مجلة اقلا م


زوية مجلة اقلا م نخصص تلك الزويه وهي زويه مستقله الى الا قلا م المبدعه التي تخدم المجتمع وتكون اقلا م متميزه

About these ads
Categories: Uncategorized | 12 تعليقات

التنقل بين التدوينات

12 thoughts on “مجلة اقلا م

  1. في أول يوم دراسي للإعدادي:إلغاء الطوابير.. ونسبة الحضور رفاقت التوقعات!
    ريبورتاج: زينب حافظ
    وسط إجراءات صحية مشددة بدأت الدراسة أمس لطلاب المرحلة الإعدادية في المدارس الحكومية، حيث فتحت 60 مدرسة أبوابها لاستقبال أكثر من 32 ألف طالب، بين ذكور وإناث.
    ومع أول يوم دراسي حرص بعض أولياء الأمور على الذهاب مع أبنائهم وبناتهم إلى المدرسة، منهم من انتظر إلى ان دق الجرس للاطمئنان على ان كل شيء يسير بشكل طبيعي، وآخرين قاموا بتوصيل أبنائهم وتأكدوا من ان الكشف بالجهاز الحراري اثبت سلامتهم، ثم تركوهم وذهبوا إلى أعمالهم، مؤكدين أنهم مطمئنون على سلامة الإجراءات الصحية في المدارس بعدما تأكدوا من العناية التي أولتها وزارة التربية والتعليم لطلاب المرحلة الثانوية، ومع ذلك لم ينكر أولياء الأمور تخوفهم من انتشار المرض.مجموعة من أولياء الأمور اقترحت ضرورة نشر الثقافة التوعوية بين الطلاب في المدارس، وخاصة ان البلاد العربية تفتقد إلى هذه الجزئية، مشيرين إلى أنهم لا يعلمون حتى الآن كيفية انتقال الفيروس من طفل إلى آخر، مؤكدين ان السيطرة على الطلاب ليست بالأمر السهل، إذ انهم لم يستطيعوا إجبارهم على ارتداء الكمامة، ومن وافق على ارتدائها بالتأكيد لن يظل بها طوال اليوم.
    وقد حرصت الطالبات على الذهاب إلى المدرسة مبكرا، مبديات سعادتهن ببدء العام الدراسي الذي تأخر قرابة شهر عن الموعد المعتاد، مؤكدات انهن يراعين إجراءات السلامة ويحاولن الالتزام بارتداء الكمامة.
    ولم يكن الطلاب بأقل من الطالبات التزاما، حيث بدأوا يتوافدون على المدرسة من السادسة والربع صباحا، وكان في انتظارهم المدرسون لإجراء الكشف عليهم بالجهاز الحراري، وإعطائهم ورقة إرشادية تحوى تعريفا عن مرض انفلونزا الخنازير، ثم توجيههم للدخول إلى الفصول مباشرة منعا للازدحام.
    مدير احدى المدارس أكد ان الكشف يتم على الطلاب وفقا لإجراءات السلامه التي حددتها الوزارة وانه يتوقع الا تقل نسبة الحضور عن 95%، وان الدراسة سوف تبدأ منذ اليوم الأول.
    حرصت وزارة الصحة على تواجد ممرضة صحة مدرسية لكل مدرسة في اليوم الدراسي الأول، للتأكد من ان المدرسة قامت بتوفير الأدوات الصحية التي أوصت بها إدارة الخدمات الطلابية.
    احدى المدارس قامت باختيار فريق مكون من مجموعة من المدرسين الذين تنطبق عليهم شروط معينة أهمها خلوهم من الأمراض المزمنة، حيث كانوا في انتظار الطلاب من الصباح الباكر لإجراء الكشف بجهاز القياس الحراري عليهم، كما حرصت المدرسة على توفير حجرة للعزل الطبي مجهزة بسرير، وحمام داخل الغرفة ومطهر وثلاجة صغيرة، ومجموعة من الكراسي تبعد عن بعضها البعض، هذا بالإضافة إلى تجهيز وجبة وعصير وبعض المعجنات ومناديل ورقية، وفى حال اشتباه المدرسة في ارتفاع درجة حرارة احد الطلاب يتم عزله في هذه الغرفة والاتصال بولي أمره كي يقوم بتحويله إلى المستشفى.
    اغلب المدارس قامت بإلغاء الطوابير الصباحية حرصا على عدم التصاق الطلاب ببعضهم البعض، وقامت بتشغيل المكيفات في الفصول منذ الصباح الباكر ووجهت الطلاب إلى صفوفهم مباشرة.
    ملحوظة:
    رفضت أكثر من مدرسة بنات دخول المصور لتصوير إجراءات الوقاية والسلامة، مرددات كلمة “ممنوع التصوير”، ولا نعرف سبب لذلك.

  2. اعرف نفسك
    بقلم : سلمان الحايكي تكبير الخط

    أطلق المفكر الفرنسي ديكارت مقولته الشهيرة قبل أكثر من مائتي عام: “اعرف نفسك تغير مسار الكون” لكن البشر الحاليين الذين يعيشون بين ظهرانينا لايزالون غير قادرين على اكتشاف أنفسهم رغم السهولة التي تجبر الإنسان على اكتشاف ذاته بذاته ونفسه بنفسه من دون تدخل الآخرين أو الذين هم أقرب إليه من حبل الوريد.
    الإنسان الحالي في هذا العصر الحديث يكذب على نفسه كثيرا ليوهمها أنه على حق بينما هو على باطل ويكتشف المجتمع كذبه لكنه يتمادى في الكذب والكذب ويصبح هذا السلوك نوعاً من الثقافة اليومية المتداولة.
    يدعي هذا الإنسان بالمعرفة والفهم وتراه يتكبر على من حوله ويكون صلداً معانداً إلى درجة الغلو في التكبر والعنجهية ويؤدي إلى تنفير الناس منه وهروبهم من حوله.
    هناك من يفتقر ويمارس أبشع أنواع الفقر ويكذب على من حوله بأنه فقير بائس ويرتدي ملابس رثة ولا يظهر زينته حتى لأقرب المقربين وتنتشر رائحته المقززة في اوساط المجتمع فترى الناس تتقافز منه كأنه وباء قادم من أكوام القاذورات.
    العلم مع التواضع يرفعان الإنسان إلى أعلى عليين والجهل مع الغرور يدحران المخلوقات إلى أسفل سافلين.
    يرحل الإنسان بفقره وغناه ويُهال عليه التراب فلا يأخذ معه إلا جسده وقطعة قماش بيضاء تسمى الكفن وسرعان ما يكون الجسد والكفن عرضة للانقراض والسحق تحت التراب فيلعب الدود لُعَبَه ويلتهم اللحم والشحم والعظم ويذوب قماش الكفن وفوق هذا الجسد يتم الصراع وتبقى الدودة الأخيرة بعد أن تكون قد التهمت الكل لكنها تنقرض وتتحول إلى تراب.
    من يعرف نفسه بعد الآن.. ومن لا يعرف هذه النفس المجهولة.. وذاك الجسد القابل للانقراض.. الذي سيذوب بفعل التركيبات الكيميائية في التراب.. ماذا سيحمل معه غير الذل إن كان كاذباً.. وغير التقدير والاحترام إن كان عالماً بأمور الدين والآخرة وما متاع الحياة إلا الغرور؟
    اعرف نفسك تغير مسار الكون.. أما ديكارت فقد أخذ القول هذا حينما تأمل القول الخالد “في هذا الإنسان – الجرم الصغير – انطوى العالم الأكبر”.

  3. فسحة للتامل – دحسن مدن
    قنديل في مهب اللهب كان قد مضى على هزيمة الخامس من يونيو / حزيران 1967 عامان فقط. وقع الهزيمة في النفوس كبير، لكن النفوس نفسها لم تنكسر، أو لعلها لم تكن قد انكسرت بعد يومها. المكان: دمشق، والمناسبة: مهرجان للمسرح العربي، والزمان: عام 1969، وشخوص الحدث ثلاثة: الراحلان نجيب سرور وممدوح عدوان والكاتبة صافي ناز كاظم الذين انعقدت بينهم خلال ذلك المهرجان صداقة جميلة. كان الثلاثة شباباً بين منتصف العشرينات حتى منتصف الثلاثينات من أعمارهم، ولم تقو برك الأحزان في نفسي ممدوح عدوان ونجيب سرور على كسر روح الدعابة والسخرية المرة من كل شيء، بما في ذلك من وقائع المهرجان الذي كان الثلاثة يشاركون فيه. أكثر من ذلك لم تقو هزيمة حزيران على مصادرة الأمل لديهم. قول ممدوح عدوان كان لسان حالهم: “انتظر الحلم القادم من ليل الموت/ لا بأس إذا انتظر اليائس عاما أو عامين”. كان المؤمل ألا يطول الانتظار، لكنه طال، طال كثيراً، وليس هنا محل إعادة سرد بقية الحكاية المعروفة. اتفق الثلاثة على زيارة مدينة تدمر السورية. كانت صافيناز كاظم شغوفة بأن ترى المدينة التي حكمتها زنوبيا، لترى كيف هي المدينة التي حكمتها امرأة، فطلبت من ممدوح ترتيب الزيارة التي وافق عليها نجيب سرور أيضاً، وهو بعقب بروحه المصرية الصميمة الساخرة: “وهي اسمها تدمر ليه؟ كانت بتدمر إيه؟”. ليست تدمر قريبة من دمشق كما حسب نجيب سرور وزميلته، ولكن الثلاثة بعد طريق طويل وصلوها ليتفقدوا بقايا زمن عظيم ولى. منذ شهرين أو ثلاثة روت صافيناز كاظم حكاية هذه الرحلة في مقال لها ب«الهلال”. كان عليها تعداد الفقدانات الكثيرة: الشباب المفعم بالآمال والشقاوة الذي ولى، المبدعين المتألقين اللذين رحلا: نجيب وممدوح، الأول في نهاية السبعينات الماضية مسكونا بالخيبة والفجيعة، والثاني الذي كانت قد التقته قبل رحيله في ردهات مؤتمر بالقاهرة أقامه المجلس الأعلى للثقافة فلم تتعرف عليه بعد أن هده السرطان، فكتبت تقول : “لم يعد صديقي، فصديقي هو الشاعر الشاب الذي كان وجهه زاهيا كاللؤلؤة”، هو الذي هتف يوما: “سأظل كآخر قنديل/ بفتيل لا يتعبه التلويح/ مرتعشا في العتمة حتى تطفئني الريح”. كان عند وعده، انه مثل نجيب سرور قنديلا من قناديلنا النادرة التي صمدت بوجع عسف الريح حتى آخر رمق، فهل تهبنا الحياة قناديل بديلة تضيء وحشة أعمارنا وسط هذا الخراب العربي؟

  4. رأس زغلول – جاسم العطاوي
    المقاصيص.. والبقرة الضاحكة!!

