوف على منتجع سياحي تابع لمستعمرة ” نافيه اطيف “, إلقاء زجاجة حارقة على دورية عسكرية كانت تمر في أحد شوارع مجدل شمس. أصدرت المحكمة المركزية الصهيونية في مدينة الناصرة حكمها الجائر علية بالسجن لمدة سبعة أعوام ونصف ، تنقل بين سجون الرملة /شطا/ الدامون.

ياسر حسين يوسف خنجر: من مواليد عام /1976/، من سكان ومواطني مجدل شمس ، انضم إلى العمل المقاوم في سنوات عمره المبكرة ، شارك بالمواقف النضالية الجماهيرية والشبابية المختلفة ، وكان لموهبته الشعرية الفنية الحماسية الأثر الأكبر في اندفاعه للعمل النضالي والعسكري المباشر, فانخرط بالعمل العسكري مع رفاقه المقاومين وشارك في كل العمليات التي استهدفت مراكز العملاء وقوات الشرطة الصهيونية ورموز الاحتلال المؤسساتية المجلس المحلي في مجدل شمس . وأصدر بحقه الحكم الجائر لمدة سبعة أعوام ونصف ، اصدر العديد من الإعمال الشعرية والقصائد الوطنية والعاطفية والسياسية من داخل المعتقل.

وئام محمود نجم عماشة: من مواليد عام /1981/ ،من سكان بلدة بقعاثا ،ناشط في مقاومة الاحتلال ،اعتقل للمرة الأولى عام /1997/ مع عدد من رفاقه بتهمة المقاومة ،حيث شارك في الهجوم على مقر شرطة العدو في بلدة مسعدة ، في قنابل المولوتوف ، مما أدى إلى إصابة شرطي من عناصر العدو ، وقطع كوابل للرادار التابع لقوات الجيش الصهيوني في منطقة تل الأحمر، وحرق المجلس البلدي العميل في بلدة بقعاثا ،مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة في محتوياته ، والتعرض إلى أحد العملاء الخونة بالقمع ،لتحييد خطره في ملاحقة الوطنيين السوريين ،ومحاولة إحراق معسكر تابع للجيش الصهيوني أقيم على أحراش البلدة. وهو ما يزال في السادسة عشر من عمره ،حكمت محاكم الاحتلال عليه بالسجن لمدة سنة ونصف ، ثم تحرر من المعتقل ليتابع نشاطه المقاوم ،حيث قاد هجوما على المجلس البلدي العميل في بلدة بقعاثا بقنابل المولوتوف ، في العام /2000/ ،استطاعت خليته من الاستيلاء على لغم ارضي من مخلفات جيش الاحتلال قرب البلدة ،تعرض هو ورفاقه إلى إصابات بالغة في أجسادهم ،مما أدى إلى بتر رجل أحد رفاقه واسمه معين فارس ابو شاهين (16 عاما ) ، واعتقلوا جميعاً في . أصدرت محاكم الاحتلال حكمها الجائر عليه بالسجن لمدة خمسة سنوات ، وهو يعاني من أوجاع والآلام في أذنيه.

رضوان جميل الجوهري: من مواليد مجدل شمس ،انضم إلى العمل المقاوم مع عدد من رفاقه ، حيث شارك في عملية تفكيك لغم ارضي ومحاولة زرعه في الطريق العسكري ، تم إلقاء القبض عليه ،والحكم عليه لمدة 5 سنوات, وقد نم إطلاق سراحه بعد إنهاء المدة.

و فيما يلي أسماء بعض السجناء و المعتقلين الآخرين الذين اعتقلهم الاحتلال منذ احتلال الجولان عام 1967, و المدة الزمنية للأحكام الجائرة التي أصدرتها سلطات الاحتلال بحقهم:

عارف أبو جبل /15/ سنة و يوسف الشاعر /15/ سنة و نجيب محمود /13/ سنة و فؤاد الشاعر /20/ سنة و شكيب أبو جبل /30/ سنة و عصام الصفدي /12/ سنة و محمد مرعي /8 / سنوات و احمد القضماني /5 / سنوات و اسعد محمد الصفدي /12 / سنة و يوسف أبو جبل /15 / سنة و سليمان شمس /20 / سنة حمود مرعي/ 6 / سنوات و هايل حسين أبو جبل /7 / سنوات و كمال كنج أبو صالح /23 / سنة و رفيق الحلبي /4 / سنوات و إبراهيم شحادة/ 8 / سنوات, و في صيف عام /1984/ قامت قوات الاحتلال باعتقال /18/ مناضلا ومنهم:سليمان عواد و وفيق العجمي و سعيد منصور و مالك أبو صالح و محمد نخلة و نعيم أبو جبل و و ليد محمود و سمير الصفدي و و فيق القلعاني.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بالقمع و الاعتقال, فقد قامت بفصل و طرد عدد من معلمي الجولان من نشطاء المقاومة من الوطنيين, ومنهم نذكر: حسن فخر الدين ورفيق الصفدي و فرحان الصفدي و خالد أبو صالح و قاسم الصفدي و صالح عماشة واسعد فارس الولي و نبيل شعلان و يوسف منذر و نبيل الخطيب و سلمان شرف وماجد البطحيش و هايل احمد أبو صالح و محمد خاطر و ماجد إبراهيم و اسعد خاطر و اسعد محمود الومي و حمود مرعي و جميل البطحيش و إبراهيم شحادة.

الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ يقلد المناضل شكيب أبو جبل و سام الاستحقاق

و بتاريخ 18-2-1985, كان الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ قد قلد المناضل شكيب أبو جبل و سام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة تقديرا لنضاله و تضحياته. و هو من مواليد مجدل شمس عام /1925/, تم اعتقاله في 27-1-1973 ووضع لغاية 28-6-1984 في زنزانة ايخمان, سيئة الصيت في سجن الجلمي قرب حيفا, و صدرت عليه أحكام ب /315/ عاما, و قام بتنفيذ /140/ إضراب عن الطعام كان أطولها لمدة ثلاثة شهور في عام /1980/.

و ذكرت ال ( قدس برس) مؤخرا ان محكمة إسرائيلية في مدينة عكا أصدرت قرارا يلزم الشاب السوري صادق أحمد القضماني، أحد مواطني الجولان المحتل، بدفع غرامة مالية وبالسجن لمدة ثلاث سنوات , مع وقف التنفيذ بتهمة المشاركة في إحياء مناسبة يوم الأرض في سخنين. وكانت سخنين قد شهدت عام /2000/ في ذكرى يوم الأرض مظاهرات واشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية, التي قامت باعتقال العشرات من الفلسطينيين وشابين من مواطني مرتفعات الجولان السورية المحتلة بتهمة التحريض والاشتباك مع عناصر جيش الاحتلال.

و يتوافد المئات من أبناء الجولان المحتل سنويا إلى الاراضي الفلسطينية المحتلة, لمشاركة الأشقاء الفلسطينيين في يوم الأرض و مناسبات وطنية و نضالية أخرى. وكان القضماني, هو أحد السجناء السوريين المحررين، قد تعرض للاعتقال عدة مرات، ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماساً كان تقدم به لإلغاء قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية القاضي بمنعه من السفر إلى دمشق لمتابعة تحصيله العلمي تحت ذرائع “أمنية” واهية.

و ذكرت مصادر صحفية ان إدارة سجن شطة الإسرائيلي أبلغت مؤخرا خمسة سجناء سوريين من الجولان المحتل بتحديد موعد لما يُسمى “محكمة ثلث المدة” لهم بتاريخ /19/ أيلول /2002/، وهم: هايل حسين أبو زيد، وعاصم محمود الولي، وسيطان نمر الولي، وبشر سليمان المقت، وصدقي سليمان المقت، وهم محكمون بالسجن /27 / عاماً. وتتكون محكمة ثلث المدة من قاضٍ واحد فقط من المحكمة المركزية الإسرائيلية، ومندوب عن المخابرات الإسرائيلية، ومندوب عن إدارة السجن، ويتخذ قرارها عادة بموافقة أجهزة المخابرات على تخفيض ثلث المدة للمعتقل بالنظر إلى سلوكه العام خلال فترة الاعتقال. ومنذ أن وافقت سلطات الاحتلال على فتح المجال للمعتقلين لحضور محكمة ثلث المدة لم يُمنح أحد من أسرى الجولان مثل هذا القرار, بتخفيض ثلث مدة الاعتقال. وقد رفضت سلطات الاحتلال كما هو متوقع منحهم إعفاء من ثلث المدة وفقا لمصادر صحفية بتاريخ 23-9-2002 .

و يرفض السجناء السوريون الاعتراف بشرعية المحاكم العسكرية الإسرائيلية بمحاكمتهم رافضين الوقوف ام القضاة الإسرائيليين, مرددين النشيد العربي السوري في قاعات المحاكم. و قد أصدرت سلطات الاحتلال في العام /2002 / قراراً يُلزم مصلحة مديرية السجون العامة في إسرائيل بمنع الأسرى العرب من نيل الشهادات الجامعية عن طريق الجامعة المفتوحة، بما في ذلك الأسرى السوريين. ودأب الأسرى العرب والفلسطينيون في سجون الاحتلال على الدراسة عن طريق المراسلة وتقديم امتحانات سنوية في تخصصات عديدة.

وذكرت مصادر صحفية أن معتقلين أفادوا مؤخرا أن إدارة السجون الإسرائيلية بدأت بالفعل في منع المعتقلين من دراسة موضوعات في العلوم السياسية وعلم النفس و إدارة الأعمال، علماً أن الأسرى الممنوعين قد أنهوا حتى الآن السنة الدراسية الثالثة، وبينهم من يستعد لإنهاء السنة الأخيرة من دراسته الجامعية.