    بن عطوطة – البار- يطرح – هنا – على أصحاب السعادة المفلسين – اصحاب السعادة “المقاصيص” “المآصيص” سواء أكانوا “مآصيص” – على الزيرو – على الصفر – “لا في جيبهم روبية ولا حبة نخية” ام “مآصيص” نص نص- “هاف مآصيص” بن عطوطة يطرح ويقترح على هؤلاء – جميعاً – القيام “بشغلة” سهلة – غاية في السهولة – لكن يمكنها ان تدر عليهم أطناناً من الدنانير والدولارات والجنيهات الاسترلينية! “شغلة” يمكنها ان تكون بالنسبة لهم الدجاجة التي تبيض ذهباً وألماساً! أقول لكل “مأصوص” محتاج “لكم درهم زيادة” اقول له لماذا لا تمارس في اوقات فراغك “شغلة” صيد اللؤلؤ، لانها “شغلة” لم تعد في الوقت الحالي صعبة ذات أكلاف كبيرة – كما كانت في الماضي – هي – الآن – لا تحتاج لأكثر من بحار واحد! وطراد واحد! و”اسطوانة غوص اكسجين” واحدة! ورحلة بحرية تمتد – فقط من الصباح إلى ما بعد الظهر! قد لا تصطاد خلالها شيئاً وقد تصطاد لؤلؤة واحدة بقيمة 500 دينار، او قد تصطاد لؤلؤة بقيمة 3 آلاف دينار! او لؤلؤة بقيمة 15 ألف دينار أو لؤلؤ بقيمة 30 ألف دينار “ومن باب العلم – فقط – يصل حجم تجارة اللؤلؤ في بعض دول المنطقة – حالياً – إلى مليار دولار امريكي، وهو رقم مرشح للارتفاع في غضون سنوات قليلة قادمة. أخي “المأصوص” – على الزيرو – على الصفر – وأخي “المآصوص” “نص – نص” “الهاف مأصوص” إن كنت تبحث عن “تزويد” عن زيادة دخلك “راتب” الكوميدي “راتبك البسيط” “كم مليم” مارأيك – إذن – ان تعمل بأوقات فراغك في “شغلة” صيد اللؤلؤ فقد يبتسم لك الحظ على طريقة “البقرة الدانماركية الضاحكة” وتصطاد في لحظات لؤلؤة بقيمة 50 ألف دينار، أليس ذلك افيد لك من اضاعة وقتك في مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة!

  5. هل يجوز ذلك يا عذاري؟
    بقلم : وفاء جناحي

    منذ أن زارتني عصفورتي الأسبوع الماضي وأنا أشعر بأنني في حالة شرود مستمرة، فقد ألقت علي الأخبار بخبث شديد ولم تسمح لي حتى بأن أناقشها، مما جعلني أصاب (بأم الديفان) وأدخل في حالة من حالات أحلام اليقظة، وفي النهاية شعرت بالحسرة وأخذت أردد بيني وبين نفسي عبارة إخواننا المصريين (جتنا نيلة في حظنا الهباب).
    الخبر الأول: سمعت عصفورتي أنه وعلى الرغم من أن وزارة الإعلام تشتكي من أن ثلاثة أرباع ميزانيتها تذهب رواتب للموظفين وأنها تحاول منذ فترة أن تقلص من عدد العمالة الزائدة في داخل الوزارة والتلفزيون فقد وظفت في الفترة الأخيرة مستشارين عربا (لكي يطوروا التلفزيون والإذاعة) براتب شهري يفوق قدره خمسة آلاف دينار بحريني لكل واحد منهم، أما الطامة الكبرى فهي أنه يوجد منهم من يتسلم أكثر من هذا الراتب بكثير.
    لن أعلق وأتساءل عن وجود خبرات بحرينية في هذا المجال يمكن الاستعانة بهم وبالتأكيد سيكونون بنصف السعر (يمكن لأن البحريني ما يفهم في تطوير التلفزيون والإذاعة) ولكنني أتساءل فقط هل وضع هؤلاء المستشارون خطة صاروخية عجيبة للتطوير أدت إلى توظيفهم بهذه الرواتب الكبيرة التي لا يحلم بها البحريني؟ ولن أكون ظالمة وأقول ماذا فعلوا حتى الآن من تطوير لأنهم لم يكملوا عاما في هذا المنصب بعد بل أقول (اللي في الجدر يطلعه الملاس يا عذاري).
    قرأت خبرا منشورا في الصحف منذ أسبوع بخصوص سفر احد المستشارين العرب (الذي توظف براتب قدره (…..) لكي يطور التلفزيون)، مع رئيس هيئة التلفزيون لتمثيل مملكة البحرين والمشاركة في مهرجان زمبكومز بفرنسا الذي يتيح الفرصة لأجهزة التلفزيونات الرسمية للتعرف على احدث التقنيات والتطورات في هذا المجال، مما زاد من حالة الذهول و(أم الديفان ) لدي، فكيف يوظف هذا المستشار لخبرته في التطوير ويرسلونه ليمثل مملكتنا ويتعرف على احدث التقنيات؟ أليس من الأجدر أن يرسلوا بدلا منه أي مسئول بحريني خبرته قليلة في مجال التطوير لكي يتعلم؟ وهل يجوز ذلك يا عذاري؟
    الخبر الثاني: مخرج كبير ومبدع كأحمد يعقوب المقلة يعمل في تلفزيون البحرين منذ ما يقارب ثلاثين سنة، ومطلوب خليجيا بسبب خبرته وإبداعه في الإخراج واستطاع أن يحفر اسم الدراما البحرينية في سماء الفن الخليجي في فترة التسعينيات كما حصد العديد من الجوائز لجملة من الأعمال الدرامية البحرينية والخليجية يحصل على راتب شهري لا يزيد على ثمانمائة دينار بحريني، في الوقت الذي استعان التلفزيون بمخرج عربي لأحد البرامج شهد كل من عمل معه بقلة خبرته وعدم معرفته بأبسط تكنيكات حركة الكاميرا براتب شهري قدره تسعمائة دينار بحريني فهل يجوز ذلك يا عذاري؟
    الخبر الثالث: وظفت الوزارة في الفترة الأخيرة سكرتيرات أو مديرات مكتب عربيات براتب يفوق ألف دينار بحريني بالإضافة إلى السكن في إحدى الجزر الفخمة وطبعا مصاريف المواصلات، في الوقت الذي تشتكي فيه وزارة الإعلام من ضعف الميزانية لذا أود أن أسأل المسئولين سؤالا بسيطا جدا: ألا يوجد في البحرين أي شاب أو شابة تستطيع أن تشغل وظيفة سكرتيرة أو مديرة مكتب بكفاءة شديدة لكي تستعين الوزارة بسكرتيرات عربيات وتدفع لهن رواتب كبيرة؟(يعني راتب ومصاريف سكرتيرة عربية واحدة في وزارة الإعلام يمكنهما أن يوظفا ثلاث بحرينيات). أموت وأعرف ما الصاروخ الذي تصنعه هؤلاء السكرتيرات والذي لا تعرف أن تصنع مثله أي بحرينية أو بحريني فهل يجوز ذلك يا عذاري؟
    في الوقت نفسه، قرأت خبرا منذ أسبوع في إحدى الجرائد اليومية عن أربع فتيات جامعيات عاطلات مدة تزيد على 5 سنوات، يتوسلن المسئولين ويطرقن أي باب عمل نظرا لظروفهن المادية الصعبة فهل يجوز ذلك يا عذاري؟
    الخبر الرابع: استعان التلفزيون في الفترة الأخيرة بمهندسة ديكور عربية مما استدعى تأخير بعض البرامج عن العرض لأنها تعمل ليل نهار على وضع لمساتها السحرية على ديكورات كل البرامج في التلفزيون، سؤالان بسيطان: الأول: ألا توجد شركة هندسية بحرينية أو مهندسة ديكور بحرينية تستطيع أن تحل محلها؟ السؤال الثاني والأخير: لماذا رفض ديوان الخدمة المدنية توظيفها في مركز مهندسة ديكور؟
    في النهاية لا أقول إلا صباح الخير يا عذاري بحرف الذال وبلكنة بحرينية جميلة وليس بحرف الزاي.
    نبضات قلب:
    أبدأ نهاري بالبحث عن نبضات قلبي العاشقة التي افتقدت أجمل المشاعر، عن جنوني اللذيذ الذي تاه وسط أوهامك، أغمض عيني وأحاول أن أشم رائحتك علني أجدك تنتظرني، أحاول أن أبحث عنك وأنا أسمع صوتك فيزيد اشتياقي الى ذلك العاشق المجنون الذي استطاع أن يحرر روحي وقلبي من سجنهما الإرادي، أمر على أماكننا فأشعر بحرارة الصخور التي شهدت أجمل أحاسيسنا تقاوم برودة كلماتك، أعد نفسي كل ليلة بأنني سأكف عن البحث عنك غدا ولكن.