و بتاريخ /9/8/ 2002, مددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدة اعتقال الدكتور الطبيب/ نائل سلمان الصفدي/ من بلدة مجدل شمس. و كانت سلطات الاحتلال اعتقلت الصفدي بتهمة مناهضة الاحتلال بتاريخ 27/7/ 2002, بعد إنهاء دراسته في جامعة دمشق و العودة إلى مجدل شمس, في وقت داهمت فيه منزل والده و عاثت فيه خرابا. و تقوم سلطات الاحتلال, منذ عودة الطلبة الجولانيين الدارسين في جامعة دمشق لقضاء العطلة الصيفية بين ذويهم, بحملة اعتقالات وتفتيش ومضايقة وتحقيقات مطولة معهم.

وقال / مدحت صالح/, في تصريحات صحفية, ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت / عطا فرحات/ افي الثاني من تموز عام /2002/ على طريق عودته من دمشق, حيث أنهى دراسة الصحافة في جامعتها، إلى قريته بقعاثا في الجانب المحتل من الجولان. و إنها ” اعتقلت المواطن السوري فرحات بعد خروجه من الحاجز السوري في مدينة القنيطرة, ووصوله إلى الحاجز الإسرائيلي المقابل مباشرة، وحتى قبل ان يلتقي بأهله الذين كانوا ينتظرونه، أو يوكلوا له محامين للدفاع عنه”.

وكان فرحات يترأس قبل عودته إلى الأرض المحتلة لجنة طلبة الجولان الدارسين في جامعة دمشق، ونشط كثيراً في التنظيم والمشاركة في اعتصامات أمام مقر الصليب الاحمر بدمشق, احتجاجا على ممارسات الاحتلال. وفرحات (30 عاماً) هو من مواليد قرية بقعاثا المحتلة, و أنهى دراسته الثانوية عام /1990/ في قرية مسعدة المحتلة، وتقدم حينها بطلب إلى سلطات الاحتلال لإكمال دراسته في جامعة دمشق، إذ تسري هذه العادة منذ عام /1977/، إلا ان الاحتلال ظل يرفض طلبه أربع سنوات متتالية إلى ان وافق على توجهه إلى دمشق عام /1995/، حيث دخل قسم الصحافة في جامعة دمشق وتخرج منها العام /2001/.

و ذكرت “الشرق الأوسط”، ان السجناء السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعانون من ممارسات الإذلال وقهر سلطات الاحتلال, وحرمانهم من أبسط حقوقهم، كما تتم مداهمة غرفهم دورياً وإخضاعها إلى تفتيش يومي. وكرد على هذه الممارسات يعلن السجناء عن تنفيذ إضراب الطعام لمدد زمنية مختلفة في كل السجون الإسرائيلية مؤكدين تصميمهم على تصعيد المقاومة داخل السجون واتخاذ إجراءات احتجاجية لاحقة.

و بتاريخ 9/11/ 2002,جدد المعتقلون العرب السوريون من أبناء الجولان المحتل والذين يقضوا أحكاما جائرة أصدرتها ضدهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي عزمهم على مواصلة النضال حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي من الجولان المحتل وسائر الاراضي العربية المحتلة .

وجاء في برقية بعث بها هؤلاء المعتقلون إلى أحد زملائهم المحررين, الذين قضوا مدة الحكم الجائر في سجون سلطات الاحتلال, انهم سيواصلون النضال ضد الاحتلال بالإسرائيلي رغم الأغلال والقيود والقمع داخل السجون الإسرائيلية مؤكدين انهم واخوتهم من المعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال سيواصلون النضال حتى التحرير 0و أشار المعتقلون السوريون في السجون الإسرائيلية إلى ان سلطات الاحتلال مازالت تزج في سجونها عددا من أبناء الجولان بدون تقديمهم للمحاكمة.

و تتميز مقاومة الأهل في الجولان المحتل ببعدها القومي و استراتيجيتها النضالية القومية المدروسة, وهي تكاد تكون يومية و بأشكال مختلفة, وقد أصدر الأهل في الجولان بتاريخ 24/2/2001 البيان التالي في ختام مظاهرة حاشدة في ساحة مجدل شمس تضامنا مع الشعب العراقي الشقيق ضد العدوان على مدينة بغداد:

بيان موجه لامتنا العربية و للرأي العام العالمي

“نحن المواطنون العرب السوريون, في الجولان المحتل, نقف اليوم وقفة غضب و استنكار إزاء العدوان الهمجي الغادر الذي تشنه الولايات المتحدة الأمريكية, و حلفاؤها على شعبنا العربي في العراق الحبيب. إذ نعلن عن غضبنا و استنكارنا لحرب الإبادة و التجويع منذ سنوات عشر, نستهجن أن تتبجح الولايات المتحدة بالدفاع عن موقفها بالقانون و حماية حقوق الإنسان, بينما لا تألو جهدا في مد يد العون للصهاينة الذين يرتكبون أبشع و أفظع المجازر بحق شعبنا العربي في فلسطين, الذي يسيطر اليوم أجمل الملاحم البطولية بانتفاضة الأقصى المبارك.

و اليوم نؤكد من جديد رفضنا لتذرعهم باحتلال الكويت, و شنهم أقذر حرب في التاريخ الحديث حيث جعلوا فيه شعبا حقلا يختبرون فيه أخر ما تفتق عنه عقلهم المريض من أسلحة الفتك و الدمار المحرمة دوليا. وفي هذا المجال نتساءل أين حساسيتهم من الاحتلال و الجرائم الصهيونية بحق امتنا, و بخاصة شعبنا العربي الفلسطيني. لماذا مازالوا يمدون المحتلين الصهاينة بكل ما يحتاجونه لمواصلة العدوان. أليس الأمر برهانا قاطعا على أنهم يستهدفوننا كأمة من المحيط إلى الخليج.

إننا وفي يوم الغضب هذا نعلن للإمبرياليين الأمريكيين, وكل دماهم التي يحركونها في عدوانهم ضد امتنا, إننا لن نرهبهم و لن نرضخ لإرادتهم و سنواصل الكفاح و صولا لذلك اليوم الذي تصبح فيه شعوبنا العربية سيدة على نفسها و مقدراتها.

و نتوجه في هذا اليوم لأبناء الشعب العربي في العراق لنؤكد لهم إننا معهم و نعيش معاناتهم و لنا بهم كل الثقة بان وسائل الترهيب من خلال الاعتداءات الجوية القذرة لن تفت من عضدهم, و لن تحقق مبتغاها. وان إرادة الصمود المأثرة لجماهير عراقنا و معها كل الشرفاء من امتنا العربية و العالم لن تكون نتيجتها سوى الانتصار في معركة الإرادة هذه ليعود عراقنا و يأخذ حقه و دوره كجزء لا يتجزأ من معركة امتنا و كل الشعوب المستضعفة ضد أعداء الحرية و التحرر في العالم.

في هذا اليوم الأغر إننا نؤكد تأييدنا و تثميننا عاليا للخطوات المباركة التي يقوم بها قطرنا العربي السوري الحبيب و الأقطار العربية الأخرى و الأصدقاء في العالم و للدعم للشعب العراقي و استنكار العدوان. إن استمرار هذه الخطوات و تعميقها سوف يكسر الحظر الجائر على عراقنا لا محالة و سيكسر المحاولات الأمريكية فرض إرادتها على شعبنا و امتنا.

الخزي و العار للإمبرياليين الأمريكيين و كل الذين يتساوقون معهم في طريقهم القذرة.

النصر و الحرية لشعبنا العربي في العراق و فلسطين و كل بقعة يدنسها الاحتلال.

المجد والخلود لشهداء الحرية و التحرر في وطننا و العالم.

تحيتنا إلى وطننا شعبا و جيشا و قيادة”.

و بتاريخ 14/ شباط/ 2002 , أصدرت رابطة الجامعيين في الجولان العربي السوري المحتل لبيان التالي:

“يا جماهير شعبنا في الجولان وكل مكان:

تمر علينا ذكرى الرابع عشر من شباط، ذكرى الإضراب العظيم ضد قانون الضم المشؤوم الذي أراد العدو من خلاله طمس هويتنا وانتمائنا، وضم الجولان أرضا وسكانا إلى كيانه المزعوم في فلسطين التاريخية .

اعتقد المحتل الصهيوني انه بخطوته هذه يقضي على نضال الجولان، ويفرض الأمر الواقع ليس على السكان فقط، بل على سورية, صاحبة الحق والسيادة المطلقة على الجولان المحتل. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. أرادها المحتل ضمًا وإلحاقًا وتجنيس، وحولها الجولانيون انتفاضة عارمة ضد المحتل وسياسته وأعوانه، عززت هوية الجولان وانتمائه, وعرّفت من لا يعرف الحقيقة الساطعة كالشمس، ان الجولان عربي سوري وسكانه مخلصون ومتمسكون بهويتهم وانتمائهم, مهما طال الاحتلال وتفنن في أساليبه القمعية، وما كوكبة الشهداء، ومئات المعتقلين، ومآثر الصمود والمواجهات ضد جنود المحتل التي سبقت الإضراب وتلته, سوى الصورة الحقيقية لسكان الجولان، وقصة معاناتهم على مدار الخمسة والثلاثون عاما من عمر الاحتلال.

تمر علينا هذه الذكرى بظروف بالغة الصعوبة, حيث يحاول العدو عبثاً إلغاء إنجازاتها، والبعض يحاول نسيانها أو الركوب عليها وتجاوزها، لكن الذين صنعوا هذه المأثرة البطولية، وشاركوا فيها بصدق، ستبقى بالنسبة لهم عنوانا للتحدي والمقاومة، ومدرسةً للوحدة والاستمرار حتى تحقيق أمانينا في تحرير الجولان وعودته إلى أحضان الوطن ألام سورية.