  6. البحث عن فضيحة

    بقلم أسامة غريب ١٥/ ١٠/ ٢٠٠٩
    تستبد بالبعض شهوة الظهور والتواجد على صفحات الجرائد طول الوقت، ولهذا فإن هذا البعض يضطر إلى بذل جهد كبير من أجل ألا تختفى صورهم وأخبارهم من الميديا وإلا كان فى هذا الاختفاء هلاكهم كمداً واكتئاباً. فى هذا الصدد نستطيع أن نرصد حكايات لبعض أهل الفن، منهن من غامرت بسمعتها ونثرت حول نفسها أقاويل مشينة تتعلق بعلاقات ربطتها بفلان وعلان دون أن تفكر إلا فى مانشيتات الصحف بصرف النظر عن العار الذى تلحقه بنفسها وأسرتها.

    وأذكر منذ سنوات بعيدة أن عبدالحليم حافظ كان قد تبنى فنياً أحد الصبية الواعدين وقام بتقديمه فى واحدة من حفلاته باعتباره صوت المستقبل، بعد ذلك أخذت الصحف تلمح إلى أن الفتى يشبه عبدالحليم حافظ كما لو كان ابنه! والتقط الفتى الخيط فأخذ بنفسه ينفخ فى هذه المقولة ويعمل على إشاعتها وترويجها فى الأوساط الإعلامية حتى ساد الاعتقاد بأن المطرب الشاب هو حقاً ابن للعندليب من علاقة قديمة عابرة. لم يتحرج المطرب الشاب من رمى أمه بالفاحشة ووصمها بالزنى.. كل ما عناه هو الشهرة المرتبطة بالفضيحة، ومن المؤسف أن حبه للفضائح قد امتد حتى موته بعد أن عُثر عليه فى الشارع ميتاً من تأثير جرعة هيروين زائدة.

    لا يقتصر الأمر على بعض الفنانين فيما يختص بعشق الشهرة والتعلق بأستارها أياً كان نوعها، وأياً كانت النظرة لصاحبها، فهناك أناس من فئات أخرى تعشق الضوء الباهر وتندفع إليه أنّى وُجد. من هذه الحالات السيدة هالة مصطفى الباحثة بالأهرام، والتى تترأس مطبوعة اسمها «الديمقراطية»، كان من الطبيعى أن تتفرغ السيدة هالة للقيام بالأبحاث والدراسات، وأن تكون شهرتها مرتبطة بإنتاجها البحثى والصحفى والثقافى، لكن الواضح أن مطبوعة من هذا النوع يقرؤها نفر قليل من المتخصصين لم تمنح الأخت هالة الشهرة التى تتطلع إليها، ولم تجلب لها حتى بصيصاً ضئيلاً من ضوء شمعة..

    ماذا تفعل الست هالة؟ قامت فى البداية بالانضواء تحت جناح لجنة السياسات فصار انضمامها للجنة خبراً بالصحف التى تغطى نشاط اللجنة المشهورة، لكن بعد فترة لاحظت هالة أن وجودها بلجنة السياسات أصبح خبراً قديماً ليس له قيمة إعلامية، وأن الأخبار كلها يستأثر بها الكفيل وحده، لهذا قامت بدون مناسبة بإعلان استيائها من لجنة السياسات وقالت إن هناك زملاء لها باللجنة يحاربونها ولا يرحبون بوجودها، كما ألمحت إلى أنها قد تحذو حذو الدكتور أسامة الغزالى حرب، الذى انفصل عن الحزب الوطنى وقام بتأسيس حزب معارض.

    ومرة أخرى تكتب الصحف عن خلاف هالة مصطفى مع لجنة السياسات – رغم أن أحداً لم يفهم الخلاف على ماذا؟ – وتبدأ فى الإدلاء بأحاديث صحفية حول هذا الموضوع، ولا تنفذ تهديدها طبعاً بترك اللجنة!.

    بعد قليل يخبو أوار القصة الفالصو وينساها الناس، وتعود هالة إلى الظل مرة أخرى. لكن بعد فترة يتفتق ذهن السيدة هالة مصطفى عن وصفة ناجعة ما جربها أحد من قبل إلا ونقلته من الظل إلى الأضواء المبهرة. قامت هالة باستقبال السفير الإسرائيلى فى مكتبها بالأهرام.. هذا هو كل ما فعلته.. وأتصور أنها لم تناقش معه أى شىء ولم تتحدث معه فى أمر ذى بال، ومن الممكن أن تكون قد سألته عن صحة المدام والأولاد ويكون قد سألها عن أخبار الأفندى ثم انصرف بعد ذلك.

    المهم أن الخبر ما كاد يصل للجماعة الصحفية حتى تحقق المراد وصارت هالة مصطفى حديث المدينة والمدن المجاورة: لقاءات تليفزيونية، أحاديث إذاعية، تعليقات إخبارية، وكالات الأنباء تسعى إليها، ومحررو الصحف يقفون تحت بلكونتها.

    وأتصور أن سعادتها قد ازدادت بعد أن قامت نقابة الصحفيين بتحويلها للتحقيق لأنها أخذت تلعب على أوتار التحقيق النقابى بمهارة، فقالت إنها ليست وحيدة فى استقبال السفير الإسرائيلى، وإنما هناك غيرها من ارتكب نفس الفعلة وعلينا محاسبتهم معها، وساقت دفاعاً هى أول من يعلم أنه متهافت بل وقصدت أن يكون متهافتاً لأن الدفاع المنطقى المحكم قد يكون من شأنه أن يخرس الألسنة وهو الأمر الذى لا تتمناه، وكلما امتد أجل التحقيق وزادت مراحله استمرت كرة النار فى نشر الحريق الجميل الجالب للشهرة.

    وعلى عكس الاتهامات التى كالها لها الرافضون للتطبيع مع العدو الإسرائيلى فإننى لا أعتقد أنها حقاً من عشاق إسرائيل ولا من أنصار التواصل مع رجال الموساد، ولا أى شىء من هذا القبيل، وقد أتصور أنها مثلنا تكره الكيان العنصرى البغيض وتتألم لما يصيب أهلنا فى الأرض المحتلة من كوارث يومية على يد الإسرائيليين..

    لكن ماذا تفعل وحبها للشهرة يغلبها ويدفعها لفعل أى شىء. لكن المشكلة الآن أن ردود الأفعال على هذه الفضيحة مهما اتسعت فمآلها فى النهاية إلى انتهاء، وأعتقد أن عليها أن تفكر من الآن فى أمر أكثر فضائحية من مقابلة السفير الاسرائيلى إذا ما أرادت أن تستمر فى دائرة الضوء، وأن تتغلب على كونها مكلفة برئاسة تحرير مطبوعة مجهولة اسمها «الديمقراطية» تعبر عن نظام ديكتاتورى!.

  7. سليمان عبدالمنعم يكتب: ما وراء الحكايات..أشجان الديمقراطية فى بلاد العرب

    ١٥/ ١٠/ ٢٠٠٩
    ماذا بوسعه أن يفعل مجتمع عربى وقد عرف أخيراً طريقه إلى صناديق الاقتراع؟

    هذا أحمد العبدالله، سائق حافلة بين بغداد والمحمودية، يستعد على طريقته لموسم انتخابى حافل، رجل طيب كادح لا يهمه أن تسميه الصحافة سمساراً انتخابياً أو مقاول أصوات بقدر ما يهمه كسب رزقه فى بلد مثخن الجراح، يشرح الرجل مهمته فى بساطة وعفوية قائلاً «بدأت بصيانة حافلتى والتحرى عن أفراد مجموعتى الذين تعودت نقلهم مجاناً إلى مراكز الاقتراع، إضافة إلى وجبة طعام يقدمها الحزب الذى أضمن له هذه الأصوات»، يسأله مراسل صحيفة، «الحياة» عما يتقاضاه من أموال، يسترسل الرجل الطيب قائلاً بكلمات لا تخلو من العتاب والإنذار «فى الانتخابات الماضية حصلت على مبلغ كبير لكن هذه المرة لن أكون مجبراً على الالتزام بالمبالغ السابقة، وإن لم يستجب الحزب لى سأبحث عن حزب آخر، فكل الأحزاب هنا تسعى إلى خطب ودى مع اقتراب موعد الانتخابات»!

    وهذا شيخ عشيرة يروى قيامه بتسجيل ١٠٠ دونم من أرضه باسم سمسار انتخابى مقرب من زعيم حزب سياسى لضمان أن يشركه فى قائمته الانتخابية، ينقل تقرير صحفى «الحياة ١٢/١٠/٢٠٠٩» أن أموالاً طائلة تدفع لمقربين من زعماء القوائم الانتخابية لتقديم أسماء المرشحين أو تأخيرها فى القائمة، ويشترط بعض زعماء القوائم فى المقابل على المرشحين الجدد كتابة تعهدات وإيصالات مالية آجلة الدفع تضمن الحصول على نسبة مئوية من راتب النائب حال فوزه فى الانتخابات».