وفي هذا الزمن الصعب، وحالة التردي العربي والعالمي، تحاول أمريكا وإسرائيل ومن يساندهما زرع الاستسلام واليأس, ليست على الانتفاضة البطلة في فلسطين، بل على العرب جميعا ولسان حالهما يقول انه لا خيار أمامكم سوى الرضوخ، ومن يرفض فهو إرهابي .يجب القضاء عليه أو بأحسن الأحوال استبداله حسب المقاييس الإسرائيلية الأمريكية. ان الهدف وراء هذه الحملة الجديدة القديمة هو تركيع العرب والمسلمين وفرض المشروع الصهيوني الأمريكي عليهم بالقوة، وما تمارسه إسرائيل في فلسطين والجولان وجنوب لبنان، وما التهديدات الأمريكية لسورية والعراق وإيران وكوريا الشمالية، إلا الإثبات على ذلك، لكن هيهات ان تتحقق رغبتهم هذه. فالانتفاضة الفلسطينية مستمرة وثابتة، رغم القتل والتدمير والحصار وها هي سورية والعراق وإيران وغيرها، تعلن تمسكها في الدفاع عن نفسها وحقها في دعم نضال الشعوب من اجل الحرية والاستقلال.

يا جماهير شعبنا :

فلنعلنها لا و ألف لا للاملاءات الأمريكية الإسرائيلية، ونعم و ألف نعم للمقاومة والصمود، فإما ان نكون أمة من حقها ان تعيش تحت الشمس بحرية وكرامة، و إما ان نكون توابع أذلاء للمحور الأمريكي الصهيوني بكل اشتراطاته.

ان القتل والظلم والعدوان، يجب ان لا يرهبنا أبدا، علينا ان نبقى متمسكين بحقنا وأهدافنا مهما بلغت الصعاب والتضحيات، وعلى امتنا العربية شعوباً وحكومات ان تستفيق من سباتها وان نتوحد في مواجهة المخاطر التي تستهدف الأمة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وان نعلنها موقفاً واحداً صامداً مقاوماً لكسر هذا التغطرس والاستعلاء، وشعبنا قادر على ذلك. وستبقى الانتفاضة في فلسطين والمقاومة في الجنوب والجولان، العنوان لمن يرغب ان يثبت حسن نواياه وجاهز يته للمعركة المقبلة.

تحية وألف تحية إلى رمز المقاومة العربية الباسلة سماحة السيد الشيخ حسن نصر الله

تحية إلى المعتقلين والشهداء، وكل الأحرار أينما كانوا تحية إلى المقاومة الباسلة على ارض فلسطين الطاهرة واننا حتما لمنتصرون،عاش الوطن والموت للأعداء والخونة المرتزقين. “.

و الأهل الصامدون في الغجر, تحت الاحتلال و محنة التقسيم, أصدروا البيان التالي بتاريخ الأول من حزيران عام / 2000/ ,

“محنه كبيره حلت علينا نحن سكان قرية الغجر العربية السورية, منذ علمنا بنبأ تقسيم القرية وإضاعة أراضيها التي تبلغ حوالي 11 آلف دونم. ولكننا وتجنباً للخلط في الأمور وتجنباً للغلط وللمأساة التي ستلحق بنا نتيجة هذا القرار الخاطئ. أصدرنا نحن أهالي القرية بتاريخ الأول من حزيران 2000 بياناً أكدنا فيه ان هويتنا وهوية أراضينا وقريتنا هي عربية سورية منذ مئات السنين ، “نستنكر هذه الخطوة ولن نرضى بها مهما كلفنا ذلك . لان هذا التقسيم سيؤثر علينا من النواحي الإنسانية والاقتصادية والقومية ، حيث ان التقسيم يطال المنازل فقط ولا يطال الأرض ، ونحن نعلم بان من لا ارض له هو لاجئ, حتى ولو عاش في منـزله وفي وطنه . نحن عرب سوريون بقينا في بيوتنا بعد حرب 1967 وقد ذقنا الأمرين ، بقينا من أجل المحافظة على أراضينا التي تبلغ مساحتها 11 ألف دونم ، وإذا تم هذا التقسيم فأننا سنخسر أراضينا التي ورثناها عن أجدادنا وحافظنا عليها على مر السنين رغم الجوع والمرض ورغم القصف والخوف رغم الغربة والبعد عن الوطن الأم. قد عشنا في قلق مستمر ، تساورنا الشكوك في الأمر حتى مساء يوم الثلاثاء السادس من حزيران, حيث علمنا من مصادر مختلفة, بان الأمم المتحدة تنوي الدخول للقرية لتقسيمها ولحرمان أهلها من أراضيهم . لقد هب جميع السكان كبيرهم وصغيرهم للدفاع عن قريتهم وعن أراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ مئات السنين ، ووقفوا في وجه الأمم المتحدة ومنعوهم من تنفيذ مآربهم . لقد تجمعوا بالقرب من المدخل الرئيسي الوحيد للقرية المحاطة بالأسلاك الشائكة من جميع الجهات ، تجمعوا في مظاهرة لا مثيل لها ، كان الطفل يهتف ” بالروح بالدم نفدي نفدي الأرض ” وكانت النسوة والرجال والشيوخ والأولاد كلهم يهتفون وهم يحملون العصي والهر وات كلهم يقولون ” سنموت من اجل الأرض ، ستكون أرواحنا رخيصة علينا فداءً للأرض ومنعاً للتقسيم ” وكانوا يهتفون : نحن سوريون ، هويتنا سورية ، أرضنا سوريه ، لم نكن في يوم من الأيام تابعين إلى لبنان ، اسألوا الوطن الأم سوريه ، لدينا هوياتنا ووثائقنا ، الأرض سوريه وستبقى سورية . وختاما ً نقول : اننا مواطنون سوريون, و أرضنا سوريه وهويتنا سورية منذ وجدنا في هذه البلدة الحبيبة ، وعليه فان أي تغيير في هوية القرية ومواطنيها يتطلب موافقة قيادتنا السورية على ذلك ، لان القيادة السورية والحكومة السورية هي المسؤولة مسؤولية مباشرة وقانونيه عنا”.