    ■ ■ ■

    فى هذا البلد ما يثير التأمل الممزوج بالتساؤل، ويستثير الإعجاب المصحوب بالقلق، هنا تاريخ من الكد والشقاء والثورات والقمع والخوف والدماء.. وشعب عريق يتوق إلى حقه الطبيعى فى الحياة والحرية والطمأنينة والكرامة بعد أن شارك ذات عصر بعيد فى صنع حضارة الإنسان، هنا طبيعة سخية أعطت نهرين خالدين وأرضاً تكتنز الثروات وسهولاً تشهق بالخصب والنماء، فلماذا لا يطمع الآخرون ولو على بعد آلاف الأميال؟

    لكن هنا أيضاً كان لرجل آخر رأى آخر فاعتقد أن الأوطان لا تنهض إلا انتقاصاً من كرامة الإنسان، وحينما حاول النهوض بالوطن كانت حقبة الالتباس الكبير فاختلطت الشجاعة بالحماقة وسالت الدماء على ضفاف دجلة والفرات، وذات صباح إغريقى المشهد ذهب الرجل وبقى العراق، وعلى مدى خمس سنوات ظل العراق يبحث عن ذاته وسط الدمار والركام والأحزان والأشلاء وكابوس الاحتلال.

    أيقظت اللحظة الجديدة ما كان مستكناً فى أعماق الناس من انتماءات طائفية وعرقية وعشائرية.. استرد العراقيون هذه الانتماءات وكأنهم يكتشفونها اليوم فقط، لكن العراق نفسه كان فى حاجة إلى من يعيد اكتشافه، فكيف السبيل؟ بدت الديمقراطية هى الحل، نداء حكماء أثينا القديمة ووصفة بناء الدولة المدنية الحديثة مثلما عرفتها المجتمعات المتقدمة، لكن الديمقراطية المفعمة بالوعود والآمال فيما وراء البحار والمحيطات وقفت على حدود بلاد العرب تتأمل مشهداً تسكنه الغرائب والمخاوف والتحديات.

    كان السؤال الكبير، ومازال، هو كيف يمكن ترويض التعصب لعرق أو طائفة أو عشيرة لينصهر فى انتماء أكبر هو الانتماء للوطن؟ هل هى الانتخابات؟ ولم لا أليست هى أفضل الوسائل المتاحة لإعمال الديمقراطية؟ لكن ماذا عن الفقر والجهل والخوف والسلبية والعصبية؟ هل هى حتميات تاريخية أم واقع يمكن تغييره؟ سنقول جميعاً بل واقع يمكن تغييره.. ولم لا؟ فليس مطلوباً من الفقر أن يتحول إلى ثراء بل يكفى أن يتسلح بالكرامة، وليس مطلوباً أن يصبح الجهل حائزاً على شهادة دكتوراه، بل يكفيه قدر من الوعى، وليس مطلوباً من الخوف أن يتحول إلى تهور بل يكفى أن يتخلص من العجز، وليس مطلوباً من السلبية أن تصبح عنفاً، بل يكفى أن تخرج إلى صناديق الانتخابات.

    وليس مطلوباً من العصبية أن تفقد ذاتها بل أن تجعل انتماءها الأكبر للوطن، فالديمقراطية لا تخذل شعباً لكنها تحتاج أيضاً إلى شعوب لا تخذلها، فهذه الديمقراطية التى أوصلت أوباما إلى سدة الرئاسة الأمريكية دون أن يكون سليلاً لعائلة نافذة أو محتمياً بعشيرة قوية أو مدعوماً بقوى المال أو صاحباً لإمبراطورية إعلامية هى نفسها الديمقراطية التى تعانى فى الحاضر العربى مخاضها العصى والطويل.

    الديمقراطية فى المجتمعات التى لم تعرفها بعد حق مشروع وجدارة تحتاج إلى مؤهلات، لكن بين الحق والجدارة لا بد من واقع يصالح بين الاثنين، وعلينا نحن أن نصلح هذا الواقع. هل يمكن أن نرى فى انتخابات غربية حافلة مكتظة بالناس تتجه إلى مراكز الاقتراع لقاء وجبة غذاء أو مائة دولار؟

    حسناً من هذه الناحية هذه مجتمعات مزدهرة لا تعانى الحاجة، فهل يحدث فى انتخابات غربية أن يقترع الناخبون استجابة لانتماء دينى أو طائفى أو عائلى، أم أنه فى الأسرة الصغيرة الواحدة يعطى كل فرد صوته لمن يراه الأصلح فى تبنى قضايا المجتمع وتطلعات الوطن؟

    هذه تساؤلات لا تصادر الحق فى ديمقراطية عربية طال انتظارها فالبشر جديرون بالديمقراطية لأنهم بشر وكفى.. لكنها تساؤلات تحاول فقط أن تبحث عن مقومات اجتماعية وثقافية ونفسية يمكنها تأسيس مجتمع ديمقراطى، لا نريد أكثر من معرفة كيف نغير واقعنا ونطور ثقافتنا لكى لا نخذل الديمقراطية وهى التى لا تخذل أحداً؟!

    ■ ■ ■

    للديمقراطية بصفة عامة أسئلتها المحيرة وجدلها الفلسفى، والأرجح أنها أفضل ما ابتدعه الفكر الإنسانى حتى الآن، ولن تصلح فكرة المستبد العادل لأن تكون بديلاً عن الديمقراطية فى بلادنا، فتجربة المستبد العادل كانت لحظات خاطفة فى التاريخ، ولا يمكن لدروس التاريخ أن تبنى على اللحظات الخاطفة.

    ليست تلك على أى حال هى القضية، القضية هى أن تطبيق الديمقراطية فى بلاد العرب يضعنا وجهاً لوجه أمام عدد من التساؤلات، ما الذى يجعل مواطناً يبيع صوته إن لم يكن هو رغيف الخبز؟ وما الذى يجعل هذا المواطن الفقير يرفض بيع صوته سوى الوعى؟ ثم ما الذى يجعل مواطناً ميسوراً واعياً يعزف عن المشاركة السياسية إن لم يكن هو الخوف؟

    هى إذنَ ثلاثية واقع الفقر وأزمة الوعى وحالة الخوف التى تشكل مشهد اللحظة فى بلادنا، لكن علينا الاعتراف أنه فى إحدى أكبر الديمقراطيات العالم وهى الهند، لم يمنع الفقر ولا ربما الوعى من نجاح النموذج الديمقراطى هناك، ففى الهند تبلغ نسبة الأمية نحو ٣٨٪ «تقرير أوضاع العالم ladecouverte الفرنسية طبعة ٢٠٠٨» وهى نسبة أعلى من إجمالى نسبة الأمية فى العالم العربى، وفى الهند أيضاً لا يتجاوز معدل الالتحاق بالتعليم الجامعى ١٢٪ من نسبة السكان فى سن التعليم الجامعى، بينما تبلغ هذه النسبة فى مصر ٣٢٪ «نفس المصدر»، ما دلالة هذه المقارنات المحيرة؟ هل الاعتقاد فى تأثير الفقر على الديمقراطية هو اعتقاد مبالغ فيه إن لم يكن واهماً؟ ربما..

    لكن المؤكد أننا نحن الذين نكتب عن الديمقراطية جلوساً على مقاعد وثيرة وفى غرف مكيفة الهواء لن نشعر أبداً بقسوة الحاجة التى تدفع مواطناً لأن يبيع صوته الانتخابى مقابل وجبة غداء، أو يعزف كلية عن الذهاب إلى صندوق الانتخابات لأنه مهموم برغيف الخبز أكثر من اهتمامه بالبرنامج الانتخابى لهذا المرشح أو ذاك، هذا عن الفقر فماذا عن الوعى؟ للوهلة الأولى يبدو الوعى هو بداية التغيير، لا شىء سوى الوعى ينير العقول ويوقظ الهمم ويمنح النفوس قوة وصلابة.

    لكن وبخلاف النموذج الهندى، الذى يبقى محيراً أو بالأقل استثنائياً، فإن الوعى فى الحاضر العربى إما غائب بفعل الأمية وإما مغيب بتأثير الإعلام الموجه، هذا الإعلام الموجه مازال مؤثراً رغم ظهور الإنترنت واندلاع ثورة المعلومات وانتشار الإعلام الخاص، فهذه كلها وسائط حديثة مازالت فى غير متناول شرائح عريضة فى المجتمع العربى، لا يجب التهوين إذن من تأثير الوعى الغائب أو المغيب على المسألة الديمقراطية فى بلادنا، وفى القلب منها آلية صناديق الانتخاب، صحيح أنه لا يمكن اعتبار الأمية والجهل حتمية اجتماعية تجرد الفرد كلية من قدرته على الاختيار..

    وصحيح أيضاً أنه من الخطورة ما يروجه البعض من أن هناك شعوباً جديرة بالديمقراطية لما بلغته من وعى وتعليم، وأن هناك شعوباً أخرى غير جديرة بذلك.. لكن الصحيح أيضاً أن تفاقم الفقر وغياب الوعى يجعلان من الممكن اختطاف الديمقراطية أو على الأقل توجيه دفتها سواء من جانب قوى المال أو من القوى العارفة بفنون استثارة المشاعر الدينية لدى البسطاء.

    على أن الوعى اللازم لتهيئة التربة الديمقراطية لا يجب اختزاله فقط فى تعلم القراءة والكتابة واكتساب قدر من التعليم أو الثقافة، الوعى يعنى أيضاً أن نتخفف من أثقال الانتماءات الطائفية والعرقية والقبلية لصالح الانتماء الجامع للوطن، أو بالأقل أن نعيد وضع هذه الانتماءات فى سياقها الروحى أو الشخصى أو الثقافى، لتبقى «المواطنة» هى الصياغة السياسية والقانونية الوحيدة التى نحتكم إليها فى علاقتنا بالدولة من ناحية وببعضنا البعض من ناحية أخرى، وبدون ذلك سيبقى التنوع الدينى والعرقى والثقافى واللغوى فى بلاد العرب خصماً من رصيد المواطنة بدلاً من أن يكون إضافة له.