وقد شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي, وفقا لمصادر صحفية مختلفة, بتاريخ 25-8-2002, إجراءاتها العسكرية في محيط قرية “الغجر” السورية المحتلة واتخذت تدابير مشددة، في محاولة منها لضبط حركة المرور بين البلدة وفلسطين المحتلة. وترافق ذلك مع تعزيزات عسكرية عند الأطراف الجنوبية الغربية لمزارع شبعا المحتلة. و فقد أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزاً من الباطون المسلح, مع زيادة أعداد الجنود عند البوابة الوحيدة, التي تربط الغجر بفلسطين المحتلة. وتفتش قوات الاحتلال الإسرائيلي السيارات المدنية التي تدخل إلى البلدة أو تخرج منها، وتدقق في هويات ركابها وتُخضعهم للتحقيق. وذكرت صحيفة “السفير” اللبنانية أن قوات الاحتلال تريد فرض تصاريح مرور على سكان الغجر البالغ عددهم حوالي /2000/ نسمة، إذ عملت على تعزيز نقطة المراقبة، جنوب غرب البلدة.

و بتاريخ 14/12/2002 شهدت بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل مظاهرة وطنية حاشدة احتجاجا على القرار الإسرائيلي التعسفي القاضي بضم الجولان.

وشارك في المظاهرة أهالي بلدة مجدل شمس وأهالي مختلف قرى الجولان المحتل الذين حملوا لافتات تندد بالاحتلال الصهيوني وبقرار الضم التعسفي ومجمل السياسات الإسرائيلية القائمة على العدوان والتوسع والاستيطان ومعاداة السلام والاستهتار بالشرعية الدولية وقراراتها. و ردد الأهل الهتافات الوطنية و النشيد العربي السوري و رفعوا الأعلام العربية السورية و أصدروا البيان التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن الجماهير العربية في الجولان السوري المحتل

” لقد مرت عشرون سنة و نيف على القرار المشؤوم بضم الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل. و رغم رفض و استنكار دول العالم قاطبة, ومن ضمنها أمريكا, حليفة إسرائيل الاستراتيجية لهذا القرار و اعتباره لاغيا و ليس له اثر قانوني, مازالت إسرائيل ماضية في غيها و صلفها و خرقها للقانون و الأعراف الدولية. و لا يخفى على أحد ان الغاية من وراء هذا القرار كانت و مازالت تهويد الجولان و نهب خيراته و ثرواته و طمس الهوية الوطنية لأهله الذين أثبتوا عبر سنوات الاحتلال الطويلة منذ عام / 1967/ ان لا هوية لهم سوى الهوية السورية, هذا إضافة إلى محاولة تركيع سورية التي رفضت ان تنصاع بعد كامب ديفيد للإرادة الأمريكية الإسرائيلية. ولكن الجولان بقي شامخا في عروبته معتزا بتاريخه و أصالته. و مازلنا نحن سكان الجولان السوري المحتل, كما عهدتنا أمتنا ووطننا متمسكين بهويتنا الوطنية و انتمائنا القومي. و سنبقى كذلك مهما طال ليل الاحتلال و ازداد ظلمه و تعسفه. و مازالت سورية قيادة و شعبا تقف بكبرياء و شموخ في وجه المعسكر المعادي لمصالح امتنا العربية رافضة كافة الحلول الاستسلامية و مصرة على استعادة الجولان حتى أخر ذرة من ترابه. فيجب على المحتل ان يعلم ان كل قراراته لن تستطيع ان تنتزع من قلوب الوطنيين إيمانهم بالوطن, و لا من الأرض تاريخها و هويتها, و لن تفت من عضد المقاومين مهما بلغ عسفه و طغيانه.