    هكذا تبدو معضلة الديمقراطية فى جوهرها معضلتين، الأولى سياسية والثانية ثقافية، المعضلة السياسية هى السؤال الأثير الذى يتردد فى الندوات ومراكز الأبحاث وكتابات المحللين وأروقة الدبلوماسيين وحتى أجهزة الاستخبارات، حسناً من السهل نظرياً البحث عن إجابة لسؤال التحول السياسى فى بلاد العرب.

    وهو تحول لا يصعب التنبؤ بسيناريوهاته، إما إرادة سياسية تقود فى لحظة شجاعة تاريخية حركة التحول على غرار ما حدث فى أمريكا اللاتينية بل وبعض بلدان أفريقيا الغربية.. لكن لحظات الشجاعة التاريخية تبدو كومضات البرق لا نعرف متى تجىء، وإما تغيير تفرضه معادلات القوى الاجتماعية والسياسية، لكن هذا السيناريو الثانى يصطدم بواقع ضعف البنى الحزبية والسياسية فى المجتمع العربى مما يجعله يحتاج على الأقل لعشرين أو ثلاثين عاماً، وإما تدخل أجنبى يسهم أو يسرع فى فرض التغيير،

    لكن هذا السيناريو الثالث لا يبدو متصوراً إلا إذا استشعرت القوى الخارجية فى الوضع القائم خطراً يهدد مصالحها الحيوية من ناحية، وأن ترى فى مآلات التحول ما يحمى هذه المصالح من ناحية ثانية، وإما فى سيناريو رابع إثر فوضى اجتماعية يقف وراءها التيار الدينى مثلاً، فيقفز أمامها تيار آخر يقود مرحلة التحول، أو العكس أن يقف وراء الفوضى تيار ما فيقفز أمامها التيار الدينى ليقطف الثمار، وإما أخيراً بفعل عامل لا يتوقعه أحد يفاجئنا به ما يسمى دهاء التاريخ!

    قد يبدو الانشغال بسيناريوهات هذا التحول السياسى هو الأكثر إثارة وتشويقاً، وربما يراهن البعض عليه فى عملية التحول الديمقراطى، لكن هذا الانشغال لا يجب أن ينسينا أن ثمة معضلة ثقافية واجتماعية كبرى فى المسألة الديمقراطية، وهى المعضلة الخاصة بكيفية تهيئة التربة الديمقراطية فى بلاد العرب، الأمطار وحدها لا تنبت زرعاً ما لم يكن هناك حرث للأرض وغرس للبذور، إنها معركة نفس طويل يجب أن تبدأ من نظم التربية والتعليم والإعلام والثقافة والخطاب الدينى، ثمة قيم ثقافية واجتماعية ينبغى تحديثها لأنها ببساطة غير ديمقراطية، وثمة مؤسسات ثقافية وتربوية واجتماعية يجب تطوير دورها لأنها ببساطة أيضاً غير ديمقراطية، إن لم تصدقوا فانظروا إلى المظاهرات التى لم يتجاوز عدد المشاركين فيها عشرات الأشخاص.

    أيتها النخبة المناضلة الحالمة النبيلة.. اهبطوا إلى الشارع.. ستكتشفوا أن المجتمع الديمقراطى هو الذى يصنع دولة ديمقراطية، يا له من طريق طويل.

  8. أكتوبر، 2009
    فصل في الحسد والحسرة
    صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 26 شوال 1430 – 15 أكتوبر 2009
    فصل في الحسد والحسرة – فهمي هويدي

    كلما نظرت إلى العلاقات بين تركيا وسورية، لم أستطع أن أمنع نفسي من مقارنتها بعلاقات مصر والسودان، وانتابني بسبب ذلك شعور قوي بالحسد والحسرة.

    ذلك أن ما بين مصر والسودان أقوى بكثير مما بين سورية وتركيا، فالتلاحم بين الشعبين في الحالة الأولى أمتن منه في الثانية، فالتداخل الاجتماعي والعلاقات الثقافية واللغة الواحدة والنيل المشترك بين مصر والسودان مد بينهما جسورا عريضة على مدار التاريخ حتى كانت وحدة البلدين شعارا وحلما تعلق به الشعبان حينا من الدهر وذلك كله ليس متوافرا بنفس الدرجة في العلاقات السورية – التركية.
    إذ رغم وحدة الدين إلا أن اللغة تظل حاجزا يحول دون تمام التواصل بين الشعبين، علما بأن ثمة قطاعات على الحدود المشتركة شملت سوريين يجيدون التركية وأتراكا يجيدون العربية، ورغم أن الذاكرة التاريخية في الحالتين لم تخل من منغصات، إلا أن التوترات لم تصل إلى حد التهديد بإعلان الحرب. كما حدث مع تركيا التي لجأت إلى ذلك في سنة 1998، بعدما أزعجتها أنشطة حزب العمال الكردستاني التي انطلقت من سورية.

    في الوقت ذاته، فلا وجه للمقارنة بين ملفي لواء الإسكندرون الذي ضم إلى تركيا وظل محل نزاع مع سورية وبين منطقة حلايب الحدودية التي لاتزال تتعرض للشد والجذب بين مصر والسودان في بعض الأحيان.

    ما حرك لديّ هذه المقارنة هو التقدم المدهش في علاقات تركيا مع سورية، الذي في ظله تم تذويب كل الخلافات بين البلدين، إلى الحد الذي قلب مؤشر العلاقات بمعدل 180 درجة بحيث ألغيت في عيد الفطر الأخير تأشيرات الدخول بين البلدين، وأصبح الانتقال يتم بالبطاقات الشخصية، وهو ما لا يحدث الآن بين أغلب الدول العربية.

    وتلك خطوة عميقة الأثر وبعيدة المدى أثارت ارتياحا وحفاوة بالغين على الجانبين، إضافة إلى أنها أحدثت طفرة في مسار علاقاتهما الاقتصادية. وقبل الإلغاء كان قد تم الاتفاق على تشكيل مجلس للتعاون الإستراتيجي ضم تسعة وزراء من كل جانب، يرعى تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

    كان شعوري بالحسد والحسرة ثمرة طبيعية للمقارنة التي سبقت الإشارة إليها. ذلك أن الإنجاز الكبير الذي تم على صعيد العلاقات السورية – التركية (لا تسأل عن فشل مشروع الوحدة وتراجع العلاقات المصرية – السورية)،
    هذا الإنجاز لا يكاد يقارن بالبطء والحذر الشديدين في مسار العلاقات المصرية – السودانية.
    وأزعم في هذا الصدد أن الظروف التي يمر بها السودان، المهدد بالانفصال في الجنوب وبالتمزق في الشرق والغرب، تمثل عنصرا قويا يفترض أن يستنفر جهات القرار في مصر، ليس فقط لأن دولة جارة وشقيقة مهددة بالانفراط، ولكن أيضا لأن ذلك يضر بالمصالح العليا لمصر.

    إن مصر الغائبة عن السودان تفرط في أمنها القومي، من حيث إنها توفر ظرفا مواتيا للتمزيق، ومن ثم تسلم مياه النيل التي تمثل شريان الحياة فيها إلى المجهول وتضيق من فرص النهوض والتقدم في البلدين، كما أنها تفتح أبواب السودان على مصارعها لأطراف أخرى تستثمر خيراته لمصلحتها.

    أما مصر الحاضرة فهي تحول دون ذلك كله، بما يمكنها من أن تتحول مع السودان إلى كتلة قوية وناهضة، تشيع النماء والرخاء في البلدين، وقادرة على أن تقود القارة الأفريقية بما تمثله من ثقل وثروة. وأستغرب للغاية أن يغيب ذلك كله عن الإستراتيجية المصرية، حتى أزعم أن ملف السودان أصبح لغزا فيها عصيا على الفهم.

    ذكرت من قبل أن وزير خارجية تركيا الذي كان كبيرا لمستشاري رئيس الوزراء زار سورية 36 مرة خلال السنوات الخمس الأخيرة، في حين أن وزير خارجية مصر زار السودان مرتين فقط خلال الفترة ذاتها،
    وما نراه الآن هو حصاد ما زرعه كل طرف، إذ من حق الأتراك والسوريين أن يبتهجوا. أما نحن فإن نصيبنا يظل يتراوح بين الحزن والحسد.
    ……………….

  9. فقة الصابون !
    صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 25 شوال 1430 – 14 أكتوبر 2009
    فقة الصابون ! – فهمي هويدي

    نحن بحاجة إلى الترويج لـ«فقه الصابون»، هذه دعوة أطلقها رئيس جهاز سلامة الغذاء فى مصر، الدكتور حسين منصور، الذى أشرف على دراسة خلصت إلى أن عامة المصريين لا يدرجون النظافة وسلامة الغذاء ضمن اهتماماتهم.
    وطبقا لما نشرته صحيفة «الشروق» فى 6/10 الحالى. فإن الدراسة بينت ما يلى:
    70٪ من المصريين لا يغسلون أيديهم قبل تناول الطعام
    ــ 75٪ لا يهتمون بغسل الأيدى بعد السلام على المرضى
    ــ 54٪ لا يغسلون أيديهم بعد قضاء حاجتهم
    ــ 50٪ لا يغسلون أيديهم بعد إلقاء القمامة.. إلخ.

    وأضح أن الدراسة سلطت الأضواء على مسألة النظافة بمناسبة القلق السائد فى مصر والعالم العربى الآن بسبب الخوف من انتشار الأوبئة الجماعية، وعلى رأسها إنفلونزا الخنازير. وشملت ثلاثة آلاف مواطن أغلبهم من ربات البيوت، فوزعوا على تسع محافظات.

    والرسالة التى أراد رئيس جهاز سلامة الغذاء توصيلها إلى الجميع هى أن سلوك الناس يجب أن يتغير أولا، قبل إلقاء اللوم على الآخرين فى المطالبة بتوفير الغذاء الآمن.

    الدعوة أؤيدها بأعلى صوت، وأتمنى أن نأخذها على محمل الجد، واعتبرها من المرات النادرة التى مارسنا فيها نوعا من النقد الذاتى المهذب، الذى يزيح الستار عن بعض نقائص المصريين ويتخلى عن النفخ فى الذات والادعاء بأن «أم الدنيا» لم تنجب نجيب محفوظ وأحمد زويل وأبوتريكة فقط، ولكنها أنجبت شعبا «فلتة» هو أعجوبة بين الأمم.

    إلى غير ذلك من الطنطنة التى تدخل فى باب المزايدة غير المبررة. وهى لغة ربما كانت أكثر إقناعا إذا ما انطلقت من أن الشعب المصرى العريق له فضائله ورذائله. وأن قيم الناس تتأثر بمرور الزمن. وأن عراقة الشعب أمر مهم لا ريب، لكنها تظل تاريخا إذا لم تتواصل، بحيث يغدو أداء اليوم برهانا وامتدادا لعراقة الأمس.

    للأسف فإن ذلك الشعب العريق يعانى من مشكلة انعدام النظافة وتراكم القمامة، حتى باتت علاقته بالنظافة مقصورة على تسمية رئيس الوزراء (نظيف)، حتى صرت أخشى إذا ما ترك موقعه أن يظهر جيل يتساءل: ماذا تعنى كلمة نظيف؟!
    عندى ثلاث ملاحظات على فكرة مطالبة الناس بالالتزام بقواعد النظافة هى:

    أن السلطة التى تدير المجتمع تتحمل قسطا من المسئولية أيضا. إذ حين تترك القمامة مكومة فى الشوارع،
    وحين تسمح برى زراعات الغذاء بمياه مختلطة بالمجارى،
    وحين تقصر فى توصيل مياه الشرب إلى البيوت أو توصيل شبكات المجارى إلى الأحياء الشعبية،
    وحين تضرب المثل فى الإهمال والقذارة فى المستشفيات الحكومية والمدارس.. إلخ.
    حين يحدث ذلك، فإننا لا نستطيع أن نحمل الناس وحدهم المسئولية عن النظافة فى المجتمع.

    إننا ينبغى أن نستغرب وجود المشكلة فى مجتمع يتزايد فيه التدين، ويحفظ المتدينون فيه جيدا أن «النظافة من الإيمان»، وأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة. فى حين يتوضأون خمس مرات كل يوم ويعرفون أن الاغتسال من شروط الطهارة.
    وهو ما يعنى ثلاثة أمور،
    أولها أن التعاليم لا تكفى وحدها فى تهذيب سلوك الناس، ولكن لابد من تثقيف مستمر وبيئة مواتية.
    وثانيها أن الثقافة الدينية السائدة اعتنت بالمظاهر والعبادات ولم تعتن بالسلوك.
    ثالثها، أن الذين اعتنوا بتجديد الخطاب الدينى لم يكترثوا بما هو حضارى فى سلوك المتدينين، ولكنهم كانوا ولا يزالون مشغولين بما هو أمنى وسياسى فقط.

    إن النظافة مسألة بالغة الأهمية لا ريب، لكنها تظل جزءا من كل، أعنى أن ثمة مشكلة فى تراجع قيم السلوك الحضارى تجلت فى أمور عدة، كانت النظافة أحدها، وهذا السلوك متراجع فى مجالات أخرى عديدة. من إتقان العمل إلى ضبط المواعيد والانتظام فى الطوابير والكف عن الصراخ والضجيج الذى تبثه مكبرات الصوت على مدار اليوم، وصولا إلى أدب الحديث ورعاية الضعفاء.. إلخ.

    إن فقه الصابون مرحب به، شريطة أن يكون مدخلا إلى فقه السلوك الحضارى الذى صرنا فى أشد الحاجة إلى إحيائه، كى نعالج ذلك الفصام النكد بين التدين والتحضر.

  10. صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 22 شوال 1430 – 11 أكتوبر 2009
    لماذا لا يستقيلون؟ – فهمي هويدي

    http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_10.html

    هذا حدث في يوم واحد.
    في الصباح استوقفني خبر استقالة قائد الجيش البريطاني في أسكتلندا وأيرلندا الشمالية وشمال إنجلترا من منصبه احتجاجا على سياسة حكومة بلاده في أفغانستان. وهو ما أبرزته الصحف البريطانية وتناقلته وكالات الأنباء مشفوعا بعرض لسيرة الرجل، الجنرال أندرو ماكاي (52 سنة)، وبتحليل للأسباب التي دفعته إلى ترك منصبه الرفيع الذي كان قد رقي إليه قبل ثلاثة أشهر.

    من الكلام المنشور عرفنا أنه كان قائدا للقوات البريطانية في جنوب أفغانستان في عامي 2007 و2008، الأمر الذي وفر له خبرة جيدة بظروف الحرب الدائرة. وأدرك من تجربته أن هناك أخطاء في الاستراتيجية المتبعة إزاء السكان المحليين (الأفغان) وأن هناك ثغرات في تجهيز نحو تسعة آلاف جندي بريطاني ينتشرون في أنحاء أفغانستان قتل منهم 217 شخصا حتى الآن. وهي خلفية أرقت ضمير الرجل، ولأنه لم يحتمل الاستمرار كقائد في جيش ينفذ سياسة لم تقنعه، قرر أن يقدم استقالته ليستريح، وليبرئ نفسه أمام الرأي العام والتاريخ.

    في المساء تواجدت في مكان كان من بين حضوره عدد من المسؤولين الكبار في مصر. وأدهشني أن أحدا منهم لم يكن راضيا عما يحدث حوله، ولم يكن مقتنعا بالقرارات التي اتخذت أخيرا بخصوص بعض القضايا الداخلية المهمة. ولولا أن المجالس أمانات، لنقلت بعضا من الانتقادات اللاذعة والأوصاف القاسية التي سمعتها منهم.
    الكلام أثار عندي السؤال التالي:
    إذا كان كل واحد من حضراتهم غير راض عما يجري في موقعه. أو عن سياسة الحكومة التي هو جزء منها،
    فلماذا يستمر في منصبه ولا يستقيل منه؟

    ليس الوضع استثنائيا، لأننا بصدد ظاهرة، فاستقالة المسؤول من منصبه اعتراضا أو احتجاجا على شيء في السياسة العامة أمر مألوف في الدول الديموقراطية،
    كما أن تعلق المسؤول بمنصبه رغم عدم رضاه عن السياسة العامة هو القاعدة في العالم الثالث والدول غير الديموقراطية، وهذا التعلق يشتد كلما علا المنصب، وهذه القاعدة تحتمل الاستثناء الذي لا يقاس عليه، من قبيل ما جرى في مصر إبان عهد الرئيس السادات حين استقال بسبب العلاقة مع إسرائيل اثنان من وزراء الخارجية هما محمد إبراهيم كامل وإسماعيل فهمي.
    وخلال نحو ثلاثة عقود في حكم الرئيس مبارك استقال المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض من منصبه احتجاجا على تدخل السلطة في القضاء.

    إذا جاز لي أن اجتهد في تفسير ذلك التباين، فلعلي أقول إن الوزير أو المسؤول الكبير في النظم الديموقراطية أقوى بكثير منه في الأنظمة غير الديموقراطية،
    ففي الأنظمة الأولى يحتل المسؤول موقعه ممثلا لقيمة سياسية أو معرفية. وفي كل الأحوال فإنه لا يأتي من مجهول.
    أما في الثانية فالمسؤول ينصب في موقعه ويستمر فيه استنادا إلى رضا ولي الأمر أو أجهزته، وكثيرا ما يولد أو يكتشف بعد أن يجلس على كرسيه،

    وفي الأولى هناك رأي عام يخاطبه، وهناك جهات رقابية تحاسبه وهناك دستور وقانون يحتكم إليه، وبالتالي فإن مصيره ليس معلقا بإرادة شخص.
    أما في النظم الأخرى فلا شيء من هذا كله، لأن ولي الأمر هو الذي يمسك بكل الخيوط، وولاء المسؤول له أهم من ولائه للمجتمع أو للقانون والدستور.

    والمسؤول في النظم الديموقراطية لا يخسر كثيرا إذا ما ترك منصبه وأحيانا يكبر إذا تركه،
    أما في النظم الأخرى فخسارته هائلة لأن انتفاع المسؤول بمنصبه لا حدود له، وإذا تركه عادة ما يسقط في بئر النسيان، ذلك أن من يولد إذا جلس على الكرسي يموت إذا سحب منه.

    لذلك فإن استقالة المسؤول في الدول الديموقراطية تعد شجاعة تحسب له وتدخله إلى التاريخ،
    أما في الدول الأخرى فهي حماقة وغلطة العمر يخرج بهما من التاريخ.
    ……………….

  11. أكتوبر، 2009
    وكالة غوث المصريين
    صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 23 شوال 1430- 12 أكتوبر 2009
    وكالة غوث المصريين – فهمي هويدي

    http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_11.html

    لست صاحب فكرة العنوان، لأنني سمعته من أحد السياسيين المخضرمين في مصر، أثناء تعقيبه على إعلان نشر على صفحة كاملة في إحدى الصحف القومية، ناشد رئيس الجمهورية أن يتدخل لإنصاف أحد المواطنين من تعسف جهاز الإدارة وظلمه له، تكرر الإعلان مرتين،

    لكنه لم يكن وحيدا، لأن الصحف الصباحية أصبحت تنشر إعلانات من هذا القبيل لمواطنين فشلوا في حل مشكلاتهم مع الإدارة، فراحوا ينشرون مشكلاتهم عبر وسائل الإعلام راجين أن يتدخل رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزراء المختصون لرد حقوقهم التي فشلوا في تحصيلها من خلال القنوات العادية.