و تتزامن هذه الذكرى المشؤومة مع اشتداد الهجمة الشرسة التي تشنها أمريكا و حليفتها إسرائيل على امتنا العربية بهدف تركيع هذه الأمة و النيل من كرامتها الوطنية. فها هي أمريكا تتوعد و تهدد بضرب العراف و تقسيمه و تقلب الموازين و تزور الحقائق و تحاول إلصاق صفة الإرهاب بالمقاومين الأبطال مقسمة العالم إلى محاور. و بالمقابل تشتد الهجمة الصهيونية على شعبنا المقاوم في فلسطين فيكاد لا يمضي يوما إلا و نسمع عن سقوط المزيد من الشهداء و المقاومين. ز كل ذلك بقصد القضاء على المقاومة و فرض إرادة أمريكا و حلفائها بهدف إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة العربية بما يتناسب مع الرغبات الأمريكية و الصهيونية وصولا إلى بناء نظام إقليمي شرق أوسطي تشكل فيه إسرائيل حجر الزاوية و يكون قادرا على فرض السيطرة على الأمة العربية و مقدراتها.

و إننا إذ نرفض و نستنكر هذه الهجمة الأمريكية الصهيونية الشرسة على العراق و شعب العراق الشقيق, و ندين بشدة الجرائم الإسرائيلية اليومية بحق شعبنا المناضل في فلسطين الذي اثبت انه شعب حي قادر على انتزاع حريته و استقلاله, نهيب بجماهير امتنا العربية من المحيط إلى الخليج ان يتحركوا لدعم العراق و فلسطين و نطالب القادة العرب في أقطارنا العربية بموقف شجاع و حكيم يفوت على أمريكا فرصة ضرب العراق و الاستفراد به حيث يعلم الجميع علم اليقين ان العراق لا يشكل الحلقة الأخيرة في مسلسل الأطماع الأميركية في المنطقة العربية.

و نحن بدورنا في الجولان السوري المحتل نعاهد امتنا العربية و قيادتنا في سورية ان نتصدى لكل المخططات الصهيونية الهادفة لتهويد أرضنا و طمس هويتنا الوطنية و سنعمل على إفشال قرار الضم و إفراغه من مضمونه مهما كلفنا ذلك من تضحيات مؤمنين ان ليل الاحتلال زائل و فجر التحرير آت لا محالة.

تحية حب ووفاء لشعبنا العربي السوري و لقيادتنا المتمثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد.

تحية إكبار و إجلال لانتفاضة أهلنا في فلسطين و لدماء الشهداء الأبرار.

تحية إلى شعبنا العربي في العراق الشقيق.

و عهدا على متابعة المسيرة حتى التحرير

جماهير الجولان السوري المحتل

14/12/2002

“فلا أحد ينقطع عن جذوره
،ولا تيبس شجرة جذورها قوية
تمتد في أرض خصبة كثيرة المياه .”
الرئيس الخالد/ حافظ الأسد/ ,‏8/‏‏3/‏‏1989‏

تفرض سلطات الاحتلال الحصار والعزلة والحرمان على العرب السوريين الرازحين تحت الاحتلال, مسببة لهم مأساة لا مثيل لها, حيث تعمد إلى محاولة فرض الهوية والجنسية الإسرائيلية وفرض مناهج تعليمية مزورة بالعبرية وكذلك إرسال فتيات مصابات بالإيدز بين الفينة والاخرة, لتلويث البيئة الأخلاقية والثقافية للأهل الصامدين, وفرض ضرائب باهظة على السكان, واستغلالهم و تضييق فرص العمل والسفر و متابعة الدراسة. وهي تحاول جاهدة العمل على قطع الصلات و الروابط الاجتماعية بين الأهل تحت الاحتلال و الأهل في الوطن الأم. وفي محاولة لإفراغ الجولان من سكانه العرب تفرض سلطات الاحتلال شروطا تمنع من خلالها عودة الطلبة الدارسين في الوطن الأم إلى ذويهم و كذلك تشتيت شمل العائلات والأسر السورية, و خاصة المتزوجين من الأهل عبر خط الاحتلال, الذي يفصل الجولان المحتل عن الوطن الأم. والذي بات يعرف بوادي الصراخ و الدموع, حيث يلتقي الأهل و الأقارب ليتبادلوا عبر مكبرات الصوت مشاعر الشوق و الحنين والأمل في اللقاء القريب بعيدا عن الاحتلال.

اعتقال و مضايقة طلبة الجولان

وكان أبناء الجولان المحتل قد بدءوا بالتوجه إلى جامعة دمشق بدلاً من الاستمرار في الدراسة بالجامعات الصهيونية, منذ عام /1978/ بهدف تواصل الأجيال الجديدة مع وطنهم الأم، إضافة إلى التخلص من الضغوط الكبيرة التي تمارسها سلطات الاحتلال الصهيوني لإغلاق باب التعليم العالي أمامهم, إضافة إلى فرضها رسوم تسجيل باهظة تصل إلى ثلاثة آلاف دولار سنويًا. وكانت أول دفعة من الطلاب المنتمين إلى القرى الخمس المحتلة في الجولان قد وصلت عام / 1978/ ، والدفعة الثانية اجتازت المعبر عام /1981/ ، ثم توقفت إثر منع سلطات الاحتلال الطلاب من المجيء إلى سورية, لتعود مع بداية العام الدراسي /1989/ . و في هذا الصدد, قال مدحت صالح, في تصريحات صحفية ان الطلاب قدموا إلى سوريا للدراسة لان الدراسة هنا مجانا, وليس بإمكانهم الدراسة بإسرائيل لأنها مكلفة جدا كما ان الدولة العبرية لا تسمح للطلاب السوريين بالدراسة في جامعاتها.