    حينذاك قال محدثي انه إزاء استفحال الظاهرة لربما اقتضى الأمر إنشاء هيئة خاصة باسم «وكالة غوث المصريين»، تتولى تسليك الأمور العالقة في أجهزة الدولة، التي يعجز المواطن العادي عن إنجازها.

    الفكرة ليست مبتدعة تماما، لأنها منفذة على أرض الواقع بصورة مختلفة، فالذين يتولون «التخليص» في الجمارك والمطارات، والذي يتوزعون على أبواب المصالح الحكومية من المرور إلى الضرائب وأقسام الشرطة مرورا بوزارات الخدمات وأجهزة الإدارة المحلية.

    هؤلاء جميعا «وسطاء» يستخدمون خبراتهم وعلاقاتهم لتمرير المعاملات المختلفة وإغاثة عامة المصريين من أصحاب الحاجات. وهي ظاهرة يتسع نطاقها يوما بعد يوم، بحيث استقر لدى الرأي العام أن صفة المواطن ليست كافية لإنجاز مصالح الناس، وأن كل واحد لابد له من «واسطة» تساعده على تحصيل حقوقه.

    لماذا حدث ذلك؟..
    هناك أسباب متعددة

    منها تعقيد الإجراءات في المصالح الحكومية، الأمر الذي يحير صاحب المصلحة وينهكه، ويشعره في أحيان كثيرة بأنه في حاجة إلى «صديق» يعينه على إنهاء معاملته،

    منها أيضا أن الموظف المصري مثقل بالهموم التي عادة ما تفوق طاقته. وهو يذهب إلى عمله مكتئبا وغير مستعد لتقديم واجبات وظيفته. إذ إضافة إلى ضعف أجره فلابد أن تكون أعباء الحياة قد قصمت ظهره، خصوصا إذا كان متزوجا ولديه أبناء وبنات يطالبونه كل يوم بمصاريف الدروس الخصوصية. فضلا عن أنه يهان في المواصلات في الذهاب والإياب. وتلك ظروف تجعله متبرما وضائق الصدر باستمرار، وبحاجة الى من يحمل عنه ويخدمه لا أن يقوم هو بخدمة غيره.
    لذلك أزعم أن مجتمع الموظفين في مصر في حالة إضراب عن العمل. صامت وغير معلن، وأنهم ما عادوا يعملون إلا عند الضرورة وتحت ضغط لا يستطيعون مقاومته.

    لا أستطيع أن أتجاهل في هذا السياق دور التحولات السلبية التي طرأت على منظومة القيم في المجتمع، وبمقتضاها اختلت قيمة الحق والواجب، بعدما أدرك عامة الناس أنهم مسحوقون وبلا حقوق، ومن ثم فإنهم لم يجدوا دافعا لأن يؤدوا ما عليهم من واجبات.

    ولأن الحكومة هي الطرف المعني بهذه الرسالة بالدرجة الأولى، فقد انعكس ذلك على أداء موظفيها. وحدهم الأكابر من رجال السلطة يأخذون حقوقهم كاملة غير منقوصة، لسبب جوهري هو أنهم مواطنون من الدرجة الأولى، ومقاماتهم تشكل عنصرا ضاغطا لا يستطيع الموظف العادي أن يتفلت من الاستجابة له.

    الأمر الذي يعني أن جهاز الإدارة من الناحية العملية لم يعد في خدمة المجتمع بقدر ما أصبح في خدمة السلطة، وبعد التعديلات التي أدخلت على هيكل النظام الوظيفي في مصر، وبمقتضاها أصبح مصير مسؤولي أجهزة الدولة معلقا على رضا السلطات العليا، فقد ساد الاعتقاد بأن استرضاء الكبار أهم وأنفع من استجلاب رضا الناس. وهي كلها اعتبارات تضفي وجاهة على فكرة مأسسة قضاء مصالح الضعفاء بإنشاء وكالة لغوث المصريين العاديين، بعدما أصبحت أجهزة الدولة مشغولة بالمصريين الممتازين.

  12. أكتوبر، 2009
    في الرد على أسئلة الهزيمة – المقال الأسبوعي
    صحيفة الشروق الجديد المصريه الثلاثاء 24 شوال 1430 – 13 أكتوبر 2009
    في الرد على أسئلة الهزيمة – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

    http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_13.html

    من عجائب زماننا وغرائبه أننا بعد ستين سنة من النكبة صرنا مشغولين بالتمرير وليس التحرير. حتى استبدت الحيرة بالبعض منا وطرحوا علينا السؤال:
    هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟
    (1)
    لن أتحدث عن أم العجائب التى وقعت فى جنيف يوم الجمعة الماضى. حين تطوعت القيادة الفلسطينية بإنقاذ إسرائيل من إدانة جرائمها التى ارتكبتها فى عدوانها على غزة، فيما يعد أعلى درجات الانفضاح والانبطاح،
    لكننى فى اللحظة الراهنة بصدد انبطاح من نوع آخر. ذلك أننا فى الحالة الأولى وجدنا القتيل يحتال لكى يحمى القاتل ويمكنه من الإفلات من قفص الاتهام.
    أما فى الثانية فإن أهل القتيل وذويه صاروا مدعوين إلى التودد للقاتل والترحيب به، وهم يرونه متمددا ومسترخيا فوق جثة الفقيد يواصل نهش لحمه وتقطيع أوصاله.
    القاسم المشترك بين الحالتين لا يتمثل فقط فى كونهما من الأفعال السياسية الفاضحة. ولكن أيضا فى أن الفاعلين فى كل حالة قلة لا يمثلون سوى أنفسهم أو المصالح التى تتخفى وراءهم. فلا الذين تستروا فى جنيف يمثلون الشعب الفلسطينى، ولا الذين تنكروا فى مصر أو فى غيرها من الأقطار يمثلون الشعب المصرى أو العربى.
    فالأولون خطفوا القرار الفلسطينى بليل، والآخرون قطرة فى بحر، وحضورهم فى وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت المتاحة لكل من هب ودب، لا علاقة له بحضورهم على أرض الواقع.
    سؤال التواصل أو التقاطع طفا على السطح فى مصر خلال الأسابيع الأخيرة، فى أعقاب الفرقعة الإعلامية التى حدثت حين زار السفير الإسرائيلى رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية التى تصدرها مؤسسة الأهرام.
    وتصادف أن تمت الزيارة فى حين كان الجدل حاصلا حول مشاركة السينمائيين المصريين فى مهرجان للأفلام فى تورنتو الذى أهدى دورته هذا العام لمدينة تل أبيب.
    وهى الأجواء التى دعت برنامج «العاشرة مساء» الذى تقدمه قناة «دريم» الفضائية إلى عقد مناظرة بين أنصار التطبيع والمقاطعة يوم السبت 3 أكتوبر الحالى.
    ثم حين حلت الذكرى السادسة والثلاثون لحرب السادس من أكتوبر، ظهرت على موقع «فيس بوك» عدة جماعات شبابية دعت إلى التطبيع وأخرى رفضته. وهؤلاء وهؤلاء ظلوا يتراشقون بالحجج والشتائم ولايزالون، ولأن الساحة مفتوحة للجميع، فقد شارك فى الجدل عرب آخرون وإسرائيليون، ولايزالون.
    استعادة سؤال التواصل أم التقاطع محسوم منذ وقعت النكبة عام 48، ثم تجدد حسمه فى أعقاب النكسة، من خلال اللاءات الثلاث الشهيرة التى أعلنت فى قمة الخرطوم عام 1967، وهذه الاستعادة تجسد حالة الالتباس والبلبلة المخيمة على العالم العربى.
    إذ من الواضح أن أجواء انهيار النظام العربى لم تؤد فقط إلى شيوع الوهن فى أداء الأنظمة وسياساتها الخارجية، وإنما أدت أيضا إلى استنبات أسئلة الهزيمة التى لم تعد تميز بين العدو والصديق، ولا تعرف بالضبط حدود الصواب والخطأ والحلال والحرام فى السياسة، وما كان لشىء من ذلك أن يحدث لولا غياب «البوصلة» الهادية. ذلك أنه حين تغيب البوصلة يصبح الوقوع فى التيه أمرا طبيعيا،
    من ثم فحين يتساءل البعض عما إذا كان العدو هو إيران أم إسرائيل،
    وحين توصف المقاومة بأنها إرهاب،
    وحين يسمى التخابر مع العدو تنسيقا أمنيا،
    وحين تحاصر غزة إسرائيليا ودوليا وعربيا أيضا،
    وحين تعرض الأوطان للمقايضة والبيع بدعوى تبادل الأراضى…
    حين يحدث ذلك كله فلا غرابة فى أن يستسلم البعض للحيرة ويتساءلون:
    هل نتواصل مع العدو أم نقاطعه؟
    (2)
    عندما لاحت إرهاصات التطبيع قبل عدة سنوات تطرقنا إلى الموضوع فى إحدى جلسات الحوار، التى كان من بين حضورها الدكتور أحمد صدقى الدجانى المثقف والسياسى الفلسطينى البارز والدكتور عبدالوهاب المسيرى (رحمهما الله) والمستشار طارق البشرى.
    وانعقد اتفاق الجميع على أن مقاطعة إسرائىل هى الأصل الذى ينبغى أن يلتزم به كل مواطن عربى شريف، طالما ظلت إسرائيل على عدوانها وإصرارها على إهدار الحقوق الفلسطينية واحتلالها للأرض العربية.
    وتم الاتفاق أيضا على أنه فى التعامل مع ذلك الأصل فإن وضع النخب العربية قد يختلف، من فئة إلى أخرى.
    فالفلسطينيون الذين يعيشون تحت الاحتلال تفرض عليهم اعتبارات تسيير عجلة الحياة العملية أن يكونوا على اتصال بالإسرائيليين لهم وضع شديد الخصوصية. فهؤلاء تضر المقاطعة بمصالحهم، ولهم أن يتواصلوا معهم فى الحدود التى تحقق إنجاز المصالح
    . تماما كما كان يفعل الفرنسيون فى ظل الاحتلال النازى لبلادهم أثناء الحرب العالمية الثانية. وغنى عن البيان أن ذلك الوضع لا ينطبق على الفلسطينيين فى الشتات.
    عنصر الضرورة يتوفر أيضا بالنسبة للموظفين الرسميين فى الدول العربية التى وقعت فى المحظور وأقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وفرضت عليهم وظائفهم أن يتواصلوا مع دبلوماسييها أو جهاز الإدارة بها. إذ فى هذه الحالة يجوز لهم أن يتواصلوا مع الإسرائيليين فى الحدود الوظيفية، حيث تنطبق عليهم قاعدة الضرورات التى تبيح المحظورات.
    الدائرة الأوسع من النخب لها خيارات أخرى. إذ بوسعها أن تنحاز إلى الأصل الملزم لأى مواطن شريف دون أن يلحقها ضرر جسيم يهدد مستقبلها الوظيفى أو المهنى
    . ليس ذلك وحسب، وإنما يفرض عليهم وضعهم كنخب أن يقدموا نموذجا وطنيا وأخلاقيا، يحتذيه غيرهم من الناس. وهو ما يمثل عنصرا إضافيا يشدد على أهمية التزامهم بالمقاطعة.