كوفي انان يعمم الرسالة السورية

وبتاريخ / 17 / 8 /2002/ عمم الأمين العام للأمم المتحدة / كوفي أنان /على جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية رسالة الجمهورية العربية السورية المتعلقة بالمعاملة غير الإنسانية التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد طلبة الجولان السوري المحتل لدى عودتهم إلى أرضهم المحتلة .

وجاء في الرسالة السورية التي تسلمتها البعثات الدولية الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة : أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على إهانة طلبة الجولان السوري المحتل وتفتيشهم والتحقيق معهم واعتقالهم وضربهم والتنكيل بهم, وذلك عند عودتهم إلى أرضهم المحتلة, موضحة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بالتحقيق مع طالب السنة الثانية من كلية الطب / أشرف فرحان / وضربه وإهانته وحرق جميع ملابسه وحاجياته الشخصية كما اعتقلت الطالب /عطا نجيب فرحات / وضربته وأهانته وحرقت جميع ملابسه .

وأشارت الرسالة إلى أن سلطات الاحتلال تواصل اعتقال الطالب/فرحات/ في ظروف سيئة للغاية وتمنعه من لقاء ذويه ومحاميه. وناشدت الجمهورية العربية السورية في ختام رسالتها الأمين العام للأمم المتحدة, والدول الموقعة على اتفاقية / جنيف الرابعة / وكافة الدول والمنظمات المدافعة عن القانون الدولي وحقوق الإنسان التدخل لوقف انتهاكات / إسرائيل / لأبسط قواعد القانون الدولي وممارساتها اللاإنسانية, والعمل على إطلاق سراح جميع المعتقلين العرب السوريين في/الجولان السوري المحتل / بمن فيهم الطالب / عطا نجيب فرحات /. و أكدت الرسالة ان ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الوحشية وغير الإنسانية ضد طلبة الجولان السوري المحتل تتناقض مع أحكام اتفاقية / جنيف الرابعة / المتعلقة بحماية المدنيين أثناء الحرب, والتي أكدت جميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة انطباقها على / الجولان السوري المحتل .

وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” , استنادا إلى تقرير من الجولان المحتل, انه ” فبالإضافة إلى المضايقات التي يواجهها الطلاب الدارسون في الجامعات السورية من أبناء الجولان المحتل عند نقطة التفتيش الإسرائيلية في معبر القنيطرة، رغم ان الصليب الاحمر وقوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة تشرف على إجراءات العبور، وعلاوة على ما يتعرض له الطلاب العائدون إلى قراهم في الجولان من استجوابات استفزازية من قبل رجال الأمن الإسرائيليين، وتفتيش قاس لامتعتهم وكتبهم والى مصادرة بعضها بحجة فحصها أمنيا؛ فقد أصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية نماذج طلبات تجبر طلبة الجولان على التعهد بعدم السفر خارج سورية خلال السنة الدراسية وتحرمهم من حق العودة إلى الجولان في حال بقائهم سنوات متتالية في سورية.”

ومن شأن هذه الشروط أن تحرم العشرات من الطلاب من الاستفادة من المنح الدراسية, التي يوفرها لهم الوطن الأم أو من إكمال دراساتهم العليا خارج سورية. وهناك من الشروط الإسرائيلية ما يحرم الطلاب المتزوجين من العودة إلى قراهم, علماً بأنه يوجد بين الطلبة العشرات من الفتيات والشبان المتزوجين. وقد بات عليهم ان يختاروا بين البقاء مع أسرهم في سورية أو ترك أبنائهم و أزواجهم للعودة إلى قراهم في الجولان المحتلة.

و أشارت الصحيفة إلى أن طلبة الجولان باتوا يتخوفون من أن تتحول هذه الإجراءات والشروط الإسرائيلية إلى عملية إبعاد عن أرضهم، لا سيما أن السلطات الإسرائيلية شنت حملة اعتقال وتحقيق واسعة مع العشرات من الطلبة حول نشاطاتهم إبان وجودهم في الجامعات السورية، ولا يزال عدد منهم رهن التحقيق والاعتقال. وقد روى لي الكثير من هؤلاء الطلبة الدارسين في قسم اللغة الإنكليزية, حيث أقوم بإلقاء بعض المحاضرات, الكثير من القصص و الروايات التي تصور حجم معاناة الأهل في الجولان المحتل, وخاصة المثقفين منهم والطلبة الدارسين في الجامعات السورية, والذين ترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بشهاداتم الجامعية. و تحدث البعض منهم عن تجاربهم الاجتماعية و الأسرية, في ظل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم للجولان, و خاصة تجربة أولئك الراغبين و الراغبات بالتزاوج من الوطن الام.

Categories: Uncategorized | أضف تعليقاً

إنشاء موقع أو مدونة مجانية على وردبرس.كوم. The Adventure Journal Theme.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 36 other followers