    والذين يتجاهلون هذه الملابسات، مرة بدعوى أن الحكومة أهم طرف مارس التطبيع، ومرة أخرى بدعوى القيام بالواجبات المهنية يسيئون إلى أنفسهم وإلى المهن التى ينتسبون إليها.
    هم يسيئون من حيث إنهم يعتبرون أنفسهم تابعين لموقف السلطة وملحقين بسياساتها، فى حين أنهم ليسوا مضطرين لذلك. من ثم فإن ادعاءهم هذا يجرح استقلالهم ولا يشرف صورتهم،
    أما الذين يتذرعون بالاعتبارات المهنية فإنهم يسيئون أيضا، من حيث إنهم يجردون مهنهم من الالتزامات الأخلاقية، ويقيمون من حيث لا يشعرون حاجزا بين القيم المهنية وبين القيم الأخلاقية والوطنية.
    (3)
    إذا كان لابد من العودة إلى شرح المسلمات والبديهيات، والإجابة على السؤال
    لماذا يجب أن نقاطع إسرائيل، فعندى فى الرد على ذلك أربعة أسباب هى: أسباب أخلاقية تفرض على الشرفاء أيا كانت جنسيتهم أو ملتهم. وقف أى تعامل مع النظام العنصرى والاستيطانى القائم فى إسرائيل، والذى يحفل سجله بقائمة طويلة من جرائم الحرب وانتهاكات المعاهدات الدولية، وهذه الجرائم أثبتها حكم محكمة العدل الدولية الذى قضى ببطلان بناء الجدار والمستوطنات فى الأرض المحتلة، كما وثقها مؤخرا تقرير اللجنة الدولية التى تقصت حقائق العدوان على غزة.
    تلك الأسباب الأخلاقية تتكئ عليها الآن مئات المنظمات الأهلية والنقابات فى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، فى دعوتها إلى مقاطعة النظام الإسرائيلى، رغم أن حكومات تلك الدول تحتفظ بعلاقات قوية مع حكومة تل أبيب، وقد سبق أن أشرت خلال الأسبوعين الماضيين من نماذج فى تلك التجمعات الغربية التى حققت نجاحات فى مقاطعة إسرائيل على الأصعدة التجارية والأكاديمية والثقافية.

    وللعلم فإن هذه الأسباب الأخلاقية هى التى فضحت النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا وأسقطته، وكانت الحجة التى استند إليها المقاطعون بسيطة وواضحة للغاية، وهى أن الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية ينبغى ألا يلوث الشرفاء أيديهم بمصافحتهم والتعامل معهم تحت أى ظرف.
    إذا كانت الأسباب الأخلاقية تدفع شرفاء العالم إلى مقاطعة إسرائيل، فإن شرفاء العرب لهم أسباب أخرى إضافية، ذلك أن إسرائيل وهى دولة محتلة للأرض العربية، لا تعد دولة غاصبة فحسب ولكنها أيضا تهدد الأمن القومى للأمة العربية.
    وهذا التهديد لا يتمثل فى احتلال الأرض فقط،
    ولكنه أيضا يتجلى فى نهب الموارد (المياه مثلا)
    ونصب المؤامرات (فى دارفور وجنوب السودان)
    وممارسة الأنشطة التى تستهدف الضغط على مصر وابتزازها (السدود التى تسعى لإقامتها عند منابع النيل).

    من ثم فإذا لم تكن النخوة دافعا والتضامن مع الشعب الفلسطينى واجبا، فإن الدفاع عن الأمن القومى مما لا يجب التفريط فيه، وإزاء ذلك فإن المقاطعة تعد أضعف الإيمان. ولئن قيل إنها لم تؤد إلى إضعاف العدو، إلا أن استمرارها من شأنه أن يحول دون استقواء العدو برفعها، إضافة إلى أن إشهار سلاح المقاطعة يظل إعلانا عن أن العرب لن يغفروا لإسرائيل جريمتها إلا إذا أعادت للفسطينيين حقوقهم.
    هناك أسباب شرعية أيضا تفرض على جماهير المتدينين واجبات محددة إذا تعرضت بلاد المسلمين للغزو والاغتصاب، حدها الأقصى أن يصبح الجهاد فرض عين على كل قادر على القتال.
    أما حدها الأدنى فهو أن يمتنع المسلمون عن موالاة العدو. باعتبار أن التواصل معه مع استمرار عدوانه منهى عنه شرعا بنصوص صريحة فى القرآن.
    هناك أسباب تربوية رابعة لا يمكن تجاهلها، ذلك أن أبسط قواعد التربية الصحية أن تنشأ الإجيال الجديدة على قيم النخوة والعزة والتمسك بالحق ورفض الاستكانة والظلم، ومن ثم إذكاء روح المقاومة التى تحفز تلك الأجيال للذود عن كرامة الوطن والأمة. والمقاطعة تجسد ذلك كله.
    (4)
    للمقاطعة فى مصر تاريخ وسجل حافل. فقد كانت أحد الأسلحة التى رفعها الشعب فى مواجهة الاحتلال البريطانى، وهو ما برز فى أعقاب انتفاضة عام 1919، حين دعت صحيفة «الأمة» القريبة من الحزب الوطنى فى عام 1921 إلى مقاطعة كل البضائع البريطانية، حتى إن الصحيفة أعلنت أنها لن تنشر إعلانات للمتاجر الإنجليزية. وبلغ الحماس بالبعض أن دعوا إلى مقاطعة اللغة الإنجليزية أيضا، وقد تضامنت بقية الصحف مع الدعوة فانضمت إليها «الأهرام» و«الأخبار»، ونشرت صحيفة «المنبر» المعبرة عن حزب الوفد مقالا وجهه إلى الإنجليز أحمد حافظ عوض قال فيه:
    السلاح فى أيديكم وليس لنا سلاح مثله، ولكن لنا سلاح شديد هو سلاح المقاطعة،
    وظل خطاب تلك المرحلة يركز على أن مقاطعة المحتل من أعظم الأعمال وأشرفها.
    فى المرحلة الناصرية كان النظام المصرى حاسما فى موقفه إزاء مقاطعة إسرائيل، لكن هذا الموقف اهتز فى المرحلة الساداتية بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979. وكانت تلك بداية الالتباس الذى أوصلنا إلى ما وصلنا إليه. إلا أن انتفاضة الأقصى فى عام ألفين فجرت فى أنحاء العالم العربى مشاعر الغضب والرفض للممارسات الإسرائيلية، المحتمية بالغطاء الأمريكى، وتبلورت تلك المشاعر فى لجان المقاطعة الشعبية التى تشكلت فى مشرق العالم العربى ومغربه. وأثبتت تلك اللجان فعالية وجهت ضربات موجعة للعديد من الشركات الأمريكية التى لها فروعها فى إسرائيل.
    ولكن هذه الموجة هدأت بمضى الوقت لأسباب عدة منها
    ضعف منظمات المجتمع المدنى
    وتراجع دور الأحزاب السياسية
    وتنامى قوة التيار المعاكس المؤيد من الأنظمة المعتدلة،
    إضافة إلى تعاظم دور السياسة الأمريكية فى العالم العربى.
    وفى الحالة المصرية فإن العناصر الوطنية التى قادت دعوة المقاومة انتقل معظمهم إلى ساحة أخرى أوسع، حيث انخرطوا فى حركة «كفاية»، التى لفتت الأنظار لبعض الوقت ثم خفت صوتها بعد ذلك.
    وحين أدى ذلك إلى تراجع دور العناصر الوطنية الداعية إلى التمسك بالمقاطعة، فلم يكن غريبا أن تتقدم عصبة دعاة التطبيع وأن تنثر فى الفضاء العربى مختلف أسئلة الهزيمة، باعتبارها الأسئلة المناسبة للمناخ العربى المناسب.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

إنشاء موقع أو مدونة مجانية على وردبرس.كوم. The Adventure Journal Theme.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 34 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: